الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
أخطاء في الطرق تدفع ضريبتها الشرطة ،،،
اقول لكم
قتلى فرجينيا
باختصار
مايرضي أميركا إسرائيل !
أصداف
شاهدوا فيلما للمقاومة العراقية
نافذة من موسكو
الديمقراطية السيادية بدلا عن الديمقراطية الغربية
كل يوم
" اللاحل " في لبنان ..!
رأي
نماذج الشر
رأي
" التعويض "
رأي
قريتي الريفية الفرنسية تنتخب الرئيس
رأي
حان الوقت لتتقارب أميركا مع كوبا
رأي
نحو إصلاح قوانين الهجرة الأميركية!
رأي
روسيا في انتظار شراكة أفضل مع الإتحاد الأوروبي






كلمة ونصف
أخطاء في الطرق تدفع ضريبتها الشرطة ،،،

يبذل رجال المرور بشرطة عمان السلطانية جهوداً مضنية في تنظيم حركة السير أوقات الذروة في الفترة الصباحية ، وفي أماكن متعددة في محافظة مسقط ، نتيجة الاختناقات المرورية في الشوارع ، وماينتج عنها من تجاوزات من قائدي المركبات ، الذين بدورهم زهقوا من الحالة المرورية المستعصية التي تواجههم كل صباح وتعكر أمزجتهم وهم ذاهبون إلى أعمالهم.
فبلا شك أن ما يبذله رجال الشرطة ، ضريبة أخطاء في تخطيط الشوارع والحلول المؤقتة والجزئية في رصف الطرق وما تشكله من ازدحامات تزداد يوماً بعد الآخر تعقيداً وصعوبة لتدني البنية الأساسية لهذه المرافق الحيوية.
وهذه المهام اليومية تضيف أعباء أخرى على شرطة عمان السلطانية ، بالإضافة لمسئولياتها الكبيرة التي تضطلع بها في خضم التطورات المتلاحقة في كل جوانب العمل الشرطي ، وفي كل المجالات التي تتطلب المزيد من العمل والجهد للاستمرار في توفير مظلة الأمن والاستقرار والطمانينة لكل المواطنين والمقيمين ، وكل ذلك يضيف أعباء مادية وبشرية تخصصها الشرطة لمواجهة هذه التطورات وغيرها.
ومثل هذه الأعباء الإضافية كان يمكن تلافيها لو كان هناك شئً من التخطيط والرؤية البعيدة في تخطيط الطرق الضيقة في محافظة مسقط ، إلا أنه على مايبدو أن أخطاء بعض الجهات تدفع ثمنها جهات أخرى غير مسئولة عنها ، وهكذا تمضى الأمور دواليك بدون محاسبة ورقابة على الأداء وطبيعية الأدوار وكل في فلك يسبحون بغض النظر عن الاخفاقات التي تحدث هنا وهناك ويدفع الجميع ثمناً باهظاً لها.
إن معالجة الازدحامات في أوقات الذروة وغيرها جذرياً ذا أهمية ، لا أن تضاف مسئووليات على الجهات أخرى ، وأعباء مضاعفة تثقل قدراتها. ونتطلع ألاَ تكون هذه المشكلات مزمنة ، ولا من حلول عملية تتجاوز الجهات التي يبدو أنها غير قادرة على إيجاد حلول لهذه المعضلات.


علي بن راشد المطاعني

أعلى





اقول لكم
قتلى فرجينيا

32 شخصا قتلوا داخل جامعة فرجينيا للتكنولوجيا بواسطة شخص اسمه ديريك أوديل، ولم تؤكد التحقيقات المبدئية ان القاتل له علاقة بتنظيم القاعدة، او انه عضو بخلية نائمة تابعة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، او وجود ما يشير الى ارتباطه بحزب الله او بحركة حماس..وهذا امر يتعين على العرب والمسلمين ان يحمدوا الله تعالى عليه، لان القاتل والقتلى نتاج تفاعل ذاتي داخل المجتمع الاميركي لا شأن لنا به، وان كنا نقدم خالص التعازي لأسر ضحاياه.
ولسنا بصدد البحث عن اسباب العنف داخل المجتمع الاميركي ، لكن بعض الحريات الشخصية المطلقة قد تقدم بعض التفسير، مثل حرية حمل السلاح لمن يبلغ السن القانونية، وفي المقابل فان الحريات العامة المكفولة نظريا للمواطن الاميركي العادي، مثل حرية تكوين احزاب واصدار صحف ومحطات بث اذاعي وتليفزيوني تصطدم بواقع العجز المالي عن ذلك، لتصبح كل الادوات التي تصنع توجهات الرأي العام حكرا على المليارديرات الذين يوجهون سياستها الاعلامية بما يتفق مع مصالحهم.
وفي ظل هذه الحريات الشخصية الواسعة مع حريات عامة لا يستطيع ممارستها الا القادرون، ومع دستور ونظام انتخابي عتيق لا يدفع الى دوائر صنع القرار بالأشخاص المناسبين دائما، يتشكل مناخ خانق يسمح بالعنف الفردي والجماعي، الذي تغذيه بعض الدوافع العرقية العنصرية ، بما يسفر عن مثل هذه الظاهرة المؤسفة، التي يتعين على الادارة الاميركية دراستها بشكل مستفيض لمنع تكرارها، وعلى من يبتني بيتا من زجاج، عليه ألا يقذف الآخرين بالحجارة!


شوقي حافظ

أعلى





باختصار
مايرضي أميركا إسرائيل !

ليس مهما من يرضى او " يزعل " من دول العالم ، لأن المهم هو الرضى الاسرائيلي والاميركي الدائم. فكثيرا مانقرأ أن الدولتين لاترضيان على او ان احداهما لاترضى فتكون النتيجة موقفا حاسما من الوقوف عند هذه النتيجة.
قرأت مؤخرا من جملة ماقرأت في السابق عن ان اسرائيل رضيت بإعطاء السلاح لجزء من الفلسطينيين هم حراس الرئيس محمود عباس. ولكن الرضى الاسرائيلي لايتوقف عند هذا الحد ، فهو يتجاوزه الى تحديد نوع السلاح وشكله وحتى ان ارقامه يجب ان تكون تحت سيادتها وربما هي من تعطي ذخيرته وتحدد عدده ونوعه. ثم ان اسرائيل اذا مارضيت على مبادرة السلام العربية فعلينا ان نهلل ونفرح ، لكننا نكتشف لاحقا حجم العقبات التي تضعها امام فهم المبادرة ثم امام تنفيذ بنودها التي يجب ان تعدل حسب مفهومها ليكون رضاها شاملا وكاملا. وللمناسبة فان ماترضاه اسرائيل على زيارات الوفود الرسمية العالمية للمنطقة يتحول الى أمر واقع لايجوز تجاوزه لان قيادة هذه الدولة تزعل كثيرا وهي تحتاط لهذا الامر بإرساء قواعد معينة من العلاقات التي لاشبهة فيها سوى تنفيذ الاوامر.
اما الاميركي ، فان رضاه اساسي بل ونهائي. فهو يهندس العلاقات الرسمية العراقية بما يتناسب مع مخططاته بأن يلتقي فلان مع فلان او يرسم طبيعة حراك هذا الرئيس او ذاك. وهي التي عندما تأمر لاتقوم مؤتمرات ولا تحصل لقاءات إلا بإذنها. فإذا حضرت هي ، كما هو حال مؤتمر العراق الاخير يتم انعقاد المؤتمر وتحصل النقاشات الجانبية بما تكون قد خططت لها ودفعت آخرين لتنفيذ برنامجها. الولايات المتحدة على سبيل المثال تحارب رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود وغير راضية على بقائه ، فنجد مثلا ان جميع الرسميين الاميركيين والاوروبيين يأتون ويذهبون إلى لبنان دون تحقيق أي لقاء معه ، حتى ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي زار بيروت مؤخرا جال على جميع السياسيين مستثنيا الرئيس لحود من جولته. واذا ماذهبنا الى المحكمة ذات الطابع الدولي بشأن اغتيال رفيق الحريري فان الحديث عن الفصل السابع دفع روسيا الى التلويح باستعمال حق النقض الفيتو اذا ماتم طرحه في مجلس الامن ، الا ان الولايات المتحدة التي ربما قايضت روسيا دفعتها الى اعادة النظر بموقفها مما قد يجعل روسيا في موقف عدم التصويت فقط عند طرح المشروع.
الأمثلة كثيرة على كل حال ، وما تتعرض اليه ايران على سبيل المثال والموقف الاميركي الرافض يدفع العديد من بلدان العالم الى اتخاذا الموقف ذاته.
أن تزعل الولايات المتحدة فهي المشكلة ، واذا مارضيت فالمشكلة ادهى ، تماما كما كان يقول مهندس السياسة الاميركية في السابق هنري كينسجر ان صداقة الولايات المتحدة مشكلة وعداوتها كارثة. وفي هذا المقام لاتنس ايضا التنسيق بين تلك الدولة العظمى وبين اسرائيل في مضمار السياسة الخارجية ، لكأنما هنالك وزارة خارجية واحدة تخطط للبلدين وتسير شؤونهما في شتى انحاء العالم .
فإلى متى تظل الشعوب المقهورة تحت رغبة الدولتين اللتين تخطان مسار السياسات العالمية وتضعان برامجها وترسمان طرقها وتهيمنان على شؤونها وتنسجان مايروق لهما من خطط وثوابت. حقيقة برسم العرب الذين هم أولى ضحايا تلك السياسة !

زهير ماجد


أعلى





أصداف
شاهدوا فيلما للمقاومة العراقية

توقفت طويلا ، عند اللقطات التي بثتها قناة الجزيرة ، لعملية مصورة ضد القوات الأميركية ، منسوبة إلى جيش الراشدين ، وهو أحد فصائل المقاومة العراقية ، ورغم أهمية الدلالات العسكرية والتقنية والاستخبارية لهذه العملية ، الا ان قناة الجزيرة ، لم تكرر بثها الى المشاهدين ، وهذا امر غريب جدا.
أعود للحديث عن هذه العملية، إذ تبدأ بظهور كاسحة ألغام أميركية ، تتحرك ببطء في منطقة زراعية في العراق ، ويصاحبها صوت لشاب مقاوم عراقي ، من الواضح انه مكلف بتنفيذ الهجوم على قوات الاحتلال ، تتوقف كاسحة الالغام ، التي لا مهمة لها سوى اكتشاف هذه الالغام ، التي دوخت كبار عقول اميركا ، يبدو ان الكاسحة الذكية ، تحسست وجود لغم ، لكنها تحركت ، بعد ان تاكدت خلو المكان من الخطر، هنا يندهش المشاهد ، لان كاسحة الالغام من الاهداف الثمينة للمقاومين العراقيين ، لكن سرعان ما تتلاشى الدهشة ، عندما تظهر في اللقطة المصورة كاسحة الغام اخرى ، من الواضح انها على درجة عالية من التقنية ، وانها مزودة باحدث وادق الاجهزة ، واعتقدنا في تلك اللحظة ، ان هدف المقاوم الذي يتردد صوته تدمير هذه الكاسحة الثمينة ، الا ان المفاجأة جاءت ، عندما يردد المقاوم العراقي كلمة(اللهم احفظها) ومن الواضح انه يقصد العبوة ، وتتوقف الكاسحة الثانية المتطورة ، التي تحمل كل الذكاء الاميركي ، لقد تحسست وجود الخطر ولكن اجهزتها اكدت لها عدم وجود أي شئ ، تتحرك تاركة المكان ، وهنا تظهر المفاجأة ، اذ تتقدم الناقلة الاميركية ، وتنتصب فوقها كومة من الاجهزة المتطورة ، وهذا هو الهدف ، فما هي الا لحظات ، حتى تتناثر اشلاء المدرعة الاميركية بمن فيها على ارتفاع عشرات الامتار.
ينتهي المشهد ، وينتصر المقاوم ، ويتمكن من تجاوز اخطر حلقتين في السلاح الاميركي ، الكاسحة الاولى والثانية التي يفترض انها لاتخطئ ، ويتم تدمير الهدف وهو لابد ان يكون من الصيد الثمين جدا، لان تحرك كاسحتين بهذه الطريقة امامه لتأمين الطريق ، يؤكد اهمية الشخصيات الموجودة داخل العربة الاخرى.
اما المشهد الاخر فهو هروب اصحاب الكاسحات ، وحالة الهلع التي سيطرت على القادة وكيف يستطيعون بعد ذلك التحرك ، وهاهي اخطر اسلحتهم(الكاسحات المتطورة جدا) تخرج من ساحة المعركة ، بفعل ما وصلت اليه العقول العراقية المقاومة ، الذي فاق جميع امكانيات البنتاغون واسرائيل ، التي تقدم الدعم التقني للجيش الاميركي في العراق. وبهذا يثبت المقاومون العراقيون جميعا وفي جيش الراشدين خصوصا ، انهم يتقدمون بخطوات هائلة الى الامام. ومن يعيد مشاهدة هذه العملية النوعية يكتشف مكمن القوة والتفوق عند المقاومة العراقية.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





نافذة من موسكو
الديمقراطية السيادية بدلا عن الديمقراطية الغربية

بعد تصدي قوات مكافحة الشغب الروسية للمظاهرات المناهضة للكرملين والرئيس بوتين يومي السبت والأحد الماضيين في كل من موسكو وبطرسبورغ بشكل صارم وعنيف ، شرعت وسائل الإعلام الرسمية والمستقلة في توجيه الانتقادات لأجهزة الأمن على هذه الطريقة في التعامل مع المحتجين . وتؤكد وسائل الإعلام هذه أن أجهزة الأمن تجاوزت حدودها أثناء هذه المظاهرات ، مما أدى إلى وقوع إصابات وسط المحتجين والصحفيين ، واعتقال العشرات من المعارضين. ويقول فلاديمير ريجكوف النائب المستقل بمجلس النواب ، زعيم الحزب الجمهوري المنضوي تحت ائتلاف " روسيا الأخرى " الذي نظم هذه الاحتجاجات ، يقول إنه بدأ في تجميع الوقائع بالصوت والصورة والتي تثبت مدى العنف الذي استخدمته الشرطة في مواجهة المتظاهرين المسالمين استعدادا لتقديمها للقضاء. كما أعلن فلاديمير لوكين ، المفوض الروسي لحقوق الإنسان( وهو معين من قبل الكرملين ) أنه على استعداد لتلقي شكاوى المتضررين على أيدي الشرطة أثناء المظاهرات. وانتقدت المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان سلوك رجال الأمن الروس ، ونفس الانتقادات جاءت أيضا من قبل وزارة الخارجية الأميركية. هذه الطريقة التي تصدت بها الشرطة الروسية للمعارضة القليلة العدد والتي ترى أن الكرملين يبتعد عن الديمقراطية ويخالف حقوق الإنسان والحريات ، أعادت إلى الأذهان مفهوم الديمقراطية لدى النخبة الحاكمة في روسيا والذي يختلف ويتباين مع مفهوم الديمقراطية الغربية . ومن المعروف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد في أكثر من مناسبة أنه يناصر الديمقراطية ولكنه شدد في نفس الوقت أنه يبقى مؤمنا بالوطن. ويعارض بوتين فرض الديمقراطية من الخارج حيث قال بهذا الشأن في مؤتمر صحفي عقده قبل انعقاد قمة مجموعة الدول الصناعية المتقدمة الثماني في العام الماضي: "إننا نعارض استخدام المقولة القائلة بوجوب إشاعة الديمقراطية في مجتمعنا للتدخل في شؤوننا الداخلية". وتشير صحيفة " كراسنايا زفيزدا" الروسية لسان حال وزارة الدفاع الروسية في عددها الصادر 14/4/2007 إلى أن فلاديسلاف سوركوف أحد كبار مساعدي الرئيس بوتين أكد بدوره على وجوب تبني الديمقراطية ولكنه دعا في الوقت نفسه إلى وجوب أن تتمسك الدولة بالسيادة الوطنية كون السيادة أحد مقومات القدرة التنافسية للدولة المعاصرة. وانطلاقا من ذلك تدعو النخبة الحاكمة في روسيا إلى ضرورة المحافظة على ما يسمى" الديمقراطية السيادية". وهذه الديمقراطية تعني في ما تعني عدم السماح بالتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدولة عبر التمويل الغربي للمنظمات الحقوقية والأحزاب الموالية للغرب. وكان الرئيس الروسي شدد مرارا وتكرارا على أنه لن يسمح بمثل هذا التمويل في روسيا. ويرى سوركوف أن ما يهدد الديمقراطية السيادية يتمثل في تكنولوجيا الثورات الملونة أو البرتقالية على غرار ما جرى في جورجيا وأوكرانيا وقيرغيزيا. ويعتقد المسؤول الروسي رفيع المستوى أن هذه الثورات تهدف إلى تمييع السيادة الوطنية والنيل مما أسماه المناعة الوطنية. ويعتقد الكثير من أركان النخبة الحاكمة الروسية أن الغرب لم يتحرر بعد من كل آثار الحرب الباردة حيث مازال يعتقد أن روسيا لم تتحرر بعد من الأيديولوجيا الشيوعية. وترى موسكو أن هناك الكثير من القوى في الغرب تجد لها مصلحة في إحياء الحرب الباردة وفرض عزلة على روسيا وضرب استقرارها حتى تبقى هامدة لا تتصدى لمن يطمح إلى الهيمنة على العالم دون حسيب أو رقيب. ويعتقد المراقبون أن طرح النخبة الحاكمة الروسية لمفهوم " الديمقراطية السيادية " في مواجهة الديمقراطية الغربية أو الأميركية على وجه التحديد يعكس رد فعل روسيا التي أصبحت تشعر بأنها في خطر بسبب التغلغل الأميركي والأطلسي في الساحة السوفيتية السابقة والاقتراب من الحدود الروسية رويدا رويدا. ولكن البعض الآخر من المراقبين يرى أن مفهوم " الديمقراطية السيادية " الذي تطرحه النخبة الحاكمة الروسية لا يعكس إلا خوفها من احتمال فقدان السلطة ، ويبدو متناقضا مع ارتباط هذه النخبة بشكل وثيق مع رأس المال الأميركي والغربي فيما يتعلق بالمشاريع الاقتصادية والاستثمارية حتى أن الحكومة الروسية باتت تستثمر نسبة غير قليلة من احتياطي العملات الأجنبية وأموال صندوق الاستقرار في سندات الخزانة الأميركية ، كما يؤكد بعض الاقتصاديين الروس.

هاني شادي


أعلى





كل يوم
" اللاحل " في لبنان ..!

يبدو أن جميع الجهود العربية واللبنانية قد فشلت في الوصول إلى حل بالتراضي بين أطراف الأزمة الحالية المتفاقمة في لبنان.
ومع أن المسألة تبدو - في ظاهرها - سهلة الحلول أو الحل الواحد إلا أن تعقيدات الوضع اللبناني السياسية والدينية والطائفية والاقتصادية وأخيرا الاجتماعية تجعل هذا الحل بعيد المنال. يضاف إلى ذلك ما هو مهم ويتمثل في التدخلات الخارجية العربية والأجنبية , نظرا لأن طرفي النزاع المفترض يعتمدان على الخارج ويستقويان به.
آخر مبتكرات هذه الحلول هو ( اللاحل ) والمتمثل في تدويل النزاع اللبناني من جهة , وكف اليد العربية عن التأثير من جهة ثانية , وفرض التدخل الأجنبي(الأميركي - الفرنسي ) بقوة قرارات الأمم المتحدة , وبتشكيل المحكمة الدولية المنتظرة بشأن اغتيال الحريري وما تلاه من اغتيالات سياسية الطابع, على أساس الفصل السابع ( وليس السادس ) من ميثاق الأمم المتحدة, إياه, وهو الفصل الذي استخدم لضرب العراق قبل احتلاله بسنوات عديدة.
وقد راهن الكثيرون على " حكمة " إخواننا اللبنانيين وعلى " وطنيتهم " وتحريمهم الانجراف وراء مغريات " عودة " الحرب الأهلية التي صادفت قبل أيام ذكراها السنوية المؤلمة الثانية والثلاثين.
غير أن هذا الرهان لا يبدو صحيحا حتى النهاية نظرا لاحتدام التصريحات والحرب الخطابية والعنتريات الإعلامية الشديدة اللهجة, من جهة. ولكثرة الطباخين التي لا بد من أن تؤدي الى " احتراق " الطبخة كلها !!
والتحذيرات المتكررة من الحرب الأهلية لن تمنع من تجددها إذا استمرت هذه التصريحات , وتفاقمت الأزمة , وإذا بقى كل من الطرفين متمسكا بمواقفه وتصلبه وعناده , دون إفساح الطريق أمام الحوار البناء , والتعاطي مع الأمور بشيء من المرونة والتسامح وما يمكن أن نسميه بـ " التنازلات " مع شيء من " التجاوز " إن صح التعبير!
وآخر الطروحات هو الذي جاء على أسلوب التحذير من أنه " سيكون هناك ثلاث حكومات ورئيسان في لبنان " إذا استمرت الأزمة.
وبما أن الأزمة مستمرة - حتى تاريخه - فان الحديث عن هذا التحذير قد يصبح واقعا , وهذا لا يعني أي شيء آخر غير التقسيم , أي تقسيم ما هو مقسم أصلا , فلبنان بالعشرة الآلاف كيلو متر مربع كان يسمى " البلد غير القابل للقسمة"! فهل يصح هذا مع طرح تعدد الرؤساء والحكومات , وفي ظل الطائفية السياسية المعروفة الأبعاد والجذور؟!
لا شك أن جميع الأطراف تتفق على لبنان ووحدته وأمنه واستقراره , لكنها تعمل عكس ذلك أو ما يؤدي الى عكسه بالنتيجة , وكأنك يا أبو زيد ما غزيت!
( وللحديث صلة)

محمد ناجي عمايرة

أعلى





نماذج الشر

تباينت الارقام بشأن نسبة الأقبال على الاستفتاء الذي جرى في مصر الشهر الماضي على تعديل بعض مواد الدستور. فمن تقديرات رسمية بنحو ربع الناخبين، اي اكثر من عشرين في المائة ، إلى ما بين ثلاثة وسبعة في المائة من جانب هيئات مستقلة كالمنظمات غير الحكومية. اي انه من بين أكثر من سبعين مليون منهم ، من بينهم نحو الثلاثين مليونا لهم حق التصويت ، يصوت عدة ملايين يقلون عن الخمسة. وليست تلك حالة مصر ـ التي تعد مجرد مثل ـ وحدها ، بل هي حالة تكاد تكون عامة في معظم بلدان العالم الغني المتقدم والنامي المتخلف ، اذ يندر ان تستفتى الجماهير في أمر ما عبر انتخابات او استفتاءات وتستجيب بإقبال. وما انصراف الناس عن الشؤون العامة إلا تطور لما يجري في العالم من تغيرات تسارعت في العقود الثلاثة او الاربعة الاخيرة.
وليست المسألة فقط غياب الايديولوجيات التي يمكن للجماهير ان تتحمس لها اقتناعا او بالتفريغ السلبي (اي تبني واحدة في مواجهة اخرى)، ولا يمكن تفسير انسحاب الجماهير في سلبية عن المشاركة في الحياة السياسية والعامة بطريقة بسيطة وارجاعها الى عوامل اقتصادية واجتماعية مثل التهاء الناس في مواجهة صعوبة العيش او تراجع مستويات التعليم. انما يعود فقدان الناس للثقة في السياسة ومؤسسات السلطة ـ سواء محلية او وطنية او حتى عالمية ـ الى عدة عوامل لا يمكن قياس معظمها باستطلاعات الرأي ويصعب تحليلها بادوات العلوم الاجتماعية والانسانية التقليدية. واتصور ان من بين الاسباب ، وربما اهمها ، انتشار "التلفيق" على نطاق غير مسبوق وما يصاحبه من نماذج الشر التي تسوق على انها مرجعيات الزمن الحالي.
اتذكر عندما كنا في المدرسة ونتخيل ما نريد ان نكون عليه عندما نكبر كانت هناك نماذج حية او قريبة الينا لنتخذها مثلا ، من جمال عبد الناصر وياسر عرفات (ابو عمار) الى الطيب صالح ومالك حداد. والامثلة كثيرة في كل مجالات الحياة ، من شخصيات عامة تكاد تقترب من الكمال في مخيلتنا الصغيرة. وكلما كبرنا كلما اكتشفنا بقدر او بآخر ان تلك الرموز ليست بالقدسية التي كانت عليها في صغرنا، لكنها ظلت أمثلة للخير والحق بدرجات. اما اليوم، فالاجيال الجديدة ليست بحاجة لكل تلك المرحلة الزمنية لتكتشف حقيقة الرموز مع تطور وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات التي توصف اجمالا بالاعلام. وتضافر تطور الاعلام مع تأصل "التلفيق" مؤخرا لتصبح اسوأ وصفة للوصول الى ما نحن عليه الان.
يضاف الى ما سبق ايضا التحولات التي يمر بها العالم من تغيرات هيكلية في الاقتصاد العالمي تصاحبها تطورات اجتماعية وثقافية مرتبطة بها. فلم تعد الزراعة والصناعة مهمة الان ـ على الرغم من ان سوقها لم ينته تماما ـ وفقدت مكانتها لصالح نمو قطاعات الخدمات المختلفة وفي مقدمتها ادارة الاعمال والتسويق والعلاقات العامة وصناعة الترفيه ـ اي مكونات الاعلام بشكل او باخر. وهكذا تتغير انساق قيمية وتتطور انماط سلوكية في اتجاه يكاد يتجاهل قيمة العمل بصورتها التقليدية التي نعرفها. وعندما كان يسألنا الكبار ونحن صغار عما نرغب في ان نكون كانت الخيارات الثلاثة الأولى: دكتور او مهندس او ضابط. لكني عندما اسأل الصغار الآن يكون الرد الأول: لاعب كرة ثم مغني او ممثل واخيرا مدير كبير. ومقابل احلام منتصف القرن الماضي بأن يكون المرء منتجا مفيدا لمجتمعه يعالج الامراض ويحمي صحة البشر ويصنع ويزرع ويحفظ الأمن والنظام ويطبق القانون، أصبحت احلام اليوم كلها نجومية بلا عمل حقيقي ـ طالما ان الأخيرة تعني الملايين (من الدولارات والمعجبين).
اما النماذج التي يتطلع اليها الجيل الصغير الآن فهي التي تمثل كل التغيرات التي أشرنا إليها ، وغالبا ما تكون نتاجا ومدخلا في عمليات "التلفيق" التي تغرقنا بها وسائل الاتصال بإلحاح غير مسبوق وكثافة منقطعة النظير تسهم فيها التطورات المتسارعة لتكنولوجيا المعلومات: من أعمال فنية في السينما والتليفزيون تعظم العنف وترسخ الممارسات الاجرامية كوسائل للشهرة والثروة إلى قيادات سياسية تتبجح في تبرير الفساد وتسعى لتغيير مفهوم الجماهير له.
وربما تكون فضيحة رئيس البنك الدولي بول وولفوفيتز الحالية مثالا جيدا على كل ما سبق. فالرجل الذي خرج من الادارة الأميركية ، مع عدد من المحافظين الجدد امثال جون بولتون ودونالد رامسفيلد ، ليتولى منصبا دوليا في واشنطن لم يتورع عن ترقية خليلته شاها علي رضا ومنحها علاوات بدون وجه حق، رغم انتدابها من البنك الدولي الى وزارة الخارجية الأميركية. وكعادة نماذج الشخصيات العامة في زمن "التلفيق" والزيف الاعلامي يتعجرف وولفوفيتز في تبريره لتصرفه في البنك الدولي كما كان يفعل هو ورئيسه عندما كان مساعدا لوزير الدفاع الأميركي رمسفيلد للتبجح بقلب الحقائق فيما يخص غزو العراق واحتلاله. فقد كان وولفوفيتز "دكتور تلفيق" رئيسي في الاعداد لمغامرة اميركا في العراق مع فريق من الدكاترة مثل ريتشارد بيرل (المساعد الثاني لرامسفيلد ومسؤول السياسة في البنتاغون) .
وما بول وولفوفيتز الا مجرد مثال على نماذج الشر التي لا تتسع الصفحات لتعدادها من سياسيين فاسدين ، في أعتى الديموقراطيات وأشد الديكتاتوريات وما بينهما، الى نجوم نصابين في مختلف الميادين.

د. احمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا


أعلى





" التعويض "

قد تكون المسافة العازلة بين الخطأ والصواب بسمك شعرة رفيعة أقل من سمك شعرة الخليفة الأموي معاوية بن سفيان التي اعتمدت مقياساً للتجاذب السياسي في إطار الشد واللين.
وقد تكون المسافة بينهما مترامية الأطراف وعندئذ يكون الفرز سهلاً نظراً لهذا التباعد، وقد يؤخذ الصواب بجريرة الخطأ فيحصل الاختلاط وتنعدم الرؤية إلى حد الصفر بين الاثنين، ولكن قد يُستخدم الخطأ من جهة أخرى وسيلة للتضليل على الصواب من خلال اعتماد هذا الخطأ وكأنه جاء استثناءً في مناخ من الصواب العام، وفي ذلك جناية على الحقيقة.
ويبدو من الطروحات التي يستخدمها القائمون على الاحتلال الأميركي للعراق أنهم يحاولون تسويق نوعين من الخطأ، الخطأ الممعن بالقصدية بذريعة انه صواب، والخطأ الممعن ولكن من خلال الإيحاء انه استثناء وليس حالة سائدة.
أشير إلى ذلك وأمامي بيان معلن من القيادة العسكرية الأميركية في العراق فيه المزيد من المعاني (الجميلة) الواقعة ضمن هدف يراد به التنصل من طبيعة الخطأ العام المقصود للاحتلال، إذ ورد في البيان أن قيادة القوات الأميركية دفعت (32) مليون دينار لعراقيين تعويضاً لهم على (أخطاء) ارتكبت بحقهم من قبل تلك القوات على مدى السنوات الأربع الماضية.
لقد اُعتمدت في هذا البيان أهدافاً واضحةً ومتشابكةً، فهو من جهة يراد به أن يوصل للمتلقي بأن ما تفعله القوات الأميركية في العراق عين الصواب، مع حصول بعض الأخطاء التي استدعت التعويض وبذلك يكون هذا التوجه تذكرة تسوية للاحتلال، مع العلم أنه لا توجد أية حسنة لأي احتلال مهما كان نوعه لأنه بالضرورة حالة غير طبيعية، ولم يسجل في كل أحداث العالم أنه جاء نعمة ما على بلد تعرض له، وفي سياق ذلك فأن هدف البيان ضمن الاعتراف بالخطأ تغطية على وقائع أشد خطراً بل وفتكاً من الأخطاء التقليدية اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال.
وإذا استخدمنا المنظور الحسابي للمبلغ الذي دفع تعويضاً لنتائج تلك الأخطاء قياساً بالكوارث التي حلت بالعراقيين فإن المبلغ يبدو زهيدا إذا أخذنا بالوقائع الحسابية التي تشير إلى عدد العراقيين الذين قتلوا خلال السنوات المذكورة، وما حل بالحياة العراقية من لوثة بيئية رهيبة، وكذلك المتغيرات الاجتماعية التي أصابت وحدة الشعب العراقي، وتسببت في العديد من مآسي الفرقة والتناحر والإقصاء والاشتباك الدموي.
إن كل ذلك حصل في عهد الاحتلال الأميركي للعراق ، فمن يستطيع أن يوفر غطاءً معقولاً من التعويضات التي يستحقها العراقيون جراء تلك الأعمال ، وعلى أساس هذه الوقائع الميدانية ، فأن العينة التي اعتمدت للتدليل على أخطاء القوات الأميركية لا يمكن أن تنطبق عليها صفة الأخطاء، بل صفة النتائج المقررة لواقع الاحتلال.
وعلى صعيد متصل ، ما قيمته مبلغ قدره (32) مليون دولار مقابل (8) آلاف مليون دولار ضاعت في (كنف) الاحتلال بشهادات وردت من الكونغرس الأميركي وعلى وفق مسائله وجهت إلى بول برايمر الحاكم الأميركي السابق في العراق والطاقم الذي كان يعاونه في أدارة العراق.
أن التعويض الحقيقي الذي يستحقه العراقيون هو رد الاعتبار لبلادهم بالدرجة الأولى وقياس الهدر الذي حصل للقدرات العراقية مالياً واقتصادياً وأخلاقياً وسياسياً على وفق ما ورد في قرار مجلس الأمن الدولي 1546 الذي وصف الوجود الأميركي بالاحتلال، ومنع الأميركيين من إجراء أية تغييرات في البنية العامة للعراقيين، ولا نستبعد هنا ان العديد من العراقيين رفضوا مفهوم التعويضات الذي يمكن أن تقدم لهم ضمن الصيغ التي اعتمدتها القوات الأميركية لأن في هذا تصغير لحجم ما عانوه ويعانونه، ثم متى كان المال إطاراً منطقياً للتعويض الحقيقي.

عادل سعد
كاتب عراقي


أعلى





قريتي الريفية الفرنسية تنتخب الرئيس

يطيب لي أحيانا أن أنقل بعض مشاهد الحياة اليومية في قريتي الريفية على بعد ستين كيلو مترا عن العاصمة في ضواحي باريس إلى قرائي الأعزاء في العالم العربي ، حتى يعيشوا معي بالذهن والخيال لحظات مشحونة بالتلقائية والجمال والمشاركة الشعبية في الحياة المدنية والسياسية على صعيد محلي بعيدا عن ضجيج الحملات الانتخابية وأنوار العاصمة ومقرات الأحزاب المتنافسة ، ولكن هذه المشاهد مليئة بالعاطفة والحوار و النوادر والأمل.
تستعد قريتي الهادئة الحالمة ، كما فعلت في الماضي مرة كل خمسة أعوام لاختيار رئيس الجمهورية القادم الذي ستفرزه صناديق الاقتراع يومي 22 أبريل و6 مايو خلال الدورتين الأولى والثانية لهذا الموعد الحاسم من حياة الشعب الفرنسي ، وبالطبع كما لا يخفى القراء العرب فالنتيجة غير معروفة وغير محسومة مسبقا لأن هذه الانتخابات ليست شكلية وليست اجراء مفرغا من محتواه. ونحن سكان القرية الألف و خمسمائة نعيش هذا الحدث كأنه عرس عائلي مشترك بالرغم من تعدد الانتماءات السياسية والأصول العرقية وتنوع المشارب الفكرية واختلاف الآراء والاقتراعات يوم الحسم أو حتى في مطعم القرية الوحيد الذي يعمل صاحبه بالمزاج وليس للكسب. وللمطعم الذي اختار له صاحبه اسم( ضربة الحافر) بالفرنسية قصة طريفة لأن جيرار فتحه للامتاع والمؤانسة مع أصحابه لا لربح المال ، فالمحل خاسر من الوجهة المالية ولا يدر على صاحبه شيئا يذكر من اليوروات ، انما يوفر لجيرار اجتماع رفاقه القدامى من عهد الدراسة والمزارعين من الجوار في سهرات تطول حول مائدة شهية. وبالطبع فإن مطعم (ضربة الحافر) في هذه المناسبات الانتخابية يتحول الى منتدى سياسي من الطراز الأول ، تعلو فيه أصوات أهل القرية لمساندة جميع المرشحين ، بلا تمييز ، لأن لكل مرشح في القرية أنصارا ومحبين وأعداء ومناوئين ، لكن في كنف الهدوء واحترام الرأي المخالف والدعوة لهذا المرشح أو ذاك أو تلك بالتي هي أحسن.
ويصر المواطنون هنا على الادلاء بأصواتهم لأنهم يعتبرون وضع البطاقة في الصندوق الشفاف واجبا وطنيا وشرفا مدنيا ومشاركة ضرورية في اختيار مصير فرنسا. وهذا ليس موقف جارنا موريس( متقاعد تجاوز الثمانين) لأنه يعتقد بأن جميع المرشحين مفروضون على الأمة بقوة لوبيات المال والمصارف والحكومة الخفية التي تدير العالم من منهاتن و تحرك البيادق الفرنسية من ناطحات السحاب النيويوركية ، وبناء عليه أعلن أمام عمدة القرية وعلى رؤوس الأشهاد أنه سيحتفظ بصوته وسيواصل نومه الهادىء في فراشه صباح 22 أبريل و صباح 6 مايو احتجاجا على التلاعب بمصير الأمة ومصادرة حريتها ! والجميع يعرفون بأن (المسيو موريس) انتخب لآخر مرة في حياته عام 1965 و صوت لفائدة الجنرال ديغول الذي بقي هو مثله الأعلى ، ولا يعلى عليه. ويطيب لي دائما في هذه المحطات الانتخابية أن أقرأها بعيوني العربية ، وأستخلص دروسها بعقل مسلم قادم من وراء البحر ، تشرب الثقافة الغربية منذ نعومة أظفاره مع الثقافة العربية الاسلامية ، فأجد بأن الميثاق الحضاري غير المكتوب الذي يربط بين الناس هنا وفي قريتي تحديدا كنموذج ، يملي على الجميع مبدأ الرضوخ الى حكم الأغلبية ، حتى لو جاءت بواحد وخمسين في المائة لا غير ، و جاءت برئيس جديد معاكس لارادتك ومبادئك ومصالحك. فالمسيو موريس وهو من الرافضة الخوارج بالمعنى المدني يرفض أي مرشح من الاثني عشر الذين يتقدمون للاقتراع ، لكنه في النهاية يقبل بنتيجة الصناديق التي أفرزت أحدهم ، ويكتفي بعد ذلك كما عرفته بالنقد واللوم والتعزير على مدى خمسة أعوام قادمة حول موائد مطعم (ضربة الحافر) بدون أي سلوك منه للخروج عن الاجماع أو التشكيك في الشرعية أو اعلان العصيان المدني أو الامتناع عن تسديد الضرائب. هذه هي روح العقد الاجتماعي ، كما سماه فيلسوف التنوير جون جاك روسو قبل قرنين ونيف ، حين كان يمهد لقيام الثورة الفرنسية لعام 1789، تلك الثورة التي أقرت قيم الديمقراطية والتعايش والوفاق والمصالحة والعدل و الحرية و التضامن القائمة الى اليوم، أي الميثاق الجمهوري الذي يضمنه دستور قوي وراسخ يغلق باب الهزات العنيفة التي تطيح بالأمن وتقوض الأمان ، يحدد ببنوده الواضحة كل الواجبات و الحقوق للمواطن السيد في بلاده و السيد على مصيره و المتمتع بحريته.
وقريتي التي أسكنها منذ سنوات هي النمط المصغر للمجتمع الفرنسي ، فيها 23 جمعية من مختلف الحساسيات ولجميع الهوايات ، وينتخب سكانها عمدتهم ومجلسهم البلدي وهيئة أولياء الأمور التي تدير مدرستهم و يختارون بحرية أعضاء نقابة المزارعين وأعضاء لجنة حماية البيئة ، ويصوتون لاثني عشر مرشحا لرئاسة الجمهورية يوم 22 أبريل و يختارون واحدا من اثنين يوم 6 مايو، سيحكم فرنسا لمدة خمسة أعوام يكون خلالها ضيفا مستأجرا لقصر الايليزيه ، تحد سلطاته ضوابط دستورية عتيدة لا يتعداها ، أمام برلمان مستقل وسلطة قضائية حرة. ورغم كل هذه الضمانات فان المسيو موريس جاري وصديقي يظل غير راض، وهو حقه ، فهو بكل بساطة مواطن ، والمواطن هنا محترم مبجل حر ما لم يتعد على حرية الغير.

د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس


أعلى





حان الوقت لتتقارب أميركا مع كوبا

بعد عدة أشهر من مرض الزعيم الثوري في كوبا واختفائه عن الانظار انتقلت هافانا بشكل واضح إلى فترة ما بعد فيدل كاسترو.فماذا ستفعل واشنطن بشأن ذلك.
مؤخرا أظهرت إدارة بوش مرونة جديدة في السياسة الخارجية.خذ مثلا: صفقة نووية ومحادثات تهدف إلى تطبيع العلاقات مع كوريا الشمالية واتصال مع سوريا وايران ودفع اقوى لمفاوضات إسرائيلية ـ فلسطينية.
ماذا بشأن كوبا؟
دعا راؤول كاسترو الرئيس المؤقت لكوبا والخليفة المحتمل لكاسترو مرتين إلى مفاوضات اميركية- كوبية.وهذا العرض يستحق ردا ايجابيا.من المرجح اننا يمكن ان نربح من تفاوض معني بالتعاون في مكافحة المخدرات وسياسة الهجرة وعودة اللاجئين الاميركيين المقيمين في كوبا والحمايات البيئية في الوقت الذي تستكشف فيه كوبا النفط في المياه القريبة منا.
غير ان ما هو أكثر من الصفقات مع كوبا هو اننا نحتاج الى صفقة جديدة مع انفسنا بشأن السياسة الواجب اتباعها مع كوبا.
حيث انه منذ وقت طويل فإن مقاربتنا توجهها الاعتبارات الانتخابية.حيث تكسب العقوبات الاكثر صرامة أصواتا في فلوريدا لصالح كل من الجمهوريين والديمقراطيين.غير ان هذه العقوبات لم تعمل شيئا لتشجيع التغيير في كوبا وأبقت عناصر القوى الاميركية-الدبلوماسية والاتصال بمجتمع اميركي-مهمشة على نطاق واسع.
اليوم ربما تكون كوبا على شفا التغيير وعلينا ان نتخذ نظرة جديدة.ان راؤول كاسترو البالغ من العمر 75 سنة هو اشتراكي ملتزم.وقد ادان بعض النشطاء المؤيدين للديمقراطية وافرج عن اخرين من السجن واستمر في التحرش بالمنشقين.كما انه سمح ايضا بجدل حول القمع الماضي للانفتاح في القطاع الثقافي في كوبا.
وهو يقر بأن دوره انتقالي او جسر الى الجيل التالي في كوبا واهتمامه الاكبر هو في اعداد المسرح لبقاء الاشتراكية على المدى الطويل.
والرهان الآن هو انه يسعى إلى تحقيق هذا الهدف من خلال إصلاح اقتصادي.حيث يرجع سجله الاصلاحي الى الثمانينات ولديه اقتصاديون كوبيون منهمكون في تطوير خيارات السياسة.ويصفه المنشق فلاديميرو روكا بأنه الإصلاحي الاول في كوبا.
وقد اثار توقعات بأنه سوف يعالج المشكلات المزمنة مثل المركزية المبالغ فيها والمشروعات الحكومية المتعثرة التي تخدع المستهلكين وتفقس الفساد وانخفاض الناتج الزراعي والتفاوت الحاد في الدخل وجيل الشباب الذي لايعرف شيء سوى العجز والخسارة.
يمكن للانفتاح الاقتصادي ان يولد دعما سياسيا للحكومة التي سيتم استخلافها في كوبا.وتلك هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق النمو وفرص العمل ورفع الدخول وهو ما يمكن ان يعطي املا للشباب الكوبي اضافة الى اجور عادلة للمدرسين والاطباء وغيرهم الذين تخلفوا كثيرا في اقتصاد ما بعد السوفييت في كوبا.
كيف يمكن ان نرد على هذه الاحتمالات؟
يجب ان تتوقف الادارة عن اصرارها بانها سترد فقط بتحويل كوبا بشكل كامل الى الديمقراطية والاسواق الحرة. اذ من المؤكد ان يرحب الكوبيون باصلاحات اضافية يمكن ان تحسن مستويات المعيشة فضلا عن الحريات الاقتصادية والسياسية.ان موقف الادارة القائم على اما الحصول على الكل او خسارة الكل مفصول عن الواقع الذي تقوم عليه مقاربتنا مع كوريا الشمالية والصين وفيتنام وبلدان شيوعية اخرى.حيث ان ذلك عبارة عن شكل او صيغة لشيء غير ذات صلة.
ويجب على الكونغرس ان يزيد النفوذ الاميركي من خلال بناء جسور وليس بناء حواجز مع كوبا.حيث لاتقوم الادارة الاميركية سوى بقطع اتصالات الاميركيين على حدة مع كوبا.فالزيارات الشعبية والاكاديمية المتبادلة وزيارة العائلات والبرامج الدينية والانسانية والسفر من قبل الاميركيين العاديين شبه مستحيل ان لم يكن غير قانوني الان.
تقوم نظرية الرئيس بوش على ان منع السفر الى كوبا يقلل عائداتها من العملة الصعبة ويساعد على انهاء الحكم الاستبدادي لكاسترو.غير ان وكالاته الاستخباراتية تشهد ان الحكم الاستبدادي ليس عائقا حيث نما الاقتصاد الكوبي بنسبة 7.5 % العام الماضي.
يجب علينا ان نتحد على مبدأ يتبناه الديمقراطيون والجمهوريون منذ وقت طويل وهو المبدأ الذي ساعد على نجاح الغرب في الحرب الباردة وهذا المبدأ هو ان الانفتاح الاميركي مصدر قوة وليس تنازل لصالح أنظمة الحكم المستبدة.
لقد حان الوقت لحرية السفر الى كوبا كما هو منصوص عليه في مشروع القانون الذي طرحناه.حيث ان فتح السفر يمكن ان يوجد سيلا من الافكار الحرة التي يمكن ان تشجع على احلال النظام الديمقراطي كما كتب المنشق اوسكار شيبي بعد وقت قصير من اطلاق سراحه من السجن في 2004.كما انه ايضا يمكن ان يحقق منافع انسانية للكوبيين وذلك مع زيادة الزيارات العائلية ودفع المسافرين لقطاع المشروعات الصغيرة وان كان بالغ الاهمية في كوبا.
إن السياسة الانتخابية يجب الا تمنعنا من التواصل مع 11 مليون جار يعيشون في ظل الشيوعية منذ 48 سنة.

تشارليز رانغيل وجيف فلايك
تشارليز رانغيل نائب ديمقراطي ورئيس لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب الأميركي.وجيف فليك نائب جمهوري قاد وفد من 10 أعضاء من مجلس النواب لكوبا في ديسمبر الماضي.خدمة لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست خاص بـ(الوطن).

أعلى





نحو إصلاح قوانين الهجرة الأميركية!

اتخذت الولايات المتحدة من برنامج العامل الضيف الموسع حجر أساس لإصلاح قوانين الهجرة، ولا عجب في ذلك لأن هذا البرنامج سوف يضمن التدفق المنظم للأيدي العاملة الرخيصة وخصوصاً من العمال الماهرين الذين يخافون الترحيل إلى بلادهم للعمل مقابل أجور رخيصة وفوائد قليلة وظروف عمل غير آمنة.
وسوف يتسبب هذا النظام في ظهور طائفة من العمال لا تتمتع بحقوقها كاملة. ولا يمكن الدفاع عن هذا الأمر من الناحية الأخلاقية فحسب، ولكنه غير ذات جدوى من الناحية الاقتصادية. وقد مررنا بالعديد من التجارب السيئة عند إصدارنا لمثل هذه الإجابات الناقصة على المشاكل المعقدة.
وقد ساهم برنامج العامل الضيف السيئ في استعباد العمال المهاجرين في الأعمال الزراعية وشق السكك الحديدية خلال السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية داخل الولايات المتحدة. واليوم، نمتلك برنامجين للتأشيرات تذكرنا بأن نماذج توظيف القوى العاملة المؤقتة تقوم على أساس خاطئ.
ويوظف برنامج اتش 2 العمال الزراعيين والموسميين في جني المحاصيل والقيام بأعمال البناء والعمل في صناعة المأكولات البحرية من ضمن الأعمال الأخرى. ويقترض العمال في العادة مبالغ مالية ضخمة لدفع تكاليف ورسوم السفر، وقد يضطرون في بعض الأحيان إلى دفع الرشى لشركات التوظيف. وهذا يعني أنه قبل أن يبدأ هؤلاء العمال عملهم، فإنهم يتورطون في الديون. ويترك هؤلاء العمال أسرهم في مواطنهم الأصلية، ويتجهون بشكل أساسي إلى شركات التوظيف التي يمكن أن تعيدهم إلى مواطنهم بقرار مفاجئ دون الحاجة لإثبات حاجتهم لتوظيف هؤلاء العمال في المقام الأول.
ووفقاً لدراسة جديدة نشرها مركز قانون الفقر في دول الجنوب، اعتاد العمال الغواتيماليون على دفع أكثر من 2.500 دولار للحصول على تأشيرة العامل الضيف الموسمية لدخول الولايات المتحدة، وهو ما يعادل الدخل السنوي للعامل في غواتيمالا. وأشارت الدراسة إلى أن العامل التايلاندي يدفع ما يقرب من 10.000 دولار من اجل الحصول على فرصة جني المحاصيل في بساتين الفاكهة بالدول الواقعة شمال غرب المحيط الأطلنطي. وتصل أسعار الفائدة على القروض في بعض الأحيان إلى 20% شهرياً. وبسبب الديون التي تثقل كواهلهم، يضطر العمال الضيوف إلى البقاء والعمل لدى شركات التوظيف حتى وإن كانت ظروف العمل والدفع غير ملائمة وخطيرة ومستغلة ودون المستوى المطلوب.
ومن الناحية الفنية، تحتوي هذه البرامج على حماية قانونية، ولكن في الواقع فإن هذه الحماية توجد فقط على الورق. وتغيب جهات الرقابة الحكومية في أغلب الأحيان. ويرفض المحاميون الدفاع عن هذه الحالات. ويواجه العمال الضيوف، وخصوصاً الفقراء وغير المتعلمين الذين لا يتحدثون الإنكليزية، خياراً واحداً وهو تنكيث رؤوسهم والعمل في كدح متواصل، وهو ما يضر بمعايير التوظيف لكل العمال الأميركيين في هذه العملية.
وهذا لا يعني بأنه ليس ثمة حل لأزمة المهاجرين أو أنه ليس ثمة طريقة للتعامل مع العمال والأسر التي ترغب في القدوم إلى الولايات المتحدة والتي تحتاج للمجئ إلى هنا للعمل.
وفي عام 1997، عززت المفوضية الأميركية لإصلاح قوانين الهجرة اعتقادنا بأن نظام الدخول الدائم للولايات المتحدة الذي تم تشريعه بشكل مناسب يخدم المصلحة الوطنية الأميركية وحذرت من أن برنامج الأيد العاملة المؤقتة سوف تكون "خطأ جسيماً". وهذا يعني أن كل فرد حصل على تأشيرة دخول الولايات المتحدة يجب أن يسير على وجه السرعة في طريق الحصول على إقامة دائمة أو الحصول على حق المواطنة.
ويجب أن تتمكن الشركات التي تستطيع أن تثبت أنها حاولت وفشلت في الحصول على العمال الأميركيين من توظيف عمال أجانب. ولكن هذه الشركات لا يجب أن تحضر هؤلاء العمال لتشغلهم في ظروف قسرية قد تترك آثاراً سيئة على الرواتب وظروف تشغيل العمال الآخرين.
نعم، يجب أن يكون لدينا تشريعات للحد من عدد تأشيرات الأيد العاملة المؤقتة التي تصدر كل سنة. ولكن يجب ألا يتم تحديد أعداد هؤلاء العمال كما هو الحال في الوقت الراهن من خلال التسويات السياسية والتحالفات الصناعية. ويجب أن تقرر وزارة العمل الأميركية أعداد تأشيرات الأيد العاملة المؤقتة كل سنة إعتماداً على المؤشرات الاقتصادية الدقيقة التي تحدد احتياجات الشركات الصناعية الخاصة.
ويجب ألا يسمح للشركات الأميركية بتوظيف العمال الأجانب في الخارج وهي ممارسة تسمح بتلقى الرشى والرسوم الباهظة وانتهاك حقوق العمال. وبدلاً من ذلك، يجب أن يطلب من الشركات الأميركية توظيف العمال عن طريق الطلبات التي يقدمها هؤلاء العمال أثناء اقامتهم في مواطنهم الأصلية من خلال بنك العمل المحوسب.
ويجب أن يتمتع العمال الأجانب بنفس الحقوق والحماية التي يتمتع بها العمال الأميركيون بما في ذلك حرية تكوين الاتحادات العمالية وحرية إجراء الصفقات من أجل تحسين مستوى معيشتهم. ويجب أن توفر قوانين العمل الحماية لكل العمال بغض النظر عن أوضاعهم الخاصة. وإذا تركنا العمال غير الموثقين بدون أي طريقة حقيقية لتطبيق قوانين العمل، كما هو الحال في الوقت الراهن، فإننا نشبع بذلك جوع الشركات الأميركية للمزيد والمزيد من العمال الذين يتعرضون للاستغلال، وهو ما ينزلهم إلى وضعية الدرجة الثانية. وهذا يضر بكل العمال.
وقد اعترف العلماء والباحثون منذ وقت طويل بأن عبقرية سياسة الهجرة على مدى التاريخ الأميركي كانت تكمن في الفرصة التي منحت أمام المهاجرين للحصول على العضوية الكاملة في المجتمع. وهذا هو الأساس القوي الذي يمكن أن تبنى عليه سياسة قوية وراسخة من الناحية الأخلاقية والاقتصادية، وهو الأساس الذي نعمل معاً لبنائه.

جون سويني
بابلو ألفارادو
رئيس اتحاد العمال الأميركي
المدير التنفيذي للشبكة المنظمة ليوم العمال الوطني.
خدمة لوس انجلوس تايمز خاص بـ(الوطن)

أعلى





روسيا في انتظار شراكة أفضل مع الإتحاد الأوروبي

عند تحليل إعلان برلين الذي صدر بمناسبة الذكرى الخمسين لإنشاء السوق الأوروبية المشتركة السابقة على قيام الإتحاد الأوروبي الحالي كان تركيز معظم المحللين على أوجه النقص والقصور. ولا أريد أن انضم إلى هذه الجوقة من الأصوات على الرغم من أنني سأشير لأسباب دفعتني لعدم الشعور بالسعادة ومن ذلك أن الإعلان جاء خاليا من الإشارة إلى الأصول المسيحية لأوروبا وذلك من أجل التصحيح السياسي. وعلى أية حال فمع أن ثقافة أوروبا وتاريخها متجذرة في المسيحية إلا أن ذلك لم يمنعها من استيعاب الكثير من أفضل السمات التي ميزت الثقافات والحضارات المجاورة.
ومن أسف أنه لإرضاء الغالبية من المواطنين الأوروبيين الذين سئموا التوسع في الإتحاد الأوروبي فقد أغفل الإعلان أية إشارة الى احتمال دخول تركيا في عضوية الإتحاد على الرغم من أن الإتحاد كان قد قدم لتركيا وعودا انها ستجد أمامها فرصة الانضمام الى ركب الإتحاد وأن تلك الوعود قد لعبت دورها في تحديث تركيا. وأعتقد أن إغفال أية إشارة الى الأصول المسيحية لأوروبا مقابل عدم تضمين الإعلان أي حديث عن احتمال التحاق تركيا بعضويته هو أسوأ نوع من التسوية.
وكان أكثر ما أصابني بالإحباط على الرغم من أنه لم يلفت انتباه المراقبين هو عدم تقديم الإعلان أي وصف للمشروع الأوروبي الجديد وأعني به أوروبا الموحدة. وأعلم أن كثيرا ممن شاركوا في صياغة الإعلان قد تقدموا بأفكار ملهمة إلا ان الألمان الذين تؤول إليهم مسؤولية الكلمة الأخيرة للإعلان كان عليهم أن يقتصروا على الحديث عن الإنجازات. ويجب ألا تتحمل ألمانيا اللوم على ذلك فأوروبا تمضي في طريق يمكن وصفه أنه أسوأ أزمة هوية على مدار الأعوام الخمسين الأخيرة. فالأوروبيون ببساطة لا يدركون ما ينبغي عليهم فعله فيما يتعلق باتحادهم او بتركيا أو روسيا. كما أن العلاقات الأوروبية الأميركية تمر بمرحلة تغيير. ففي الوقت الذي تشارك فيه الولايات المتحدة أوروبا قيمها وسياستها الاجتماعية نجد ان الأولى تفقد حماستها تجاه مشروع التكامل. بيد أن الأميركيين قد بدأوا العملية في مجملها من عدة اوجه إلا أنهم ينظرون الى أوروبا الآن على أنها منافس.
والحقيقة أنني معجب للغاية بذلك النجاح المدهش الذي حققته أوروبا. فخلال خمسين عاما نجحت أوروبا في التغلب على تاريخ من الحروب والأيديولوجيات المهلكة امتدت لعقود طويلة. ونحن الروس يجب أن نظل ممتنين لباقي الأوروبيين أن التهديد الوحيد الذي كان يمثله الغرب هو تحدي معتدل من مجتمع مدني ربما يمثل أعظم إنجاز في تاريخ البشرية.
وليس ثمة شك أن الإتحاد الأوروبي سيتغلب على أزمته خلال خمسة الى سبع سنوات حتى وإن اضطر إلى التخلي عن بعض الأهداف المبالغ فيها وغير الواقعية مثل إنشاء اتحاد فيدرالي يجمع سياسات مشتركة للخارجية والدفاع. فالقادة الأوروبيون يعتقدون أن الأفضل هو التراجع خطوة الى الوراء بعد الخطوات العديدة التي قطعت نحو الأمام بيد أنهم لا يستطيعون أن يصرحوا بذلك خشية فقد الدعم للموضوع برمته.
وعلى أية حال فخلال الأعوام القليلة القادمة ستظل أوروبا محتفظة بقدرتها الجاذبة على الرغم من عدم كون الأمر ميسرا أو جديرا بثقة الشركاء المجاورين خاصة روسيا.
وبالنسبة للوقت الحاضر على الرغم مما قد يبدو على السطح أن العلاقة بين الطرفين جيدة إلا أننا أعني روسيا وأوروبا ما نزال غريمين متنافسين. فهناك تباين في الرؤى حول الطاقة. وبدلا من دعم سياسة طاقة موحدة وهو ما اقترحته روسيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى نجد أن الغرب يركز على الخطاب السياسي القائم على إزكاء المنافسة والذي يتهم روسيا بأنها مورَد غير جدير بالإعتماد عليه على الرغم من أن التعاون بين الطرفين في مجال الطاقة يسير بهدوء وسلاسة.
وهناك الكثير من القضايا التي نحمل تجاهها رؤى مشتركة أو متقاربة إلى حد بعيد إلا أن التقدم الحاصل على هذا الطريق ما يزال بطيئا وما تزال هناك العديد من الأمور المتناقضة. وفي مثل تلك الظروف قد تجد روسيا والإتحاد الأوروبي أنه من الصعوبة بمكان استبدال اتفاق الشراكة والتعاون الموقع بينهما عام 1994 على الرغم من انتهائه في 2007 إلا أن المتوقع أنه سيجري تمديده.
وكنت من بين الأصوات التي طالبت قبل عامين أن يقوم الطرفان بصياغة اتفاق جديد قبل انتهاء الإتفاق الأول معتقدا أن المحادثات يمكن أن تضخ دماء جديدة في عروق العلاقات الروسية الأوروبية للخروج بها من حالة الركود الحالية. إلا أن تحليل الموقف الحالي يكشف عن حالة من عدم التفاؤل وربما يقود إلى نتائج مثيرة للإزعاج حول ما قد يكون عليه مستقبل الإتفاق الجديد. فعندما تغيب الرؤية عن الطرفين حول ما يريده كل منهما من الآخر وعدم القدرة على تحديد نقاط المنافسة قد تنتهي المحادثات خاصة إذا أسئ معالجتها إلى مشاكل جديدة.
وأنا لا أعارض إجراء المحادثات بل يجب أن يتم دفعها قدما للأمام ولكن شريطة أن يتم متابعتها بشكل جيد دون أن يحدد لها قيودا زمنية. فبروكسل تدافع الآن عن ضرورة إنهاء مثل تلك المحادثات قبل مغادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منصبه.
وعندما يتغلب الإتحاد الأوروبي على أزمته الراهنة في وقت ليس ببعيد سوف تدرك بروكسل وغيرها من العواصم الأوروبية أنه بدون تحالف قوي مع روسيا لن يكون في مقدور الإتحاد الأوروبي مواجهة التحديات الجديدة. وفي ذلك الوقت ربما يصبح الطرفان جاهزين للتوصل إلى اتفاق إلى جانب رفع مستوى الشراكة الاستراتيجية الى مستوى الحليف الاستراتيجي.

سيرجي كاراغانوف
رئيس مجلس سياسة الخارجية والدفاع الروسي
خدمة إم سي تي خاص بـ(الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept