الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


صعود اليسار الأميركي .. دروس وعبر


تشهد أميركا اللاتينية في الوقت الحالي صعودا ملحوظا لليسار الديموقراطي، الذي صار متواجدا في العديد من بلدانها بداية من فنزويلا والبرازيل والأرجنتين وأورغواي والإكوادور، وانتهاء بشيلي التي أسفرت الانتخابات الأخيرة فيها عن فوز مرشحة الحزب الاشتراكي ميشال باشليت برئاسة الجمهورية ، وهو ما يمثل تهديدا خطيرا للسياسة الأميركية هناك، خاصة في ظل توقعات بسيطرة اليسار علي مجمل بلدان أميركا اللاتينية، وبالتالي تهديد المصالح الأميركية في تلك البقعة الهامة والحيوية من العالم ، حيث يمثل صعود اليسار تحدياً سافراً للعولمة وما يرتبط بها من ظواهر مثل تحرير التجارة الدولية وتعميم نموذج تنموى واحد يرتكز على آليات السوق الرأسمالى ، ليس هذا فحسب ، بل إنه في ظل تنامي العداء الخارجي للسياسات الأميركية ، فإن النموذج اللاتيني مرشح للتكرار في بقع أخرى من العالم.
أنواع اليسار
يسيطر على دول أميركا اللاتينية تيارين يساريين رئيسيين يكادا أن يكونا على طرفى نقيض التيار الأول ، هو يسار قادم للساحة السياسية من خلفيات ماركسية أو اشتراكية ديمقراطية ، وهذا اليسار تحلى منذ البداية بروح نقدية تجاه تجارب بناء الاشتراكية فى الاتحاد السوفيتى وغيرها من بلدان الكتلة الاشتراكية السابقة واتخذ منها موقفاً رافضاً نتيجة طبيعتها الشمولية الظاهرة للعيان.
وظل هذا اليسار منذ النشأة، وبرغم مواقفه السياسية المتباينة، ينهل من منابع إنسانية بشكل عام ويسعى للتوفيق بين انتمائه الاشتراكى وضرورة دعم الديمقراطية ، ولذلك كان رافضا منذ البداية لفكرة أن يأتى التحرر الوطنى على يد مجموعة من الزعماء الملهمين، يأتون عادة من خلفيات عسكرية ويصادرون حريات المواطنين فى سبيل مجد قومى مزعوم.
ومن ثم ظل اليسار الأميركي بعيدا عن أروقة الدولة ، وارتبط بدلا من ذلك بالنضالات الجماهيرية تلك النضالات التي أفرزت أحد أهم الظواهر السياسية فى أميركا اللاتينية منذ سبعينيات القرن الماضى وهى الحركات الاجتماعية الجديدة، والتي لم يكن هدفها الإستيلاء علي السلطة بأقصر الطرق الممكنة ، وإنما إجراء تعديلات جوهرية فى علاقات السلطة القائمة أو على الأقل تغيير آلية عملها كما تتشكل فى المواقع المحلية (المصنع، الحي ، المدرسة، الخ)، وكما يدركها الناس فى حياتهم اليومية، لا كما يدركها المثقفون فى تحليلاتهم.
ولذلك نجد أنها قد اتجهت إلى التركيز على العمل فى وسط الأحياء الفقيرة وشكلت مجالس لرقابة إنفاق المجالس المحلية المنتخبة، كما أولت أهمية قصوى للنضال المصنعى فى مواجهة النقابيين وصفقاتهم المستمرة مع السلطة المركزية إلى جانب الدفاع المستميت عن استقلالية الاتحادات العمالية.
وفى ظل صعود الحركات الاجتماعية الجديدة أعاد اليسار الماركسى والاشتراكى الديمقراطي صياغة استراتيجياته مستنداً إلى الروح النقدية العلمية والأممية التي تحلى بها منذ البداية. فتخلى معظم المناضلون عن السلاح واستراتيجية حرب العصابات ، كما تخلى أغلب المنتمين للأحزاب الشيوعية القائمة عن تبعيتهم للخط الماركسى الكلاسيكى السوفيتى بتركيزه المفرط على دور الدولة التدخلي في الاقتصاد وتبعية التنظيمات النقابية للدولة والعداء الأيديولوجي المتصلب للولايات المتحدة والديمقراطية الليبرالية.
ومع نهاية الثمانينيات تشكلت من هذه الروافد المتنوعة تحالفات يسارية واسعة مثل "حزب العمال الموحد" بزعامة (لولا)، عامل الصلب والمناضل العمالى فى البرازيل، و"الحزب الاشتراكي الديمقراطي" بزعامة ريكاردو لا جوس ثم ميشال باشليه (ناشطة حقوق الإنسان) في تشيلي، و"الحزب الاشتراكي الديمقراطي" في أورغواي بزعامة تاباري فازكويز (المقاتل السابق في حركة توباكوموراس). وهذه الأحزاب تتولى مقاليد السلطة في بلادها حالياً.
وتتلخص المرجعية الفكرية لذلك التيار في أن تمكين الحركات الاجتماعية وتنظيماتها المستقلة من الرقابة على الإنتاج والمشاركة في الأرباح والإدارة هي السبيل الوحيد لضمان الفاعلية الاقتصادية والقضاء على الفساد، بالإضافة إلي أن انتهاج سياسة مالية ونقدية فعالة هي السبيل الوحيد لتمويل برامج الضمان الاجتماعي وليس الإنفاق الحكومي الموسع من خلال الدين المحلي أو التأميم.
وعلى الجانب الآخر يشكل الانفتاح على الاقتصاد العالمي ضرورة لهذا التيار، ولذا فإن مواقفه الأكثر تصلباً في التفاوض مع المؤسسات الاقتصادية الدولية مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية تهدف إلى تعظيم الفائدة من الاندماج في حركة الاقتصاد العالمي وليس الانعزال عنه. ومن حيث العلاقة مع الولايات المتحدة، فقد أسقط هذا التيار ترسانته الأيديولوجية التقليدية بنت مرحلة حرب العصابات لتحل محلها نزعة براجماتية تخضع السياسة الخارجية لمقتضيات مشروع النمو والديمقراطية المحلي.
أما التيار اليساري الثاني فيأتي من خلفية متباينة تماماً وأصوله تشكلت بالكامل داخل أميركا اللاتينية وينتمي إلى الاتجاهات الثقافية المحلية المسيطرة أكثر من انتمائه إلى أفكار قادمة من عصر الأنوار الأوروبي بشقيه الليبرالي أو الاشتراكي النقدي.
وتعود أصول هذا التيار التنظيمية إلى التجارب الأشهر في تاريخ أميركا اللاتينية خلال الخمسينيات من القرن الماضي والتي تسمى النظم الإدماجية الشعبوية ، حيث اجتاحت أميركا اللاتينية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية موجة من عدم الاستقرار السياسي هددت بتحول العديد من هذه البلدان نحو الشيوعية.
وقد أدى ذلك لقبول التحالفات الاجتماعية في هذا الوقت لتدخل العسكر للإمساك بتلابيب السلطة وفرض الاستقرار قبل فوات الأوان، ومن أشهر تلك الانقلابات العسكرية التي أسست لنماذج الحكم في العديد من بلدان القارة انقلاب الجنرال خوان بيرون في الأرجنتين وانقلاب جيتوليو فارجاس في البرازيل.
وحسب تأكيدات الخبراء فإن الهدف الرئيسي لهذا التيار يتمثل في فرض الاستقرار السياسي وضبط الشارع في مواجهة خطر التثوير، وذلك ما يتم تحقيقه من خلال التوسع في الإنفاق على الطبقات الأفقر والنهوض بمستوياتها المعيشية من خلال التعليم والعلاج المجانيين ومختلف مكونات شبكات الضمان الاجتماعي المعاصرة.
إلا أنه ومع بداية التسعينيات بدأت هذه النظم في الاصطدام بالقوى الاجتماعية الأكثر فقراً والساعية لاستقلال تنظيماتها النقابية من أجل السيطرة على الدولة، مما فتح الباب أمام موجة ثانية من الانقلابات العسكرية تحت الرعاية الأميركية المباشرة لوضع حد لنضالات الجماهير وتنفيذ وصفته الليبرالية الجديدة ، وقف الإنفاق الاجتماعى الموسع واتباع سياسة لجذب الاستثمارات الأجنبية تقوم على استبعاد الجماهير من الساحة السياسية بالكامل وتحويل هذا القمع إلى ميزة نسبية (جاذبة لرؤوس الأموال).
وعلى هذا الأساس تم تدبير الانقلاب على الرئيس الاشتراكي المنتخب سلفادور ألليندي في تشيلي، وانقلابات في البرازيل والأرجنتين وغيرها من دول أميركا اللاتينية، ما عدا المكسيك إذ استطاعت النخب القائمة هناك التكيف مع ضغوط السوق العالمي وتنفيذ شروط المؤسسات الاقتصادية الدولية بغير التخلي عن السلطة للعسكر.
وفي العموم يتوقف صعود أى من هذين اليسارين إلى مقاعد السلطة على السياق الاقتصادي والاجتماعي الذي تعمل فيه هذه التيارات. فظروف الأزمة الاقتصادية الطاحنة مثلاً أو هشاشة المؤسسات الديمقراطية وضعف الحركات الاجتماعية دائماً ما يفتح الطريق أمام اليسار الشعبوي لاختطاف السلطة، أما الانتصارات الانتخابية لليسار الديمقراطي فتأتي في أعقاب النمو الاقتصادي الناجح .
أسباب صعود اليسار
هناك العديد من الأسباب التي تقف خلف صعود اليسار في أميركا اللاتينية ليس من بينها السعى لمناهضة الهيمنة الأميركية على القارة ، بل على العكس كلها أسباب تتصل بديناميات محلية وإن كانت تتماس مع بعض العوامل الدولية إلا أنها ليست مبرر وجودها، ومن تلك الأسباب:
أولا: أن الصعود الانتخابي لليسار هو أحد الاستجابات المتنوعة لتحديات ثلاثة رئيسية تواجه بلدان القارة وهي: كيفية دفع النمو الاقتصادي لمعدلات تقارب ما كان عليه فى سبعينيات القرن الماضي أو ما هي عليه حالياً في بعض دول الشرق الآسيوى؛ ودعم مؤسسات المجتمع المدني من أجل تعميق الممارسة الديمقراطية التي بدأت منذ انهيار الديكتاتوريات العسكرية مع نهاية الثمانينيات؛ وأخيراً القضاء على كافة أشكال التمييز التي تغض بها القارة على أساس العرق والنوع أو اللون.
ثانيا: يأتي صعود اليسار كرد فعل على سياسات الليبرالية الجديدة بملامحها الرئيسية مثل تخفيض الدعم الحكومي للسلع الأساسية ولمدخلات العملية الإنتاجية ومحاولة جذب الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن التوسع في عملية الخصخصة.
ثالثا: شكلت عملية المقرطة المتسارعة والتي بدأت بشائرها في القارة منذ نهاية الثمانينيات مع تحلل الأنظمة العسكرية الديكتاتورية قوة دفع لصعود اليسار. فمن جهة ، أدت هذه العملية المتسارعة بما صاحبها من تعاظم نفوذ الاتحادات العمالية والمنظمات الفلاحية ومجالس الأحياء وغيرها من منظمات المجتمع المدني إلى وضع مواقع النفوذ التقليدية والأحزاب القائمة والأوليغاركيات المسيطرة على عملية صنع القرار داخل الجيش والبيروقراطية، إلى جانب الأجنحة التقليدية داخل المؤسسات القضائية - والتي شكلت نخبة ما قبل التحول الديمقراطي في هذه البلاد - محل التساؤل والنقد. وكان طبيعياً أن تنجرف هذه العملية النقدية بالمزاج الانتخابي ككل تجاه اليسار.
أخيراً، شكل انهيار الاتحاد السوفيتي، بيئة مواتية لصعود اليسار اللاتيني. فقد أدى اختفاء التهديد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة إلى إعادة نظر جذرية في السياسة الأميركية تجاه أميركا اللاتينية. لم يعد اليسار يشكل تهديداً للأمن القومى الأميركى ولم تعد الحركات اليسارية موصومة بصفة التبعية الدائمة للسوفيت، وهو ما فتح الباب أمام انخراط اليسار في سياسات وتحالفات انتخابية واسعة بغير انقطاعات مربكة من الانقلابات العسكرية.
وبالإضافة إلي تلك الأسباب يرى الخبراء أن التفسير المنطقي لهذا الميلان الشعبي نحو اليسار يتمثل في التحدي السافر للسياسات الاميركية وما تلحقه من مظالم في كل بلد يخضع لها أو تهاجمه.. مظالم اقتصادية وسياسية وثقافية واخلاقية.
ويروا أنه لا تفسير لذلك غير رفض سياسات العولمة كما تجلت على صورتها الحقيقة في بلدان اميركا اللاتينية التي كانت أول من فتح الأبواب على مصاريعها لمنظمة التجارة العالمية وللشركات متعددة الجنسية وطبقت تعليمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تلك السياسات التي أدت لأن يزداد الاغنياء غنى (وفحشاً) والفقراء فقراً واندفاعاً، والفئات الوسطى هبطت الى مستوى العوز بسبب الضرائب والغلاء وتآكل الدخول.
ومن هنا أصبحت الفوضى على الأبواب، والاحتقان النفسي دق تلك الأبواب، وصناديق الاقتراع رفعت إلي الرئاسة الزعماء الشعبيين الذين يدافعون عن قوت الناس وكرامة الوطن وثروات البلاد، أمثال هوغو شافيز وايغو موراليس (المنحدر من الأصول الهندية)، وليسا مع (الشعبويين الديماغوجيين).
ويضيفوا أنه وراء الميل إلى اليسار يوجد في الأساس نتيجة إحباط جماهيري من فشل عقود من الإصلاحات في ظل الحكومات اليمينية خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، والتي كان من المفترض أن تدفع المنطقة في اتجاه التنمية.
أضف إلي ذلك أنه ما أن وصلت الاحزاب اليسارية وأحزاب يسار الوسط إلى السلطة، حتى تمكنت من الإيفاء بتعهداتها ، مما منحهم ثقة العامة وبالتالي ساعد على تعزيز توقعات الجماهير من فوز الأحزاب اليسارية في العديد من بلدان المنطقة ليس فقط في الأرجنتين وشيلي والبرازيل حيث يتولى الاشتراكيون الديمقراطيون الرئاسة ولكن أيضا في بيرو والمكسيك وكولومبيا حيث خسر اليسار الانتخابات الرئاسية ولكن أثبت نفسه كقوة كبيرة.
تحديات صعوده.
بالرغم من الصعود الملحوظ لليسار في أميركا اللاتينية إلا أنه يواجه العديد من التحديات علي الصعيدين الداخلي والخارجي:
أ - التحديات الداخلية
بالرغم من نجاح الأنظمة اليسارية في الوفاء بتعهداتها أمام شعوبها إلا أنها تواجه بعض التحديات الداخلية والتي تتمثل في المعارضة الداخلية ؛ أي داخل الحزب اليساري نفسه، حيث تسعى بعض التيارات إلى الخروج من الحزب الأم في بعض البلدان وتأسيس أحزاب جديدة لليسار مثل "حزب الاشتراكية والحرية"، هذا بخلاف الفساد المستشري داخل هذه الأحزاب.
أضف إلي ذلك تدهور الأداء الاقتصادي في بعض بلدان أميركا اللاتينية، حيث تشير التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة علي سبيل المثال إلي تدهور مؤشرات النمو الاقتصادى والتنمية البشرية منذ مجئ شافيز للسلطة فى 1999 بشكل متواصل. وهو ما يتضح من مقارنة تلك المؤشرات مع نظيرتها فى المكسيك، التى شهدت واحدة من أدنى معدلات النمو فى القارة خلال الفترة ذاتها. فخلال السنوات السبع الماضية نما الاقتصاد المكسيكى بمعدل إجمالى 17.5% بينما لم يحقق الاقتصاد الفنزويلى أى نمو على الإطلاق. وفى الفترة بين 1997 و2003 نما الناتج المحلى الإجمالى المكسيكى بنسبة 9.5% على مدى الفترة، بينما انكمش الاقتصاد الفنزويلى بمعدل 45%. وفى المدة بين 1998 و2005 فقد البيزو المكسيكي 16% من قيمته بينما هبطت قيمة البوليفار الفنزويلي بنسبة 292%.
وبين عامي 1998 و2004 تقلص عدد الأسر المكسيكية التي تعيش في فقر مدقع بنسبة 49% فى حين ازداد عدد الأسر التي تعيش فى فقر مدقع في فنزويلا في ذات الفترة بنسبة 4.5%. أم من حيث معدل التضخم، فقد قدر بـ3.3% في المكسيك فى عام 2005 في حين بلغ نظيره في فنزويلا 16% في نفس العام. ولم تمنع هذه الأزمة المالية المستحكمة شافيز من التوسع في عقد صفقات السلاح مع كل من روسيا وأسبانيا.
أما في الأرجنتين، فبرغم نجاح كريشنر في السيطرة على معدل التضخم واستعادة النمو مرة أخرى إلا أن جميع المؤشرات تشير بقلق إلى تداعيات التوسع فى الإنفاق الحكومي بعد تجاوز مرحلة الاستقرار الحالية.
وفي المكسيك، ما زالت النخبة السياسية تتذكر ما أدى إليه الإنفاق الموسع خارج آلية الضرائب المركزية من ارتفاع غير مسبوق في نسبة الدين المحلي والتي انتهجها لوبيز أوبرادور (أقرب مرشحي اليسار الشعبوي للسلطة في أمريكا اللاتينية) خلال توليه منصب عمدة مكسيكو سيتي.
وبالإضافة إلي تلك التحديات هناك العديد من القضايا "الداخلية" الحساسة والتي منها قضية ما يسمى السكان الاصليين وسبل الاعتراف بحقوقهم، وتلك قضية سياسية في اميركا اللاتينية منذ ما يزيد عن قرنين. وقضية الاصلاح الزراعي، حيث يؤكد البعض أن حزب العمال البرازيلي قد انقلب فعليا على وعوده التي قطعها على نفسه بتنفيذ بعض الاصلاحات الملموسة في هذا الصدد. وقضية السيطرة على مصادر الثروات الطبيعية (ليس فقط التعدين والطاقة ولكن المياة ايضا)، هذا لا يعني دائما بشكل مستقيم تأميم هذه الثروات ولكنه يعني بالتأكيد درجة ملموسة من سيطرة الدولة واحتفاظ الامة بقدر ملموس من الدخل العائد من استغلالها.
أضف إلي ذلك قضية أخرى تتعلق بالكيفية التي سيتم من خلالها وضع مخصصات ملموسة من الموارد الاضافية للتعليم على كل المستويات ومخصصات للهياكل المتعلقة بالصحة. كما أنه وبالنسبة لقضية الاصلاح الزراعي، كانت النتائج لحد بعيد محدودة ، رغم ان احد الاسباب قد كان نقص الموارد الحكومية ، وهو السبب الذي يمكن التغلب عليه بتدابير اخرى في مجالات اخرى.
واخيرا ، تحدي التكامل بين دول القارة على المستوى الاقتصادي ؛ فالقضاء على موانع وحواجز التجارة، وعلى معوقات تدوير رأس المال والخدمات والبضائع والبشر. وتحدي إنهاض الطبقة الوسطى وتفعيل مشاركتها في الاقتصاد الحديث .
التحديات الخارجية مثل صعود اليسار في أميركا اللاتينية باستقرار نظام تشافيز في فنزويلا وانتخاب بوليفيا افو موراليس الاشتراكي الرفيق والحليف القوي لتشافيز وفيدل كاسترو ضربات موجعة للسياسة الأميركية في أميركا اللاتينية، خاصة في ظل توقعات بحدوث نفس السيناريو في انتخابات مقبلة في دول مجاورة مثل بيرو والأكوادور.
ولذلك نجد أن إدارة الرئيس بوش قد واصلت خلال عام 2005 تدخلها السياسي والعسكري في الصراع الدائر في كولومبيا بين الحكومة والمتمردين اليساريين، كما أيدت كولومبيا في نزاعها مع فنزويلا بسبب قيام السلطات الكولومبية باختطاف معارض كولومبي من قلب العاصمة الفنزويلية في شهر يناير.
كما واصلت واشنطن سياستها المتشددة تجاه كوبا، فضلا عن ازدياد التوتر بين واشنطن والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.
ليس هذا فحسب بل وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها من القمة التي عقدت بين رئيس الحكومة الأسبانية لويس زباتيروا وقادة دول البرازيل وفنزويلا وكولومبيا والتي كان من نتائجها بيع اسبانيا أسلحة لفنزويلا بقيمة 3.1 مليار دولار رغم كون أسبانيا حليف قريب من واشنطن. وبدا واضحا أن الإدارة تتجنب الصدام مع حكومات تنتمي ليسار الوسط كما في الأرجنتين والبرازيل.
أضف إلي ذلك أن سيف العولمة والعدالة الأميركية" مسلّط على الجميع لئلا تقوم تحالفات قوية بين البرازيلي والأرجنتيني ومحور كاسترو - شافيز وصولاً إلى رؤساء الأوروغواي والشيلي وبوليفيا وغيرهم. أي يجب أن يفهموا أن "الشعبية" هي غير "التقدمية" وإلا فإن ملفات الفساد أو التجويع تنتظرهم.
ولذلك فإن علي اليسار الأميركي لكي يواصل تقدمه أن يتعامل بحرفية ومرونة عالية مع مجمل التحديات الداخلية والخارجية، هذا إذا أراد أن يستمر في الإمساك بزمام الأمور في أميركا اللاتينية لأطول فترة ممكنة، وإلا ستؤدي تلك التحديات إلي إزاحته من علي كراسي الرئاسة التي ناضل كثيرا من أجل الوصول إليها .
دروس مستفادة
إن التطورات السياسية فى أميركا اللاتينية تدفعنا للوقوف علي مسبباتها من أجل الاستفادة من دروس تلك التجربة الرائدة في الصعود السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تلك الدروس التي يمكننا تلخيصها في عدة نقاط :
الأول، هو أن شعبية وتماسك أى حزب أو تحالف سياسى يتوقفان على درجة الاستقلالية والمبادرة الحرة التى تتمتع بها القواعد الجماهيرية المساندة له وليس العكس.
فالحزب السياسى هنا يلعب دور الكونغرس الذى تتجمع فيه آراء تنظيمات مستقلة مالياً وإدارياً وتصل لنقطة اتفاق على الاستراتيجيات التى ينبغى اتباعها. فى هذه الحالة تتمتع تلك الاستراتيجيات بدرجة شرعية وإجماع يكفلان لها الاستمرارية.
ومن ناحية أخرى، تسهم تلك الاستقلالية ودعم المبادرة الذاتية للجماهير على المستوى المحلى فى مقرطة الحياة العامة ككل، على مستوى الأحياء أو حتى داخل الأسرة، وهو ما يعنى رصيدا إضافيا وهامشا أكبر لحركة أية قوة ديمقراطية. هذه المسافة بين الاتحادات العمالية وحزب العمال البرازيلى مثلاً هى التى سمحت للأخير بالوصول للسلطة وليس العكس. فى حين أن أزمة الحزب الحالية تعتبر فى أحد أوجهها أزمة جهاز سياسي تضخم وبدأ يسعى لفرض سيطرته علي الحركات الاجتماعية المحيطة به.
الثانى: أن فاعلية السياسة الخارجية أياً كانت توجهاتها مرهونة بتعبيرها عن مصالح أوسع قطاع ممكن من المواطنين وبمدى شرعية النظم التى تنتهجها. فعندما عارضت تشيلي مثلاً الحرب على العراق برغم العلاقات الودية مع الولايات المتحدة لم تنتهج الأخيرة ضدها أية سياسات عدائية. بل لم تلجأ الإدارة الأميركية إلى سلاحها المفضل وهو وقف مفاوضات التجارة الحرة، لأنها تعلم جيداً أن قرار معارضة الحرب صادر عن نظام شرعي وقوي لا يمكن كسره بسهولة.
بل إن وزيرة الخارجية الأميركية لم تملك إلا الإشادة بتجربة تشيلي في النمو الاقتصادي والتحول الديمقراطي واعتبارها نموذجاً يحتذى به لدول المنطقة. كذلك الحال بالنسبة لبرازيل "لولا" التى انتهجت سياسة نشطة من أجل فرض شروط تجارة عادلة ومقرطة نظام اتخاذ القرار داخل الأمم المتحدة إلى جانب معارضتها للحرب على العراق أيضاً برغم بدء مفاوضات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة. لم تستطع الولايات المتحدة كذلك أن تفرض عليها تنازلات سياسية فى أى من تلك المواقف. بل زار الرئيس بوش البرازيل خلال قمة الأميركتين الأخيرة وعبر عن تطلعه لعلاقات أكثر عمقاً مع البرازيل في المستقبل. كما هو الحال في تشيلي، تعلم الإدارة الأميركية جيداً أن نظام "لولا" شرعي ولم تستمع للأصوات المتشددة داخل المخابرات المركزية التى طالبت بانتهاج سياسة معادية للولا غداة انتخابه فى 2002.
العكس تماماً هو الحادث فى فنزويلا، إذ شجعت الثقوب البادية فى شرعية شافيز- والناتجة عن فشل سياساته الاقتصادية وعدائه الأصيل للديمقراطية- الإدارة الأميركية على التدخل لزعزعة الاستقرار فى فنزويلا إلى جانب سهولة التعبئة ضده فى المحافل الدولية. سياسة تصدير الأزمة الداخلية للخارج على شكل افتعال عداوات مع الولايات المتحدة وجيرانه لم تسعف شافيز في حين أن شرعية وديمقراطية تشيلي والبرازيل أسعفتهم في معارضتهم للسياسة الأميركية. خلاصة القول، أن إخضاع السياسة الخارجية لمتطلبات ومصالح أوسع قطاع ممكن من المواطنين وليس لاعتبارات إيديولوجية هو الكفيل بالوصول إلى نقطة توازن في العلاقة مع الولايات المتحدة والسوق العالمي لا تنجرف إلى الصدام ولا تهدر المصالح الوطنية.
نخلص من ذلك أنه بالرغم مما تنطوى عليه تجربة صعود اليسار من إيجابيات ودروس مستفادة يمكننا الاقتداء بها في مواجهة الهيمنة الأميركية علي اقتصادياتنا ومحاولاتها المستمرة لجعلنا تابعين لها، بالإضافة إلي سعيها المستمر لاستغلال ثرواتنا وحرماننا منها، فإن لتلك التجربة العديد من السلبيات التي يجب أن نأخذها في الحسبان ونحن نسير نحو الاستقلال الذاتي والارتقاء بالمستويات المعيشية للشعوب المنطقة، حتى لا نقضي علي التجربة قبل بدايتها.
* وكالة الأنباء العربية ـ القاهرة
أسامة نور الدين*

قضايا
من يحكم أميركا بعد بوش؟

محمد عبده الجعفري*
الديمقراطيون:
* هيلاري كيلنتون ترفض التدخل العسكري من أشد المنتقدين لحرب العراق أكثر تأييدًا لإسرائيل تدعو للاعتماد الذاتي في المجال النفطي
* باراك حسين أوباما يقود الآن حملة كبيرة للمطالبة بالانسحاب من العراق
* جوزيف بايدن من المؤيدين لفكرة تقسيم العراق على أساس ديني وعرقي
الجمهوريون:
* ميت رومني يدعو لسياسة دفاعية قوية في مواجهة "الجهاد العنيف الراديكالي المتطرف"
* رودولف جولياني يتخذ موقفًا ليبراليًا بشأن العديد من القضايا التي تهم المحافظين
* جون ماكين" سيناتور "أريزونا" بطل حرب فيتنام الذي يحظى بقبول لدى المحافظين ولدى الناخبين المستقلين
من يحكم أميركا بعد بوش؟
فور إنتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الأخيرة والتي جرت في نوفمبر 2006، وأسفرت عن فوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد البرلمان بمجلسيه النواب (229 من 435) والشيوخ (51 من 100)، وفوزهم كذلك بغالبية مقاعد حكام الولايات (28 ولاية من 50)، وما ترتب على ذلك من صراع محتدم يومًا بعد يوم داخل الإدارة الأميركية، بدأت تتصاعد تباشير حملة انتخابية جديدة قادمة، أكثر زخمًا وقوة، ألا وهي انتخابات الرئاسة الأميركية القادمة والتي ستجرى في نوفمبر 2008، حيث تنتهي الولاية الثانية والأخيرة للرئيس الحالي "جورج دابليو بوش".
وبرغم أن الصراع الانتخابي الدائر حاليًا من أجل الرئاسة الأميركية، يعد في مراحله الأولى، وهي مرحلة الحصول على الدعم والتأييد الحزبي، إلا أن سباق الترشح لهذه الانتخابات قد اشتعل مبكرًا بمشاركة أكبر عدد من المتنافسين منذ عام 1928، وذلك لأن الانتخابات التي ستجرى في عام 2008 تعد أول انتخابات منذ أكثر من 50 عامًا لا يتنافس فيها الرئيس أو نائبه، فالرئيس "جورج بوش" لا يحق له الترشح لولاية ثالثة في حين أن نائبه "ديك تشيني" قرر من البداية عدم خوض المعركة ، وبالتالي فإن عددًا كبيرًا من أعضاء الحزبين يسعى لخوض انتخابات العام القادم.
وحتى الآن هناك على الأقل عشرين مرشحًا يفترض أن يتنافسوا فيما بينهم للفوز بأصوات أعضاء أحزابهم في انتخابات أولية تعقد على هامش التجمع العام لكل حزب بعد عام من الآن، تسعة من المرشحين هم من زعامات الحزب الديمقراطي يتقدمهم كل من "هيلاري كلينتون" و"باراك أوباما" و"جون إدواردز" الذي رشح في انتخابات الرئاسة السابقة كنائب للرئيس مع السيناتور "جون كيري" والذي أعلن عدم رغبته في الترشح مرة أخرى، كما يوجد أحد عشر مرشحًا جمهوريًا يتقدمهم كل من عمدة نيويورك السابق "رودلف جولياني" والسيناتور "جون ماكين".
أبرز المرشحين:
قدم الحزب الديمقراطي حتى الآن عددا كبيرا من المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية أبرزهم: "كريس دود" عضو مجلس الشيوخ عن ولاية "كونيتيكت"، "جون إدواردز" عضو سابق في مجلس الشيوخ ومرشح سابق لمنصب نائب الرئيس عام 2004، "دينيس كوسينيتش" عضو مجلس النواب عن ولاية "أوهايو" ومرشح الرئاسة عام 2004، "توم فيلساك" حاكم "أيوا" السابق، "هيلاري رودهام كلينتون" عضو مجلس الشيوخ عن ولاية "نيويورك"، "باراك أوباما" عضو مجلس الشيوخ عن "أيلينوي"، "جوزيف بايدن" عضو مجلس الشيوخ من "ديلاوير"، "ويسلي كلارك" الجنرال الأميركي المتقاعد ومرشح الرئاسة عام 2004، "بيل ريتشاردسون" حاكم ولاية "نيومكسيكو".
غير أنه ووسط هذا العدد الكبير من المرشحين، والذي من المتوقع أن يتضاعف خلال الشهور القادمة، توجد ثلاث أو أربع شخصيات سياسية محنكة ومرشحة بقوة لتمثيل الحزب الديمقراطي في الجولة النهائية للمنافسة على مقعد الرئاسة، أمام مرشح الحزب الجمهوري، أبرزهم السناتورة "هيلاري كيلنتون"، (60 عامًا)، والتي أعلنت رسميًا في 20 يناير 2007، عزمها خوض سباق الانتخابات، ومعلوم أن "هيلاري" هي زوجة الرئيس الأميركي السابق "بيل كيلنتون" (سيدة أميركا الأولى من عام 1993 وحتى عام 2001)، وهي من أصل أوروبي غربي، تنتمي إلى التيار "المسيحي الميثودي".
وقد انتخبت "هيلاري كيلنتون" لعضوية مجلس الشيوخ في عام 2000 عن ولاية "نيويورك"، وتم إعادة انتخابها مرة أخرى في عام 2006، وتتقلد حاليًا عضوية لجنة الخدمات العسكرية، ولجنة البيئة والأعمال العامة، ولجنة الصحة والتعليم والعمل ، واللجنة الخاصة بالمسنين وكبار السن، ومن أبرز مواقفها السياسية (معارضتها لسياسة الرئيس جورج بوش، مطالبتها بتشكيل لجنة تقصي حقائق رئاسية للنظر في أمر الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، عدم اللجوء إلى التدخل العسكري والتشديد على مبدأ العقوبات، الضغط على الميزانية عن طريق خفض الضرائب وتقليل النفقات، الاهتمام ببرامج الضمان الاجتماعي، من أشد المنتقدين لحرب العراق، أكثر تأييدًا لإسرائيل).
في حين أن برنامجها الرئاسي، ركزت فيه على أهمية إيجاد منفذ من حرب العراق التي بدأها الرئيس "جورج بوش"، وكيفية الوصول إلى المرحلة التي يمكن للولايات المتحدة فيها الاعتماد على ذاتها في المجال النفطي، بالإضافة إلى أهمية إعادة الهيبة والاحترام للسياسة الأميركية في الخارج.
وفيما يبدو أن سباق انتخابات الرئاسة الأميركية، يتخذ أسلوبًا جديدًا في الوصول إلى الناخبين، إذ اُعتمدت شبكة الإنترنت في الحملات الانتخابية، نجد أن المبادرة الأبرز ولربما الأولى كانت للسيناتور "كلينتون"، والتي بدأت سباقها الانتخابي بتوجيه رسالة عبر موقعها على شبكة الإنترنت تعلن فيه خوضها الانتخابات.
ورغم أن كثير من الليبراليين الديمقراطيين يصفون هيلاري بالانتهازية خاصة بسبب مساندتها السابقة للحرب ضد العراق وتحولها الحذر إلى واحدة من منتقدي سياسات الحرب الخاصة بالرئيس الأميركي "جورج بوش"، إلا أنها تعتبر أقل تطرفًا وتشددًا في مواقفها عن الكثير من الديمقراطيين الآخرين الموجودين في الكونغرس.
ويأتي في المستوى الثاني السناتور "باراك حسين أوباما"، (46 عامًا)، وهو من أصل أفريقي، ورغم أن والده كيني مسلم، فهو ينتمي إلى التيار المسيحي الذي تمثله كنيسة "المسيح المتحدة".
وبالنظر إلى خبرته السياسية فهي تعد قليلة، رغم انضمامه في عمر مبكر إلى عضوية الحزب الديمقراطي، وإعادة انتخابه لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية "الينوي" (خامس عضو من أصل أفريقي يدخل مجلس الشيوخ).
نشاطه الدوري داخل الحزب الديمقراطي أكسبه شعبية كبيرة داخل الحزب، حيث أصبح يستمد تأييده الرئيسي من الشباب الديمقراطي، وقد امتدت تأثيرات تلك الشعبية إلى الشارع الأميركي، الأمر الذي جعله يحصل على أكثر من 70% من أصوات الناخبين في ولاية "ألينوي" وجعله يحقق فوزًا كاسحًا على خصومه في انتخابات مجلس الشيوخ، كما استطاع الحصول على تأييد ودعم الكثير من الشركات والمنشآت الاقتصادية الأميركية بسبب تأييده الشديد لسياسات الاقتصاد الحر وعدم فرض القيود على تدفقات رأس المال المباشرة وغير المباشرة.
أما أبرز مواقفه السياسية فتتمثل في الحملة الكبيرة التي قادها ضد حرب العراق، ففي عام 2002 صوّت ضد قرارات الكونغرس المتعلقة بالعراق، ورفض قرار غزو العراق في عام 2003، ويقود الآن حملة كبيرة للمطالبة بالانسحاب من العراق، وبرغم كل ذلك، فهو من المؤيدين لإسرائيل.
وخلفهما مباشرة يأتي السناتور "جوزيف بايدن"، الذي انضم إلى قائمة المرشحين مؤخرًا، ومع إنه قد لا يكون بنفس الشهرة التي تتمتع بها "هيلاري كلينتون" أو "باراك أوباما"، إلا إنه عرف بعمله الدؤوب ضمن لجنة السياسة الخارجية في الكونغرس، كما تولى رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بعد فوز الحزب الديمقراطي بانتخابات الكونغرس النصفية.
انتخب ممثلا في مجلس الشيوخ عن ولاية "ديلاوير" منذ أن كان في الثلاثين من عمره، وخاض جزءًا من الانتخابات الرئاسية عام 1988، قبل أن ينسحب بعد اتهامه باقتباس خطبه عن خطب "نيل كينوك" زعيم حزب العمال البريطاني في ذلك الحين.
ويعد من المؤيدين لفكرة تقسيم العراق على أساس ديني وعرقي من أجل احلال الأمن في هذا البلد ، وقد طرح فكرة إقامة فيدرالية في العراق كخيار وسطي بين الانسحاب الأميركي السريع أو بقائها إلى أجل غير معروف لاحلال الأمن.
أما "جون ادواردز"، السناتور السابق عن ولاية "نورث كارولينا"، فهو مرشح سابق لمنصب نائب الرئيس في انتخابات الرئاسة السابقة عام 2004، وهناك أربع أولويات تتصدر الجانب الاقتصادي من برنامجه وهي إعادة بناء الطبقة المتوسطة وتوفير الرعاية الصحية للأميركيين جميعا والقضاء على الفقر والعدل الضريبي.
على الجانب الأخر ومقارنة بسخونة المعركة الانتخابية على الجبهة الديمقراطية، تبدو الجبهة الجمهورية أكثر محافظة وهدوءًا، حيث إن الحزب الجمهوري، لم يقدم حتى الآن عدد كبير من مرشحيه، كما أن المتقدمين في الوقت الحالي يفتقدون إلى الثقل السياسي مقارنة بمنافسيهم الديمقراطيون.
فمع غياب شخصية جمهورية بارزة لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية، يواجه المحافظون معضلة تتمثل في السؤال هل يختارون بقلوبهم أم بعقولهم؟ حيث بدأت الحركة الاجتماعية المحافظة المتنفذة بالبحث عن مرشح يشاركها نفس معتقداتها بشأن الخفض الضريبي ومناهضة الإجهاض ومثليي الجنس، وفي الوقت ذاته يستطيع التوجه إلى المعتدلين والفوز في الانتخابات العامة، خاصة بعد صدمة خسارة الكونغرس، وسفك الدماء في العراق وفقدان الرئيس الأميركي "جورج بوش" لشعبيته.
ويعد "ميت رومني" حاكم ولاية "ماساشوسيتس" السابق، و"سام براونباك" عضو مجلس الشيوخ عن ولاية "كانساس"، و"جيمس جيلمور" حاكم ولاية "فيرجينيا" السابق، و"رودولف جولياني" حاكم ولاية "نيويورك" السابق، و"دنكان هانتر" عضو مجلس النواب من كاليفورنيا، و"جون ماك مكين" عضو مجلس الشيوخ عن ولاية "أريزونا"، أبرزمن أعلنوا عزمهم خوض معركة انتخابات الرئاسة.
و"ميت رومني"، الذي يعد أول المرشحين الجمهوريين الذي يعلن ترشحه بشكل رسمي، يعتبر فعالاً في مجال جمع التبرعات، ولكنه قد يجد مشقة في التغلب على منافسيه "رودولف جولياني" و"جون مكاين" حتى يفوز بترشيح حزبه له لخوض سباق الرئاسة.
وفي حالة فوزه فسيصبح أول رئيس أميركي "مورموني"، نسبة إلى الطائفة "المرمونية" التي أنشأها "جوزيف سميث" عام 1830 وأباحت تعدد الزوجات فترة ثم حظرته، والتي ينظر إليها العديد من الأميركيين بشيء من الشك والريبة (أحد استطلاعات الرأي أشار إلى أن واحدًا من أصل كل أربعة أشخاص سيحجم عن التصويت له لكي يرأس أميركًا).
وقد بادر رومني مرارًا لطمأنة المسيحيين المحافظين الذين يشكلون السواد الأعظم من القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري، ودائمًا ما يقدم نفسه كاجتماعي محافظ معولا على مخاوف الجمهوريين من أن كل من منافسيه "مكاين" و"جولياني"، يغردان خارج سرب الحزب بالنسبة لقضايا مثل الإجهاض وزواج المثليين والحد من اقتناء الأسلحة.
ففي خطاب ألقاه في ولاية "ميتشيجان"، وهي الولاية التي حكمها والده خلال عقد الستينيات من القرن الماضي، قال "إنه يؤيد تخفيض الضرائب ويعارض الإجهاض وزواج المثليين"، وقال "إن البلاد (أميركا) تحتاج إلى سياسة دفاعية قوية، خاصة مع انتشار وجه الجهاد العنيف الراديكالي المتطرف وانتشار الأسلحة النووية بشكل وبائي".
أما المرشحان الآخران الأكثر شعبية فهما عمدة نيويورك السابق "رودولف جولياني" الذي يتخذ موقفًا ليبراليًا بشأن العديد من القضايا التي تهم المحافظين مثل حق الإجهاض والسيطرة على حيازة الأسلحة وزواج المثليين المدني. والسناتور "جون ماكين" سيناتور "أريزونا"، بطل حرب فيتنام، الذي يحظى بقبول لدى المحافظين كما يلقى قبولا لدى الناخبين المستقلين، إلا أن سنه يشكل علامة استفهام، فهو سيبلغ الـ 72 عامًا عند تسلمه المنصب وهو بذلك سيكون أكبر الرؤساء سنًا في التاريخ الأميركي.
أما السيناتور الجمهوري "بيل فرست"، زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ، كان قد أعلن أنه لن يسعى للترشح لخوض انتخابات الرئاسة القادمة، قائلاً إنه وزوجته يخططان للابتعاد عن الحياة العامة.
حظوظ المترشحين:
من الأمور الطبيعية أن تحتدم المنافسة وحرب البيانات والتصريحات في هذه المرحلة بين مرشحي كل حزب فيما بينهم، على أن يتم إرجاء المعركة بين مرشحي الحزبين حتى إشعار أخر حين يتضح من سيمثل الديمقراطيين ومن سيمثل الجمهوريين كمرشحين لانتخابات الرئاسة، وذلك في أعقاب الانتخابات الأولية لكل حزب في بداية العام القادم.
ومع ذلك فإنه من الممكن رصد بعض التدخلات السياسية والإعلامية لصالح طرف دون أخر من أجل التأثير لإضعاف موقف مرشح، بمعنى أن بعض الجمهوريين طبقًا لـ"بوب شرام" المحلل السياسي في شبكة ABC يدعمون بصورة غير مباشر السيناتور "هيلاري كلينتون" من أجل إضعاف موقف مرشح مثل "أوباما"، على اعتبار أن فرص "أوباما" من وجهة نظرهم أكبر من فرص "كلينتون".
ويبدو أن المنافسة المحتدمة داخل الحزب الديمقراطي ستنحصر بين كل من "هيلاري كلينتون" و"باراك أوباما"، من أجل الحصول على تأييد الحزب، وهي منافسة تتميز بالتناقض، فبينما يعتبر البعض أن فرصة فوز "هيلاري" كبيرة باعتبارها (بيضاء) تقف في مواجهة مرشح (أسود)، يصدمون بمشكلة أنها في النهاية امرأة، وهو أمر قد لا يجد القبول في الشارع الأميركي الذي يعتمد العنف الذكوري منهجًا في كل شيء!، على الجانب الأخر فإن "أوباما" على الرغم من أن فرصته كبيرة في الفوز على "هيلاري"، لأنه "رجل" يتمتع بتأييد الشباب ورجال الدين والكثير من الشركات، إلا أنه (أسود) في مجتمع مازال يعتمد العنصرية أساسًا لتعاملاته.
ويرى البعض أن اللوبي الإسرائيلي له "يد خفية" لها دورها داخل الحزب الديمقراطي لتحديد ما إذا كان مرشحه للرئاسة الأميركية سيكون رجل أسود أم امرأة بيضاء.
وفي أحدث استطلاع للرأي حول فرص وشعبية المرشحين الديمقراطيين، أجرته مؤسسة "راسموسن ريبورتس" ونشرت نتائجه في 20 فبراير الماضي، أظهرت النتائج مواصلة السيناتور "هيلاري كلينتون" تفوقها على كافة المرشحين الديمقراطيين بنسبة 28%، بينما حل السيناتور "باراك أوباما" ثانيا بنسبة 24%، ثم السيناتور "جون إدواردز" ثالثا بنسبة 11%. كما بين استطلاع سابق أجرته شبكة "CNN"، في بداية فبراير الماضي أن "كلينتون" هي المرشحة الأوفر حظًا للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية، حيث اختارها 33% من عينة استُطلعت آرائهم، وجاءت في أعلى قائمة 10 مرشحين محتملين للحزب الديمقراطي، في حين جاء خلفها "باراك أوباما" 5%، و"جون آدواردز" 14%.
أما في الحزب الجمهوري ، فيبدو أن التنافس ينحصر حتى الآن بين مرشحين فقط، هما "رودولف جولياني" عمدة "نيويورك" السابق، والسيناتور "جون ماكين"، وذلك هو ما أسفرت عنه تقريبا نتائج استطلاع "راسموسن ريبورتس"، حيث احتل "جولياني" للأسبوع الثاني رأس قائمة المرشحين الجمهوريين بحصوله على نسبة 33%، يليه السيناتور "ماكين" بحصوله على نسبة 19% من العينة، بينما جاء رئيس مجلس النواب السابق "نوت جينجريتش" أكثر الوجوه الجمهورية المتنافسة محافظة، في المركز الثالث بحصوله على نسبة 13%، ويلي الثلاثة الكبار السيناتور السابق "ميت رومني" بحصوله على 9%، ثم السناتور "سام برونباك" والسيناتور "تشك هاجل"، حيث حصل كل منهما على 3%.
ومنذ بدأ سباق الماراثون للوصول إلى البيت الابيض، اتضح أن هذه الانتخابات قد تكون الأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة وتتجاوز المليار دولار للمرشح، وهو ما دفع البعض إلى مراجعة نفسه قبل الخوض فيها، مثل المرشح الديموقراطي "توم فيلساك" (56 عاما) الحاكم السابق لولاية "أيوا" الذي أعلن إنسحابه من الحملة.
في النهاية يمكن القول إنه من المبكر جدًا توقع من سيحسم المعركة في صفوف كل من الحزبين وخاصة أن عددًا من هؤلاء لم يعلنوا رسميًا عن موقفه من الترشح، ولكن الأكيد أن المعركة ستكون من أشرس المعارك الانتخابية التي خاضتها الولايات المتحدة في العقود الأخيرة.
* وكالة الأنباء العربية ـ القاهرة



أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2007 م







.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept