أعلى
اليوم.. إسدال الستار على فعاليات
الأسبوع الثقافي الثامن لكليات التربية بعبري
تغطية ـ موسى اللواتي وهيثم
اللمكي وسمية الهنائي:تختتم اليوم فعاليات الأسبوع
الثقافي الثامن لكليات التربية بكلية التربية بعبري
تحت رعاية سعادة الشيخ حمد بن علي الغافري المستشار
بوزارة الداخلية حيث يشتمل حفل الختام على كلمة
لنائب مدير عام كليات التربية الدكتور حمد العلوي،
وفقرات فنية، إضافة إلى لقطات من حصاد الأسبوع الثقافي
يليها تكريم المشاركين في فعاليات الأسبوع والطلبة
الفائزين في مختلف المسابقات.
من جهة اخرى تواصلت فعاليات الأسبوع، فقد انطلقت
أولى فعاليات يوم أمس بمحاضرة آفاق السياحة في سلطنة
عمان ألقاها سعادة محمد بن حمود التوبي وكيل وزارة
السياحة تطرق فيها إلى أن رسالة وزارة السياحة هي
تنمية القطاع السياحي بالسلطنة والمساهمة في تنويع
وترويج القطاع السياحي بالسلطنة على المستوى الداخلي
والخارجي، ودار حديثه حول بعض الجوانب عن رؤية الوزارة
للسياحة في السلطنة، والمشاريع السياحية التي قامت
بها والمشاريع السياحية المستقبلية لها، هناك خطط
نفذت وستنفذ ضمن فترة زمنية معينة ونأمل من الله
التوفيق في تحقيقها في الاطار المرسوم لها وتم التطرق
أيضا إلى آليات الترويج والتسويق التي تتبعها الوزارة
للتعريف بالمناطق السياحية بالسلطنة. كما اشتمل
الحديث تعريفا بالقطاع السياحي، وأهداف السياحة،
والتنمية السياحية، والفرص الوظيفية التي يمكن أن
يحققها هذا القطاع، وحوافز الاستثمار في القطاع
السياحي، وقد تطرق سعادته إلى أهم الانجازات التي
حققتها السلطنة في هذا المجال حيث قال: تشارك السلطنة
بـ20 معرضا سياحيا على مستوى العالم. وذكر ان من
أهم المشاريع السياحية في جانب الترويج الالكتروني
إنشاء البوابة السياحية وهي الأكبر على مستوى السلطنة
وفي الختام فتح باب النقاش لاستفسارات الجمهور.
أصبوحة شعرية
ضمن فعاليات الأسبوع ليوم أمس أقيمت اصبوحة شعرية
للطلبة الفائزين بالمراكز الأولى في مسابقة الإبداع
الطلابي لكليات التربية، وجاءت هذه الجلسة لتقدم
للجمهور كوكبة من المواهب المبدعة في مجال الشعر
بشقيه الفصيح والنبطي. ضربة البداية كانت مع الشاعر
طلال بن علي الفضلي من كلية التربية بصحار والفائز
بالمركز الأول في مجال الشعر الفصيح بإلقائه لقصيدته
(انكسار قلب)، أردف ذلك الشاعرة رحمة بن سيف الشرياني
من كلية التربية بنزوى والفائزة بالمركز الثاني
في الشعر الفصيح بقصيدتها (طيف الحرية)، واتبع ذلك
الشاعر عامر بن سعيد القائدي من كلية التربية بعبري
وقصيدته (قابوس)، وكانت هناك وقفة مع الشاعر أحمد
بن زهران البراشدي من كلية التربية بصور والحاصل
على الجائزة التشجيعية في المسابقة بقصيدته (كل
الذي أقواه)، وكانت هناك فقرة فاصلة بقصيدة ألقتها
الطفلة سمية الشامسي.
وعرّجت الاصبوحة بعد الشعر الفصيح باتجاه الشعر
النبطي حيث كانت البداية مع الشاعر يوسف بن علي
البلوشي من كلية التربية بالرستاق والفائز بالمركز
الأول في مجال الشعر النبطي بقصيدته (صحراء سنيني)،
بعده جاء الشاعر ثابت بن راشد العامري من كلية التربية
بصور والحاصل على المركز الثاني في نفس المجال بإلقائه
لقصيدته (سجادة المحراب)، وجاء بعده الشاعر سليمان
بن حميد الهديوي من كلية التربية بنزوى والحاصل
على المركز الثالث في الشعر النبطي بقصيدته (الدنيا
ظروف)، وكان من المفترض أن تكون هناك وقفة مع الشاعر
أحمد بن حسين الذهلي من كلية التربية بصحار والحاصل
على الجائزة التشجيعية في الشعر النبطي بقصيدة (رصيف
الشوق) ولكنه اعتذر عن المشاركة.
واتبع الاصبوحة الشعرية جلسة نقدية للنصوص الفائزة
بالمسابقة أدارها الدكتور محمد المحروقي من جامعة
السلطان قابوس أحد المحكمين في لجنة تقييم النصوص
بالمسابقة والذي أبدى رأيه في النصوص ووجه لكل نص
ما له وما عليه.
فيلم (البوم)
وفي الفترة المسائية عرض على مسرح كلية التربية
بعبري الفيلم السينمائي (البوم) والذي يعد باكورة
الإنتاج العماني في مجال السينما، من إخراج الدكتور
خالد الزدجالي، رئيس الجمعية العمانية للسينما.
ويشارك نخبة متميزة من الممثلين العمانيين في هذا
الفيلم، مثل الفنان القدير صالح زعل، والفنانة أمينة
عبد الرسول، وغيرهم الكثير. ويحكي الفيلم قصة قرية
سيطرت عليها الأوهام بوجود وحش خرافي يعيش في البحر
ـ سموه ( أبو سناسل) ـ ويهاجم الصيادين الأمر الذي
جعل أهل القرية خاصة شبابها يسافرون الواحد تلو
الآخر متخلين عن عملهم، وعمل أجدادهم في البحر،
ليذهبوا إلى العمل في المدينة بمساعدة تاجر من أهل
قريتهم يسهل أمورهم في الحصول على العمل ـ ويدعى
الشيخ إبراهيم ـ وذلك لغرض في نفسه، وهو إبعادهم
عن البحر، ورزقه، ليستولي هو ومن معه من أجانب على
صيد البحر دون رقابة أحد. ولكن هناك من كان يقف
في وجه التاجر، ويحاول أن يبين لأهل قريته حقيقة
التاجر المحتال، وهو شخص حكيم من أهل القرية يدعى
(أبو زاهر)، ولكن أهل قريته لم يصدقوه، واعتبروه
شخصا حاقدا عليهم، ولا يريد لهم الخير. وفي النهاية
تظهر الحقيقة بواسطة أبو زاهر، والذي يكتشف أن (أبو
سناسل) ما هو إلا سفن صيد جائر استولت على البحر،
ورزقه، وهي تابعة للتاجر ومن معه من مساعدين..
الأمسية الشعرية
كما أقيمت مساء أمس في قاعة المسرات بكلية عبري
أمسية شعرية نبطية أحياها كل من الشاعر الإماراتي
راشد شرار، والشاعران العمانيان: فهد السعدي، واحمد
مسلط. تنوعت القصائد الشعرية ما بين الغزل والمدح
والقصائد الوطنية وغيرها من الأغراض الشعرية المختلفة
وقد حضر الأمسية جمع كبير حيث تفاعل الجمهور مع
الشعراء بشكل كبير ولاقت الأمسية استحسان الجمهور
وإعجابهم.
مسابقة الإبداع الطلابي
استمرارا لنتائج المسابقات العلمية والثقافية والأدبية،
جاءت نتائج مسابقتي المقال والبحوث على النحو التالي:
حصلت الطالبة جميلة بنت ناصر التوبي من كلية نزوى
على المركز الأول عن مقال (العمانية في القاموس
العماني)، والمركز الثاني كان من نصيب الطالب أحمد
بن سعيد الغداني من كلية صحار عن مقال (الإرشاد
الأكاديمي والتربوي (واقع وتحديات)، وقد حاز على
المركز الثالث الطالب موسى بن جعفر اللواتي من كلية
صحار عن مقال (من يصنع ثقافتنا الإعلامية)، أما
الجائزة التشجيعية فقد حصدها مقال (طلاب الجامعة
والبحوث) للطالبة رقية بنت سالم المالكي من كلية
الرستاق.
أما في مسابقة البحوث فقد احتل المركز الأول بحث
(الأنشطة اللاصفية، الأهمية والمعوقات والرؤى التطويرية)
للطالبتين راحة بنت محمد الرواحي وأمل بنت محمد
النبهاني من كلية نزوى، وجاء في المركز الثاني بحث
(الإبداع مفهومه ووسائل تنميته) للطالبة سامية بنت
سيف الهاشمي من كلية نزوى، وحصلت الطالبة عبير بنت
سيف الدرعي على المركز الثالث عن بحث (البطلة في
دول مجلس التعاون الخليجي)، أما الجائزة التشجيعية
في هذا المجال فقد كانت من نصيب الطالبة فاطمة بنت
أحمد الحرفي من كلية عبري عن بحث (البطالة في دول
مجلس التعاون الخليجي).
فعاليات اليوم
يحتضن مسرح الكلية صباح اليوم الطلبة الخريجين في
لقاء مفتوح للتحاور حول موضوع الأنشطة الطلابية
ما لها وما عليها وحول إفادتها لهم، وما أضافته
لشخصياتهم على صعيد المستويين الشخصي والعملي، وستدير
خديجة المعمري الحوار بين الخريجين.
المساجلة الشعرية
كما تنطلق صباح اليوم منافسات الكليات في المساجلة
الشعرية، حيث قسمت الكليات إلى مجموعتين، تضم المجموعة
الأولى كلية التربية بصور، وصلالة، ونزوى، في حين
تضم المجموعة الثانية كلية التربية بصحار والرستاق
وعبري، وتنقسم المباريات إلى ست مباريات، تبدأ المباراة
الأولى بين كليتي صور وصلالة، والثانية بين كليتي
صحار والرستاق، والثالثة بين كليتي صور ونزوى والرابعة
بين كليتي عبري وصحار والخامسة بين كليتي نزوى وصلالة
أما المباراة السادسة بين الرستاق وعبري، ونتمنى
للجميع الفوز.
وسوف يحدد المركز الثالث بثاني المجموعة الأولى
في ثاني المجموعة الثانية، أما المباراة النهائية
فإن أول مجموعة الأولى في أول المجموعة الثانية.
أعلى
إعلان نتائج مسابقات النشاط المسرحي لمدارس تعليمية
جنوب الباطنة
الرستاق ـ من عبدالله بن عامر
اللويهي: أعلن قسم الأنشطة التربوية بتعليمية جنوب
الباطنة نتائج مسابقات النشاط المسرحي لمدارس المنطقة
للعام الدراسي 2006 / 2007. ففي مسابقة التمثيل
الدرامي لمدارس التعليم الأساسي حصلت مدرسة عمرو
بن الجموح للتعليم الأساسي على المركز الأول بنون
وحصلت مدرسة آسية بنت مزاحم للتعليم الأساسي على
المركز الأول بنات. وبالنسبة لمدارس التعليم العام
حصلت مدرسة الإمام الصلت بن مالك للتعليم العام
على المركز الأول بنون وحصلت مدرسة الشرس للتعليم
العام على المركز الأول بنات وحصلت مدرسة الشعيبة
للتعليم الأساسي (1 - 4) حلقة أولى على المركز الأول.
وفي مجال التمثيل لمسرحة المناهج جاءت النتائج على
النحو التالي: حصلت مدرسة ثابت بن قيس للتعليم الأساسي
للبنين على المركز الأول وحصلت مدرسة جماء للتعليم
الأساسي للبنات على المركز الأول. أما بالنسبة لمدارس
التعليم العام فقد حصلت مدرسة الخليل بن أحمد الفراهيدي
للتعليم العام للبنين على المركز الأول وحصلت مدرسة
الشرس للتعليم العام للبنات على المركز الأول.
وفي مجال مسرح الدمى للمدارس من الصفوف (1 - 7)
حصلت مدرسة بلد سيت للتعليم العام بنون على المركز
الأول وحصلت مدرسة القرية للتعليم العام بنات على
المركز الأول وحصلت مدرسة الصفاء للتعليم الأساسي
(1 - 4) على المركز الأول. وفي مسابقة التأليف المسرحي
للطلاب فقد جاءت النتائج على النحو التالي: مرحلة
الصفوف (7 - 9) حصلت الطالبة رحمة بنت يوسف بن عبدالله
الحراصي من مدرسة جماء للتعليم الأساسي على المركز
الأول وجاءت الطالبة سماح بنت سعيد بن سالم الحاتمي
من مدرسة أسماء بنت يزيد للتعليم الأساسي في المركز
الثاني.
أما مرحل الصفوف من (10 - 12) فقد حصلت الطالبة
مريم بنت محمد بن خليفة الطارشي من مدرسة شراف بنت
خليفة للتعليم العام على المركز الأول وجاءت الطالبة
أمينة بنت صالح بن مرهون السالمي من مدرسة الحوقين
للتعليم الأساسي في المركز الثاني وصلت الطالبة
زينب بنت سالم بن طالب الشكيلي من مدرسة سني للتعليم
العام على المركز الثالث. أما في مسابقة التأليف
المسرحي للمعلمين فقد جاءت النتائج كالتالي: حصلت
المعلمة خالصة بنت سالم بن سليمان الحراشدي المعلمة
بمدرسة حي النهضة للتعليم الأساسي على المركز الأول
وحصل المعلم محمد بن خميس بن محمد المعمري المعلم
بمدرسة سوادي الساحل للتعليم العام في المركز الثاني
والمعلم بدر بن عبدالله بن سليمان الحراصي من مدرسة
الإمام محمد بن سليما المفرجي للتعليم العام في
المركز الثالث. هذا وقد اعتادت تعليمية جنوب الباطنة
أن تقيم مهرجاناً مسرحياً سنوياً للمدارس الفائزة
بالمركز الأول ويتم من خلاله اختيار أفضل عرض متكامل
وأفضل ممثل دور أول وثان وكذلك أفضل ممثلة وأفضل
سينوغرافيا وأفضل إخراج وهناك نية لتكريم أفضل ممثل
من مدرسة وتعزيز الكوادر من المعلمين المشرفين والمتميزين
في النشاط المسرحي.
الجدير بالذكر انه سيتم تقييم المنطقة على مستوى
الوزارة يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين
من أبريل الحالي علما بأن المنطقة قد حققت المركز
الأول على مستوى السلطنة العام الماضي في مسابقة
النشاط المسرحي.
أعلى
أسراب
سؤال
(سؤال): هو ما يشبه الفأس
في يد حطاب متعب, أو هكذا هو, قاس أحياناً، ثقيل
أحيانا كثيرة, ولا بد مليء بالقلق والمبهمات!. فقبل
أن ندخل في تفاصيله وتعرجات حجراته الغامضة كبيت
جحا نبتدع الكلمات, ونفترش الأرصفة بالمطر لعلها
تعشوشب أو تثمر حقلا من زعتر! لعلها تخضَّر ربيعا,
لعلها لا تشكو يباساً. (السؤال) قد يتحول أحيانا
إلى طاقية إخفاء, ـ هكذا ـ يقال, ومن يعلم. فقد
يكون صديق المختبئ وراء خداعه, المتنكر كالشوكة
في حدائق الراوند, فحين يسأله الغيم عن الندى يقول
(المطر لا يحب الفراش في الزهر!! ـ مجرد شعر ـ هذا
الآدمي إذن حين ينكر فعائله ونواجهه من بين أسناننا
غضباً, لا يردد سوى بكلمة (أنا) الأنا ذات إشارة
الاستفهام.. ذات الخاتمة المبهمة, هذا الأخير صاحب
(السؤال) الذي لا ينام سوى على بساط مشتبه هارب
من عدالة!!.
(سؤال):
مقود الكشاف الصغير, أو هكذا قد نفسره عادة, والمختلف
تماما عن (سؤال) الجندي المدبب بالسلاح ـ أعلاه
ـ, لان لهذا الأخير والبرئ جداً له عينان لوزيتان,
ولعبة من قطن شقراء, و(سؤاله) برئ لان طعمه سكري,
يضحكنا كثيراً ويقلقنا في نفس الوقت ـ يال المعادلة
ـ! وكأنه يلتقط (السؤال) ليضعه أمام أعيننا لوحة
ذات كثافة من ألوان, وأقواس قزح! يأتي كالفجاءة
دون سابق إنذار, أو هكذا هو يأتي عابرا كغيمة صيف
تمهد الطريق للمطر!. صغارنا الذين لا يكفون عن (السؤال),
عن (اللماذا) منذ أول قبلة لنا في جباههم, فكم يشغلهم
هذا (السؤال). (السؤال) الذي يكون أحيانا أخطر من
معادلة تتكئ على رموز مثقلة يصعب علينا فكاكها ـ
يال الهول ـ. ونحن لا نملك أحيانا أن نحدق في وجوههم,
وهم يلعثمون ويجعلون من هذا(السؤال) رهينة يهددونا
بها بكل براءة وهم لا يعلمون أننا نتمدد أمامهم
كمهرجين ولكن دون حركة!!.
(سؤال):
ماذا لو.. (سؤالنا) الذي يرافقنا, صديق ضوئنا، وموقدنا
في الشتاء, هذا الملتصق بنا كلما مر العمر بنا,
وازددنا جنونا, وتصاعد بنا عاليا عاليا كالدخان,
وحلمنا أن تطول قاماتنا.. أن نصبح تاريخا.. تماثيل
رومانية.. حدائق بابلية.. أساطير إغريقية. ترى هل
يمكن أن يتحول (السؤال) كذلك إلى رفيق حزين أيضا
شبيه بمواسم الخريف التي لا يسكب الزهر الأصفر فيها
عطراً ـ يال ـ (السؤال) حين (نسأل): لماذا نحن عالم
ثالث ـ مثلا ـ أليس هذا (سؤال) حزين!. لان لا جواب
له وهو يشبه تماما عطر العود العربي الثقيل الذي
نغدقه بثيابنا كل صباح ليعَّمِر بها لونا ورائحة!!.
مولعون نحن به رغم ثقل رائحته التي توجع الرأس حدَّ
زوغان العينين!
(سؤال) أخير حزين: لماذا يسرقون تراثنا هؤلاء الجيران
الطيبون جدا, ونحن وديعون كالأرانب في حقول صمتنا
العميق, نضحك كالعجائز الطيبات ونمضي بصحون تمرنا
ودلال بننا العدني ـ نقول كالسذج: هم جيراننا يا
عرب, فقدموا لهم تمرنا وصبوا لهم قهوتنا الساخنة
ساخنة, كريمون نحن وهم يستحقون. لكنهم تمادوا وأكلوا
السقوف أيها النائمون والحدود والجغرافيا وماجدكم,
وخليلكم تزوجوه. بالله بالله عليكم أأنتم بهذا الكرم
الطائي حقا أم..... (سؤال) بحاجة إلى (سؤال)!!.
سميرة الخروصي
شاعرة عمانية
أعلى

صوت
الصـعود والهبـوط والغيـاب
* السُـحب...
احتار الأب. بحث في جنبات الكون الأربع .. لمن يبلغ
الخبر في هذا الكون الفسيح ؟! من يشاركه فيما يجيش
بين جوانحه !! كل إنسان في هذا الزمان، أصبح وأضحى
يعيش في جزيرة شبه منعزلة!!.
وقف حائرا. من يحس بأحاسيسه. يحزن لأحزانه .. ويفرح
لأفراحه ؟! ضغط على البرقية بين أصابعه بشدة . أحس
بحبيبات العرق تنضح على الجبين الخالي من الشعر
.أعاد وضع المنظار على عينيه .. قرر أن يذهب لرئيسه
ليبلغه الخبر .. حتى يشاركه في أفراحه واتراحه وما
يدور تحت الضلوع .. بسمل ودخل بقدمه اليمنى . قبل
أن ينطق ، بادره متسائلا عن الأعمال التي تعطلت
منذ البارحة مما أدى إلى تأخير بقية الفروع المترتبة
عليها، حاول أن يتكلم، فتح فمه لينطق. ليبوح بما
في جوفه وذهنه. أن يفضفض، حتى يجد من يسمعه .. لكن
ذهبت كل محاولاته هباء !!
استدار وخرج في صمت ..
لم يدر الأب إلى أين يذهب، وإلى أي مكان يقصد ؟!
من يبلغه الخبر، من يشاركه ما يدور في أعماقه !!.
حاول أن يجمع شتات أفكاره، وأسرع إلى صديقه، زميل
العمل، والذي يشاركه المسكن والمأكل والمشرب . هو
الصديق الوحيد الذي سيعطيه أذنيه، سينصت له باهتمام،
سيفرح لفرحه ويحزن لحزنه. عندما دخل عليه، وجده
منهمكا بين سيل من الملفات والأوراق المكدسة أمامه
على المكتب ، حاول أن يلفت انتباهه، تنحنح وقال
كأنما يناجي نفسه: اليوم، وصلتني برقية ..
لم يرفع صديقه رأسه عن الأوراق. لم يعره أدنى اهتمام،
ولم يعقب ..استطرد الأب قائلا : لم تسألني ما بها
؟! قال له بجفاء: دعك من المهاترات، إنني أريد أن
أنجز ما تحت يدي، قبل موعد الغداء. لم يكن يتوقع
ذلك ممن يقاسمه المعيشة ، الغربة ، مرارة الفراق،
الشوق للأهل والأحباب .. وفوق كل ذلك يشاركه العمل.
توقفت بقية الكلمات وذاب الحديث الذي أعده في ذاكرته
.. صمت .
ظل طوال يومه مطحونا في العمل، لا يدري ما العمل
الذي أنجزه، وما لم ينجز بعد !! هل أدى عمله على
الوجه الأكمل ؟ هل نسي شيئا ؟!
في نهاية العمل، سار عائدا في شرود، أخذ يتطلع إلى
البنايات التي نبتت وزرعت بين الصخور وعلى جانبي
الأودية الجافة وفي السهول البور ..
عندما اقترب من المسكن، توقف. شاهد خلفية الصورة
رمادية قاتمة، يبرز جزء ضئيل من زرقة السماء الخالية
من نتف السحاب ..
واغرورقت عيناه بالدموع ..
* الزمـن ...
احتضن الأب النخلة .. بدأ في الصعود للوصول للقمة
العالية لجني ثمارها . هيـه .. واحد ، اثنان ، ثلاثة
...زلت قدمه وسقط على الأرض .أسرع الابن الذي يقف
على مقربة من جذع النخلة وساعده على الوقوف. تبادلا
النظرات في صمت ..
عاود الأب المحاولة مرة ثانية، تشبث بساق النخلة
بذراعيه معا، وبدأ في الصعود . هيـه .. واحد ، اثنان
...
زلت قدمه اليابسة من فوق جذع النخلة وهوى أسفلها
مرة ثانية. أسرع الابن إليه يسانده دون أن يتحدث.
أخذت أنفاس الأب الحارة تتردد .. أحس الابن بأن
الأب بذل مجهودا كبيرا ، قال في هدوء : اتركها ،
سأتولى العمل بدلا منك .. رفع الأب يده معترضا :
لا . هذه النخلة بالذات ، لا .. صمت الابن ، أردف
الأب : إنها تذكرني بشبابي . لن يعتليها أو يحتضنها
أحد غيري . سأظل اصعدها حتى آخر يوم في حياتي ..
لم يعقب الابن ، ولم يحاول النظر إلى وجهه . وهم
الأب الضامر البدن في الصعود مرة ثالثة .. لكن النخلة
خذلته وألقت به أرضا . جرحت ساقه ، وقال الابن وهو
يعاونه على السير :الشمس أوشكت على الغروب . هيا
لنضمد جرحك ، وفي الصباح تحاول الصعود مرة أخرى
.عقب الأب : لن تستطيع أن تضمد الجرح الغائر في
أعماقي .. وعندما استراح الأب في مجلسه ، وتناول
كوب الشاي الساخن من ابنه ، قال في صوت هامس كأنما
يحدث نفسه : ظللت طوال عمري اصعد النخيل . الصعود
ليس صعبا .. لكن الصعوبة أن يظل الرجل فوق النخلة
، عند القمة ، بين السعف والسوباط .. وفوق كل ذلك
أن يحافظ على نفسه واتزان رأسه ..حتى لا تطرحه النخلة
أرضا، عندما تحس بضعفه وهوانه . اعتقد الابن أن
الأب يبرر فشله في الصعود فوق النخلة . ظل طوال
الوقت صامتا. رفع الأب رأسه ونظر ناحيته وعاد يقول
في صوت مكتوم : الآن يأتي عليك الدور ، لتكمل الصعود
..
في الصباح الباكر الندي الحنون، لم يجد أباه في
مرقده . بحث عنه ، خرج ، اندفع صوب النخلة القصيرة
التي تحمل الرطب الأصفر ، وجده معلقا بالجذع الغليظ
، بلا حراك ..
وانهمرت الدموع ..
عبدالسـتار خليف
من أسـرة تحرير ( الوطن )
أعلى