كلمة ونصف
موظفون برواتب مقطوعة
هناك الآلاف من المواطنين الذين تم تعيينهم
في أجهزة الدولة المختلفة بوظائف مؤقتة منذ فترة ليست بقصيرة ، بعضها
يتجاوز 5 سنوات وبعضها يقارب العشر بدون أي ضمانات تقاعدية أو مستقبل
واضح لما سيكونون عليه هم وأسرهم ، مستغلين حاجاتهم للعمل والوظيفة
والراتب للاسف وكأنه منَّة على هذه الفئات التي يمكن ان نطلق عليها
(الموظفون المنسيون")
فبلا شك ان اوضاع هذه الفئات متردية ، فلا تدرج وظيفي محدد ولا علاوات
سنوية ترتقي بمعنوياتهم على نحو أفضل ، وبشكل يتواكب مع التضخم في
الاسعار ، ولا ترقيات تغير أوضاعهم الوظيفية من حالة إلى اخرى ،
ولا تدريب أو تنمية بشرية يعرفها قاموس هذه الفئات التي على ما يبدو
يمكن ان يطلق عليها : (محلك سر) .
ان اوضاع هؤلاء الموظفين ليست ادارية أو مالية فحسب ، بل انسانية
في المقام الاول ، تتطلب ان ينظر لهم نظرة عميقة تتجاوز الرؤى الضيقة
وتعمل على معالجة الاوضاع الادارية والقانونية لهذه الفئات التي
تتطلع إلى الافضل كغيرها من شرائح الموظفين في قطاعات الدولة المختلفة
.
وإذا كان القطاع الحكومي يشهد تناميا في اعداد الموظفين برواتب مقطوعة
بدون حراك لاصلاح اوضاعهم ، فكيف يمكن ان نلقي باللوم على القطاع
الخاص في عدم توفير الظروف الملائمة لكوادر الوظيفة ، وتحقيق سبل
الاستقرار لهم ؟ ويبدو ان (الحال من بعضه) ـ كما يقول المثل ـ في
كلا القطاعين للأسف .
بالطبع هناك متطلبات مؤقتة لدى بعض الجهات لتنفيذ مشروعات مستعجلة
او غير دائمة تتطلب أيدي عاملة وطنية إلى غير ذلك ، ولا بأس في ذلك
، ولكن ان يظل الشباب العماني يعمل في جهات حكومية لسنوات بعقود
مؤقتة ورواتب مقطوعة فذاك طبعا غير مناسب وغير مقبول جملة وتفصيلا
، ولا أحد يرضاه من المسؤولين لابنه وأخيه وأقربائه فكيف يطبقه على
الغير؟ .
ونتطلع إلى وضع زمني لتوظيف العمانيين في وحدات الجهاز الاداري للدولة
تحول أحلامهم إلى واقع كغيرهم من الموظفين لا ان يظلوا معلقين بهذه
الصورة .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

أطياف
أي نحن من المجتمع المعرفي ؟
اليوم حين تسمع خبراً قصيراً في حدود الساعة
التاسعة صباحاً، فسيكون عند العاشرة قصة طويلة تتحول عند الثانية
عشر إلى قصص متراكمة، ولا يدخل وقت العصر حتى تحتاج إلى بعض الجهد
لقراءة كل ما كٌتب في الخبر، وبالطبع لا يأتي اليوم التالي حتى لا
تكاد تعرف بدايات الخبر أو القصة، وهكذا تتراكم المعلومات لحظة بلحظة
في أمر ما لتصير جبلاً لو أردنا تجسيم تلك المعلومات ..
نحن اليوم نعيش عالم المعرفة .. عالم المعلومات التي تتدفق كالسيل
لا يمكن لشيء أن يصده. ومن لا يواكب ويساير هذا السيل فسيغرق لا
محالة. وثورة الاتصالات والإعلام اليوم من أبرز الوسائل المساعدة
جداً على حدوث ذاك التدفق المعلوماتي من كل حدب وصوب ، فالتسابق
العالمي اليوم من بعد ثورة الانترنت وثورة المعلومات، صار على الزعامة
المعلوماتية، بمعنى أن الراغب في تزعم العالم اليوم، لابد وان يكون
هو المسيطر على المعلومة وتدفقها ووقت تدفقها وكيفية معالجتها والاستفادة
منها أو توظيفها التوظيف الأمثل.
ليس يكفي اليوم أن تعرف المعلومة، ولكن الأهم هو أن تعرف كيف تجد
تلك المعلومة وكيف تستفيد منها وكيف تبني عليها بعد لحظات من معرفتها.
اليوم صار التوجه في التعليم على سبيل المثال نحو التعلم الذاتي.
صار هم المدارس الواعية أن تعلم طلابها كيف يجدون المعلومة وكيف
يستفيدون منها، لا أن يكونوا صماً بكماً عمياً فهم لا يدركون ولا
يعلمون.
المجتمعات اليوم يُقاس مدى تحضرها وتقدمها بمدى تمكنها من المعلومات
وتوظيفها من بعد الوصول السليم والصحيح والمثل إليها. ولم يعد القياس
يعتمد على مظاهر عمرانية من أبراج وبنيان شاهق وأسواق عامرة بأحدث
البضائع، أو انتشار مظاهر استهلاكية متنوعة وإن بدت راقية في تقنياتها
العلمية .. فما فائدة أجهزة الحاسب واتصالها بشبكة الانترنت وأصحابها
لا تتعدى استخداماتهم لها عن الدردشات الفارغة وزيارات مواقع الطرب
والترفيه أو غيرها من مواقع ليس من حاجة إلى ذكرها ..
اليوم يسر الله لنا نعماً أحسب أن كثيرين غير مدركين لأهميتها وقيمتها،
بل ويحسبون أن النعم هي تلك الداخلة في البطون من مأكولات ومشروبات،
أو بعض أنواع المال أو غيرها من ماديات ومحسوسات، غير مدركين أن
الانترنت نعمة، ومعرفة الدخول إلى هذه الشبكة والتبحر فيها نعمة
أخرى، والاستفادة منها نعمة أكبر، والتعامل اليسير مع الاتصالات
ووسائلها نعمة لا تُقدر بثمن، وهكذا تتعدد نعم الله علينا التي لا
تُحصى، فأين نحن منها ومن شكرها ؟
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

باختصار
مأساة جامعة فرجينيا
ليس من تفسير لما جرى في جامعة فرجينيا من
قتل بدم بارد سوى أن المجتمع الأميركي يعبر عن فلسفة تربوية كان
الظن في السابق انها خير مؤهل للشباب في ارتياد مناهل الحياة دون
عوائق وبكلفة أقل من غيرها من السياسات التربوية الاخرى. وأغلب الظن
أن هذه الحادثة التي جاءت تكرارا لمثيل لها في السابق سوف تعيد النظر
بتلك الفلسفة التي تؤدي دائما الى هدر دم مما يبعث على القول: إنها
تحرر شخصية الشاب او الفتى من عقله الظاهر لتمسك بيده عبر عقله الباطن.
والباطن يقول: إن القاتل في جامعة فرجينيا قتل لأسباب طبقية ، بمعنى
انحيازه للفقراء في مقابل حراك الأغنياء أمام عينيه.
أسباب عديدة يمكن تفسيرها لظاهرة تكررت ولسوف تتكرر حسبما يقول المنطق
لتلك الفلسفة التربوية إضافة الى روح شعوب أخرى مقيمة على الارض
الاميركية لها إرثها الروحي والفلسفي ولها قيمها الاجتماعية وسلم
التراتب الانساني فيها.
إحدى الدراسات القديمة توقفت عند ظاهرة الافلام الاميركية التي تذهب
اكثرها الى إبراز وجوه العنف الانساني في المجتمع الاميركي . ولقد
اثبتت الدراسة يومها أن هذا النوع من الأفلام هو محاولة مدروسة تشترك
فيها السلطات الى جانب منتجيها فتضع لهم أصول إنتاج الأفلام كي تكون
مناسبة لحالة المجتمع ، وبما أن المجتمع، كما تقول الدراسة، يقوم
على قيم العنف والقتل واقتناء السلاح في كل مكان واشهاره عند الضرورة
أو بلا ضرورة ، فإن الفيلم الأميركي العنيف محاولة لتنفيس حالة العنف
في ذلك المجتمع المؤسس أصلا على التوتر الاجتماعي والقيمي والأخلاقي.
يصبح بالتالي أن نظرية نشوء ذلك المجتمع بكل أبعاده إذا ماتم دراستها
فهي تؤدي بالضرورة الى نتيجة متوقعة، خصوصا عندما يدافع الرئيس جورج
بوش عن حيازة الأسلحة وحملها .. ولعل المفعول النفسي لذلك، أن عقل
الطالب الطري يستخف بمعنى الحياة ويراها قيمة مشكوك بها .. فإذا
أضفنا أن أكثر من نصف المجتمع الأميركي يعوم على حالات اضطراب داخل
البيوت ويؤدي أكثره الى الطلاق، فإن المشاكل الاجتماعية المنزلية
الكثيرة في تلك القارة المتسعة تعني خراب البيوت ووضع مفاهيم العنف
داخل الأطفال والأبناء الذين إن لم تشردهم حالات الطلاق فهي ستكوي
نفوسهم بمرارتها مما يستدعي زيادة التوتر لديهم.
لاشك ان هذه الحادثة شكلت إنذارا للإدارة الأميركية التي قد تكون
استدعت مفكرين سايكولوجيين واجتماعيين واقتصاديين لدراستها والعمل
على ماتنشئه من تقارير موسعة تذهب الى قراءة الأسباب ووضع الحلول
الممكنة .
ذات مرة قبل عشر سنوات على الأقل قال لي المفكر البريطاني فارس غلوب
باشا: إن الولايات المتحدة تميل كثيرا الى الانهيار نظرا لتفشي ظاهرة
الإدمان على المخدرات والى ظاهرة الزواج المثلي والى المعتقدات المتعددة
الغريبة على الأديان السماوية، إضافة الى طبيعة العمل الذي يأخذ
حيزا كبيرا من حياة الفرد هناك. وحاضرا أكد لي أحد الأطباء أن أكثر
من سبعين بالمائة من الأميركيين يتناولون دواء " بروزاك "
الخاص بالحالات النفسية العنيفة والذي يعمل على التهدئة قدر الإمكان
خلال ساعات النهار والعمل .
من الصعب أن تصل مجتمعاتنا العربية الى هذا النمط من السلوك الذي
مورس في جامعة فرجينيا وما وقع قبلها. مازالت هنالك اعتبارات رغم
بوادر الإرهاب الذي له مفاهيمه السياسية وان كان بعضها من منشأ اجتماعي
واقتصادي ايضا.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أصداف
بهذه الأخلاق احتلوا العراق
إذا أردنا أن نفهم صورة وأوضاع العراق التي
أرادها الأميركيون وصاغوها بطريقتهم الخاصة، يجب أن نقف طويلا عند
أخلاقيات وسلوكيات شخص اسمه بول وولفوتيز، الذي يشغل العالم بفضيحة
هو بطلها الرئيسي، مثلما كانت الشخصية الرئيسية في احتلال العراق
، عندما كان نائبا لوزير الدفاع الأميركي، ويقف في مقدمة الفريق
الذي وضع استراتيجية الاحتلال للعراق.
بول وولفويتز، الذي غادر ساحة الحرب في العراق، ليحتل مركزا دوليا
خطيرا، هو رئيس البنك الدولي، هذا الزعيم الأميركي، أدرك في وقت
مبكر جدا، أن خطواتهم في العراق تتعثر ، واضطر الى الاعتراف في الثالث
والعشرين من يوليو2003، أي بعد ثلاثة أشهر من الاحتلال، أنهم لم
يتوقعوا حصول مقاومة في العراق على الاطلاق، حينها كانت المقاومة
العراقية في بداياتها، لكنها قوية وعنيفة، أعلن ذلك أثناء زيارته
إلى بغداد، وبعد ذلك بعدة أشهر، عاد بول لزيارة العراق، وكان حريصا
على تحقيق نجاحات في هذا البلد، الذي تحمس كثيرا لاحتلاله، ومع اطلالة
ساعات الصباح الأولى من يوم السابع والعشرين من اكتوبر2003، كان
بول على موعد مع هجوم عنيف ومدروس شنته المقاومة العراقية، على فندق
الرشيد، الذي يقع ضمن تحصينات المنطقة الخضراء، ولتأكيد عنوان الهدف
المقصود بالهجوم الصاروخي، تم استهداف الطابق الحادي عشر وبالتحديد
الجناح الذي يسكنه بول، وسيطر الرعب على أبرز وجوه المحافظين الجدد،
فهرب راكضا بملابس النوم صوب باحة الفندق، وعندما تحدث الى قناة
(cnn) الأميركية، كان الهلع واضحا على قسمات وجهه، وشعره اشعث، وانتقل
الى سكن آخر قرب السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، وسط تكتم
أمني على درجة عالية، وفي أول ساعات الليل استهدف المقاومون الأبطال
مقر إقامته الجديدة ، فقرر العودة الى البنتاغون، وهناك اجتمع مع
كبار المسؤولين وشرح لهم الأوضاع ، ومنذ تلك الهزة العنيفة، قرر
الانتقال الى مكان آخر، هو البنك الدولي، بعد أن تأكد أنه لم يتمكن
من تحقيق مشروعهم بتخريب العراق وتدمير بنيته الاجتماعية والدينية
والحضارية ، لأن قوة المقاومة أشد من أسلحتهم وأدواتهم، ولأنه جبل
على هذا السلوك الشائن، فقد أراد أن يطبق أفكاره السيئة ومخططاته
التدميرية على المجتمعات الفقيرة وشعوب المعمورة، من خلال الهيمنة
الاقتصادية، على اعتبار أنه يجلس على قمة أكبر وأهم مؤسسة مالية
دولية.
من هنا، علينا أن نعرف هؤلاء، وكيف صنعوا خططهم لتدمير العراق وتمزيقه
وتخريب كل شئ فيه، وكان صاحب هذا السلوك، يقف على رأس الفريق الذي
خطط لغزو العراق، ويتابع العالم الآن فضيحته الأخلاقية، التي تزكم
الأنوف.هؤلاء هم الذين احتلوا العراق.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
Wzbidy@yahoo.com
أعلى

3 ابعاد
آسيا النامية
لأول مرة منذ عهد بعيد تخرج المظاهرات في واشنطن
ليس احتجاجا على سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بل هذه
المرة للمطالبة باستقالة رئيس البنك بول وولفويتز. والدكتور وولفويتز
الذي كان نائبا لوزير الدفاع أثناء وبعد غزو العراق يعتقد أن الناس
تطالب باستقالته لدوره في غزو العراق ويطلب من منتقديه عدم الحكم
عليه اليوم بسبب وظيفته السابقة. لكننا لا نحكم عليه لهذا السبب
بل لأنه خان المعايير التي وضعها هو لنفسه وللآخرين. لقد جاء الي
البنك الدولي بحملة لمكافحة الفساد بين حكومات الدول الفقيرة التي
تتلقى مساعدات من البنك. ولكنه سقط بنفسه في هوة هذا الفساد الذي
يكافحه عندما أعطى صديقته وحبيبة قلبه الموظفة في البنك زيادة في
راتبها السنوي مقدارها ستون ألف دولار. السؤال الذي وجهته صحيفة
نيويورك تايمز لوولفويتز هو كيف كان سيتصرف لو أن رئيس حكومة فقيرة
أعطى صديقة له وموظفة في حكومته ستين ألف دولار فوق راتبها واستقطع
هذا المبلغ من أموال المساعدات التي يعطيها البنك للحكومة؟
وبعيدا عن فضيحة وولفويتز يقول البنك وصندوق النقد الدولي: إن الأداء
الاقتصادي العالمي كان طيبا في العام 2006 ووصف بيان المؤسستين الدوليتين
النمو الاقتصادي القوي في العالم بأنه سوف يستمر هذا العام وفي العام
المقبل برغم تباطؤ ملحوظ في الاقتصاد الأميركي.
لكن قصة النجاح الحقيقية هي في آسيا النامية. من ماليزيا والهند
الى اندونيسيا وكوريا الجنوبية وتايلاند نرى معدلات النمو تتجاوز
عشرة في المائة في وقت لا تزيد فيه في الولايات المتحدة واليابان
عن 2,5 في المائة.
الأداء الاقتصادي العالمي طيب ولا يعود الفضل فيه الى رئيس البنك
الدولي الذي تبين أن اداءه ضعيف للغاية. وربما تحسن الأداء الاقتصادي
العالمي مع استقالة وولفويتز لأن العالم سوف يدرك عندئذ أن المعايير
التي تطبق عليهم تنطبق أيضا على رئيس البنك الذي يقرر أين تذهب الأموال.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

الأتراك وصراع الرئاسة المقبلة
في خطوة استباقية، استنفر خصوم حزب العدالة
والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان، ونظموا
حملة لأبعاد اردوغان عن المنافسة على منصب رئاسة الجمهورية في تركيا،
والذي سوف يشغر بنهاية ولاية الرئيس الحالي أحمد نجدت سيزار في مايو
القادم، وفي إطار الحملة، جاءت التظاهرة ذات الثلاثمائة ألف - والمليونية
حسب منظميها ـ في استانبول، لتقطع الطريق على ترشح اردوغان للمنصب
الرئاسي.
منظمو التظاهرة اعطوا لتظاهرتهم هدفها السياسي من خلال اعطاء الحملة
طابعاً ايدلوجياً بتركيزهم على العلمانية الاتاتوركية، التي رسم
ملامحها مؤسس الجمهورية كمال اتاتورك ، وهي الرؤية التي تأسست وتطورت
على اساسها تركيا الحديثة في العقود الاخيرة، وتنقلت في إطارها ما
بين تجارب الديمقراطية والدكتاتوريات العسكرية، قبل أن يستقر الأمر
للتجربة الديمقراطية في الثمانينيات، والتي على أساسها وصل حزب العدالة
والتنمية الى سدة السلطة.
ورغم أنه جرى تنظيم تظاهرة معارضي ترشح اردوغان من قبل منظمات في
المجتمع المدني التركي تمثلها "جمعية حماية الفكر الأتاتوركي"،
فإن حضور جماعات المعارضة السياسة كان ملموساً، حيث كان بين الحضور
زعيم "حزب الشعب الجمهوري الاشتراكي الديموقراطي" دينيز
بايكال ورئيس "حزب اليسار الديموقراطي" زكي سيزير، وقد
ركزت الشعارات التي رفعها ورددها المتظاهرون على أن "تركيا
كانت وستبقى علمانية والقصر الجمهوري لن يتحول إلى معقل للرجعية"
في اشارة الى اردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم، فيما دعا
المتحدثون في التظاهرة الشعب بكل فئاته "الدفاع عن النظام الجمهوري
العلماني القائم والتصدي لمحاولات "حزب العدالة والتنمية"
الحاكم تحويل هذه الجمهورية الى جمهورية اسلامية معتدلة بدعم من
واشنطن التي تسعى لتصدير هذا النموذج التركي الى الدول العربية والإسلامية".
لقد بدت التظاهرة التي ترافقت مع تصريحات رئيس أركان الجيش التركي
الفريق أول يشار بويك أنيت بضرورة أن يكون الرئيس الجديد للجمهورية
ملتزما العلمانية قلبا وقالبا وليس بالكلام فقط، جزء من معركة العلمانيين
الاتاتوركيين مع حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة منذ تمتعه
بالأكثرية في انتخابات البرلمان التركي عام 2002، غير أن رد العدالة
والتنمية وزعيمه اردوغان ، كان أقل انفعالا وتأثراً، وهذا ما عكسه
الرد الهاديء الذي أعلنه اردوغان على احتمال ترشحه للرئاسة، حيث
لم يحسم الأمر، مما يعني احتمال ترشحه، مع احتمال نجاحه إذا اتخذ
مثل هذا القرار.
ومما يمكن أن يدعم فوز اردوغان بمنصب الرئاسة التركية، ليس فقط تمتع
حزبه بالأكثرية البرلمانية في مجلس النواب، وبالاضافة الى ذلك سلسلة
من السياسات، قادت تركيا نحو انجازات سياسية واقتصادية واجتماعية
رغم عدم الاستقرار الذي يحيط بمنطقة الجوار التركي، وقد قادت الى
استقرار تركيا وعلاقاتها الاقليمية والدولية، كما كان من نتائجها
زيادة الدور السياسي لتركيا لدى دول المنطقة بما فيها الدول المتصارعة
كماهو حال العلاقات التركية مع الدول العربية واسرائيل، واحتفاظ
تركيا بمستوى من علاقات جيدة مع ايران والولايات المتحدة في آن معاً
رغم ما بين الطرفين من تناقضات وخلافات.
وكان بين التعبيرات الايجابية لسياسات حزب العدالة وزعيمه اردوغان،
نمو الصادرات التركية وتنوعها وجودتها مما اهلها للدخول في اسواق
تنافسية تتجاوز الشرق الاوسط الى اوروبا في وقت تعززت فيه مسارات
الاستثمار والشراكة التركية مع العديد من الدول، مما عكس تحسنا في
الوقع الاقتصادي الاجتماعي لدى قطاعات واسعة من الاتراك، كما طرأ
تحسن ملموس على قيمة العملة التركية.
وتقدم العلمانية الاتاتوركية في مواجهة حزب العدالة والتنمية وزعيمه
في المعركة على الرئاسة التركية، اكتسب طابعاً ايدلوجياً من خلال
اتهام حزب العدالة وزعامته بـ"الاصولية" و"الرجعية"،
وهو حزب حاول السير بتوافق ما بين الموروث الإسلامي والدستور العلماني
، معبراً عن هذا التوافق في اسمه المحايد "العدالة والتنمية"،
نافياً بصورة مضمرة الطابع الديني عن الحزب الذي يتوافق في اطاره
ليبراليين وقوميين واسلاميين يمثلون طيفاً واسعاً من اتراك اعطوه
اصواتهم وتفاعلوا مع سياساته في السنوات الماضية.
ونجاح حزب العدالة والتنمية ، لم يكن فقط نتيجة لسياساته التي اتبعها،
بل ان استفاد من ظروف تعلق الاتراك بالفكرة الديمقراطية، ورغبتهم
في الاستقرار، بعد ان اعياهم فساد النخبة العلمانية الاتاتوركية
وتناحر رموزها واحزابها ، وهو امر أكدته العملية الانتخابية البرلمانية
في العام 2002، حيث منيت تلك النخبة ورموزها بهزيمة ساحقة، مقابل
انتصار كبير لحزب العدالة والتنمية اوصله الى السلطة ، وربما تحمل
نتائج ذلك الفوز في تحسن اوضاع تركيا زعيم الحزب طيب رجب اردوغان
الى سدة الرئاسة رغم معارضة قسم من الاتراك ، خاصة وان تركيا تفتقد
اليوم شخصية علمانية اتاتوركية تماثل او تقارب شخصية اردوغان.
فايز سارة
كاتب سوري
HAY11@SCS-NET.ORG
أعلى
مطلوب اهتمام أكبر للقضايا الحياتية للشعب الفلسطيني
المشهد الفلسطيني الراهن بجوانبه المختلفة
لا يبشر بأن القضية الوطنية الفلسطينية تسير في الاتجاه السليم،
الأمر الذي يؤكد بأن الشعب الفلسطيني يعيش محنة صعبة على كافة الصعد،
السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية وخاصة الداخلية.
وتتضح يوماً بعد يوم مؤشرات العجز والتشرذم، والتي تجعل النظام السياسي
الفلسطيني عاجزاً عن تفعيل أو توظيف مكامن القوة، التي يتمتع بها
المجتمع وتمنعه من إحداث اختراق سياسي على المستوى الدولي، الأمر
الذي يستدعي البحث عن سبل للخروج من الأزمة الراهنة، بما يمكن الشعب
الفلسطيني من مواصلة صموده، على طريق تحقيق أماله وطموحاته في الحرية
والاستقلال، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها
القدس الشريف.
يدرك الجميع أن الشعب الفلسطيني يئن تحت ضغط ظواهر سلبية عديدة منها
الثنائية السياسية, والعسكرة وتهميش دور القوى الإيجابية والفاعلة
في المجتمع, إلى جانب حالة من الإحباط والسلبية تسود بعض القطاعات
المجتمعية، مما دفع القطاع الخاص والرأسمال الوطني إلى الهجرة، ودفع
الكثير من جيل الشباب التفكير في نفس المصير.
يمكن تفسير ذلك، بأن النظام السياسي الفلسطيني بقواه وأطره التنظيمية
لم يستطع جذب غالبية الشباب للعمل السياسي والنقابي, رغم العديد
من المحاولات التي بذلت لتأسيس أطر جديدة يمكن أن تتسع لقطاعات جديدة
من المجتمع، إلا أنها لم تأت بالنتيجة المطلوبة.
من المؤكد أن فشل تلك المحاولات، مرده أنها كانت في معظمها نخبوية
وموسمية , وفردية ، تفتقر إلى التنسيق والتشبيك, وجدت في الأساس
لخدمة أشخاص أو فصيل أو قوى سياسية بعينها، ما جعل تأثيرها محدوداً
ومؤقتاً وفي النهاية وأد بعضها في مهدها، لذا فمن الضروري بمكان
توحيد الجهود، لتفعيل دور قطاع الشباب، وتوفير الأجواء والوسائل
التي تمكن هذا القطاع من الاندماج في العمل السياسي المجتمعي بشكل
سليم وصحي.
كما يجب إعطاء اهتمام أكبر للقضايا الحياتية للشعب الفلسطيني، وعدم
تغليب العمل السياسي البحت على القضايا الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية
الأخرى والتي أصبحت حجر الأساس في عملية تعزيز صمود الشعب على أرضه
, وفي ضخ مزيد من القوة فيه بما يمكنه من مواصلة النضال لاستكمال
تحرير أرضه وإقامة دولته المدنية المستقلة.
العمل على تعزيز دور ومشاركة المرأة في العمل السياسي والقيادي في
كافة القطاعات بما يعمل على زيادة المساواة بين الجنسين، إلى جانب
العمل على تعزيز مشاركة الفئات المهمشة، في اتخاذ القرار وفي التخطيط
للمستقبل وفي توزيع الموارد بما يحقق العدالة ، وبما يعزز الشعور
بالمواطنة والانتماء لدى هذه الفئات ومنها النساء , ذوي الاحتياجات
الخاصة.
كما يتحتم على الجميع العمل على تعزيز الجبهة الفلسطينية الداخلية
وصيانة وحماية الوحدة الوطنية ووحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي
، عبر الشروع الفوري بالإصلاح والتطوير المنشود للمؤسسات الوطنية
كافةً، حتى يتسنى مواجهة المشروع الإسرائيلي ، الهادف لفرض الحل
الإسرائيلي، ونسف حلم الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته الفلسطينية
المستقلة كاملة السيادة.
إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحافي فلسطيني
alarabi7@gmail.com
أعلى

"جهـاديـات" نسـف الجسـور
إذا كان الإرهابيون في العراق قد تجشموا عناء
الانتظار ليومين كي "يحتفلوا" بطريقتهم الخاصة بذكرى سقوط
النظام السابق على أيدي القوات الأجنبية ، فإنهم مالبثوا وأن قدموا
عملين مبتكرين، الأول مشحون بالدلالات الرمزية بالنسبة لأهالي بغداد؛
أما الثاني فهو مشحون بالدلالات العملية المنطوية على تحدي النظام
الجديد الذي لا يمكن أن يقبلوا به قط. وإذا كانت المعاني العاطفية
لتحطيم وهدّ الجسر الحديدي ، الذي طال عمره سبعة عقود ونصف ، عميقة
في نفوس أكثر من جيلين من البغاددة ، فإن التفجير الثاني الذي لم
يتجاوز بعده سوى بضعة أمتار عن قاعة إجتماعات مجلس النواب العراقي
قد ألقى بظلاله المرعبة على تواصل العملية السياسية التي يعد البرلمان
قلبها النابض ، بغض النظر عن كبواته العديدة.
لم يخطر على بال أحد من سكان بغداد أن إنساناً، يمكن أن يقدم على
إيجاد وسائل لتحطيم هذا الجسر الذي يجسد تحفة هندسية مبتناة من قطع
حديد صغيرة ، بعضها لا يزيد عن طول القدم ، في إنشاء هندسي نادر
لم يصدأ طوال حقبة قيامه على دجلة الخالد. والفضل في وجود هذا المرفق
المعماري الرائع لا يعود للمهندسين العراقيين لأنه كان من أعمال
بريطانيا في العراق ولخدمة سيطرتها عليه. ومع هذا فقد أحب العراقيون
هذا الجسر ، ليس لأنه كان اصلاً إحدى حلقات الوصل بين الشمال والجنوب
، وقناة لتوصيل البضائع والأشخاص ، بالسيارات والقطار ، بين جانبي
بغداد (الكرخ والرصافة) ، ولكن لأن الجسر قد إكتسب معان عاطفية كثيرة
، درجة إندماجه بتاريخ بغداد الحديث ، خاصة بعدما تم تسيير القطار
الذي يمر عليه لإيصال آلاف من طلبة الجامعات إلى مجمعي جامعة بغداد
والجامعة المستنصرية صباح كل يوم في عقدي السبعينات والثمانينات.
وقد استثمر العقل الفني جماليات الجسر والأراضي الخضراء المحيطة
به لتصوير العديد من الأفلام والأغاني والمشاهد الجميلة التي لم
تزل الشاشة الفضية ترتجع إليها بين الفينة والأخرى. لذا كان تفجير
الجسر ومشهده مهشماً في مياه دجلة اشبه ما يكون بطعنة نجلاء مسمومة
في النفس البغدادية.
مع هذه الهالة من الدلالات التي يوحي بها تحطيم الجسر الحديدي، فإن
"ابتكارية" العقل التخريبي لن تتوقف عند هذا الحد، بعد
أن تواصلت في محطات عديدة كتفجير "شارع المتنبي" أو سوق
الكتب ببغداد، ذلك أن المراقبين يدركون أن هذه هي الحلقة الأولى
من سلسلة حلقات ستأخذ جسور بغداد الواحد تلو الآخر، ليس فقط من أجل
إيقاف عجلة الحياة والعمل وشلّها، بل كذلك من أجل تشكيل كينونتين
طائفيتين بين صوبي بغداد ، الكرخ والرصافة. لذا يتوجب على الحريصين
ملاحظة هذه العملية التي تهدف إلى شطر بغداد إلى مدينتين وكينونتين
تتبادلان اللكمات والصواريخ ، زيادة على تبادل المهجرين، ذلك الإرث
الماساوي المتوقع من مثل هذه العمليات الطائفية الخطيرة.
أما تفجير "كافيتريا" مجلس النواب والقضاء على حياة عدد
من العاملين فيه، فإنها لا ريب تهدف إلى إعاقة العملية السياسية
من خلال تخويف البرلمانيين والبرهنة على أن أهداف الإرهاب لا يمكن
أن تفلت عن أفعاله مهما تعددت الأحزمة الأمنية المحكمة (وهي أكثر
من أربع) التي يتوجب إجتيازها للوصول إلى ذات البرلمان. بيد أن هذه
الحادثة ، زيادة على ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام من تعاون بين
"حمايات" بعض النواب والقوى الإرهابية ، تشكل البينة على
أن المال كفيل بفك كل الأحزمة وبهدم جميع الجدران الأمنية. فإذا
كان الجندي العامل في نقاط الحراسة والتفتيش يستلم مرتباً عالياً
قد يساوي ثلاثة آلاف دولار شهرياً ، فإن عملية بسيطة لا تتجاوز غض
النظر عن سيارة أو شخص ، ولمدة لا تزيد عن ثوان ، تكسب هذا الجندي
ثلاثين ألفاً من الدولارات، كفيلة بخرق جميع الحصون والأحزمة ، خاصة
إذا ما شعر الجندي المسؤول بأنه مستبعد عن "وليمة" العراق
ونفطه ، وهي الوليمة التي يتهاوى عليها المستفيدون اليوم ليترجموها
إلى قصور وعمارات كاملة وأرصدة في لندن وسواها من عواصم الجوار !
وهنا ايضاً نواجه "مشكلة جسور"، ولكنها جسور من نوع آخر،
لأنها جسور رمزية واعتبارية لا تقوى على التوصيل بين الإنسان والآخر.
فإذا ما كان جندي الحراسة والتفتيش يرى أعضاء مجلس النواب وهم يستلمون
مرتبات كبيرة قد تزيد عن خمسة عشر ألف دولار شهرياً، وإذا كان هو
يعتقد في دخيلته بأنه يستحق ذات المرتب ، وبأنهم ليسوا أفضل منه
، حسب معاييره وحسب ما يطفو منهم على سطوح وسائل الإعلام، فإنه لا
يجد صعوبة في تبرير السماح بتمرير العبوات الناسفة بطريقة لا تجعله
مسؤولاً عما يحدث. بل أنه عندما يدرك أن هذه المرتبات العالية تمنح
لعشرات من ممثلي الشعب الذين لم يكلفوا أنفسهم حضور إجتماع برلماني
واحد ، فإنه يضطر للمقارنة بينهم وبين جهده وتعرضه لمخاطر الموت
والتفجيرات في أية لحظة ، الأمر الذي يبرر بحثه عن "عدالة"
من نوع "لكل ما يستحق"! وهذه هي إحدى تمظهرات غياب الجسور
بين البرلمان والجمهور الذي انتخب أعضائه ، وغياب الجسور الإعتبارية
والرمزية بين جموع الكادحين والمعانين خارج المنطقة الخضراء الحصينة
وبين ممثليهم اللاهجين بالطائفية والمأخوذين بالشعارات في وقت يعيش
به الجمهور بلا ماء ولا كهرباء ولا أمن ، وفي وقت يضيع فيه ملايين
العراقيين في الخارج بلا هويات ولا جوازات سفر ، تتلاقفهم الأيادي
الخبيثة وتتلاطمهم المنظمات "الإنسانية" والجمعيات الخيرية
، إضافة الى ملاحقتهم من قبل الشرطة.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
أخيراً أبصر بوش.. لكن بعد فوات الأوان
يبدو أن البيت الأبيض لبوش يحركه مذهب سري
لم يحظ باهتمام عام كبير وهذا المذهب هو مذهب سنتين بعد فوات الأوان.
مراراً وتكراراً في الأسابيع الأخيرة يتبنى فريق بوش سياسات سبق
أن رفضها قبل سنتين أو ثلاث أو أربع سنوات في الوقت الذي كان تبني
فيه هذه السياسات يمكن أن يحقق أشياء مختلفة عما نراه الآن.
ربما تقول: إن سنتين متأخرتين أفضل من لاشيء.غير أنه من الماسوي
أن نرى الإدارة تتبنى سياسات معقولة على أمل أنها يمكن أن تنقذها
الآن في العراق أو غيره في الوقت الذي كان يمكن أن تحقق ذلك قبل
سنتين أو أكثر.
ولايزال البيت الأبيض يدفع بسياسات في الشرق الأوسط سيكون على الرئيس
المقبل أن ينقضها عندما يتولى السلطة في الوقت الذي من المحتمل أن
يكون ذلك قد تأخر كثيرا.
ولرؤية كيف لعب هذا المذهب ما عليك إلا أن تنظر الى تغيير سياستنا
في العراق. فعودة الى 2003 حذر الخبراء من أن تسريح الجيش العراقي
من قبل المسئولين الاميركيين يمكن أن يخلق قدراً كبيراً من السنة
الغاضبين والمسلحين. ونفس الشيء بالنسبة لحملة الإدارة الواسعة لاجتثاث
البعثيين التي أطاحت بعشرات الآلاف من العراقيين الذين كانوا ينتمون
لحزب البعث الذي كان يتزعمه صدام حسين(وكانت العضوية شرطا مسبقا
للحصول على أغلب الوظائف).
الآن يضغط المسئولون الأميركيون على الحكومة العراقية بغية إعادة
تجنيد نفس ضباط الجيش الذين تم تسريحهم.كما يحض المسئولون الاميركيون
العراقيين على دعوة كثير من البعثيين السابقين الى العودة الى العمل
على أمل تقويض المقاومة السنية.
بمعنى آخر فإن الإدارة تنقض محور سياستها السابقة في العراق.غير
أن الضرر قد وقع بالفعل.ومن الصعب بشكل كبير وقف ما كان يمكن تحقيقه
قبل قبل أربع أو ثلاث أو حتى سنتين سابقتين.
مثال آخر واضح وهو تغيير سياسة وزارة الدفاع حيال قواتنا المسلحة.حيث
ترمي الزيادة الجديدة للقوات في العراق الى تنفيذ مذهب تقليدي في
التصدي للمقاومة. والهدف هو كسب قلوب وعقول السكان في الوقت الذي
يتم فيه القضاء على المقاومة.
ونحن نعرف جميعا أن البيت الأبيض لم يكن راغبا في توفير القوات الإضافية
المطلوبة من أجل استقرار العراق بعد الغزو.وما ربما لا تكون تعرفه
هو أن القادة العسكريين الاميركيين ولاسيما الجنرال ديفيد بتريوس
قد حضوا في 2003 واشنطن على تطبيق أساليب التصدي للمقاومة في العراق.غير
أنه في ذلك الوقت لم يصغ لذلك أحد في البيت الأبيض.
مع انفجار العراق بزغ الضوء أخيرا على ساحة بنسيلفانيا.حيث أرسل
الرئيس بوش الجنرال بتريوس لقيادة كل القوات الاميركية في العراق
وتنفيذ الأساليب التي نصح بها في 2003.غير ان بتريوس يواجه حالة
حرب أهلية سيئة بشكل كبير.ومرة أخرى يأتي التغير متأخرا بأربع أو
ثلاث أو سنتين.
كما ينطبق المذهب أيضا على قرار البيت الأبيض الأخير بزيادة قواتنا
المسلحة في النهاية.وهذا تحول بنسبة 180 درجة عن سياسات وزير الدفاع
السابق دونالد رامسفيلد والذي قد تم استبداله بروبرت غيتس العملي
الذي يدرك أنك لاتستطيع أن تخوض حرب واسعة النطاق في الوقت الذي
تخفض فيه حجم الجيش. غير أن نقض السياسة يأتي متأخرا تماما بدرجة
تحول دون منع التدهور الحاد للجيش ومشاة البحرية.
مثال آخر واضح للمذهب هو نقض السياسة الأميركية حيال كوريا الشمالية.
فقد تخلى الرئيس بوش عن سياسات كلينتون بشأن كوريا الشمالية التي
كانت قد جمدت انتاج البلوتونيوم فيها.وعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات
ينخرط المسئولون الاميركيون في محادثات متعددة الأطراف مع كوريا
الشمالية دون أن يسمح لهم باجراء محادثات ثنائية مع بيونغ يانغ.وعندما
غير البيت الأبيض النهج وسمح بمحادثات ثنائية تم التوصل الى اتفاق
بسرعة في فبراير الماضي.
وعند ذلك الوقت فإن كوريا الشمالية كدست بلوتونيوم يكفي لصناعة حوالي
ثماني أسلحة نووية واختبرت قنبلة.وجاء تغيير النهج بعد فوات الأوان.
هذه التغيرات في السياسة وفي المسئولين الكبار أجبر عليها البيت
الأبيض بسبب فشل سياساته وانتخابات 2006.ومع ذلك فلعله من الجميل
الاعتقاد أن البيت الابيض يعترف بالضرر الذي احدثه هذا المذهب.ويمكن
ان يعد ذلك بمثابة انفراجة في أن نرى البيت الأبيض يغير سياسته السيئة
في الوقت الذي لايزال فيه التغير يمكن أن يحقق بعض الأشياء الجيدة.
غير ان كل الإشارات تفيد بان المذهب لايزال حيا وبحالة جيدة في البيت
الابيض.فالخلاف المتواصل بين نائب الرئيس ولاعبين كبار اخرين في
السياسة الخارجية لبوش يقوض تغيرات السياسة الاخيرة.حيث ترسخ في
المكان السياسات التي هي بحاجة الى تغيير.
والقضية الاساسية في ذلك هي العراق حيث أن العمل العسكري وحده لايستطيع
أن يحقق استقرار البلد.وقد فشلت الادارة عن الدفع بدبلوماسية إقليمية
مكثفة والتي تعد أمراً أساسيا لاحتواء الحرب الطائفية في العراق.كما
أنها لم تعترف بأن العراق لا يمكن أن يتحقق فيه الاستقرار دون تعاون
أميركي ـ إيراني.
واذا لم يتخل الرئيس بوش عن هذا المذهب الضعيف فإن خليفته سوف يرث
مأزق شرق اوسطي خطير في 2009.وحتى ذلك الوقت فإن احتمالات شرق اوسط
مستقر يمكن ان تكون تبددت وكذلك الحال بالنسبة للنفوذ الاميركي.
وسوف يكون هناك تأخير سنتين من أجل النهوض من الأخطاء التي نرتكبها
الآن.
ترودي روبين
كاتبة عمود وعضو هيئة التحرير في فيلادلفيا انكويرر.خدمة ام سي تي
خاص ب(الوطن).
أعلى
سؤالان حول إيران .. وبرنامجها النووي
لدى الخبراء سؤالان رئيسيان عن الوضع في إيران:
أولا, هل الإيرانيون قريبون من تطوير قنبلة نووية ؟ وثانيا , هل
الأميركيون سيبدأون حربا هناك ؟
إن عدة آلاف من أجهزة الطرد المركزي كافية لتخصيب اليورانيوم بنسبة
90 % ولإنتاج قنبلة نووية في غضون سنة. وفي وقت سابق, أعلن الإيرانيون
عن نيتهم في زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي بمفاعل ناتانز إلى 3.000
جهاز ؛ وفي العاشر من أبريل الجاري , ويعد الاحتفال باليوم الوطني
للتقنيات النووية ( في 9 أبريل ) , قال غلام رضا أغازاد , نائب الرئيس
الإيراني ورئيس هيئة الطاقة النووية الإيرانية: إن الخطة هي تدشين
50.000 جهاز طرد مركزي .
ومع ذلك, حذر مسؤولو الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرات كثيرة من
أنها ليست مسؤولة عن إثبات أن إيران تريد تطوير أسلحة نووية. وهذا
الوضع ليس من المرجح أن يتغير. ولكن مازال هناك دليل غير مباشر على
أن ما يطوروه الإيرانيون هو بعيد جدا عن صناعة نووية مدنية .
وفي عام 2005 , قدمت روسيا عرضا لإيران لتخصيب اليورانيوم لها, وضمنت
أن يتم تحميل المفاعلات النووية الإيرانية كاملة بالوقود النووي.
ورفضت طهران الفكرة, فضلا عن حزمة من الاقتراحات من أعضاء مجلس الأمن
الدولي ومن ألمانيا. وقد وُعدت إيران بالمساعدة في دخولها منظمة
التجارة العالمية, والمساعدة في بناء محطات طاقة نووية وإمدادات
قطع غيار جديدة لطائراتها المدنية البالية إذا تخلت عن تخصيب اليورانيوم.
ولكن إيران رفضت كل هذه المقترحات المغرية لسبب واحد فقط - هو أنها
أرادت تجنب السيطرة الأجنبية على تخصيبها لليورانيوم - ويبدو أنه
طوال المحادثات كانت إيران تتلكئ في الوقت ببساطة لكي تبدأ تخصيب
اليورانويم بدرجة ترقى إلى صنع أسلحة نووية.
على أنه من الواضح أن إيران لا تحتاج القنبلة النووية. فمن الذي
ستسقطها عليه ؟ فالولايات المتحدة بعيدة جدا عنها, كما أن هجوما
على إسرائيل سيقتل ليس فقط اليهود ولكن العرب أيضا في كل من إسرائيل
والأراضي الفلسطينية. ومن الواضح بما فيه الكفاية أن جمهورية إيران
الإسلامية, بطموحاتها في قيادة للمسلمين, لن تجرؤ على قتل الملايين
من إخوانها في العقيدة .
إن القنبلة النووية ليس لها استخدام عملي. والأرجح أن طهران تخطط
لأن تقف على عتبة ما قبل صنع القنبلة. وهذا سيسمح للقادة الإيرانيين
بأن يحظوا بهيبة ومكانة لا تدانيها مكانة بالداخل وبان يهيمنوا على
العالم الإسلامي, وبأن يملوا شروطهم على الغرب.
وإيران تتحدث بالفعل مع الجميع من موقف قوة لأنها تشعر أنها غير
معرضة للخطر وليست خائفة من هجوم أميركي. فالأميركيون غارقون في
مستنقع العراق ولا يمكنهم تحمل شن عملية عسكرية برية أخرى. كما أن
الضربات الجوية على المنشآت النووية يمكن أن تؤجل البرنامج النووي
الإيراني لعدة سنوات ولكنها لن تغير النظام.
وعلى أي حال , فإن الإيرانيين ليس من المحتمل أن يتركوا الضربة الأميركية
دون رد. هم قد يهاجموا مصافي النفط في الدول المجاورة أو القواعد
العسكرية الأميركية في المنطقة . وهذه ستكون كارثة بالنسبة للولايات
المتحدة في العراق - فكل الشيعة الموجودون في الدول الأخرى ( غير
إيران ) والذين تعاونوا مع الأميركان - وإن كان بدون حماسة كبيرة
- سينقلبون عليهم . وهذا سيؤدي إلى هزيمة الحزب الجمهوري الأميركي
في الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس وانتخابات حكام الولايات
القادمة. وعلى الرغم من أن جورج بوش قد يكون منجذبا جدا لمهاجمة
إيران, إلا أنه ليس حاكما مستبدا ولن يتجاهل الرأي العام ويدمر حزبه.
والإيرانيون ليسوا خائفين من العقوبات أيضا . فتلك العقوبات التي
فرضها مجلس الأمن الدولي مزعجة ولكنها ليست فعالة جدا. إن حظرا فقط
على صادرات النفط والغاز سيكون مميتا لإيران, ولكن لا أحد غير الأميركيين
سيصر على مثل ذلك الإجراء, والإيرانيون مدركون تماما لهذا. ولذا,
يمكنهم أن يقولوا بوجه سافر إنهم سيتجاهلون المجتمع الدولي ويستمرون
في تخصيب اليورانيوم.
والسؤال هو ما الذي يفُعل بعد انتهاء الموعد المحدد ومدته ستون يوما
والذي نص عليه مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير حول إيران ( رقم
1747 في 24 مارس ) ؟ سيكون منطقيا تبني حتى قرار أشد وأقسى, ولكن
هناك مخاوف من أن إجراءات أقوى يمكن أن تدفع إيران إلى الخروج من
الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمضي في تخصيب اليورانيوم بدون
أية سيطرة.
ولكن هل ربما يستحق الأمر المخاطرة ؟ إن إيران في حاجة ماسة للاستثمار,
وبدونه لا يمكن أن تتواكب صناعاتها مع المتطلبات المحلية. وحتى بالرغم
من أنها من الكبار في العالم في مجال الاحتياطيات النفطية, إلا أنها
يتعين عليها أن تستورد 40 % من الغازولين خاصتها. إن عزلة اقتصادية
تدريجية لإيران يمكن أن تكون فعالة تماما, وربما تحدو بالإيرانيين
إلى التخلي عن طموحاتهم النووية. وإذا فعلوا ذلك, سيكونون مازاوا
قادرين على حفظ ماء الوجه والقول إنهم لم يفكروا قط في صنع قنبلة
نووية ولكنهم أرادوا فقط تأمين مزيد من المزايا لصناعتهم النووية
السلمية. وسيقول القادة الإيرانيون: " نحن لم يتم تركيعنا ؛
لقد فزنا " .
جورجي ميرسكي
كبير باحثين بمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية بالأكاديمية
الروسية للعلوم, وقد كتب هذا المقال لصالح وكالة الأنباء الروسية
" نوفوستي "
خدمة " إم سي تي " خاص بـ" الوطن "
أعلى
صخب التباهي الإيراني أسوأ من واقع برنامجها النووي
جاء رد الفعل الروسي متسما بالحذر على إعلان
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن إيران قد انضمت إلى نادي الدول
التي تنتج الوقود النووي على مستوى صناعي. وجاء تعليق وزير الخارجية
الروسي سيرجي لافروف معبرا عن ذلك الموقف: لقد سمعنا ما قاله الرئيس
الإيراني ونحن ننظر إلى الموقف الخاص ببرنامج إيران النووي بجدية
ونريد أن يكون انتقالنا على أساس حقائق وليس مدفوعا بعواطف تحركها
بواعث سياسية وهو ما كشفت عنه الجوانب المختلفة للموضوع في كثير
من المناسبات.
واستشهد لافروف بموقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأشار الى أن
الوكالة قد اتفقت مع ايران على إجراء عمليات تفتيش مفاجئة على منشأة
نطنز لتخصيب اليورانيوم وقال Yنه من الضروري أن يأتي تقييم الموقف
على أساس الحقائق المؤكدة لدى وكالة الطاقة الذرية وليس العبارات
التي تكون في بعض الأوقات مجرد تعبير عن توترات.
وكانت إيران قد أعلنت رسميا يوم الاثنين الماضي أنها بدأت تخصيب
اليورانيوم على مستوى صناعي وذلك خلال يوم احتفالي حيث أعلن أن 9
ابريل هو يوم التقنية النووية في إيران.
ولم تفوت إيران الفرصة دون أن تبعث بإنذار وجاء ذلك متمثلا في تحذير
علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنه إذا
استمر تعرض بلاده للضغوط بسبب برنامجها النووي فلن يكون امامها من
خيارات سوى إعادة النظر في عضويتها في معاهدة منع الانتشار النووي.
فماذا يمكن ان يطالب مجلس الأمن من إيران وراء ذلك بعد كل هذا التصميم
الجلي ؟
ولنتذكر مطلب المجتمع الدولي أن طهران عليها أن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم
خشية ان ايران لن تقاوم الإغراءات المحفزة لإستخدام البرناممج النووي
لأغراض عسكرية. وفي 24 مارس تبنى مجلس الأمن قرارا يطالب بتشديد
العقوبات ضد طهران لعدم استجابتها لمطالب وقف التخصيب. وتم منح إيران
مهلة 60 يوما كي تقرر ما ستفعله إزاء برنامجها النووي.
ويثار تساؤل في هذا الصدد : أليست " مناورتها النووية "
هي رد الفعل على قرار مجلس الأمن الذي كان من المفترض أن تقدمه إيران
أواخر مايو ؟ فماذا يفترض أن يكون مجلس الأمن فاعلا؟
يتشكك عدد قليل من الخبراء أن البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم
سوف يتسبب في إلحاق أضرار لا يمكن معالجتها في نظام منع الإنتشار.
فإذا تركت دون معاقبة فسوف يشجع ذلك دول أخرى أن تحذو حذوها خاصة
تلك المجموعة التي تقف على أعتاب الأنشطة النووية مثل السعودية ومصر
وكندا واليابان وكوريا الجنوبية والأرجنتين والبرازيل. وهذه الدول
لن تصغي الى تأكيدات طهران على ان طبيعة برنامجها النووي قاصرة على
المجال السلمي فقط.
ومن الغريب أن ايران لم تحدد العدد الدقيق لأجهزة الطرد المركزي
في نطنز كما ان نائب مدير وكالة الطاقة النووية الإيرانية محمود
سعيدي قال أنه من الضروري أن ينتظر مفتشو وكالة الطاقة الذرية 20
يوما لكي يقدموا تقريرهم.
وكانت إيران تستخدم اللغة نفسها قبل عام عندما أعلنت أن علماءها
قد ملكوا ناصية تقنية التحكم في التفاعل النووي الحراري وبالطبع
فهذا هدف طموح للغاية يسعى اليه جميع علماء الطاقة النووية. ويعتقد
البعض أنه لن يصبح حقيقة على أرض الواقع على الإطلاق.
ويتشكك قليل من الخبراء الروس أن إيران تبالغ على نحو واسع في الحديث
عن قدراتها النووية. بيد أن التقديرات المتوفرة تكشف أن قدرات التخصيب
الممكنة لأجهزة الطرد المركزي الموجودة لدى ايران هي في الحقيقية
أقل بآلاف المرات عن نظيرتها الموجودة لدى أية دولة أخرى تمتلك دائرة
نووية كاملة.
وما يزال هناك خمس سنوات على الأقل أمام إيران لتخصيب كميات من اليورانيوم
كافية لتشغيل مفاعل نووي واحد. بل ربما يكون الحديث الأكثر واقعية
هو ان تلك المدة قد تصل الى سبع سنوات. وأكثر من ذلك فمن اليوم نجد
أن ايران لا يتوفر لها التقنيات اللازمة لمعالجة اليورانيوم المخصب.
ولهذا السبب فإن القول بتوفر قدرات التخصيب الصناعي سيكون له مردود
عكسي.
ويعتقد ممثل تكنابكسبورت المصدر الرسمي للمواد النووية الروسية ان
الإيرانيين غير قادرين على بناء مجموعة الوقود اللازمة لمفاعل نووي
وهو ما يعني انهم لا يمكنهم إنتاج وقود لمثل هذا المفاعل.
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تخرج إيران بمثل هذا الاستعراض النووي
الذي يبدو مثيرا للفزع كما لو انه نوع من الإبتزاز ؟ ربما لأنها
تريد أن تضع العالم مرة أخرى على شفا أزمة جديدة فحواها أن يختار
بين تصعيد حدة المواجهة مع إيران أو أن يوطن نفسه على القبول بوجود
قنبلة نووية في يد دولة مارقة.
بيوتر غونشاروف
محلل سياسي لوكالة أنباء نوفستي الروسية
خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن)
أعلى