الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








شارك فيه أكثر من 350 طالبا بالمملكة المتحدة:
الجمعية العمانية ببرادفورد البريطانية تنظم ملتقى ثقافي للطلبة العمانيين

برادفورد ـ من حمود بن حمد الخروصي:تحت رعاية العميد الركن علي بن هلال العبري الملحق العسكري بسفارة السلطنة بالمملكة المتحدة، وبحضور الملحق الثقافي والملحق الإعلامي وأعضاء السلك الدبلوماسي، نظمت الجمعية العمانية ببرادفورد بالمملكة المتحدة بالتعاون مع الملحقية الثقافية بلندن، ملتقى ثقافيا للطلبة العمانيين وذلك برعاية الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) ، والذي يهدف إلى لم شمل الطلبة العمانيين من مختلف مدن المملكة المتحدة وإبراز مواهبهم وإبداعاتهم، وتوفير الأجواء المناسبة لمد جسور التواصل بين الطلبة.
بدأ اليوم الثقافي بأنشطة صباحية، توزعت بين الرياضية والثقافية، حيث أقيم دوري لكرة القدم للشباب، ودوري الريشة للبنات، ورياضة البولينغ للشباب والبنات، كما أقيمت مسابقة ثقافية تنوعت أسئلتها بين الإسلامية والتاريخية والرياضية والمعلومات العامة.
وبدأت في الساعة الخامسة مساءً الأمسية المصاحبة والتي تضمنت عدة فعاليات، حيث جاءت الفقرة الترحيبية عبارة عن اوبريت غنائي للأطفال. بعد ذلك ألقى العميد الركن راعي الحفل كلمته التي أوضح فيها بالغ سعادته لوجوده بين أبنائه الطلبة والطالبات، مشيرا إلى أن لمثل هذه الفعاليات دورا في تعميق أواصر المحبة وتقوية جذور التواصل بين الطلبة، وتخفف من ضغوطات الدراسة والغربة.
بعد ذلك ألقى رئيس الجمعية العمانية ببرادفورد جهاد بن عبدالله ال فنة العريمي، كلمة الجمعية الترحيبية، التي أكد من خلالها أن التميز والإبداع كان شعارا لهذا الملتقى، بإصرار من جميع أعضاء الجمعية، على أن تكون جميع الفقرات مميزة عن الملتقيات السابقة.
تلى هذه الفقرة لقاء مع الأستاذ كمال اسكاروس المسؤول الاكاديمي بالملحقية الثقافية والذي أمضى قرابة 20 سنة في هذا المجال، والدكتور محمد السعدي الذي أمضى أكثر من 12 عاما كطالب بالمملكة المتحدة متنقلا بين دراسة الدبلوم العالي والبكالوريوس والماجستير وصولا إلى الدكتوراه، أدار الحوار يوسف بن سعيد الخروصي، وقد تنوعت الأسئلة بين الشخصية والأكاديمية، تهدف إلى التعرف عن هاتين الشخصيتين عن قرب والاستفادة من خبرتهم الطويلة ونصائحهم للطلاب.
وقد تميز ملتقى برادفورد الثقافي هذا العام بفقرة التمثيلية الفكاهية، والتي تم تصويرها وإخراجها بجهود طلابية، حيث قام بالأدوار التمثيلية كل من أنور عبد الحكيم ومصعب الهدابي وعبدالعزيز الحراصي، وقام بالمونتاج والإخراج يوسف الخروصي ، والتي أشاد الحضور بتميز الفقرة كفكرة جديدة لم يتم طرحها في الملتقيات السابقة.
كما شاركت فرقة الصحوة المسرحية بمسرحية فكاهية هادفة بعنوان (فارس الميدان) تأليف صالح الفهدي وإخراج محمد السيابي، بطولة سعود الخنجري وتمثيل كل من حمد النعيمي ومصعب الهدابي وابراهيم إسماعيل من دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان الهدف من المسرحية حث الطلاب على الجد والاجتهاد وعدم التأثر بسلبيات الحضارة الغربية . ولم يخل الحفل من الفنون الشعبية حيث قام شباب برادفورد بأداء فن العازي الذي أتى كـآخر فقرات الحفل. تخلل الحفل ثلاث فقرات شعرية أداها كل من الشاعر محمد باعلوي والشاعر صالح الفهدي ومشاركة من دولة الإمارات العربية المتحدة للشاعر محمد الراشدي.
بعدها قام راعي الحفل بتكريم الفائزين في الأنشطة الصباحية حيث توج فريق برادفورد بطلا لدوري كرة القدم، بعد منافسة قوية من فريق ليدز الحاصل على مركز الوصيف ، كما اختير اللاعب مهند الكيومي كأفضل لاعب، ومصعب الهدابي كأفضل حارس بالبطولة، حيث تمكن بتفوق من إبقاء شباكه نظيفة طوال البطولة. وجاءت في مسابقة الريشة جمعية نوتنغهام في المركز الأول وتلتها جمعية برادفورد في المركز الثاني، أما في مسابقة البولنغ فقد فاز محمود الشيباني من نوتنغهام بالمركز الأول، ومعمر بيت فاضل من برادفورد بالمركز الثاني. أما في مسابقة البولنغ للبنات فقد فازت جمعية نوتنغهام بالمركز الأول وتلتها جمعية برادفورد في المركز الثاني. أما في المسابقة الثقافية فقد فازت جمعية شيفلد بجدارة وتم تكريم المشاركين في المسابقة. وفي الختام قدمت الجمعية العمانية ببرادفورد درعا تذكاريا للعميد الركن علي العبري لتشريفه برعاية الحفل.

أعلى



15 ابريل الجاري القتبي يفتتح فعاليات الأسبوع الثقافي الثامن لكليات التربية

عبري - الوطن: يرعى معالي الشيخ عبدالله بن علي بن محمد القتبي رئيس مجلس الشورى صباح يوم الاحد 15 من ابريل الجاري حفل افتتاح فعاليات الاسبوع الثقافي الثامن لكليات التربية وذلك بقاعة كلية التربية بعبري ويحفل الاسبوع الثقافي الثامن لكليات التربية بالعديد من المناشط الثقافية والاجتماعية والرياضية والدينية من جانب آخر يرعى سعادة الشيخ يحيى بن حمود بن حمد المعمري محافظ البريمي ندوة التلوث البيئي أسبابه وسبل معالجته صباح يوم الثلاثاء القادم بكلية التربية بعبري .


أعلى





القاص محمود الرحبي لـ(أشرعة):
الواقع بتفاصيله أرض الانطلاق والكتابة المكبوتة لا تخرج إلا نصا مريضا
نستورد أقلاما نقدية دون أن نحاول إيجاد أسماء ذات خصوصية عمانية

حاوره ـ عبد الحليم البداعي:من الأصوات القصصية الواضحة والمؤثرة في المشهد السردي العماني برز على الساحة بأفكار جديدة ومشاريع طموحة من أبرزها مشروعه المتمثل بتوثيق الحكايات الشعبية العمانية وتحويلها إلى نص قصصي حديث يتميز أفقه السردي بغلبة المفارقات خصوصا في النهايات وغياب عنصري الزمان والمكان بحيث يتحولان في معظم قصصه إلى فضاء أسطوري تدور فيهما الأحداث وفي أحايين كثيرة يأخذان أدوار البطولة نفسها .. صدر له حديثا مجموعة (بركة النسيان) وهي الثانية له بعد مجموعته الأولى (اللون البني)..إنه القاص والأديب العماني محمود الرحبي والذي التقت به (أشرعة) فكان هذا الحوار..


قصية في الذاكرة
* "بركة النسيان" ..عنوان يفتح أفقا رمزيا واسعا يحمل الكثير من المعاني والدلالات كيف يوضح محمود الرحبي فلسفة هذا العنوان؟
** سبب التسمية ربما لأن شخوصها وعوالمها تدور في هذا الفلك : فلك أناس منسيين في بركة منسية اقرأ معي مثلا أحلام هديب وملاعب مراد وأولئك الأخوة المتشابهون حد التناسخ، ألا ترى بأنهم يسبحون في بركة قصية في الذاكرة والواقع ، كنت كثيرا ما أتصور بأن الذاكرة ليست إلا بركة يقذف فيها كل ما هو منسي أو يفترض نسيانه، لذلك فإن مصير البشر جميعا مآله النسيان لأنهم سيتحولون إلى ذكرى وفقط في عقول من يعرفونهم ليس أكثر.

النبش خلف المظان ..
*هموم الناس البسطاء والأمكنة الشعبية هي التي تشغل القسط الأكبر من مساحة "بركة النسيان" فإلام يعود هذه الخيار، هل هي ذاكرة الطفولة، أم هي تفاصيل الواقع المعاش؟
** لا ريب أن التفاصيل اليومية تشكل معينا هاما للكاتب، وخاصة المشتغل في حقل السرد، فالواقع بتفاصيله هو أرض الانطلاق حتى للخيال نفسه، فمثلا حكايات ألف ليلة وليلة، لا يمكن اعتبارها خيالية إلا في جنوحها النسبي عن أرض الواقع، إنها أجواؤها تنطلق من الناس والأسواق والتفاصيل ثم تحلق فيما بعد نحو متاهات اللامعقول والخيال، كذلك فإن هذه التفاصيل توفر مادة خام أساسية للمبدع على ألا يكون دوره مقتصرا لتسجيل هذه الهموم إنما النبش فيما خلف المظان والمسالك ليقتنص لحظة يرقيها إلى مستوى القص.
*رفض التسلط والتقاليد الاجتماعية البالية قضايا تشغل معظم قصصك، فماذا عن حرية القاص وإلى أي مدى تجعله قادرا على الإسهام في عملية تنشيط الحراك الاجتماعي؟
**لا بد أن تكون الكتابة حرة منطلقة كطموح كاتبها، الكتابة المكبوتة لا تخرج إلا نصا مريضا معتلا إلى حد واضح، وهنا لا أعني بالحرية الوقاحة والتنابز واستغلال الكلمة لأغراض ضيقة، إنما أعني بها التنفس عاليا لحظة الكتابة والمرور في كل الزوايا الروحية والوجدانية والواقعية وخضها وإعادة بنائها من جديد وفق رؤية جمالية يقتنع بها الكاتب ويرى أنها من الجيد أن تسود، وهذا ما يفترض في الفن المخلص أن يفعله.
* افتتحت مجموعتك الجديدة بقصة "صورة بعيدة" التي تدين الحيف الذي يقع على كاهل المرأة منذ حفلة الزفاف، لماذا اخترت هذا الاستهلال بالذات؟
** ربما يكون اختيارا غير واع، فهو ليس مسبوقا بنية أو قصدية معينة، لكن ربما هناك ناقد ما يستطيع أن يبرهن على وجود شيء جعلني أبدأ بمثل تلك البداية المنطلقة من الذات وانشطاراتها، ربما الذات هي البوابة الأولى للخروج إلى أفق مختلف جماعي متعدد .

شبكة المفارقات
* كثيرا ما تعتمد على المفارقات في خاتمة النص .. ؟
** المفارقات ليست فقط جزءا من الواقع إنها كذلك أحد مكونات الحلم، أذكر مرة أنه جاءني رجل يبيع محافظ في نفس اليوم الذي فقدت فيه محفظتي الجلدية ، وهناك قصة حقيقية معروفة للروائي الكولومبي ماركيز يقول إنه مرة دق عليه رجل يحمل (فيوز) مكواة كهربائية، فقال له ماركيز إنه أخطأ بالعنوان، فتأكد الرجل بأنه مخطئ بالفعل حين نظر إلى ورقة العنوان التي بين يديه، ولكن المفارقة العجيبة التي صعقت ماركيز هي أنه حين أراد أن يكوي ملابسه وجد أن (فيوز) المكواة معطل. أليس في ذلك مفارقة حقيقية، وقس على هذا الفعل الكثير ، إن حياتنا تسبح في شبكة من المفارقات العجيبة والمؤلمة والمضحكة والمرة .
* كيف تقيم حركة النقد القصصي في السلطنة ..؟
** بالنسبة للنقد، أود أن أقول شيئا هاما، يمكن أن ينبت أو يخرج مبدع من أطراف الصحراء شاعر أو قاص أو روائي ، ولكن يستحيل أن يخرج ناقد من خارج السور الأكاديمي، إن المسألة ليست بتلك السذاجة، النقد يحتاج إلى صرامة ومعرفة تراتبية ووعي منهجي لذلك فهذا الدور مناط دائما للجامعات، ولذلك فإن الاهتمام باللغة العربية ضرورة حتمية في جامعاتنا الحكومية والخاصة وذلك حتى تستطيع أن تخرج نقادا يمكنهم أن يتصدوا للكثير من الهرج ويمكنهم أن يقيموا الكثير من التجارب، وللأسف ما زلنا نستورد الكثير من الأقلام النقدية وعاجزين فعلا عن خلق أسماء نقدية كالتي في بعض بلدان الوطن العربي كالسعودية مثلا، طبعا أنا أعتز كثيرا ببعض الأقلام النقدية من جامعة السلطان قابوس، ولكن لا يكفي جامعة واحدة أو جهة واحدة لخلق حالة نفتقدها كثيرا .

خلف إيقاع الزمن
* قبل ثمانية أعوام صدرت مجموعتك القصصية الأولى "اللون البني" وفي نهاية العام الماضي صدرت الثانية، فلماذا القصة القصيرة بالذات، ولماذا هذا الانقطاع الطويل؟
** صعب أن نجد إجابة دقيقة على سبب اختيار الكاتب - أي كاتب - لجنس أدبي معين دون غيره، وربما ذلك بسبب كون الكتابة مجالا غير نفعي بالأساس، بالمعنى المباشر، وربما كذلك لأنه يصعب المراوغة فيها كثيرا وذلك نظرا لسهولة افتضاح ذلك، بالنسبة إلي كان الاختيار وإلى حد كبير غير واع إنه أشبه بالمشي خطوات طويلة في الحلم، حالة قدرية ربما لا نستطيع التحكم في نوازعها، رأيت فيما بعد أن القصة تمتلك قدرة وافرة على قول ما لم يستطع الواقع أن يعبر عنه، إنها نبش محكم للدثار القابع خلف هذا الإيقاع اليومي الموتور للحياة، هي التيار الخفي الذي يحرك الموجة ويدومها، لذلك فمهمة الاقتناص هي ربما السمة الأساسية التي يتكئ عليها القاص وذلك حتى لا يقع في دائرة المبتذل والتسجيل اليومي للوقائع ورتابتها.
أما بخصوص الانقطاع ففترة أي إصدار لا تعني أهميته أو عدمها، هناك عوامل كثيرة من ضمنها عدم جاهزية الطباعة، أو الانشغال بأكثر من موضوع أو نص طويل، بالنسبة إلى المسألة تأخرت ربما بسبب انشغالي بالدراسة، كذلك كنت أعتقد بأن التأجيل ربما سينضج النص، ولكن هذه الفرضية بدأت أتخلى عنها، لأنها لا تخلو من وهم، فالعمل الأدبي لا يحتمل الاسترخاء كثيرا وإلا سيذبل وسيتحول إلى قنطرة متآكلة كتلك التي يعبرها كل من شاء، أتصور أن المراس قراءة وكتابة هي من أهم تحديات الكاتب فالمسألة ليست هينة ولا تتأتى فقط بانتظار اللحظة المناسبة والوقت المناسب.
* برأيك هل استطاعت القصة العُمانية أن تضع بصمتها الواضحة على خارطة القصة العربية، وهل ثمة ما يميزها عن سواها؟.
** القصة العمانية تخطو بقوة عجيبة، إن في بلدنا منجما للحكايات والأساطير، لذلك فالكتاب كثيرا ما يستقون معينهم ويرتشفون من هذا الثراء الضارب بجذوره في أعماق التاريخ البشري.
وفي القصة هناك أصوات آخذة في البروز، ولكن للأسف بما أننا بلدان تحسب على الهامش فإن وصول هذه الأصوات يحتاج وقتا طويلا من الكاتب وربما لا يلتفت إليه إلا متأخرا جدا.

الذاكرة الجماعية
* أين وصلت في مشروعك المتمثل بجمع القصص الشعبية وتحويلها إلى أعمال سردية..؟
** فيما يتعلق بمشروع الاشتغال على قصص التراث قطعت شوطا معقولا في هذا الموضوع، ونشرت شيئا من ذلك منذ سنوات طويلة، ولكن أكثر ما يواجهني أو يقف حائلا دون إنجاز هذا العمل بصورة مكتملة وسريعة هو عدم وجود وقت لدينا لمثل هذه المشاريع القوية التي تحتاج بالضرورة وبحكم اشتغالها الميداني إلى تفريغ مسبق، تبقى المسألة لدي هي مسألة محاولة اقتناص للوقت، هو طبعا مشروع مهم وبه جانب وطني واضح لا ريب ولكنه صعب التنفيذ خارج التفرغ له كلية، وأتمنى أن أجد وقتا قريبا لإكماله حسب ما أطمح إليه من شمولية، وذلك لأننا نمتلك ذاكرة جماعية مذهلة من الحكايات الشعبية للأسف مصادرها بدأت تنقرض وتموت وبالتالي يموت معها كم من الحكايات التي تعكس الكثير من قيم التفكير والسلوك الاجتماعي، أتذكر هنا المقولة التي تقول (حين يموت مسنا فإن مكتبة كاملة تحترق) وهذا بالفعل يحصل لدينا كل يوم مكتبات كاملة من الحكايات تحترق وأحيانا بشكل يومي.

ليست توثيقا ..
* هل تعتبر إعادة إنتاج هذه القصص وتوثيقها عملا ابتكاريا إذا كانت هي منجزة في الأصل ..؟ وما الذي تسعى لإضافته في هذا الجانب؟
** لا أعني بالتوثيق هو إعادة صياغة الحكاية كما هي، فبما أني امتهن كتابة القصة بمعناها العصري - إن جاز التعبير - فلا بد أن أوظف هذه الإمكانيات في صياغة هذه المادة الحكائية الجاهزة وإظهارها بمظهر مختلف عن المظهر الذي تبدو عليه حين سماعها شفويا، وفي الأخير لا يهم كثيرا أن أنسبها إلى نفسي أو لا أنسبها المهم هو إخراجها إلى حيز الوجود بدل أن تذروها الرياح وتنمحي، ففي النهاية التاريخ العماني هو ملك لكل عماني وبإمكانه أن يستفيد منه شريطة ألا يشوهه أو يستغله لأغراض ليست بفنية أو جمالية، فالحكايات الشعبية هي في أساسها تحمل سحرها في محتواها كمادة حكائية مكتملة ويقع الدور على الكاتب في صهرها وفي محاولة ولادتها في صياغة جديدة، كما يفعل صائغ الذهب مثلا الذي تأتيه المادة الخام من بطن الطبيعة ثم يقوم بصياغة ذلك في هيئة جميلة ومختلفة.


أعلى





أدب المهجر : أمس واليوم

تاريخ الادب العربي في الولايات المتحدة تجاوز المئة عام من العمر وما زال العرب هناك يساهمون بشكل كبير في اغناء الحياة الثقافية الاميركية القائمة على التنوع ومازالت العشرات من الصحف والمجلات ومواقع الانترنت والكتب والجمعيات تضيف الكثير الى العرب انفسهم والى المناخ الثقافي الذي يتغنى بأدب الجاليات منذ سبعينيات القرن الماضي . استطاع الادب العربي ان يدخل برامج المدارس العربية والكليات المعنية بتعدد الثقافات . ومازال الباحثون من الولايات المتحدة ومن بلدان آخرى يصدرون مجاميع تضم نتاجات العرب او يكتبون الدراسات والرسائل الجامعية عنهم . البعض يعتقد ان العرب شأنهم شأن الجاليات الاخرى استفادوا من الاجواء الثقافية السائدة عندما بدأ الحديث عن اصول بعض الادباء الاميركيين الاسبانية والاسيوية والافريقية والهنود الحمر . الا ان الواقع يشير الى أن العرب كانوا من اوائل المهاجرين الذين شكلوا حضورا ثقافيا بارزا اعترف به الاميركيون في عشرينيات القرن الماضي شكل الادباء العرب الرابطة القلمية (او رابطة نيويورك القلمية) والتي ضمت ادباء من سوريا ولبنان كتبوا اعمالهم بالعربية وشاركوا في ترجمة بعضها الى الانجليزية وبرز من بين هؤلاء جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا ابوماضي الذين ساهموا في جذب الانتباه لما عرف بأدب المهجر وبينما يصبح جبران هو الاقرب الى القراء الاميركيين اصبح امين الريحاني مؤسس (اذا جاز التعبير) الادب الاميركي العربي حيث لعبت مؤلفاته تأثيرا مزدوجا في الجانبين كان الريحاني احد المعجبين بأشعار ولت ويتمن الاميركي واسلوبه في كتابه الشعر الحر (المرسل) وتعتبر روايته كتاب خالد (1911) المكتوبة شعرا انشودة تتغنى بتجربة الغربة والمهجر . وعمل الريحاني سفيرا كثير التنقل بين لبنان والولايات المتحدة داعيا للاستقلال من العثمانيين كما انه من اوائل الاصوات التي طالبت بتحرير الشعر العربي من القافية والوزن التقليديين ويعود ذلك الى العام 1905 وخلال تلك الفترة حقق الادب العربي الاميركي بعض التقدم حيث صدرت صحيفة كواكب اميركا ووصل العدد الى سبع صحف في العام 1919 يقرأها حوالي سبعين الف مهاجر عربي بعضها كان يوميا وأهمها صحيفة الهدى بالاضافة الى مجلة عالم سوريا الادبية التي تسابق على النشر فيها كبار ادباء المهجر آنذاك وفي طليعتهم جبران خليل جبران الذي اصبح علما من اعلام الادب الاميركي والذي احتفظ بعلاقات متميزة من اشهر الادباء الاميركيين يومها مثل الشاعر روبنسون جيفرز والمسرحي يوجين اونيل والروائي شيرود اندرسون .
وحقق كتاب النبي مبيعات هائلة لمدة نصف قرن واستطاع ان يؤثر بشكل جلي على العديد من الادباء والموسيقيين والفنانين وحتى رجال الكونغرس حيث شهدت التسعينيات افتتاح حديقة باسمه في واشنطن العاصمة .
الا أن ميخائيل نعيمة وإيليا ابو ماضي لم يحظيا بالاهتمام الذي يستحقانه بالرغم من أن الأول رشح مرة لنيل جائزة نوبل للاداب كان نعيمه متقلب المزاج وحاول اثناء وجوده في الرابطة القلمية وضع القيود بوجه النفاق والتصنع في الادب . وظهرت له العديد من الكتابات على صفحات النيويورك تايمز وأشهر كتبه سيرة جبران وكتاب مرداد وهو عن الفلسفات الشرقية وكتب في الثلاثينيات اشعار نعيمة كتبها في الولايات المتحدة الا انها لم تترجم الى الانجليزية ماعدا بعض القصائد التي حوتها بعض المجاميع المختارة من الشعر العربي مثل اوراق العنب وقرن من الشعر العربي الاميركي اللذين اصدرهما جريجوري اورفلي وشريف الموسى وكذلك الحال مع إيليا ابي ماضي بالرغم من ان البعض يعتبره من ابرز شعراء المهجر موضوعاته يغلب عليها الطابع الفلسفي والسياسي وشعراء المهجر حاولوا في اكثر من مناسبة لبس ثوب العالمية ونأوا بأنفسهم عن العربية او الاميركية كهويه .
اختفت الرابطة القلمية في الاربعينيات وضاع الصوت العربي (سواء صوت المهاجرين او اولادهم) ماعدا رواية اليانكي السوري التي ظهرت في العام 1943 لسلوم رزق وهي تتحدث عن الهجرة وخلال الاربعين سنة القادمة قل الحديث عن الهوية العربية او عن الاميركيين العرب ومع ذلك شهدت الفترة (وهي فترة انتقالية) ظهور اسماء مستقلة مثل صموئيل حزو وديآج ملحم وعطيل عدنان الذين استطاعوا ان يثبتوا قدراتهم الشعرية بين الادب العرقي الاميركي . أسس حزو وأدار منبر الشعر الدولي في جامعة بطرسبرغ وهو من الشعراء النشطين وأشرف على محاولات شعرية شابة اثبتت جدارتها لاحقا . في العام 1993 اصبح شاعر الولاية الاول (بنسلفانيا) اعماله تظهر التصاقا قويا بالمكان وتمتاز بقوة الملاحظة والترقب وتظهر مجموعته دهشة الآن المقدسة : اشعار جديدة مختارة (1996) اهتمامات الشاعر المنوعة التي سطرها في كتبه العشرين . هذه المجموعة من الشعراء شكلت جسرا بين جيلين من ادباء المهجر ووجهت اهتمامات الشعراء الاميركيين صوب التيار العام للأدب الاميركي طورت ملحم التي فازت بجائزة الكتاب الاميركية الاهتمام بأدب الجاليات من خلال دراساتها النقدية عن الكاتبات الاميركيات من اصول أفريقية كما ساهمت في تنظيم اول قراءة للشعر الاميركي العربي في الاجتماع السنوي لجمعية اللغة الحديثة في العام 1984 وأسست عطيل عدنان دار نشر خاصة ساهمت من خلالها في نشر الصوت الاميركي / العربي . يركز كتابها (عن المدن والنساء / 1993) على الشرق الاوسط ومشاكله خاصة مدينة بيروت وتتحدث روايتها ست ماري روز (1991) عن التنوع الثقافي في مدينة بيروت مهدت هذه الاصوات بالاضافة الى قصائد جوزيف عوض الساخرة لظهور اصوات اخرى بدأت تظهر عليها المؤثرات السياسية والادبية السائدة ومع ظهور الصوت الاميركي الاسود في عقد الستينيات ، بدأت الجاليات الاخرى بالبحث عن مساحات خاصة بها في سماء الادب الاميركي ، ونجح العرب الاميركيون في ذلك في عقد الثمانينيات مع ظهور مجموعة اوراق العنب الشعرية التي اختارها جريجوري اورفلي (1982) وفي العام 1988 ظهرت مجموعة اوسع هي طعام لجداتنا : كتابات لمؤلفات اميركيات مربيات وكنديات عربيات حررتها جوانا كادي ، وبعدها ظهرت مجموعة كتابات اميركية عربية بعد جبران وحررها خالد مطوع ومنير عكاش ، وساهمت مجلة الجديد ومجلة مزنة في رعاية الادباء الاميركيين العرب الذي ركزوا على قضايا الهوية والثقافة امتازت هذه المجاميع بثلاث خصائص الاولى اتساع خلفية الكتاب الجغرافية فهناك كتاب ينحدرون من شمال افريقيا والخليج والثانية تنوع موضوعات كتاباتهم وعدم اقتصارها على الوطن الام والهوية والثقافة ، وثالثها زيادة الاصوات النسائية اليوم هنالك اصوات عربية في الادب الاميركي ، مثل نعومي شهاب ناي وهي من أصل فلسطيني التي كثيرا ما توصف بأنها شاعرة من الطراز الاول بالاضافة إلى براعتها في كتاباتها النثرية والسير ، خاصة عندما تتحدث عن موضوع الثقافة (ثقافتها التي تملكها وتلك التي تزورها واخرى تخترعها) , كتبت ناي قصصا للاطفال وجمعت اشعارا ولوحات لعرب من مختلف ارجاء العالم في كتاب عنونته الفضاء بين خطواتنا (1998) . ومن كتبها الاخرى لست عجولا ابدا : ومقالات عن الناس والاماكن
(1996) وقنينة حلم بندي تو (1995) وحبيبي (1997) ويعود الفضل احيانا في فهم الكتابات الاميركية العربية واستحسانها إلى كتاب طوروا اساليب دراسية لهذه الكتابات ، على سبيل المثال فتحت أيفيلين شاكر وهي استاذة في كلية بنتلي المجال في هذا الاتجاه بكتابها بنت عرب
(1997) قدمت من خلال السرد الذاتي صورا لنسوة عرب مركزة الحديث على التوازن الدقيق بين التقاليد والحياة العصرية في الولايات المتحدة الاميركية ، وقدمت الشاعرة ليزا سهير حجاج دراسة نقدية عن تطوير الكاتبة العربية / الاميركية ، في احدى المقالات ذات الطابع السياسي والتاريخي تقول حجاج لسنا بحاجة إلى هوية واضحة المعالم انما نحن بحاجة إلى توسيع وتحويل لتلك المعالم والحدود ، عند توسيع فهمنا للعرق وتعميقه نحن لا نتخلى عن عروبتنا وانما نفسح المجال لتجاربنا المعقدة ، وشاركت حجاج ولوريتا هول وبريدجيت هول في وضع تراجم الاميركيين العرب (1999) وهو يشابه عمل اورفلي والمسوى في توفيره لمصدر يمكن العودة إليه عند البحث عن المؤلفين الاميركيين العرب .
ونجح بعض الكتاب الاميركيين العرب في الوصول إلى جمهور القراء العريض ، مثلا منى سمبسون (وهي من جذور سورية) التي حولت استوديهات هوليوود روايتها (اي مكان إلا هنا) (عن ام وابنتها المراهقة) إلى فيلم في العام 1999 من بطولة سوزان ساراندون وناتالي بورتمان ، وكتبت سمبسون قصصا كثيرة منها مجموعة الاب المفقود (1991) والرجل الاعتيادي (1996) ، وحقق كتاب الجاز العربي (1993) لديانا أبو جابر نجاحا جيدا ، وهو يتناول حياة العرب من الداخل وما بها من مفارقات ، إلا ان قضية الوجود واضحة جدا ، وتقدم مجموعة إلى ابعد الحدود (1990) لجوزيف جحا تصويرا لذيذا لحياة اللبنانيين في مدينة توليدو في اوهايو .
ان الشعراء المعاصرين من العرب الاميركيين ، وبالتزام واضح بالتقاليد العربية يكتبون بشغف واخلاص عن الهوية والثقافة والحياة وبأساليب واصوات متنوعة ، يقول الموسى في احدى قصائده :
ايها الشعراء ، ايهاء النقاد
يا أفراد القبائل الاخرى
دعونا لا نختصر شعر القبيلة
إلى عباءة شعر عن القبيلة
ويبدو ان دعوته لاقت ترحيبا من بقية الشعراء الاميركيين العرب فجعلوا شغلهم الشاغل تعقيدات الهوية والمكان . ان الجيل الجديد بدأ يتعامل مع اساليب وهموم كانت قصية جدا عن اسلافهم امثال جبران والريحاني ، على سبيل المثال وفي ديوان قطرات هذه القصة (1996) ترسم علاقة بين اصولها وبين الصوت الاميركي الافريقي وفي عجول وابطال
(1999) تثير وعيا ثقافيا اوسع وهي تستخدم اعلان سجائر المالبورو لبعث الحياة في شوارع المدينة الداخلية ، وهي وابناء جيلها تصل بالشعر المهجري خطوة أقرب من الكونية من خلال توظيف الكلمة المحكية والفنون الادائية الفطرية ، ويأتي عمل ناتالي هندال الحقل المستحيل مليئا بالحقائق الدامغة التي تتجاوز الافكار والعمل والتاريخ ، وذلك ما يميز فعلا كتابات الجيل الشاب من ادباء المهجر ، فلم يعد هؤلاء يتحدثون عن الحنين والوطن او يضعوا انفسهم في قوالب واساليب تتحدث عن اصحابها ، انهم موجودن في كل مكان حيث توجد كتابات وقراءات وجمهور يقرأ او يستمع ، ان ادب الكتاب الاميركيين العرب مستمر بالتطور كتجسيد ثقافي وانجاز أدبي لمجموعة من الناس هم العرب ،وان الجيل الجديد معني بحاضر الاشياء وقديمها إلا انهم يسيرون على هدى الادباء المهجرين الاوائل ، انهم اولاد جبران وأبي ماضي والريحاني ونعيمة وسيتركون آثارهم واضحة على خارطة الادب الاميركي المعاصر كما فعل اباؤهم مع ادب القرن العشرين الاميركي .

محمد نجيب السعد

أعلى





قصيدة النَّثر .. وأوجاع تتلاشى

لا أنسى كيف استهواني مصطلح (قصيدة النّثر)، مذ أسلمتُ نفسي لهاويةِ الإبداع ، وكيف كنتُ _ حين أقع على هذا المصطلح _ أصاب برعشةِ فرحٍ غامضِ الأسباب. رحتُ أبحثُ عن معجمٍ يفكُّ شيفرةَ هذه القصيدة التي لم أعثر لها على تعريفٍ محدَّد، وهنا، لن أسردَ ما فعلتُه لأمسكَ بخيطٍ يوصلني إلى أحدِ مفاتيحها، بل سأكتفي فقط بالقول: لقد لهثتُ وراء هذه القصيدة شهوراً عديدة، حتّى بدأتُ أتبيّن أركانَها الأساسيّة، وراحت ستائرُ الوهم المسدلة على كثيرٍ من النصوصِ المُلقَّبة بها زيفاً تُفتَح .. باختصار، لقد سقطَتْ أمامي الأقنعة التي كانت تغلّفُ وجهَ قصيدةِ النَّثر الحقيقي، فبتُّ على معرفةٍ جيّدة بملامحِ هذا الوجه. وفي هذه السطور، سأعرِضُ لبعضِ أوجاعِ قصيدةِ النَّثر، التي عشتُها وعايشتُها عبر كتاباتي لهذا الجنس الأدبيّ، والتي رأيتُها تئنُّ في الكثيرِ ممّنْ يكتبونها، وممّن لديهم الحسّ التذوقيّ الموضوعيّ.
أوّل الأوجاع التي صادفتها في جسد هذه القصيدة، كان عدمَ وجودِ إجماع على الاعتراف بأحقيّتها في قائمةِ الأجناس الأدبيّة، فإنْ وُجِدَ، فهو مُرْفَقٌ بعدمِ وجودِ إجماع على مفهومٍ مُحدَّدٍ لها ... غير أنَّ جماعةَ معارضي قصيدة النَّثر _ كجنسٍ أدبيّ جدير بحريّته واستقلاليّته _ وقعوا في فخّ تلك النّصوص الهشّة فنيّاً، بل التي لا تمتّ _ في أحيانٍ كثيرة _ للإبداع، والتي تقدِّمُ ذاتها للقارئ على أنّها قصائد نثر، فراحوا يهاجمون تلك الوجوه _ المزوِّرة أسماؤها _ على أساس أنّها وجوهٌ حقيقيّة ، بينما يقبع ذلك الوجه الحقيقيّ، في زاويةٍ ما مظلمة. ولمّا كان أيّ وجع في الجسد لا يقف عند حدوده، بل يتسرّب منه إلى الروح، فإنَّ إنسانَ قصيدةِ النَّثر، باتَ مصاب الجسدِ والروحِ معاً.
كلّ هذه أوجاع قد يمكن لكاتبِ قصيدة النَّثر _ ذات الوجه الحقيقيّ _ احتمالَها لكنّ الجزء الآتي من الأوجاع، من شأنه أنْ يدفعَ به إلى تأوّهاتٍ تُكْبَت وتُكْبَت، إلى أنْ تَصِلَ حدّ الانفجار .. وقبل أنْ أستعرضَ هذه الأوجاع، سأقدِّم موجزاً عن تاريخِ قصيدة النَّثر فيَّ .
أعترفُ أنَّ قصيدة النَّثر تمكَّنَتْ من الاستحواذ على حبري منذ أواخر عام الـ 2002 .. لقد أخذَني عنصر الإيجاز، وهِمْتُ في عنصرِ التكثيف، وهذان العنصران _ حسب تجربتي _ هما ركنا قصيدة النَّثر الأساسيّان .. ربما قِصَرُ نَفَسِ الحبرِ فيَّ آنذاك، ونفوره من السَّرد، هو ما دفعني لأسلُكَ طريقها .. وشيئاً فشيئاً، بدأت القصيدة تنضجُ بين أصابعي، وتُصعدُني دَرَجَ الإبداعِ خطوةً خطوة .. لقد علَّمَتْني قصيدةُ النَّثر، كيف أقسو على ذاتي فيما أكتب، وكيف أقوم بعمليّة شحذ الكلمة، بحيث يُصابُ قارؤها بجرحٍ ما _ بليغٍ أو طفيف _ لحظةَ القراءة .. ومع قصيدة النَّثر، عشتُ تشفيةَ الفكرة، من كلِّ ما يلعب دورَ المرادِف لأحد معاني القصيدة .. لكنَّ عنصرَ الإدهاشِ يأتي ليضفي على ركني قصيدة النَّثر السابقين (الإيجاز والتكثيف)، بريقاً خاصّاً، فالإدهاش هو مفتاح حقيقيّة قصيدة النَّثر، أو عدمها، وتحت ظلّه يندرجُ كلٌّ من الصورة، والمعجم اللّغوي الخاصّ بالكاتب، وعلامات الترقيم، وما إلى ذلك من جزئيّات القصيدة.
وأعودُ إلى أوجاعها التي ظلَّتْ تنتابُني حتّى الأشهر الأخيرة من سنة الـ 2005 ، إذْ قبيل حلول عام الـ 2006 بأشهر قليلة، أخذَتْ قصيدة النَّثر تتعافى تدريجيّاً من أوجاعها الكثيرة (فيَّ على الأقل) .. فمن المعروف أنَّ للمسابقات الأدبيّة أدواتها الحادّة التي تتكفّل بتوجيه الطعنات لقصيدة النَّثر، حيث لم تَعْتَدْ _ ولو واحدة من هذه المسابقات _ أنْ تكلِّفَ نفسها عناءَ التخصّص بهذه القصيدة، فتُرى قصيدة النثر تُدْفَع إلى ميدان السباق، وهي على علمٍ مُسْبَق، ألاّ حَكَمَ يُنْصِفُها، وألاّ جمهورَ يهتفُ لها، وألاّ تتويجَ بانتظارها غير الفشل.
وقد عشتُ مراراً مرارةَ ما كان يحصل في المسابقات: أنَّ النَّصر هو دائماً للوزن ، والتصفيق الحار للقافية، في حين، يُرى شاعر قصيدة النَّثر يبكي موسيقاه الداخليّة التي لم يُجِدْ أحد أعضاءِ لجنةِ التحكيم الكُثُر، التقاطَ نغماتِها، بعد أنْ يكون قد احترقَ بناريْن: نار الرغبة في المشاركة مع علْمه بأوجاع قصيدته، و نار النَّدم الذي يأكله عقبَ اشتراكه، لتعريضه قصيدته لظلمٍ لا يُحْتَمَل .. لكنْ ، ومع مشارفة عام الـ 2005 على الانتهاء، بدأت قصيدة النَّثر تُثبِتُ وجودها في الساحة الأدبيّة سواء نَشْراً، أو إلقاءً، أو تناولاً في المقالات النقديّة، والمنابر الأدبيّة، أو حتّى فوزاً في المسابقات الشعريّة، إلى جانب قصيدة التفعيلة كتفاً بكتف .. أمّا قصيدتي النَّثريّة، فقد حقَّقَت انتصارات منحَتْني شعوراً بأنَّ الآتي سيكون أفضل، وهذا ما كان.
وعلى أيّةِ حال، إنَّ قصيدة النَّثر بالنسبة لي هي تفاصيلُ الحياة المبعثَرة، إنّما بلغةٍ مشفّرة، لذا، فهي بحاجةٍ لمُبْدِعٍ بامتياز، يُجيدُ التقاطَ تلك التفاصيل، وصوغها، بروحِ الاحتراق الجميل ..
نعم، إنَّ لقصيدة النَّثر أوجاعها الحقيقيّة التي تأخذُ في التلاشي مع مرور الوقت، وانكشاف العالم على بعضه البعض، أفهل يخفى هذا يا تُرى، عن الإنسان الذي ما زالت حواسه تُتْقِنُ وظائفها؟؟

نادين باخص
كاتبة سورية


أعلى





قصة قصيرة
أترحل معي؟ ..
إلى أين؟ ..

صدى خطوات لاهثة، كانت تغسل بالرعب صمت البلاد، تنسج في تقاطيعها لوناً من الغربة الكئيبة، بعنفوان مراهق يتخطى حدود الخير والشر، وحيداً أركض إلاَّ من أملٍ يتقاسم وجهي.
وجنون خطوات مسعورة، كأنها موعد موت يقترب مفترساً جنون الأشياء الصغيرة التي كونتَّها بعيداً عن البؤر والقذارة واللذة في آخر الليل.
أركض أركض..
والصدى شبح صوفي يغتال رفضي.
واللهاث الساخن يتبع آثار أقدامي ..
صارخاً بوحشية فوق أشرطة الأسفلت الرمادية.
حاملاً فوق كتفّي بقايا بنادق مهزومة أمام أعتاب النهار في بلاد شاسعة وبعيدة وبعيدة ..
ولجت زقاقاً معتماً تفوح منه رائحة الأحياء المسحوقة والأجساد الخضراء التي داستها النعال ..
التصقت بالحائط ..
ولبرهة طفقت أتأمل تجاعيده ..
كان فيه شيء غامض .. شيء يومض من بقايا إنسان يملك كفاً كبيرة تكور العالم وتسقطه في قبضتها.
الصدى يقترب. حاملاً الموت وأنا أقاوم اتحفَّر. بخوف، هلعٌ كنمرٍ أحاط به الأعداء من كل الجوانب سلاحه الأخير غريزة البقاء.
آه...
أين أنت يا حبيبتي لأنام على صدرك أحلم بكل الأشياء الطفولية الناعمة..
أين كلماتك ولمساتك تعربد في جسدي كشَّفةٍ شبقة لا تشبع. تحميني من لذة آخر الليل، ومن قشور قوميتي في غضون الزعتر الحالم.
في الطرف الآخر من العالم وعلى الأرصفة البعيدة وفوق حاملات الطائرات.
رجال أنيقون يحلمون بجسّد وكأس.
سماؤهم شيء من البحر والمحيطات.
سماؤهم واطئة تغطيها أسراب طيور جارحة، وبقايا قوميات كئيبة تتسكع بفتور متخم بالهزيمة.
في عيونهم اتفاق صامت ونشوة جريمة سوداء.
بحذرٍ كانوا يسيرون في الممر الضيق الصغير، الذي يفصل بين أن تكون الكرامة فتاة، أو أن تكون امرأة، أو أن تكون عاهرة أو أن طلقة رصاصة.
قالت يا حبيبي .. دع قلبي منفضة أحزانك .. ودخَّن أيامي بعصبية لأقضم أظافر الليل. تهتف بي نزقاً أن أرحل معك؟
الى أين؟
كلما استندت متعبة على صخرة، كانت تخذلني بنذالة ثم تعود مانحة زندي قيداً جديداً وخناجر مدببّة، رؤوسها كأرحام أطفال يولدون من بكارة الهزيمة.
أيتها الأزقة العربية النائمة في حضن أجمل غانيات العصر.
المرتعدة كوردة سوداء ذابلة، بين جدرانك وتجاعيد الطرف الآخر من المحيط حيث الجوع لإذلالنا هو سيد العصر.
يحتل أحداق الأطفال الحالمين بعرائس السكَّر وبرغيف خبز من زمن رديء ورجال يمتشقون الجوع ملاعق عسل صاف.
المشهد الثاني:
كانت الصحراء امرأة تستغيث كرسالة مشّوهة كُتِبَت على عجل بخط أخضر باهت، مودعة بقايا سعادة قديمة من الزمن الجميل.
يومها، جلسنا والغربة ملكة غير متوجة، تنام بفرح فوق أضلعنا لنحدد ملامح أيامنا المقبلة، ويدك اليمنى مشدودة إلى الزناد برباط أبيض.
وأحداقنا محدقة إلى روعة النصر.
النصر على الأشياء الصافية الشفافة.
قلت لها..
يا مليكتي لا تحزني إن الله معنا.
سأردّد عليكِ كل الأغاني والمرائي.
قالت: سأرحل هل تأتيِ معي.
ـ سأبقى حتى لا تكون صحرائي حبيبة بلا عيون.
ـ آن للفارس أن يترجل كي لا تصبح يده مغلولة إلى عنقه.
ـ عندما يتخلى الفارس عن سيفه، آلاف الأيدي ستمتد لترفع السلاح عالياً.
ـ شعارات مراهقة.
ـ وليكن، إني أفضّل حماس الشباب على لا مبالاة الكهول
ـ أريد أن أحيا.
ـ ستحيا رغم كل الآلام وكل الاتفاقات الصامتة، وكل المؤتمرات، والمؤامرات.
ـ أرى المجد في حكايات أمي.
ـ لأنك هش كصخرة ترابية.
ـ والصحراء أصبحت طفلة جائعة يلوح في قسماتها قيظ، وصوت مراهق يحاول أن يكون رجلاً.
ـ المجد للدم، للزيتون والصخور الوفية.
ـ الزيتونة التي أحببتها نهر يغسل زيف العالم.
ـ الأرض تتقمصني، أتضخم.
ـ أسقط الشمس في يدي..
ـ لماذا الرصاص يتضاءل .. يتضاءل أمام الصيحات الهادرة من كل حدبٍ وصوب.
ـ هذا الدم العربي قربان العصر.
ـ هذا الدم خبر العصر.
ـ وكأن الليل رحم امرأة سيلد أمام أول خيوط الفجر الوردي القادم.

أحمد الأسعد
مراسل الوطن في بيروت

 

 

أعلى





امْرَأَةٌ واحدةٌ لا تكفي

النساءُ في شرقنا..
للنسلِ، للحرثِ، للبهجةِ، للبهاءْ
امرأةٌ واحدةٌ لا تكفي لاستحلاب الشفاءْ
الرجالُ في شرقنا..
للحربِ، للهمِ، للسجنِ، لنزفِ الكبرياءْ
امرأةٌ واحدةٌ لا تكفي.. لترميم هذا الشقاءْ
في شرقنا تتقنعُ الفراعينُ بالحكمة
والقناعُ يعرفُ زيفَ الإدعاءْ
يخشى عودةَ موسى والسامريّ
يخشى عودةَ (نبوخذَ) السبيِّ
(فيتنصرُ) على يديه الترابُ
يخشى أن تستولدَ المجدَ أرحامُ النساءِ
يتناسلُ منها الفاروقُ، المعتصمُ، صلاحُ الدينِ، قطز
ويلبس الفراعينُ قناعَ التباركِ بالأولياءْ
امرأةٌ واحدةٌ لا تكفي لقطافِ مجدَ السماءْ
النساءُ في شرقنا
للثكلِ.. للترملِ.. للقهرِ.. للتكحلِ
بقصائد الخنساءِ.. ومحبرةِ الرثاء
الرجالُ في شرقنا..
للخضوعِ.. للتصفيقِ..
للسقوطِ في خندقِ التغابي..
امرأةٌ واحدةٌ لا تكفي لنصبِ ألوية العزاءْ
الموتُ في شرقنا غابةٌ
تتكاثرُ في أدغالها الهمومُ
في مهدِ كلِّ أمٍ ينامُ وجهٌ غريبْ
يزاحمُ الوليدَ.. يمتصُ مناغاتِهِ ويطفئ النشيدْ
الموتُ مبتسمًا وحدَه في المهدِ لا شريكْ
تهدهده الأمُ، ترضعه مرارةَ الحليبْ
الموتُ في شرقنا حيٌ لا يموتْ
يتكاثرُ وحدَه، يعمرُ البيوتْ
يؤثث بجثثنا مقابرَ الفناءْ
امرأةٌ واحدةٌ لا تكفي لدفنِ هذا البلاء.

د. سعيدة خاطر


أعلى





صوت
التوقف عن الكتابة .. لماذا؟

الكتابة عشق أبدي للحرف وللكلمة . . عشق من نوع خاص، يفتر أحيانا ليعود أقوى مما كان .. إنه قدر الكاتب في هذه الحياة.
وربما تعصف الحياة بنا بمشاغلها وهمومها، فنحسب أنفسنا المحاصرة بتلك الهموم والمشاغل أسيرة لها لا تستطيع انفكاكا، ولكن يظل الشوق مع ذلك والحنين، للعودة إلى الكتابة ذلك المتنفس العظيم الذي يجد فيه الكاتب خلاصا لهمومه وانعتاقا وإن بدا قصيرا من مشاغله.
وهنا يطل علينا سؤال يوجه لكل صاحب علاقة وارتباط بالكتابة وقدسيتها: هل يعتريكم هذا الشعور الغريب أحيانا بالرغبة في التوقف بغض النظر عن فترة التوقف مؤقتة كانت أو نهائية؟ مع التسليم أن التوقف عن النشر لا يعني بالضرورة التوقف عن الكتابة .. وهل تجدون العمل وضغوطه والحياة ومعتركها أسبابا لاهية أو مانعة عن الكتابة أحيانا أخرى ؟
ثم ما سر هذه اللذة العجيبة التي نشعر بها كلما التمسنا طريقنا نحو الكتابة بعد التوقف المؤقت والانقطاع ؟
وترى هل هذا التوقف ضروري لاستعادة النشاط وتجديد الأفكار وبلورة رؤى جديدة في أساليب الكتابة كما قد يرى البعض؟
إن الحياة تجارب متصلة، وكل ما فيها يدعونا إلى التأمل والنظر وأخذ العبرة والاتعاظ ويمكن للكاتب أن يستفيد من كل ذلك فيتخذه ميدانا خصبا ومادة غنية لمواضيعه الكتابية.
لكن الظروف قد لا تكون مواتية من نواح عديدة للكاتب كي يبدع محققا الهدف السابق، وقد لا يكون بنفس الدرجة العالية من الاستعداد للكتابة في كل وقت لأسباب نفسية أو اجتماعية أو موضوعية خارجة عن الإرادة ويدركها كل كاتب.
وهنا قد يلجأ إلى اختزان الفكرة في ذاكرته على أمل الرجوع إليها بعد ذلك، أو تسجيلها كتابة كرؤوس أقلام خوفا عليها من النسيان والضياع ثم يتوسع بالكتابة عنها عندما تحين الفرصة وتتحسن الظروف وتزول العوائق.
في الختام يبقى الكاتب ضمير أمته وحامل لواء رفعتها ويظل قلمه الحر الصوت الناطق بالحق دائما، يدفعه شوقه للكتابة وحنينه الدائم لها إلى الإبداع فيها متى ما توافرت له الإمكانيات الملائمة والتشجيع المقدّر والظروف المواتية والجو المناسب وعلى كافة الأصعدة .

سمير العريمي
كاتب عماني

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept