كلمة ونصف
رقابة مع وقف التنفيذ
ارتفاع الأسعار الذي يجتاح كل السلع والبضائع
أصبح موضة .
الكل يحاكي هذا الارتفاع سواء بسبب او بدونه في ظل ضعف الرقابة او
الرقابة مع وقف التنفيذ من الجهات المختصة التي تراقب ولا تعمل بل
وصل الأمر الى أشبه بالاحتيال فالخبز على سبيل المثال تم تقليل عدد
الارغفة في الكيس الواحد وتصغير الحجم بدون اي حراك من كل المعنيين
والمختصين وهذا يندرج تحت بند الغش والاحتيال على المستهلكين .
هذا الغول الجديد ينذر بمشكلات عويصة قد يتكبدها الاقتصاد الوطني
في ارتفاع نسب التضخم الى معدلات غير مقبولة إذا استمر الصمت الى
ما لا نهاية في هذا الشأن خاصة في ظل عدم المسئولية في التعاطي مع
هذا الارتفاع من جانب الموردين والتجار وغيرهم الذين يزيدون الاسعار
بمعدلات مخيفة قد لا تصدق في يوم ما .
ان زيادة لم تعد مرهونة بمنتج دون اخر او بسلعة دون اخرى فهي اشبه
بالموضة التي الكل يحاول ان يقلدها ويقتنص الفرصة في رفع اسعارها
بشكل متتال .
ان ارتفاع الاسعار الحالي سيكون ثابتا بمرور الوقت وبالتالي معدلات
المعيشة ستكون مرتفعة ومكلفة بالنسبة للمواطن العادي الذي قد تنعكس
عليه هذه الزيادات في شكل زيادة انفاق مع ثبات المقادير والاحجام
مما يضاعف نسبة الشراء وتزداد نسب الانفاق مع بقاء الأجور ومرتبات
ثابتة على ماهي عليه
إن التعاطى مع مثل هذه القضايا يجب ان لا يكون بمثل ما هو عليه الآن
لابد للجهات المختصة ان تعمل على ضبط الاسواق وتقنن نسب الزيادة
وفق مبرراتها أن تدع المجال لقوى المجتمع المدني كجمعية حماية المستهلك
ان تبلور مواقف من سلع بعينها وحث المستهلكين في عدم شرائها .
واستمرارية الوضع على ما هو عليه الان بدون حراك وبدون أي عمل وفلتان
الأسعار بهذه الصورة قد يعكس صورة غير ايجابية عن مدى القدرة في
ضبط الاسواق وفق آليات واضحة . ونأمل ان تتخذ الجهات المختصة موقفا
يسعف مئات الآلاف من المستهلكين في هذه القضية التي تؤرق الجميع
والخروج من نفق الرقابة مع وقف التنفيذ .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى
باختصار
الحرب مرة أخرى
مع كل الخلاف البارز بين النائب وليد جنيلاط
والايرانيين الا انهما اتفقا هذه المرة على ان حربا في الصيف قد
تقع بين الاسرائيليين وحزب الله، وفي حين لم يحدد جنبلاط طبيعة هذه
الحرب، الا ان الجنرال الايراني فيروز ابادي اكد ان (الجيش الاسرائيلي
سيقوم بعملية انتحارية) خلال هذا التوقيت محذرا (الاخوة العرب) ومشيرا
الى ان الحرب قد تمتد الى سوريا ومصر والسعودية والاردن. لكنه اضاف
الى ان هدف هذه الحرب (هو الابقاء على الجيش الاميركي في العراق
لان الاسرائيليين والمحافظين الجدد في الولايات المتحدة لا يريدون
سحب هذا الجيش من العراق).
منذ مدة واكثر من طرف يشير الى امكانية اندلاع حرب خلال الصيف، بل
ثمة سيناريوهات واحاديث من محللين تكاد تؤكد وقوع المحظور، بل ان
ابرز الكتاب الاميركيين سيمور هيرش قال في احدى المقابلات المتلفزة
ان رئيس الاركان الاسرائلي الجديد غابي اشكينازي يريد خوض هذه الحرب
على قاعدة من المفاهيم العسكرية الجديدة وهو ينتظر دوره في هذا المضمار
كي يؤكد لقيادته ان الاخفاق الاسرائيلي في العام الماضي مرده الى
التخطيط الخاطئ الذي وقعت فيه القيادة العسكرية السابقة اي دان حالوتس
وجنرالات آخرين وانه سيجري تصحيح ذلك في المعارك المقبلة.
ولهذه الغاية يجري الجيش الاسرائيلي كما نعرف سلسلة مناورات ضخمة
بالسلاح الحي على مناطق شبيهة بقرى جنوب لبنان ويتحدث في الوقت ذاته
على امكانية الصاروخ الاسرائيلي المضاد للصواريخ (حيتس) باسقاط صواريخ
حزب الله وسوريا، ومجرد ادخال سوريا في اقواله فهي اشارة معلنة الى
الحرب ستكون موسعة وقد تشمل سوريا ايضا. ويعتبر اشكينازي من اكثر
العارفين بالجبهة الشمالية كونها خضعت لسلطته عندما كان قائدا لها
في فترات سابقة. لكن، اذا لم تقم لجنة فينوغراد باقالة رئيس الوزراء
الحالي ايهود اولمرت من منصبه قبل الصيف فان هذا الاخير ينتظر القيام
بحرب تناسب التغيير الحاصل في الجيش كي يعيد بريقه الشخصي ويجدد
آماله بسحق حزب الله كي يتجاوز عقدة السقوط التي تواجه مستقبله السياسي.
اما قول الجنرال الايراني بان الاسرائيليين والمحافظين الجدد في
الولايات المتحدة لا يريدون الخروج من العراق فهو امر ملفت يرى فيه
البعض اتفاقا بين الطرفين على حرب ضد حزب الله تعيد برمجة موضوعات
المنطقة، بحيث ان ربحها الاسرائيلي فيكون قد قضى على حزب الله وارسى
قاعدة جديدة من الوضع السياسي في لبنان لمصلحة الولايات المتحدة،
وفي الوقت ذاته وضع الصراع الداخلي الاميركي بين الكونغرس وبين الرئيس
بوش امام المتغير الجديد الذي يخرج ادارة المحافظين من النكوص الحاصل
الآن ويدفع هذا الصراع الى اخضاع الكونغرس.
ولا يبتعد رأي جنبلاط والجنرال الايراني عن التصور السوري الذي يقرأ
بعناية ما هو مقبل في هذا الصيف. وعلى هذه القاعدة يحشد السوريون
ايضا قوات كبرى تحسبا لاي مخاطر من هذا النوع وهم قد اجروا ايضا
مناورات داخل قرى وهمية اقاموها في الجولان اوصلوا من خلالها رسائل
الى الاسرائيلي عن الاستعداد السوري لمجابهة اية عملية عسكرية مفاجئة.
لعل جنبلاط والجنرال الايراني وبعض المحللين وسيمور هيرش لا يقرأون
فقط صورة الحدود اللبنانية الاسرائيلية السورية خلال الصيف المقبل
بقدر ما يعبرون عن شبه معلومات مقرونة بقراءة ميسرة لما قد تفعله
تلك الحرب من متغير يبني عليها جنبلاط الكثير فيما يستعد لها الايراني
والسوري وحزب الله كأنها واقعة بالفعل ويجب ان تكون هذه المرة شللا
للجيش الاسرائيلي بحيث ينهي عقدة الحروب الى امد غير مسمى.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
اصداف
خطاب الصورة الوردية
من استمع الى كلمة ممثل العراق في قمة الرياض،
بما تحمله من صورة وردية لاوضاع العراق، اضطر الى الضغط باصابعه
على صدغيه، للتأكد من حقيقة احوال العراق، فقد جاء الوصف الذي استمع
اليه الملوك والرؤساء العرب، وتابعه العالم عبر الفضائيات، ليقول
ان ما تحقق في العراق، خلال اربع سنوات، يفوق التصور، فالتعليم شهد
تطورات هائلة، والبناء في مختلف الميادين يتواصل على افضل ما يكون،
والصحة تقدم خدماتها المجانية لجميع العراقيين، ويشعر الناس بالسعادة
ويعيشون ساعات الرخاء والهناء، ويقول ان دخل المواطن العراقي قد
ازداد الاف المرات، ومثل هذا الوصف الوردي للاحوال والاوضاع الاجتماعية
التي تزخر بالتطور في مختلف الميادين، حتى تخيل المرء ان الخطيب
يتحدث عن دولة ومجتمع اسكندنافي، لان كل ما قيل لا علاقة للعراق
به على الاطلاق.
ما زال الرجل يضغط باصابعه على صدغيه، وبعد دقائق من استماعه الى
ذلك الوصف الربيعي الدائم في العراق، انتقل الى قناة عراقية، واذا
به يشاهد حشدا من الموظفين العاملين في احدى كليات مدينة كركوك،
وقد اعلنوا اضرابا عن العمل، ووقفوا بحشد امام جامعتهم، ورفعوا شعارات
التقطتها وسائل الاعلام، تقول ان ما نتقاضاه من مرتبات لا تكفي لأجور
النقل. كما تحدث عدد من المحتجين وقالوا بأنهم رفعوا معاناتهم الى
رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء دون ان يحصلوا على اجابة واحدة.
انا لا أعرف كيف تتم صياغة مثل هذه الخطابات الرنانة، وكيف يستطيع
أي شخص كان، ليخرج امام الرأي العام، ويصف الفوضى بالامن، ويحول
صورة الخراب والدمار والقتل وتشويه الجثث والاختطاف الى لوحة وردية
تحيط بها موسيقى الفرحة والابتهاج.
الا يعلم هؤلاء ان العالم يعرف الكثير من تفاصيل الصورة المدمرة
والمخيفة لأوضاع العراق، ان وسائل الاعلام، تنقل يوميا ما يحصل لابن
العراق، الذي يعيش اسوأ حال، فنسبة الباحثين عن العمل تجاوزت بين
العراقيين السبعين في المائة، وهناك اكثر من ستين بالمائة من العراقيين
يعيشون تحت مستوى الفقر، وتحولت المستشفيات الى مقرات للاحزاب والعصابات
والميليشيات، ولم يحصل العراقي على الدواء الضروري للامراض المزمنة،
الا من السوق السوداء وباسعار باهضة، وقطعت الحكومة عن الكثير من
العوائل العراقية مفردات البطاقة التموينية، التي كانت تعين العائلة
في توفير احتياجاتها الاساسية.
اما صورة التعليم فقد رسمها الخطاب على افضل وجه، والواقع يقول ان
غالبية الكليات والمعاهد، لا يحضر اليها الا نفر قليل من الطلبة،
بسبب ممارسات الميليشيات وعمليات الاختطاف التي تجري امام انظار
اجهزة الحكومة الامنية وبمساعدتها، كما ان غالبية الاساتذة اضطروا
الى الهجرة خارج العراق، لانهم عرضة الى القتل والاختطاف. وطلاب
العوائل التي اضطرت الى مغادرة البلد، يعيش العالبية منهم بدون تعليم.
لا توجد خدمات، فالعراق بدون طاقة كهربائية، وما أسماها بالمناطق
الامنة، مثل المحافظات الشمالية (سليمانية، اربيل ودهوك) لا تحصل
الا على ساعتين من الكهرباء يوميا.
ان اوضاع العراق تفيض بالدم والدمار، لكن المتحدث حوله الى صورة
وردية، في حين تتساقط من تلك الصورة سيول الدماء العراقية، ويتناثر
غبار الفوضى والخوف والهلع في كل مكان.
وليد الزبيدي
* كاتب عراقي
wzbidy@yahoo.com
أعلى
في
الموضوع
لا حل في الأفق!
تتواصل تفاعلات أزمة احتجاز زوارق البحرية
الإيرانية جنودا بريطانيين في مياه شط العرب، بعد مرور عشرة أيام
على وقوعها يوم الجمعة 23 مارس الماضي، بطريقة تدفع للتوتر في مواجهة
دبلوماسية، وترى دوائر دولية أنها ربما تنتهي إلى مواجهة عسكرية،
في ضوء تقارير معلومات روسية، حذرت من خطط أميركية لشن عمليات عسكرية
ضد إيران في شهر أبريل الجاري. ومن ثم فإن هناك تكهنات عديدة، بشأن
ما إذا كان أولئك الجنود البريطانيون في مهمة تفتيش حقيقية لسفينة
تجارية، في إطار مكافحة التهريب داخل المياه الإقليمية العراقية،
أم أنهم كانوا في عملية (استفزازية) لإيران داخل مياهها الإقليمية.
وكذلك ما إذا كانت الاتهامات البريطانية صحيحة، بشأن تدبير أطقم
الزوارق التابعة للحرس الثوري الإيراني، عملية اختطاف للبحارة ومشاة
البحرية البريطانيين، لمبادلة الدبلوماسيين الإيرانيين الذين احتجزتهم
القوات الأميركية في مدينة كركوك بشمال العراق.
فمن الناحية الشكلية، قدمت كل من بريطانيا وإيران إحداثيات مختلفة
للموقع الذي جرى فيه احتجاز الجنود البريطانيين. وقالت مصادر وزارة
الدفاع البريطانية أن أفراد بحريتها كانوا على مسافة 1.7 ميل بحري
داخل المياه العراقية، بينما أكدت طهران أنهم كانوا على مسافة نصف
كيلومتر داخل المياه الإيرانية. وقالت السلطات الإيرانية أيضا إن
أجهزة تحديد المواقع عن طريق الأقمار الصناعية ـ التي كانت مع الجنود
البريطانيين وقت احتجازهم ـ أوضحت أنهم اخترقوا المياه الإقليمية
الإيرانية في أكثر من نقطة قبل ذلك. وتقول مصادر محايدة أنه لم يجر
ترسيم الحدود البحرية بين العراق وإيران في مضيق شط العرب. وكان
هناك تنازل من جانب الرئيس العراقي السابق صدام حسين لشاه إيران
في اتفاق الجزائر، لكن ذلك الاتفاق نقض فيما بعد عند نشوب الحرب
العراقية الإيرانية أوائل الثمانينيات، ولم تستقر الحدود البحرية
بين البلدين عند خط معين، في الوقت الذي فرضت القوى الغربية ـ عن
طريق الأمم المتحدة ـ ترسيم الحدود الكويتية العراقية عام 1991،
بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي.
ربما كان أهم أسباب تعقيد أزمة احتجاز البحارة البريطانيين في إيران،
هو ظروف توتر العلاقات بين الطرفين، سواء كان ذلك بسبب تشدد لندن،
ضمن الموقف الغربي العام، تجاه ما ترى طهران أنه حق مشروع للاستفادة
من الطاقة النووية في الأغراض السلمية، وتمسك الحكومة الإيرانية
بضرورة تخصيب اليورانيوم في بلادها، حتى لا تخضع لأي ضغوط خارجية
في سياق حصولها على الوقود النووي، ورفض الدول الغربية الكبرى السماح
بذلك، حتى لا تتمكن إيران ـ إذا أرادت ـ من إنتاج سلاح نووي، يوفر
لها فرصة تهديد إسرائيل والمصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط
وما وراءها، خاصة بعد أن احتلت الولايات المتحدة الأميركية ـ بمساعدة
بريطانيا ودول غربية أخرى ـ أفغانستان والعراق، وأصبحت تحيط بإيران
من الشرق والغرب، إضافة إلى قواعدها العسكرية والتسهيلات الأخرى
في منطقة الخليج جنوبا وفي بعض الجمهوريات السوفيتية السابقة إلى
الشمال.
وفي هذا السياق، فإن طهران لا تشعر بالتهديد فقط في الوقت الحاضر،
ولكنها أيضا ترى أن القوى الغربية ترفض أى محاولة من جانبها لتحسين
أوضاعها، حتى تظل في موقف الدفاع دائما، ويحد ذلك من قدرتها على
مواجهة مخططات الهيمنة الأميركية في المنطقة. ويحدث ذلك كله في وقت
تشعر فيه الإدارة الأميركية بخطر يهدد تنفيذ مخططاتها، فعملية استئصال
حزب الله اللبناني ـ أو نزع سلاحه على الأقل ـ فشلت، رغم التدمير
الهائل الذي ألحقه العدوان الإسرائيلي بلبنان الصيف الماضي. فضلا
عن فشل عملية إسقاط حركة حماس الفلسطينية من السلطة، وتبني المملكة
العربية السعودية رعاية التحرك الأساسي للتوفيق بين القادة الفلسطينيين،
وتأمين تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة رئيس الوزراء الحماسي اسماعيل
هنية. ويحظى كل من حزب الله اللبناني وحركة حماس بتأييد إيران، ومن
ثم تتطابق توجهات التأييد الإقليمية للتطورات المناقضة للاستيراتيجية
الأميركية في بعض الأحيان، وتمثل ضغطا على واشنطن وحلفائها ـ خاصة
بريطانيا ـ لأنها لم تكن تتوقع أن يتوازى مع الحذر الخليجي من البرنامج
النووي الإيراني، توافق خليجي إيراني لدعم السلطة الفلسطينية في
هذه المرحلة.
وفي هذه الظروف أيضا، تواجه الإدارة الأميركية ضغوطا داخلية من الأغلبية
الديمقراطية في الكونغرس، تفرض عليها تنفيذ توصيات لجنة بيكر ـ هاميلتون
في التواصل مع كل من سوريا وإيران، كما تواجه فشل استيرتيجيتها العسكرية
في العراق، وكذلك فشل خطتها الجديدة لـ(أمن بغداد)، وتريد إلقاء
اللوم في ذلك على إيران، فتعتقل خمسة من دبلوماسييها في مقر قنصليتها
في كركوك، وتتجاهل حصانتهم، وتتهم إيران بتزويد جماعات عراقية مسلحة
بالسلاح لزعزعة الأوضاع في بغداد بشكل متزايد، ثم يصل بها التخبط
إلى درجة احتجاز عمار بن عبدالعزيز الحكيم عند الحدود مع إيران ـ
أثناء عودته من طهران ـ وكأنها تريد تحذير أولئك العراقيين الذين
لهم علاقات جيدة مع الجار الإيراني أيضا. كان ذلك كله نقيضا لتوصيات
بيكر ـ هاميلتون من ناحية، ومحاولة للتصعيد مع طهران للالتفاف حول
معارضة الكونغرس، في تحرك استباقي ربما يتضمن التمهيد لشن عمليات
عسكرية ضد إيران، قبل أن يتنبه الكونغرس لما يجري، ويفرض قيودا على
تمويل استمرار تواجد القوات الأميركية في العراق، بشرط وضع جدول
زمني للانسحاب من هناك، في حد أقصاه نهاية شهر مارس 2008، وهو ما
لا يتفق مع رؤية إدارة بوش، التي تريد استمرار تواجدها العسكري في
العراق بأي ثمن، تحقيقا لمخططات استيراتيجية أخرى بعيدة المدى.
أيا كان الجدل حول أزمة احتجاز جنود البحرية البريطانيين ـ وقد صدر
بشأنها الآن بيان عن مجلس الأمن، وقرار من الاتحاد الأوروبي، وتصريحات
من الإدارة الأميركية وعواصم أخرى عديدة ـ فليس هناك ما يشير إلى
أن هناك حلا قريبا لها، في ضوء الاستخدام الإعلامي من الجانبين لأولئك
الجنود لأغراضهم الخاصة، والآثار التي يمكن أن تترتب على ذلك. وربما
كانت النقطة الأساسية فيما جرى، ليس أن طهران أرادت احتجاز الجنود
لمبادلتهم بدبلوماسييها المحتجزين لدى القوات الأميركية في العراق،
وإنما تأكيد استعداد قواتها المسلحة لمواجهة أي اعتداء على أراضيها
وصده، في ضوء اتهامها للأميركيين والبريطانيين، بالمسؤولية عن تشجيع
المعارضة وإحداث تفجيرات بلوشستان وعربستان (خوزستان) في شرق إيران
وغربها. وربما تكون هذه هي الرسالة الإيرانية الحقيقية لحلفاء الاحتلال
في العراق.
عبد الله حموده
abdallah.homouda@btinternet.com
أعلى

أقول لكم
يوم كوكو
أول أبريل هو اليوم العالمي للكذب ويسمونه
في الغرب أحيانا يوم المغفلين او (يوم كوكو) ولا أعرف من هي ـ او
هو ـ كوكو الذي نسبوا إليه اليوم ، والارجح انه كان مدمن كذب يحاول
ان يغطي الكذبة بأخرى ، وأشهر أكاذيب هذا اليوم في القرن التاسع
عشر ، كانت دعوة محددة الوقت والتاريخ لرموز الارستقراطية البريطانية
لحضور الاحتفال بغسل الاسود الحمراء في برج لندن، وعندما وصل المدعوون
اكتشفوا انه لا توجد أسود حمراء أو بيضاء ، ورغم ان أكاذيب ذلك اليوم
تندرج كلها في باب الطرافة والممازحة .. إلا ان الكذب يظل كذبا .
ومسيلمة أشهر كذاب عرفه العرب لادعائه النبوة لكن قامته تتضاءل كثيرا
أمام زعيم دولي معاصر يدعي ان هاتفا يأتيه من السماء بسياسة خارجية
تلطخها دماء الابرياء ، وتهون أكاذيب يوم كوكو كلها أمام كذب ساسة
يصدقون اكاذيبهم فيجمعون بذلك بين الكذب والحماقة ، ومجال هؤلاء
في ادعاءاتهم يمتد على مدى 366 يوما هي عدد أيام السنة الكبيسة وليس
يوم أول أبريل فقط ، ويبدو ان كذب هؤلاء أصبح وجوديا يصدق فيه قول
: أنا اكذب إذا أنا موجود .
والصدق الذي هو نقيض الكذب فضيلة تزين من تعود عليه إلى ان يصبح
صديقا ، ولو صدق المنجمون لما كانت هناك أسود حمراء في برج لندن
أو أسلحة دمار شامل مخبأة تحت سرير صدام حسين ، ويمتد الكذب ويستشري
كورم سرطاني في أبدان المجتمعات الخاوية من الفضائل والقيم ، حتى
ان البعض يرى في الكذب مجرد رتوش تجميلية للقبح كما يقول أصحاب يوم
كوكو ، وكما يؤكد بطل احسان عبدالقدوس في قوله : أنا لا أكذب ..
لكني أتجمل !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
كل
يوم
القمة كانت ربحا لكل العرب والدور السوري ليس استثناء
في استعراض نتائج القمة هناك من يحب أن يتحدث
عن خاسرين ورابحين ، وهذا المجال مفتوح أمام أية قمة كانت بين الدول
في مختلف أنحاء العالم . لكننا حين نقصد بالحديث ، القمة العربية
الاخيرة في الرياض لا نجد مجالا للحديث عن خاسرين ورابحين ، لأننا
لا نشك أبدا في ان جميع العرب هم رابحون من انعقادها ، ومستفيدون
من إعادة لحمة التضامن العربي ونسج عرى علاقات ثنائية وجماعية أمتن
بين الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية . كما ان تعزيز النظام
السياسي العربي كان أحد عناصر الربح من هذه القمة دون ان نغفل عن
القول ان الخسارة (إن وجدت) فهي للجميع ، وفي تحديدها لا نرى ان
ثمة خسارة وقعت من القمة الاخيرة ، ولكنها كانت أقل من طموحات الشعب
العربي ، وهذا دائما ملحظ مهم يلاحظه المراقبون على القمم العربية
، مالم تقع معجزة وتتوصل احدى القمم القادمة إلى قرار حاسم باعلان
الوحدة العربية ـ مثلا ـ أو بالموافقة ، الجماعية على اقامة الولايات
المتحدة العربية .
ولسنا في مجال الاحلام ولا أضغاثها ، هنا ولكننا نقول ان الربح كان
للجميع ، والذين يرون ان سوريا مثلا كانت الرابح الاكبر في القمة
، وانها (نجحت) في العودة إلى الحضن العربي ، ويبنون على ذلك كثيرا
من التحليلات الخاطئة ، أو يطلقون بالونات الاختبار ، ويعطون لبعض
الاطراف العربية أدوارا ليست لها ، هؤلاء هم على خطأ في التنظير
والتحليل .
صحيح ان سوريا حضرت القمة وكان لها دورها الفاعل فيها غير ان هذا
ينطبق على القمم السابقة ـ كما ان تصوراتهم عن عزلة سوريا ليست في
مكانها ، لأن دمشق لم تكن يوما معزولة عن سربها العربي .
ومنذ القمم الاولى كان الموقف السوري متميزا ومثار الكثير من الاخذ
والجذب ، ولم يتوقف ذلك ابدا ، في كل قمة عربية عقدت ، نظرا لأهمية
سوريا ومحورية دورها في النظام العربي ، وهذا يؤشر على قدرة الدبلوماسية
السورية في جميع العهود السياسية على الحركة والتأثير والفاعلية
ونحن هنا في معرض الوصف لا المدح ولا الاطراء .
ونريد ان نقول لبعض المحللين ان سوريا لم تغادر الحضن العربي ، ولم
تفقد دورها ، ولا تأثيرها ، ولا أهميتها ، وهي ليست في وارد الانتقال
من الحلف الايراني ، لأنها تعمل على مصالحها ، وأهدافها الوطنية
والقومية ولا تشكل أحلافا مضادة لهذه الاهداف التي يأتي التضامن
العربي ووحدة الصف العربي والدور القومي العربي في طليعتها .
ولعل المقابلة المطولة التي أجراها الزميل الاستاذ محمد بن سليمان
الطائي رئيس تحرير (الوطن) ومديرها العام مع الرئيس بشار الاسد قبل
القمة بأيام قليلة حملت الكثير من هذه المؤشرات التي عززت اعتقادنا
الدائم بدور سوريا وحضورها وأهمية مقعدها في الصف العربي ، دون مجاملة
لأحد أو انتقاص من أحد أو تقليل من دور أحد .
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

أطياف
أيام في هونغ كونغ
في طريقي لحضور مؤتمر لاتحاد المديرين التربويين
العالمي في أوكلاند بنيوزيلاندا، كان خط الطيران يتوقف في هونغ كونغ،
المستعمرة البريطانية السابقة لتسع وتسعين سنة. استفدت من التوقف
الإجباري لأكثر من عشر ساعات في هذه المستعمرة في النزول إلى وسط
المدينة والتعرف عن قرب عليها، فما نسمع ونقرأ ونشاهد عن هذه المستعمرة
يختلف تماماً عما تقوم به بنفسك.
أول انطباع لي وأنا في طريقي لمدينة كولون، أن الانكليز فعلوا الكثير
لهذه الجزيرة، بغض النظر عن أهدافهم، فصارت المستعمرة نقطة التقاء
عالمي، يتوافد الملايين إليها للسياحة والتجارة وغيرها من أمور.
والحياة سهلة ومنظمة وغربية الطابع. فقلت لزميلي في الرحلة: الانكليز
عاشوا في منطقة الخليج واستعمروها لسنوات طوال أيضاً، ولكن لم نتعلم
الانكليزية ولم نتعرف على الحياة الغربية والنظام الغربي والمدنية
الغربية والانفتاح على العالم .. فهل ما حدث في هونغ كونغ يختلف
وإن كان كذلك فما هو ذاك الاختلاف بين مناطقنا في الخليج وهذه المستعمرة
؟
الانطباع الآخر عن هذه الجزيرة هو الزحمة البشرية. آلاف من البشر
يتدفقون في الشوارع، كل إلى حال سبيله وكأنهم آلات مبرمجة إلكترونية.
والذي يؤيد هذا هو معرفتهم واحترامهم لقيمة الوقت. القطار يصل في
موعده لا يتأخر دقيقة. يقولون لك إن القطار سيصل بعد خمس دقائق،
وستجده بالفعل أمامك بمجرد انتهاء الخمس دقائق.
اللافت للنظر لأي غريب مثلي في هذه المستعمرة هو نحافة أجسام سكانها،
رجالاً ونساء. لا ترى الكروش واللحوم المترهلة. وربما أن غذاءهم
المعتمد على الأكلات البحرية والابتعاد عن القلي والدهون المشبعة
سبب رئيسي، ولقد قرأت أن نسب الوفيات عندهم بسبب أمراض القلب ليست
بسبب الدهون بل بسبب التعب والاجهاد عكس ما هو حاصل عندنا .. وللحديث
بقية.
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى
..إلا حق العودة للوطن الفلسطيني
تعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين بجميع أبعادها
التاريخية والسياسية والإنسانية, من ابرز إشكاليات الصراع العربي
الإسرائيلي إلى يومنا هذا, وتعود هذه القضية في بعدها التاريخي إلى
مراحل ثلاث كان أولها ما بين عامي 47 ـ 1948م, ـ أي ـ مع قرار التقسيم
الظالم الذي أقرته الأمم المتحدة, والذي اقتضى اقتصاص جزء من الوطن
الفلسطيني المسلم العربي ممن لا يملك وتسليمه لمن لا يستحق, وبحسب
مركز حق العودة وشؤون اللاجئين الفلسطيني فان ما مابين 750.000 إلى
900.000 فلسطيني, كان عدد الذين خرجوا من وطنهم في تلك الفترة على
وجه التحديد, وقد (شهدت هذه المرحلة في فترة تالية خروج أعداد كبيرة
من أبناء الشعب الفلسطيني, ممن جرت مصادرة أراضيهم, بعد صدور قرار
املاك الغائبين عام 1950م, وقانون الحصول على الأراضي عام 1952م,
كذلك كانت موجة ثالثة من الخروج شملت أولئك الذين جرى هدم منازلهم
بحسب قانون العام 1966م, وغادر غالبية هؤلاء السكان أراضيهم إلى
دول عربية مجاورة مثل الأردن ولبنان وسوريا ومصر والعراق).
أما المرحلة الثانية من موجات النزوح الفلسطيني من الوطن الأم, هربا
من ضيم الاحتلال وقسوة العيش فقد جرت أعقاب حرب يونيو من العام 1967م,
و(شهدت تداخل مسميات اللاجئ مع النازح, حيث انتقل عدد كبير ممن لجأوا
إلى الضفة الغربية والقطاع في مراحل سابقة إلى دول مجاورة، لا سيما
دول الخليج والاميركيتين, كما شهدت نزوح عدد كبير من أبناء الضفة
والقطاع إلى الخارج, وجاءت المرحلة الثالثة عام 1982م, إبان الغزو
الإسرائيلي للبنان وترتب عليها موجة محدودة من النزوح) هذا بخلاف
موجات التهجير القسري والطرد الفردي والجماعي والإبعاد وغيرها من
أشكال العدوان الإسرائيلي على أصحاب الأرض, والتي لا زالت مستمرة
حتى يومنا هذا, وبحسب مركز حق العودة وشؤون اللاجئين الفلسطيني فان
ما نسبته 55% من أبناء الشعب الفلسطيني يعيشون اليوم خارج أرضهم
الحقيقية بحسب إحصائيات العام 2000م ـ أي ـ ما مقداره 8.454.000
لاجئ ونازح, منهم 3.787.000 داخل فلسطين و4.667.000 خارجها, مع الإشارة
إلى أن هذه الأرقام قد ظلت متضاربة وذلك بحسب الجهة التي صدرت عنها
هذه التقديرات.
وقد انقسمت الآراء والمواقف الدولية منها والعربية وتضاربت كما هو
حال تلك الأرقام والإحصائيات حول هذه القضية العربية المصيرية, وذلك
مع كل تلك المراحل التاريخية سالفة الذكر, فعلى سبيل المثال كان
الموقف الفلسطيني يتمسك بحق العودة كما جاء في قرار الجمعية العامة
للأمم المتحدة رقم 194/ 1948, وقرار مجلس الأمن رقم 237/1967, حيث
يقضي الأول بإنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة وتقرير وضع القدس
في نظام دولي دائم وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل
تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل,
والثاني الذي دعا فيه إسرائيل إلى احترام حقوق الإنسان في المناطق
التي تأثرت بصراع الشرق الأوسط في عام 1967م, حيث دعا هذا الأخير
الحكومة الإسرائيلية إلى تأمين سلامة وخير وأمن سكان المناطق التي
جرت فيها عمليات عسكرية، وتسهيل عودة أولئك الذين فروا من هذه المناطق
منذ نشوب القتال.
أما (خلال عقدي الخمسينات والستينات فلم يكن الموقف الفلسطيني يركز
على حق العودة, كحق منفصل او مسألة قائمة بذاتها, بل ربطها بشكل
كامل مع تحرير كل الأراضي الفلسطينية, ومن هنا جاء النص على حق العودة
في الميثاق الوطني الفلسطيني المعدل في عام 1968, وذلك ليربط هذا
الحق بالحل السياسي, أي إنشاء الدولة الفلسطينية بعد أن رفض الفلسطينيون
قرار مجلس الأمن رقم 242, والذي تعامل مع هذه القضية القومية الفلسطينية
باعتبارها مشكلة لاجئين لا أكثر, وليست مشكلة امة تطالب باستعادة
وطنها.. وقد تغير الموقف بشكل جزئي في عام 1974, وذلك في الدورة
12 للمجلس الوطني الفلسطيني والذي تحدث فيه ولكن بشكل غير مباشر
عن خيار الدولتين, وجاء فيه الحديث عن حق العودة للشعب الفلسطيني
على نحو مستقل وغير واضح), ثم عاد الموقف الفلسطيني إلى سابق عهده,
وذلك بحسب القرارين الامميين رقم 194 و 237 في الدورة 18 للمجلس
الوطني الفلسطيني, والتي عقدت بالجزائر في عام 1988, وهو على ذلك
إلى يومنا هذا, بالرغم من كل العقبات والضغوطات الدولية والاستراتيجيات
الإسرائيلية والاميركية التي لم تتوقف, وذلك بهدف إلغاء هذا الحق
وغيره من حقوق الشعب الفلسطيني المسلم العربي.
وجاء الموقف العربي الأخير من قضية اللاجئين الفلسطينيين في قمة
الرياض, والتي دعت إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتم
الاتفاق عليه بالتوافق مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم
194, كما عبر القادة العرب فيه عن رفضهم لكافة أشكال التوطين الدائم
للفلسطينيين خارج وطنهم الأم, وهو ما أشار إليه أمين عام جامعة الدول
العربية عمرو موسى حيث أكد على رفض العرب التنازل عن أي عنصر من
عناصر المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل سواء ما يخص الانسحاب
من الأراضي المحتلة عام 1967 أو حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم
الأصلي, وقال موسى: (إن المبادرة العربية للسلام التي أقرت في بيروت
عام 2002 تتحدث عن أسس للتسوية من خلال بدء التفاوض حول قضية اللاجئين
وفق القرار 194 معتبرا أن ذلك (لا يعني التنازل عن حق العودة أو
عن الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 ومنها القدس الشرقية).
ورغم جل تلك المناشدات العربية المتكررة لتطبيق تلك القرارات الأممية,
إلا أن إسرائيل لا زالت على موقفها السابق في هذا الشأن, والذي ينظر
إلى هذه القضية على أنها مسألة إنسانية لا أكثر كما سبق واشرنا,
وبالتالي يمكن حلها عن طريق توطين تلك الأعداد من الشعب الفلسطيني
في الدول التي لجأوا إليها, وتأكيدا على هذا التوجه الظالم, والذي
يخالف كافة الشرائع السماوية والأرضية والإنسانية, فقد اصدر الكنيست
الإسرائيلي قرارا عام 1961م, برفض حتى احتمال عودة اللاجئين الفلسطينيين
إلى إسرائيل في يوم من الأيام, وان الحل الوحيد هو توطينهم في الدول
العربية, وقد (شكلت هذه الأسس, جوهر الموقف الإسرائيلي من قضية اللاجئين
في مفاوضات التسوية التي بدأت بعقد مؤتمر مدريد, كما صاغها شيمون
بيريز في كتابه (الشرق الأوسط الجديد) والتي تستند إلى التوطين عبر
تحسين الأوضاع المعيشية, ودعوة القوى الإقليمية والدولية لتحمل المسئولية
عبر المساهمة في تمويل مشروعات الدمج والتوطين).
وها نحن اليوم نسمع تأكيد ذلك الموقف الإسرائيلي التاريخي القديم
المتجدد, الرافض لعودة أبناء الشعب الفلسطيني المهجر إلى أرضه, وذلك
من خلال تصريحات عدد من الزعامات الإسرائيلية تعليقا على الموقف
العربي السابق من قضية اللاجئين في القمة الأخيرة بالرياض, وعلى
رأسهم رئيس الحكومة الإسرائيلية أيهود اولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي
ليفني والوزير الإسرائيلي مئير شيتريت, حيث طالب اولمرت ووزيرة خارجيته
المجتمعين العرب بشطب الفصل المتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين في
العودة إلى ديارهم، كما طالب الوزير مئير شيتريت الحكومة الإسرائيلية
بالتحلي بالجرأة وإعلان موافقتها على الشروع في عملية سياسية على
أساس المبادرة العربية للسلام يتم خلالها طرح الموقف الإسرائيلي
المعارض عودة اللاجئين, وأضاف في حديث للإذاعة الإسرائيلية أن الشروع
في مفاوضات كهذه لا يعني أن إسرائيل مرغمة على تبني المبادرة حرفياً
أو البند المتعلق باللاجئين، معربا عن قناعته بأنه (لا يوجد عربي
واحد في العالم يصدق أن إسرائيل ستقبل بعودة لاجئ واحد إلى تخومها..
لكن لندع العرب يطرحون موقفهم), مما يؤكد وبشكل قاطع لا شك فيه بان
هذه الحكومة لن تكون بأفضل حال من سابقاتها في الإجرام والإرهاب
وانتهاك حق الشعب الفلسطيني, وان كل التسويات والمبادرات والدعوات
لن تتعدى أن تكون كسابقاتها, مجرد حبر على ورق, او صدى لأصوات عاجزة
عن تحقيق إرادة سياسية واضحة لحقوقها المهضومة والمنتزعة بالقوة.
وبالتأكيد فان الموقف الدولي لم يكن بأفضل حال عن بقية مواقف الدول
العربية, او أكثر جرأة وشجاعة في محاولة تنفيذ تلك القرارات الأممية
التي ضربت بها إسرائيل عرض الحائط على ارض الواقع ولا زالت, وهو
ما نستشفه من خلال الصمت الدولي الذي طال عليه الأمد, مما يدل على
محاباة البعض لإسرائيل كما هو حال الدولة الأولى في العالم ـ ونقصد
ـ الولايات المتحدة الاميركية, تلك الإمبراطورية التي طالما دعت
المجتمع الدولي لاحترام حقوق الإنسان, ولا زالت تنادي بتلك الشعارات
المستهلكة الخاوية كالديمقراطية والسلام والحرية, او صامتة كما هو
حال العديد من الدول الكبرى, والتي لا تقل شيئا في تسويق تلك الشعارات
دون تحقيق أدنى معنى لها, او عاجزة كل العجز كهيئة الأمم المتحدة.
وختاما فإنه لابد أن يدرك جميع من يوضع في إطار تلك المسؤولية الإنسانية
الأخلاقية والقومية العربية, او تشاء له الأقدار أن يمسك قلم قرار
مصير الشعب الفلسطيني المسلم العربي في يوم من الأيام, انه ليس من
حق أي كائن على وجه الأرض مشروعية التنازل عن حق عودة المواطن الفلسطيني
إلى تراب وطنه وأرضه المسلوبة منه بالقوة, او التساهل في ذلك عن
طريق تحريف المصطلحات او التلاعب بها, او صياغتها بحسب رؤية مغايرة
للحق الأخلاقي والإنساني والوطني العربي الفلسطيني, ولنتحلى بالشجاعة
اللازمة للتمسك بذلك الحق, ومهما كانت الظروف والمصاعب, ولنكن على
اقل تقدير بجرأة احد ابرز أعداء السلام ـ ونقصد الزعيم الإسرائيلي
ـ موشيه ديان, والذي تفهم ذلك الحق, والحق ما شهدت به الأعداء, حينما
تحدث بمناسبة تأبين احد الإسرائيليين الذين قتلهم احد العرب في عام
1956, حينما قال واصفا حال شعور من تسببت إسرائيل في طردهم وتشريدهم
من أرضهم (أننا لا ندين القتلة اليوم, فماذا نعرف عن كرههم العنيف
لنا؟ فلثماني سنوات لا يزالون يعيشون في مخيمات اللاجئين في غزة,
ونحن أمام أعينهم, نحول الأرض والقرى التي كانوا هم وآباؤهم يعيشون
فيها إلى أرضنا, علينا أن نطلب دم رؤيني ليس من العرب بل من أنفسنا,
لأننا أغمضنا أعيننا عن مصيرنا القاسي ودور جيلنا... نحن جيل المستوطنين,
فمن دون خوذة حرب او بندقية, لن نتمكن من زرع شجرة او بناء منزل,
هذا قدر جيلنا, والخيار الذي أمامنا هو أن نكون مستعدين ومسلحين
وأقوياء وقساة, لئلا يسلب السيف من أيدينا ونحن عاجزين).
محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني
azzammohd@hotmail.com
أعلى

تهميش الحوار الحضاري
عندما أطلق الرئيس الإيراني السابق، محمد خاتمي،
فكرة (حوار الحضارات)، فإنه لم يكن يبتكر شيئاً جديداً البتة، بالرغم
من أن الفكرة قد جُيرت لاسمه، وصارت صنواً له. ربما كان السبب الحقيقي
وراء ذلك هو أنه أول رئيس دولة يدعو لمثل هذا الحوار، وربما كانت
حقيقة أنه أول رئيس دولة إسلامية يروج لها. بيد أن الحقيقة تتجسد
في أن العديد من المفكرين الغربيين والعرب أو المسلمين قد دعوا لمثل
هذا الحوار بعد استقراء ومتابعة الاختلاف بين (حضارتنا) وبين (حضارتهم)،
حتى قبل أن تطفو على سطح (أنباء الساعة) قضايا من نوع الإرهاب والتسييس
الديني في الشرق. والأدلة كثيرة على ثمة حاجة حقيقية للحوار بوصفه
أداة للتقريب ولجعل العالم برمته كياناً أكثر اتساقاً وتفاعلاً متبادلاً
على نحو سلمي وبناء.
وربما كان إعلان وزير الخارجية السوفيتي المزمن السابق، أندريه غروميكو،
حول (نهاية عصور الحروب) استباقاً لفكرة الحوار بديلاً عن الارتطام
العسكري لفض النزاعات ولإطفاء فتيل الخصومات والخلافات بأنواعها.
إلا أنه من المؤسف أن تكون (نبوءة) غروميكو أكثر تفاؤلاً مما ينبغي
ومما حدث في الواقع العملي، حيث اندلعت العديد من الحروب بعد إعلانها،
بل ان الاتحاد السوفيتي ذاته، وهو الذي كان غروميكو يمثله، قد دخل
حروباً عدة بـ(النيابة) ضد العالم الغربي الرأسمالي في أفريقيا وأميركا
اللاتينية وسواهما من بقاع الأرض، درجة أن بعض المحللين الفطنين
آنذاك ذهبوا إلى أن (الحرب العالمية الثالثة) إنما هي حقيقة واقعة
ومتواصلة، ولكن بدون الاحتكاك المباشر بين القطبين الرئيسيين. ومع
هذا فإن الحوار كان ممكناً، بل وجارياً على قدم وساق بين الكتلتين،
فيما كانت أرواح الآلاف تزهق في دول العالم الثالث نيابة عن المتحاربين
الأصليين الذين كانوا يجتمعون ويتبادلون الأنخاب من وقت لآخر بين
واشنطن وموسكو وسواهما من العواصم الأوروبية حتى سقوط جدار برلين.
لقد تصاعدت فكرة الحوار بين (العوالم) أو الحضارات المتنوعة درجة
تعمد الكتاب والمعلقين الكبار ابتكار التسميات الفنية لتوصيف الحوارات
المختلفة حتى قيل في نهايات القرن الماضي أن هذا هو (عصر الحوارات):
حوار الشمال ـ الجنوب، حوار الشرق ـ الغرب، حوار الأديان، حوار الدول
الغنية ـ الدول النامية، حوار شمال المتوسط وجنوبه، وتطول قائمة
التسميات حسب نوعيات الحوار وأسسه المفهومية أو الجغرافية أو الاقتصادية،
وهلم جرا. بيد أن المحزن، بالنسبة لجيلنا خاصة، هو أن الحوارات كانت
دائماً (جعجعة بلا طحين)، حيث انها لم ترتقِ لمنع الحروب واستعمال
السلاح والغزوات، الأمر الذي ولد المآسي وأنماط الأحقاد والضغائن
التي أدت إلى انتشاء روح العصبية والثأرية والانتقام. وقد كان الشرق
الأوسط، على نحو خاص، أهم وأسخن ميادين الارتطامات العسكرية، فإضافة
للحرب العراقية الإيرانية المارثونية التي جاءت بـ(أم المعارك)،
وهي ولادة حروب لا تكف عن (الإنجاب) الأسود، تفجرت حروب عربية ـ
إسرائيلية وحروب أهلية وحروب نزاعات حدودية وإقليمية متنوعة. ولم
تزل الحروب متواصلة حتى اليوم.
ومع هذا يبقى السؤال الأهم ماثلاً: لماذا لا يرقى الواقع إلى مستوى
الآمال بعالم بلا حروب: اي، وبكلمات أخرى، بـ(عالم حوارات) سلمية
بناءة تنأى بنفسها عن التسبب بآلام للبشرية؟ يرد العديد من المراقبين
والمفكرين ذلك إلى (سبب جذري)، وهو التنافر أو التناقض بين رؤيتين
للحياة، خاصة بين الرؤية العربية الإسلامية من ناحية، والرؤية الغربية
من الناحية الثانية. ومع هذا التناقض المتواصل يبقى الكثيرون يتحدثون
عن الحوار، بوصفه الطريق الأسلم نحو السلام. ولكن يبقى السؤال المهم
هنا، هو: أي نوع من الحوارات نحتاج؟ وكيف تكون آلية هذا الحوار؟
يجيب فريق من المتابعين بأن الحوارات بين الحكومات الغربية والشرقية
لا يمكن أن تكون حوارات مجدية لأنها مكبلة بالبروتوكول وبالأهداف
السياسية المؤقتة التي ترنو إليها قيادات تلك الحكومات. ويذهب فريق
آخر إلى تفضيل أن تكون الحوارات حضارية ـ ثقافية بمعنى الكلمة، اي
أن تعقد الموائد الحوارية المستديرة بين النخب الثقافية العربية
الإسلامية والغربية. وهنا تتبلور أمامنا عدة معضلات، من أهمها معضلة
من الذي يرعى ويستفيد من هذه الحوارات بين أناس لا دور سياسي لهم،
خاصة وأن الحوار يتطلب الأموال والتهيئة والجهود المتنوعة التي لا
يمكن أن تكون بدون وجود رعاة ميسورين من نوع الحكومات أو المنظمات
الأممية المتمكنة. ومن ناحية ثانية، فإن للمرء ملاحظة أن المفكرين
الشرقيين، عرباً ومسلمين، غالباً ما يبدون أكثر إصراراً ومطالبة
بالحوار، على نحو متناقض مع اللاإكتراث الذي يبديه العقل الغربي
المثقف، ذلك أن الموقف الأخير يفضل أن يتابع ويرصد فكرنا وتراثنا
وما يتمخض منه عن بعد، من صومعات المكتبات والقاعات الجامعية الغربية.
وعلى نحو معاكس، نلاحظ الإصرار العربي الإسلامي على عقد المؤتمرات
والمناظرات المباشرة في العواصم الغربية أو العربية.
ومع هذا الانكماش الفكري الغربي و(التفتح) الفكري العربي، وبغض النظر
عن تفاعلاته وما يتمخض عنه من مناوشات لفظية، فإننا غالباً ما نقع
في فخ اسمه (مشكلة اللغة). هذه ليست مشكلة ترجمة وإنما هي مشكلة
آليات تفكير متنافرة تعبر عنها اللغة بدقة. لذا فإن الغربيين غالباً
ما يعتذرون عن محاورة مفكرينا بإدعاء عدم وجود (لغة مشتركة)، بمعنى
غياب الأرضية الأساس المتفق عليها والتي تمهد الطريق للجلوس وممارسة
أنشطة تبادل وتلاقح الآراء المفيدة. غالباً ما يدعي المفكرون الغربيون
أن الشرقيين لا يملكون من هو مؤهل بما فيه الكفاية لمجالسة الغرب
وتبادل الرأي معه، الأمر الذي يفسر محاولة العقل الغربي ترشيح أو
تسمية من يمثل الشرقيين أو العرب المسلمين لمثل هذه الأنشطة بالرغم
من قلتها وضآلتها. إنهم يقولون لك إنك غير مؤهل لمثل هذا الحوار
لأن وجودك يعني أن الحوار سيكون (حوار طرشان)! أما الذين يمثلون
حضارتنا، فإنهم يجب أن يكونوا، حسب المنظور الغربي، من خريجي المدرسة
الغربية، وليس من خريجي المدارس الشرقية وحلقات الجوامع. وبذلك تلغى
القنوات المطلوبة والضرورية للحوار. بل إنهم يذهبون حد الإدعاء بأن
المفكرين العرب والمسلمين يعتقدون بأن ما لديهم من نفط وأموال لا
يؤهلهم لمجالسة المفكرين الغربيين، ذاهبين إلى أن هذا هو مجرد خطأ،
لأن النفط والنقد لا يمكن أن يستدرج أحداً للحوار الحضاري الشائك
والمعقد الذي يتم مع أنداد من العيار الفكري الثقيل.
هذه بعض من عقبات الحوار المهمة التي تحيل الفكرة ذاتها إلى اسطورة
أو حلم خيالي. أما قضية قرن الحوار بالسياسات وبالحكومات التي ينبغي
أن تستمع إلى نتائجه وتعتمدها، فإنها هي المشكلة الأكثر تعقيداً،
ذلك أنه من الممكن دعوة كبار المفكرين الغربيين والعرب والمسلمين
إلى محفل واحد لتبادل الرأي، ولكن ليس من الممكن تقديم خلاصات هذا
النوع من الأنشطة للحكومات الغربية أو للحكومات العربية الإسلامية
لاعتمادها سياسات تنأى بنا عن الاحتكاكات والارتطامات العسكرية.
أ.د.محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
الوعي السياسي لسكان أيوا سبب حبي لهذه الولاية!
بعد القائه لخطابين أبدى خلالهما تأييده لإسرائيل
أمام أعضاء منظمة إيباك اليهودية (أحدهما في ولاية الينوي والثاني
في واشنطن)، مر السيناتور باراك أوباما بمسألة مزعجة منذ عدة أسابيع
خلال حملته الانتخابية في ولاية ايوا حين طرح أحد ناشطي السلام في
ولاية أيوا سؤالاً مباشراً وعقلانياً على أوباما قال فيه: أثناء
زيارتي الى اسرائيل/ فلسطين، اكتشفت حقائق مختلفة جداً على الأرض
بالنسبة للمسلمين والمسيحيين الذين يعيشون في الضفة الغربية تتعارض
بشكل كبير مع التجربة التي قدمتها عن اسرائيل في مؤتمر منظمة الايباك
مؤخراً، وفي حال فوزكم بمنصب الرئاسة، كيف ستتعاملون مع الانتهاكات
التي يتحملها المسلمون والمسيحيون الفلسطينيون في مجال حقوق الإنسان؟
وكانت اجابة اوباما مباشرة أيضاً واشتملت على الملاحظات التالية.
وبعد أن عبر عن ايمانه بأهمية العلاقة الاستراتيجية بين الولايات
المتحدة واسرائيل، وافق السيناتور أوباما على كلام صاحب السؤال حيث
قال: لا يعاني أي شعب مثل ما يعانيه الشعب الفلسطيني. وإذا قدر لي
الفوز في انتخابات الرئاسة المقبلة، فسوف أسعى للتواصل مع القيادة
الفلسطينية، وسوف أرغب في العمل على تذليل بعض المعوقات التي تحول
دون وصول المساعدات الانسانية بشكل مباشر الى الشعب الفلسطيني. وأشار
أوباما بعد ذلك الى المسئوليات الثقيلة التي يجب أن تتحملها اسرائيل
إذا أرادت حدوث تقدم في عملية السلام وأشار بشكل ملحوظ إلى قضية
المستعمرات.
وبغض النظر عن تعبير السيناتور أوباما عن قلقه الحقيقي إزاء معاناة
الشعب الفلسطيني، لم تكن ملاحظاته غير عادية وجاءت متسقة مع السياسة
الأميركية. ولكن ملاحظاته عن معاناة الشعب الفلسطيني استحوذت على
اهتمام وسائل الاعلام الأميركية، وهو ما دفع بعض المؤيدين المتشددين
لاسرائيل بطلب الحصول على توضيحات من أوباما حول آرائه. وحسب اعتقادي،
فإن هذه الخطوة كانت تستهدف تلقين سيناتور ولاية ألينوي الواعد باراك
أوباما درساً في فنون التصريحات، مثلما حدث من قبل عام 2004 عندما
طالب هوارد دين الولايات المتحدة بلعب دور أكثر توازناً في عملية
السلام حينما انتقد جون كيري جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية
عام 2004. وكانت هذه الخطوة تهدف إلى قفل باب النقاش في هذا الموضوع
من خلال التأكيد على أن هذه القضية ليست محل نقاش.
وعلى الرغم من ذلك، لم تنته القصة هنا لأن سكان ولاية ايوا يتعاملون
مع السياسة بشكل جاد. وبينما يزعم البعض بأن ولايتي أيوا ونيو هامبشاير
لا يمثلان بقية الولايات المتحدة، فإن هذه المقولة مخالفة للواقع
بكل تأكيد. وعلى الرغم من ان معظم الجماعات العرقية والطائفية في
ولاية ايوا صغيرة جداً، فإنهم يتحملون مسئولياتهم بجدية، ويعرفون
أنهم سوف يحصلون على الفرصة لطرح القضايا والأسئلة التي تحتاج بقية
الولايات الأميركية الإجابة عنها. وفي معظم القضايا، أدى سكان ولاية
ايوا واجبهم باتقان وجدية تامة بما في ذلك القضايا المتعلقة بالشرق
الأوسط.
ولمدة عقدين، مرر أعضاء الحزب الديمقراطي عن ولاية ايوا مشاريع قرارات
تدعم تبني سياسة أكثر اعتدالاً وتعاطفاً مع الصراع العربي الاسرائيلي.
وعلى سبيل المثال، مرر ممثلو ولاية ايوا الديمقراطيون في مجلس الشيوخ،
منذ عام 1988، مشروع قانون يدعم حق الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي
في اقامة دولة مستقلة بالطرق السلمية. وتكررت هذه الممارسة كل 4
سنوات وصولا الى آخر مؤتمر رئاسي عقد في عام 2004 عندما أبدى سكان
ولاية ايوا تأييدهم القوي لكل الجهود السلمية الرامية لضمان أمن
اسرائيل واقامة دولة فلسطينية آمنة ومستقلة، ومنحوا اعتبارات متساوية
لإحتياجات الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي مع اعتبار كلا الطرفين
مسئولين عن افعالهما.
لذا، فليس مفاجأة أن يتحرك مجموعة من نشطاء ولاية ايوا لمقاومة الجهود
الرامية الى مضايقة السيناتور باراك أوباما بخطاب مفتوح موقع من
النشطاء والحقوقيين في معظم الولايات الأميركية. وطالب الخطاب السيناتور
أوباما بالبقاء على موقفه والتمسك بآرائه وأفكاره. وجاء في هذا الخطاب
لقد لاحظنا باهتمام وقلق بالغين قسوة الانتقادات التي تلقيتها..
وقد بنيت حملتكم حول نوع جديد من السياسات التي تقدم الأمل للأميركيين
المتلهفين على ظهور قيادة شجاعة وأخلاقية. ونحن نشكرك على مد هذا
التوجه الى الصراع الذي عانى على مدار التاريخ من غياب الرؤية والقيادة
والمشاركة الأميركية.
وقد دافعنا، نحن سكان أيوا، عن سياسة خارجية تعكس القيم الأميركية
والتزامها بالعدل والسلام. ويتفق تعاطفكم ودعمكم لإقامة دولة فلسطينية
وضمان امن اسرائيل مع المواقف التي اتخذها سكان ايوا لسنوات طويلة.
وتجدر الاشارة الى أهمية هذه الخطوة التي اتخذها سكان ولاية ايوا
لأن الأمور كان من الممكن أن تكون مأساوية إذا تم اسكات هذا الجدل،
ولم يكن هناك أي نقاش عقلاني عن دور الولايات المتحدة في صنع السلام
بالنسبة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي خلال سباق انتخابات الرئاسة
الأميركية. وبالنظر الى الاحباط العميق تجاه السياسات الأميركية
في منطقة الشرق الأوسط والحاجة الواضحة لقيادة أميركية فاعلة تقدم
مساعدة متوازنة ومنتظمة في جهود صنع السلام، تبرز أهمية مناقشة هذه
القضية وتمكن المرشحين والناخبين من التعبير عن آرائهم.
وكما أشرت من قبل، منذ انتهاء حرب فيتنام، تعين على كل الرؤساء الأميركيين
تقديم رصيد سياسي بارز لعملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
لذا، يتوجب على الأشخاص الذين يسعون لقيادة الولايات المتحدة خلال
السنوات الأربع المقبلة أن يشاركوا في نقاش مفتوح مع الشعب الأميركي
حول السياسات التي ينوون انتهاجها في التعامل مع الأوضاع بمنطقة
الشرق الأوسط.
وفي النهاية، تجدر الإشارة الى أن استطلاعات الرأي أظهرت أنه على
الرغم من المواقف المتشددة والأحادية التي اتخذها البعض، فإن معظم
الأميركيين بما فيهم اليهود والعرب، يؤيدون سياسة اميركية تعترف
باحتياجات الاسرائيليين والفلسطينيين وتعمل على وضع حل متزن للصراع
الدائر بينهم. وأود أن أتقدم بالشكر إلى نشطاء السلام في ولاية ايوا
بسبب مطالبتهم لمرشحيهم بالحديث عن سياساتهم المستقبلية تجاه منطقة
الشرق الأوسط وارسالهم لرسالة واضحة مفادها ان الدخول في محادثات
محترمة تجاه الشرق الأوسط هو ما يحتاجه الناخبون بشكل ماس في سباق
الرئاسة الأميركية.
جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي.
أعلى
دروس سنوات احتلال
العراق عربيا
مرت اربع سنوات على احتلال العراق من قبل القوات
الاميركية ومن تحالف معها، وكتب الكثير عنه، عن الخسائر المادية
والبشرية، عن التداعيات المباشرة وغيرها من الامور التي يثيرها اسم
الاحتلال، ووجود قواته المدججة باخر انواع التقنية العسكرية، وعن
الاهداف المعلنة والسرية من مخططات الاحتلال، وعن امور كثيرة عنه
او بوصفه مشروعا غربيا، من مخططات الاستراتيجية الامبراطورية الصهيو
اميركية. وكل ذلك امر مهم وضروري للقراءة والمتابعة والتنبه له،
والاستفادة من جوانبه الاخرى، قانونيا واخلاقيا وواقعيا، ولكن ماذا
استفاد العرب من دروس الاحتلال وكيف سيتعاملون معه ومع اهدافه وتداعياته
عليهم مباشرة؟، ولماذا يتحدثون عنه وكأنه قضية اجنبية لا تمسهم،
قوميا ودينيا وجوارا جغرافيا؟، هل اصبح مثل قضية فلسطين ونكبتها
والام شعبها وكفاح حركة تحررها الوطني؟.
قد يكون من النوافل القول ان مشرعي الاحتلال لم يخفوا يوما انهم
لم يتوقفوا عند حدود العراق، وان نظرية الدومينو التي اشار لها اكثر
من محلل سياسي ومسئول اميركي ستطبق حسب ظروفها بالمنطقة، خاصة بعد
تمركز قوات وقواعد كافية لاجرائها، وانها مجرد قضية وقت. وان مخططات
الاحتلال العلنية والسرية هي ليست له فقط وانما لخارطة اكبر واوسع.
فماذا ينتظر العرب بعد كل ذلك؟
حين تظاهر الالاف من الاميركيين والاوروبيين في عواصمهم ومدنهم احتجاجا
على الجريمة وطالبوا باعادة الجنود الى بلادهم، تساءل كثيرون، لماذا
لا نرى مثل هذه التظاهرات في العواصم والمدن العربية، وللسنة الرابعة؟.
والعالم اليوم اصبح قرية صغيرة بفضل التقدم التقني العالمي، الاعلام
الفضائي وشبكات الانترنت والاتصالات المباشرة، ولا يحتاج الى من
يخبره ويدله ويضعه بصورة الاحداث او بمحتوى القضايا، والتي صارت
اكثر من صارخة. وليست هذه الاسئلة بريئة في دلالاتها، وانما تريد
الاشارة الى اوضاع وظروف واسباب وحالات تعبر عن نفسها وتوشي بمراميها
وتضع اطاراتها وتستهدف منها ما يمور فيها من دوافع وعوامل مؤثرة
فيها وعليها. (وهذه ايضا بحاجة الى وقفة خاصة!).
وقد شاهد الناس في كل المعمورة كيف استقبل الرئيس الاميركي بوش الثاني
في كل زياراته الخارجية بتظاهرات الاحتجاج الكبيرة ورفع لافتات رئيسية
تطالبه بالعودة الى (بيته الابيض) وتركهم احرارا من مشاريع سياساته
التي تنتهي بالاحتلال والاستغلال، بشتى صنوفه واشكاله واهدافه؟!.
بينما تستقبل علنا وزيرة خارجيته (او اي موظف رسمي اميركي اخر) في
العواصم العربية على اعلى المستويات العربية الرسمية، (وليس بمن
يقابلهم!)، وتقام لها الولائم والاحتفالات والتكريم والتبجيل، حتى
انها تعود متعجبة من هذا (الكرم العربي)!، او لا تصدق ما تراه عيونها
وهي تحمل لهم مخططات ومشاريع اميركية، افضلها لا يقدم ما ينتظرونه
منها، وحتى مما اقر لهم في قرارات دولية سابقة معترف بها ومثبتة
بسجلات الشرعية الدولية المغرمين باسمها وترديدها في بياناتهم الرسمية
التي (تجرأوا) على اصدارها لوحدهم دون ضغط او املاء اميركي او غربي.
بعد كل تلك السنوات القاسية والثقيلة بكل المعاني على الشعب العراقي
والشعوب المكافحة ضد الاستعمار والهيمنة الامبراطورية الصهيو اميركية،
تتطلب وقفة عربية جريئة وحاسمة، تضع بحساباتها حاضرها ومستقبلها،
وتؤمن لها سبل حياتها وكرامتها والحفاظ على اوراقها وثرواتها واحترام
العالم لها. لاسيما وانها سنوات فيها من العبر والدروس ما يكفي،
برأيي، للاعتبار والدرس منها, وفيها ما ينفع ويشفع ويدفع ايضا. فما
زال في الامر ما يمكن القيام به، ووصله بما يخطط له ويرسم ويوضع
موضع التطبيق، خصوصا وانه يتخذ طريقه على الارض ويصبح من وقائع الحال.
وكي لا تستمر الحالات التي سبقت قرارات الاحتلال واسنادها وتجهيزها
والتواطؤ معها وتتواصل لتنفذ مآربها التي باتت معلومة، ولكي لا تصبح
قاعدة ثابتة في التعامل السياسي والاستراتيجي لابد من اعادة الوعي
بها والتنبه لهذا الدرس الاول من سنوات الاحتلال والاعتبار من تداعياته
قبل استفحالها وتفاقمها وانتشارها، ولات ندم بعدها. وطبعا هذه ظاهرة
مدانة ومرفوضة ولا تنم عن موقف عربي حقيقي وانساني وحضاري، ولا تعكس
نضجا فعليا ولا تعقلا واخلاقا عربية اسلامية، باي تفسير لها، وعسى
ان تصبح عبرة تاريخية لا تتكرر ابدا، والشعوب تمهل ولا تهمل، كما
هو معروف.
ويبقى الدرس الاكبر من هذه السنوات هو درس افشال تلك المخططات وتحويلها
الى ورطة كبيرة، تضطر الادارة القائمة عليها الى التفكير بكل السبل
الى التخلص منها، والبحث عن مخارج لها، وهنا لابد عربيا من العبرة،
التي اصبحت واضحة، وبينة كالشمس في رابعة النهار ولا تحتاج الى من
يشرحها لمن لا يراها او لا يريد النظر فيها. وهي عبرة تاريخية وضرورية
مستمدة من وقائع وتجارب، تتركز او تتلخص في الممانعة المتواصلة للاعتراف
بالواقع القائم وديمومته والتواطؤ معه، ارضاء او ارتباطا، ارتهانا
او اقتناعا. وهذا الدرس له شروطه، فهو ليس موضوعا سهلا، وفيه تضحيات
معلومة وحسابات كثيرة، وله سوابق تاريخية وتجارب مجربة، ربطها الشعب
الاميركي بذكراها الاربعين وهو يحتج على الذكرى الرابعة للاحتلال
الجديد. هذا الدرس مستمد من روح المقاومة الوطنية للاحتلال ورفض
وجوده ومخططاته ومشاريعه وقوانينه التي عمل ويعمل في سبيلها، وادانته
قانونيا واخلاقيا وسياسيا، وفضحه وكشف فضائعه وجرائمه اليومية بعد
جريمته الكبرى التي بدأت منذ اتخاذ قرارات الغزو والاحتلال. وهنا
يتضح مدى وقدرة الموقف العربي الضروري، والاستفادة من الدرس، وحتى
التعلم منه. فافشال المخططات الامبراطورية وردها واجبارها على التراجع
والتقهقهر والانسحاب ليس امرا يسيرا وسهلا وبسيطا، وعلى قدر تعقد
الوضع وترابطاته وخطورته ايضا تقع المسئولية في تفهمه والاعتبار
منه والاستفادة من كل انعكاساته، واخذ العبرة منه وقراءة الدرس بامعان
وترو ووضع معالجات مناسبة لآفاق جديدة، تصب في تعميق المقاومة الوطنية
وادانة استمرار الاحتلال وقواته وقراراته ومناوراته وخداع خططه،
والحذر الشديد منها، وفي العمل على رفض عودته من الشباك، بعد ان
وضع نفسه امام باب الانسحاب الكبير، وهو الدرس الثالث. وهذا الدرس
يحتاج الى ارادة عربية، واستراتيجية مشتركة للتخلص من الاحتلال والاستعمار
والهيمنة وبناء عالم جديد خال منها وينشد السلام العالمي واحترام
القانون وحقوق الانسان.
اذا توقفت عند هذه الدروس الكبيرة اليوم، درس التصدي لمخططات الاحتلال
لا التعاون معها، ودرس مقاومتها ورفض المشاريع العدوانية والاعتبار
من اخطارها، ودرس فتح الباب واسعا لانسحاب المحتلين وهروبهم، فان
العرب بقراءتهم لها سيضعون لهم خطوة صحيحة، ويرسمون فعلا عملا عربيا
كبيرا ويقدمون صورة اخرى في العالم، وبعدها يمكن كتابة فصول جديدة
ودروس تاريخية مطلوبة، حان اوانها.
كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن
أعلى