أعلى
شمل ندوات تطبيقية على العروض
المسرحية المقدمة
توزيع جوائز المشاركين والمكرمين في ختام فعاليات
مهرجان الكويت المسرحي التاسع
الكويت ـ من أنور الجاسم:اختتم
مهرجان الكويت المسرحي التاسع فعالياته التي استمرت
على مدى 8 أيام في الفترة من 10ـ 18 أبريل الجاري
بحفل توزيع جوائز المهرجان على المشاركين والمدعوين
لهذا المهرجان والتأكيد على الاعداد الجيد لفعاليات
الدورة العاشرة من خلال الاستفادة بآراء وملاحظات
المسرحيين والكتاب والصحفيين الذين تابعوا تلك الفعاليات
على مدى أيامها الثمانية. كان المهرجان قد بدأ نشاطه
لدورته التاسعة هذه بحضور وزير الاعلام الكويتي
رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عبدالله
المحيلبي وعدد كبير من المسرحيين العرب والمحليين
وشباب المسرح الكويتي.
تكريم الفنانين الكبار
بدأت فعاليات مهرجان الكويت المسرحي التاسع بتكريم
مجموعة كبيرة من الفنانين المسرحيين تقديرا للدور
والعطاء الذي بذلوه في خدمة المسرح طوال سنوات عملهم,
وذلك على مسرح الدسمة. ثم توالت العروض المسرحية
لفرقة المسرح العربي وفرقة المسرح الكويتي, وفرقة
مسرح الشباب, وفرقة المعهد العالي للفنون المسرحية.
وصاحب تلك العروض أربع ندوات تطبيقية على تلك المسرحيات
التي عرضت على خشبة مسرح الدسمة. وعلى هامش فعاليات
مهرجان الكويت المسرحي التاسع عقد لقاء مع الفنانين
يوسف شعبان وجلال الشرقاوي حيث قدما شهادة عن مسيرة
كل منهما الفنية على مدى أربعة عقود حتى الان. وقال
الفنان جلال الشرقاوي هذه هي المناسبة الأولى التي
آتي فيها الى الكويت للمشاركة في مهرجان الكويت
المسرحي، شاكرا لهم التكريم الذي حزته في هذه الدورة،
وهو وسام في القلب، اما مسيرتي التي امتدت إلى نصف
قرن من الزمان فقضيتي فيها هي المسرح كأساس ونبراس
لعملي الفني، وبالتحديد المسرح السياسي ولا يوجد
في العالم أجمع مسرح الا وهو سياسي. واضاف الشرقاوي:
هناك انواع من الحصار الاقتصادي لبعض الدول العربية،
وهذا هو نوع من الاحتلال بشكل جديد، مما اختلف مع
مفهوم الاحتلال العسكري، ومن هذا المنطلق استغرقت
جزءا كبيرا من حياتي لأصل الى هذه المعادلة، وأقدمها
بهذا التعريف والدلالات على المسرح. وعن التجارب
المسرحية قال: بعد النكسة كان الحديث يدور عن الخيانة،
جاء نجيب سرور ليكتب آه يا ليل.. يا قمر، وبدأ الحديث
بعدها عن حكم الفرد والتفرد بالرأي لتأتي مسرحية
(بلدي يا بلدي) لرشاد رشدي، والحديث عن السيد البدوي
الشخصية التي دارت حولها الأحاديث وكيف تعاطى معه
الناس لتتوالى بعدها المعاني، وجاءت مسرحية (انت
اللي قتلت الوحش)، وهكذا توالت العروض المسرحية
في مناقشة قضايا المجتمع والسياسة لتطالب بحكم الجموع
بعيدا عن حكم الفرد. وأضاف: توجهت الى القطاع الخاص
بمصر، ومن خلال فرقتي التي انشأتها (مسرح الفن)
بدأت أطبق معادلتي هذه فقدمت مسرحية (عالرصيف).
اما الشهادة الثانية فهي للفنان يوسف شعبان الذي
قال: أكون أو لا أكون تلك هي المسألة، من هنا بدأت
بها وكأي شاب بدايتي كانت قاسية وحاولت تأكيد وجودي
من خلال التسلح بالعلم، وكنت في سنة ثالثة في معهد
التمثيل وأردت ان أقدم هذا المونولوج، ورفضت ان
اقدمه كما قال لي استاذي ورفضت ان اقوم عن الكرسي
وأردت ان اقدمه كما احس ودخلت الامتحان بحضور عميدنا
سعيد خطاب وقدمته وأنا جالس. وفتحت السينما لي أبوابها
وعملت مع فاتن حمامة وشادية وحسين رياض وبعد انقضاء
فترة المنع ثلاث سنوات عدت الى التلفزيون، وكنت
اقدم ادوار الشر في البداية، وحاولت من خلالها ان
اضيف اليها من خلال الاداء لمحة انسانية لعدم وجود
انسان شرير بالفطرة، وتنوعت بعدها أدواري وضمت أدوار
الشر بفيلم (ميرامار) الذي كنت قد قرأت روايته فعرفت
كل خبايا شخصية البحيري الذي قدمته في الفيلم، وقدمته
بالمعنى نفسه الذي اراده نجيب محفوظ، وهو ان يكون
ضحية للظروف الاجتماعية فيصل الى ما وصل اليه، وهذه
من المحطات المهمة في حياتي. وأشار الى محطة مهمة
اخرى قائلا: بعث لي فؤاد الشطي من الكويت مسرحية
تتحدث عن الوطن العربي وما فيه من احداث ورشحت معي
الفنانة عبلة كامل وقبل مجيئنا بيوم حدث الغزو على
الكويت.
الندوة التطبيقية
وفي الندوات التطبيقية التي عقدت لتناول المسرحيات
التي عرضت في المهرجان اتفق النقاد والفنانون الذين
تحدثوا في ندوة مسرحية (دهاء دمية) تأليف مشعل الموسى
واخراج موسى آرتي والتي قدمتها فرقة المسرح الكويتي
ضمن فعاليات المهرجان, على أن النص طرح قضية تغريبية,
وهو عرض نوعي جدا ولا يهم جمهور المسرح الذي يريد
أن يرى صورة واقعية على خشبة المسرح.
كما قدمت خلال فعاليات المهرجان المسرحي الكويتي
التاسع عدة أوراق بحثية منها: المسرح والاستبداد
لعبدالستار ناجي, المسرح والقضية الوطنية في العوالم
العربية ـ المسرح طريق نحو الاستقلال للكاتب علي
مهدي, المسرح ضد الاستبداد للكاتب الأردني غنام
غنام, القضية الوطنية في المسرح العربي للدكتور
نديم معلاّ, وعقب عليها فرحان بلبل.
أعلى
العلاقة بين النقد وتاريخ الأدب في شقائق النعمان
للخصيبي"
.. كتاب للراحلة فايزة بنت خميس اليعقوبية
كتب ـ إيهاب مباشر:صدر عن
وزارة التراث والثقافة كتاب (العلاقة بين النقد
وتاريخ الأدب في شقائق النعمان للخصيبي) للراحلة
فايزة بنت خميس اليعقوبية التي قامت من خلاله بتحليل
كتاب الخصيبي في ضوء طبيعة العلاقة بين النقد الأدبي
وتاريخ الأدب.
تقول المؤلفة الراحلة في معرض تقديمها للكتاب: يهدف
هذا البحث إلى تحليل كتاب (شقائق النعمان على سموط
الجمان في أسماء شعراء عمان) المكون من ثلاثة أجزاء،
الصادر في طبعته الأولى عام 1984م وهو كتاب موسوعي
النزعة، يلتقي كثيرا مع الكتب العربية القديمة في
هذا السياق، التي كانت تجمع بين أبعاد معجمية (تعرف
بالشاعر وحياته وبشيء من سيرته) وبين كتب المختارات
التي تعرف بنتاج الشاعر ونصوصه وتختار منها ما يتناسب
في العادة مع ذوق المؤلف المختار ومرجعياته التي
يصدر عنها.
وتضيف: وقد آثر البحث أن يحلل كتاب الخصيبي في ضوء
طبيعة العلاقة بين النقد الأدبي وتاريخ الأدب، لأن
كتاب الخصيبي يكاد يشكل الكتاب الوحيد الذي يجمع
بين آفاق تاريخية يعود فيها المؤلف إلى نقطة البداية
في التاريخ الأدبي العماني وينتهي بالثمانينيات
من القرن العشرين، ولأنه إضافة إلى هذه الآفاق التاريخية
يصدر عن رؤية نقدية تشكل فكرة الطبقات عمادا لها.
فالخصيبي يمثل المؤرخ يرصد الشعر رصدا يكاد يكون
خاضعا للسياقات التاريخية والاجتماعية، مثلما يمثل
الناقد الذي يضع النص الشعري في منازل بعينها في
ضوء فكرة القيمة الأدبية.
إن صدور الخصيبي عن هذه الرؤية هو الذي جعله ينمي
قصيدته التائية التي تبدأ بقوله .. أتحف السامعين
من ذكرياتي .. وأسقهم من رحيق مبتكراتي .. خلهم
يرتعون في كل روض .. من رياض البيان والنغمات، لتبدو
كتابا تاريخيا نقديا بعد أن كانت قصيدة، وهذه التنمية
تؤكد أنه كان يصدر عن رؤية واضحة لمشروعه تقوم على
بعد تعليمي، يهدف إلى ربط القارئ العماني التقليدي
بتاريخه الشعري تارة عن طريق ربطه بقصيدة تقوم على
البحر الخفيف وعلى قافية التاء المكسورة، (هذا القارئ
الذي اعتاد قراءة الأراجيز اللغوية الفقهية والتاريخية
المملوءة بالمعلومات) وعلى التوجه إلى القارئ العماني
الحديث من خلال كتاب مطبوع يحمل ما تحمله الكتب
الحديثة من ميزات وسمات.
كما يمكن القول: إن توجهات الخصيبي الإسلامية أسهمت
في بلورة هذا المشروع على النحو المشار إليه، فهو
يصدر عن مفهوم الإسلام للشعر وعن موقفه من الإبداع،
ويطابق تصوره لدور الشعر المفهوم القرآني لهذا الدور،
الأمر الذي جعل هذه التوجهات تضطلع بدور أساسي في
عملية تقييمه للشعر وترتيبه لمنازل الشعراء، علاوة
على دور هذا المفهوم في طبيعة مختاراته الشعرية
التي تعطي للشعر المدافع عن روح الدين منزلة متقدمة.
وقد تناولت هذه الأطروحة الكتاب من خلال مجموعة
من الفصول تسعى إلى اكتشاف طبيعة العلاقة بين النقد
والتاريخ في أربعة فصول، فإذا كان الفصل الأول يتحدث
عن المؤلف فإن الهدف من هذا الحديث هو اكتشاف مرجعياته
التي صاغت رؤيته النقدية عموما، وقد أسهم شيوخه
في توجيهه لنمط معين من الشعراء مثلما أسهمت قراءته
لكتب النقد العربية القديمة إلى تبنيه لمفهوم الطبقات
كما تبلور في المصادر النقدية العربية مثل ابن سلام
في كتابه (طبقات فحول الشعراء).
أما الفصل الثاني فيتحدث عن بناء الكتاب وتنظيمه
المنهجي وقد آثرت الأطروحة أن تتناول هذه البنية
من خلال تبيان ما طرأ على مشروع الكتاب من نمو وتطور
ومن خلال تحليل المصادر والمرجعيات التي اتكأ عليها
الخصيبي وهي لا تهدف من هذا كله لبيان سعة اطلاع
الخصيبي فحسب، بل تسعى إلى معرفة كيفية توظيفه لهذه
المعلومات في بناء كلي متسق يعبر عن رؤية لتاريخ
وطنه الشعري.
أما في الفصل الثالث فتتناول الأطروحه الأبعاد التاريخية
في الشقائق، وتدرس كيفية تحقيب الخصيبي للمراحل
الشعرية العمانية، ومقدار صلة هذه المراحل بالتطورات
الثقافية والسياسية في عمان، مثلما تدرس العلاقة
بين الإبداع الشعري وسياقاته التي ولد فيها.
أما الفصل الرابع فيتحدث عن الأبعاد النقدية ويتوقف
عند مفهوم الطبقة في رؤية الخصيبي وعند أسس المفاضلة
بين الشعراء من حيث الكم والكيف والمكانة الاجتماعية
مثلما يناقش مسألة الاختيارات الشعرية بوصفها ضربا
من ضروب النقد غير المعلل، على اعتبار أن اختيار
الناقد جزء من ذائقيته ومرجعياته المتعددة.
إن هذه الفصول مجتمعة تحاول أن تكشف عن أهمية الكتاب
وعن سعة مادته وما تنطوي عليه من إشكالات، فمن المعروف
أن عدد الشعراء في الكتاب وعدد قصائدهم ضخم تماما،
الأمر الذي يجعل هذا الكتاب لا غنى عنه في رسم خريطة
للشعر العماني في تحولاته عبر العصور.
ويأتي إصدار هذا الكتاب ضمن مشروع وزارة التراث
والثقافة بإنتاج إبداعات الكتاب العمانيين في سلسلة
إصدارات متتابعة، ويأتي أيضا ضمن احتفال السلطنة
بمسقط عاصمة الثقافة العربية لعام 2006م .
أعلى
صوت
الحكمة الغائبة في علاقة الأنا بالآخر !!
الأنا والآخر ..!
كيف كانت العلاقة في الماضي ..؟ وكيف أصبحت الآن؟
وكيف نؤسس لها في المستقبل ؟
أسئلة كثيرة ..التصدي للإجابة عليها ـ إن لم نلتزم
الحكمة ـ قد تكون خطيئة تاريخية .. خاصة أن ظل البعض
هنا يرنو الى ما وراء البحر المتوسط والمحيط الأطلنطي
بانبهارالبلهاء.. أو ظل بعض ثان هنا وكثير هناك..
كل يتطلع الى الآخر بتوجس..قد يتحول الى خصومة ومناوءة
.. لغة التخاطب خلالها دانات المدافع ..!
ونادرا ما نجت علاقة الأنا بالآخر من الالتباس..
لهذا تأتي أهمية هذا المؤتمر الذي نظمه مركز الدراسات
السياسية والاستراتيجية بالأهرام بالتعاون مع منتدى
أبانت تحته لافتة " الاسلام والغرب والحداثة
" حيث حاول الباحثون الذين شاركوا في المؤتمر
ليس فقط تجذير هذه العلاقة من خلال التعمق في أبعادها
التاريخية والدينية والثقافية والاقتصادية .. بل
والسعي الى إعادة هيكلتها بما يخدم الأنا والبشرية
جمعاء حسب رؤية هؤلاء الباحثين .. فهل نجحت تلك
المحاولة ؟
إن عددا من الباحثين وهم يستدعون التجارب التاريخية
وقعوا في ذات الخطيئة التي لم يسلم منها نفر غير
قليل من المثقفين العرب .. فمحاولات استحضار التاريخ
أما شابها أحيانا الشعور بالرضا ـ الى حد الانبهار
ـ بما يرونه تأثيرا ايجابيا للآخر على الأنا خلال
الحقبة الاستعمارية !و انكار كلي لهذا التأثير ..
لقد ساق الدكتور وحيد عبد المجيد مساعد مدير مركز
الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام
مصر نموذجا على تأخر التحديث في العالم الاسلامي
بسبب ما أسماه بجمود العقل في ديار المسلمين وغياب
النزعة النقدية .. لذا قصرت نزعة التحديث على تحديث
الهياكل أكثر من تحديث العقل !
ألهذا كان للاستعمار " حسناته " على العالم
الاسلامى ..؟ متمثلة في تحرير "العقل الاسلامي
" من اساره وجموده .. هذا ما يدعيه باحث آخر
من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية .. حيث
يرى د . حسن أبو طالب ان للاستعمار البريطانى ..
أفضاله على تحديث المجتمع المصرى .. وقبله كانت
الجملة الفرنسية " عام 1798 " التى زرعت
أسس عملية التحديث فى مصر .. ويقول : انه من العسير
إنكار أن الكثير من القيم التى جلبتها الحملة قد
أتى بنتائجه بعد رحيل الفرنسيين .. ان الأفكار والمبادئ
التى جلبتها الحملة تركت بعضا من آثارها فى التربة
المصرية .. فكانت بداية لتغيير ثقافى فى بدايته
الأولى على الأقل.. متمثلا في حق ممثلى الشعب فى
مراقبة ديوان الحكم وحق مناقشة القوانين والقرارات
المتصلة بالشئون العامة مثل الضرائب والاجراءات
الصحية والزراعية .. وكلها أمور لم تكن مألوفة من
قبل فى الواقع المصرى .. هذا ما يقوله د . أبو طالب
... إلا أن ما يقوله تيكئ على مغالطة .. فالمجتمع
المصري مثل كل المجتمعات الاسلامية يرتكز على مرجعية
قيمية مستمدة من الاسلام .. وحتى العديد من المفكرين
الغربيين يقرون بأن الأسلام ينطوي على منظومة متكاملة
من المبادئ الكفيلة بتحديث أى مجتمع لو أخذ بها
.. إلا أن طرح " د ." يتجاهل تماما ذلك
.. وكأن مصر والمجتمعات الاسلامية عاشت منذ بدء
الخليقة في جاهلية .. إلى أن أتى الاستعمار حاملا
معه فكر الحداثة الغربية لينير دروبها المظلمة بالعلم
والمعرفة وحقوق الانسان.وأسس المواطنة .. ويحررعقلها
من الجمود!! ويبدو أن أصحاب هذه النزعة كثر في مركز
الدراسات السياسية والاستراتيجية .. فمدير المركز
د . عبدالمنعم سعيد يحدد بديلين فقط للعالم الاسلامى
.. لا ثالث لهما : إما نموذج أفغانستان طالبان ..
أو الحداثة الغربية ..!!
فماذا عن تجربة ماليزيا التى تتكىء على المرجعية
الاسلامية من حيث القيم والمبادىء .. دون أن يغمض
الماليزيون عيونهم عن منبثقات الحداثة الغربية من
تكنولوجيا وعلم .. وحتى فكر ايجابى ..؟ أما كانت
تجربة ماليزيا تلك جديرة بأن يلتفت اليها الباحثون
.. في هذا المؤتمر ؟! ان الماليزيين " انفتحت
شهيتهم " على العلم الحديث لينهلوا منه ..
بل ويساعدوا فيي حقوله دون أن تصاب هويتهم الاسلامية
بعطب .. بل أنه من خلال الفهم السليم للاسلام يقبلون
على العلم وعلى التكنولوجية الحديثة .. ولا يخفى
على أحد أن انبهار بعض مفكرينا وباحثينا بالنموذج
الغربى .. حيث لا يرون سبيلا سواه للتقدم .. يعزى
في كثير من الأحيان إلى تأثرهم بمشاعر العداء التي
يكنها الغرب نحو كل ما هو اسلامى ... وهي المشاعر
التي يجذر لها الرئيس البوسنى السابق على عزت بيغوفيتش
فى كتابه " بين الشرق والغرب " حيث يشير
إلى أن عداء الغرب الحالي للاسلام ليس مجرد امتداد
للعداء التقليدى والصدام الحضاري والملح بين الاسلام
والغرب منذ الحملات الصليبية .. وانما يرجع إلى
تجربته التاريخية مع الدين .. وإلى عجزه عن فهم
الاسلام لسبيبن هما 1 - طبيعة العقل الأوروبى أحادي
النظرة .. 2 - قصور اللغات الأوروبية عن استيعاب
المصطلحات الاسلامية .. مثل مصطلحات الصلاة والزكاة
والوضوء والخلافة حيث لا يوجد ما يقابلها في المعنى
باللغات الأوروبية ..
وما لم يقله على عزت بيغوفيتش في هذا السياق الترجمة
المشبوهة والمربيه لهذه المصطلحات .. فكلمة "
جهاد " قد تترجم في بعض اللغات الأوروبية على
انها الاغارة والقتل والارهاب ..!! وهذا المعنى
المغلوط لكلمة " جهاد " .. دفعت السلطات
الألمانية إلى اتخاذ قرار بحظر تسمية أى مولود باسم
" جهاد " ..!!
لقد استعانت الدكتورة نادية مصطفى بكتاب على عزت
بيغوفيتش لتبرهن على أن هناك حالة من التجني ضد
الاسلام كخيار للحداثة والتقدم ..وتنوه الى أن ثمة
مؤامرة دولية للحيلولة دون أن يؤثر الاسلام على
الاقتصاد فيحد من خلال قيمه الروحية وأخلاقياته
العالمية من ضلال الاستهلاك المفرط والاستغلال المغالي
فيه للطبيعة ..
وتقول الدكتورة نادية: إن هناك حاجة لرد الاعتبار
للاسلام في منظومة اصلاح المجتمعات والنظم حيث يسهم
بدوره في عملية التغيير المادي والفكري انطلاقا
من اجتهادات عصرية تستطيع أن تقيم حلقة وصل بين
فهم الاسلام وبين أمور التربية والسياسة الداخلية
والعلاقات الدولية..
وجاء رد الكاتب الصحفي التركي علي بولاج قوياعلى
هؤلاء المبهورين بالحداثة الغربية ولايرون سواها
سبيلا لنهضة المسلمين..حيث قال بولاج: إن أزمة الحداثة
تكمن في أنه من أجل حرية وثراء الغرب فان الغربيين
سعوا الى تقييد حرية باقي شعوب المعمورة ونهبوا
ثروات العالم..
لكن حرارة الحماس التي نستقبل بها كلمات الدكتورة
نادية مصطفي أو الكاتب التركي علي بولاج لاينبغي
أن تجفف في دواخلنا ينابيع الحكمة ..ومن الحكمة
ألا ننظر الى الحداثة الغربية على أنها الشر كله
.. فنشيد في وجه منبثقاتها جدران التوجس .. كما
أنه ليس من الحكمة أيضا أن نلاحق كل افرازاتها خاصة
القيمية والفكرية بانبهار صبياني .. بل الحكمة أن
نضعها تحت مجهر التحليل والتمحيص .. نأخذ ما هو
ايجابي منها .. ونعرض عما هو دون ذلك .. بل وفي
مرحلة لاحقة قد نملك من القدرة ما يمكننا من ترميم
ثغرات الحداثة الغربية بما حبانا الله به من مخزون
روحي هائل .!!
محمد القصبي *
* كاتب مصري
أعلى