كلمة ونصف
أبعاد دولية للسلامة على الطرق
بدأت الجهود المبذولة في ترسيخ ثقافة السلامة
على الطرق والحد من الحوادث تنتقل من المستويات المحلية والاقليمية
الى الدولية بعد ان تزايدت المطالبات بأن هذه المشكلة ذات ابعاد
خطيرة يذهب ضحيتها ما يقارب من 1.200 مليون نسمة سنويا حسب احصائيات
الامم المتحدة اكثر من 40% منهم من فئة الشباب أكثرهم في سن 25 عاما
واقل
ومن هذا المنطلق جاء تنظيم اسبوع الامم المتحدة الاول للسلامة على
الطرق في مختلف دول العالم استشعارا لخطورة الحوادث على الصحة والسلامة
البشرية وتهديدها للصحة وان هذه المشكلة أخذت ابعادا خطيرة تجاوزت
الكثير من الكوارث الطبيعية والامراض المعدية الفتاكة .
فبلا شك ان تبني الامم المتحدة لاسبوع السلامة على الطرق يعد مناسبة
تاريخية هامة في توضيح الاضرار الخطيرة للحوادث على الفرد والمجتمع
وتعميق الوعي بمخاطر وطرق الوقاية منها وذلك برفع الفهم والاستيعاب
لدى شرائح المجتمع المختلفة في هذا الجانب الذي يمس حياة الانسان
ويؤثر سلبا على مجريات الأمور .
كما ان الاحتفال بهذا الاسبوع عالميا عكس مدى تضافر الجهود الدولية
في لجم هذه المشكلة والحد من تداعياتها على الصعيد الدولي والاقرار
بأن هذه الظاهرة ليست مشكلة محلية تتعاطى معها الدول وإنما مشكلة
اممية تهم العالم بأجمع ويتطلب ان تعمل الحكومات على كافة الاصعدة
في التقليل من آثارها السلبية ومن الاهمية في هذا الشأن تدعيم التوعية
لمستخدمي الطرق بخطورة القيادة غير السليمة للمركبات وتجاوز النظم
المرورية وقواعد السير على الطرق كأفضل السبل وأجداها على الاطلاق
في الحد من خطورة الحوادث والقناعة الذاتية للفرد بمخاطر الطرق وكيفية
التعاطي بمسئوولية مع هذا الجانب تجنبا للكثير من المهالك التي يذهب
ضحيتها الاف من البشر سنويا ونتطلع ان تكلل هذه الجهود المحلية والدولية
بالنجاح في تقليل الفاقد من هذه الحوادث ورفع مستوى الوعي الذي يمكن
الجميع من الاستمتاع بسياقة آمنة في الشوارع العامة
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

أقول لكم
تلوث نووي
حرية الابحار في المياه الدولية لا تعني تحويلها
إلى مصادر لتلوث نووي يؤثر بشدة على البيئة ومكوناتها الاحيائية
ولعدة عقود ، ومن بعض هذه الأحياء كالاسماك ينتقل التلوث الاشعاعي
إلى الانسان ليدمر خلاياه ويتسبب بشكل مباشر في الاصابة بمجموعة
من الامراض السرطانية ، والقوانين الدولية المتعلقة بحماية البيئة
لا تشمل التلوث الاشعاعي الذي تحدثه بقايا ونفايات الغواصات والسفن
الحربية التي تستخدم وقودا نوويا ، وتتعاظم المأساة - الملهاة عدما
يتباكى من يحدثون هذا التلوث الواقع بالفعل ، على مازال في غيب مفاعلات
التخصيب الايرانية !
ويزداد هذا التأثير البشع في البحور والخلجان الضيقة مثل الخليج
العربي الذي تسبح فيه الآن أعداد كبيرة من السفن الحربية وحاملات
الطائرات التي تعمل بالوقود النووي بقوة تصل من 60 - 70 مفاعلا نوويا
تجوب الآن مياه الخليج مشكلة أحد أكبر مصادر الخطر بالمنطقة كما
يقول عبدالرحمن العوضي الأمين العام للمنظمة الاقليمية لحماية البيئة
البحرية في الخليج ، والمشكلة أنه لا أحد يستطيع اقناع أصحاب هذا
التلوث الاشعاعي بالمغادرة إلى مياههم الاقليمية !
هذه القوى الكبرى التي تشن حروبا لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، وتحشد
كل قواتها تأهبا لخوض حروب أخرى في منطقتنا ، يصدق فيها قول من قال
: ينهى غيره وينسى نفسه ، بنفاق مؤكد ومعايير مزدوجة واضحة لوثت
بيئة العراق باليورانيوم المستنفد في حرب
(تحريره) كما يدعون بكذب مفضوح لا حياء فيه !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

باختصار
على ماذا تقترع فرنسا اليوم ؟
تخسر فرنسا كما تخسر معظم اوروبا تلك الزعامات
من الحكام الذين يملكون صناعة المجد لبلادهم أكثر مما هو إدارة شؤون
الحكم فيها. إن نظرة فاحصة للمرشحين الذين يتسابقون اليوم على الرئاسة
يدفع الى الاعتقاد بأن المجتمع الفرنسي في ورطة شبيهة بأكثر المجتمعات
الأوروبية، وهي غياب الزعيم. ولكأن هذا المفهوم يعني أن الحدث صانع
له لكنه في بعض الأحيان يكون الحاكم صانعا لتلك الأحداث.
تلك الرموز الكبيرة أصبحت اليوم في غياهب النسيان وأن كانت الأجيال
الفرنسية تذكرها بكثير من الفخار وتروض نفسها على الآتي الذي يدفع
الفرنسي الى الاعتقاد بأنه أمام أزمة خيار. لاتذكر فرنسا إلا ويكون
الجنرال ديغول حاضرا، بل أن نابليون بونابرت في كل سقوطه الأخير
كما سماه بيتهوفن لم يزل نقشا على بوابات النصر الفرنسية. ولكن الكبار
عادة يأتون لدور مثال في التمايز، وعندما يذهبون يتركون فراغا لايمكن
ملؤه إلا بإعادة روحه الى الواجهة تماما كما فعل جاك شيراك حين أسس
الحزب الديغولي عام 1978.
يتنافس اليوم 12 مرشحاً لايشكلون بمعظمهم أقطابا كبارا. إنهم من
أولئك الذين دستهم الأحداث الداخلية في مواقع حراكية أدت بهم الى
الاقتراب من الرئاسة. أحد السياسيين البارزين اعتبر الانتخابات الرئاسية
الفرنسية هذا العام وكأنه لامثيل لها في تاريخ الانتخابات، مجموعة
من الموظفين يتبارون على مقعد هو الأهم في بلد لايفترض ان يصاب بالعقم.
لكن ، هكذا حال التغييرات التي لاتبقي مجتمعا على قواعده، كما لاتبقي
مفهوما على أرثه. لهذا تحتاج فرنسا الآن وفي عز انتخاباتها الرئاسية
الى من يقوي عزيمتها الى ما بعد صدور الانتخابات وتنصيب أي من الأسماء.
لايبدو أن حظوظ العرب على سبيل المثال كبيرة لدى أي من المرشحين،
فهؤلاء اعتمدوا قبل كل شيء على إرسال التحيات الى إسرائيل وعلى إنشاد
الأناشيد التي تذهب مباشرة الى أسرائيل. ان العرب برأيهم مجموعة
ساكنة محكومة بمشاكل وعثرات ، ولسوف يتم، حسب رأيهم، التعامل مع
أوضاعهم بالطريقة التي عبرت خلال حكم شيراك ، فحتى الآن لايبدو أن
المرشحين مهتمون جذريا بسياسة بلادهم الخارجية كي نتعرف على المميز
في علاقتاته العربية أو بقضاياهم وأزماتهم.
يرفع في فرنسا قبل الانتخابات شعار " إن فرنسا أصبحت يمينية
". ربما هذا صحيحا كما يقول أحد الكتاب لأن الموجة ذاتها تجتاح
أوروبا. ورغم أن آخر انتخابات في إيطاليا واسبانيا قد كذبت تلك القاعدة،
فإن اليمين الفرنسي سيؤمن وصول واحد من ثلاثة بين الأربعة المتسابقين
على كرسي الرئاسة.
الواضح أن الرئيس الحالي جاك شراك يعد أيام خروجه التي اقتربت كثيرا.
وإذا كان صديقا للعرب وله مواقفه المخلصة لبعض قضاياهم وأنه ربما
آخر رؤوساء فرنسا من سيكون له تلك المواقف والصلات العربية القوية
والنفوذ أيضا، فإن شيراك يلعب الآن آخر الأوراق مرتاحا الى تحقيقها
وهو ضغطه المستمر من أجل إقامة المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية
اغتيال الرئيس رفيق الحريري بل والوصول بها الى الفصل السابع ، حتى
أن إحدى الصحف اللبنانية وضعت مانشيتا عريضاً حول هذا الموضوع حين
كتبت أن شيراك يمهد للفتنة في لبنان.
فرنسا تقترع اليوم، والكثير من صور زعامتها التاريخية سوف تسقط تباعا
أو ربما هي سقطت أمام أجيال فرنسية لاتختلف كثيرا عن مثيلاتها في
شتى أنحاء أوروبا والعالم.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
طعام أكثر وجوع أكبر
الأمم المتحدة تقول في تقرير: إن الجوع يزداد
في العديد من بقاع العالم خاصة في أفريقيا السوداء. وتقول منظمة
الزراعة والأغذية التي كتبت التقرير: إن معدلات الجوع تحسنت في النصف
الأول من عقد التسعينيات ولكنها عادت وتدهورت في النصف الثاني. ثم
وجدت المنظمة أنه بين عام 1999 و 2001 جاع أكثر من 840 مليون شخص
في العالم ، أي واحدا من بين كل سبعة أشخاص على الأرض. وفيما بين
1995 و 2001 زاد عدد المصابين بسوء التغذية في أنحاء العالم النامي
بقدار أربعة ملايين ونصف مليون شخص سنويا. هذه الأرقام تعني أنه
من المستحيل على العالم أن يحد من الجوع بمعدل النصف بحلول العام
2015 ، وهو الهدف الذي تسعى اليه الأمم المتحدة والعالم ، وهو الهدف
الذي أعلن عنه أولا عام 1996 ثم أعطته قمة الألفية أولوية كبرى عام
2000. لكن أغرب وأسوأ ما في تقرير الأمم المتحدة هو أن الجوع يزداد
في الوقت الذي ازداد فيه الطعام المتوفر. السبب وراء الجوع اليوم
ليس غياب المواد الغذائية، بل غياب الإرادة السياسية. هذا يبدو مثل
كلام الإنشاء الأجوف. لكن التقرير يشرح ما يعنيه فيقول: إن على الدول
الغنية أن تفتح أسواقها أمام منتجات المزارعين في الدول الفقيرة
وأن تزيد من استثماراتها لتحسين الانتاج الزراعي. ويقول التقرير
إن المعادلة وراء الجوع هي كالآتي:
الناس في الدول التي تنفق عائدات صادراتها على استيراد المواد الغذائية
هم المتضورون جوعا. في عقد التسعينيات تمكنت تسع عشرة دولة فقط من
بينها الصين في الحد من الجوع. وسبب آخر للجوع هو الحرب. فقد وجد
التقرير، ولا غرابة في هذا، أن الدول التي عانت من الحرب مثل ليبيريا
والكونغو هي الأكثر معاناة من الجوع بسبب توقف الانتاج الزراعي فيها.
والكونغو هي الأسوأ، حيث عانى 75 في المائة من السكان هناك من سوء
التغذية بين عام 1999 و2001. سبب آخر للجوع في أفريقيا هو وباء الإيدز
الذي حصد أرواح الأشخاص المسئولين عن كسب الرزق لأسرهم. ووسط تلك
الصورة القاتمة والكئيبة في أفريقيا يشير التقرير الى قصة نجاح باهرة
في الحد من الجوع والفقر والبطالة. ويشيد التقرير بجهود البرازيل
في معالجة الأسباب الجذرية لهذه المشاكل.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

اصداف
أسلحة لخمسين سنة
في مقابلة متلفزة، قال قائد الحرس الجمهوري
العراقي السابق سيف الدين الراوي، : أن خزين الاسلحة، الذي تبقى
في العراق، بعد يوم التاسع من أبريل 2003، أي احتلال بغداد، يكفي
فصائل المقاومة في العراق لخمسين سنة، لاستخدامها ضد قوات الاحتلال
الاميركي، وفي الواقع، توقفت أنا شخصياً عند هذا القول، لأنني كنت
اتحدث في مقابلات تلفازية وإذاعية، وفي تحليلات سياسية وندوات عربية
ودولية، عن مدة عشر سنوات ، والفرق هنا، أنني اتحدث بصفة مراقب،
بينما المعلومة، التي ذكرها قائد الحرس الجمهوري السابق، قد جاء
من داخل المؤسسة العسكرية العراقية، واهل الحرس الجمهوري أدرى بأسلحتهم
من غيرهم.
هنا أود أن اتوقف عند نقطتين أساسيتين، هما:
الأولى: وهي بمثابة تساؤل عن الدافع الأميركي، وراء فتح مخازن أسلحة
الجيش العراقي السابق أمام العراقيين، بالطريقة التي نعرفها، وقال
دونالد رامسفيلد وزير الدفاع في ذلك الحين، أن القوات الأميركية،
قد تعمدت فتح مخازن السلاح، ليتم نهبها من قبل العراقيين ، ولايوجد
تفسير لهذا الفعل، الا النية المسبقة للاميركيين في بث الاسلحة بغزارة
بين العراقيين، ومن يدقق في أعماق السياسة الاميركية يجد أن الاميركيين،
قد احتاجوا الى المرحلة، التي يمتلك فيها العراقيون تلك الاسلحة
بمختلف انواعها، عندما ادركوا فشل مشروعهم في العراق، ولجأوا الى
محاولة إثارة الفتنة بين العراقيين، ودفع هذه الطائفة او تلك، الى
طلب الحماية المباشرة من القوات الاميركية، لكنهم فشلوا في مخططهم،
وثبت ان العراقيين اقوى من اختراقات سيئة من هذا النوع.
الثانية: كيف انتقلت مئات المخازن الضخمة، من فوق الارض، الى تحت
الارض ، وبالاسلوب والطريقة، التي منعت القوات الاميركية والعراقية
من الوصول اليها، رغم كثافة عمليات البحث عن تلك الاسلحة، والتي
تواصلت منذ ظهور المقاومة العراقية، وازدادت مع اتساع قاعدتها وزيادة
عملياتها كما ونوعا، وعلينا ان نعرف ان مخازن اسلحة الجيش السابق
تنتشر في مختلف مناطق العراق، واستنادا الى التقييم الميداني، الذي
قدمه قائد الحرس الجمهوري، فإنها قد أصبحت بأيدي المقاومين، وهذا
يعني أن العقلية الإدارية الذكية للمقاومة، قد وزعتها في وقت مبكر
جدا، على مختلف مناطق العراق، لتقاتل عدوها ، للتخلص من الاحتلال
الاميركي.
لقد انقضت أربع سنوات من الخمسين، ما يشير الى أن المقاومة العراقية،
لم تستخدم إلا نسبة ضئيلة من الاسلحة المتوفرة لديها، كما أن عقولها
تعمل على تطوير هذه الاسلحة، ويبعث هذا الامر، برسالة الى جميع الاطراف،
الذين يريدون سوء بحاضر العراق ومستقبله، وهزيمة أميركا خير درس
لمن يريد أن يستفيد.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@yahoo.com
أعلى

كل يوم
أزمات الانسان العربي بحثا عن الأمل
تتجاوب أصداء دعوات الاصلاح في مختلف انحاء
الوطن العربي ، غير ان المفهوم المقصود بالكلمة يختلف من دولة إلى
أخرى ، بل ومن فئة أو جماعة أو حزب سياسي إلى سواها أو سواه لأن
التوجهات نفسها مختلفة والمقاصد متباينة وكذلك لأن النوايا ليست
سواء .
وتقترن صيغة الاصلاح بالسياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية ومختلف
مناحي الحياة الانسانية والواسعة والمتشعبة ، إلا ان هذا الاتساع
والتمدد لا يكفي وحده للحكم على التوجهات والنتائج .
بعض الانظمة السياسية العربية أدركت مبكرا أهمية الاصلاح والنهضة
والتنمية والانفتاح والتنوير واللحاق بالعصر ، وكلها مفاهيم متوازية
، ويعتقد هؤلاء انها تصب في مجرى واحد .
وبعض الانظمة باتت مضطرة إلى مسايرة العصر او الاذعان لرغبة الجماهير
واللحاق بتطلعاتها وتلبية أشواقها ، وفي هذا ما فيه من انحياز إلى
مصلحة النظام اولا ، وتحقيق مصلحة الناس ، ثانيا ، دون ان يعني ان
النظام السياسي بات ديموقراطيا أو اصلاحيا او نهضويا بين عشية وضحاها.
وثمة أنظمة اخرى تقاد إلى الاصلاح والديمقراطية بالجزرة والعصا الغليظة
الاميركية ، انسجاما مع المشروع الاميركي للشرق الاوسط الجديد ،
وتناغما مع النظام العالمي الجديد ومستحقاته ، ورغبة في البقاء وحفاظا
على الكينونة السياسية ، ليس غير .
وثمة انظمة لا تزال تراوح مكانها ، وهي لا ترغب في الاصلاح ، لان
في هذا الكثير من العنت الذي يلحق بالنظام وأهله ، ويضرب مصالحه
في جذورها ، وهذا النوع الاخير لا يزال يكابر ويدعي انه (يمانع)
و(يقاوم) الهيمنة الامبريالية والعولمة الاميركية !
وعلى هذه الشاكلة تكمن قوى وتجمعات واحزاب وجماعات سياسية واقتصادية
واجتماعية تبحث عن سبيلها ، وتحاول ان تشق لنفسها طريقا في وسط هذا
الظلام والخراب ، وفي منطقة بكر غير مفلوحة ولا ممهدة ، مسالكها
وعرة ، وارضها صخرية صلبة ، وحشراتها وهوامها وسباعها ووحوشها كثيرة
!
أمام هذا كله يقف المواطن العربي باحثا عن طريقه متطلعا إلى غده
ومستقبله ، مدركا ان حاضره لا يمكن ان يكون على ما هو عليه لولا
دور الانظمة وغياب استراتيجياتها الاصلاحية ، ومفهومها الخاطئ للديموقراطية
والاصلاح .
كما انه يتعاطى مع الواقع بكثير من القلق والتوتر والضيق ، ويشق
سبيله إلى مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة والكرامة والرفاه ،
في حين ان لقمة العيش ـ وحدها ـ باتت مطلبا عسيرا ، وهدفا شاقا .
كيف يمكن للانسان العربي ان يكون حرا ، وديموقراطيا ، وهو يعيش أزماته
المتلاحقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتتقطع أنفاسه بحثا
من المخرج المنشود ؟!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

نافذة من موسكو
الدرع الصاروخية الأميركية والقلق الروسي
القلق الروسي من نشر الدرع الصاروخية الأميركية
المضادة للصواريخ في أوروبا الشرقية ينبع في الأساس من اعتقاد القيادة
الروسية وخاصة المؤسسة العسكرية من أنها موجهة ضد الأمن القومي الروسي.
ويبدو أن موسكو لم تعد تثق كثيرا بوعود واشنطن التي تقول: إن نشر
عناصر هذه الدرع في بولندا وتشيكيا هو للحماية من خطر الصواريخ الباليستية
الكورية الشمالية والإيرانية. غياب الثقة دفع برئيس الأركان الروسي
إلى التهديد بالانسحاب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى
الموقعة مع واشنطن في عام 1987. أما قائد سلاح الصواريخ الإستراتيجية
الروسية الجنرال نيقولاي سالافتسوف، فكان أكثر حدة عندما هدد كل
من بولندا وتشيكيا من مغبة نشر الدرع الأميركية على أراضيهما. وبالرغم
من المباحثات التي دارت في بروكسل مؤخرا بين روسيا ودول الناتو،
إلا أن سيرغي إيفانوف وزير الدفاع الروسي السابق ، النائب الأول
حاليا لرئيس الوزراء أعلن أنه لا يرى جدوى من التعاون بين روسيا
والولايات المتحدة الأميركية في مجال الدفاع الإستراتيجي المضاد
للصواريخ. غير أن المراقبين يعتبرون أن مثل هذا التصريح يأتي في
إطار المساومات الجارية بين موسكو وواشنطن في الوقت الراهن بشأن
هذا الموضوع ، وخاصة أن الخارجية الروسية تتبني رؤية ترمي إلى الحوار
مع الولايات المتحدة للتوصل إلى حل ما يرضي الطرفين الروسي والأميركي
بالإضافة إلى الطرف الأوروبي بشأن الدرع الأميركية . ويتفق مع موقف
الخارجية الروسية أمين مجلس الأمن القومي الروسي ايغور إيفانوف الذي
يرى أن الحوار بين واشنطن وموسكو ضروري ، وإن كان لا يخفي القلق
الروسي من نوايا الولايات المتحدة من نشر الدرع في أوروبا الشرقية.
وكان ايغور إيفانوف قد صرح مؤخرا في مؤتمر صحفي أن نشر الدرع الأميركية
في أوروبا الشرقية لا يثير قلق روسيا وحدها بل ويثير قلق الأوروبيين
والآسيويين أيضا. وأشار إيفانوف إلى أن فكرة التعاون التي تطرحها
واشنطن مع موسكو بشأن هذه الدرع تحتاج إلى توضيح وخاصة في ما يتعلق
بمن الذي سيتحكم في الجانب العملي للمظلة الصاروخية وبمن سيتخذ قرارات
استخدامها. بجانب ذلك توجد اختلافات بين موسكو وواشنطن في ما يتعلق
بطبيعة التهديدات والمخاطر التي تستدعي نشر الدرع الصاروخية الدفاعية
الأميركية. وكانت روسيا قد طرحت على دول الناتو منذ عدة أعوام مشروعا
لإنشاء درع صاروخية دفاعية تكتيكية مشتركة في أوروبا كبديل للدرع
الأميركية ، غير أن حلف الناتو تجاهل هذا المشروع. وتراهن روسيا
حاليا على بعض الدول الأوروبية في رفض المشروع الأميركي حفاظا على
عدم الانزلاق إلى سباق تسلح جديد يقسم القارة الأوروبية على غرار
عهد الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. وتنتظر
روسيا زيارة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى موسكو هذا الأسبوع
، وزيارة وزيرة الخارجية رايس في مايو المقبل للتباحث حول نشر الدرع
الأميركية في أوروبا الشرقية في محاولة لتقريب وجهات النظر بين البلدين.
ويبدو أن غيتس سيطرح على الروس مقترحات محددة بشأن التعاون بين واشنطن
وموسكو في إنشاء هذه الدرع ، وهو ربما ما ستفعله رايس أيضا في مايو
المقبل. وهذا يعني أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن نشر هذه الدرع
في أوروبا الشرقية ، ولذلك يتبقى انتظار الرد الروسي على مقترحات
التعاون المشترك بشأنها.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى

مخاطر الترويج لأفكار يفتقر مروجوها إلى رؤية عميقة للمقاصد والأهداف
لماذا ننساق خلف الأفكار المطروحة على الساحة
بسرعة لا يتوقعها حتى أولئك الذين أنتجوها ونظروا وسوقوا لها لتحقيق
أهداف ترتبط بمصالحهم وتضر في المقابل بمصالح الأمة ؟ لماذا نتجاوب
معها بل ونروج لها ونساعد على تنفيذها وكأنها ما صممت إلا لخدمة
مصالحنا ومعالجة مشاكلنا أي من أجل سواد عيوننا كما يبرر لها أصحابها
باستمرار ؟ في حين أن تسلسل الأحداث ونتائجها يثبت في كل مرة عكس
ما تورده الحجج في قالبها التنظيري , لماذا لا نستفيد من الدروس
السابقة التي تزخر بها ذاكرتنا ولا نعتبر من الأحداث الماضية التي
ما نزال نعيش فصولها المؤلمة فنمهل أنفسنا ونمنح عقولنا فرصة زمنية
لقراءة هذه الأفكار للتمعن في مضامينها وتفكيك قوالبها المصنعة وتقدير
نتائجها قبل أن ندعمها مرددين المصطلحات والمسميات المرافقة لها
والمضرة بوحدتنا ومستقبل أمتنا وتخدم في المقابل مصالح وأهداف أعداء
هذه الأمة ؟ , لماذا ننجر هذا الإنجرار الخطير في المضي خلف أفكار
نعلم مصانع إنتاجها وندرك مغازيها وأهدافها ونرى بأم أعيننا ما تصنعه
بأمتنا وبدولنا ... ؟ هل منبع هذا الإنجرار وهذه المشاركة قناعة
بصدقية الأفكار المطروحة وحسن الظن بأصحابها أم هو خوف وضعف أو مجاملة
أو نكاية ببعضنا البعض أو اهتزاز الثقة في أنفسنا أم هو خلل في بنية
التفكير وقصور في الفهم ؟. أليس ما يحدث في أقطارنا من فتن وتدخلات
وانفلات أمني وانتهاكات لحقوق الإنسان واستهتار بالمقدسات الإسلامية
وغزو عسكري وسياسي وثقافي للأرض العربية ... أليس نتاج لهذه الأفكار
المسمومة التي سرنا في ركابها ووافقنا على مضامينها وروجنا لها ...
؟ . لقد صدقنا جميع الأفكار المطروحة بشأن عمليات السلام وشاركنا
في فعالياتها وفي صياغتها وفي الترويج لها ولم توصلنا إلا إلى المزيد
من التفكك والخلاف والوهن والانكشاف ... وكانت المكافأة التي حصلنا
عليها جزاء موافقتنا عليها ومشاركتنا في فصولها هي الاستيلاء على
المزيد من الأراضي والإيغال في قهر الإنسان وفي انتهاك المقدسات
وتخريب المؤسسات الثقافية والتعليمية ... وصدقنا أن العراق يمثل
خطرا داهما على دول المنطقة وعلى أنظمته السياسية وصدقنا بأن لدى
نظامه أسلحة دمار شامل وأن القوات الأميركية والبريطانية وغيرها
ما جاءت إلى المنطقة إلا من أجل مصلحتنا وفي سبيل نصرة الحق وإعادة
الحقوق وتحقيق الديمقراطية وتحريرنا من(الأنظمة السلطوية) , ونصدق
الآن ونسوق ونسلم بفكرة الطائفية وننجر وراء الفتنة المذهبية المروج
لها( السنية - الشيعية) التي تعد بحق من أخطر ما تواجهه الأمة من
محنة, وما زالت الأفكار الخائبة تطرح بدعوى معالجة مشاكل العراق
والسودان ولبنان وفلسطين والصومال وبحجة تخفيف معاناة شعوب هذه الدول
, وبمبررات تدغدغ النفوس وتشرح صدور الحمقى والمغفلين , تطرح هذه
الأفكار ومع كل أسف في عواصم غربية وتخضع للدراسة والمناقشة في البيت
الأبيض وتعلب في مؤسسات نعلم علم اليقين بأنها لا تكن لنا الود ولا
تبادلنا مشاعر الصداقة والاحترام ولكنها تمتلك روح المبادرة وحسن
التخطيط والدقة في التوقيت والقدرة على توظيف الأحداث والمعلومات
في إعداد الأفكار ووضع الخطط والبرامج والترويج لوقائع تخدم أغراض
تلك الأفكار وتساعد على نجاحها ... في حين أن المكان المناسب كما
هو معروف لصياغة الأفكار التي تخدم الأمة في تشخيص عللها ومعالجة
مشاكلها ومداواة جراحها هو البيت العربي بأعضائه القادرين على مناقشة
وفهم العلل والمعوقات ووضع الأفكار المشخصة والمعالجة , لأسباب جميعنا
يعرفها ذاك بحكم ارتباطهم بالواقع ومسئولياتهم الجسيمة وفهمهم للبنية
التي تشكل قوام الشخصية العربية وتقوم عليها أواصر العلاقات وأنماط
التفكير وإطلاعهم على مجريات الأحداث في بلدانهم ....
عديدة هي الأفكار والمصطلحات التي يسوق لها بشكل مباشر أو من وراء
جدر في منطقتنا العربية لخدمة غرض من الأغراض , يطرحها الساسة ويروج
لها الإعلام ويرددها العامة من بعدهم دون إدراك لمغازيها ومراميها
وبدون أن ترافقها رؤية واضحة المعالم لأهدافها ودون قراءة واعية
لما تشكله من نتائج على الأمة , وبسبب هذا الجهل المطبق على عقولنا
تغدوا تلك الأفكار بعد برهة من طرحها من المسلمات والثوابت التي
يصطف الجميع أسرى لشراكها المفخخة بمنطلقات أيدلوجية . إن المضي
خلف أفكار مجهولة الهوية والترويج لها دون أن يرافق ذلك الترويج
رؤية عميقة لمقاصدها وأهدافها الحقيقية فعل يحمل مخاطر جمة تهدد
مصالح الأمة.
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
Saud2002h@hotmail.com
أعلى

أصدقاء الأمس... جفاء رسمي وتعاطف شعبي!
لا يميل المجريون بطبيعتهم كثيراً إلى السياسة،
إنهم إذا ما وجدوا الوقت الكافي لها في حياتهم الراكضة الساعية لتأمين
متطلباتهم اليومية الاستهلاكية الطاحنة، يختارون من السياسة ما لا
يزيد كثيراً عن إلقاء نظرة سريعة ناقدة أو متبرمة إتجاه سياسات حكومتهم
الداخلية فحسب، لما لها من علاقة أو تأثير طبيعي مباشر على مشاكلهم
الحياتية. وبما أن الحياة السياسة البرلمانية، وفق المنظور الغربي
لها هي جديدة كل الجدة عليهم، فهم لا يكفّون عن إبداء الدهشة التي
تصل إلى مستوى الغضب ، وغالباً السخرية، من الحرتقات السياسية المتهافتة،
التي يتغمس في مزاولتها سياسيوهم أحياناً، ولا يتوانون في إبداء
انزعاجهم من هبوط ذلك التهافت إلى أدنى درجاته أحياناً لاقتناص الفرص
عبر سبل المكائد التي درجت أحزابهم المتنافسة على حوكها وتدبيرها
لبعضها البعض. باختصار، إنها أمور لم يعتادوها قبل التحول ... هذه
الأيام، تتوالى فصول واحدة من القضايا التي يشعر الناس أنها نفخت
أكثر من اللازم، فتحولت عن عمد من زوبعة بدأت إلى أزمة سياسية شغلت
الناس طيلة هذه الفترة التي تلت مستهل هذا العام ولم تنتهي فصولها
بعد، حيث استخدمت على مدار الأشهر الأخيرة من قبل المعارضة بشكل
مبالغ فيه في رأي جمهور كبير من المجريين، إذ سيرت هذه المعارضة،
ولا زالت تسيّر، من أجلها المظاهرات والاحتجاجات وصولاً إلى الاعتصامات،
ومن جانبه أطنب ويطنب الإعلام المجري المغالي في ليبراليته في لوك
حكايتها... ما هي؟!
في اجتماع حزبي مغلق قال جورج جورشان رئيس الوزراء من الحزب الاشتراكي
الحاكم مؤتلفاً مع حزب صغير هو رابطة الأحرار المجريين ، وأغلب منتسبي
الأخير أو جمهوره من المثقفين واليهود ، قال ، ما معناه، لقد ضحكنا
على الشعب إبان حملة الانتخابات التي فزنا فيها، بمعنى ، أننا لم
نفِِ بما وعدنا الناس في برنامجنا الانتخابي... هذا الكلام سُجّل
وسرّب للصحافة ، من قبل جهة ما، قد تكون من حزبه أو المؤتلفين معه
، فتلقفت المعارضة هذه الهدية بشغف، مطالبة بالقصاص ممن خدعوا الشعب
والثأر لكرامته التي أهانها من كذبوا عليه! وأصبح فيكتور أوربان
رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب اتحاد الشباب الديمقراطي ، أو الحزب
الأكبر في المعارضة ، يطل يومياً عبر وسائل الإعلام وشغله الشاغل
هو المطالبة بالتسريع بيوم هذا القصاص ... المعارضة ، كما يردد بعض
المجريين ، وفيكتور أوربان من أهم رموزها ، ربما فاقت جورج جورشان
في مثل هذا النوع من الكذب ، أي التنكر لوعودها الانتخابية وعدم
الوفاء بها! ربما الفارق هنا هو صراحة جورشان ، التي ربما ما كانت
إلا لأنها جاءت في اجتماع مغلق ، لكن المهم هو أنها ضبطت كاعترافٍ
مسجل جاهز للاستخدام وهناك من تلقفه... بالمناسبة ، الرجل يتحلى
برعونة سياسية مشهود له بها ، فالجميع لا زال يذكر تصريحه الطائش
، الذي كلّف المجر اعتذاراً رسمياً من المملكة العربية السعودية
، التي استدعت سفيرها من بودابست إثر هذا التصريح، ولم يعد إلى سفارته
حتى كان هذا الاعتذار... يوم ذاك عبّر جورشان عن فرحته بفوز فريق
كرة القدم المجري على زميله السعودي في مباراة جرت بين الطرفين بهذه
العبارة ، التي إن لم تكن مقصودة ، فهي بلا شك تنم عن ما هو أكثر
من الحماقة السياسية ، وذلك لصدورها عن شخص هو في قمة المسؤولية
في بلاده. قال جورشان، لافض فوه: لقد انتصرنا على هؤلاء الإرهابيين!!!
لم تقصّر المعارضة مذ جاء الرجل إلى السلطة ، دأبت على تضخيم الهفوات
الجورشانية ، لكن الأمور هنا ، ووفقاً لطبيعة المجريين ، تظل أبعد
ما تكون عن توخي حلولاً للخلافات بين المختلفين عن طريق "الثورات
البرتقالية"، أو سائر التلاوين الاحتجاجية الحاسمة. لكن ، على
أية حال ، من المتوقع أن رعونة جورج جورشان سوف تسهم بلا أدنى شك
، وفق رأي المراقبين، في خسارة حزبه، الحزب الاشتراكي المجري، المعروف
اختصاراً هنا ب" MSZP " للسلطة، وفوز الحزب المنافس الأقوى
بها في الانتخابات القادمة، أي اتحاد الشباب الديمقراطي المعروف
اختصاراً "FIDESZ"، وهذان الحزبان وحدهما هما فرسا رهان
هذه الانتخابات باعتبارهما الأكبران، بالإضافة إلى الحزبين الصغيرين
اللذين يأتلفان معهما عادة للوصول إلى الأغلبية في البرلمان. وهما،
المنبر الديمقراطي "MDF "، وهو أول حزب وصل إلى السلطة
بعد التحوّل، والذي يأتلف عادة مع اتحاد الشباب الديمقراطي، ورابطة
الأحرار الديمقراطيين "SZDSZ" الذي كنا قد أشرنا له سابقاً،
والذي يأتلف، وهذا ما يفعله الآن، مع الاشتراكيين... بالمناسبة أحزاب
اليمين تراجعت وخرجت في الانتخابات الأخيرة من البرلمان...
... إذن المجريون يفتقدون رجال الدولة راهناً، مثلهم مثل أغلب أقطار
أوروبا الشرقية الملتحقة بالاتحاد الأوروبي... لعل هذا ليس شأنهم
وحدهم، بل هو ما قد ينسحب في مثل هذه الحقبة الراهنة على أغلب أقطار
العالم..!
وهنا نصل إلى حيث وجوب محاولة الإجابة على سؤال كنا قد طرحناه في
المقالين السابقين وأجلنا الإجابة عليه، هو: إذن، وعطفاً على كل
ما تقدم، ترى ما هو موقف المجر اليوم من قضايانا العربية؟
للإجابة، لابد من قسمة المجر إلى اثنتين ، المجر الرسمية والأخرى
الشعبية... الأولى ، في سياستها الخارجية عموماً تلتزم ، كما قلنا
في المقال السابق ، بسياسة الاتحاد الأوروبي الدولية ، وكفى الله
المؤمنين شر القتال! لكن مع ميل دائم إلى كسب ود واشنطن وبالتالي
الحرص على رضا إسرائيل ، وإن تصادف أن كان ذلك الميل على حساب ذلك
الالتزام...
مثلاً، وتحت عباءة الناتو ، سبق وأن أعيرت القواعد العسكرية المجرية
هنا للأميركان لاستخدامها في غاراتهم على صربيا ، وإبان التحضير
لغزو العراق خصصت قاعدة بالقرب من بودابست لتدريب العملاء العراقيين
الذين بلغ عددهم وفق ما قيل ما يقارب الثمانمائة قبيل الغزو، والذين
استغلوا إبان الحرب للقيام بالدور المعروف في مساعدة الاحتلال خصوصاً
عقب سقوط بغداد...بعد الاحتلال اقتصرت المشاركة المجرية فيما سمي
بقوات التحالف على ما لا يزيد عن المئات من الجنود العاملين في التخصصات
اللوجستية، ثم فيما بعد وحيث بدأ العديد من الدول الملتحقة بقافلة
الغزو سحب قواتها والفرار من الورطة العراقية، أعلن أنه قد تم إعادتهم
إلى بلادهم، فاقتصرت المشاركة المجرية من ثم على تدريب القوات الحكومية
العراقية تحت الاحتلال، وهذا يتم في سياق المهمة التي أخذها الناتو
على عاتقه بطلب ملح من الولايات المتحدة...
الملاحظ هنا، أن المجر لم تحاول بعد ما تحاوله روسيا اليوم، أو حتى
بعض دول ما عرف بالمنظومة الاشتراكية سابقاً التي تحولت معها غرباً،
بمعنى، أنه، وفي ظل خيبات الأمل بعد هذا التحول من حلول بركة الرفاهية
السريعة عبر الدعم الغربي، لم تبادر إلى العودة لفتح دفاترها العتيقة
وإعادة التعامل مع زبائنها القدامى من أصدقاء الأمس في العالم الثالث
، فحيث من الملاحظ أن هناك بعض المحاولات الروسية التي تجري هذه
الأيام للإفادة من العلاقات التقليدية مع أغلب بلدان العالم العربي
في الحقبة السوفيتية والبناء عليها ، وذلك لاستثمارها اقتصادياً
على الأقل ... على العكس تماماً تبدو المجر وكأنها قد أدارت ظهرها
للمنطقة العربية ، لكن هذا، وإن كان فيه بعض الصحة فهو غير صحيح
بالمطلق. لقد ظلت دائماً أصواتاً تعود لثلة من مخضرمي الديبلوماسية
المجرية، وأغلبهم من السفراء والديبلوماسيين الذين كانوا قد خدموا
أو لازالوا يخدمون بلادهم لدى البلدان العربية، تدعو بإلحاح إلى
توخي المصلحة المجرية عبر الإفادة من تلك العلاقة التاريخية والبناء
عليها ، لكن وفي حومة الجنوح غرباً، وتحت التأثير اليهودي القوي
تاريخياً هنا، ضاعت مثل هذه الأصوات... هذه الأصوات أخذت مؤخراً
في التعالي أكثر ، ويمكن هنا الإشارة إلى مؤتمر للسفراء المجريين
المعتمدين في العالم العربي وبعض إفريقيا عقد في عمان نهاية العام
المنصرم تسرّب أنه قد عقد لبحث هذه المسألة تحديداً... لكن ، ومع
ذلك ، وحتى الأن على الأقل ، ظلت الأمور على ما يبدو تراوح مكانها.
والآن، نأتي إلى المجر الأخرى ، المجر الشعبية ، بادئ ذي بدء علينا
ألا ننسى أن المجريين بشكل عام لا يعرفون الكثير عن قضايانا ، ويجب
ألا نندهش إذا ما خلط البعض منهم ، مثلاً، بين فلسطين والباكستان...
هذا مرده إلى أنهم يعانون ما يمكن أن نطلق عليه تعتيماً إعلامياً
شبه كامل حيال القضايا العربية ، بل لا يوجد أدنى شك لدى العارفين
بدخائل الأمور في هذا البلد بأنه مقصود ويضرب حول كل ما يمت للعرب
بصلة، أو يسهم في التواصل معهم، طبعاً مع بعض الاستثناءات دائماً،
لأن أغلب الإعلام المجري، ولا نقول جميعه، هو إعلام منحاز بدرجة
أو أخرى لأعداء العرب، أو هو يقع تحت تأثير مموليه ومالكيه، وأغلبهم
يهوداً... لدرجة أن فضائية الجزيرة العربية الناطقة بالإنكليزية
عندما بدأت بثها كانت تعد هنا بمثابة ما يرقى إلى الاكتشاف الإخباري
المذهل أو المغاير في اختلافه عن السائد بالنسبة للإنسان المجري
العادي... ومع ذلك، لقد تظاهر المجريون، كما هو معروف، ضد غزو العراق،
وأغلبية الشعب المجري ترفض احتلاله، بل إن قطاعات واسعة هنا ترفض
السياسات الأميركية الكونية بالمجمل، وتحديداً ترفض إقامة القواعد
الأميركية في بلادها، وشخصية الرئيس الأميركي جورج بوش المكروهة
هنا تظل مثار سخرية وتندر ، وتدور حولها النكات المعبرة ... هذه
النكات الرائجة هذه الأيام ، ليس هنا فحسب ، وإنما في كثير من نواحي
أوروبا ... قال لي صديق مجري قديم التقيته هنا بعد طول فراق، أصدقك
القول ، إنني ، ووفق ما يقال لنا، لم أعتقد يوماً أن الرئيس العراقي
صدام حسين كان ملاكاً ، ولكن انظر مالذي يفعله اليوم هؤلاء الشياطين
باسم الديمقراطية في العراق؟!
... من المفارقات البودابستية العديدة ، وكنا لاحظنا تعددها في المقالين
السابقين ، أنك اليوم تشهد هنا نوعاً من التعاطف المجري الشعبي مع
القضايا العربية ما كنا لنشهده سابقاً ، وفتوراً رسمياً تجاهها لم
يكن كذلك سابقاً ، أي أن الحال هو بعكس تلك الحقبة الاشتراكية التي
كان التعاطف فيها مع العرب رسمياً ويظل ضمن هذه الحدود دون أن يوازيه
تعاطف شعبي. بل ورغم كل ما قد يعدّ اليوم نوعاً من شبه القطيعة نسبياً
مع العالم العربي، لاسيما مقارنةً مع الماضي ، نجد أن هناك اهتماماً
جماهيرياً واضحاً بالثقافة العربية، خصوصاً الموسيقى، وقد تدهش عندما
تسمع بعض المجريين مثلاً يتحدثون لك بإعجاب عن مطربين عرب شباب معروفون
لديهم، مثل عمرو دياب مثلاً، وتزداد دهشةً عندما تلاحظ انتشاراً
فيما يشبه الموجة لمدارس الرقص الشرقي الذي تعقد له المباريات على
صدى أغانيهم الإيقاعية، أو أغاني الموجة المسماة بالشبابية السائدة
والمختلف حولها راهناً في بلادنا، بل ولا يفوتك ملاحظة اهتمام مماثل
بالأطعمة العربية، وتزايد وجود مطاعمها والبقاليات التي تبيع مواد
تحضيرها، التي يديرها أو يمتلكها عرب مقيمون، أو تفرد محطات التلفزة
المتنافسة برامجاً حولها...
وأكثر من هذا، قيل لي أنه في بودابست اليوم حوالي أربعة مساجد مستحدثة،
وهناك تزايد في أعداد المسلمين المجريين، الذين لم يقتصروا، كما
كان سابقاً، على بقايا مسلمين قدامى أو على الوافدين من العرب والآسياويين،
أو زوجات هؤلاء المجريات وأبنائهم، وإنما من أهل البلاد أنفسهم،
والأطرف أن هناك مجريات محجبات يمكن مشاهدتهن وهن يدلفن إلى تلك
المساجد، وهناك مجريون يرحلون إلى دنيا العرب لتعلم أمور دينهم الجديد...
أما العرب هنا فيقدر عددهم، حيث لا يوجد إحصاء رسمي لهم، حوالي ثلاثة
آلاف عائلة، الغالبية عائلات مشتركة، بمعنى الأب عربي والأم مجرية،
وهم نوعان: غالبية، أكثرها قدمت إلى المجر في الحقبة الاشتراكية
طلاباً للعلم ولم يعودوا، أو فضلوا الاستقرار هنا، وبالتالي فهم
إما مهندسون أو أطباء أو ما شاكل، وهؤلاء مثقفون في غالبهم وناجحون
في مجالاتهم إجمالاً ومنهم جراحون اشتهروا لى الصعيد الوطني المجري،
ويمكن إضافة بعض التجار لهؤلاء، أو من تحولوا إلى التجارة منهم...
وأقلية من عرب السوق السوداء، والمؤسف أن هؤلاء هم الأكثر شهرة،
أو من تسلط عليهم لغاية في نفس يعقوب الأضواء للنيل من سمعة العرب...
بقي أن نقول: إنه في زمن العولمة أو بالأحرى الغوربة، ورغم قرع طبول
الحرب الكونية الأميركية وملحقاتها أو توابعها من طبول متبرعة أخرى
على "الإرهاب"، وفي حومة استبدال العدو الأحمر بالإسلامي
أو الأخضر المزعوم، لا زالت في أوروبا الشرقية شعوب تظل صديقة للعرب
رافضة للظلم الواقع عليهم، متعاطفة مع حقوقهم العادلة... نعم جنحت
حكوماتها غرباً في حومة التحوّل وأدارت ظهرها لأصدقائها القدامى...
لكن المهم هو، أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي: مالذي فعله أو
يفعله العرب لإعادة وصل ما انقطع مع هذه الشعوب!
عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني
أعلى
على بوش والكونغرس التوجه صوب القمر
في نوفمبر الماضي أعاد الشعب الأميركي الديمقراطيين
الى المسئولية في الكونغرس.وعلى الرغم أن بعض رفقائي من الجمهوريين
غير سعداء بهذا التصويت إلا أن الترتيب السياسي يجعل من الأهمية
بمكان للرئيس بوش والكونغرس إيجاد أرضية مشتركة.
وإذا كان الرئيس يبحث عن مكان للبدأ في ذلك فإنه يمكن أن يعود الى
فكرة كان قد اقترحها قبل عدة سنوات وهي الفكرة التي لها مضامين مهمة
لأمننا القومي وشعورنا بالفخر في أمتنا.
في 14 يناير 2004 أعلن بوش "رؤية للفضاء"وهي فكرة مذهلة
يمكن أن تأخذنا الى القمر وفي النهاية الى ما ورائه.ويمكن للمبادرة
أن تحافظ على التفوق الاميركي في مجال رحلات الفضاء البشرية.
بالطبع فإن هذه الرؤية تم الإعلان عنها عندما كان للجمهوريين قوة
أكبر مما هي لهم الآن.وبتنحية السياسة جانبا فإن كثيرين داخل وخارج
مجال الفضاء يعتقدون بقوة أن الذهاب الى ما وراء القمر هو المسار
الصحيح تماما لأمتنا لاسيما أذا أخذنا في الاعتبار هدف الصين المعلن
باستعمار القمر خلال العقود القليلة المقبلة.
ويتعين عدم إغفال أن الجيش الصيني يدير برنامج الفضاء الصيني وهو
الشيء الذي تذكرناه بشكل مذهل قبل ثلاثة أشهر فقط عندما فجرت وكالة
الفضاء الصينية قمرا صناعيا خارج المدار بصاروخ.
على الرغم من أن الرسالة لم يعيها البعض إلا أن البيت الابيض والكونغرس
استوعبوها.حيث اوضحت الصين بم لايدع مجالا للشك انها ليس لديها اي
نية للتخلي عن الارض العلوية ولا عن وعدها غير المتخيل لصالح اميركا
مرتبكة ومتحيرة.ونفس الشيء يمكن قوله بالنسبة لروسيا واوروبا والهند
وقائمة متزايدة من البلدان التي ترى المستقبل في الجيهة العلوية.
يتعين على الجمهوريين والديمقراطيين الاتحاد في رؤيتهم"رؤية
للفضاء". ويمكن أن يكبد اي تأخير دافعي الضرائب بلايين الدولارات
في البحث والتطوير والزيادة الاكبر للوقت الذي سيمتد من توقف مكوك
الفضاء عن الطيران في 2010 ريثما نرسل الجيل الثاني من سفينة الفضاء
اوريون الى المدار.وحتى مع الرؤية الحالية فانه من المتوقع الا يكون
لامتنا اي اميركيين يطيرون على سفينة فضاء اميركية لمدة من اربع
الى ست سنوات على الاقل.والتاخير الان يمكن ان يضع امتنا في ضرر
كبير فيما يتعلق بالامن القومي.
لسوء الحظ فإن بعض اعضاء الكونغرس الديمقراطيين مستعدين بشكل كبير
لمحاربة الرئيس في اي مبادرة يقترحها ولم يظهر البيت الابيض والجمهوريون
شجاعة قناعاتهم فيما يتعلق بالفضاء.
وقد اشارت باربارا ميكولسكي العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ عن
ولاية ماريلاند الى المشكلة مؤخرا عندما قالت:"يحتاج برنامج
الفضاء الى قيادة رئاسية ونحن نتوقع أن نرى هذه القيادة في الميزانية.ولسوء
الحظ فإننا لم نر ذلك في ميزانية هذا العام مرة اخرى... ان عمل وكالة
الفضاء الاميركية"ناسا" يجب ان يكون العلامة المميزة لاي
برنامج قومي لتشجيع التنافسية الاميركية."
هذه التنافسية تتلاقى في العلم والتجارة والاستكشاف والأمن القومي.حيث
أن اتصالاتنا وأموالنا وطائرات ركابنا وقواتنا في الميدان تعتمد
بشكل كبير على أمن شبكة أقمارنا الصناعية.والتقدم الى ماوراء المدار
القمري هو الخطوة التالية للبشرية وهي الخطوة التي يمكن أن يفخر
باتخاذها كثير من الاميركيين.
وأذا أخرنا أو ألغينا هذه الخطوة المنطقية التالية بسبب السياسة
فإن الشعب الأميركي سوف يعاني في الوقت الذي تجني فيه بلدان أخرى
فوائد ذلك الذي كان يمكن أن يكون لنا.
دوغلاس ماكينون
منسق صحفي لبوب دول عضو مجلس الشيوخ السابق عن ولاية كنساس وصاحب
رواية"الأيام الأخيرة لأميركا."خدمة لوس انجلوس تايمز-واشنطن
بوست خاص ب(الوطن).
أعلى
الخروج من المأساة
كانت ردود الأفعال الأولى على حادث إطلاق النار
الذي وقع يوم الاثنين في جامعة فيرجينا للتكنولوجيا هي مزيج من مشاعر
الأسى والحزن والهلع، وبالطبع تلك هي ردود الفعل الطبيعية الأولى
التي لا تنطبق وحسب على الشعب الأميركي ولكن على القيادة السياسية
في الولايات المتحدة. وجزء من دور أي رئيس هو مساعدة الأمة في ألامها
وأتراحها ، وقد شاهدنا الرئيس بوش وهو يشاطر الأميركيين حزنهم في
تأبين الشباب الذين ذهبوا ضحية اعتداء همجي.
ولكن في مواجهة المأساة لا تقتصر مسؤولية القيادة السياسية على مجرد
الرثاء وإبداء مشاعر الأسى والحزن على ما قد حدث بالفعل ولكن وظيفتهم
هي النظر الى المستقبل لإتخاذ خطوات عملية من شأنها أن تقلص أية
احتمالات أن تتكرر مثل تلك التجربة المريعة. ولا يزال الوقت مبكرا
للغاية لكي نقطع القول بالدروس التي يجب أن تأخذها السياسة العامة
من مأساة جامعة فريجينيا الأخيرة. بيد أننا لا نستبق الأحداث إذا
قلنا: إن ذلك هو التساؤل الذي يجب أن تطرحه واشنطن بعد أن مضت صدمة
اللحظة الأولى.
وعلى الرغم من أن ذلك قد يبدو واضحا إلا أنه ليس كذلك. ففي مثل تلك
الظروف كان أول رد فعل تلقائي عبر عنه كثير من الأميركيين هو التركيز
على العوامل الخاصة التي شكلت شخصية القاتل مثل أسرته وأصدقائه وتوجهاته
الدينية. وفي مواجهة هذا الشر المقيت قد يتفق معظم الأميركيين مع
وليام فولنر الذي قال: إننا لا يمكننا أن نحكم على ما في قلوب البشر
أو نشرع له أحكاما.
والراجح أن تلك كانت هي المشاعر الأولى لبوش. ففي عام 1999 عندما
كان حاكما لولاية تكساس كنت قد أجريت معه مقابلة في اليوم التالي
عقب قيام طالبين بقتل زملاء لهم في فصل الدراسة في مدرسة كولومباين
الثانوية بكلورادو. وفي تلك المقابلة جاءت إجابات بوش خالية من قدر
كبير من الحماسة وعبر عن تمسكه بموقفه الداعي الى فرض المزيد من
القيود على امتلاك الأفراد للمسدسات والدعوة الى أمن المدارس وبعض
المسائل الأخرى ذات الصلة. إلا أن بوش عاد من تحليقه في سماء الأمنيات
الى الواقع الحقيقي وراح يتحدث عن حدود القانون. وقال: بالطبع يجب
أن تكون هناك ردود فعل - أن يمرر قانون. والقانون الأكبر هو القانون
العام : كيف يؤدي الآباء والأمهات أدوارهم ؟ والسؤال الجوهري : هل
يمكن لأميركا أن تكرس نفسها وتجعل الأبوة والأمومة هي الأولوية الأولى
لنا جميعا ؟ ثم توقف وابتسم وأردف معلقا : ذلك هو خلاصة القول.
وتحمل تلك الإجابة حكمة إلا أنها مراوغة أيضا. فليس هناك من يتشكك
في أن زيادة أعداد الأطفال الذين يتم تربيتهم على القيم الأصيلة
من شأنه أن يقلل من عبء العنف ومخاطره في هذا البلد. وليس هناك من
يتخيل أن القانون يمكن أن يحول دون ارتكاب شخص أذى ضد الآخرين.
إلا أن ذلك لا يعني أننا لا يجب علينا أن نبحث دائما عن وسائل أفضل
لتقليص حجم التهديد بارتكاب عنف عشوائي. والقضية ليست ما إذا كان
بوسعنا أن نمنع وقوع مأساة جامعة فيرجينيا لو أننا كنا قد سددنا
ثغرات قانونية معينة الشهر الماضي. وربما يكون الأمر أنه ما من سياسات
معينة كان يمكنها أن تحول دون وقوع الكارثة. والمؤكد أن الهجوم المفزع
التالي سوف يعرض لحقائق أخرى مغايرة.
والسؤال الأفضل هو ما إذا كنا نقوم بما يجب بشكل كاف لتقليل وتحجيم
خطر العنف بوجه عام في مجتمعنا. وكان بروس ريد الذي ساعد في تنسيق
استجابة الرئيس كلينتون على حادث اطلاق النار في مدرسة كولمباين
حيث كان ريد يشغل منصب مستشار السياسة الداخلية للبيت الأبيض قد
أصاب عندما قال : إن الأمر لا ينبغي أن يكون متمثلا في حديث عن سياسة
تشبه آلة الزمن بأنها لو كانت قد وجدت لمنعت وقع أزمة معينة ولكن
التركيز يجب أن ينصب على دراسة ما يمكننا فعله لدرء وقوع أزمات أخرى
في المستقبل.
وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر لم نقصر جهودنا فقط على دراسة سياسات
لمنع اصطدام الطائرات بالمباني السكنية ولكننا ركزنا على نقاط الضعف
التي كنا نعاني منها وتجعلنا عرضة للهجمات الأجنبية.
وإذا ما اقتربنا من واقعة إطلاق النار الأخيرة في فيرجينيا بنفس
الروح التي استلهمناها عقب 11 سبتمبر لوجدنا أن علينا أن نبحث الأمر
من خلال إطار أوسع. فعلينا أن نضع تقييما لمدى توفر تقديم الاستشارات
للشباب الذين يعانون من اضطرابات. وعلينا أيضا أن نسائل قرار بوش
بعدم منح المخصصات المالية اللازمة لبرنامج كلينتون الذي يطالب بزيادة
أعداد الشرطة المحلية خاصة منذ أن سجلت معدلات الجريمة في الولايات
المتحدة ارتفاعا خلال العام الماضي للمرة الأولى منذ 1991 وفقا لما
ذكرته إحصائيات الإف بي آي. وعلينا أيضا أن نعيد فتح المناقشات التي
غض كلا الحزبين الطرف عنها فيما يتعلق بإمكانية الحصول على المسدسات.
وعلى ضوء حادث القتل الذي شهدته جامعة فيرجينيا للتقنية مؤخرا أعتقد
أن واشنطن لن تتجاهل هذا الأسئلة ولكن يظل السؤال الهام ما إذا كان
أي من الحزبين سيتبنى القضية بجدية أكبر مما أظهره بوش في مؤتمر
حماية المدارس الخريف الماضي.
والشئ الهام الذي نخرج به من المأساة هو أن ما شهدته الولايات المتحدة
على مر تاريخها من حوادث مشابهة كانت شرارة اطلقت بعدها إصلاحات.
وعدم القدرة على استئصال شأفة الشر يؤكد أن حادثا مأساويا آخر قد
يقع في يوم من الأيام ولكننا سنكون مسؤولين عن مثل تلك الأحداث إذا
أخفقنا أن نتعلم الدرس.
رونالد برونشتاين
كاتب عمود الشئون الوطنية بصحيفة لوس انجلوس تايمز
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ (الوطن)
أعلى
شروط مهمة (لتسليح) المبادرة العربية
(الانبياء المسلحون فقط هم الذين ينتصرون..اما
الانبياء العزل من السلاح، فيعلقون على المصالب!) المقولة لميكافيلي،
وبغض النظر عن الموقف منه او مما يقول، فان شيئا ما من الصحة..ينبعث
من جملته هذه، وبخاصة عندما تكون (القوة) هي العنوان في زمننا الحاضر.
قد تختلف الاجتهادات في تفسير القوة، انطلاقا من تعدد مجالاتها عسكرية،
اقتصادية، سياسية وغيرها، لكننا نعيش حاضرا هو استمرار لمسار تاريخي..اثبتت
كل تجاربه ودروسه: ان قوة المنطق وحدها لم تكن كافية لتحقيق العدالة
واسترداد الحقوق، وانها واذا ما اريد لها ان تحقق ما هو مرجو منها،
فالبضرورة يجب ان تستند الى قوة، فمن خلال الاخيرة الممتزجة مع العدالة
بعناصرها المختلفة، واحسان الدفاع عن القضايا تكون المعادلة في وضعها
التوازني السليم.
اما اذا كانت القوة هي الوسيلة للسيطرة ولظلم الآخر/ الآخرين وللاعتداء
على الشعوب، وفرض الإرادة عليها، فهي بالضرورة سائرة الى زوال هذا
ايضا، ما تعلمناه من التاريخ ودروسه، ولكن ضمن اشتراطات محددة، هي
امتلاك عناصر القوة المضادة، التي تجعل من الطرف المعتدي يقف الف
مرة مفكرا قبل ممارسته لعدوانه، وتجبره ايضا على الاعتراف بحقوق
الآخرين.
لعلنا لانضيف جديدا فيما سبق، ولكن من اجل التذكير بين الفينة والاخرى،
وبخاصة اننا نعيش مرحلة المبادرة العربية على صعيد الصراع الفلسطيني
والعربي مع اسرائيل، التي حرصت ومنذ نشأتها وحتى هذه اللحظة على
ممارسة الرفض لما يطرح عليها من مبادرات ومشاريع سلام من خلال خطاب
سياسي فحواه: الموافقة مع وضع عراقيل كثيرة على صعيد التطبيق الفعلي
لما هو مطروح، تفتيت عناصر المبادرات لتبهيتها و(تنفيسها) من جهة،
للأخذ بما هو ملائم لمصالحها من هذه العناصر ضمن رؤيا استراتيجية
متوائمة مع اهدافها وتكتيكاتها السياسية، والرفض المطلق للتعامل
مع المبادرة كحزمة واحدة من جهة اخرى، وبذلك تستطيع فرض نهجها التفاوضي
مع الآخرين، اضافة الى ممارسة الابتزاز المواقفي للطرف الآخر للتخلي
عن اشتراطاته تدريجيا، وللاقتراب من سياسة الامر الواقع التي تتفنن
في محاولة فرضها، وبالتأكيد استنادا الى القوة، والتلويح بها اذا
ما لزم الامر.
مناسبة القول: مسألتان ، الاولى: هي الانطباعات الخاطئة التي خرجت
بها بعض وسائل الاعلام العربية عن تصريحات اولمرت في اجتماع حكومته
قبيل لقائه الاخير مع الرئيس الفلسطيني حيث اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي
(عن سعادته للاستماع الى الافكار حول المبادرة، من أية مجموعة عمل
تفوضها الدول العربية). بعض الاعلام وبعض الكتاب حاول تصوير الامر
بانه انقلاب مفاجئ في الموقف الاسرائيلي، او بانه انفتاح على المبادرة
العربية!.
صحيح، ان اولمرت ولاعتبارات داخلية اسرائيلية واخرى دولية يمثل حالة
اذكى من شارون (الذي رفض المبادرة رفضا مطلقا) في خطابه السياسي
والتعامل مع المبادرة، لكنه وفي نفس الاجتماع صرح ايضا (بأن هذا
الاستعداد لا يشكل التزاما مسبقا بقبول هذا الموقف او ذاك). هدف
اولمرت هو محاولة جر الدول العربية الى التفاوض والتطبيع دون دفع
اية اثمان، فاللاجئون ليسوا المشكلة الوحيدة في المبادرة العربية،
بل القدس والانسحاب من كل المناطق التي جرى احتلالها في عام 67،
هي مشاكل وعقبات اخرى، بالاضافة الى غيرها ترفضها اسرائيل مثلما
ترفض سحب المستوطنات والانسحاب من غور الاردن كما ترفض الاعتراف
بكافة عناصر السيادة للدولة الفلسطينية العتيدة.
المناسبة الثانية لكتابتنا هذه : هو لجنة المبادرة العربية التي
اجتمعت في القاهرة الاربعاء 18 ابريل الجاري، وما اخذته من توجهات
في بيان صادر باسم جامعة الدول العربية، كان من بينها: تكليف الاردن
ومصر تسهيل المفاوضات المباشرة مع اسرائيل استنادا الى قرار القمة
العربية الاخيرة بدعوة اسرائيل الى القبول بمبادرة السلام العربية،
وكذلك النص الذي قالت فيه: ان دولا عديدة اعضاء فيها الجامعة مستعدة
للاتصال باسرائيل ضمن (فريق عمل موسع) اذا ما قامت بوقف ممارساتها
في الاراضي المحتلة، وعلى رأسها: رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني،
ووقف بناء المستوطنات، ووقف بناء الحائط، ووقف الحفريات قرب المسجد
الاقصى، والعودة بالأوضاع الى ما كانت عليه قبل انتفاضة الاقصى الاخيرة.
الذي نقوله: ان كل الخطوات التي جاء ذكرها كشروط لتوسيع الاطار العربي
في اللقاء باسرائيل هي قضايا مهمة التحقيق للشعب الفلسطيني، لكنها
جاءت كمظاهر للاحتلال، والذي لو لم يتم ، لما كانت كل هذه المظاهر،
بالتالي فان الشروط كان يجب ان تنصب بشكل رئيسي على قبول اسرائيل
بانهاء الاحتلال بكل مظاهره، وعلى الانسحاب من كافة الاراضي المحتلة
في عام 67، وعلى اقامة الدولة الفلسطينية الكاملة السيادة، وغيرها
من البنود التي وردت في المبادرة، وان يتم الاعلان الاسرائيلي الرسمي
عن القبول بهذه المبادئ قبل اي لقاء (ضيق او موسع) عربي معها.
اما بالنسبة لموضوع اللاجئين، فكان من الاولى ان يقترن الاشتراط
العربي بقبول اسرائيل تنفيذ قرارات الامم المتحدة (الشرعية الدولية)
الصادرة بهذا الشأن، والتي تنص على عودة اللاجئين.
هذه الاشتراطات ، ليست تعجيزية، ولذلك صدرت بها قرارات من الامم
المتحدة وهي وحدها بالاضافة الى الاشتراط على اسرائيل بان تتعامل
مع المبادرة كحزمة واحدة، تشكل اطارا عمليا للتسوية، التي يتوجب
ان تستند الى عناصر القوة العربية الاخرى المتمثلة في: انتهاج سياسة
عربية واحدة وموحدة في التعامل مع اسرائيل.
كل ذلك (مثلما قلنا) لا يعني وضع عقبات في طريق المبادرة ، بل هي
بمثابة الشروط التي تعمل على تسليح المبادرة، كي لا تقوم اسرائيل
بتفكيك عناصرها، وتحويلها الى تطبيع مجاني، وهو ما تهدف اليه اولا
واخيرا، وكنا نتمنى لو ان هذه الشروط استندت ايضا الى الشكل الرئيسي
للقوة وهو: الامكانيات العسكرية العربية الموازية لما تمتلكه اسرائيل!.
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى