الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 







برعاية (الوطن)
اليوم.. فاتك بن فهر يرعى افتتاح مهرجان مجلس الشعر الشعبي العماني الأول

كتب ـ فيصل العلوي:يقام في السابعة والنصف من مساء اليوم تحت رعاية صاحب السمو السيد فاتك بن فهر آل سعيد أمين عام وزارة التراث والثقافة المشرف العام على مجلس الشعر الشعبي العماني افتتاح المهرجان الأول للمجلس برعاية (الوطن) احتفاء بالذكرى الأولى لمجلس الشعر الشعبي العماني وتتويجا للفعاليات التي اقيمت خلال الفترة الماضية وذلك في مسرح الكلية التقنية العليا بالخوير، حيث سيعلن في اليوم الختامي للمهرجان نتائج مسابقته الأدبية الأولى والتي أعلنها المجلس ضمن فعالياته وانشطته الثقافية المتنوعة خلال العام الماضي.
هذا وسيقدم المجلس في افتتاح المهرجان مساء اليوم كلمته احتفاء بهذه المناسبة، كما سيقام بعدها أمسية شعرية يحييها عدد من شعراء السلطنة منهم الشاعر علي بن أحمد بن مشاري الشامسي ومحمد بن علي بهوان ومن دولة الإمارات العربية المتحدة يشارك الشاعر راشد شرار كما يشارك ايضا في الامسية الشاعر الكويتي نايف بندر العتيبي.
أما اليوم الثاني فسيقام ايضا على مسرح الكلية التقنية العليا بالخوير حيث ستقام أمسية شعرية في الفنون الشعبية العمانية يحييها مجموعة من الشعراء العمانيين حيث يقدم الأمسية الباحث والشاعر محمد المسروري في محاضرة عن الفنون الشعبية ويشارك فيها كل من الشعراء محمد أحمد دعاس وزايد القريني وخميس النعماني وأحمد السوطي حيث سيقدمون مجموعة من الفنون الشعرية العمانية ومنها الرزحة والعازي والهبوت والتغرود والميدان والمسبع وغيرها من الفنون العمانية التقليدية الأصيلة.
هذا وسيقام مساء اليوم الختامي يوم الأربعاء المقبل في منتجع شاطئ السوادي تحت رعاية معالي السيد علي بن حمود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني حيث تقدم لجنة تحكيم المسابقة المكونة من السلطنة كل من الشاعر علي بن أحمد بن مشاري الشامسي ومحمد بن علي بهوان ومن دولة الإمارات العربية المتحدة كل من الشعراء راشد شرار ومحمد المر بلعبد والشاعر الكويتي نايف بندر العتيبي رئيس تحرير مجلة اصايل كلمتهم حول القصائد المشاركة، كما سيقدم الشعراء كلمة بهذه المناسبة، بعدها سيكون الحضور على موعد مع فاصل غنائي يقدمه الفنان أيمن الناصر، يليه بعد ذلك إعلان أسماء الفائزين في مسابقة المجلس وسيلقي الشعراء الفائزون قصائدهم كما ستقام بعدها أمسية شعرية للشعراء المشاركين في مسابقة شاعر المليون ونجم القصيد وهم خميس المقيمي وفهد السعدي وسهيل الحبسي وسارة البريكي.


أعلى





بمشاركة عمانية ويناقش عدة قضايا
افتتاح الاجتماع الـ37 لمجلس إدارة مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك
لدول التعاون بالكويت

الكويت ـ كونا: أشاد سعادة الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني وكيل وزارة الاعلام في تصريح له لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) بمسيرة مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي، والآمال الكبيرة المعقودة عليها من قبل قيادات وأبناء دول المجلس وثمن الجهود الايجابية التي قام بها المدير التنفيذي السابق، جاء ذلك في إطار افتتاح الاجتماع الـ37 لمجلس ادارة المؤسسة بدولة الكويت أمس.
من جهته اكد وكيل وزارة الاعلام الكويتي الشيخ فيصل المالك الصباح ان الاعلام الخليجي يقف حاليا في مواجهة مجموعة من المعطيات يأتي في مقدمتها التطرف والانحراف. وشدد الشيخ فيصل المالك لدى افتتاحه الاجتماع الـ37 لمجلس ادارة مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي الذي بدأ أمس ويستمر يومين على اهمية العمل الاعلامي الخليجي المشترك من اجل مواجهة مثل هذه التحديات. واشار الى الدور الايجابي المتميز الذي تقوم به المؤسسة ووصفها بانها احد الروافد الاساسية لاثراء الاعلام الخليجي والعربي عبر ما تقدمه من أعمال تعتمد البحث والدراسة والتحليل. واشاد بالجهود الايجابية التي قام بها المدير التنفيذي السابق للمؤسسة الاعلامي الكويتي هاشم الشخص مباركا في الوقت نفسه للمدير التنفيذي عبدالمحسن البناي الذي خلفه في المنصب متمنيا له النجاح في مهمته وقيادته لهذا الصرح الاعلامي البارز. ويتضمن جدول أعمال اجتماعات مجلس ادارة المؤسسة عرضا لتقرير مديرها التنفيذي الذي يحتوي تفصيلا لعدد من أبرز المشاريع التي حققتها المؤسسة خلال الفترة الماضية. ويشارك في الاجتماعات وكلاء وزارات الاعلام في دول المجلس اعضاء مجلس الادارة اضافة الى وفد يمثل الأمانة العامة لدول المجلس والمدير العام لجهاز تليفزيونات واذاعات دول المجلس.


أعلى





يا مال الشام يا الله يا مالي
دمشق.. لو يعرش الياسمين على أصابعي (3 ـ 3)

ودخلت الحميدية..
دخلت السوق وأنا أفتش في كل ركن منه .. وأبحث في كل زاوية ، عن سر تشبث القلب وتعلقه .. كنت أبحث عن معنى الحميمية التي تعتمل صدري ، ودلالة عشقي للمكان ، هذا الذي أنظره للمرة الأولى رأي العين ..
لم يكن الحميدية مجرد سوق للبضائع والمنتجات الشامية ، أو المستوردة ، بل كانت الحياة تجوب أركانه ، وتتوزع على كل مفردة فيه ، كنت وأنا أنظر نحو سقفه ، وأعاين الثقوب الصغيرة فيه ، ألمح أشعة الشمس تخترقها ، فيبدو السقف كسماء صحوة تزينها نجوم مضيئة، تشرق بألوانها القزحية ، وتضفي على المكان مزيدا من الألق والتوهج .
كان السقف يمتد بامتداد البصر ، ومن أسفله كانت جموع البشر من جنسيات ومشارب مختلفة، تملأ المكان، وهي تتوزع بين المتاجر والمحلات المختلفة، وتقلب أبصارها في البضائع والمنتجات التي يحويها..
بدا لي سوق الحميدية.. وكأن العالم بشعوبه وأجناسه .. وقيمه وتكويناته.. بتراثه وحضارته.. بمفرداته ومميزاته.. مختصرا فيه .. دون أن يعني ذلك انسلاخ المكان عن تكوينه التراثي والحضاري الأصيل ..
كانت الملابس بانواعها والأقمشة والصناعات التقليدية كالموزاييك والنحاس المزخرف بالفضة، تتوزع جنبا الى جنب مع التحف والهدايا والمطرزات والمناضد الخشبية ومحلات الصرافة والحلويات الشامية والبهارات والعطور والاعشاب الطبية.. لم يكن يخطر ببالي بضاعة او منتج دون ان اجد له مكانا في سوق الحميدية، او في الاسواق المحاذية له، التي لم يكن لها الصيت والشهرة التي امتاز بها الحميدية ..
اما محلات السوق.. فقد طارت شهرتها الى بقاع شتى، واجتازت الحدود، رغم بساطتها.. فأشهر محل للعطور، في الشام، قد لا يكون بذلك الحجم والصورة التي يخالها المرء، وهو يقارن بينه وبين محلات العطور الكبرى، لكنه يعج بالزوار والمرتادين على مدار اليوم.. وقلّ ان يجد المرء فيه مكانا للوقوف.. برغم انه مجرد محل صغير، تتكوم فيه زجاجات العطور، وانواع الطيب، دون ترتيب وتنسيق .. اما في وسط السوق ، فيبدو بكداش، متفردا بمكانته، ومتميزا، دون ان يقدر اي محل آخر على منازعته المكانة، ومنافسته على التميز.
بكداش!!.
اقرأ الاسم.. واكتشف اجابة السؤال الذي ظل يحوم حولي.. منذ دخولنا السوق.. واتبين ان الاجابة التي أجلت الوصول إليها.. قد بزغت في هذا المكان، واشرقت من داخله، حينما تبين لي، ان الاسم (بكداش) هو علامة تجارية لاشهر محل بوظة في الشام .. إن لم يكن في المعمورة بأكملها..
أخبرني ابو سليمان عن فرحته ، حينما عرف ان يد التغيير والتحديث ، لم تنزع هذا المحل من مكانه، ولم تزرع محلا آخر موضعه .. كان ذلك يعني ان بكداش .. يقابل المفردة التراثية والشعبية التي تظل مغروسة في اعماقنا.. تشمخ دون ان تستطيع اي مفردة اخرى القضاء عليها، ومسخ تكوينها ..
ورغم ان الأصالة الشامية لا يمكن اختصارها في محل بوظة.. او حتى في سوق.. او حي شعبي تتنوع بيئاته، وتتعدد تفاصيله.. إلا انني اجد ان مجرد الحفاظ والابقاء على هذه المفردات البسيطة، تعني في المقابل الحفاظ على تكوينات اكبر منها واشمل .. هي بالمعنى المقارب الحفاظ على تراث شعب ، وحضارة امة، وقيمها وتقاليدها الاصيلة ..
كان محل بكداش مزدحما لدرجة اننا بالكاد وجدنا كراسي فارغة .. تسابقنا عليها قبل ان يظفر بها احد غيرنا .. كان زبائن المحل من كل الجنسيات .. توزعوا في اركان المحل المختلفة، فهناك قسم للعائلات، وقسم آخر للنساء .. وهنا قسم للعامة، وبين هذه الاقسام يجول عمال المحل وهم يحملون صواني البوظة المتنوعة بين نكهات الفستق الحلبي والقشدة .. ويلبون طلبات الزبائن .. فيما كان عمال آخرون ، عند مدخل المحل يضربون البوظة بمدقة خشبية طويلة تعلو وتهبط بشكل استعراضي داخل برميل معدني واسع بطريقة فنية، تعيد الى الاذهان الطريقة التقليدية لهذه الصناعة الجميلة، التي اشتهرت بها دمشق دون سواها من المدن.
يعتبر محل بكداش علامة مميزة لسوق الحميدية .. ومفردة تاريخية وحضارية، حيث تعود بدايته الى العام 1895م، ويملكه الأخوان موفق وهشام بكداش، وتزدان جدران المحل بصور الرؤساء والمشاهير الذين زاروه، وبينها كانت بعض الاعمال الفنية المعبرة عن اصول صناعة البوظة بالطرق التقليدية، التي تتناسخ على ارض الواقع في هذا المحل.
كان طعم البوظة.. ونكهة الحليب المحلى والفستق الحلبي، تحفز المرء على طلب المزيد، وكنت اقرأ في عيون الاصدقاء علامات التلذذ والاعجاب، منتظرا منهم المبادرة الى طلب المزيد، دون ان يحدث ذلك، ربما لأنهم تركوا الامر لي، وكان ان اعلنت على مضض.. الاكتفاء ..
بعد بكداش.. اخذنا جولة بين المحلات التجارية المتوزعة على ممر السوق.. كان كل منا يفتش عن غايته ، ويبحث بين البضائع عما يثير دهشته ، توقفت طويلا امام محلات الحلويات والهدايا الشامية .. ورحت احسب عدد الاصدقاء الذين عليّ تذكرهم في اللحظة، وحمل الهدايا والتذكارات لهم .. حسبة طويلة .. جعلتني أختصرها كثيرا، وأستقر على ما خف حمله ..
وكانت الحلويات الشامية هي المستقر ..
ولأن لكل شئ هنا .. مكانا يتميز ويرتبط به دون غيره.. كان لا بد ان تكون للحلويات الشامية، محلا خاصا يشتهر بها دون غيره من المحلات ..
ما اكثرها!.
قال لنا علاء المرزوقي وهو يشير الى كمّ المحلات التي تصنع وتبيع الحلويات الشامية، هذه المحلات التي لا يخلو سوق منها .. ولا شارع من وجودها .. كانت الحلويات الشامية مفردة اخرى من تكوين هذا الشعب، وسماته، وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بتاريخ المدينة، وعادات سكانها وتقاليدهم .. ذلك ان الدمشقيين كانوا يتفننون في صنع الحلويات التي يخطبون فيها ود الوالي اوالحاكم منذ بداية القرن الماضي إبان الحكم العثماني..
وكانت صناعة الحلويات مرتبطة بالطبخ، فعندما كان أكابر وأغنياء البلد يقيمون وليمة، كانوا يطلبون من المطبخ الذي أعد لهم طعام الكبة أو البرك أو المناسف .. أن يعد لهم طبق حلوى عبارة عن صينية كنافة أو نمورة اشتهرت في ذلك الزمن بأنها وجبة التحلاية بعد الغذاء، كانت القشطة مادتها الاساسية، ومكونها الأبرز، ومن هنا ظهرت مهنة البغجاتي الذي كان يجمع بين إعداد الطعام وصنع الحلويات .
قادنا علاء إلى أهم مناطق صناعة وبيع الحلويات في دمشق، وهي منطقة الميدان التي تضم بين جنباتها أشهر هذه المحلات ، وأكثرها صيتا .. كانت صواني الكنافة والبقلاوة والبلورية والأسية، تثير الشهية وهى تطل من واجهات المحلات بألوانها الذهبية ، وتتلألأ بحبيبات الفستق والجوز المنثور عليها .. هناك توقفنا مرة أخرى ، ونحن نتلذذ بالطعم الشامي الجميل.. ونحمل من خيرات المدينة ما لذ وطاب .
في المساء.. ومن شرفة الغرفة المطلة على المدينة، وقاسيون يحتضنها من بعيد، ويختال كدأبه في الليالي والمساءات الجميلة، باضواء النجوم والانوار الزاهية المتوزعة على جنباته..
يشرق قاسيون، ودمشق مشهد يتصاعد نحوه، وتتمازج جماليات المدينة بجماليات الجيل، وبانوار النيون المشرقة من سفوحه.. لا ظلام يخفي قاسيون، ولا صورة تعلو على صورته..
تأخذني الاماني الى هناك.. اطل على قاسيون، وارى صورة محمد الماغوط متوسدا كتفه، وهو ينثر تعب سنينه، ويشحذ سن قلمه، ليكتب قصيدة جديدة، او نصا يحمل احلامه وامانيه.. كان قاسيون كما القمر.. او هو اقرب منه الى الالهام.. على سفوحه تتدفق ابيات القصيدة، ويبزغ من تلاله وهج الابداع ..
عندما أتعب أضع رأسي على كتف قاسيون وأستريح .. ولكن عندما يتعب قاسيون على كتف من يضع رأسه ؟!..
وتعبنا وما تعب قاسيون، حملنا على كواهلنا انكسارات وهزائم .. وتفرقنا في الشتات .. ضعنا في تيه البحث عن إبائه وشموخه .. طلبنا الكبرياء.. وما وجدنا إليه سبيلا.. نسينا انه يقبع على مقربة منا.. وأنه يسكن على مرأى ابصارنا.. كان قاسيون هو الرمز والملهم.. هو الاباء والشموخ الذي طلبناه ..
حينما نطل من قاسيون نرى بغداد تعانق السحب .. وبيروت شامخة كهذا الجبل.. وفلسطين باسقة.. راسخة ترفض الهوان والخنوع..
ايه يا قاسيون .. انا المتعب، المضرج بوجع الانكسارات والهزائم.. اجدك ماثلا امامي، وانا اناجيك، ابح الصوت.. عله يصل لمداك.. علنا بالصوت نعلو.. حينما خنعت الاجساد وتخاذلت الافعال.. وكأن قاسيون يقرأ امنياتي.. وكأنه يعرف عن بوحي.. فاذا به يناديني.. في ليلة قمراء.. ويدعونني لزيارته.
نحن مدعوون الليلة للعشاء في جبل قاسيون.
اخبرنا مبارك الهنائي بذلك، وحدد الوقت بالعاشرة والنصف مساء .. وبرغم برودة الطقس، وانخفاض درجة الحرارة في تلك الليلة.. وبرغم انها ستكون زيارة سريعة، لاتتعدى تناول العشاء، ثم العودة من جديد، إلا انني وجدت في ذلك، اشباعا للامنية التي اعتملت الفؤاد، منذ اللحظة التي اطللت فيه على قاسيون.. او لأكون قريبا من المعنى.. منذ ان أشرف قاسيون على وجودي في مدينته..
تمثلت في تلك اللحظة ببيت قصيد لشاعر اندلسي يقول.. يا نسمة من حمى قاسيون لي هاجت.. حتى اجنبا التي أسرارها ناجت.. قولي لمن نفسه في عشقها راجت.. بع ههنا النفس أسواق الهوى راحت..
قبل الموعد بنصف ساعة تقريبا.. كانت السيارة تعرج بنا الى جبل قاسيون، وتمخر عباب المدينة، تصعد الى الاعلى.. كما الحلم المتصاعد من افئدتنا، وعلى طول الطريق تحدثنا بعشق كبير عن المكان.. واقتربت اكثر من قاسيون.. وجدت روحي تزداد تعلقا وتشبثا، كلما امتد بنا المسير.. واشرفنا على الوصول..
على ربوة عالية توقفنا قليلا.. كان منظر دمشق بديعا.. مدينة تضج بالحياة، وتتوحد فيها المفردات، وتتداخل الالوان.. وبين كل مساحة وأخرى.. كانت منارات المساجد تعلو بألوانها الخضراء.. وهي تبث في النفس روحانية وسكينة.. وكانت الميادين كما هي المباني والشوارع والاسوار والحارات، بادية، يمكن التعرف عليها من هذا العلو.. وجدت نفسي تحلق في فضاءات المكان، وتهيم في ملكوته، وتمضي في عناق مع الشواهد المحيطة بي..
كان الهواء يلسعنا ببرودته.. وكنا نقلب ابصارنا.. والصمت يسودنا.. دون ان نعرف في اللحظة اياها عن سر هذا الصمت..
اتراه سر الجبل يغشانا؟..
ام هي صلاة تؤديها قلوبنا في محرابه؟..
ام خشوع يتبعه سكون.. وصمت عن الكلام المباح ؟..
كنا نفتش في المكان.. وعيوننا تقول كل شئ.. وابصارنا تسح كل الحكايات والقصص.. قلنا بأعيننا مالم تقله السنتنا .. وتحدثنا صمتا عن الحكايات والاساطير التي تسكن الجبل ..
في ساعة تالية اعقبت لحظات السكون .. تعرفت على ترحال آدم عليه السلام الى هذا المكان للقاء حواء بعد خروجهما من الجنة .. واستمعت الى حكاية مغارة الدم ، أو مقام الأربعين، حيث كتب المكان أول جريمة في التاريخ ، حينما قتل قابيل أخاه هابيل .. يومها ـ كما تقول الاساطير والحكايات المتداولة ـ بكى الجبل، وفتح فاه ليبتلع القاتل .. كان الحدث اكبر من احتماله.. لذا بقي مجرى الدم حتى يومنا هذا .. وبقي الجبل شاهدا على اول جرائم البشرية.. وربما ان صدمة الصمت تلك ، هي التي غشتنا في اللحظة التي وقفنا فيها على عليائه ..
كان المكان رغم ما يحمله من جمالية وبهاء.. مغلف ببكائية.. وقدسية الذين مروا فيه.. والذين رقدوا تحت ثراه ..
وعلى طاولة العشاء في احد المطاعم المنتشرة على سفح الجبل، استمعت ـ كما الاصدقاء ـ من جديد لحكايات قاسيون.. للاساطير المعتقة بسيرة الانبياء والصالحين.. للروايات التي لا تزيد المكان غير توهجا وتألقا.. عشقا ومحبة.. بهاء ونورا.. وبين الاحاديث المتداولة، كنت انظر دمشق، وهي تسكن هانئة مطمئنة، للدعوات والابتهالات التي انطلقت ذات حين من هنا.. رأيتها في روحانية المساجد والمقامات التي حولها.. وفي الشخوص التي تجوب المكان بوقار وسكينة.. ترفع الصلوات، وتصدح بالدعوات والابتهالات ..
كنت أقرأ في عيون ابو سليمان وسعيد البحري، محبة وعشقا، توازي العشق النابض في قلبي، وكلمات تماثل كلماتي .. كان الوقت متأخرا الى حد ما، والليل يقترب من انتصافه، ورواد المطعم يأتون ويروحون على ذات الحب الذي جمعهم في هذا المكان ..
كنت ألمح سعيد البحري، وهو يمني نفسه تصويب عدسة كاميرته إلى الفضاء الخارجي، حيث تسكن دمشق، المدينة التي احببناها منذ النظرة الاولى .. اعادنا ابو سليمان مرة اخرى لذكرياته الجميلة مع المدينة، وهذه المرة كان يتحدث عنها بلغة العاشق الوله، وهو يلملم جميع تفاصيلها، وينظر من عل الى جل تكويناتها وملامحها..
كانت دمشق ـ كما عهدتها ـ وانا اغوص في تفاصيلها، وألج حاراتها، وادلف اسواقها وميادينها، تضج بالحب والحياة .. ولا تكاد حركة المرور تختفي منها، حتى في الساعات الاخيرة من الليل .. هي دفق متواصل، وشرايين تنبض على الدوام ...
كنت اتمنى في تلك الساعة ان اكون قريبا من كل مشاهده ، ومن كل معلم، وددت لو اعود مجددا الى دمشق القديمة والى حاراتها العتيقة .. ان اعود الى الصالحية والى الميدان والشاغور وساروجة، كنت انظر لكل نقطة في الصورة المقابلة لي، وانا اشير الى معالم بعينها صرت اعرفها .. واخالها تعرفني ، كما تعرف العاشقين مثلي ..
وفي يوم تال.. اخذنا علاء المرزوقي الى الضواحي القريبة من دمشق.. سلك بنا طريقا طويلا.. حتى خرجنا الى المراعي الخضراء المنبسطة، والى الحقول المترامية على امتداد البصر.. والسواقي المائية الواصلة بينها.. كنا نمخر القرى والمناطق، ونحن نعيش حياة الريف، ونقترب من البساطة الحياتية.. قرأت في طريقي اسماء مناطق وقرى بعضها اعرفه.. وبعضها اتعرف عليه للمرة الاولى ..
كنا نتوقف اكثر من مرة.. ونهدئ سيرنا كيما نقترب اكثر من بدائع الطبيعة ومفاتنها.. كان سعيد البحري يرتجل من السيارة وهو يصوب عدسته في كل جهة، كيما يوثق هذه المشاهد..
كنا نلمح باعة الخضار والفواكه على قارعة الطريق .. وبين مسافة واخرى، كانت هناك بعض البيوت والمتاجر الصغيرة، تستقطب روادها، غير ان حركة الناس لا تكاد تذكر بالمقارنة بالحركة والنشاط في المدينة، ما عرفته ان الريف الشامي يمتاز باكتفائه الذاتي من كل الموارد والمنتجات الطبيعية ..
في منطقة تالية اسمها سعسع.. تذكرت من جديد العاشق الدمشقي نزار قباني، وكأن كلماته بوصلة تقودني الى الاتجاهات ، وتعرفني الى المدن .. والى الامال والاحلام المرتبطة بها.. استمع إليه وانا اقرأ اسم المنطقة ( .. عذراً فيروز ومغفرة .. أجراس العودة لن تقرع .. خازوق دق بأسفلنا .. من شرم الشيخ إلى سعسع .. ) .
كان المساء يوشك ان يرحل .. ونحن نعود الى دمشق، محملين بعشق آخر، سألني ابو سليمان عن الوجهة التي يمكن ان نسلكها في الساعات التالية من الليل ..
تذكرت انني قرأت في صحف الصباح ، عن منطقة البرامكة ، ودون ان اعرف ما تكون، وما تشتهر به واين مقرها من الجغرافيا ، اقترحت اسمها ، رغبة مني في الاقتراب اكثر من هذه المنطقة، والتعرف إليها عن قرب ..
- البرامكة!!.
قالها علاء المرزوقي بتعجب ، وكأنه يستفهم دلالة اختيار هذه المنطقة عما سواها .. ولكنني ألححت في زيارتها، وكان لنا ذلك .
عبرنا مجموعة من الشوارع والميادين التجارية والسكنية، قبل ان نلج البرامكة، كانت مساحة مشغولة لا تهدأ ليل نهار .. كانت المركبات تزاحم المارة .. لا تبارح دون تقذف للمكان، أناس ينتشرون في الفضاءات المحيطة.. ويأخذون مسالكهم نحو المتاجر والمقاهي والمكاتب المنتشرة في المكان .. او تأخذ في طريقها ، اناس تتعدد مسالكهم ودروبهم .. وتختلف وجهاتهم .. فتسير معهم الى حيث يسيرون ..
كان الزحام على اشده في تلك الساعة ـ ما بعد الغروب ـ، وكان يندر الحصول على موضع قدم في مساحات تمتلئ بكل الطبقات والاجناس والاعمار من البشر ..
كان صوت باعة الرصيف يتداخل مع الاصوات المساومة على بضائع ومنتجات متعددة، تتناثر هنا وهناك، يقف احدهم مناديا عليها، مستعرضا مزاياها، وبخس ثمنها.. كانت بضائع الرصيف تتنوع بين الملابس الداخلية والجلابيات والجوارب والاحذية والعطور، حتى لعب الاطفال والاجهزة الالكترونية والكهربائية.. وجدت لها مكانا في البرامكة..
وفي الطرف المقابل، انتصبت بعض المباني، تبينت منها وكالة سانا للأنباء، وجامعة دمشق، وغير بعيد عنها بعض المباني الحكومية ومباني المؤسسات التجارية والعقارية..
ومن البرامكة.. سلكنا منطقة المزة ، حيث يعج شارع الشيخ سعد بالرواد من جميع الاجناس.. كانت المطاعم والمقاهي تتقارب مع محلات الحلويات والهدايا واللوحات الفنية.. والانوار المضاءة تتناغم مع أنوار المركبات القادمة والآتية .. وكل شئ هنا يكمل بدائع المكان.
استمتعنا في هذا الشارع بالشوارما الشامية .. التي لها مذاق سري غريب، قل أن تجده في بلد آخر .. وكذلك كانت للفلافل متعة تفوق الاطعمة الدسمة الأخرى ..
كانت المرزوقي، يقطع بنا الدرب، في طريقه الى ساحة الامويين، حيث يسكن فندق الشيراتون هناك، نظر إلي أبو سليمان، وكأنه يستفهم مشاعري عن هذه الجولة ، ولم أملك في تلك اللحظة غير كلمات بسيطة ، كانت تتوالد في ذاتي ، وهي تتسابق للتعبير عن مشاعر الفؤاد واحاسيسه تجاه هذه المدينة ..
في غرفة الفندق كنا نجلس ثلاثتنا ـ انا وابو سليمان وسعيد البحري ـ نعاين الصور التي تم التقاطها.. ونقرأ المشاعر التي فاض بها القلب ، وتدفقت جهة مدينة الفل والياسمين ..
وحيدا كنت بينهم الملم مشاعري .. واجمع حروف كلماتي، وانظر للمدينة من نافذة الغرفة.. بدت لي ـ كما عرفتها وكما وجدتها ـ تنبض بالعشق .. وتتدفق بالحسن والجمال .. ومن قاسيون انسابت كلمات العشاق وهم يترنمون بمحبوبتهم .. كان ليل دمشق .. فلُ دمشق .. دورُ دمشق .. تسكن في خواطرهم ..
كانت الايام الجميلة تمضي سراعا.. والذين اتوا بالامس، يرحلون اليوم وافئدتهم ما بارحت الشوق والعشق للمكان وأهله .. في الليلة تلك، مكثت طويلا اتأمل المدينة، واناظر قاسيون وهو يحتضنها .. كان فؤادي يغني ذات الأغنية التي حط بها رحاله هنا .. وجل احاسيسي تتراقص فرحا وطربا .. طال المطال واجيتي ع البال .. مايبلى الخال ع الخد العالي ..
في الطائرة المتجهة الى مسقط، وبعد الاقلاع، قام سعيد البحري من مقعده ليلتقط الصورة الاخيرة لنا في هذه الرحلة .. عدلت من هيئتي وابتسمت كيما تكون الصورة احلى .. لكن عدسة البحري ذهبت بعيدا عني .. وكانت ابتسامة مضيفات الطائرة تزين صوره الأخيرة.. اما انا فقد افردت اصابعي وانا اشاهد آخر تفاصيل دمشق .. اقتربت من نافذة الطائرة .. ونظرت الى البعيد .. الى آخر مدى يمكن الوصول إليه .. وكعادتي بسطت كفي .. وفردت اصابعي .. وتمنيت للمرة الأخيرة .. لو يعرش الياسمين على اصابعي .

يسرد حكاياتها: خلفان الزيدي


أعلى





تحت شعار (الثقافة للجميع)..
افتتاح فعاليات الأسبوع الثقافي بنزوى

نزوى ـ من سالم البوسعيدي:تحت شعار (الثقافة للجميع) افتتح سعادة الشيخ سيف بن حمير آل مالك الشحي والي نزوى فعاليات الأسبوع الثقافي الذي ينظمه نادي نزوى من الفترة 21 ـ 27 من الشهر الجاري وذلك بحضور سعادة المهندس خلفان بن صالح الناعبي رئيس مجلس إدارة نادي نزوى وعدد من أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى والشيوخ ومديري العموم ومديري الدوائر الحكومية وجمع من الحضور حيث بدأ حفل الافتتاح بتلاوة عطرة من القرآن الكريم للطالب سعيد بن خلفان العبري بعد ذك ألقى المعلم محمد التوبي رئيس النشاط الثقافي بنادي نزوى كلمة قدم من خلالها شكره للحضور مبينا أهمية الثقافة ودورها في الرقي بركائز المعرفة والمبادئ والقيم وتقدم الشعوب كما تضمن حفل الافتتاح أمسية شعرية قدمها عدد من شعراء المنطقة الداخلية حيث قدم الشاعر حبيب الصبحي بعض القصائد الوطنية كما شارك الشاعر سعود الصقري بتقديم بعض القصائد الوطنية والغزلية وشارك الشاعر خالد الحسيني بتقديم عدد من القصائد المتنوعة.
افتتاح المعارض
كما أقيم على هامش حفل فعاليات الأسبوع الثقافي افتتاح معرض الفنون التشكيلية والذي يضم عددا من اللوحات والصور الفنية التي تبرز العديد من المواهب المختلفة في مجال الفن التشكيلي كما تم افتتاح معرض الكتاب الذي يحتوي على العديد من الكتب والمطبوعات التي قدمتها مكتبة غاية المراد بنزوى.
هذا وتتنوع فعاليات الأسبوع الثقافي وتشتمل على عدد من الندوات والمحاضرات والدورات التدريبية التي يقدمها أكاديميون من جامعة السلطان قابوس كما يتضمن الأسبوع الثقافي عددا من الأمسيات الشعرية النسائية والمهرجانات الإنشادية بالإضافة إلى تقديم عدد من المسرحيات الهادفة وعروض الكاراتيه.

أعلى





افتتاح معرض الفنون التشكيلية لطلاب وطالبات مدارس إزكي وبركة الموز

نزوى ـ من يعقوب الندابي: رعى سعادة سعود بن سالم البلوشي وكيل وزارة التربية والتعليم للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية صباح أمس بمدرسة الأجيال السعيدة للتعليم الأساسي بولاية إزكي حفل افتتاح المعرض الفني لطلبة وطالبات مدارس ولاية إزكي ونيابة بركة الموز والذي يحمل عنوان (مواهب على الطريق) وذلك ضمن المعارض الفنية التي تقيمها المديرية العامة للتربية والتعليم بالمنطقة بين قطاعاتها حيث يضم المعرض أكثر من 70 لوحة و15 مجسما من نتاجات الطلبة والطالبات بمدارس الولاية ونيابة بركة الموز وتهدف المديرية من خلال تنظيم هذه المعارض والمسابقات إلى إظهار المواهب التي يمتلكها طلاب المنطقة وصقل هذه المواهب وإبرازها وإظهارها وإخراجها إلى حيز الوجود وإتاحة الفرصة لجميع الطلاب لزيارة هذه المعارض لنقل الخبرات وتبادل الأفكار كما أن هذه المعارض تعتبر بمثابة الملتقيات الفنية لجميع الطلاب والمعلمين.
وتسعى المديرية من خلال هذه المعارض إلى بث روح المنافسة بين القطاعات المختلفة حيث يتم طرحها على شكل مسابقة وفق شروط تراعي الإخراج الفني المبتكر للمعرض وجودة الأعمال الفنية التي يتم عرضها وامتلاك الطلاب للغة الفنية عند شرحهم واستيعابهم للأعمال وشمولية المعرض لجميع مجالات ومحاور الفنون التشكيلية ووضوح مهارة الطلاب وابتكاراتهم في الأعمال الفنية المعروضة ووضوح دور المعلم التوجيهي والإشرافي في الأعمال المعروضة علما بأن المعرض الفائز على مستوى القطاعات سيتم اختياره لتمثيل المنطقة في مسابقة المعرض المميز على مستوى السلطنة.



أعلى





تواصل فعاليات المهرجان التراثي بصور

صور ـ (الوطن): تتواصل فعاليات ومناشط المهرجان التراثي بولاية صور والتي انطلقت بوصول قوافل الأجداد إلى موقع المهرجان بحصن بلاد صور، وذلك وسط متابعة كبيرة ومتميزة من قبل الزوار والمهتمين، حيث تجسد فعاليات المهرجان التراث البحري لتاريخ صور والحياة والإنسان والتحديات التي واجهته في الماضي وكيفية التغلب عليها.
وتحتوي القرية التراثية المصاحبة للمهرجان التراثي بصور على المقتنيات الحرفية مثل السعفيات ومجسمات للسفن العمانية المصنوعة في ولاية صور والمنسوجات التراثية والمنتجات الفخارية وآلات الحرث التي كان يستخدمها الإنسان العماني في مجاله الزراعي والخناجر والسيوف وآلات موسيقية قديمة استخدمها بعض الفنانين العمانيين الأوائل.
وقد قامت اللجنة المنظمة لمهرجان التراث الأول بإنشاء مسرح داخل مبنى الحصن التاريخي الذي يضم الفعاليات التراثية حيث ستقام عليه بعض الأمسيات الشعرية والتي سيشارك فيها عدد من شعراء الشعر النبطي والشعر الشعبي وهناك أمسيات شعرية وزعت على عدد من نيابات ومناطق التابعة لولاية صور على مدار الشهر. وأعرب زوار المهرجان عن سعادتهم بما شاهدوه من فعاليات مثمنين كل الجهود التي ساهمت في إنجاحه.

 

أعلى





المحطة الأخيرة

تتشتت نظراته بين جموع الزحام وتضيع خطاه بين الأجسام المتناثرة، صوت زفير وشهيق أنفاسه أعلى من أصوات ضجيجهم، يحاول أن يجد له طريقاً مستعيناً بيديه كمن يحاول أن يقشع سحب الضباب ليرى ... أسرع الخطى قليلاً لا يجول في خاطره غير شئ واحد .. الساعة التاسعة .." يجب أن أصل قبل الساعة التاسعه " لا تزال المسافة أمامه ليست بالشيء الهين، صوت صافرة تزّايد من جريان نقاط العرق على جبهته " إنه يستعد للرحيل، يجب ألا أفوته .. لقد فوّت قطارات العمر كلها، يجب ألا افوت هذا القطار .. لم يتبق لي في العمر سوى هذة المحطة، يجب ألا أضيع النزول فيها" وصل في اللحظات الأخيرة .. تشبث بالباب قبل أن يغلق أوتوماتيكيا ويبدأ القطار في الحركة، كان آخر شخص يصعد للقطار، لذلك لم يجد له مقعدا فارغا .. أكتفي بالتمسك بالحزام الجلدي المثبت في العمود .. بدأ زفير أنفاسه يهدأ قليلاً، مسح العرق عن جبهته بمنديل حريري أخرجه من جيبه، طرز على أحد زواياه وردة جورية حمراء اللون .. تنفس الصعداء وهدأ من روعه قرب المنديل الى شفتيه وطبع قبلة صغيرة على الوردة الحمراء ثم أعاده الى جيبه مرة أخرى، كانت كل المسافات تبدو في عينيه صغيرة بعد أن لحق بالقطار، لقد كان آخر قطارا يغادر في هذه الليلة الى قلب العاصمة ، لذلك لم يكن هناك مجال للمجازفة بتضّيع فرصة اللحاق به حتى لو اضطر للجري خلفه .. توقفت أفكاره فجأة بعد أن انعكست صورته على نافذة القطار " يا الهي لقد أنستني زحمة العمل أن أصفف شعري أو حتى أن أغير ملابسي .. لكن لا يهم سأشرح لها كل شي لاحقاً" تذكر كيف كان سيفقد آخر فرصة في حياته للفرح، كيف كان سيضيع بيديه سعادته حينما ألقى برسالتها في درج مكتبه دونما اهتمام لمجرد العناد والمكابرة " لكني كنت أستحق أن أعاند وأكابر في مشاعري .. لقد رحلت فجأة دون أن تخبرني لماذا وإلى أين .. حتى لم تعنِ نفسها بوداعي ، لم تترك خلفها سوى هذا المنديل ورسالة .. رسالة جامدة كمشاعرها نحوي باردة كتصرفاتها معي، ثم تعود لتتذكرني بعد خمس سنوات برسالة أخرى لولا الختم الأحمر الذي وضعه المكتب البريدي عليها لقلت أنها قطعة جليد وضعت على مكتبي، فلن أكلف نفسي عناء فتحها لولا الفضول الذي يعتري الإنسان أحياناً" توقف القطار في محطته الأولى قبل الوصول للعاصمة كانت تبعد حوالي 270 كيلومترا عن قلب العاصمة " آآآخ أخيراً مقعد شاغر" رمى بجثته المتعبة على المقعد وكأنه لم يصدق خلوه، التقط أنفاسه و أرجع رأسه للخلف " ماذا كان سيحدث لو لم أفتح الرسالة .. لقد قالت بأنه آخر يوم لها في البلد، ستغادر في منتصف الليل ولن أستطيع رؤيتها بعد اليوم .. لكن أين ستذهب هذه المرة .. ولماذا ألحق بها؟ يفترض أن تكون الخمس سنوات الماضية قد أنستني إياها وها أنا ذا مرة اخرى أجري خلف رسالة باردة اخرى ارسلتها لي .. لقد كنت أعتقد بأنها ماضٍ جميل في قلب ذاكرتي .. لم أعلم بأني ما زلت اخفق لها" بدأت انوار المدينة تلوح في الافق، تعالت دقات قلبه و تخالطت مع زفير أنفاسه " كيف سيكون اللقاء، هل ستعتذر لي عن خمس سنوات عمري الضائعة .. هل ما تزال بنفس القوام والطباع الجامدة، هل سنعود لبعض كما كنا سابقاً .. هل ستتوسل لغفران رحيلها ؟؟ رغم كل شيء أعلم بأني ما زلت احبها ما زلت أشتاق للقائها كطفل رحلت امه ثم عادت، ما زال نفس الحنين يعود .. توقف القطار فقفز مسرعاً منه، عاد نفس الزحام ونفس الجثث تتدافع في طريقه وكأن نفس المشهد يتكرر أمام عينيه لكن هذه المرة يشغله شئ آخر .. الوصول للمقهى في آخر الشارع من محطة القطار ... قطع الشارع دون أن ينتبه للسيارات المارة فيه، نجى من الدهس مرتين بأعجوبة .. لكنه لم يتذمر رغم حنق وغضب سائقيها، توقفت قدماه أمام عتبة الباب وأحس بأن قلبه قد سقط في نهاية قدميه، فتثاقلت خطاه بحث عنها في أرجاء المكان بعينيه المتعبتين ولم يجدها، توجه للنادل الموجود في الاستقبال .." لو سمحت ، لقد كنت انتظر فتاة متوسطة القامة شعرها قاتم اللون .." قاطعه النادل" أنت هشام" اجاب بأيما نعم، أشار النادل بطرف أصبعه الى الطاولة في الزاوية" لقد كانت تنتظرك طويلاً ثم غادرت وتركت لك شيئاً هناك "لم يستطع أن يبلع ريقه فتوجه نحو الطاولة ووجد عليها فنجان قهوة باردة يوجد عليه أثر أحمر شفاه عرف بأنها كانت تحتسيه ووردة حمراء تحتها ظرف رسالة ابيض ... تجمدت عيناه على الظرف، لقد ألف هذا المنظر .. رسالة أخرى تركتها له قبل رحيلها ... مرت نصف ساعة وعيناه ساكنتان على الظرف لم تغادراه، أدار ظهره للوراء وعاد ادراجه .." لن أضيع سنين أخرى من عمري في الجري خلف رسائل حتى لو كانت هذه محطتي الأخيرة".

دارين العبري
قاصة عمانية


أعلى






ثقافة السؤال

عندما نتحدث عن ثقافة السؤال فإننا ضمنيا نشير الى وجود أكثر من طرف مشارك في هذه العملية فهناك السائل، كما أن هناك من يستقبل السؤال وقد يتولى الاجابة عليه . ولعل من أبسط وظائف السؤال هي البحث عن مزيد من العلم والمعرفة. وتتنوع صور السؤال وأشكاله، كما تتعدد أغراضه فقد يأخذ السؤال شكلا استفهاميا وقد يأخذ طابعا استنكاريا. وقد يستهدف اثارة التفكير والتأمل، وقد يكون غرضه نقديا .
ومن الناحية المعرفية، فقد يكون السؤال تعليليا غائيا وكليا كما هي الأسئلة العقدية والفلسفية. وقد يكون كيفيا جزئيا كما هي الأسئلة العلمية التجريبية. وحين نتحدث عن اشاعة ثقافة السؤال في المجتمع، فإن القصد من ذلك هو أن يغدو السؤال ظاهرة عامة، وسلوكا سائدا في المجتمع، تتعاطاه مختلف شرائحه وفئاته، ويتفاعل معه أكثر أفراده ومؤسساته، فلا ينفروا من السائل ولا يهملوا سؤاله فضلا عن أن يكمموا فمه. والمجتمع الذي تسوده ثقافة السؤال، مجتمع واع وناقد لا تمر فيه الأفكار والظواهر الاجتماعية وأنماط السلوك المستحدثة مرور الكرام، ودون اكتراث من أحد، لأنه لا يتقبل أي تفسير أو تعليل أو اتجاه فكري أو مذهب فلسفي على علاّته وكأنه القدر المحتم عليه، بل يخضع كل ذلك للبحث والدرس والغربلة والتقليب ظهرا لبطن .. ولهذا كان نشر ثقافة السؤال في المجتمع هدفا تربويا ثقافيا اجتماعيا، وتحقيقه ليس سهلا ولا بعيد المنال.
وحيث إن الأسرة هي أهم مكون من مكونات المجتمع وأول خلية في نسيجه الاجتماعي، وتشكل أبرز مؤسسة مجتمعية تتحمل على عاتقها مسؤوليات التنشئة الاجتماعية والثقافية، ولا يتوقف دورها عندما يبدأ دور المدرسة بل يتكامل معه، ولهذا من الطبيعي ان يكون اسهامها في هذا المضمار ذي أهمية خاصة. فعلى الأسرة أن توفر في البيت جوا مشجعا على السؤال وتبادل الرأي في مختلف القضايا الحياتية الأسرية والفكرية. واذا ما واجه الطفل سؤالا فان على الأبوين، وهما يمثلان دور القيادة والقدوة في الأسرة، أن يرحبا بسؤاله وينصتا اليه ثم يتولى أحدهما الاجابة عليه أو ادارة النقاش من خلاله .
وأسئلة الأطفال لا تحدها حدود، فكما يتساءلون عن الشمس والقمر والنجوم والبحار والطيور والحيوانات يتساءلون كذلك عن الطيارة والسيارة والتلفاز والهاتف النقال والحاسوب. ويستفسرون عن الأرض والسماء والوجود، على الأقل عن وجودهم ومصدره وأصله وطبيعته، وقد يطرحون أسئلة حول المبدأ و المعاد والتي حار فيهما كبار المفكرين منذ أقدم العصور، ولا يزال يدور حولها جدل كبير . فكل ما يخطر ببالهم أو يلفت انتباههم أو يثير فضولهم يسألون عنه بكل عفوية.
فالسؤال هو أحد الوسائل المهمة التي يشبع الأبناء من خلالها فضولهم المعرفي ويتلقون عبرها معارفهم، ومن هنا تكثر أسئلتهم في بعض مراحل النمو. فاذا ما حظيت أسئلة الأبناء والبنات باهتمام الأسرة وبإجابات مقنعة تتناسب مع مستوياتهم وقوبلت آراؤهم بمواقف إيجابية، ساهمت في تنمية شخصياتهم وتوسعة آفاقهم الذهنية، وبالتالي رفدت المجتمع بعناصر تتسم بالفاعلية والانفتاح. أما المحيط الذي يضع العقبات والعوائق أمام أسئلة الأبناء والبنات، ويتجاهلها أويستهين بها أو يسخر منها، فضلا عن الوسط الأسري والاجتماعي الذي يحجر على الأبناء الكلام ويحد من مناقشاتهم وأسئلتهم ويمنعهم من المشاركة بآرائهم فيما يهم الأسرة، لكونهم صغارا غير ناضجين فإنه يكبت فيهم الفضول وحب الاستطلاع ويغلق أمامهم منافذ المعرفة، مما يجعل منهم شخصيات تميل الى الانعزال والاستفراد والاستبداد .
والمدرسة بصفتها المؤسسة التربوية التعليمية المكملة لدور الأسرة، يتطلب منها هي الأخرى أن تواصل نفس المشوار المتفتح عبر مناهجها التربوية وبيئتها المدرسية، ومن خلال التعامل اليومي ما بين الادارة المدرسية والهيئة التدريسية، وبينهما وبين الطلبة من جهة أخرى، الأمر الذي سينعكس ايجابيا على طلابها، لأن العملية التربوية لا تنجز فقط في قاعات الدرس ومن على مقاعد الدراسة.
ان من الأهمية بمكان أن تتاح للطلبة الفرصة الكافية لطرح آرائهم وملاحظاتهم وتوجيه انتقاداتهم حيال العملية التعليمية. بل ليس من الشطط الفكري أن نطالب بمنحهم هامشا معقولا من حرية التعبير والمشاركة في صنع القرار والمساهمة في تقويم المقررات التعليمية وتقييم أداء المعلم في قاعات الدراسة، فلا يصح أن يقتصر دور الطالب في المدرسة على التلقي السلبي للدروس والتعليميات الادارية والتوجيهات الأخلاقية، بينما يتمتع المعلم بالدور المحوري الايجابي، فهو وحده الذي يحق له الكلام والتحدث وتوجيه السؤال وتعيين الطالب الذي يتولى الاجابة ، أما الطالب فدوره لا يعدو الانصات وتدوين الملاحظات ثم التكرار والاجترار والحفظ والاستظهار في الاختبار، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان ! لقد حان الوقت أن تتغير بعض المفاهيم التي مفادها أن الطالب الذي لا يحرك ساكنا في قاعة الدرس ولا يلتفت يمينا أو شمالا ولا ينبس ببنت شفة أثناء شرح المعلم هو طالب دمث الأخلاق هادئ الطبع حميد السريرة حسن السلوك ، بعكس الطالب الذي يوجه الأسئلة ويثير المناقشات وينتقد ويتبنى رأيا مغايرا لرأي المعلم.
ونأتي الى ذكر مؤسسة أخرى من مؤسسات المجتمع وهي المسجد، وعلى الرغم من انحسار دوره في حياتنا المعاصرة ،بكل أسف، الا أنه لا يزال يحظى بعناية خاصة في مجتمعات العرب والمسلمين، وله تأثير ملحوظ على شرائح كبيرة فيها. وهو مهوى أفئدة المسلمين وعامل استقطاب وجذب روحي ومصدر اشعاع عبادي وأخلاقي في حياة الأمة. ولهذ على أئمة المساجد، بالأخص الواعين منهم أن يحترموا عقول المستمعين اليهم، وألا يضيقوا ذرعا من تقبل أية مراجعات فكرية أو ملاحظات نقدية حول خطبهم ودروسهم، اذا ارادوا الارتقاء بمستوى الخطاب الديني المسجدي وإكسابه مزيدا من التأثير والفاعلية والتواصل مع المجتمع .وأخير لا يسع المرء أن يغفل الدور المتعاظم لوسائل الاعلام وشبكات المعلومات وتأثيرها في تشكيل التوجهات الفكرية والثقافية لدى أجيال الغد في المجتمعات المعاصرة . ان مؤسساتنا الفكرية والتربوية والسياسية والدينية والاجتماعية في هذه المرحلة الدقيقة مطالبة بتوفير مناخات عامة تتيح لأجيالنا أن تطرح فيها أسئلتها حول مختلف قضايا الأمة، وتوجه تساؤلاتها وتتبادل فيها الرأي وتبلور حولها الرؤى وتقيم حولها منتديات الحوار والجدال بالتي هي أحسن. أليس من حق الشباب العربي أن يتساءل ، لماذا لم تحقق أمتنا أدنى مستوى من التضامن العربي الاسلامي؟ لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا؟ هل حققنا التنمية المنشودة ؟ من المسؤول عن تخلفنا؟ هل الأنظمة السياسية، أم النخب الفكرية، أم المؤسسات الدينية، أم ثقافتنا،أم عدونا العتيد الاستعمار أم قابلية الاستعمار؟ هل ثمة تعارض بين الاسلام وبرامج التطوير والتحديث ؟ كيف نوائم بين ثوابتنا الدينية وخصوصياتنا الثقافية وبين مقتضيات زحف العولمة الشاملة ؟ هل نحتاج الى تجديد في مناهج الفكر الديني أم في مناهج التفكير في التربية والاجتماع والاقتصاد والسياسة والحقوق ؟ لماذا تعثرت مسيرة التجديد والاصلاح في مناهجنا الفكرية؟ ما هو مشروعنا للنهوض والخلاص من هذا الواقع ؟ ان تعاضد مؤسسات المجتمع على ايجاد أجواء مشجعة لطرح السؤال وتقبل السؤال يدلل على أن المجتمع يشهد حراكا اجتماعيا وثقافيا ايجابيا من شأنه ان يقود الى تحولات حتمية تنتهي الى تحجيم ثقافة الاستفراد والاستبداد ونشر ثقافة الحوار، لأن الحوار هو النتاج الطبيعي للسؤال .

مشتاق بن موسى اللواتي
كاتب عماني


أعلى





صوت
أخيلة

البشر الذين يملأون نظرك، يتحولون فجأة إلى أخيلة تجوس ذاكرتك.. تتحول كلماتهم إلى صدى يسكن حسك، وتتحول ضحكاتهم إلى ترديد مترادف في قعرِ جب مهجور.. الموت خاطفٌ مباغت. سرعانَ ما يختفي أحدهم وأن تعتقد أن الآمال التي نسجها ممتدة.. بلى هي ممتدة، ولكن ليحققها ـ ربما ـ آخرون.. إما هو فقد أدى دوره في هذا المسرح الكبير، الخادع: الحياة.. وانتهى!!
نعم الحياة مسرحٌ كبير، تتفاوت فيه الأدوار، بين شخصية وأخرى، وكلام وآخر، وفعل وآخر.. يتفاوت الجميع في أداءِ المسرحية كل حسب ما هو مقدرٌ له، وما هو تمنحه الفرص أن يفعله للخروجِ من النص، في فرص سوانح، تختبر فيها مهاراته، وقدراته.. وهنا يكون معيار الحكم عليه؛ هل عرف كيف يستغل السوانح؟! هل أثبتَ وعيه، وفهمه؟! هل أصابَ فيما جرب وابتكر واختار؟! هل فهم الفكرةَ من أصلها أم أنه تهكم عليها، ورآها مجرد لعبة لا تستحق هذا التأمل العميق..؟!
هو الإنسان إذن ممثلٌ في مسرحية اسمها: الحياة.. مسرحية نهايتها محتومة إنما توقيتها متفاوتٌ بين شخصية وأخرى.. والوجوه تغادر المسرحَ واحدا تلو الآخر، حتى يصبح المسرح فضاء خاليا إلا من قرقعات الأصوات، والخطى، والأنفاس..!!
تسقط من العيون وجوهٌ طازجة، لتتحول إلى مساحات مجهولة في الذاكرة، كما تتحول الأسماء ذات السطوعِ إلى صفحة الحوادث.. ويوما بعد آخر.. تتساقط الوجوه تباعا. إنه قطارٌ سريع، يمر بمحطات وهو مستمر في سيره الحثيث. من يتبقى فيه يلملم أحلامه بعد كل فاجعة، وينتظر محطته..!
وكالهشيم الذي تذروه الرياح، يأتيك خبر وفاة صديق.. تتقاذفه الهواتف الخلوية في الهواءِ كالهشيم تماما..! تفتح هاتفك فتجد ـ وأنت لا تتمنى ـ وفاة من تعرفه، من يشغل حيزا في قلبك.. كنت وإياه ترتبطانِ في حلم ما.. ينصرم الحلم فجأة.. يصبح كالحبلِ الذي تتلاعب به الريح موثق في طرف واحد.. حتى تأتي اللحظة التي يتحرر فيها الحبل أو يرتبط بحلم آخر..!!
منذ أشهر وخلال أسبوع واحد أسعدني خبران ثم أفجعانني..!! فتاةٌ تلتقي بفارس أحلامها بعد سنوات من الانتظار.. وفي الليلةِ الثالثة تسافر روحه في موكب عرس آخر..! وزوجان حديثان رزقا بمولود بكر بعثت أهنئهما به.. جاءتني الردود بوفاته..!!
ليس أشد إيلاما من الموت.. إنما الإنسان ـ إلا من رحم الله ـ لا يخفف الوطء على أديم الأرضِ التي هي في الأصل أديم الأجساد البشرية.. فهل لقاصم لكبرياء، وحاسم لخيلاء، وقاطع لحلم سوى الموت؟!
ثم إن الإنسان المسكين يتناسى أن السيارة التي ينحشر داخلها قد تتحول إلى نعش يقوده إلى مثواه..! هذه هي الفاجعة التي أمده بها العصر.. هذا الشيء الجميل، أو سمه الحلم الذي يحلم به الشاب.. الشيء الذي يسعى إلى تدليله أو تدليعه كابنته الصغيرة، فتتفاوت على إثر ذلك مشاعره بين تواضع وكبرياء.. يزف إليها كأنما يزف إلى عروسه.. ثم تزفه العروس إلى القبر.. إنها مفارقة مؤلمة.. أن يتحول الحلم إلى مركب يسير به إلى الموت.. والموت في هذه النعوش الفولاذية مؤلم وفاجع..!
في هذ الزمن، والموت يحاصر الإنسان.. حيث يصبح فريسة تتناوشها أخبار القتل والدمار والخراب في كل بقاع المعمورة.. تتضعضع ذاكرة المرء.. ترتبك مشاعره، لا يدري بأي وجه ينظر للصورة الفاجعة.. يضج البشر قرفا من هذه الصور التي تستولي على الأشياء الجميلةِ.. تلك التي تبث أنساما لطيفة على القلب.. صور الأحبة، وجوههم والأماكن التي يعشقونها، وبعض كلمات تلطف الشعور، وترتبت على الفؤاد..
هل من وعي لهذه النهايات المحتومة..؟!

صالح الفهدي
كاتب عماني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept