أعلى
بمشاركة عمانية ويناقش عدة قضايا
افتتاح الاجتماع الـ37 لمجلس إدارة مؤسسة الإنتاج
البرامجي المشترك
لدول التعاون بالكويت
الكويت ـ كونا: أشاد
سعادة الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني وكيل وزارة
الاعلام في تصريح له لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)
بمسيرة مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول مجلس
التعاون الخليجي، والآمال الكبيرة المعقودة عليها
من قبل قيادات وأبناء دول المجلس وثمن الجهود الايجابية
التي قام بها المدير التنفيذي السابق، جاء ذلك في
إطار افتتاح الاجتماع الـ37 لمجلس ادارة المؤسسة
بدولة الكويت أمس.
من جهته اكد وكيل وزارة الاعلام الكويتي الشيخ فيصل
المالك الصباح ان الاعلام الخليجي يقف حاليا في
مواجهة مجموعة من المعطيات يأتي في مقدمتها التطرف
والانحراف. وشدد الشيخ فيصل المالك لدى افتتاحه
الاجتماع الـ37 لمجلس ادارة مؤسسة الانتاج البرامجي
المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي الذي بدأ أمس
ويستمر يومين على اهمية العمل الاعلامي الخليجي
المشترك من اجل مواجهة مثل هذه التحديات. واشار
الى الدور الايجابي المتميز الذي تقوم به المؤسسة
ووصفها بانها احد الروافد الاساسية لاثراء الاعلام
الخليجي والعربي عبر ما تقدمه من أعمال تعتمد البحث
والدراسة والتحليل. واشاد بالجهود الايجابية التي
قام بها المدير التنفيذي السابق للمؤسسة الاعلامي
الكويتي هاشم الشخص مباركا في الوقت نفسه للمدير
التنفيذي عبدالمحسن البناي الذي خلفه في المنصب
متمنيا له النجاح في مهمته وقيادته لهذا الصرح الاعلامي
البارز. ويتضمن جدول أعمال اجتماعات مجلس ادارة
المؤسسة عرضا لتقرير مديرها التنفيذي الذي يحتوي
تفصيلا لعدد من أبرز المشاريع التي حققتها المؤسسة
خلال الفترة الماضية. ويشارك في الاجتماعات وكلاء
وزارات الاعلام في دول المجلس اعضاء مجلس الادارة
اضافة الى وفد يمثل الأمانة العامة لدول المجلس
والمدير العام لجهاز تليفزيونات واذاعات دول المجلس.
أعلى
يا مال الشام يا الله يا مالي
دمشق.. لو يعرش الياسمين على أصابعي (3 ـ 3)
ودخلت الحميدية..
دخلت السوق وأنا أفتش في كل ركن منه .. وأبحث في
كل زاوية ، عن سر تشبث القلب وتعلقه .. كنت أبحث
عن معنى الحميمية التي تعتمل صدري ، ودلالة عشقي
للمكان ، هذا الذي أنظره للمرة الأولى رأي العين
..
لم يكن الحميدية مجرد سوق للبضائع والمنتجات الشامية
، أو المستوردة ، بل كانت الحياة تجوب أركانه ،
وتتوزع على كل مفردة فيه ، كنت وأنا أنظر نحو سقفه
، وأعاين الثقوب الصغيرة فيه ، ألمح أشعة الشمس
تخترقها ، فيبدو السقف كسماء صحوة تزينها نجوم مضيئة،
تشرق بألوانها القزحية ، وتضفي على المكان مزيدا
من الألق والتوهج .
كان السقف يمتد بامتداد البصر ، ومن أسفله كانت
جموع البشر من جنسيات ومشارب مختلفة، تملأ المكان،
وهي تتوزع بين المتاجر والمحلات المختلفة، وتقلب
أبصارها في البضائع والمنتجات التي يحويها..
بدا لي سوق الحميدية.. وكأن العالم بشعوبه وأجناسه
.. وقيمه وتكويناته.. بتراثه وحضارته.. بمفرداته
ومميزاته.. مختصرا فيه .. دون أن يعني ذلك انسلاخ
المكان عن تكوينه التراثي والحضاري الأصيل ..
كانت الملابس بانواعها والأقمشة والصناعات التقليدية
كالموزاييك والنحاس المزخرف بالفضة، تتوزع جنبا
الى جنب مع التحف والهدايا والمطرزات والمناضد الخشبية
ومحلات الصرافة والحلويات الشامية والبهارات والعطور
والاعشاب الطبية.. لم يكن يخطر ببالي بضاعة او منتج
دون ان اجد له مكانا في سوق الحميدية، او في الاسواق
المحاذية له، التي لم يكن لها الصيت والشهرة التي
امتاز بها الحميدية ..
اما محلات السوق.. فقد طارت شهرتها الى بقاع شتى،
واجتازت الحدود، رغم بساطتها.. فأشهر محل للعطور،
في الشام، قد لا يكون بذلك الحجم والصورة التي يخالها
المرء، وهو يقارن بينه وبين محلات العطور الكبرى،
لكنه يعج بالزوار والمرتادين على مدار اليوم.. وقلّ
ان يجد المرء فيه مكانا للوقوف.. برغم انه مجرد
محل صغير، تتكوم فيه زجاجات العطور، وانواع الطيب،
دون ترتيب وتنسيق .. اما في وسط السوق ، فيبدو بكداش،
متفردا بمكانته، ومتميزا، دون ان يقدر اي محل آخر
على منازعته المكانة، ومنافسته على التميز.
بكداش!!.
اقرأ الاسم.. واكتشف اجابة السؤال الذي ظل يحوم
حولي.. منذ دخولنا السوق.. واتبين ان الاجابة التي
أجلت الوصول إليها.. قد بزغت في هذا المكان، واشرقت
من داخله، حينما تبين لي، ان الاسم (بكداش) هو علامة
تجارية لاشهر محل بوظة في الشام .. إن لم يكن في
المعمورة بأكملها..
أخبرني ابو سليمان عن فرحته ، حينما عرف ان يد التغيير
والتحديث ، لم تنزع هذا المحل من مكانه، ولم تزرع
محلا آخر موضعه .. كان ذلك يعني ان بكداش .. يقابل
المفردة التراثية والشعبية التي تظل مغروسة في اعماقنا..
تشمخ دون ان تستطيع اي مفردة اخرى القضاء عليها،
ومسخ تكوينها ..
ورغم ان الأصالة الشامية لا يمكن اختصارها في محل
بوظة.. او حتى في سوق.. او حي شعبي تتنوع بيئاته،
وتتعدد تفاصيله.. إلا انني اجد ان مجرد الحفاظ والابقاء
على هذه المفردات البسيطة، تعني في المقابل الحفاظ
على تكوينات اكبر منها واشمل .. هي بالمعنى المقارب
الحفاظ على تراث شعب ، وحضارة امة، وقيمها وتقاليدها
الاصيلة ..
كان محل بكداش مزدحما لدرجة اننا بالكاد وجدنا كراسي
فارغة .. تسابقنا عليها قبل ان يظفر بها احد غيرنا
.. كان زبائن المحل من كل الجنسيات .. توزعوا في
اركان المحل المختلفة، فهناك قسم للعائلات، وقسم
آخر للنساء .. وهنا قسم للعامة، وبين هذه الاقسام
يجول عمال المحل وهم يحملون صواني البوظة المتنوعة
بين نكهات الفستق الحلبي والقشدة .. ويلبون طلبات
الزبائن .. فيما كان عمال آخرون ، عند مدخل المحل
يضربون البوظة بمدقة خشبية طويلة تعلو وتهبط بشكل
استعراضي داخل برميل معدني واسع بطريقة فنية، تعيد
الى الاذهان الطريقة التقليدية لهذه الصناعة الجميلة،
التي اشتهرت بها دمشق دون سواها من المدن.
يعتبر محل بكداش علامة مميزة لسوق الحميدية .. ومفردة
تاريخية وحضارية، حيث تعود بدايته الى العام 1895م،
ويملكه الأخوان موفق وهشام بكداش، وتزدان جدران
المحل بصور الرؤساء والمشاهير الذين زاروه، وبينها
كانت بعض الاعمال الفنية المعبرة عن اصول صناعة
البوظة بالطرق التقليدية، التي تتناسخ على ارض الواقع
في هذا المحل.
كان طعم البوظة.. ونكهة الحليب المحلى والفستق الحلبي،
تحفز المرء على طلب المزيد، وكنت اقرأ في عيون الاصدقاء
علامات التلذذ والاعجاب، منتظرا منهم المبادرة الى
طلب المزيد، دون ان يحدث ذلك، ربما لأنهم تركوا
الامر لي، وكان ان اعلنت على مضض.. الاكتفاء ..
بعد بكداش.. اخذنا جولة بين المحلات التجارية المتوزعة
على ممر السوق.. كان كل منا يفتش عن غايته ، ويبحث
بين البضائع عما يثير دهشته ، توقفت طويلا امام
محلات الحلويات والهدايا الشامية .. ورحت احسب عدد
الاصدقاء الذين عليّ تذكرهم في اللحظة، وحمل الهدايا
والتذكارات لهم .. حسبة طويلة .. جعلتني أختصرها
كثيرا، وأستقر على ما خف حمله ..
وكانت الحلويات الشامية هي المستقر ..
ولأن لكل شئ هنا .. مكانا يتميز ويرتبط به دون غيره..
كان لا بد ان تكون للحلويات الشامية، محلا خاصا
يشتهر بها دون غيره من المحلات ..
ما اكثرها!.
قال لنا علاء المرزوقي وهو يشير الى كمّ المحلات
التي تصنع وتبيع الحلويات الشامية، هذه المحلات
التي لا يخلو سوق منها .. ولا شارع من وجودها ..
كانت الحلويات الشامية مفردة اخرى من تكوين هذا
الشعب، وسماته، وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بتاريخ
المدينة، وعادات سكانها وتقاليدهم .. ذلك ان الدمشقيين
كانوا يتفننون في صنع الحلويات التي يخطبون فيها
ود الوالي اوالحاكم منذ بداية القرن الماضي إبان
الحكم العثماني..
وكانت صناعة الحلويات مرتبطة بالطبخ، فعندما كان
أكابر وأغنياء البلد يقيمون وليمة، كانوا يطلبون
من المطبخ الذي أعد لهم طعام الكبة أو البرك أو
المناسف .. أن يعد لهم طبق حلوى عبارة عن صينية
كنافة أو نمورة اشتهرت في ذلك الزمن بأنها وجبة
التحلاية بعد الغذاء، كانت القشطة مادتها الاساسية،
ومكونها الأبرز، ومن هنا ظهرت مهنة البغجاتي الذي
كان يجمع بين إعداد الطعام وصنع الحلويات .
قادنا علاء إلى أهم مناطق صناعة وبيع الحلويات في
دمشق، وهي منطقة الميدان التي تضم بين جنباتها أشهر
هذه المحلات ، وأكثرها صيتا .. كانت صواني الكنافة
والبقلاوة والبلورية والأسية، تثير الشهية وهى تطل
من واجهات المحلات بألوانها الذهبية ، وتتلألأ بحبيبات
الفستق والجوز المنثور عليها .. هناك توقفنا مرة
أخرى ، ونحن نتلذذ بالطعم الشامي الجميل.. ونحمل
من خيرات المدينة ما لذ وطاب .
في المساء.. ومن شرفة الغرفة المطلة على المدينة،
وقاسيون يحتضنها من بعيد، ويختال كدأبه في الليالي
والمساءات الجميلة، باضواء النجوم والانوار الزاهية
المتوزعة على جنباته..
يشرق قاسيون، ودمشق مشهد يتصاعد نحوه، وتتمازج جماليات
المدينة بجماليات الجيل، وبانوار النيون المشرقة
من سفوحه.. لا ظلام يخفي قاسيون، ولا صورة تعلو
على صورته..
تأخذني الاماني الى هناك.. اطل على قاسيون، وارى
صورة محمد الماغوط متوسدا كتفه، وهو ينثر تعب سنينه،
ويشحذ سن قلمه، ليكتب قصيدة جديدة، او نصا يحمل
احلامه وامانيه.. كان قاسيون كما القمر.. او هو
اقرب منه الى الالهام.. على سفوحه تتدفق ابيات القصيدة،
ويبزغ من تلاله وهج الابداع ..
عندما أتعب أضع رأسي على كتف قاسيون وأستريح ..
ولكن عندما يتعب قاسيون على كتف من يضع رأسه ؟!..
وتعبنا وما تعب قاسيون، حملنا على كواهلنا انكسارات
وهزائم .. وتفرقنا في الشتات .. ضعنا في تيه البحث
عن إبائه وشموخه .. طلبنا الكبرياء.. وما وجدنا
إليه سبيلا.. نسينا انه يقبع على مقربة منا.. وأنه
يسكن على مرأى ابصارنا.. كان قاسيون هو الرمز والملهم..
هو الاباء والشموخ الذي طلبناه ..
حينما نطل من قاسيون نرى بغداد تعانق السحب .. وبيروت
شامخة كهذا الجبل.. وفلسطين باسقة.. راسخة ترفض
الهوان والخنوع..
ايه يا قاسيون .. انا المتعب، المضرج بوجع الانكسارات
والهزائم.. اجدك ماثلا امامي، وانا اناجيك، ابح
الصوت.. عله يصل لمداك.. علنا بالصوت نعلو.. حينما
خنعت الاجساد وتخاذلت الافعال.. وكأن قاسيون يقرأ
امنياتي.. وكأنه يعرف عن بوحي.. فاذا به يناديني..
في ليلة قمراء.. ويدعونني لزيارته.
نحن مدعوون الليلة للعشاء في جبل قاسيون.
اخبرنا مبارك الهنائي بذلك، وحدد الوقت بالعاشرة
والنصف مساء .. وبرغم برودة الطقس، وانخفاض درجة
الحرارة في تلك الليلة.. وبرغم انها ستكون زيارة
سريعة، لاتتعدى تناول العشاء، ثم العودة من جديد،
إلا انني وجدت في ذلك، اشباعا للامنية التي اعتملت
الفؤاد، منذ اللحظة التي اطللت فيه على قاسيون..
او لأكون قريبا من المعنى.. منذ ان أشرف قاسيون
على وجودي في مدينته..
تمثلت في تلك اللحظة ببيت قصيد لشاعر اندلسي يقول..
يا نسمة من حمى قاسيون لي هاجت.. حتى اجنبا التي
أسرارها ناجت.. قولي لمن نفسه في عشقها راجت.. بع
ههنا النفس أسواق الهوى راحت..
قبل الموعد بنصف ساعة تقريبا.. كانت السيارة تعرج
بنا الى جبل قاسيون، وتمخر عباب المدينة، تصعد الى
الاعلى.. كما الحلم المتصاعد من افئدتنا، وعلى طول
الطريق تحدثنا بعشق كبير عن المكان.. واقتربت اكثر
من قاسيون.. وجدت روحي تزداد تعلقا وتشبثا، كلما
امتد بنا المسير.. واشرفنا على الوصول..
على ربوة عالية توقفنا قليلا.. كان منظر دمشق بديعا..
مدينة تضج بالحياة، وتتوحد فيها المفردات، وتتداخل
الالوان.. وبين كل مساحة وأخرى.. كانت منارات المساجد
تعلو بألوانها الخضراء.. وهي تبث في النفس روحانية
وسكينة.. وكانت الميادين كما هي المباني والشوارع
والاسوار والحارات، بادية، يمكن التعرف عليها من
هذا العلو.. وجدت نفسي تحلق في فضاءات المكان، وتهيم
في ملكوته، وتمضي في عناق مع الشواهد المحيطة بي..
كان الهواء يلسعنا ببرودته.. وكنا نقلب ابصارنا..
والصمت يسودنا.. دون ان نعرف في اللحظة اياها عن
سر هذا الصمت..
اتراه سر الجبل يغشانا؟..
ام هي صلاة تؤديها قلوبنا في محرابه؟..
ام خشوع يتبعه سكون.. وصمت عن الكلام المباح ؟..
كنا نفتش في المكان.. وعيوننا تقول كل شئ.. وابصارنا
تسح كل الحكايات والقصص.. قلنا بأعيننا مالم تقله
السنتنا .. وتحدثنا صمتا عن الحكايات والاساطير
التي تسكن الجبل ..
في ساعة تالية اعقبت لحظات السكون .. تعرفت على
ترحال آدم عليه السلام الى هذا المكان للقاء حواء
بعد خروجهما من الجنة .. واستمعت الى حكاية مغارة
الدم ، أو مقام الأربعين، حيث كتب المكان أول جريمة
في التاريخ ، حينما قتل قابيل أخاه هابيل .. يومها
ـ كما تقول الاساطير والحكايات المتداولة ـ بكى
الجبل، وفتح فاه ليبتلع القاتل .. كان الحدث اكبر
من احتماله.. لذا بقي مجرى الدم حتى يومنا هذا ..
وبقي الجبل شاهدا على اول جرائم البشرية.. وربما
ان صدمة الصمت تلك ، هي التي غشتنا في اللحظة التي
وقفنا فيها على عليائه ..
كان المكان رغم ما يحمله من جمالية وبهاء.. مغلف
ببكائية.. وقدسية الذين مروا فيه.. والذين رقدوا
تحت ثراه ..
وعلى طاولة العشاء في احد المطاعم المنتشرة على
سفح الجبل، استمعت ـ كما الاصدقاء ـ من جديد لحكايات
قاسيون.. للاساطير المعتقة بسيرة الانبياء والصالحين..
للروايات التي لا تزيد المكان غير توهجا وتألقا..
عشقا ومحبة.. بهاء ونورا.. وبين الاحاديث المتداولة،
كنت انظر دمشق، وهي تسكن هانئة مطمئنة، للدعوات
والابتهالات التي انطلقت ذات حين من هنا.. رأيتها
في روحانية المساجد والمقامات التي حولها.. وفي
الشخوص التي تجوب المكان بوقار وسكينة.. ترفع الصلوات،
وتصدح بالدعوات والابتهالات ..
كنت أقرأ في عيون ابو سليمان وسعيد البحري، محبة
وعشقا، توازي العشق النابض في قلبي، وكلمات تماثل
كلماتي .. كان الوقت متأخرا الى حد ما، والليل يقترب
من انتصافه، ورواد المطعم يأتون ويروحون على ذات
الحب الذي جمعهم في هذا المكان ..
كنت ألمح سعيد البحري، وهو يمني نفسه تصويب عدسة
كاميرته إلى الفضاء الخارجي، حيث تسكن دمشق، المدينة
التي احببناها منذ النظرة الاولى .. اعادنا ابو
سليمان مرة اخرى لذكرياته الجميلة مع المدينة، وهذه
المرة كان يتحدث عنها بلغة العاشق الوله، وهو يلملم
جميع تفاصيلها، وينظر من عل الى جل تكويناتها وملامحها..
كانت دمشق ـ كما عهدتها ـ وانا اغوص في تفاصيلها،
وألج حاراتها، وادلف اسواقها وميادينها، تضج بالحب
والحياة .. ولا تكاد حركة المرور تختفي منها، حتى
في الساعات الاخيرة من الليل .. هي دفق متواصل،
وشرايين تنبض على الدوام ...
كنت اتمنى في تلك الساعة ان اكون قريبا من كل مشاهده
، ومن كل معلم، وددت لو اعود مجددا الى دمشق القديمة
والى حاراتها العتيقة .. ان اعود الى الصالحية والى
الميدان والشاغور وساروجة، كنت انظر لكل نقطة في
الصورة المقابلة لي، وانا اشير الى معالم بعينها
صرت اعرفها .. واخالها تعرفني ، كما تعرف العاشقين
مثلي ..
وفي يوم تال.. اخذنا علاء المرزوقي الى الضواحي
القريبة من دمشق.. سلك بنا طريقا طويلا.. حتى خرجنا
الى المراعي الخضراء المنبسطة، والى الحقول المترامية
على امتداد البصر.. والسواقي المائية الواصلة بينها..
كنا نمخر القرى والمناطق، ونحن نعيش حياة الريف،
ونقترب من البساطة الحياتية.. قرأت في طريقي اسماء
مناطق وقرى بعضها اعرفه.. وبعضها اتعرف عليه للمرة
الاولى ..
كنا نتوقف اكثر من مرة.. ونهدئ سيرنا كيما نقترب
اكثر من بدائع الطبيعة ومفاتنها.. كان سعيد البحري
يرتجل من السيارة وهو يصوب عدسته في كل جهة، كيما
يوثق هذه المشاهد..
كنا نلمح باعة الخضار والفواكه على قارعة الطريق
.. وبين مسافة واخرى، كانت هناك بعض البيوت والمتاجر
الصغيرة، تستقطب روادها، غير ان حركة الناس لا تكاد
تذكر بالمقارنة بالحركة والنشاط في المدينة، ما
عرفته ان الريف الشامي يمتاز باكتفائه الذاتي من
كل الموارد والمنتجات الطبيعية ..
في منطقة تالية اسمها سعسع.. تذكرت من جديد العاشق
الدمشقي نزار قباني، وكأن كلماته بوصلة تقودني الى
الاتجاهات ، وتعرفني الى المدن .. والى الامال والاحلام
المرتبطة بها.. استمع إليه وانا اقرأ اسم المنطقة
( .. عذراً فيروز ومغفرة .. أجراس العودة لن تقرع
.. خازوق دق بأسفلنا .. من شرم الشيخ إلى سعسع ..
) .
كان المساء يوشك ان يرحل .. ونحن نعود الى دمشق،
محملين بعشق آخر، سألني ابو سليمان عن الوجهة التي
يمكن ان نسلكها في الساعات التالية من الليل ..
تذكرت انني قرأت في صحف الصباح ، عن منطقة البرامكة
، ودون ان اعرف ما تكون، وما تشتهر به واين مقرها
من الجغرافيا ، اقترحت اسمها ، رغبة مني في الاقتراب
اكثر من هذه المنطقة، والتعرف إليها عن قرب ..
- البرامكة!!.
قالها علاء المرزوقي بتعجب ، وكأنه يستفهم دلالة
اختيار هذه المنطقة عما سواها .. ولكنني ألححت في
زيارتها، وكان لنا ذلك .
عبرنا مجموعة من الشوارع والميادين التجارية والسكنية،
قبل ان نلج البرامكة، كانت مساحة مشغولة لا تهدأ
ليل نهار .. كانت المركبات تزاحم المارة .. لا تبارح
دون تقذف للمكان، أناس ينتشرون في الفضاءات المحيطة..
ويأخذون مسالكهم نحو المتاجر والمقاهي والمكاتب
المنتشرة في المكان .. او تأخذ في طريقها ، اناس
تتعدد مسالكهم ودروبهم .. وتختلف وجهاتهم .. فتسير
معهم الى حيث يسيرون ..
كان الزحام على اشده في تلك الساعة ـ ما بعد الغروب
ـ، وكان يندر الحصول على موضع قدم في مساحات تمتلئ
بكل الطبقات والاجناس والاعمار من البشر ..
كان صوت باعة الرصيف يتداخل مع الاصوات المساومة
على بضائع ومنتجات متعددة، تتناثر هنا وهناك، يقف
احدهم مناديا عليها، مستعرضا مزاياها، وبخس ثمنها..
كانت بضائع الرصيف تتنوع بين الملابس الداخلية والجلابيات
والجوارب والاحذية والعطور، حتى لعب الاطفال والاجهزة
الالكترونية والكهربائية.. وجدت لها مكانا في البرامكة..
وفي الطرف المقابل، انتصبت بعض المباني، تبينت منها
وكالة سانا للأنباء، وجامعة دمشق، وغير بعيد عنها
بعض المباني الحكومية ومباني المؤسسات التجارية
والعقارية..
ومن البرامكة.. سلكنا منطقة المزة ، حيث يعج شارع
الشيخ سعد بالرواد من جميع الاجناس.. كانت المطاعم
والمقاهي تتقارب مع محلات الحلويات والهدايا واللوحات
الفنية.. والانوار المضاءة تتناغم مع أنوار المركبات
القادمة والآتية .. وكل شئ هنا يكمل بدائع المكان.
استمتعنا في هذا الشارع بالشوارما الشامية .. التي
لها مذاق سري غريب، قل أن تجده في بلد آخر .. وكذلك
كانت للفلافل متعة تفوق الاطعمة الدسمة الأخرى ..
كانت المرزوقي، يقطع بنا الدرب، في طريقه الى ساحة
الامويين، حيث يسكن فندق الشيراتون هناك، نظر إلي
أبو سليمان، وكأنه يستفهم مشاعري عن هذه الجولة
، ولم أملك في تلك اللحظة غير كلمات بسيطة ، كانت
تتوالد في ذاتي ، وهي تتسابق للتعبير عن مشاعر الفؤاد
واحاسيسه تجاه هذه المدينة ..
في غرفة الفندق كنا نجلس ثلاثتنا ـ انا وابو سليمان
وسعيد البحري ـ نعاين الصور التي تم التقاطها..
ونقرأ المشاعر التي فاض بها القلب ، وتدفقت جهة
مدينة الفل والياسمين ..
وحيدا كنت بينهم الملم مشاعري .. واجمع حروف كلماتي،
وانظر للمدينة من نافذة الغرفة.. بدت لي ـ كما عرفتها
وكما وجدتها ـ تنبض بالعشق .. وتتدفق بالحسن والجمال
.. ومن قاسيون انسابت كلمات العشاق وهم يترنمون
بمحبوبتهم .. كان ليل دمشق .. فلُ دمشق .. دورُ
دمشق .. تسكن في خواطرهم ..
كانت الايام الجميلة تمضي سراعا.. والذين اتوا بالامس،
يرحلون اليوم وافئدتهم ما بارحت الشوق والعشق للمكان
وأهله .. في الليلة تلك، مكثت طويلا اتأمل المدينة،
واناظر قاسيون وهو يحتضنها .. كان فؤادي يغني ذات
الأغنية التي حط بها رحاله هنا .. وجل احاسيسي تتراقص
فرحا وطربا .. طال المطال واجيتي ع البال .. مايبلى
الخال ع الخد العالي ..
في الطائرة المتجهة الى مسقط، وبعد الاقلاع، قام
سعيد البحري من مقعده ليلتقط الصورة الاخيرة لنا
في هذه الرحلة .. عدلت من هيئتي وابتسمت كيما تكون
الصورة احلى .. لكن عدسة البحري ذهبت بعيدا عني
.. وكانت ابتسامة مضيفات الطائرة تزين صوره الأخيرة..
اما انا فقد افردت اصابعي وانا اشاهد آخر تفاصيل
دمشق .. اقتربت من نافذة الطائرة .. ونظرت الى البعيد
.. الى آخر مدى يمكن الوصول إليه .. وكعادتي بسطت
كفي .. وفردت اصابعي .. وتمنيت للمرة الأخيرة ..
لو يعرش الياسمين على اصابعي .
يسرد حكاياتها: خلفان
الزيدي
khmz@hotmail.com
أعلى
تحت شعار (الثقافة للجميع)..
افتتاح فعاليات الأسبوع الثقافي بنزوى
نزوى ـ من سالم البوسعيدي:تحت
شعار (الثقافة للجميع) افتتح سعادة الشيخ سيف بن
حمير آل مالك الشحي والي نزوى فعاليات الأسبوع الثقافي
الذي ينظمه نادي نزوى من الفترة 21 ـ 27 من الشهر
الجاري وذلك بحضور سعادة المهندس خلفان بن صالح
الناعبي رئيس مجلس إدارة نادي نزوى وعدد من أصحاب
السعادة أعضاء مجلس الشورى والشيوخ ومديري العموم
ومديري الدوائر الحكومية وجمع من الحضور حيث بدأ
حفل الافتتاح بتلاوة عطرة من القرآن الكريم للطالب
سعيد بن خلفان العبري بعد ذك ألقى المعلم محمد التوبي
رئيس النشاط الثقافي بنادي نزوى كلمة قدم من خلالها
شكره للحضور مبينا أهمية الثقافة ودورها في الرقي
بركائز المعرفة والمبادئ والقيم وتقدم الشعوب كما
تضمن حفل الافتتاح أمسية شعرية قدمها عدد من شعراء
المنطقة الداخلية حيث قدم الشاعر حبيب الصبحي بعض
القصائد الوطنية كما شارك الشاعر سعود الصقري بتقديم
بعض القصائد الوطنية والغزلية وشارك الشاعر خالد
الحسيني بتقديم عدد من القصائد المتنوعة.
افتتاح المعارض
كما أقيم على هامش حفل فعاليات الأسبوع الثقافي
افتتاح معرض الفنون التشكيلية والذي يضم عددا من
اللوحات والصور الفنية التي تبرز العديد من المواهب
المختلفة في مجال الفن التشكيلي كما تم افتتاح معرض
الكتاب الذي يحتوي على العديد من الكتب والمطبوعات
التي قدمتها مكتبة غاية المراد بنزوى.
هذا وتتنوع فعاليات الأسبوع الثقافي وتشتمل على
عدد من الندوات والمحاضرات والدورات التدريبية التي
يقدمها أكاديميون من جامعة السلطان قابوس كما يتضمن
الأسبوع الثقافي عددا من الأمسيات الشعرية النسائية
والمهرجانات الإنشادية بالإضافة إلى تقديم عدد من
المسرحيات الهادفة وعروض الكاراتيه.
أعلى
افتتاح معرض الفنون التشكيلية لطلاب وطالبات مدارس
إزكي وبركة الموز
نزوى ـ من يعقوب الندابي:
رعى سعادة سعود بن سالم البلوشي وكيل وزارة التربية
والتعليم للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية
صباح أمس بمدرسة الأجيال السعيدة للتعليم الأساسي
بولاية إزكي حفل افتتاح المعرض الفني لطلبة وطالبات
مدارس ولاية إزكي ونيابة بركة الموز والذي يحمل
عنوان (مواهب على الطريق) وذلك ضمن المعارض الفنية
التي تقيمها المديرية العامة للتربية والتعليم بالمنطقة
بين قطاعاتها حيث يضم المعرض أكثر من 70 لوحة و15
مجسما من نتاجات الطلبة والطالبات بمدارس الولاية
ونيابة بركة الموز وتهدف المديرية من خلال تنظيم
هذه المعارض والمسابقات إلى إظهار المواهب التي
يمتلكها طلاب المنطقة وصقل هذه المواهب وإبرازها
وإظهارها وإخراجها إلى حيز الوجود وإتاحة الفرصة
لجميع الطلاب لزيارة هذه المعارض لنقل الخبرات وتبادل
الأفكار كما أن هذه المعارض تعتبر بمثابة الملتقيات
الفنية لجميع الطلاب والمعلمين.
وتسعى المديرية من خلال هذه المعارض إلى بث روح
المنافسة بين القطاعات المختلفة حيث يتم طرحها على
شكل مسابقة وفق شروط تراعي الإخراج الفني المبتكر
للمعرض وجودة الأعمال الفنية التي يتم عرضها وامتلاك
الطلاب للغة الفنية عند شرحهم واستيعابهم للأعمال
وشمولية المعرض لجميع مجالات ومحاور الفنون التشكيلية
ووضوح مهارة الطلاب وابتكاراتهم في الأعمال الفنية
المعروضة ووضوح دور المعلم التوجيهي والإشرافي في
الأعمال المعروضة علما بأن المعرض الفائز على مستوى
القطاعات سيتم اختياره لتمثيل المنطقة في مسابقة
المعرض المميز على مستوى السلطنة.
أعلى
تواصل فعاليات المهرجان التراثي بصور
صور ـ (الوطن): تتواصل
فعاليات ومناشط المهرجان التراثي بولاية صور والتي
انطلقت بوصول قوافل الأجداد إلى موقع المهرجان بحصن
بلاد صور، وذلك وسط متابعة كبيرة ومتميزة من قبل
الزوار والمهتمين، حيث تجسد فعاليات المهرجان التراث
البحري لتاريخ صور والحياة والإنسان والتحديات التي
واجهته في الماضي وكيفية التغلب عليها.
وتحتوي القرية التراثية المصاحبة للمهرجان التراثي
بصور على المقتنيات الحرفية مثل السعفيات ومجسمات
للسفن العمانية المصنوعة في ولاية صور والمنسوجات
التراثية والمنتجات الفخارية وآلات الحرث التي كان
يستخدمها الإنسان العماني في مجاله الزراعي والخناجر
والسيوف وآلات موسيقية قديمة استخدمها بعض الفنانين
العمانيين الأوائل.
وقد قامت اللجنة المنظمة لمهرجان التراث الأول بإنشاء
مسرح داخل مبنى الحصن التاريخي الذي يضم الفعاليات
التراثية حيث ستقام عليه بعض الأمسيات الشعرية والتي
سيشارك فيها عدد من شعراء الشعر النبطي والشعر الشعبي
وهناك أمسيات شعرية وزعت على عدد من نيابات ومناطق
التابعة لولاية صور على مدار الشهر. وأعرب زوار
المهرجان عن سعادتهم بما شاهدوه من فعاليات مثمنين
كل الجهود التي ساهمت في إنجاحه.