كلمة ونصف
الإعلام مرآة المجتمع
الاعلام مرآة المجتمع ويلعب دورا رئيسيا متى
كان هناك تفاعل وتجاوب مع ما يطرحه من قضايا ومشكلات والعكس صحيح
متى كان هناك صد وعدم قبول بالاعلام وعدم إتاحة المجال للاعلام أن
يمارس دوره ومسئولياته كغيره من الاجهزة الاخرى .
وهناك من يقارن تطور الاعلام بوسائله المختلفة بين البلدان ويتناس
ما يتوفر للاعلام في ذاك البلد مقارنة مع غيره هنا تبدو المقارنات
ظالمة اذا لم تؤخذ في الاعتبار الجوانب الاخرى التي يتطلب ان تتوفر
لكي يلعب الاعلام دوره .
فمن الحساسيات مما ينشر وضيق البال في ما يبث الى حجب للمعلومات
ومرورا بضعف انسيابية البيانات وسرية بعضها الى اغلاق الأبواب في
وجه وسائل الاعلام لحضور اجتماعات عامة وفي مسائل اكثر عمومية الى
غير ذلك من ممارسات خاطئة وتجاوزات وضغوط تمارس هنا وهناك بدوافع
بعضها شخصية وبعضها عن جهل بدور الاعلام ومسئولياته في المجتمع .
ونحن دائما نريد من الاعلام أن يطبل لنا وينشر ما نرغبه في حين يرغب
الاعلاميون في نشر أو بث موضوع يشغل الرأي العام ويعالج قضايا ويلقى
الرفض والعرقلة ويتلقى الممارس الاعلامي كل صنوف المماطلة والصد
والى غير ذلك من أمور أصبحت شائعة وملموسة في كل جوانب العمل الصحفي
.
والسؤال المطروح كيف يمكن للاعلام ان يتطور اذا كان يعمل في بيئة
غير صحيحة وسليمة اذا كانت الامور بهذه الصورة السلبية التعاطي مع
الاعلاميين في اداء رسالتهم والقيام بدورهم بالطبع الطريق أمام الاعلام
ليس مفروشا بالورود ويتطلب من الصحفي ان يبذل كل جهده في الحصول
على المعلومات والبيانات ويبحث عن المتاعب في هذه المهنة كغيرها
من المهن وان اختلفت طبيعة كل مهنة .
ولكن هناك مسلمات يجب أن يؤخذ بها في التعاطي مع الصحافة والتفاعل
مع ما يبث ولا نوجد حواجز مع الاعلام بشكل يعيق أداء رسالتهم وان
تكون هناك من الشفافية والوضوح بما يكفي مع الصحافة
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

أقول لكم
الملوخية أصلها يهودي!
زميل صحفي غير عربي بجريدة (عمان تريبيون)
قال لي انه شاهد في مركز تسوق نوعا من الخضراوات المجمدة اسمه ملوكية،
وان البائع أخبره انها طعام وطني مصري، وطلب مني ان أبحث له عن معنى
الاسم بالانكليزية مع بعض المعلومات عنها ، وبفتح مواقع البحث في
(النت) كانت المفاجأة فقد ورد فيها ان الملوخية اصلها يهودي، واسمها
المترجم حرفيا: حساء الخضار اليهودي..صحيح ان المواقع ذكرت انها
طعام شائع في دول الشرق الاوسط خصوصا مصر ، لكن وسمها بنجمة داوود
كان أمرا يثير الدهشة!.
لكن الدهشة سرعان مازالت في ضوء السرقات الاسرائيلية للموروث الشعبي
للأمم والشعوب خاصة في فلسطين، ولن يثير العجب ـ مع يهودية الملوخية
ـ ان يدعي هؤلاء انتساب الزيت والزعتر الى يوشع بن نون عليه السلام
عندما دخل أريحا، ومناحم بيغن هومن ادعى ان أجداده هم بناة الأهرام
بمصر، لكن الاصل اليهودي للملوخية يمكن ان يضع مجيها من غير اليهودي
تحت طائلة قانون حماية الملكية الفكرية، باعتبارهم المنتج الاصلي
لهذا النبات الذي منحه حاكم مصر المملوكي اسم (ملوكية)..باعتباره
طعاما لا يليق إلا بالملوك!.
وهكذا يتعين على من يريد السباحة في إناء ملوخية ان يحصل على إذن
كتابي من موشيه كاتساف او إيهود اولمرت وفقا لهذه المعلومات المزيفة،
حتى لا تثور ثائرة جنرالات اليمين المتطرف في اسرائيل فيشنون حرب
الملوخية على كل متهم بحيازتها، وهذا قد يدفع ساسة واشنطن الى اصدار
بيان ضد الارهابيين الذين يتعاطون الملوخية في الشرق الاوسط ، باعتبارهم
خطرا يهدد مملكة الفراخ المقلية وشطائر البورجر!.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

أطياف
تحرر لتُبدع !
يشعر المرء منا أحياناً برغبة جارفة إلى العمل
والتحرك بلا قيود أو موانع أو ضوابط أو حواجز ، إلى آخر تلك المصطلحات
التي تفيد المنع والضبط والربط!! ليس لجنون فينا بل إلى رغبة جامحة
في تعديل أو تغيير أمور نشعر أنه لا حل إلا بالتعامل المفتوح معها
، دون قيود وأغلال ..
ترغب أحياناً في منع غيرك من ارتكاب مخالفات متكررة ومسيئة وظالمة
في حقه قبل الآخرين ، ولكن لأن هناك موانع عديدة وقيوداً كثيرة ،
تكتم الغيظ الذي فيك على أمل أن يأتي الوقت الملائم لتغير الموقف
أو الذي تراه ، سواء على يديك أم غيرك ..
ولكن ليست الرغبة تنحصر في تغيير المخالفات والمسيئات فقط ، فالحياة
أوسع وأشمل من ذلك. ومن هنا تجد بعض المبدعين من العلماء في العديد
من مجالات العلم والفن يذهبون أو يميلون إلى هذا الرأي حينما ينشغلون
في أعمالهم الإبداعية ، أو حينما يرغبون في الجديد غير المسبوق،
فتراهم يعكفون على عمل معين دون التفكير في أي أمر، قانوناً كان
أم عاطفة أم فكراً أم أي مؤثر محيط .
ملحن مبدع يقول: إنه حينما يرغب في إنتاج لحن جديد، فإنه يبدأ يترك
كل شيء، وينعزل بحيث لا يتأثر بأي موسيقى من قريب أو بعيد، أو أي
رأي فني وخلافه في موضوع الألحان .. يبدأ من الصفر وكأنه لأول مرة
يبدأ في التلحين. وكذا أهل الرسم والحرف التي تتطلب إبداعاً، دون
الاعتماد كثيراً أو اللجوء إلى خبرات أخرى موجودة لدى الغير ..
الشاهد من كل ما سبق ، أن الإبداع أحياناً يتطلب بالفعل الانعزال
والتفرغ التام للعمل . إذ حين يبدأ المرء التأثر بالقوانين والضوابط
والمبادئ من حوله، فمن المؤكد أن عمله سيكون نتاجاً لتلك المحددات،
ولكن حين تزول كل تلك القوانين والضوابط، ويعمل المرء بعقلية مفتوحة
وكأنه لا أحد يعيش على الأرض سواه، تجده يبدع وخاصة أنه حين يفكر
البدء من الصفر أو الإيحاء أنه يعمل لأول مرة ..
ولكن هل هذا يعني التمرد على الموجود من القوانين والمبادئ والقيم
؟ بالطبع لا أدعو إلى ذلك ، ولكن أدعو إلى التجرد التام للعمل الذي
تقوم به ، وأن تعيشه بكيانك ، فكراً وعاطفة ومشاعر .. وحين تخلط
عملك بمشاعرك وفكرك وتتجرد له وتعمل فيه بكل إخلاص ، فمن المؤكد
الذي لا غبار عليه ، سيخرج خالصاً بديعاً تفتخر به .. ومن هنا ديننا
العظيم يدعو إلى أمرين مهمين في أعمالنا الدينية : الإخلاص والصحة
. فلا ينفع عملاً صحيحاً دون إخلاص ، ولا ينفع الإخلاص وحده في عمل
خاطئ .. وهذا لب القصيد.
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

اصداف
لايريدون شاهداً في العراق
جرت نقاشات، خلال الأيام الأولى للحرب ربيع
2003، بين عدد كبير من الإعلاميين العرب والعراقيين وبعض الأجانب،
عن دافع الرئيس الأميركي لإجبار الإعلاميين على مغادرة العراق، واتفق
غالبية هؤلاء، على رأي واحد، لم يجدوا غيره، وهو أن الإدارة الأميركية
، قررت احتلال العراق، مهما كلف ذلك، ولأنهم وضعوا في حساباتهم احتمال
حصول مفاجأة في الميدان، وتتعرض قواتهم إلى أسلحة فتاكة، فإن الخطوة
الأميركية، ستتجه فوراً إلى إبادة مدن بكاملها، وفي المقدمة منها
العاصمة العراقية، ولتحقيق ذلك، ستستخدم القوات الأميركية أسلحة
محرمة دولية، ولن تتردد عن استخدام الأسلحة النووية، وتكرر المشاهد
المذهلة في ناغازاكي وهيروشيما في اليابان، عندما قررت الإدارة الأميركية
حينذاك إنهاء الحرب العالمية الثانية، على الطريقة الأميركية، وأن
تسبب ذلك بقتل مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء.
اقتنع الكثيرون، أن الأميركيين قرروا اللجوء إلى أسلوب القتل والإبادة
الجماعية للعراقيين ، إذا ما تعثر سير قواتهم البرية، التي يتم إسنادها
بالقوة الجوية وبالصواريخ بعيدة المدى. ومن الملاحظ حينها أن الأميركيين
قد تحدثوا عن جميع السيناريوهات المحتملة في حرب احتلال العراق ،
ولم يضعوا ورقة واحدة للتراجع عن احتلال هذا البلد، ما يعني أنهم،
لن يترددوا عن اللجوء إلى حرب الأرض المحروقة.
إن الصور، التي تخيلها القادة في البيت الأبيض والبنتاغون، التي
تخلفها تلك الحرب بخيارها الأخير، وهو أبشع الخيارات، يجب أن لا
يراها العالم، من خلال وسائل الإعلام، لأنها تتناقض ببشاعتها، مع
جميع المرتكزات والطروحات، التي زخر بها خطاب الديمقراطية والحرية
، وبناء المجتمعات الحديثة وفق الرؤية الأميركية المتحضرة.
من هذا الفهم، أخذ الكثيرون يراقبون الخطوات الأميركية على هذا الصعيد،
وتوصلنا إلى قناعة، مفادها أن الأميركيين إذا تلمسوا ملامح أخطار
حقيقية تحيق بقواتهم وتمنعها من تحقيق أهدافها، سترغم وسائل الأعلام
على مغادرة العراق، لتبدأ تنفيذ سيناريو التدمير الشامل والكامل
لمدن عراقية، وستكون بغداد في مقدمتها، لكن وقائع الحرب سارت وفق
الطريقة التي رسمتها إدارة البنتاغون، وبعد انتهاء الأسبوع الثاني
من الحرب، مطلع أبريل 2003، تأكد أن العراق لا يمتلك أسلحة من تلك
التي يمكن أن توقع الكوارث بالقوات الأميركية الغازية، حينها بدأ
التعامل مع وسائل الإعلام بطريقة أخرى، ليتم توظيفها في نقل وقائع
الانتصار الأميركي، الذين قرروا إعلانه من ساحة الفردوس جوار فندق
الميريديان عصر التاسع من أبريل 2003، بإسقاط التمثال الشهير للرئيس
صدام حسين.
أما خلاف ذلك، فإن الأميركيين، خططوا لفعل ما يخدمهم باحتلال العراق،
لكن على شرط أن لايكون هناك من يشهد على حرب الأرض المحروقة.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@yahoo.com
أعلى

3 ابعاد
العشق القاتل 1ـ 2
الأميركيون يعشقون السلاح ويموتون بالسلاح.
ليس في ميدان الحرب بل في شوارع المدن والقرى المسالمة. أميركا مدججة
بالسلاح. هي تأتي في المركز الأول بين كل دول العالم في عدد الأسلحة
التي يحملها الناس. هناك 84 مسدسا او بندقية لكل مائة شخص في أميركا.
أي أن 84 في المائة من الأميركيين يحملون السلاح في جيوبهم، في سياراتهم
أو في بيوتهم. اليمن تأتي في المركز الثاني في هذه الاحصائية التي
اجراها معهد الدراسات الدولية في سويسرا عام 2003. في اليمن يوجد
50 سلاحا لكل مائة شخص. أما في الدول الأوروبية فتنخفض هذه النسبة
إلى 17 في المائة لكل مائة شخص.
لماذا يعشق الأميركيون السلاح؟
هناك أكثر من غرض للأسلحة في الولايات المتحدة. البعض يستخدمها في
هواية الصيد الشائعة في المناطق الريفية. وهناك من يستخدمها في الدفاع
عن النفس بالنظر الى تفشي جرائم العنف في أميركا. ولكن السبب الأصلي
والتاريخي هو حماية أميركا من فساد واستبداد الحكومة. كيف؟
في التاريخ الأميركي أراد الآباء المؤسسون وواضعو الدستور الأميركي
ضمان حماية الجمهورية الوليدة من الدكتاتورية والفساد. فقرروا أن
لكل ولاية أميركية الحق في تشكيل الحرس الوطني الخاص بها. في التاريخ
كانت هذه القوة المسلحة تسمى بالميليشيات النظامية. الدستور الأميركي
ينص على أن وجود ميليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية. هذه
الميليشيا المسلحة حسنة التنظيم هي اليوم قوة الحرس الوطني التي
تساعد في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية. وهي القوة التي تحارب
بعض وحداتها اليوم مع الجيش الأميركي في العراق. لكن الأميركيين
على مر الزمن نسوا أن واضعي الدستور كانوا يقصدون السلاح في أيدي
قوة منظمة وليس في أيدي الأفراد. استطلاع جديد للرأي يوضح أن 65
في المائة من الشعب الأميركي يؤيد حق المواطن العادي في حمل السلاح
لأن الناس لا تزال تعتقد أن حمل السلاح حق دستوري.
الحزب الديموقراطي ضد حمل السلاح. وهناك مخاوف بين الديموقراطيين
من أن يفقدوا جزءا من شعبيتهم الراهنة لو أنهم طالبوا بقيود على
حمل السلاح. الرئيس السابق كلينتون، وهو ديموقراطي ، حاول تقييد
حمل السلاح وأخفق بعد أن واجه معارضة قوية. انتهى به الأمر إلى فرض
قيود طفيفة لا قيمة عملية لها.
الجمهوريون يؤيدون حمل السلاح. بعد مذبحة جامعة فرجينيا تيك في الأسبوع
الماضي ( طالب قتل أكثر من ثلاثين من زملائه ثم قتل نفسه) أعرب الرئيس
بوش، وهو جمهوري ، عن الأسى للفاجعة ولكنه ذكر الأميركيين بأن حمل
السلاح حق دستوري. كثير من الناس في أميركا والعالم أعربوا عن صدمتهم
لما قاله الرئيس. ففي مثل هذه الظروف المفجعة كان يمكن للرئيس وحكومته
أن يبدأ جهدا لفرض قيود قوية على حمل السلاح أو لتعديل الدستور.
في الكونغرس اليوم أغلبية ديموقراطية تعارض حمل السلاح وكان يمكن
للرئيس أن يعمل معها لتعديل الدستور.
لكن المعارضة أقوى من الكونغرس ومن الرئيس ومن أسر ضحايا القتل في
أميركا. وهذا موضوع الغد.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

نافذة من موسكو
فشل مهمة غيتس في موسكو
لم يكد وزير الدفاع الأميركي روبيرت غيتس أن
يغادر موسكو أمس الثلاثاء حتى عقد رئيس الأركان الروسي يوري بالويفسكي
مؤتمرا صحفيا أكد فيه أن روسيا ترفض التعاون مع واشنطن في مشروع
المنظومة الأميركية الصاروخية المضادة للصواريخ وفقا للرؤية الأميركية
لهذا المشروع. وقال بالويفسكي: إن روسيا لا يمكن لها التعاون في
إنشاء هذه المنظومة التي تهدد أمنها. كما فند المسؤول العسكري الروسي
رفيع المستوى الأسباب التي تطرحها واشنطن لإنشاء هذه المنظومة، مؤكدا
أن إيران وكوريا الشمالية لا توجد لديهما صواريخ باليستية عابرة
للقارات ، وأن استهداف الصواريخ الإيرانية الحالية المتوسطة المدى
لا بد وسيعني احتمال استهداف الصواريخ الروسية لأن إيران قريبة من
حدود روسيا. واعتبر رئيس الأركان الروسي نشر المنظومة الصاروخية
الدفاعية الأميركية في أوروبا الشرقية يستهدف في المقام الأول التأثير
على قدرات الردع الروسية. وشدد على أنه في حال مثلت قواعد الصواريخ
والرادارات الأميركية التي ستنشر في بولندا وتشيكيا خطرا على روسيا،
فهناك احتمال أن توضع هذه القواعد والرادارات كأهداف للصواريخ الروسية.
ومن جانبه أعلن سيرغي كيسلياك نائب وزير الخارجية الروسي أن المنظومة
الأميركية للدفاع المضاد للصواريخ ستعيق تطور العلاقات الروسية الأميركية
على مدار سنين عديدة. وقال كيسلياك إن هذه المنظومة ستكون عاملا
منغصا طوال سنين. ويرى مراقبون روس أن واشنطن تتظاهر بدعوة موسكو
للمشاركة في بناء المنظومة الأميركية للدفاعات المضادة للصواريخ
في أوروبا. أما الروس فأنهم يتظاهرون بقبول هذه الدعوة للحوار، ولكن
الطرفين يعملان كل شيء من أجل أن يكون التعاون بينهما في هذا المجال
مستحيلا. وتعارض روسيا بشكل حاد فكرة نشر عناصر من المنظومة الأميركية
للدفاعات المضادة للصواريخ قرب حدودها في حين دعا وزير الدفاع الأميركي
روبرت غيتس في محادثاته التي أجراها في موسكو الجانب الروسي إلى
التعاون في هذه المسألة. ويعتقد نيقولاي زلوبين مدير البرامج الروسية
والآسيوية في معهد الأمن العالمي أن مصلحة الولايات المتحدة تكمن
في حصر روسيا في الزاوية، ولهذا بدأت الإدارة الأميركية بسرعة بالبحث
عن خيارات للتعاون. ويكاد يجزم الكثير من المراقبين الروس بأن المنظومة
الأميركية موجهة ضد روسيا في حقيقة الأمر. غير أن الإدارة الأميركية
تدعي أن القواعد الجديدة في أوروبا ستحميهم من التهديدات التي قد
تصدر عن بعض الدول كإيران، ولكن الإيرانيين لا يملكون صواريخ بالستية
عابرة للقارات تستطيع تهديد أوروبا ناهيك عن الولايات المتحدة. أما
روسيا فأنها تملك مثل هذه الصواريخ. ويقول مراقبون روس آخرون: إنه
لو افترضنا أن التهديد الإيراني موجود فعلا ، فمن الأجدر بالولايات
المتحدة نشر عناصر من منظومتها الدفاعية المضادة للصواريخ في مكان
آخر كتركيا مثلا وليس في أوروبا الشرقية. وستكون روسيا مستعدة في
مثل هذه الحال ـ حسب هؤلاء المراقبين ـ للتعاون مع الولايات المتحدة
، ولكن بشرط أن يبدأ بناء مواقع المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ
من الصفر وعلى أساس التكافؤ. وترى موسكو أن الخطط الأميركية تخل
بتوازن القوى الإستراتيجية في أوروبا ، وتثير سباقا جديدا للتسلح.
وقال مصدر دبلوماسي روسي مطلع في حديثه عن رد روسيا المحتمل على
الخطط الأميركية: "إذا لم نتفق مع الجانب الأميركي، فسنجد أنفسنا
مضطرين لبناء شيء ما ردا على ذلك. وأكد أن الأسلحة الهجومية أقل
تكلفة من الأسلحة الدفاعية دائما. كل هذا ، وفقا لغالبية المراقبين
، يشير إلى فشل مهمة وزير الدفاع الأميركي في إقناع الروس بأن المنظومة
الأميركية غير موجهة ضد بلادهم. ومع ذلك وافقت موسكو على مواصلة
الحوار بهذا الشأن مع واشنطن لعل وعسى.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
بين تونس والجزائر جسور القربى ووحدة المصير
زرت في مطلع هذا الشهر وطني الثاني الجزائر،
وحين أقول وطني الثاني فليس ذلك من باب الأدب أو اتباع السنة المعروفة
في حسن تقاليد اللغة العربية، بل لأسباب أعمق وأصدق. منها سبب عائلي
فجدتي للأم رحمها الله مولودة في قرية سيدي عقبة بالجزائر وتحمل
اسم العقبي، وأخوها أي خالي هو الجراح الشهير المرحوم دكتور علي
العقبي الذي تفضلت الحكومة الجزائرية فأطلقت اسمه على جناح الجراحة
في مستشفى مصطفى بالجزائر ، وكان قبل عودته للجزائر الطبيب الخاص
للرئيس بورقيبة. والسبب الثاني فكري لأن شعور جيلي الوطني تشكل أثناء
الحرب التحريرية التي خاضها شعب الجزائر البطل من 1954 الى النصر
والاستقلال عام 1961، وكانت والدتي طيب الله ثراها اشترت لي جهاز
ترانزيستور أحمر عام 1959 أول ما وصل هذا الاختراع السحري العجيب
الى تونس، فأدمنت كل ليلة على سماع إذاعة صوت الحزائر التي تبث من
إذاعة تونس بفضل تضامن الشعب التونسي الطبيعي مع شقيقه الجزائري
وشجاعة الرئيس بورقيبة على تحدي الاستعمار. وكنت أتابع بعقلي الطفولي
بطولات جيش التحرير وأتلهف على سماع قصائد الشاعر المبدع رحمة الله
عليه مفدي زكريا كاتب النشيد الرسمي للثورة: قسما بالصاعقات النازلات
... قدعقدنا العزم أن تحيا الجزائر .. فاشهدوا فاشهدوا، الذي كان
يدوي في أعماقنا مجدا وأملا وصبرا وكفاحا. والسبب الثالث هو الحدث
الكبير وبعيد المغازي الذي عشناه نحن والإخوة الجزائريون يوم الثامن
من فبراير 1958 حين قصفت طائرات الاستعمار الفرنسي قرية ساقية سيدي
يوسف التونسية على الحدود وقتلت الأطفال الأبرياء الذين كانوا في
المدرسة ومعلميهم لتسليط عقاب على تونس و شعبها من أجل مساندتها
للثوار الجزائريين ، وكنا أطفالا في المدارس نتلقى صور الشهداء البررة
من أبناء الشعبين تأتينا عبر الصحف مع ادانة المجتمع الدولي لهذا
الاجرام الوحشي ، وكان ضباط الجيش التونسي يواصلون القيام برسالة
ايصال السلاح والمؤونة لاخوانهم المجاهدين الجزائريين من مسارب الحدود
في ملحمة نضالية شكلت التلاحم الخالد بين تونس والجزائر. والسبب
الرابع هو الحلم المشترك بين الشعبين لبناء المغرب العربي بعد استقلال
الجزائر حيث بدأت مسيرته موفقة وجمعت بين الجزائر وتونس في مجالات
التعاون المختلفة ، وهو ما سعدت بتسجيل تواصله واتساعه وتعزيزه هذا
الشهر حينما زرت الجزائر. فقد رأيت منتوجات كثير من المصانع والشركات
المشتركة مما يدل على اتباع سبيل التكامل الاقتصادي بدون ضجيج اعلامي،
ومنها شركة تونسية تصنع البطاريات للسيارات اسمها (الأسد) لها فروع
في تونس
والجزائر وتزود أسواق البلدين وتصدر للبلدان المغاربية وحتى لبعض
بلدان أوروبا، بتقنيات عالية وادارة حديثة وعزم مشترك على تحدي العراقيل.
وهو نموذج لما يجب أن يتكاثر بين البلدين بفضل التكامل الطبيعي في
الكوادر والمواد الأولية واكتساح الأسواق للتصدير. ثم أسعدني أن
أقرأ على الصحيفة اليومية الجزائرية ( ليبرتي) ليوم الأحد (1) أبريل
تحقيقا عنوانه: لماذا يسافر الجزائريون للعلاج في تونس ولماذا يرتادون
المنتجعات التونسية للتداوي بمياه البحر؟ والتحقيق بقلم مراسل الصحيفة
في تونس فريد بلقاسم، مع حديث أجراه الصحفي الشقيق مع مدير المؤسسة
الاستشفائية التونسية (نهرواس) للعلاج الطبيعي الحبيب بوسلامة يحمل
عناونا لطيفا هو: نستقبل بالأحضان اخوتنا الجزائريين. وفي التحقيق
نقرأ اشادة المواطنين الجزائريين بهذا الاستقبال بالفعل وسعادتهم
بحسن المعاملة والمستوى الراقي الذي يجدونه في هذه المؤسسات، مع
العلم بأن آلافا من الاخوة الجزائريين يزورون بلادنا أيضا للسياحة
البحرية والجبلية أولتنمية التجارة واقامة المؤسسات المشتركة وكذلك
يفعل التونسيون عند زيارة الجزائر، لأن لا حدود طبيعية بين البلدين
ولا حدود نفسية فالمحبة الخالصة تجمع بين شعبين وحدتهما عوامل التاريخ
منذ الدراسة المشتركة في جامع الزيتونة المعمور وصهرتهما أيام وليالي
الجهاد المشترك ضد الاستعمار، وتحدوهما ارادة موحدة لصنع المصير
الفاضل، للسعي نحو البناء المغاربي اذا ما انزاحت العراقيل الراهنة
التي تعطل الاتحاد الكامل بين الشعوب الخمسة: تونس والجزائر
والمغرب وليبيا وموريتانيا. لقد لمست بصراحة أثناء اقامتي القصيرة
في الجزائر هذا الاصرار من الجانبين التونسي والجزائري على تجاوز
الصعوبات وتحدي العراقيل لتحقيق التعاون الثنائي في كل مجالات الاقتصاد
والتجارة والثقافة والتعليم دون انتظار انشاء الاتحاد المغربي، بل
ان ما تقوم به الحكومتان بحرص الرئيسين التونسي والجزائري يوميا
يقرب ساعة الاتحاد المغاربي ويقلص الصعوبات و يصنع المستقبل. ثم
ان اللطف الذي لقيته شخصيا في المعاملة منذ حلولي بمطار هواري بومدين
الدولي و في كل مراحل الزيارة و تحديدا في المجمع السياحي سيدي فرج
على ساحل العاصمة جعلني بالفعل أعتز بهذه النخوة وذلك الفرح التلقائي
الذي يرتسم فوق الابتسامة الصادقة على وجوه الاخوة الجزائريين وهم
يقدمون لك خدمة أو يدلونك على طريق أو يدعونك الى شرب قهوة. كل هذه
العواطف النبيلة و المعاملة الشهمة زادت من شعوري بأني في بلاد الأمير
عبد القادر سيد السيف والقلم الذي كان يصر في سنوات جهاده على أن
يكون سيفه مصنوعا في تونس وجواده قادما من المغرب في رمز عجيب من
رموز المغرب العربي الواحد. وكذلك ازددت يقينا بأن الارهاب الاستثنائي
والاجرامي الذي يهدد مغربنا العربي سيقبر حين يولد وينتهي حين يطل
، فالجزائر وتونس بتلك الروح من التلاحم ومن وشائج القربى لن تفتح
سوى أبواب الحياة و الأمل و التقدم و الحرية والتسامح والاخاء.
د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس
alqadidi@hotmail.com
أعلى
سور "الأعظمية" .. هكذا يدمَر العراق
هل العراق في حاجة إلى حوائط وجدران للفصل
الطائفي من أجل وقف موجات العنف والقتل المتلاحقة؟ سؤال يطرح نفسه
بعد أن شرعت قوات الاحتلال الأميركي في بناء جدار أسمنتي لعزل بعض
الأحياء السنية في بغداد عن بقية المناطق تحت دعوى وقف هجمات المسلحين.
لقد بات العراق أشبه بحقل تجارب، يمارس فيه الاحتلال الأميركي كافة
أنواع الانتهاك من قتل واغتصاب وأخيراً سجن للسكان والمدنيين داخل
جدران أسمنتية. ولم يكن الإعلان عن بناء سور خرساني لعزل حي "الأعظمية"
سوى تجسيد للفشل الأميركي الذريع في العراق في تحقيق الأمن داخل
محيط العاصمة العراقية بغداد. ومن السذاجة ان يعتقد البعض بأن بناء
مثل هذا السور ، او غيره من الأسوار يمثل حلاً ناجعاً لمشكلة العنف
وعدم الاستقرار في العراق.
سور "الأعظمية" يمثل حلقة جديدة في سلسلة حلقات التدمير
الممنهج التي يتعرض لها العراق منذ احتلاله قبل أربعة أعوام. بدءاً
من سياسات المحاصصة الطائفية مروراً بالقتل الطائفي ونهاية بعزل
المواطنين عن أهاليهم وذويهم في بقية أنحاء العراق.
كان أجدر بالأميركيين أن يسألوا أصدقاءهم في إسرائيل عن جدوي تدشين
حائط للفصل الطائفي، وهل نجح في وقف هدير المقاومة المشروعة في إنهاء
احتلال أراضي الغير بالقوة الغاشمة؟ لو كان جدار الفصل العنصري في
إسرائيل قد حقق أهدافه ، لكان حرياً بجميع الدول التي تعاني من عدم
الاستقرار أن تدشن حوائط فصل لوقف هذه الحال.
لم تكن القضية في العراق يوماً هي قضية الأمن فحسب ، وإنما بالأساس
هي قضية الاحتلال الأجنبي وما تبعه من سياسات طائفية قطعت جميع وشائج
المودة والرحمة بين العراقيين. وبالتالي فلا سبيل لوقف شلال الدم
المسال في العراق إلا بخروج المحتل وتغيير هذه السياسات.
سور الأعظمية يوضح بجلاء مدى فقر الخيال السياسي والاستراتيجي للقائمين
على الأمر في العراق سواء من الجيش الأميركي او الحكومة العراقية،
فمن جهة أولى من شأن هذا الفصل ان يغذي عمليات العنف، وأن يعطي سنداً
ومشروعية قوية من أجل القيام بعمليات قتل وترويع من أجل إثبات فشل
هذه السياسة. ومن جهة ثانية فمن شأن استراتيجية العزل ، والتي من
المتوقع ان تضم مناطق أخرى مثل العامرية والخضراء والرشيد بجانبيها
، أن تزيد الهوة الكبيرة بين الشيعة والسنة وترفع من معدلات الاستقطاب
بين الطرفين ، وما يستتبعه ذلك من قتال طائفي عنيف. ولا يكفي أن
يخرج رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتصريح يعلن فيه رفضه لتدشين
حوائط الفصل. ومن جهة ثالثة، فإن اختراق مثل هذه الجدران ليس بالأمر
المستحيل في ظل الإمكانات العالية للتنظيمات المسلحة التي يمكنها
تحطيم هذه الجدران بعربياتها المفخخة.
إن أخطر ما في استراتيجية الفصل الطائفي أنها تعبر أولاً عن رغبة
صريحة في عزل السنة وتقويضهم داخل أماكن محددة ، باعتبارهم جميعاً
مشبوهين أو منبوذين داخل مجتمعهم. ثانياً أنها تؤكد أطروحات التطهير
العرقي التي يجري الحديث عنها في العراق، وتثبت الأيام صدق مقولاتها.
ثالثاً أنها تنهي أي مقاربة سنية ممكنة لمعالجة الوضع في العراق
، وتدفع بهم جميعاً إلى الالتحاق بصفوف التنظيمات المسلحة. والأكثر
من ذلك أنها تعد بمثابة "بروفة" واقعية على إمكانية تكرار
هذا الفصل علي المستوي الجغرافي القومي للعراق ، بمعنى ان يتم تقسيم
هذا البلد على أساس طائفي إلى ثلاث مقاطعات شمال ووسط وجنوب ، وهي
فكرة كثيرة ما روج إليها الأميركيين ونفر من العراقيين.
استراتيجية الفصل العنصري تعبر عن إفلاس حقيقي ودليل إدانة للحكومة
العراقية التي لم تسع لتقليل درجة الاحتقان الطائفي ، ولم تنجح في
فرض أي مصالحة وطنية يمكنها تقليل مساحة عدم الثقة مع السنة. وتشي
بأن أية محاولة مستقبلية لرأب الصدع مع الجانب السني سيكون مآلها
الفشل.
السؤال الآن ماذا لو فشلت هذه الاستراتيجية في تحقيق أهدافها؟ أعتقد
أن الثمن سيكون غالياً وسيدفعه جنود الولايات المتحدة في العراق.
ومن يتابع تصريحات الجنرال ديفيد بتراوس التي أشار فيها إلى انتكاسة
الأوضاع في العراق على الرغم من محاولة زيادة عدد القوات الأميركية
هناك سوف يتأكد من فشل جميع الاستراتيجيات المؤقتة التي تسعى إدارة
بوش لترويجها كدليل تقدم في العراق.
العراق ليس في حاجة إلي جدران أسمنتية ، وإنما في حاجة إلى جدران
ثقة بين أهله وطوائفه، وما دام الهاجس الأمني هو المحرك الرئيسي
للولايات المتحدة فإن مصير أي مخططات للفصل الطائفي والعنصري سيكون
حتما الفشل.
هي إذا استراتيجية فاشلة من جميع النواحي ، ولا يمكن بحال السكوت
عليها ، وهو ما يفرض على الدول العربية أن تسعى لرفض مثل هذه الاستراتيجيات
العنصرية نظراً لما يمكن أن تؤدي إليه من تعقيد الوضع في العراق
أكثر مما هو عليه الوضع الآن.
خليل العناني
كاتب مصري
kalanany@yahoo.com
أعلى
"بزنس" الجدران العازلة
بغض النظر عمن له القرار النهائي في بغداد،
وتحديداً في قضايا الأمن ، الحكومة العراقية أم قوات الاحتلال الأميركي
فإن جدران بغداد العازلة سيتم بناؤها. وربما رأى الأميركيون ، بعد
تصريحات السفير الأميركي في بغداد والمتحدثين باسم الجيش الأميركي
التي أكدوا فيها استمرار بناء الجدران العازلة في العاصمة العراقية
كجزء من الخطة الأمنية، أن يساعدوا رئيس الوزراء العراقي في جولته
العربية بالاعراب عن تفهمهم للرغبات العراقية. لكن الجنرال العراقي
الذي يعمل مع قوات الاحتلال على تنفيذ خطة بغداد، الجنرال قاسم الموسوي
، اكد ان العمل سيستمر وان جدار الأعظمية ليس الوحيد بل هناك جدران
اخرى حول احياء اخرى. اما حديث بعض العراقيين، وتصريحات من جوار
العراق وما بعده، عن ان جدار العزل سيعمق التقسيم الطائفي فيبدو
غير ذي صلة في الواقع. فالتقسيم الطائفي والعرقي والديني بدأ منذ
اللحظة الاولى لعملية غزو واحتلال العراق اميركيا وبريطانيا قبل
اكثر من اربع سنوات.
ولمن لا يعرف فليست جدران بغداد هي أول جدار عازل في العراق، فالفلوجة
مثلا مسورة بجدار عازل وعلى كل سكانها ان يمروا باختبار قرنية ومسح
اليكتروني شامل دخولا وخروجا منها. لذا لم أفكر كثيرا في إمكانية
وقف بناء جدار الأعظمية أو العامرية أو غيرها من الاحياء البغدادية.
وفي رأيي المتواضع، وبعيدا عن التصريحات السياسية والدبلوماسية وحتى
المخاوف الطائفية والعرقية ، ان الامر اكبر كثيرا من مسألة من له
القرار الاخير في الجمهورية البغدادية ـ النموذج المصغر لما كانت
الدولة العراقية ـ او بتحديد اكثر المنطقة الخضراء (اي مجمع المخابرات
العراقية السابقة) التي اعتبرها مجلس الامن العراق عندما اجتمع وندد
بتفجير البرلمان الواقع فيها بينما المئات يقتلون تفجيرا يوميا في
مختلف انحاء العراق ولا يجتمع المجلس ولا يندد. والواضح ان عقود
بناء الجدران العازلة منحت بالفعل ولا يمكن التراجع عنها، وحسمت
تكاليفها من مليارات الدولارات المعتمدة للخطط الامنية. ورغم انني
لم استطع التاكد من الشركة المتعاقدة على بناء جدران بغداد العازلة
، الا انه يمكن ببساطة تخمين ذلك.
المهم أن صناعة "بناء الجدران العازلة وجدران الفصل العنصري"
اصبحت قطاعا متناميا في مجال الاعمال الاستراتيجية الامنيسياسية
التي تحظى بنصيب الأسد من ميزانيات مختلف الدول ، غنية ونامية على
السواء ، وذلك منذ بدأت إسرائيل مشروع جدار الفصل العنصري في الأراضي
الفلسطينية لتسور الضفة الغربية بالكامل إلا عبر بوابات ثلاث تفتح
لمدة ثلث الساعة يوميا!! واصبحت الجدران العازلة لاسباب امنية ملمحا
للسياسة الاميركية وما تلاها. ولان الاميركيين يهوون تقليد الاسرائيليين
في الامن والمخابرات ، فقد كان الاعلان عن ثاني جدار فصل على الحدود
الاميركية الجنوبية لمنع المهاجرين بشكل غير قانوني عبر المكسيك.
وتكررت الجدران من شمال الكويت الى مشروع الجدار السعودي على الحدود
مع العراق، وهكذا. واتسع نطاق البزنس من استشارات وتخطيط ودراسات
جدوى واعداد الى مقاولات التنفيذ بحجم عمليات في نطاق مليارات الدولارات.
ومنذ سقوط جدار برلين عام 1989 فيما صور إعلاميا عالميا على انه
"نهاية التاريخ" بانتصار المعسكر الرأسمالي وتوحد القطبية
العالمية في واشنطن، لم يكن ممكنا توقع العودة لجدران الفصل والعزل
في وقت نبشر فيه يوميا بالعولمة والقرية الكونية الواحدة. لكن حجم
ونوع الاعمال التي ابتكرت بعد الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 فاق
المتوقع: من مراكز أبحاث ووزارات أمن قومي جديدة وخبراء تحليل للمسلمين
والعرب وبرامج اليكترونية للتجسس والمراقبة والسيطرة ووكالات تسويق
لمنتجات التعذيب مع هيئات وإدارات لنشر الديموقراطية الى قطاع صناعة
جدران العزل والفصل. وقد تسور الجدران دولة او دولا وقد تحصر مجموعات
في دولة معينة او حتى في مدينة، سواء على اسس عنصرية عرقية او لاسباب
سياسية واقتصادية والمبرر الدائم هو الضرورات الامنية بحجة حماية
الجماهير.
واذا كانت احداث سبتمبر اسقطت رمزا للراسمالية الجديدة (برجي مركز
النجارة في نيويورك) فانها امدت الراسمالية بادوات جديدة لتطوير
نفسها. وما بزنس الجدران العازلة الا احد تلك الادوات، طالما استمر
اثارة الفزع بما يسمى بالارهاب العالمي وروافده الاقليمية والمحلية.
واجد نفسي مدفوعا للاشارة الى الاستعارة المجازية المثيرة للسخرية:
فرمز الإرهاب كما يصوره الأميركيون اسامة بن لادن جاء من اكبر عائلات
التشييد والبناء في المنطقة ـ دون اي ايحاء برابط طبعا بين القاعدة
والجدران العازلة. وحتى لا يبدو الكلام اقرب لتفسير المؤامرة، فإن
جدران العزل ربما كانت ستبنى حتى لو لم يكن هناك ما يسمى بالارهاب
ذلك انها قد تبنى لاسباب اخرى غير الامن كما سبق وذكرنا.
ومن الجدل البيزنطى الآن الحديث عن أي مدى ستاتي جدران العزل والفصل
بالأمن والأمان، وان كانت بالفعل مفيدة لتفادي الهجمات والتفجيرات.
فسوق أجهزة الإنذار المنزلية ودوائر المراقبة المغلقة تتسع وتنمو
على رغم الزيادة في أرقام عمليات السرقة والاختراق، ولا يناقش أحد
ان كانت تلك الاجهزة فعالة ام لا. لذا فجدران العزل والفصل ستستمر
وربما تزداد حتى تصبح متاحة للاستهلاك على نطاق واسع كمنتجات سابقة
التجهيز تمكنني من تسوير جيراني المزعجين وعزلهم حتى يراعوا اصول
الجيرة التي احددها انا واضمن الالتزام بها من كل اهل الحي!!
د. أحمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا
أعلى