الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام



*ما حكم المباعدة بين الولادات ؟

** المباعدة لا تكون إلا لضرورة لا محيص عنها، أما من غير ذلك إن لم تكن هناك ضرورة وإنما لمجرد اتباع هوى النفس فهذا أمر مخالف للحكم الشرعي، بل هو مما يدخل في الوأد لأن في بعض الروايات جاء عن العزل بأنه الوأد الخفي، فكيف باستعمال أمثال هذه العقاقير التي كثيراً ما تؤدي إلى الضرر وتؤدي إلى الأمراض وهذا مما يقع كثيراً، بل الناس كثيراً ما يسألون عن المسائل التي تترتب على استعمال هذه العقاقير أو استعمال هذه الحقن بحيث إن الدورة الشهرية لا تصبح منتظمة بل تختلف عما كانت عليه كثيراً، وتحدث مشكلات حتى في جانب الدين، لأن للحيض ميقاتاً معلوماً، وباستعمال هذه العقاقير أو هذه الحقن أصبحت الدورات الآن غير منتظمة حتى لا يستطيع الإنسان أن يحدد وقت المحيض من وقت غيره، واختلط الحابل والنابل بسبب ذلك. وكثيراً ما ابتلينا بسؤال الناس عن هذه المسائل التي تتعلق بأحكام الدماء بسبب اندفاع النساء إلى استعمال هذه الوسائل التي تضر بصحتهن، والله تعالى أعلم .

* البعض يباعد بين الولادات لأجل الرضاع؟

** أما المحافظة على صحة المرأة هي أولى، لا تضر المرأة بصحتها، إن كان ذلك يؤدي إلى الضرر بصحتها أو ضرر في دينها فذلك من باب أولى أن عليها أن تدفع أكبر الضررين بأخفهما.

* امرأة لها أم وقد توفيت وتريد أن تتصدق عنها بصدقة جارية، فما هي نصيحتك لها ؟

** لتنظر ما كانت الحاجة إليه أدعى، فإن كانت الحاجة داعية إلى إنشاء مدرسة للقرآن مثلاً أو اشتراك في إنشاء مدرسة للقرآن فلتصنع ذلك، وإن كانت الحاجة داعية إلى وجود وقف للفقراء فذلك، أو وقف لليتامى أو وقف لأي مصلحة من المصالح بحسب ما ترى أن الحاجة إليه أدعى، فإن ذلك كله مما يدخل في الصدقة الجارية، وكذلك الوقف للمسجد والوقف لأي مؤسسة خيرية.

* أحياناً تنتشر بعض الفكاهات عن طريق الرسائل القصيرة في الهواتف ويعلم مستقبل هذه الرسالة أن ما كُتب هو غير صحيح أو أنه كذب ومصطنع فهل يصح له أن يروجها وأن يرسلها لآخر؟

** لا ، لا ، لا ، فإن الكذب حرام، ( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:105) ، فافتراء الكذب ليس من خصال المؤمن، (يُطبع المؤمن على الخصال كلها ليس الخيانة والكذب) .
والنبي صلى الله عليه وسلّم شدد حتى في المزاح، في الذي يكذب من أجل أن يُضحك الناس ، وقال (ويل له ويل له) . فكيف يصح للإنسان أن يروج الكذب.
هذا من المنكرات التي يجب على الإنسان أن يحترس منها، وأن لا يقرها أيضاً أبداً .

* أحياناً في رسائل الهاتف النقال يُطلب من الإنسان بأن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلّم كذا عدداً من الصلوات وأن يرسلها إلى كذا عدد أو نحو هذه من العبارات أمانة في عنقك فهل مثل هذه الرسالة تكون حمالة على المتلقي؟

** ما معنى الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلّم، لأي غرض من الأغراض؟ إن كان لأجل تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلّم فعلى أي حال لا يلزم أن يكون ذلك بواسطة الهواتف النقالة، وإن كان لغرض من الأغراض كأن تكون هنالك خرافة بحيث يتصور بعض الناس أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلّم مقدار كذا حصل له من الفائدة مقدار كذا وحصل له من الربح أو نجح في مسعاه أو نحو ذلك فهذه من الأمور التي يجب أن لا يُروّج لها. الدين لا يكون مقروناً بالخرافة والدعوة إلى الإسلام لا تكون بأسلوب الخرافة وإنما تكون بأسلوب الصدق وكلمة الحق، فالإنسان الداعية إلى الله يجب عليه أن يكون موضوعياً، جاداً فيما يقول، صادقاً في كل ما يُبلّغ حتى لا يُعثر عليه أنه كذب قط، فإن الكذب يؤدي إلى أن يهزأ الناس به ويسخروا حتى من دعوته ولا يثقوا بشيء مما يصدر عنه.

* بعض أصوات التنبيه في الهواتف لاستقبال المكالمات عبارة عن أذان أو آيات قرآنية ويضطر المتلقي المكالمة حتى يباشر الحديث معها أن يقطع هذا الأذان أو هذه الآية . فهل يصح وضع مثل هذه المنبهات في الهواتف؟

** ينبغي أن يصان القرآن وأن يصان ذكر الله تبارك وتعالى عن مثل هذه الأشياء.
نعم لذكر الله تعالى مجالات، لكن أن يكون وسيلة للتنبيه على وصول مكالمة بحيث يقطع الإنسان الآية ولربما قطعها في مكان وقف قبيح فذلك مما ينبغي أن يصان القرآن عنه.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





"سورة الناس" مضامين ودلالات2ـ 2

ـ نتعلم من خلال السورة أنه ينبغي على المرء أن ينتقي من يصاحبه ويقترن معه في تعاملاته مع الحياة
ـ الاستعاذة اللفظية لن تكون بذاك الجدوى إن لم تكن مقرونة باستعاذة عملية
ـ القلب المليء بالوسوسة عنوان صاحبه: سوء الظن والحقد والحسد والتجسس على الغير
ـ الاستعاذة بالله سبحانه من شر الوسواس تزكية للنفس المؤدية إلى الفلاح
ـ السورة تعد مدخلا من مداخل دعوة الآخرين إلى الله سبحانه

الشيخ الدكتور ـ مبارك بن مسلم بن مسعود الشعبني:أخي القارئ الكريم تكلمنا في الحلقة الماضية عن بعض الدلالات والمضامين لهذه السورة العظيمة وهي سورة (الناس) التي تعطي المؤمن الموقن بالله تعالى جرعة شافية لدحر وساوس الشيطان. سواء كان ذلك الموسوس أو الوسواس من الجن أو من الإنس. مطمئنا سبحانه عباده أن هذا الوسواس سريعا ما يذهب بمجرد أن يشد المرء العزم في طرده، ويلجأ إلى الله في التغلب عليه. ومع ما تبقى من هذه الدلالات والمضامين.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6).
صدق الله العظيم


دلالات ومضامين هذه السورة الكريمة

1. سورة الناس فيها دعوة لئن ينتقي الإنسان من يصاحبه ويقترن معه في تعاملاته في هذه الحياة، ومن ينبغي أن يُسمَع له، ويمكنه تمييز الصالح من الطالح من خلال ما يقوله له من قول، وما يقدمه له من إرشاد، وذلك كما وصف الله سبحانه صنفا من الناس ذلك دأبهم: )وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ( محمد30. فالمستشار الراشد من يكون الخير عنوانه في الحياة، والبطانة الصالحة للمسؤول من يكون الإصلاح والصلاح نهجها في التخطيط والعمل، وهكذا، وكل من يبدر منه ما يشير إلى وجود نفس ضيقة حسودة على المرء أن يستعيذ بالله من شره ويبعده عنه، مع وعظه وإرشاده عله يتذكر أو يخشى. سورة الناس وهي تخبر عن نوع سيء من الناس، وهم من يوسوسون في الصدور شرا وإجراما، فيها دعوة إلى تربية النفس لئن تكون ممن لا يرشدون إلا لخير، ولا يعملون إلا صالحا، لأن أمر أهل الشر مفضوح ومكشوف للآخرين في هذه السورة، فهم لا يوسوسون إلا شرا، كذلك في السورة دعوة إلى تربية المرء لمن يعول من الأبناء، تربيتهم على حب الخير والصلاح، وإعانة الغير في ذلك. والتنبه لأمر من يوسوسون في الصدر من أهل الشر وتجنبهم. إن الاستعاذة اللفظية لن تكون بذاك الجدوى إن لم تكن مقرونة باستعاذة عملية متمثلة في المجاهدة العملية لتنفيذ ما تعنيه تلكم الاستعاذة من معنى؛ وذلك من حيث الأخذ بأسباب يُستَدرُّ بها معية الله سبحانه في ذلك العون المراد. كأن يستحضر عاقبةَ التبعيةِ المشينةَ لذلك الموسوس، والتكلف في مجاهدة النفس في إبعاد اللذة الآنية لوسوسته، وإبعاد النفس في عدم مجاراة الوساوس، إذ وكما يقال: إن كل ما يقوم به الوسواس نفث وسوسته وحسب، والمرء بنفسه يحيك خيوط تلكم الوسوسة ويترجمها إلى عمل. مثال ذلك: وسوسة الوسواس على المرء في صلاته، فهو يقوم بإعطاء المرء المصلى الفكرة ليضيع عليه عبادته، والمرء بنفسه هو من يسبح في خيالات تلكم الفكرة ويمددها، لتنتهي صلاته وهو غير مستحضر منها شيئا. فالعدل الإلهي يقتضي عدم إسناد ذلكم التيه الذي حصل في الصلاة إلى قوة خارجية خارجة عن نطاق سيطرة الإنسان، بل الإنسان هو من يجني على نفسه بعدم مجاهدته نفسَه، وهنا يكمن الفرق بين الخاشع في صلاته، من خلال مجاهدته نفسَه لبلوغ درجة الخاشعين، والتي لم يحصل عليها إلا بالمجاهدة القلبية الدائمة والمستمرة حتى غدت سجية بتوفيق الله له، وغير الخاشع الذي أسلم نفسه للوساوس فضعف أمامها بالرغم من قول الله له: ) إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (النساء76 ، وقوله سبحانه عن هوان الشيطان أمام المتوكل على الله والمستجير به: )إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (النحل99، مبينا الصنف الذي يستطيع السيطرة عليه: )إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ (النحل100.
2. الوسوسة الشيطانية ما هي إلا بداية للشر والخزي ؛ فإن لم يتدارك المرء نفسه بالاستعاذة منها ومن ثم السير بخلافها فإنه لا محالة سيجني وبالها في الدنيا فضلا عن الآخرة، وما تخصيص الله سبحانه سورة كاملة، قليلة الآيات، سهلة الحفظ، وجاءت آخر السور من حيث الموقع في المصحف، يقرأها حتى الصغير إلا تلقين من الله سبحانه لنا وإخبار على أهمية الأمر وعظمته. فالبوسوسة تُهدم قرى، ويُقتل أبرياء، ويَنتشر ظلم، وتُقطع علاقات، وتُنتهك حرمات- والعياذ بالله-.
3. في إرشاد الله الاستعاذة وطلب العون منه ضد أهل الشر الموسوسين سرا إرشاد للمرء في الاستعاذة وطلب العون من الله ضد من ظهر شره وبرز حقده، إذ هؤلاء من باب أولى ولو لم يذكروا نصا، ممن لم يقتصر عملهم في الخفاء بل جاهروا بكيدهم علنا . وليس ذاك إلا بتذكيرهم بالله وإيكال أمرهم إليه فيهديهم فيتوب عليهم، أو يقصمهم، كما فعل بأشياعهم من قبل من الأقوام الماضية، إن لم يكن هناك رادع قادر عليهم ليأخذ على أيديهم.
4. حياة المرء في استقرار نفسيته، إذ في استقرارها العبادة المطلوبة والسعادة الدنيوية، وقلب مليء بالوسوسة مليء بالهم والحزن، إذ عنوان صاحبه سوء الظن والحقد والحسد والتجسس على الغير، من هنا نجد العلاج الرباني لمن ينشد الاستقرار النفسي يكمن في التواصل مع الله وطلب العون منه، فمن كان ربا للناس ومالكا للناس وإلها للناس ليس صعبا عليه الطمأنة وإنزال السكينة، وإزالة كيد هؤلاء الناس الذين يريدون به شرا عنه، فليكن هم المرء الدعاء في ذلك والطلب الصادق في العون ولا يكون همه الإجابة، فالله قريب مجيب، وسورة الناس تأكيد من الله للناس في ذلك.
5. سورة الناس فيها تعظيم وتشريف للناس، فيُلحظ أنه سبحانه قد أضافهم إليه، ونسبهم إليه، دون ذكر أحد من المخلوقات، ولا ريب في ذلك فالإنسان محور هذا الكون، وهو مسخر - أي الكون - في خدمته. وقد خلق الله الناس ليكونوا خالصين له سبحانه، ولكنهم هم أنفسهم ينفلتون من حبله الذي أمرهم بالتمسك به، كعروة وثقى لا تنقطع، وفي بعدهم ذلك ظلهم لأنفسهم- والعياذ بالله-.
6. سورة الناس فيها إخبار من الله سبحانه لعباده أن ثمة قوة موجودة فوق قوة أي قوي، ألا وهي قوته سبحانه وقدرته، فلتُستمد تلك القوة من صاحبها، مددا ونصرة، فالله سبحانه كما وصف نفسه: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ )غافر19، وأنه سبحانه كما وصف نفسه في العلم والاطلاع: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) المجادلة7، وأنه كما وصف نفسه في علمه: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) يونس61، فإن سبحانه هو من يُتعوذ به ضد قوة من يحاول التأثير بوسوسته على غيره من الخلق، فالله متكفل بالعون في ذلك. ومن الخطأ الفادح الاستعاذة في ذلك بأحد من الخلق، فالخلق أنفسهم محتاجون إلى العون، فقد أخبرنا سبحانه أن ثمة أناس كانوا يطلبون المدد والعون من الجن فلم يجنوا منهم إلا التعاسة: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) الجن6.
7. عند طلب أمر ما من الله سبحانه يحسن التوجه إليه سبحانه في خطاب مباشر، في خطاب حاضر لحاضر، على غرار من أخبرنا الله عنهم في القرآن عندما طلبوا أمرا ما من الله، كالمغفرة مثلا، يخبرنا سبحانه على لسانهم أن نوع الخطاب الذي قالوه، منفذين أمر الله سبحانه في الاستغفار هو الخطاب المباشر؛ فسيدنا موسى عليه السلام قال: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) القصص16، وملكة سبأ قال الله على لسانها تائبة: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) النمل44، وسيدنا آدم عليه السلام وزوجه قال الله على لسانهما: (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )الأعراف23، فلم يقل الله على لسانهم أنهم قالوا في خطاب لغائب- وهو سبحانه الحاضر في كل حال-:(أستغفر الله العظيم...). وكذلك عند تنزيه الله سبحانه، وأمره لنا بتقديسه وتسبيحه، نجد أن النماذج المذكورة كانت صيغتها في التسبيح "سبحانك"، وذلك في خطاب مباشر لله سبحانه وتعالى؛وذلك كما قال الله سبحانه على لسان الملائكة: (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) البقرة32، وعلى لسان سيدنا يونس عليه السلام: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) الأنبياء87 ، وغيرهم، وكما يلحظ أنه وحتى في كلمة التوحيد لا إله إلا الله، يلحظ أن ذا النون قال مخاطبا ربه مباشرة بـ: (لا إله إلا أنت)، وعليه فإن من أراد الاستعاذة بالله سبحانه من شر ما يجد من الوسوسة يحسن به أن يتوجه إلى الله في خطاب مباشر إليه، وذلك كأن يقول: (يارب الناس، يا ملك الناس، يا إله الناس أعوذ بك من شر...)، مقدما تنزيه الله سبحانه والثناء عليه. إلا إن قصد التعبد بالآيات فذلك أمر آخر، كأن يكون في الصلاة مثلا، أو التلاوة، أو حتى التبرك حال قراءته مستعيذا، متيقنا في فعاليتها وتأثيرها على النفس، كون القرآن الكريم كلام الله سبحانه.
8. الهدف الأسمى من الاستعاذة بالله هو تفريغ القلب من كل ما سوى الله سبحانه، وملؤه بعظمة الله سبحانه، الموصلة إلى توحيده والإخلاص له جل شأنه، وسورة الناس وهي آخر سورة في القرآن من حيث الترتيب هي الجانب العملي لمعنى العبادة والاستعانة المذكورة في أول سورة في القرآن الكريم، سورة الفاتحة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الفاتحة5، ليلحظ في ذلك الترابط بين أول القرآن الكريم وآخره.
9. سورة الناس تعد مدخلا من مداخل دعوة الآخرين إلى الله سبحانه، من حيث إخبارهم بتعدد من يبغون إضلاله وإفساده، فليس له إلا الله سبحانه منقذا منهم، فحتى لا يتشتت عليه أن يوحد وجهته إلى الواحد الأحد سبحانه قولا وعملا، ولا يعوذ بأحد من خلقه أيا كان حتى لا يزداد رهقا.
10. على من أكرمه الله سبحانه بسعة الصدر ورحابته وحسن عبادة الله وحسن الظن بالآخرين ومحبتهم، والتوحيد المطلق لله سبحانه وتنزيهه من أي شريك عليه أن يشكر الله سبحانه جزيل الشكر، ويسند أمر ذلك التوفيق إلى كل من ذكر من خير وغيره إلى الله سبحانه، متواضعا لله سبحانه في ما أنعم به عليه، فقد أعاذه الله سبحانه وأجاره من شر الوسواس. فقد كفاه الله شر الفتنة والمحنة والابتلاء، وليجتهد داعيا في تجنيب الآخرين شر الوسواس، زكاة لدين عليه لله لما أكرمه به وشكرا له. وليظل مواصلا استجارته بالله ليحصنه من الزلل، وليؤيده بالثبات على عافيته.
11. الاستعاذة بالله سبحانه من شر الوسواس تزكية للنفس المؤدية إلى الفلاح، والمؤمن عليه أن يكون ديدنه ذلك الأمر العظيم- التزكية-، ولذلك يحسن أن يكون دائم الاستجارة بالله في كل شؤون حياته ليبصره بالحق فيتبعه، والباطل فيجتنبه، وقد أمر الله عباده بالاستعاذة حتى حال قراءة القرآن الكريم للأهمية في ذلك: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) النحل98.



أعلى





الذرية الصالحة وواجب الأبوين في تكوينها 1ـ2

عبدالرحيم جاد الرب
أبناؤنا هم ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، وهم ثروة لا يجوز أن تبدد، وآمال لا ينبغي أن تضيع، هم هبة من الله للآباء، ومنة منه وتفضلا وعطاء، يسر الفؤاد بمشاهدتهم، وتقر الأعين برؤيتهم، وتبتهج النفس بمحادثتهم، هم زهرة الحياة الدنيا وبهجتها، وقرة الأعين ونور أشعتها، ومن دعاء الصالحين والذي نطق به القرآن الكريم: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) (سورة الفرقان آية 74) فالآية القرآنية توضح أن الإنسان لا ينعم بأولاده، وفلذات أكباده، ولا يتمتع بهم، ولا يهنأ بوجودهم، ولا يمثلون زينة الحياة بالنسبة إليه، إلا إذا ساد بيته الهدوء والاستقرار، وعاش في جو من المودة والصفاء، وطيب الخاطر والحب والنقاء، وقرة العين التي ذكرها الله على لسان عباده المقربين، من الأولياء والأتقياء والصالحين.
قيل لرجل: أي ولدك أحب إليك؟ قال صغيرهم حتى يكبر، ومريضهم حتى يبرأ، وغائبهم حتى يحضر، وقال آخر: أولادنا ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة، وأرض ذليلة، وبهم نصول على كل جليلة، فإن غضبوا فأرضهم، وإن سألوا فاعطهم، وإن لم يسألوا فابتدئهم، ولا تنظر إليهم شذرا فيميلوا حياتك، ويتمنوا وفاتك، جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي صلى الله عليه سلم فَضَمًهُما إليه وقال: (إن الوَلَد مَبخَلَةٌ مَجبَنَةٌ) أي: (من أجلهم يبخل الإنسان ويجبن) أخرجه ابن ماجة.
إن حب الولد شيء كامن في غريزة الإنسان، والذرية الصالحة التي يستقيم معها شأن الأسرة أمر وجهنا لطلبه القرآن، فيما قصه علينا من أمر إبراهيم خليل الرحمن: (رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم) (سورة الصافات الآيتان 100ـ101) وفي دعاء نبي الله زكريا عليه السلام لربه ما يجدر بالإنسان الكامل أن يقف عنده، ويفكر في معناه كي يتذوقه، ويُعملَ عقله ووجدانه، حتى يملك عليه نفسه، فيؤمن بما آمن به المقربون من محبة الولد والحرص على طلبه، والحصول عليه، قال تعالى: (قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) (سورة مريم الآيات من 4 ـ 6). ولقد تمنى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذرية الصالحة فإبراهيم عليه السلام تضرع إلى الله، وطلب من مولاه، أن يَهبه ذرية صالحة، (رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم) (سورة الصافات الآيتان 100 ـ 101). والولد يكون قرة عين لوالديه، إذا عاش سعيدا في حياته، معافى في بدنه، مستقيما في سلوكه، ناضجا في تفكيره، بصيرا بشئون دينه ودنياه، لكنه إذا كان مُتعبا في حياته، منحرفا في سلوكه وتفكيره، سقيما في بدنه، فإنه يكون مبعث ألم وتعب، ومرارة عيش وحياة وإرهاق ونصب، والوالدان مسئولان عن الأولاد وكفالة الحياة الطيبة، وسبل المعيشة الهنيئة، الهادئة المستقرة السعيدة، ماديا ومعنويا، جسميا وروحيا وعلميا، بتيسير مطالبهم، والمحافظة عليهم، والقيام بتربيتهم، على خير وجه وأحسنه. والإسلام قد بين هذه المسئولية في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) الجامع الصغير للسيوطي ج 2ص289.
القارئ الكريم: لقد رغب القرآن الكريم في الزواج، فهو سنة ثابتة في الوجود، ومنة من الله الواحد المعبود، ومظهر من مظاهر قدرته وإبداعه، وناموس من نواميس حكمته وأسراره، حثت الأحاديث النبوية عليه، ورغبت في الوصول إليه، وهو أمر طبيعي لا تكاد النفس المهذبة تفكر في الإضراب عنه، ما استطاعت إليه سبيلا، يقول الله تعالى في معرض الامتنان على عباده : (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات) (سورة النحل آية 72).. وقال جل شأنه: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) (سورة الكهف آية 46).. والزواج بمعناه العام يفيد معنى الاقتران أو الزوجية، وهو سنة من سنن الحياة الكونية، لأن الإنسان مدني بطبعه، وهو ذو نفس راقية، وروح تواقة عالية، وفيه من الميول والغرائز، ما يجعله يهفو إلى الأنيس، ويطمئن بالجليس، ويصفو بالمشاركة الوجدانية، ويمتزج بالحياة العاطفية، حتى يستقر حاله، ويهدأ فؤاده، وهذه المعاني قدر مشترك بين الذكر والأنثى ومن لوازم وجود كل منهما ومقتضى الفطرة التي فطر كل منهما عليها قال تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (الروم 30).. ومن أهم ما وضعه الإسلام لتكوين الحياة الزوجية وبناء الأسرة الاجتماعية الدقة في حسن الاختيار على أساس من الدين، والبيئة الصالحة والخلق القويم، يقول الله تعالى: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) (سورة النساء آية 34).. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تُنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) حديث صحيح. والزوجة المثالية الصالحة هي التي تكون أدعى للاطمئنان إليها، والراحة التامة الهادئة معها، مطيعة عفيفة تراعي حق الزوج عليها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أفاد عز بعد الإسلام خيرا له من زوجة مؤمنة إذا نظر إليها سرته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله) الترغيب الترهيب. كما أن النظر إلى المرأة المخطوبة أمر محبوب، ومرغب فيه للزوج وفي الشرع مطلوب، حتى يكون على بصيرة مما هو مقدم عليه، في بناء حياته الأسرية، وأيامه المستقبلية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أوقع الله في نفس أحدكم من المرأة فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما) ابن ماجة ج1 أي أجدر وأحق أن تدوم عشرتهما. وبسبيل الاستقرار الزوجي، في جوهر حياتها الأسري، نجد الإسلام لا يقتصر على الرجل في فتح الطريق أمامه، في اختيار زوجته وإنما راعى جانب المرأة لأنها شريكة حياته، فلابد أن يكون لها من الاختيار مثل ما للرجل ويشهد لذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تُستأذن في نفسها وإذنها صماتها) الجامع الصغير للسيوطي ج1 ص 553 وتبعا لسنة الأغيار والأعراض واختلافها، وقوانين الله التي لا تتغير بثوابتها، وحكمته العليا وأسرارها، فإن الله يجعل هذا ولودا، وذاك عقيما، ويهب هذا إناثا وذاك ذكورا، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما، يقول تعالى: (لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) (الشورى الآيتان 49 ،50).
البقية في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى...

 

أعلى






من الإصدارات العمانية

قلوب تحترق

عرض : مبارك بن عبدالله العامري
من الحياة يتعلم الإنسان تجارب ومواقف وقد عالج المسرح العديد من القضايا التي تهم الإنسان وكتاب قلوب تحترق يعالج مسرحيات من واقع الحياة التي تصادف الإنسان في حياته حيث بين مؤلف هذا الكتاب بأسلوب جميل عبر هذه القصص الأهداف التي يجنيها المتتبع لهذه المسرحيات الكتاب صدر عن مكتبة الجيل الواعد للمؤلف إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم الوردي ويقع هذا الكتاب 136 صفحة .
القرآن الكريم هو كلام الله المنزل الذي يسري القلوب ويشرح النفوس وعن فضل القرآن أوضح المؤلف عبر هذا الكتاب عبر هذا الحوار عن كتاب الله ، مجموعة من الأولاد يجلسون على الأرض يتلون القرآن الكريم ويكون بينهم المعلم وفي الجانب الآخر ولدان يلعبان يدور بينهما الحوار التالي :
سالم : لماذا لا نتسلى قليلا يا علي ؟
علي : وكيف نتسلى يا سالم ؟
سالم : هل ترى أولئك الأولاد هناك ( يشير إليهم )
علي : نعم إراهم ماذا بهم ؟
سالم : سوف نقوم برمي أحذيتهم وهكذا نشغلهم عن القراءة .
علي : أنها فكرة جيدة يا سالم .

يقوم سالم وعلي برمي الأحذية هنا وهناك وهم يضحكون في تلك اللحظة يشاهدهم المعلم فيقفان .
المعلم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الاثنان : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
المعلم : هل تدركون العمل الذي قمتم به ؟
سالم : إننا نتسلى فقط يا أستاذ .
المعلم : ( تعجب ) تتسليان بهذه الطريقة !
علي : ساخرا وهل توجد طريقة أفضل من هذه التسلية ؟
المعلم : أتسمي رمي أحذية الآخرين وشغلهم عن عملهم تسلية ؟
سالم : ( تعجب ) عمل ، عمل ، أني لا أرى أي عمل يقومون به أنهم يجلسون فقط .
المعلم : نعم إنهم يجلسون ولكن هل ترون الكتاب الذي بين أيديهم ؟
علي : نعم إنه القرآن الكريم .
المعلم : ألم تعلموا بأن حفظ كتاب الله وتلاوته من أجل الأعمال التي يؤجر عليها الإنسان 000 وبه تضاعف الحسنات وأن أول كلمة نزلت فيه هي كلمة أقرأ 0
سالم ( منكسا رأسه ) نحن نعترف يا أستاذ بأننا قد أخطأنا في حقك فسامحنا .
المعلم : ليس في حقي أنا أخطأتم فقط ، بل في حق أخوانكم .
علي : وكيف نصلح هذا الخطأ يا أستاذ ؟
المعلم : عليكم أن تعيدوا كل حذاء إلى مكانه ( يعيد سالم وعلي الأحذية إلى مكانها ) بعد ذلك يعودان ويقفان بجانب المعلم .
المعلم : بارك الله فيكما .
سالم : نريد أن نطلب منك طلبا يا أستاذ ، ولكننا نخجل أن ترفض طلبنا بعد الذي قمنا به في حقك وحق إخواننا .
المعلم : تفضل يا سالم .
سالم : هل تسمح لنا بالانضمام معك في جماعة تحفيظ القرآن الكريم ؟
المعلم : على الرحب والسعة ( يواجه المعلم الجمهور ) أخواني الطلبة : العلم نور والجهل ظلام، وخير العلوم كتاب الله فهو النبراس القويم وهو من أجل العلوم وأنفعها وجماعة تحفيظ القرآن الكريم بالمدرسة تفتح ذراعيها لكل من يريد أن يشارك فيها بحفظ كتاب الله تعالى .
وتطرق مؤلف هذا الكتاب إلى إن الله يمهل ولا يهمل معرضا هذا الحوار:
يدخل قيس ومهند إلى المسرح وهما يتحاوران :
قيس : لقد أصابني الملل والضجر وأريد شيئا أتسلي به .
مهند : ما رأيك نقرأ كتابا ؟
قيس : ماذا قلت تقرأ كتاباً لا لا الكتب مملة جدا أذكر شيئا آخر نقوم به .
مهند : إذا فلنذهب لزيارة أحد الأصدقاء .
قيس : أنا لا أحب مثل هذه الزيارات .
مهند : لقد ذكرت لك عددا من الأشياء فلم تعجبك فماذا تريد ؟
قيس : يفكر ماذا سنفعل وجدتها ، وجدتها ، بعد قليل سيأتي الحاج مبارك من هذا الطريق ليذهب إلى المسجد ، ما رأيك أن ندفعه من خلفه فيسقط على الأرض .
مهند: ( تعجب ) ما هذا الكلام الذي تقوله، تدفع رجلا كبيرا في السن .
قيس : صدقني هذه أفضل تسلية نقوم بها ، وسوف نضحك كثيرا.
مهند : هذا لا يجوز فاحترام كبار السن واجب كما علمنا ديننا الكريم
قيس : لقد قمت بهذا العمل مرارا وتكرارا وكل مرة يرفع الحاج مبارك يده ويدعو الله أن يعاقبني .
مهند : وماذا يقول في دعائه ؟
قيس : يقول اللهم سلط عليه من يفعل به كما فعل بي .
مهند : ألا تخافا بأن يستجاب دعاؤه .
قيس : لقد كبر الرجل ولا يعرف ماذا يقول .
مهند : من الأفضل أن أتركك.
قيس : ألا تريد أن تشاهد هذا العرض .
مهند : أخاف أن يعاقبني الله ( يخرج مهند )
قيس : ينادي مهند مهند إرجع إرجع لا فائدة فيه سوف أتسلي بنفسي ، لقد وصل الحاج مبارك ( يدخل الحاج مبارك وهو يتكىء على عصاه )
الحاج مبارك : لقد حان وقت الصلاة الحمد على كل شيء .
قيس : هذه اللحظة المناسبة ( ينطلق ويضرب الحاج مبارك على ظهره ، يسقط الحاج مبارك على الأرض يهرب قيس ويقف بعيدا يعتدل الحاج مبارك بمساعدة أحد الأولاد .
ثم يقول : اللهم سلط عليه من يفعل به كما فعل بي يضحك قيس ثم ينصرف ، يكمل الحاج مبارك سيره إلى المسجد .
المشهد الثاني
يدخل قيس ومهند وكل منهم يتكىء على عصاه بعد مرور سنوات طويلة وقد تقم بهما العمر .
مهند : كيف هي أخبارك يا حاج قيس ؟
قيس : لقد تقم بي العمر وأصابني من الأمراض الكثير ، الكثير .
مهند : هكذا هي الحياة يا حاج قيس.
قيس : كلامك صحيح يا حاج مهند .
مهند : والآن حان وقت الصلاة .
قيس : فهيا إلى المسجد .
( يمشي كل منهما بعد ذلك يأتي أحد الأولاد مسرعاً ويضرب قيساً من الخلف يسقط قيسا على الأرض ، يأتي ولد آخر فيساعده على النهوض وينصرف ذلك الولد )
مهند : هل أنت بخير يا حاج قيس ، هل أنت بخير ؟
قيس : ( يبكي ) نعم أنا بخير .
مهند : ما دمت بخير فلماذا تبكي مثل الصغار ؟
قيس آه ، آه لقد تذكرت الحاج مبارك بعد مرور 50 عاما وها هو دعاؤه قد أصابني
مهند : هون عليك يا قيس ، هون عليك ( يساعد قيسا في السير )
قيس : إن الله يمهل ولا يهمل ، إن الله يمهل ولا يهم، سامحني يا رب على ما فعلت في الحاج مبارك ، سامحني يا رب سامحني يا رب .
( يخرج الاثنان وقيس يردد تلك العبارة ).


أعلى






علامات حُبٌ النبي صلى الله عليه وسلم

أخي المسلم : لقد أوجب الله علينا محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر : يا رسول الله لأنت أحب إليً من كل شئ إلا من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا والذي نفسي بيده . حتى أكون أحب إليك من نفسك ) فقال له عمر : فإنه الآن والله , لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم
( الآن يا عمر ) معنى هذا أنه الآن يا عمر قد كمل إيمانك وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ) ويقول الله تعالى ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) التوبة 24 يقول الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية : وفي الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله ولا خلاف في ذلك . وأن ذلك مقدم على كل محبوب ) بعد هذه المقدمة نذكر علامات حب النبي صلى الله عليه وسلم من هذه العلامات :
1ـ السمع والطاعة : قال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) ولقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أكثر الناس إسراعا إلى تنفيذ أوامر نبيهم والانتهاء عن نواهيه وفي هذا دليل علي كمال محبتهم له صلى الله عليه وسلم ولنذكر مثالا على ذلك روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت ساقي القوم في بيت أبي طلحة رضي الله عنه وكان خمرهم يومئذ الفضيح , فأمر رسول الله صلى الله عليه مناديا ينادي : ( ألا إن الخمر قد حُرمت ) قال : فقال لي أبو طلحة ( اخرج فاهرقها ) فخرجت فأهرقتها فجرت في سكك المدينة فهذا موقف يتبين لنا فيه مدى إسراع الصحابة الكرام في تنفيذ أوامر الله ورسوله وهذا سببه الأول حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والسمع والطاعة لكلامه :
وموقف آخر هذه المرة من نساء المسلمين ترويه لنا أم سلمة رضي الله عنها فتقول لما نزلت هذه الآية ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها ) فهذا أيضا يبين لنا مدى إسراع نساء المسلمين إلى تنفيذ أوامر الله تعالى في أن يلبسن من الثياب ما يستر العورات ,
2ـ ومن علامات حب النبي أيضا : فداء النبي صلى الله عليه وسلم بالنفس والمال : والأمثلة في هذا المقام كثيرة نذكر بعضها لعله يكون فيه عبرة وعظة لمن أراد العظة والعبرة هذا الموقف نذكره لامرأة من نساء المؤمنين التي ضربت أروع الأمثلة في فداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسها وبأولادها يوم غزوة أحد هذه المرأة هي : نسيبة بنت كعب : رضي الله عنها وأرضاها لقد خرجت هذه المرأة مع زوجها ومع ولديها وكانت تسقي الرجال في الحرب وساعدت في القتال مع المسلمين حتى قيل إنها جرحت وحدها يوم أحد اثني عشر رجلا حتى قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لمقام نسيبة بنت كعب اليوم أي يوم أحد ,خير من مقام فلان وفلان) تقول السيدة نسيبة رضي الله عنها عن نفسها ( رأيتني , وانكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بقي إلا في نفير ما يُتمون عشرة , وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه , والناس يمرون منهزمين ورآني ولا ترس معي , فرأى رجلا موليا ومعه تٌرس فقال : الق ترسك إلى من يقاتل ) فألقاه فأخذته فجعلت أُترسُ به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل , لو كانوا رجًالة مثلنا أي يمشون علي أرجلهم أصبناهم إن شاء الله فيقبل رجل على فرس , فيضربني , وترًست له فلم يفعل شيئا وولى , فأضرب عرقوب فرسه , فوقع على ظهره , فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح : ( يا ابن أم عمارة , أمك أمك ) قالت : فعاونني عليه , حتى أورته شعوب أي حتى قتلته وفي هذا الموقف جرحت أم عمارة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولدها : أُمك , أمك , اعصب جرحها : اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة فقالت أم عمارة : فما أبالي ما أصابني من الدنيا بعد ذلك ) أخي المسلم ذكرنا هذا الموقف العظيم لهذه المرأة المؤمنة التي وقفت هي وكل أفراد عائلتها لكي تدافع عن النبي في هذه اللحظات العصيبة في غزوة أحد ولقد كان جزاؤهم دعاء رسول لهم بهذا الدعاء العظيم وهو ( اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة ) وهل هناك أعظم من مرافقة الحبيب صلى الله عليه وسلم في الجنة ؟ لقد عمل هذا الجيل الأول من عصر الصحابة عملوا لهذه اللحظة فنالوها والحمد لله ونفهم من هذا الموقف مدى صدق هذا البيت المسلم في حبه للنبي صلى الله عليه وسلم .
3 ـ ومن علامات حب النبي صلى الله عليه وسلم أيضا : الدفاع عن سنته وشريعته : فعلى المسلم الذي يدًعي محبة رسول الله أن يكون من المدافعين عن سنته فيدعو أولاده وإخوانه وكل من يعرفهم يدعوهم إلى التمسك بسنة رسول الله وبكل تعاليمه ويتخلق بأخلاقه الكريمة .
4ـ والإكثار من الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم هذا من علامات حب النبي صلى الله عليه وسلم والمسلم يصلي على النبي بأي صيغة يعرفها والله عز وجل يتقبل منه الصلاة ويكتبها له في ميزان حسناته وورد أن أفضل صيغة للسلام عليه هي : اللهم صلً على محمد وعلى آل محمد , كما صليت على آل إبراهيم , وبارك على محمد وعلى آل محمد , كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من صلى علي صلاة واحدة , صلى الله عليه عشر صلوات , وحطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات ) فاللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين , والحمد لله رب العالمين .
إبراهيم السيد العربي



أعلى





(وقل اعملوا...)

*مظاهر سوء استغلال البيئة والموارد الطبيعية 2
أيها القراء الأعزاء :
ذكرنا في الحلقة الماضية مظهرين من مظاهر سوء استغلال البيئة والموارد الطبيعية بالتفصيل وهما :
1- إتلاف التربة الزراعية أو تدميرها .
2- استنزاف الموارد المائية وتلويثها .
وسنتكلم في هذه الحلقة عن المظهر الثالث وهو :
3- تلوث الهواء بمختلف الوسائل :
كما في المركبات التي تصدر دخانا كثيفا , أو رائحة كريهة ... وتكون نسبة تلويث الهواء في الدول الصناعية كبيرة جدا , وقد وصل تلوث الهواء فيها لدرجات عالية , حتى أصبح الغبار الأسود الذي يلتصق بالضباب هو السمة البارزة في المناخ الجوي لدول الغرب في معظم فصول السنة , وترتب على ذلك نزول المطر الأسود الذي أحدث ذعرا شديدا في المجتمع الأوروبي والأميركي في ذلك الوقت , وقد أوردت النشرة الدولية الصادرة عن وكالة الطاقة الذرية الدولية في عددها الرابع من المجلد (33) أن تلوث الهواء وحده يتسبب سنويا بإلحاق أضرار كبيرة بغابات أوروبا , حيث قدرت الحدود الدنيا للأضرار ب (29) مليار دولار سنويا .
وهناك صور ومظاهر أخرى لسوء استغلال البيئة نذكر منها : عدم حماية الحيوانات البرية , وإقامة المدن والمجتمعات في غير أماكنها الصحيحة , وكذا إقامة المؤسسات الصناعية , وتدمير المناطق الجميلة التي تستخدم للترويح عن النفس, والاختيار غير العلمي للمناطق التي تستزرع وتستصلح , وتخلف الإنتاج بشتى صوره عن المتطلبات الأساسية للإنسان .
وهكذا نجد في القرآن الكريم والسنة النبوية منهلا عذبا , ودورا فاعلا في حماية البيئة والمحافظة عليها, ففي وجوب المحافظة على الموارد البشرية والاهتمام بالإنسان يقول تعالى :( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) وحرم الله عزوجل قتل الإنسان محافظة على هذا المورد البشري العظيم , بقوله :( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ...) .
وفي وجوب المحافظة على الهدوء يقول تعالى :( واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) .
ومن خلال النصوص السابقة نجد أن الله عزوجل قد ذكر بعض عناصر البيئة مرغبا في المحافظة عليها تارة ومرهبا من تدميرها وتلويثها تارة أخرى , وقد جعل الله عز وجل الإنسان هو سبب الفساد بمختلف أنواعه , الأخلاقي ,والاجتماعي,والاقتصادي,والبيئي, بقوله تعالى :( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ). فقد ذكر الله عزوجل أن فعل الإنسان للمعاصي وفساده صار مانعا من الزرع والعمارات والتجارات وقلة النبات .. والسبيل إلى الخلاص من تلك المشكلات الاقتصادية والبيئية والأخلاقية ... هو تربية الإنسان , وصياغة نظرته إلى الحياة والمال ... صياغة موضوعية سليمة تتناسب ومنهج القرآن الكريم , وتتفق مع نظرته إلى الكون والحياة والإنسان , قال تعالى :( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ). وقد جعل القرآن الكريم التغيير النفسي على وفق تعاليم الشريعة سببا للتغير الانساني , ومصدرا للخير والرفاه الاقتصادي .
إعداد/علي بن عوض الشيباني .

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept