كلمة ونصف
تخويف الإعلاميين
عندما يحل ضيفا على البلاد، يكون اعلامنا مهمشا
للغاية لدرجة انه ينقل تصريحات الضيوف من قنوات اخرى مرافقة للضيوف
في حين ان اجهزة اعلامنا تكتفي بالتصوير ولا يتاح لها الا بصعوبة
بالغة الالتقاء بالضيوف وتأخذ انطباعاتهم عن زيارة السلطنة وآراءهم
حول القضايا التي تدور حولها المناقشات الى غير ذلك من موضوعات يفترض
ان تكون وسائل الاعلام لدينا مصدرا للخبر كغيرها من وسائل الاعلام.
ما ساقني الى هذه المقدمة والكتابة عن هذا الموضوع، وما حدث خلال
زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للسلطنة الاسبوع الماضي،
ومباحثاته مع جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وكبار المسئولين
، ونقل تليفزيون سلطنة عمان تصريحات رئيس الوزراء العراقي من القناة
العراقية للأسف، في حين كان يفترض العكس.
الاعلاميون الذين في العادة يغطون مثل هذه الزيارات والمناسبات يواجهون
صعوبات كبيرة من الموظفين في المراسم والاجهزة الاخرى، وذلك في عدم
اتاحة المجال لهم الالتقاء بالضيوف وممارسة عملهم كإعلاميين وصحفيين
كغيرهم في الدول الشقيقة والصديقة، التي يتيح للاعلاميين والمراسلين
فيها الالتقاء بالضيف وحرية الحركة وممارسة عملهم بكل اريحية.
الزملاء دائما يشتكون من سوء المعاملة والزجر والصد الى غير ذلك
من الممارسات، ادت بالبعض الى التسليم بان لا مجال في تغطية مثل
هذه المناسبات وترك الامور حسب ما يرغب المسئولون في المراسم وغيرهم،
وتكتفي وسائل الاعلام بالتصوير التليفزيوني والفوتغرافي في انتظار
الخبر المقتضب الصادر من الجهات الرسمية المسؤولة، بل ان هذا التعاطي
أوجد عدم مبالاة من جانب الصحفيين والمراسلين في التعاطي مع مثل
هذه المناسبات التي يمكن ان يكون الاعلام العماني هو المصدر لوسائل
الاعلام الاخرى وليس العكس وما حدث يشير الى ذلك بوضوح.
ان مثل هذه الممارسات في التعاطي مع وسائل الاعلام المحلية والصحفيين
ليست توجهات الجهات المسؤولة وانما هي لا تعدو ان تكون تصرفات بعض
العاملين غير الواعين لمسءولية ودور وسائل الاعلام، والذين يبالغون
في ادارة هذا الجانب بشكل يسيء للآخرين غير مبالين بانعكاسات هذه
التصرفات على زملاء لهم يعملون مثلهم.
بالطبع الصحفيون يتطلب ان يحاولوا توضيح دورهم ومسئولياتهم ويتعبوا
في سبيل تحصيل المعلومات والبيانات ومهنتهم توصف بمهنة البحث عن
المتاعب ولكن ليس المتاعب التي تجعل الصحفي بانه شخص غير مرغوب به.
الجهات المختصة والمسؤولة عن هذا القطاع عليها مسؤوليات توضيح هذا
الجانب للجهات الاخرى، للحد من مثل هذه الممارسات التي تنعكس بالطبع
على مستوى الاعلام وقدراته في مواكبة التطورات المحلية والاقليمية
والدولية خاصة لاحداث ومناسبات على ارض السلطنة والتي يجب ان يفسح
للاعلام العماني اكثر من غيره ان يبرز فيها وينقلها للعالم ويتبعها
بوسائل اعلامنا..بل اذا كان الاعلام العماني لا يستطيع ان ينقل هذه
الاحداث المحلية ويلتقي بالضيوف اثناء زياراتهم للسلطنة فهل له ان
يقوم بمثل هذه المهام واكبر منها خارج السلطنة.
تساؤلات تطرح نفسها حول تطلعاتنا في تطوير اعلامنا كغيره، والقيود
التي يضعها البعض في الحد من تحركاته وممارسته لعمله ودوره بالطبع
تحتاج الى اجابات واضحة ومسؤولة وتفهم من الجميع لدور الاعلام في
البلاد.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

بإختصار
الضريبة!
الفراق في الادارة الاميركية حتمي، كما هو
حال المؤسسات التي تكثر فيها الاجتهادات ويصل بها المطاف الى وقوع
خسائر .. في الارباح يتعاضد الشركاء، اما في تكرار الخسائر فثمة
اسئلة ونقاش وتحميل مسؤوليات وزعل ومناكفة ثم فراق او خصام كمقدمة
له.
لكن ثمة فراقاً لا يحدث الا بعملية جراحية، خصوصاً بين شريكين متضامنين
في السراء والضراء جمعتهما الأرباح ولسوف تفرقهما احباطات الخسائر.
تماما كما قد يحدث بين نائب رئيس اميركا تشيني ورئيسه جورج بوش اللذين
قد تقرر العوامل الناتجة عن هزائم العراق وافغانستان وقضايا سياسية
عالمية اخرى من الوصول الى تلك العملية.
ودائما يحمل الغيث المطر، فأول الكلام الاتهامي هو آخره ايضا ـ ولقد
شاء المدير السابق لـ (سي آي ايه) تينيت ان يصوب باتجاه تشيني الذي
لن يخرج من البيت الابيض الا وملفه من أكبر الملفات واكثرها تعقيدا.
وفي عالم الاسرار هذا، بل وسط النقاشات السرية التي تجري مواجهة
او عبر الهاتف او من خلال اوراق متبادلة مليئة بالمعلومات، تتدحرج
المسافة بين القطبين رويدا الى ان تصير حالة نشاز.
الانزعاج في البيت الابيض وصل حده. من المسلمات ان يصل إلى نقطة
النقاط وهي تحميل المسؤوليات على اكتاف من له القدرة على التحمل.
الكل يصوب باتجاه تشيني الذي يحتاج مرضه في القلب الى مراعاة، وما
يصح في بلدان كثيرة قد لا يقبل في بلد عظيم كالولايات المتحدة المحكومة
بمؤسسات قابضة على قرارات مصيرية، وهنا يبرز دور الكونغرس الاميركي
الذي قرر قراراً لا يحتاج للكثير من النقاش (تمويل الحرب بالانسحاب)
اما قرار التمويل فهو شأن اميركي بالدرجة الاولى. لكن الانسحاب من
العراق الذي اصبح مكررا منذ مدة، هو من المسلمات الايرانية والسورية
وحتى العربية ولو ان لكل رؤيته في هذا الموضوع الحساس.
أخطر ما في مواجهات الداخل الاميركي وتحديدا في الادارة الكبرى ،
ان العسكر يشارك في الحوار والمطالب .. يقول أحدهم ان (جنرالاتنا
يكررون أخطاء فيتنام) ومَن من القيادات الاميركية لا يعرف تلك الاخطاء
التي ذهبت بسمعة أكبر وأقوى جيوش العالم . بل ان جرح فيتنام الذي
لم يندمل صار نموذجا لقراءة ما بعده ، وخاصة في التوجيهات الاستراتيجية
العسكرية الاميركية . عقدة فيتنام ايقاع ملازم لعلم استثنائي لم
تستفد منه القيادة السياسية الاميركية الحالية التي دخلت حرب العراق
وكأنها تجربة أولى في الحياة الاميركية .. قد يكون وزير الخارجية
الاميركي السابق كولن باول الذي جرب حرب فيتنام صاحب نظرية الانتباه
إلى النهايات غير السعيدة لبلاده في العراق .
صحيح ان الهزائم الاميركية مقروءة في الميدان العراقي ، لكنها قبلا
ستقرأ داخل البيت الابيض ان عبر صراعاته الداخلية أو من خلال أزماته
مع مؤسساته الدستورية الاخرى .. والهزائم تبدأ صغيرة وحين تتراكم
فهي تأخذ شكل المياه الجارفة التي لا تترك قدرة على مواجهاتها .
من الحتمي اذن ان تظهر علامات اليأس عند المسؤولين الاميركيين حيث
حسابات الحقل لم تنطبق مع حسابات البيدر ، لكن الطريق لا تزال طويلة
، المهم ان اسئلة الحصيد قد بدأت وتصاعدت ، وثمة من يرمي تلك المسؤوليات
تهربا من عدم قدرته على تحملها ، لكن شخصا أو اثنين قد يتحملان النتائج
المرة لأن كل الازمات تصب في صحنهما !
اللحظة بدأت .. علاماتها في غاية الوضوح .. وأما اسئلتها فلا مجال
للتهرب من أجوبتها مهما كانت قاسية .. التصدي يساعد ، أما الاهمال
أو التهرب فهو كبقعة الزيت التي تكبر !
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أقول لكم
الرقص مع الملاريا
الرئيس جورج بوش رقص مع فرقة افريقية زائرة
في حديقة البيت الابيض، مساهمة منه في إثارة اهتمام العالم بخطورة
مرض الملاريا، بعد ان عادت اسراب البعوض الناقلة له الى مهاجمة البشر
بضراوة مع زيادة غير عادية في حجمها نتيجة ارتفاع درجة حرارة الكرة
الارضية، بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري..الأداء الراقص للرئيس كان
متقنا بدرجة تؤهله للحصول على أوسكار الرقص مع الملاريا، سيما لو
استبدل ثيابه باخرى افريقية تمنحه المزيد من المرونة في تحريك عضلاته
على ايقاع الطبول!.
هذه المشاركة نقطة ايجابية تضاف الى ميزان حسنات الرئيس، ولو كرس
الفترة الباقية من ولايته لقيادة حرب دولية ضد ارهاب الملاريا والإيدز
والجوع والعطش والفقر، فان العالم كله سوف يرقص معه على ايقاعات
البيت الابيض، ويضمن الرئيس بذلك صفحة مكتوبة بحروف من نور في سجل
التاريخ، فضلا عن تقديمه للقدوة والمثل لكيف يكون التعامل مع المشكلات
التي تهدد البشرية، بدلا من اضافة المزيد من الكوارث إليها!.
وتبدو هذه الدعوة منطقية تماما في ضوء فشل الرئيس فيما اسماه الحرب
على الارهاب، ذلك الذي اضحى عالمنا معه اكثر رعبا ودمارا، واذا كانت
ترسانة الرئيس من اسلحة الدمار الشامل عاجزة مثله عن تحقيق الأمن
لعالمنا، فربما يتعين عليه الرقص مع اهداف واعداء اكثر تواضعا مثل
الناموس وذبابة تسي تسي التي تسبب مرض النوم، وانتصاره مضمون في
هذه المواجهة!.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

اصداف
الحرب على الإعلام
نقلت الإدارة الأميركية ، شعارها السياسي الذي
خاطب به الرئيس بوش دول العالم بقوله ، إما أن تكون معي أو ضدي ،
بصورة جلية وواضحة إلى وسائل الإعلام في العراق ، أي أن المطلوب
من جميع وسائل الإعلام في العراق ، أن تكيل المديح للوجود الأميركي
في العراق ، وألا تتحدث عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ، التي
تحصل بفعل السلوك اليومي للجنود الاميركيين وقواتهم في الشارع والبيت
والمعتقل ، وأن تصفق وسائل الإعلام لأية خطوة سياسية في العراق ،
حتى لو تأسست بأخطر الأمراض(الطائفية والعرقية)، وأن تتحدث بفخر
عن قتل القوات الأميركية للأبرياء ، الذين يتم قصف منازلهم وتقتل
القذائف والصواريخ الاطفال والنساء والشيوخ، وان لا تتحدث عن الجرحى
الذين تصيبهم نيران الجنود الاميركيين ويتركون في الشوارع لساعات
ينزفون، ومن يحاول انقاذهم، مصيره القتل بدم بارد، وهناك الكثير
من الشواهد والادلة والوقائع على ذلك.
لم يتوقف الأمر، عند القوات الأميركية ، بل إن الحكومات التي تعاقبت
في ظل الاحتلال، اشهرت سيوفها بوجه كل من يتحدث بالضد منها، وتم
توظيف الكثير من الكتاب، الذين رحبوا بالاحتلال وطبلوا له ، ليهاجموا
الكتاب والادباء والمثقفين والسياسيين ، الذين رفضوا الاحتلال ،
ووقفوا بالضد من كل خطوة سياسية، يحاول صناعتها المحتل ، ابتداء
من تشكيل مجلس الحكم منتصف يوليو2003، لأن جميع العقلاء والوطنيين
، استشعروا حجم الاخطار ، التي ستنجم عن هذا التأسيس السياسي الخطير
في العراق .
تبرع هؤلاء لشن الهجمات ضد الاصوات الوطنية في كل مكان ، والاطراء
على العملية السياسية وكيل المديح لقوات الاحتلال وكان اول المؤشرات
الخطيرة على شن الحرب على الاعلام، قد ابتدأ مع منع دخول وسائل الإعلام
الى مدينة النجف خلال المعارك التي جرت مع القوات الاميركية صيف2004،
وحصل نفس الشئ في مدينة الفلوجة خلال شهر نوفمبر من ذات العام ،
عندما منعت القوات الاميركية جميع وسائل الاعلام من التواجد في المدينة،
وكانت تخطط الادارة الاميركية الى ابادة مدينة النجف وتدميرها بالكامل،
لذلك لم يرغبوا بوجود شاهد على ذلك، وما ظهر في الفلوجة لاحقا يؤكد
هذا الامر، اذ فضحت احدى القنوات الايطالية موضوع استخدام الفوسفور
الابيض المحرم في قصف البيوت وقتل الناس هناك .
اما الوكالات العالمية والقنوات الاميركية الكبيرة ، فإنها ترافق
القوات الاميركية، وتنقل ما يناسب إدارة الحرب الى العالم، وتنتقي
ما يخدمها ، ولا تأتي على الصور والمعلومات والتفاصيل ، التي تكشف
حجم الجرائم ، التي ترتكب ضد المدنيين في الكثير من المدن العراقية
.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidyy@yahoo.com
أعلى

أطياف
البصرة .. حفرة جهنمية !!
البصرة حفرة من حفر جهنم أو هكذا خلاصة حديث
ادلى به جندي بريطاني عائد للتو من العراق .. حيث يقول تقرير صحفي
على موقع قناة الجزيرة :" نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن جندي بريطاني
عاد أمس من العراق وصفه للوضع في البصرة بأنه ميئوس منه وأنه خاسر
، واتهم الحكومة بمحاولة حفظ ماء وجهها عبر الإبقاء على الجنود هناك
وقال الجندي بول بارتون للصحيفة: إن المتمردين سيطروا على المنطقة
، وكثيرا ما تقع القوات البريطانية في حصار من قبل عدو غاية في التعقيد،
داعيا رئيس الحكومة توني بلير إلى سحب قواته من العراق فورا وقال
: "لقد مكثنا طويلا هناك ، ويجب أن نعجل بالانسحاب ، لأنها
حرب خاسرة والبصرة أصبحت أيضا حفرة من جهنم" وقال بارتون :
إن الضغط على الجنود في فترة 18 شهرا الواقعة بين نهاية جولته الأولى
في العراق وعودته هذا العام ، قد ازداد بشكل ملحوظ مشيرا إلى أن
"النفوذ الإيراني قد منح المتمردين قوة أكبر وسلاحا جديدا"
وأكد أن الوضع هناك لم يعد يحتمل، قائلا : "كان القصد من وجودنا
حفظ السلام، ولكن لا يوجد هناك سلام للحفاظ عليه ، فهناك حرب أهلية
مستعرة ونحن وقعنا في وسطها نتعرض للهجوم ليلا ونهارا".
هذا دعم أو دليل إضافي على ما ذهبنا إليه بالأمس من أن الأميركان
تورطوا في العراق ، إذ بالمثل تورط معهم البريطانيون بشكل واضح في
البصرة وما تنشره الصحف الأميركية والبريطانية عن بعض مشاهدات الجنود
العائدين الى أوطانهم إلا جزء يسير مما يحدث لزملائهم في العراق
، بشكل لا يعرفه كثيرون .
هذه الأحاديث دلائل ومشاهدات واقعية تثبت الخطأ الاستراتيجي الذي
وقعت فيه إدارة الرئيس الأميركي الحالي بوش ، وأن ما كان يتم التخطيط
له كان يمكن الوصول إلى تحقيقه دون خسائر رهيبة كالتي تقع بصفة يومية
للقوات الأميركية ودون مشاكل لا حدود لها ولا يمكن حلها بالسهولة
التي تم اتخاذ قرار الحرب على العراق ويبدو من كل ما يحصل الآن سواء
في الولايات المتحدة أو بشكل عام في العالم ، يؤكد أنه أشبه بمخاض
لعملية تغيير قادمة على الخارطة المصلحية في المنطقة لكن كيف ستكون
ومن هم اللاعبون الأساسيون فيها وكيف هي المصالح ستكون .. كلها أسئلة
جديرة بالنقاش والتحاور ..
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

نافذة من موسكو
هجوم روسي على الجبهة الأميركية الأطلسية
بعد انتقاده لسياسة الهيمنة الأميركية أمام
مؤتمر الأمن في ميونيخ ، واصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه
الثامن عن حالة الاتحاد الروسي في السادس والعشرين من أبريل الجاري
الهجوم على السياسة الأميركية الأطلسية. فأعلن عن تعليق روسيا العمل
بمعاهدة الحد من القوات والأسلحة التقليدية في أوروبا لعام 1990
والنسخة المعدلة منها لعام 1999 الموقعة في اسطنبول حتى تصادق عليها
دول الناتو وتطبق وتلتزم ببنودها كما تفعل روسيا ومن المعروف أن
روسيا وبيلوروسيا وكازاخستان وأوكرانيا فقط صادقت على النسخة المعدلة
من المعاهدة بينما لم تصادق عليها دول الناتو ولم يكتف بوتين بهذا
بل واتهم جهات غربية لم يحددها بتمويل بعض القوى السياسية الروسية
التي ترفع شعارات "ديمقراطية مزيفة" بهدف زعزعة الاستقرار
في روسيا وكان أكثر من مسؤول عسكري روسي قد ألمح في وقت سابق إلى
أن هذه المعاهدة التي وقعت في عام 1990 بين حلفي وارسو والناتو لم
تعد تستجيب للتغيرات التي تجري في أوروبا ويعتبر الكثير من المراقبين
الروس أن قرار بوتين بتجميد تنفيذ معاهدة القوات المسلحة التقليدية
في أوروبا دليلا جديدا على ممارسة موسكو لسياسة خارجية حازمة ومستقلة
فسيرغي ماركوف مدير معهد البحوث السياسية بموسكو يرى أن الرئيس الروسي
بين بكل جلاء أن روسيا لن تقف متفرجة على سباق التسلح الذي فرضته
الولايات المتحدة الأميركية ويشاطره وجهة النظر هذه الكسندر بيكايف
خبير معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، الذي يرى في تصريح
بوتين سياسة خارجية روسية جديدة تتسم بالاستقلالية. أما رئيس لجنة
مجلس الدوما للشؤون الدولية قسطنطين كوساتشوف فيرى في قرار بوتين
خطوة صائبة جاءت في وقتها وأوضح كوساتشوف أن انسحاب روسيا من معاهدة
القوات المسلحة التقليدية في أوروبا يعني عمليا أن روسيا ستتخذ في
المستقبل قرارا بتوسيع نشر القواعد والوحدات العسكرية الروسية وزيادة
تسليحها في الأراضي الروسية متجاهلا هذه المعاهدة ويبدو أن الرئيس
الروسي قرر بالفعل عدم تحميل موسكو بالتزامات قانونية ناجمة عن المعاهدة
المذكورة في وقت اختفى فيه أحد الأطراف الموقعة عليها وهو حلف وارسو
وخاصة أن غالبية بلدان هذا الحلف إما انضمت إلى الناتو أو في طريقها
إلى الانضمام وتقيد معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا البلدان
التي وقعت وصادقت عليها في خمسة أصناف من القوات والأسلحة التقليدية
ـ المروحيات والطائرات الحربية والدبابات والمصفحات وعدد الأفراد
ويعتقد بعض المراقبين الروس أن اتهام بوتين للغرب بالتدخل في شؤون
روسيا والتهديد بالانسحاب من معاهدة القوات التقليدية في أوروبا
يمثل بداية الرد الروسي على الخطة الإستراتيجية الأميركية التي نشرت
مؤخرا ودعت إلى مواجهة ما وصفته بالتصرفات الروسية السلبية في الوقت
نفسه يعتقد آخرون أن تصريحات بوتين جاءت للرد على خطط الولايات المتحدة
بنشر منظومتها الدفاعية الصاروخية في أوروبا الشرقية الولايات المتحدة
والناتو عبرا عن القلق من قرار بوتين وطالبا بتوضيحات من روسيا حول
تعليق العمل بالمعاهدة ويبدو أن الغرب لم يفهم جيدا ما صرح به الرئيس
الروسي حيث إن الخطوة الروسية القادمة ربما تكون الانسحاب النهائي
من هذه المعاهدة والمطالبة بإعادة النظر في معاهدات أخرى. والأمر
الآخر الذي لم يفهمه الغرب حتى اللحظة أن روسيا بوتين ليست روسيا
يلتسين الذي رحل إلى مثواه الأخير منذ أيام قليلة كما أن هجوم بوتين
على السياسة الأميركية الأطلسية ينبغي النظر إليه في ضوء دعوات روسيا
المتكررة إلى بناء نظام عالمي جديد يعتمد التعددية القطبية بدلا
من القطب الواحد في إطار احترام مصالح روسيا على الساحة الدولية
وعدم التدخل في شؤونها الداخلية كما جرى مع أوكرانيا وجورجيا وغيرهما
من دول الاتحاد السوفيتي السابق.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى

إصلاح الذات أولى خطوات الإصلاح
( 1 )
إصلاح أي مجتمع أو فرد يتطلب في البدء إصلاح الأنفس فيه وتقويم اعوجاجها
وضبط سلوكها والعمل على زيادة درجات الوعي لديها , وقد عنت الشرائع
بإصلاح الإنسان أولا ونزلت الكتب السماوية وعاش الأنبياء ردحا من
الزمن من أجل هداية وإصلاح النفس البشرية وتهذيب تعاملها وتليين
فكرها بالحكمة والموعظة الحسنة , لتتمكن من إدراك واستيعاب المنهج
الرباني السليم القائم على الأسس والموازين التي تتفق وتتآلف وتنسجم
مع مكونات وماهية النفس وأسرارها وترتقي بخلق الإنسان , والتي لا
يصلح المجتمع إلا بالتمسك بها واتباع تعليماتها , فالنفس الأمارة
بالسوء حسبما وصفتها الكتب المقدسة , عرضة للفساد والاستكبار والانجراف
والغلو عندما تنصرف عن الأهداف التي حددها الخالق في مجموعة من الاختبارات
التي تستهدف الإنسان المكرم عن بقية الخلق بخاصية العقل , منها عبادة
الله وإعمار الأرض ونشر الخير وتحقيق العدل ........ وتنزلق هذه
النفس في مزالق الهوى والتطرف والتيه عندما تتربى على فكر يخالف
الطبيعة الإنسانية وتنشأ على ثقافة التشدد والبطش وتكريس مبدأ الشر
والتصفية والغرور , وعندما تستشعر هذه النفس القوة وتمتلك المال
والقيادة تبدأ تدريجيا في استخدام هذه الوسائل وتوظيف العقل وتسخير
الإمكانات والأدوات في خدمة أغراضها الآنية وتحقيق مصالحها الدنيوية
على حساب المبادئ والمثل وخروجا على التعاليم والمنهج الرباني ,
وقد أدى هذا السلوك الخطير المتصف بالاعوجاج والإباحية والتحلل والأنانية
, والذي تتلقفه هذه الفئة التي لا يخلو منها زمن أو عصر إلى إلحاق
الأذى بالإنسانية التي لاقت الأمرين وذاقت الويلات من قتل وتعذيب
وعبودية وقهر ......... وواصلت النفس طريقها في إغراق الإنسان وجذبه
نحو فساد أخلاقي وفكري وسياسي وإلى نزعة مادية كاسحة أدت في زماننا
هذا إلى زيادة معاناة مجتمعات وشعوب جديدة وقتل أنفس أخرى وإلى تخريب
الأرض وإفساد البيئة وتلويث مكوناتها وسوء استغلال متعمد للثروات
والعقول والعلوم والاختراعات , وقد كانت مهمة الإصلاح في الأزمنة
القديمة يقوم بها الأنبياء والرسل وأتباعهم وأهل الحكمة , أما بعد
أن توقف الوحي وختمت الرسالات بمحمد صلى الله عليه وسلم أصبحت مسئولية
الإصلاح من مهام العلماء والمفكرين والنخب المثقفة الذين ينبغي عليهم
حمل الأمانة وتكريس الجهد لإنقاذ الفرد من معركته الداخلية التي
تقودها مجموعة من القوى التي تجسد الصلاح والفساد , الخير والشر,
وعندما تضعف قوى الخير أمام قوى الشر وعندما تضل النفس طريقها وتصبح
أداة تأتمر وتوجه وتقاد من قبل هذه القوى الخطيرة على البشرية ,
عندئذ تكون النفس في حاجة إلى من يهديها إلى طريق الرشاد ويأخذ بها
إلى شاطئ النجاة وهو اختصاص المصلحين وعمل النفس التي شقت طريقها
نحو الهدي واتبعت العقل والرشد واستطاعت إرادتها دحر قوة الباطل
, إن الأفراد الذين عاشوا حياة الظلم والعبودية والقهر وتحت أنظمة
دكتاتورية قمعية وفي ظل فساد أخلاقي وإداري ومالي , يتوقون إلى الإصلاح
ويستعجلون السير في طريق التقويم , والخروج من ظلم الفئة التي ضلت
طريقها واستحكمت فيها قوى المادة واستحوذت عليها قوى التعصب والعنجهية
والغرور وخرجت عن الصفات الإنسانية الراقية .
( 2 )
معنى الإصلاح هي ضد الفساد , وقوبلت في القرآن تارة بالسيئة وتارة
بالفساد وكلمة صلح وأصلح ما خرب وما فسد من الشئ , والصالح المستقيم
المؤدي لواجباته , وأصلح الشئ أزال فساده , والمصلح هو كل إنسان
مسئول بحسب قدراته وإمكاناته وموقعه , ينبغي أن يكون مصلحا لأن الإنسان
خليفة الله في الأرض المكرم بالعقل الذي حمل الأمانة الإلهية , وأول
أهداف الإصلاح هي النفس , وإصلاح الناس إصلاحا شاملا يتم من خلال
توجيه هذه النفس إلى اتباع هدى العقل , ففي الحديث الشريف ( من عرف
نفسه عرف ربه ) , ويقول جل جلاله في محكم كتابه عن رهط قوم صالح
( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون) , وقد تكررت
كلمة الإصلاح والصلاح عشرات المرات في القرآن جلها تأمر بالإصلاح
والسير في طريق الصلاح وتحذر من الفساد ( وإن تصلحوا وتتقوا فإن
الله كان غفورا رحيما ) , ( إنما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم
)
إن القيم الأخلاقية والأدبية موجودة في أعماق كل واحد منا ولكنها
تحتاج لمن يستثيرها ويحرك مركز الشعور فيها لتوجيه هذه الطاقة نحو
منهج الخير والعمل الصالح الذي يفيد البشرية ويصلح الأرض ويرقى بالنفس
, وقد حفل العالم بالعديد من الثورات الفكرية والفلسفية قادها عدد
من المفكرين والفلاسفة والتي شكلت في مجملها مدارس وتيارات فكرية
هامة ساعدت على نشوء الحضارة الأوروبية وقيام دولة المؤسسات التي
قامت على الحرية والديمقراطية , وقد بدأت هذه الأفكار بالدعوة إلى
إعادة تشكيل الذات , والإصلاح من زاوية السلوك الأخلاقي والمجتمع
الصالح كمعيار للعلاقات والتعامل , فالمفكر( هير بيرت سبنسر) يرى
بأن الأمور التي يرتكز عليها الإصلاح تبدأ من زاوية السلوك الأخلاقي
والتعاون وتبعية المنفعة الفردية للمنفعة الجماعية , في حين أن (جان
جاك روسو) صاحب العقد الاجتماعي , يرى أن الأخلاق لا تتحقق إلا من
خلال المجتمع الصالح لذا فهو يربط السياسة بالأخلاق , أما الفيلسوف
الدانماركي (كير جارد) فيطالب بإعادة تشكيل وعي الذات من جديد حتى
تستطيع مواجهة مشكلاتها وأمراضها ولتتمكن من فهم معنى الإصلاح ,
لأن الذات الواعية هي الذات التي تقوم بنضال شاق لمعرفة نفسها بعكس
الذات غير الواعية التي تبذل جهدا متعمدا لنسيان نفسها وسط ضجيج
العالم , مؤكدا على أنه من السهولة أن يفقد الإنسان ذاته لكن من
الصعوبة أن يقوم باستردادها.
( 3 )
تتولد المعرفة بالله وبالعالم عن طريق معرفة النفس واكتشافها أولا
, والتغيير الحقيقي إنما يبدأ بالنفس الصادقة العازمة على التغيير
, لأن الكلام إذا صدر من القلب دخل إلى القلب , وإذا صدر من اللسان
دون إشراك الذات فيه فإنه لا يتجاوزه , وهذا ما يحدث في عالمنا العربي
, حيث يكثر الحديث وتتولد الأفكار وتثار الأشجان عن ( الإصلاح )
الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي ......... في وسائل
الإعلام وفي الخطاب السياسي والفكري وعلى المستوى الفردي والجماعي
وتعد به القيادات العليا والدنيا دون أن يتجاوز الألسنة والأقلام
ودون أن يلامس شواطئ النفس , أو يصل إلى حواشي القلب , ولهذا السبب
كلما أكثرنا الحديث وسودنا الصفحات عن الإصلاح توسع الفساد ليشمل
قطاعات ومؤسسات وممارسات جديدة , لذا سيبقى الإصلاح حبرا على ورق
إن لم ندفع به إلى النفس لينطلق منها إلى فضاءات ومجالات أوسع وأرحب
, فالإصلاح كما جاء في عنوان هذا المقال يفترض به أن يبدأ من الذات
أولا كقاعدة صلبة وعملية ناجحة لصيانة المجتمع وإنقاذه من التفكك
والفساد والخلخلة التي ستهز كيانه وتضعف قوته.
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
Saud2002h@hotmail.com
أعلى

عزمي بشارة الظاهرة ... مواطن في مواجهة "مستوطنين"!
"يجب وضع حد لظاهرة عزمي بشارة"...
إنها توصية شاباكية من قبل رئيس شاباك سابق ، وهي إذ غدت مكيدة مدبرة
، فهي الآن ، وعلناً ، تدخل حيز التنفيذ ... وهذه الظاهرة بحق ،
والتي يراد وضع حد لها ، أي عزمي بشارة ، تواجه هذه المكيدة المفضوحة
بروح المواطن الضاربة بجذوره الأصيلة عميقاً في تربة فلسطين ، أما
مدبروها ، وهم "المستوطنون" أوطان الآخرين ، فلا يجدون،
وهم كذلك ، ما يواجهونه به سوى خزين الحقد العنصري المتكدس المترعرع
في كنف الخرافة، والذي تغذيه إفرازات عقد قلق وجودي لا شفاء منها،
مرده إحساس "المستوطن" المستجلب بخطر دائم يمثله وجود
المواطن الأصيل شاهداً على جريمة ارتكبها ، هي سرقة وطن وطمس هوية
... وعليه، ولتنفيذ التوصية الشاباكية المشار إليها ، تأتي واحدة
أخرى ، من قبل الرئيس الحالي للشاباك يوفال ديسكين ، اقترحها في
رسالته المعروفة ، التي دعى فيها لمكافحة شاباكية لـ"قوى تستخدم
الوسائل الديمقراطية والشرعية"...
إذن عزمي بشارة المواطن ، هو باختصار، يواجه اليوم "الديمقراطية"
الشاباكية لـ"المستوطنين"، التي بدأت عنصريتها تتجلى في
أبهى صورها الفاقعة في جملة من التصريحات ... تصريحات مأفونة هي
أقرب إلى ما هو أقبح من الصراخ العنصري، أو عواء قطعان الذئاب الجائعة
، التي حددت عنوان فريستها... ولنأخذ أمثلة ، نختارها هذه المرة
من بين ذئاب الكنيست ... نختارها، وندع جانباً التحريض الإعلامي
واسع النطاق ، وفي اختيار توالي سردها نؤشر على معنى لا يخطئه متبصر
:
عامي أيالون : إنها "خيانة خطيرة"!
زفلون ارلييف : لنقبض على "حصان طروادة" ونجلبه من الخارج!
... هنا، عند أيالون وارلييف ، يعد تصدي الضحية لجلادها خيانة يرتكبها
أصحاب الحقوق المغتصبة ضد الغاصبين ... وهؤلاء المرتكبون عندهما
يعد مجرد وجودهم ناهيك عن عدم ولائهم للمغتصبين بمثابة ما يعادل
حصان طروادة!
يسرائيل حسون : لنشكل لجنة تحقيق برلمانية "لفحص التصنيف الأمني
لأعضاء الكنيست العرب"!
...افي ايتام: لنحقق مع كل أعضاء الكنيست العرب !
أرييه الداد : لتتحول محاكمة عزمي بشارة "إلى محاكمة علنية
ضد العرب الإسرائيليين ، الذين يتصرفون كطابور خامس بيننا"
!
... أي عند حسون وايتام كل أعضاء الكنيست من العرب متهمون ، أما
الداد فيريد محاكمة كل العرب في المحتل عام 1948 من فلسطين بلا استثناء
!
... قبلهم جميعاً كان قد قال سابقاً رئيس الشاباك عينه الذي بدأ
المواجهة، أو أطلق صفارتها ، بأن هؤلاء العرب يشكلون خطراً استراتيجياً
على اسرائيل"...
ما تقدم ، يكفي لأن تغدو الظاهرة رمزاً يختصر ، ليس نواب الكنيست
العرب ، أو القوى السياسية الفلسطينية في المحتل من العام 1948 فحسب
، وإنما ترمز لكل الفلسطينيين هناك ، وتتعداهم لتصبح رمزاً فلسطينياً
وطنياً ... وأكثر، هو أن يغدو عزمي بشارة رمزاً نضالياً عربياً في
مواجهة التغول والاستهداف ، ليس مجرد جزء من شعب ، أو شعب بكامله
، بل أمة بقضها وقضيضها ومن محيطها إلى خليجها ... لأنه أولاً :
فلسطيني جداً ، من أهل البلد وناسها وطينتها ، وليس مستجلباً من
أربع رياح الأرض ، ومحتلاً غاصباً لأوطان الآخرين ... ولأنه كرس
جهد حياته الجهيد لوطنه وشعبه ، ولأنه مبدع ومفكر متعدد مواهب قبل
أن يكون سياسياً يرفد مواهبه ومواقفه السياسية صمودا وعنادا وشجاعة
وقدرة تأثير... وثانياً، لأن عزمي بشارة ، عربي جداً، آمن ويؤمن
بقيامة أمة مغيبة قسراً، تتربع في القلب من العالم ، وتقبض على صرته
على مدار التاريخ ، وتنداح مساحات كتلتها اندياح تاريخها ما بين
المحيط الهندي وبحر الظلمات ... وهو كذلك ، لأنه واجه وحيداً وظهره
إلى الحائط باسم ناسه وشعبه وأمته والإنسانية ظلمهم وظلاماتهم ،
فغدا من ثم قيمة نضالية فلسطينية وعربية ... أو كان بجدارة الظاهرة
، التي استحقت منهم فبركة قضية ضده ... قضية من تلك النوعية التي
تبدأ بالمحذور نشرها !!!
إذن ... عزمي بشارة اليوم عنوان من عناوين العرب النضالية المستهدفة
، ارتقى وجوده الفاعل ليغدو بالنسبة لهم ، وهم المأزومون كياناً
ومشروعاً، خطراً استراتيجياً، وعليه، لا بد من إرهابه لأن في ذلك
إرهاباً وردعاً للفلسطينيين في المحتل من فلسطين عام 1948جميعاً
، وبلا استثناء ... أي لابد من إسكاته ، باعتباره نقيضاً مقلقاً
، لأن في إخراسه خطوة من خطوات يمارسونها في سياق سواها عادة في
خدمة إستراتيجية دائمة ، هي تغييب شعب وذبح وطن وطمس هوية ... لابد
من ملاحقته في سياق مطاردة كل من بقي متمسكاً بفلسطينيته وعروبته
قابضاً على الجمر وعاضّاً على الجراح وصامداً صابراً على البلوى
ومواجهاً بعناد لسياسات قهره وشطبه ...
ما يتعرض له عزمي بشارة والشيخ رائد صلاح هو نوع من الترانسفير الكبتي
كتوطئة للأعم الأشمل الترانسفير الوجودي المستقبلي المأمول لديهم،
الذي يحلمون ويعملون منذ أن جاءوا لتنفيذه ذات يوم ضد من صمد في
عقر بيته ولم يتمكنوا من طرده من العرب الفلسطينيين ... إنه، أي
ما يتعرض له، هو ما ينطلق من ذات الرؤية الاستعمارية التي تكمن وراء
كل ما فعلوه أو سيفعلونه بالفلسطينيين ، في كل فلسطين التاريخية
...
عزمي بشارة يختصر أهله الذين لاحظ مضطهدوهم أن نسبة عديدهم قد أصبحت
ما يقارب الـ20%... رغم كافة السياسات الترانسفيرية المدروسة المتبعة
أو المزمعة في كيان قام على نفي الآخر وتغييبه وقهره ... لذا فإن
مجرد وجوده يشكل في نظرهم خطراً على صفاء يهودية دولتهم ، ولهذا
استحق لأن يغدو هدفاً لما يسمى "وحدة الجرائم الدولية"
الشاباكية ، الجاهزة أبداً لتلفيق التهم وفبركة القضايا المكتومة
لأسباب أمنية ، أو بزعمها حتى لا يفتضح تلفيقها ، وضحية لأحكام محاكمهم
الجاهزة أبداً لإصدار أحكامها الاحتلالية المبيتة سلفاً ...
ولأن النيل منه ... من عزمي بشارة ... إنما هو نيل من فلسطين المحتل
عام 1948 فإن نصرته إنما هي نصرة لهم ... نصرةً مستوجبةً على الجميع،
فلسطينيين وعرباً، وناساً أحراراً في كل العالم ، وبالتالي تستحق
قضيته أن تصبح قضية كل فلسطيني وكل عربي وكل إنسان حر في هذا العالم
.
إذن، وبغض النظر عن تباين الرؤى والمواقف وتعدد الاجتهادات ، فإن
على كل من يتفق أو يختلف مع عزمي بشارة ، الظاهرة المقلقة للمحتلين
، أن يقف مع هذا الذي يعنيه ، أي مع ما ترمز إليه هذه الظاهرة ...
أي عليهم أن يقفوا في الجوهر مع أنفسهم !
... وأخيراً، إنهم لن يفلحوا في وضع حد لظاهرة عزمي بشارة، لأن التاريخ
قال لنا، : إنه لا قدرة على وضع حد لتعبير عن ضمير شعب ولا راد لتوق
يترجم أحلام أمة ... أما هم فلن يفارقهم قلقهم الوجودي المزمن ،
مادام لم ولن يفارقهم أبداً إحساسهم القاتل بأنهم في غير بيئتهم
ومكانهم الطبيعي ... ومادام عزمي بشارة الظاهرة يواجههم كمواطن وهم
يواجهونه "كمستوطنين" !
عبد اللطيف مهنا
أعلى
الطرق الكفيلة بالتوصل إلى إجماع واسع حول الانسحاب الأميركي من
العراق
مع تجديد الرئيس بوش لتهديده باستخدام الفيتو
لاعتراض أي مذكرة تتضمن تحديد موعد لانسحاب القوات الاميركية من
العراق، أعلن هاري ريد، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ
أن الكونغرس سوف يمرر خلال أيام مذكرة تطالب ببدء عملية انسحاب القوات
الأميركية من العراق في الأول من شهر أكتوبر المقبل على أن تكتمل
هذه العملية في بداية شهر أبريل من العام القادم وقال ريد في خطابه
عن العراق بمركز وودرو ويلسون يوم الإثنين الماضي : لقد تم إنجاز
المهمة العسكرية منذ فترة طويلة، وقد فشلت الإدارة الأميركية فشلاً
سياسياً في إنجاز مهماتها الدبلوماسية" .
وتحدى ريد أن يقدم بوش سياسة يمكن أن تحظى بتأييد ودعم الكونغرس
ويبدو أن أكثر النتائج القريبة المحتملة هي استخدام بوش لحق الفيتو
دون وجود أي بديل آخر، ومن المتوقع أن تلي هذه الخطوة صدور مذكرة
تمويل ذات مهلة استشارية أو سلسلة من مذكرات التمويل قصيرة الأجل
ليس لها أي مهلة إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق موسع حول الانسحاب
وإذا أراد الديمقراطيون الحصول على دعم كاف من الجمهوريين لتجاوز
استخدام الرئيس بوش المتوقع للفيتو، يجب عليهم أن يغيروا مسارهم
من خلال إعلان انتصار الولايات المتحدة في الحرب وإعادة القوات الأميركية
إلى الوطن وراياتها مرفوعة وعلى الرغم من الخطب المنمقة التي نسمعها
حالياً في الكونغرس، سوف يفهم الملاحظ المنصف أن كل الأهداف العسكرية
الأصلية للتدخل الأميركي في العراق قد تحققت منذ فترة طويلة، حيث
تم اعتقال ومحاكمة الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، الذي كان يمثل
تهديداً للدول المجاورة للعراق والشعب العراقي نفسه وقد تم تفكيك
الجيش العراقي السابق وانتهت عمليات البحث عن أسلحة الدمار الشامل
دون أن نعثر على أي أثر لوجودها وحصل العراقيون ، للمرة الأولى في
تاريخهم ، على فرصة تعديل الدستور واختيار حكومتهم.
وقد تحققت كل الأهداف الواقعية للوجود العسكري الأميركي في العراق
بشكل سريع وبتكلفة منخفضة وهذا يجب أن يكون أساساً كافياً لإعلان
انتصار القوات الأميركية في حرب العراق وإعادة الجنود الأميركيين
إلى الوطن بكرامة وما يدعو للأسف هو أن إدارة الرئيس بوش وسعت ،
بمرور الوقت ، من الأهداف الأميركية في العراق لتشمل تشكيل حكومة
ديمقراطية مستقلة وموحدة ، وهو هدف نبيل ، ولكن هذه العملية أثبتت
أنها تتجاوز قدرات الجيش الأميركي . وتشارك القوات الأميركية والعراقية
حالياً في جهود مشتركة للقضاء على احتمالات اندلاع حروب أهلية شاملة
تهدد الديمقراطية العراقية .
وبعد 4 سنوات من الاحتلال الأميركي للعراق ، لم يتضح بعد درجة كفاءة
القوات الأميركية والعراقية في التغلب على الحرب الأهلية المستعرة
هناك ويجب أن نطرح السؤال التالي : إلى أي مدى سوف يتحمل الشعب والنظام
الأميركي هذه الحرب الشاملة ، وما هي النتائج السياسية المحتملة
في العراق التي تخدم المصالح الأميركية بشكل جيد ولم تقدم التفجيرات
المأساوية التي اجتاحت العراق خلال الأسبوع الماضي أي أساس للتفاؤل
وسوف يطالب الناخبون الأميركيون خلال انتخابات الرئاسة المقبلة بوضع
نهاية لحرب العراق ، إذا كانوا لم يطالبوا بالفعل وفيما يتعلق بشكل
النهاية التي تفيد الولايات المتحدة على الوجه الأمثل، أرى أن هذه
القضية لن تحل على الإطلاق وفيما يتعلق بالمصالح الأميركية ، فإن
أيا من النتائج المحتملة في العراق تتفوق بشكل واضح على الظروف التي
كانت سائدة هناك عندما اتخذ الرئيس بوش قراره الحاسم بغزو العراق
وأنا أرى أن القوات الأميركية في العراق قد أنجزت مهمتها على الوجه
الأكمل منذ فترة طويلة، وأن إدارة بوش يجب أن تسرع بعودة هذه القوات
إلى الوطن وأن تحييهم على التضحيات التي قدموها في العراق وكلما
تأخرنا في الانسحاب من العراق ، زادت احتمالات الخسارة هناك وكلما
زادت المضايقات التي تتعرض لها هذه القوات مثلما حدث في حرب فيتنام
التي أضرت بالكبرياء والروح المعنوية للقوات المسلحة الأميركية لأجيال
طويلة.
ومن الوارد جداً أن يتزايد تأييد أعضاء الحزب الجمهوري لإنهاء حرب
العراق إذا حصل الجنود الأميركيون على التكريم اللازم بدلاً من إلقاء
اللوم عليهم لفشلهم في إنجاز الأهداف السياسية الواسعة لإدارة الرئيس
بوش والتي لم يفكروا مطلقاً في تحقيقها وإذا نجح الديمقراطيون في
تبني هذه الفكرة، وفصلوا بين إخفاقات السياسة الأميركية والسلوك
الاستثنائي للقوات الأميركية، فسوف يحققون نصراً مؤزراً لهم وللولايات
المتحدة على نطاق أوسع.
ويليام نيسكانين
رئيس معهد كاتو، شغل منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في إدارة
الرئيس ريغان ومنصب مستشار وزارة الدفاع الأميركية خلال حرب فيتنام.
خدمة إم سي تي خاص ب(الوطن)
أعلى
ضحايا الإرهاب ليسوا إرهابيين
أسفرت حرب العراق حتى الآن عن نزوح 2 مليون
لاجئ عراقي إلى الدول المجاورة فيما تقول واشنطن : إنها يمكن أن
تستقبل منهم 7 آلاف على أراضيها خلال هذا العام ولكن من هم الذين
تقبل أميركا باستقبالهم ؟
خلال جولة قمت بها مؤخرا في الشرق الأوسط تحدثت مع عدد كبير من اللاجئين
العراقيين ممن يستحقون إعادة توطينهم في الولايات المتحدة إلا أنهم
ربما لا يحصلون على ذلك مطلقا على الرغم من أنهم قد يكونون تعرضوا
لأعمال وحشية خلال الصراع الطائفي الدائر في العراق وبدلا من ذلك
فقد ينطبق عليهم وصف الحكومة الأميركية أنهم "داعمون للإرهاب"
.
فبعد أن تقرر الأمم المتحدة أو أية وكالة أخرى غير حكومية أن شخصا
ما يتعرض لمخاوف اضطهاد ثابتة في بلده الأصلي الذي يعيش فيه يقوم
مسؤولون من وزارة الأمن الداخلي الأميركية بإجراء لقاء معه يتضمن
أسئلة تفصيلية للتأكد من مطابقة جميع الفقرات الخاصة بمكافحة الإرهاب
والتي تضمنها قانون المواطنة الأميركية وقانون الهوية الحقيقية .
وهذا في حد ذاته مفهوما إلا أن هناك خطأ يشوب هذا القانون ، فالتعريف
الذي يضعه للشخص الذي يقدم الدعم المادي للإرهابيين واسع إلى حد
غير منطقي. وكانت هناك العديد من المحاولات التشريعية التي بذلت
لإصلاحه إلا أن تلك الفقرات لم يدخل عليها كثيرا من التغيير وهو
ما حال دون الموافقة على إعادة توطين عراقيين مثل هؤلاء الأشخاص
الثلاثة الذين تقابلت معهم .
أولهم صاحب محل لبيع الخمور وهو مسيحي عراقي ففي يوليو الماضي تلقى
رسالة تهديد مررها إليه شخص ما من أسفل باب متجره الكائن في بغداد
ولم تتمكن الشرطة من مساعدته واستمر في عمله حيث يعول زوجة وسبعة
أبناء. وخلال الأسبوع التالي دخل خمسة أشخاص متجره وضربوه وأخذوا
النقود الموجودة والتي يقول : إنها كانت 10 آلاف دولار وبعد أربعة
أيام قام عدة أشخاص باختطاف ابنه الرضيع - عمره عام واحد - وطالبوا
بفدية قدرها 30 ألف دولار لإطلاق سراحه واستطاع بمساعدة ابن له في
استراليا أن يجمع 10 آلاف دولار وقدمها لهم وفقا للتعليمات التي
وصلته وفي اليوم التالي كانت هناك لفافة في المدخل بها حقيبتان من
البلاستيك تضم إحداهما رأس ابنه الرضيع والأخرى جثته بدون الرأس
وبعد أن دفن ابنه قررت الأسرة أن تغادر العراق على الفور بمجرد حصولها
على أوراق السفر.
والشئ الذي يحرص الأميركيون على معرفته ما إذا كان هدف الخاطفين
هو الحصول على الفدية المالية فهؤلاء الذين ارتكبوا الجريمة لتحقيق
مكاسب مالية فقط لا يعتبر أنهم يمارسون أنشطة إرهابية وفي الوقت
نفسه فإن من دفع لهم الفدية قد يعد دعما ماديا لأنشطة إرهابية .
وهذا المهندس المدني السني الذي تعيش أسرته في أحد الأحياء الشيعية
قد حصل على وظيفة في شركة أميركية للإنشاءات وذلك في أعقاب الغزو
الاميركي للعراق وتم اختطافه على يد مسلحين شيعة ولمدة 21 يوما ظلت
أسرته تبحث عنه في كل مكان وتعبيرا من الأسر عن شكرها لهؤلاء الذين
هبوا لمساعدتهم قدموا لهم قيمة دقائق شحن للهاتف الخلوي مدفوعة القيمة
مسبقا وذلك عن طريق رسائل بالهاتف الخلوي وبوجه عام بلغ حجم المبلغ
المقدم منهم 3 آلاف دولار ووصلت بعض من تلك النقود إلى الخاطفين
وربما يكون ذلك قد ساعد على إطلاق سراح هذا المهندس الذي استخدم
أيضا هاتفه الخلوي في الوقت الذي كان مختطفا وقد تم إطلاق سراحه
وغادر العراق .
والسؤال الهام هنا : هل تم إرسال الدقائق المدفوعة مقدما من هاتف
الرهينة أم من هواتف أقربائه ؟ فتحويل أية مبالغ إلى إرهابي يعني
تقديم دعم مادي إلى أنشطة إرهابية فإذا كانت الرشوة قد قدمت من ذويه
ربما لا يتهم المهندس بدعم الإرهاب ما لم يكن قد طلب من أقربائه
أن يقدموا تلك الأموال وهناك أخرى تعمل مصففة للشعر وهي أم تعمل
في محل لتصفيف الشعر وقد تلقت تهديدا بالهاتف وآخر مكتوبا بأن تغلق
هذا الصالون الذي أعلن المتشددون أنهم لا يقبلون بوجوده وفي عام
2005 دخل رجل إلى صالون التزيين وضربها وانتزع منها الصليب الذي
كانت تضعه حول عنقها واغتصبها وبعد اسبوع اختطف ابنها وطالب الرجل
نفسه بدفع 10 آلاف دولار للإفراج عنه وقامت بجمع 7 آلاف دولار ودفعت
الفدية وعاد اليها ابنها فأخذته وهربا الى خارج العراق.
والسؤال هنا : هل الخاطف المغتصب ينطبق عليه وصف الحكومة الأميركية
للجماعات الإرهابية ؟ بل إن الفدية قد تمثل دعما ماديا للإرهابيين
ولكن إذا كان إعطاء الأموال قد تم تحت ضغوط من إحدى المجموعات التي
لا تندرج على أي من قائمتي وزارة الخارجية الأميركية للمجموعات الإرهابية
يمكن التغاضي عن شرط "الدعم المادي" .
وخلال العام الماضي سافرت إلى العديد من الدول في أفريقيا وآسيا
وشاهدت كيف أن لاجئين حقيقيين يمنعون من دخول الولايات المتحدة بسبب
عقبات تبدو سخيفة بيد أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية خاصة عن
حرب العراق ومن ثم فإن مثل هذا التطبيق الأخرق للفقرات الخاصة بتقديم
الدعم المادي على ضحايا الإرهاب يبعث على الأسى .
ولم يصل بعد جميع الـ 7 آلاف لاجئ عراقي الذين سيتم توطينهم هذا
العام ولذا فما يزال هناك متسع من الوقت لتمرير قانون أو إصلاح اللوائح
الخاصة بالهجرة والمواطنة بما يضمن تطبيق التعريفات التي لا تجعل
من ضحايا الإرهاب إرهابيين .
آنا هوسارسكا
مستشار رفيع في السياسة في لجنة الإغاثة الدولية
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى
المشهد الفرنسي القادم..جد مختلف!
سواء أكان الفوز في دورة الانتخابات الفرنسية
الثانية من نصيب الاشتراكية سيغولين رويال او اليميني نيكولا ساركوزي
الذي تتوقع له كافة الاستطلاعات للدورة الثانية، بالفوز بنسبة 52
ـ 54% من الاصوات..فاننا سنكون امام مشهد سياسي فرنسي مختلف، ان
بالكاريزما التي يتمتع بها من سبق من الرؤساء الفرنسيين، وآخرهم
الديغولي شيراك، او من حيث السياسات المنتهجة للرئيس الجديد.
احد المحللين السياسيين الفرنسيين وصف المعركة الانتخابية الحالية،
بانها المعركة الدائرة بين السياسيين من الصف الثاني، ذلك ان كلا
الحزبين: (الاشتراكي) و(الاتحاد من اجل القوى الشعبية) وهو حزب تجمع
اليمين الوسط ، يمتلكان من الاسماء من هم اقوى بكثير من رويال وساركوزي،
لكن (ووفقا لمراقبين كثيرين) فان اللوبي الاميركي والآخر الصهيوني
في فرنسا، ارادا للانتخابات في شكلها الاخير ان تكون بين المتنافسين
الواصلين الى الدورة الثانية، لذلك فان كافة الصحف الاسرائيلية تجمع
في تعليقاتها على ان المرحلة القادمة ستشهد (ثورة) فرنسية على صعيد
الشرق الاوسط، فقد كتبت المحللة: ستيفاني ليفي في الجيروزاليم بوست
قائلة: فيما يتعلق بالشرق الاوسط، هناك فرصة لحصول ثورة فرنسية حقيقية،
اما يديعوت احرونوت فرأت في الدورة الثانية، المقررة في السادس من
مايو بانها معركة روكي ضد جان دارك..او..مأساة هوليودية على الطراز
الفرنسي بين ابن المهاجرين المجريين وابنة الضابط الفرنسي بالرغم
من اشتراكيتها، فان رويال من الداعين الى التجديد في السياسة الفرنسية،
وفي الأذهان سياسة الرئيس الاشتراكي بومبيدو وبخاصة فيما يتعلق بالشرق
الاوسط، فقد كان من اكثر الرؤساء الفرنسيين اقترابا من اسرائيل.
اما ساركوزي الهنغاري الاصل واليهودي من جهة والدته والمتزوج من
امرأة والدها روسي وأمها اسبانية، فهو يفتخر بتأييده لسياسة المحافظين
الجدد في البيت الابيض وبصداقته القوية مع جورج بوش وهو الذي وصف
المهاجرين العرب والمسلمين في فرنسا بانهم (قمامة) والذي يردد بشكل
دائم بانه الصديق الوفي لاسرائيل، والذي ووفقا لتصريحه لا يلوم ارتباط
اليهود الفرنسيين وولاءهم لاسرائيل وهو المتشدد ازاء منع الهجرة
الى فرنسا، والداعي الى انشاء وزارة خاصة بالهوية الفرنسية، فهو
المرشح الأوفر حظا للفوز بالرئاسة الفرنسية القادمة.
ساركوزي كان يوما ما صديقا لشيراك ، لكنه تمرد عليه وانحاز لمنافسه
في انتخابات عام 1995 (ادوارد بالادور) وهو يميني بامتياز، ولذلك
فهو لم يكن خيارا لشيراك الذي كان يعد رئيس وزرائه دومينيك دوفلبان
لخلافته نكاية بساركوزي وطموحا الى استمرار المرحلة الشيراكية، لكن
(انتفاضة الضواحي) و(قانون الوظائف) و(اضراب الجامعات) ساهمت الى
حد كبير في اضعاف شيراك ورئيس وزرائه، وجعلت من الشعب الفرنسي (وفقا
لاستطلاعات الرأي) يطمح إلى التغيير بعيدا عن استمرارية (الشيراكية)
خصوم المرشح ساركوزي يصفونه بـ(الاميركي) و(أحد المحافظين الجدد
الذي يحمل الجنسية الفرنسية) ، وقد وصفه الزعيم اليميني لوبان بانه
(ابن المهاجر الهنغاري ، الذي لم يمض على هجرته جيلان) . بالرغم
من ان ساركوزي هو ابن لمهاجرين إلى فرنسا .. لكنه يقف ضد الهجرة
إليها . لكل ما سبق ، فنحن أمام عهد جديد في السياسة الفرنسية ،
ان على الصعيد الدولي أو على الصعيد الشرق أوسطي .. فما كنا نشهده
(في عهد الرئيس شيراك) من استقلالية نسبية فرنسية عن السياسات الاميركية
، ومن تشكيل فرنسا (لحائط) يتصدى بدرجة أو بأخرى لهيمنة القطب الواحد
، ولعسكرة العلاقات الدولية، وامكانية قول (لا) واضحة لبعض الحروب
الاميركية (مثل العدوان على العراق) ، ومن سياسات متوازنة في الصراع
العربي ـ الاسرائيلي ، ومن اقتراب متصاعد باستمرار يصل حدود الصداقة
الفعلية مع دول عربية كثيرة .. كل ذلك سوف يصطدم بسياسة فرنسية من
نمط جديد ، مرتبطة بشكل عضوي بطبيعة توجهات مراكز القوى التي ساهمت
بشكل كبير في ايصال المرشح الفائز إلى سدة الرئاسة الفرنسية .
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى