|
جلالته يتلقى برقية شكر من عبدالله واد
مسقط ـ العمانية: تلقى حضرة صاحب الجلالة السلطان
قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ برقية شكر جوابية من فخامة
الرئيس عبدالله واد رئيس جمهورية السنغال ردا على برقية جلالته المهنئة
له بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لجمهورية السنغال أعرب فيها عن خالص
شكره لتهنئة جلالة السلطان المعظم له وعن أحر تمنياته لجلالته بدوام
السعادة وللشعب العماني بالمزيد من الازدهار .
أعلى
مكي لـ(الوطن): البحرين لم تطلب التملك الكامل لـ(طيران الخليج) رسميا
لا بد من إعادة هيكلة (العمانية لخدمات الطيران)
كتب ـ عبدالله زيدان:أكد معالي أحمد بن عبد النبي
مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشئون المالية وموارد الطاقة
أن حكومة السلطنة لم تتلق أي بيان رسمي من مملكة البحرين مفاده رغبتها
بتملك طيران الخليج وأن ما تناولته وسائل الإعلام حول نية البحرين
التملك الكامل للشركة لا يمثل الجانب الرسمي المعبر عن رأي حكومة البحرين
.
وقال معاليه في تصريح لـ(الوطن) : إن حكومة السلطنة اتفقت مع مملكة
البحرين على أن تملك البحرين ما نسبته 80% وبذلك تصبح حصة السلطنة
20%.
وحول ما تم تناقله من أخبار حول نية طيران الخليج تسريح ما يقارب 1500
عامل أغلبهم من الأجانب قال معاليه : إنه غير متأكد من مدى صحة هذه
المعلومات وأنه ليس لديه أي تأكيدات رسمية من الجانب البحريني بخصوص
هذا الموضوع مؤكدا أن السلطنة ما زالت حتى هذه اللحظة لها 20% من حصة
الشركة وسوف تتضح الصورة خلال اجتماع مجلس إدارة الشركة الذي سيعقد
قريبا بين الجانب العماني والجانب البحريني الذي سيناقش جوانب عديدة
تهم مصلحة الشركة ومستقبلها فنحن ما زلنا حتى هذه اللحظة شركاء.
وحول ما ستؤول إليه أوضاع الموظفين العمانيين في حالة تسريحهم من الشركة
وفقا لهذه التصريحات قال معالي أحمد بن عبدالنبي مكي : إن لكل حادث
حديثا ولايجب أن نستبق الأحداث فهناك عدد من العمال العمانيين مقيمون
في البحرين ولا نعرف عددهم بالتحديد وسوف نحرص على النظر في بحث هذا
الموضوع على ضوء القرار الذي سيتخذه المجلس والأعداد التي سوف يتم
تسريحها إذا تم ذلك فعلا لأن هذا مجرد كلام فمجلس إدارة الشركة لم
يجتمع ولم يقرر أي شئ بهذا الخصوص .
وعن نية الحكومة تشكيل مجلس إدارة جديد للشركة العمانية لخدمات الطيران
قال : إن الحكومة تدرس حاليا هذا الموضوع ومن المبكر الحديث عنه ،
مشيرا إلى أن الحكومة حاليا تمتلك 83% في الشركة وبالتالي لابد من
إعادة هيكلة الشركة العمانية لخدمات الطيران بحسب المساهمة الجديدة
من الحكومة وأن مجلس الوزراء هو من يقرر تشكيل مجلس الإدارة الجديد.
أعلى
الترخيص لمحطتين إذاعيتين جديدتين
منحت وزارة الإعلام (لجنة المنشآت الخاصة للإذاعة
والتليفزيون) شبكة الترفيه الإعلامي ترخيصا لتشغيل محطتين إذاعيتين
بعد أن استكملت الإجراءات القانونية والمالية المطلوبة بموجب قانون
(المنشآت الخاصة للإذاعة والتليفزيون) وتبث الإذاعتان عبر موجة FM
الأولى بمسمى هلا FM باللغة العربية والثانية هاي FM باللغة الإنجليزية
ويشمل بثهما محافظة مسقط.
ومن المتوقع أن يبدأ بث هاتين المحطتين الإذاعيتين خلال الفترة القليلة
القادمة حيث تأتي هذه الخطوة في إطار فتح المجال من قبل الحكومة للقطاع
الخاص لممارسة هذا النشاط وتدعيمه وتشجيعه بما يتفق وقانون المنشآت
الخاصة ولائحته التنفيذية المنظمة في هذا الخصوص.
أعلى
تمديد تسجيل الناخبين لمجلس الشورى لمدة 3 أشهر
كتب ـ عبدالله الجهوري:قررت وزارة الداخلية تمديد
فترة تسجيل الناخبين لانتخابات مجلس الشورى في دورته السادسة حيث كان
من المقرر ان يكون آخر موعد للتسجيل نهاية الشهر الجاري إلا أنه تم
تمديده ثلاثة أشهر.
ويأتي قرار التمديد بهدف اتاحة الفرصة للمواطنين الذين لم يبادروا
إلى التسجيل واعطائهم فرصة المشاركة في العمليات الانتخابية التي تعتبر
حدثا وطنيا يجب المشاركة فيه من قبل المواطنين لاختيار مرشحيهم الذين
يرونهم مناسبين في تمثيلهم تحت قبة مجلس الشورى.
تجدر الاشارة الى ان من الشروط الواجب توفرها في الناخب ان يكون قد
أكمل 21 عاما ميلاديا في اليوم الاول من يناير من سنة الانتخاب وان
لا ينتمي لأية جهة عسكرية أو أمنية وإلى ما بعد انتهاء خدمته الفعلية
بسنة, وأن يكون من أبناء الولاية أو المقيمين بها.
أعلى
رأي الوطن
العلاقات العمانية السورية..الهدف المشترك
ترتبط السلطنة مع الدول العربية الشقيقة بحزمة
من القيم المشتركة وعوامل التوحد والتقارب اكثر مما يوجد في علاقات
اخرى، لذلك يكتسب التعاون مع الدول الشقيقة أهمية كبرى بالنظر الى
وحدة الاهداف والمصير والتاريخ والعقيدة، وسوريا من بين أهم الدول
الشقيقة التي تمتلك خبرات عديدة في مجالات يمكن لبلادنا ان تستمد منها
ما يحفز برامجها التنموية في كافة المجالات ودائما ما تحرص الجهات
المعنية بالتنمية في السلطنة ان تكون معالم المباحثات مع الدول الشقيقة
مثل سوريا مناطة بمصالح الشعبين وتنمية رصيدهما المشترك من التكامل
في المجالات الاقتصادية والثقافية. وقد وصلت العلاقات السورية العمانية
الى مستويات قوية بفضل التوجيهات التي يوجه بها حضرة صاحب الجلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التي تتضمن اعطاء
أولوية لتوطيد علاقات التعاون بين السلطنة وكافة الدول العربية الشقيقة.
اجتماعات اللجنة العمانية السورية المشتركة التي بدأت امس وما صاحبها
من اجتماعات لمجلس رجال الاعمال السوري العماني ، كلها نشاطات تسير
الى التنسيق الوثيق بين الجانبين لحفز أفق المصالح المشتركة والمنافع
المتمثلة في زيادة حجم التبادل التجاري وكذلك تبادل الخبرات والتجارب
في مختلف المجالات.
ودون شك يمكن للقطاع الخاص في البلدين ان يؤسس لمعالم مستقبل صناعي
وتجاري ناهض يعزز اقتصاد البلدين الشقيقين ويفتح المجال واسعا امام
اليد العاملة الوطنية كي تعبر عن نفسها وتبرز قدراتها الانتاجية في
مجالات الاستثمار المختلفة، كذلك تنشط غرف التجارة والصناعة في كل
من السلطنة وسوريا الى مناقشة سبل دعم التبادل المشترك للمنافع الاقتصادية
في القطاعات التي تعطي مردودا استثماريا جيدا وتأسيس شراكة تجارية
واستثمارية وتكثيف لقاءات رجال الاعمال من الجانبين والترويج والتسويق
لفرض الاستثمارات الممكنة في القطاعات الواعدة مثل السياحة خاصة وان
لسوريا خبرة طويلة في هذا المجال وتحفيز تبادل الخبرات العلمية والتعليمية
ومما لا شك فيه ايضا ان بصمات الاستثمار السوري واضحة في السوق العماني
الذي يرحب بأنشطة الدول الشقيقة، وغالبا ما نجد اقبالا على المنتج
السوري المتسم بالاعتدال في الاسعار مع الجودة في الانتاج وهذا امر
ملموس على نحو اكبر في كل المعارض التي اقيمت من قبل في السلطنة للسلع
السورية، ومن ثم فليس غريبا ان يشير معالي احمد بن عبدالنبي مكي وزير
الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة الذي
ترأس الجانب العماني في الاجتماعات العمانية السورية المشتركة امس
الى المستوى المرتفع الذي وصلت اليه العلاقات العمانية السورية وارتفاع
قيمة الواردات العمانية من سوريا خلال العام الماضي 2006 بنسبة تقارب
الخمسين بالمائة من حجم الواردات في العام السابق 2005.
وتظل الضمانات الاكبر في حفز العلاقات العمانية السورية منوطة بالمشاعر
الطيبة التي تضم الشعبين الشقيقين في السلطنة وسوريا وهي المشاعر التي
تعزز التوقعات بمزيد من الروابط الوثيقة بيننا وبين هذا البلد العربي
الشقيق المعتز بعروبته والعازم على الذود عن قيمه الاصيلة ومشاطرة
اشقائه العرب الطموحات والآمال في مستقبل افضل.
أعلى
استشهاد 5 فلسطينيين وعباس ومشعل يحذران من "وضع متفجر"
رام الله المحتلة ـ غزة ـ القاهرة ـ (الوطن)
ـ وكالات: اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلية 5 فلسطينيين بقطاع غزة
أمس فيما حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة
حماس خالد مشعل من "وضع متفجر" في الأراضي الفلسطينية بسبب
الجمود السياسي والاقتصادي.
والشهداء الخمسة هم ثلاثة من كتائب عز الدين القسام ومزارع فيما سقط
الشهيد
الخامس وهو أحد نشطاء المقاومة الفلسطينية نتيجة إطلاق قوات الاحتلال
لقذيفة مدفعية في منطقة (كيسوفيم) شمال شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع
غزة حيث وصل الشهيد إلى المستشفى عبارة عن أشلاء ممزقة نتيجة القذيفة
التي أصابته بشكل مباشر.
إلى ذلك قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقب محادثاته مع الرئيس المصري
في القاهرة أمس : " إن السبيل لوقف الاعتداءات (الإسرائيلية)
هو العودة إلى التهدئة الكاملة في غزة أولا ثم في الضفة الغربية خاصة
وأن هذا ما سبق وتم الاتفاق عليه ولكن حدثت للأسف خروقات من جانب إسرائيل
وأيضا من الجانب الفلسطيني مما أدى إلى هذا التصعيد".
وحول إمكانية رفع الحصار عن الفلسطينيين في ضوء نتائج جولته الأوروبية
الأخيرة، قال الرئيس الفلسطيني " إن ذلك يأتي تدريجيا"،
مشيرا إلى أنه لم يشعر خلال جولته بأن هناك أي تعقيدات لدى الدول الأوروبية
لا بشأن رفع الحصار المالي ولا العلاقات السياسية.
كما حذر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بعد اجتماع مع الأمين
العام للجامعة العربية عمرو موسى من "خطورة استمرار الحصار الدولي
الظالم على الوضع الداخلي الفلسطيني ومن خطورة انسداد الأفق السياسي"
وأكد "أن الشعب الفلسطيني لن يصبر على هذه الضغوط ولديه خيارات
عديدة يلجأ إليها عند الضرورة .
من جانبه صرح عضو المكتب السياسي لحركة حماس أسامة حمدان أن الاجتماع
الذي عقد بين عباس ومشعل "تضمن نقاطا مفيدة منها إعادة ترتيب
منظمة التحرير الفلسطينية".
وأضاف أنه "تم الاتفاق على تواريخ محددة لتنفيذ الإجراءات العملية
لإعادة بناء منظمة التحرير" ولكنه رفض الكشف عن مزيد من التفاصيل.
أعلى
العراق: مفخختان بكربلاء والضحايا أكثر من 200
بغداد ـ وكالات: سقط أكثر من 200 بين قتيل وجريح
في انفجار سيارتين مفخختين فى وقت متزامن أمام أحد نقاط التفتيش قرب
مرقد أبي الفضل العباس في كربلاء وبلغت حصيلة الضحايا حتى مساء أمس
70 قتيلا وأكثر من 160 كما دمر عدد من المتاجر واشتعلت النيران في
عشر سيارات ويقع الضريح بين كثير من المتاجر والمطاعم كما كانت المنطقة
مزدحمة وقت الانفجار.
وأظهرت لقطات تليفزيونية رجلا يهرول في شارع ملبد بالدخان وهو يحمل
فوق رأسه طفلا لا حياة فيه وكان الدخان يتصاعد من الطفل وهرعت سيارات
الإسعاف إلى الموقع.
أعلى
تركيا على أعتاب مواجهة بين الجيش والحكومة
أنقرة ـ وكالات: تقترب تركيا من تفجر أزمة خطيرة
طرفاها الحكومة المنبثقة من التيار الإسلامي والقوات المسلحة القوية
النفوذ وحامية النظام العلماني .
ففي ردها على تلويح من الجيش بالتدخل إذا اقتضى الأمر لحماية العلمانية
ردت الحكومة بحزم مذكرة بأن هيئة الأركان تبقى "تحت إمرة رئيس
الوزراء" .
واتهمت الحكومة التركية قيادة الأركان بـ"محاولة التأثير على
مجرى العدالة" بإصدار بيانها في الوقت الذي تبحث فيه المحكمة
الدستورية طعنا من المعارضة لإلغاء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية
التي جرت أمس الأول في البرلمان .
أعلى
وزير الصحة أمام (الشورى)
: ساعات عمل الأطباء وفق النظام العالمي
القتبي:إشادة المنظمات الدولية المتخصصة بمستوى وتطور
الخدمات الصحية نعتز بها جميعا
علي موسى خلال رده على أسئلة أعضاء مجلس الشورى
عشر رؤى تتضمن الخطة الخمسية السابعة للتنمية
الصحية
نسبة كبيرة من الوفيات والمراضة للأطفال يمكن
منعها
إذا تم تبني عادات صحية سليمة
النظام الصحي في السلطنة يواجه تحديات وصعوبات
في نواح شتى
قطعنا شوطا كبيرا في مكافحة الأمراض المعدية
بنسبة تصل إلى 99%
الدراسات والمسوح تؤكد زيادة معدل انتشار السكري
والضغط
مهما تعددت أسباب حوادث الطرق فإن حصادها المر
سينتهي
على أعتاب المؤسسات الصحية التي يقع على عاتقها سرعة إنقاذ المصابين
على المجتمع القيام بواجبه والالتزام بديننا
الحنيف
في رعاية المسنين والمحافظة على صحتهم
الفحص الوراثي مهم حتى لاتنتقل الأمراض الوراثية
للأبناء
خلال الخطة الخمسية الحالية إنشاء مراكز صحية
بظفار منها
مركز لأمراض القلب ووحدة للرنين المغناطيسي
نعم هناك تأخر في المواعيد بالمستشفيات بسبب
قلة الموارد والاستشاريين
لدينا مشكلة في الحصول على طبيبات في تخصص أمراض النساء
متابعة : خالد العامري وسهيل النهدي وميساء الهنائي
: بدأ مجلس الشورى صباح أمس السبـت أعمال الجلسة الثامنة لدور الانعقاد
السنوي الرابـع
( 2006ـ2007م ) من الفترة الخامسة برئاسة معالـي الشيـخ عبـدالله بن
علـي القتبـي رئيـس مجلـس الشـورى وبحضور نائبي رئيس المجلس وأصحاب
السعادة الأعضاء والأمين العام للمجلس . في مستهل الجلسة ألقى معالي
الشيخ الرئيس كلمة قال فيهـا :
نفتتح أعمال الجلسة الثامنة من دور الانعقاد السنوي الرابع للفترة
الخامسة لمجلس الشورى الذي يواصل مسيرته الموفقة ، ومساهماته الفاعلة
، ومشاركته الداعمة لكل الجهود المبذولة لخدمة هذا الوطن ، ويعكس رغبات
المواطنين وتطلعاتهم ، والتي يقدمها إلى الحكومة في إطار من التوازن
والمواءمة بين الطموح والإمكانيات ، ضمن الخطط التنموية المعتمدة ،
ويقوم المجلس من خلال مناقشاته لأصحاب المعالي الوزراء والمسئولين
في الحكومة بمتابعة مجالات التنفيذ لتلك الخطط والبرامج ، والوقوف
على مستويات الأداء وما يقدم من خدمات للمواطنين .
وأوضح معاليه أنه في هذه الجلسة يستضيف المجلس معالي الدكتور علي بن
محمد بن موسى وزير الصحة ، الذي استجاب لدعوة المجلس مشكوراً ، لإلقاء
بيان عن أولويات السياسة الصحية العامة للسلطنة ومرتكزات وآفاق التنمية
الصحية ضمن خطة التنمية الخمسية السابعة (2006-2010م) ، وذلك في إطار
المحاور التي حددها المجلس . والذي آمل من الأخوة الأعضاء الالتزام
بموجبها.
وأضاف معالي الشيخ رئيس المجلس قائلاً إننا في هذا العهد الزاهر ،
بفضل الله تعالى وتوفيقه ، ثم بفضل السياسة الحكيمة والرعاية الكريمة
والدعم السخي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان المفدى أبقاه الله
، وبالتعاون الصادق البناء مع الحكومة ، نعايش تقدماً كبيراً على هذا
الصعيد . ومما يبعث على الفخرِ والاعتزاز أن هذا التقدم في مجال الرعاية
الصحية يحظى بالإشادة والتقدير من قِبل المُنظمات الدولية المتخصصة
بصورة مستمرة ومتعاقبة ، الأمر الذي يضعنا جميعاً أمام تحدٍ كبير للمحافظة
على هذه المكتسبات الوطنية في هذا القطاع الحيوي ، والقيام بدور المساهمة
في توعية المواطنين وتفعيل مشاركة المجتمع في دعم الجهود المبذولة.
وتأتي دعوة المجلس لمعالي الدكتور وزير الصحــة في هذه الجلسة من باب
المتابعة للتعرف على مدى التقدم في هذا القطاع لمواجهة النمو المتزايد
، ولمزيد من التفاعل والتواصل بين المجلس والحكومة .
وفي الختام ، أدعو الله سبحانه وتعالى أن يمنَّ على الجميع بنعمة الصحة
والعافية ، آملين أنْ تتضافر الجهود المخلصة لخدمة هذا الوطن الغالي
تحت ظل الرعاية السامية لجلالة السلطان المعظم أبقاه الله.
بيان معالي د. وزير الصحة
ومناقشات أعضاء المجلس
بعد ذلك أدلى معالي الدكتور علي بن محمد موسى وزير الصحة ببيان شامل
أمام المجلس حول خطط وبرامج الوزارة وجهودها في مجالات التنمية الصحية
والبشرية ، مستعرضاً معاليه محاور الخطة الخمسية السابعة للتنمية الصحية
( 2006م ـ 2010م ) والتي وضعت في اعتبارها أولويات السياسة الصحية
العامة للسلطنة خاصة فيما يتعلق بتطوير دعائم النظام الصحي وضمان جودة
الخدمات الصحية وتحسين الرعاية الصحية والحد من عوامل الخطورة المهددة
لصحة الإنسان , كما تطرق معاليه إلى سياسات التعمين والتأهيل والتدريب
للكوادر الوطنية في مجال الصحـة ، والتحديات والصعوبات التي تواجه
القطاع الصحي وغيرها من الجوانب المتعلقة بالخدمات الصحية في السلطنة
بشكل عام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
وفيما يلي بيان معاليه : بداية، أود أن أعبر عـن امتناني لمجلسكم الموقر
على دعوته الكريمة لي، والتي تتيح لنا المجال، في أن نستعرض معا بشفافية،
جهود وزارة الصحة في شتى مجالات التنمية الصحية والبشرية. وإنني لعلى
ثقة كبيرة، بأن الملاحظات البناءة، التي سيبديها أعضاء المجلس الموقر،
والمداولات التي ستعقب هذا البيان، من شأنها أن تساهم بشكل فعال، في
توجيه عملية تقديم الخدمات والبرامج، وتحقيق ما نصبو إليه جميعا، من
مستوى صحي جيد للمواطن العماني على هذه الأرض الطيبة.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
لقد درجت وزارة الصحة، منذ عام 1976م، على وضع خطط خمسية للتنمية الصحية
، والتي كانت لها آثارها الملموسة في التطور المضطرد للخدمات الصحية
والتحسن الواضح في الوضع الصحي للسكان. ولقد عكس هذا التطور التزام
الحكومة منذ فجر النهضة المباركة بنشر الخدمات الصحية وتوفير مستوى
مقبول من الرعاية الصحية في جميع أنحاء السلطنة لكافة المواطنين.
وشملت المرحلة الأولى من التخطيط الصحي في السلطنة والتي غطت السنوات
من عام 1976 إلى عام 1990م ثلاث خطط خمسية استهدفت في الأساس بناء
هياكل البنية الصحية، حيث لم يكن متوافرا في السلطنة في بدايات عصر
النهضة سوى عدد محدود من المؤسسات الصحية الصغيرة والتي لم تكن كافية
للتصدي للوضع الصحي المتردي في ذلك الوقت. أما المرحلة الثانية والتي
استمرت من بداية عام 1991 وحتى نهاية عام 2005م، فقد شملت أيضا ثلاث
خطط خمسية صحية اشتملت على عدد من البرامج الصحية التي استهدف كل واحد
منها التصدي لمشكلة صحية ذات أولوية في ذلك الوقت. ولقد تميزت خطط
تلك المرحلة بدعم سياسة الوزارة لتحقيق لامركزية تقديم الخدمات الصحية
والتي بدأت في عام 1990م على مستوى المناطق، ثم على مستوى الولايات
في عام 1993م، فمستوى المستشفيات المرجعية بتبني الوزارة لمبادرة "الإدارة
الذاتية للمستشفيات" في عام 2000م.
وقال : ولقد ساعدت تلك السياسة على تمكين القدرات الإدارية وتعزيز
عمليات التخطيط على المستوى المحلي، والتي ظهرت آثارها المباشرة على
شكل وحجم التوسع في الخدمات الصحية الذي تحقق في المناطق الصحية بالسلطنة
خلال سنوات تلك المرحلة. أيضا، شملت المرحلة الثانية من العمل الصحي،
إنشاء العديد من المعاهد الصحية على المستوى المركزي وعلى مستوى المناطق
بهدف التوسع في تخريج الكوادر الصحية الوطنية لشغل الوظائف الشاغرة
في مؤسساتنا الصحية.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
تقييم الخطة الخمسية السادسة
لعل من المفيد - قبل أن نستعرض الخطة الخمسية السابعة - أن نتطرق بقدر
من الإيجاز، إلى الملامح الرئيسية، لنتائج تنفيذ الخطة الخمسية السادسة،
وهي النتائج التي استوحت في تحقيقها، الكثير من الملاحظات البناءة،
التي عـبر عنها مجلسكم الموقر، عند استضافته لي، في شهر أكتوبر من
عام 2002م ، ويمكن تلخيص ذلك على النحو التالي:
1 ـ في مجال البنية الأساسية للقطاع الصحي، بلغ عدد المشروعات الإنمائية
المنفذة خلال الخطـة السادسة (43) مشروعا، كان منها إنشاء مستشفى جديد
في إبراء بمنطقة شمال الشرقية، وعدد 23 مركزا ومجمعا صحيا، ومركزا
لعلاج الأورام بالمستشفى السلطاني ووحدة للتصوير بالرنين المغناطيسي
في مستشفى خولة، بالإضافة إلى (17) مشروعا أخرى لإجراء توسعات وتحسينات
رئيسية للمؤسسات الصحية في شتى أنحاء السلطنة. وبلغت التكلفة الإجمالية
لهذه المشروعات 64.14 مليون ريال عماني.
2 ـ شهدت الخطة الاستمرار في جهود تعزيز الرعاية الصحية الأولية كمدخل
رئيسي لتوفير الرعاية الصحية من خلال تفعيل عناصرها الأساسية من وقائية
وعلاجية وتعزيزية عبر برامجها المختلفة، وتوفير الموارد اللازمة لها
بما يخدم أهداف التنمية الصحية.
3 ـ كان الاتصال والتثقيف الصحي من أهم الإستراتيجيات التي اتبعتها
وزارة الصحة على مدى سنوات الخطة السادسة لحث المواطنين على الالتزام
بالسلوك الصحي السليم والمتمثل في ممارسة النشاط البدني والتغذية السليمة
والامتناع عن التدخين، والذي من شأنه الوقاية من العديد من الأمراض
المزمنة. وقد خصص للتثقيف الصحي برنامجا ضمن برامج الخطة الخمسية السادسة
لوزارة الصحة "برنامج دعم فعاليات التثقيف والاتصال الصحي"
، وكذلك كان من ضمن برامج الخطة السادسة "برنامج الحد من الإصابات
وتدعيم السلامة" ، والذي هدف إلى تقليل معدل الإصابات الناجمـة
عن حوادث السير والحوادث المنـزلية والصناعية وغيرها، وخفض حدتها وعلاجها
بالسرعة المطلوبة لتجنب المضاعفات والعواقب كلما أمكن، وذلك بالتعاون
مع الجهات المختصة الأخـرى ذات العلاقة.
4 ـ ومن أجل إيجاد بيئة دائمة لتعزيز الصحة وإشراك الفرد والمجتمع
للعمل على صون الصحة ، شهدت الخطة السادسة البدء في تنفيذ "مبادرة
المدن والقرى والأحياء الصحية "بعدد من مناطق السلطنة، وهو مشروع
صحي تنموي مجتمعي، يهدف إلى تقوية وتأهيل المجتمع لوضع وإنجاز أولوياته
التي تحقق متطلبات الصحة والتنمية. ويمثل ذلك تطويراً لمفهوم الصحة
والتنمية، كما يمثل تطويراً لمفهوم المشاركة المجتمعية بما يرقى إلى
مستوى الإدارة المجتمعية، وبذلك يتعمق شعور السكان بالمسؤولية تجاه
تغيير واقعهم، وتتعزز ثقتهم بأنفسهم. والهدف العام للمشروع تحسين الوضع
الصحي ونوعية حياة السكان من خلال التركيز على أنشطة تنمية المجتمع
وإيجاد بيئة داعمة لتعزيز وترقية الصحة.
5 ـ تم بصورة مكثفة ، على مدار السنوات الخمس للخطة السادسة، تعميم
استخدام أجهزة الحاسوب وميكنة نظم المعلومات الصحيـة في غالبية المؤسـسات
الصحـية في السلطنة، والتي تقدم كافة مستويات الرعاية الصحية للمواطنين،
وهو الأمر الذي أدى إلى تنظيم وتسريع عمليات إدخال واستخراج البيانات
الخاصة بالمترددين على المؤسسات الصحية ومتابعة حالاتهم المرضية وعلاجهم
بشكل أفضل. كذلك ساعد وجود هذا النظام العاملين الصحيين على إعداد
البيانات والتقارير والإحصائيات الدورية وغيرها بكل سهولة، مع إمكانية
توفير معلومات قيمة للمخططين والمراقبين عن أمور محددة في وقت قياسي،
مما يسهل لهم عملية اتخاذ القرار الصائب.
6 ـ على صعيد تنمية الموارد البشرية، فقد شهدت نسب التعمين في عدد
من الوظائف الطبية والصحية الأساسية زيادة مطردة بعد أن تم إنشاء البنية
الاساسية اللازمة لإعداد وتأهيل هذه الكوادر ورفدها بأعضاء هيئات التدريس
المتخصصين والمناهج الدراسية الحديثة والإمكانيات المختبرية والوسائل
التعليمية التي تهيئ لطلابها كل سبل التعلم الفاعلة.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
السياسة التي تحكم التنمية الصحية
لقد حددت السياسة الصحية العامة لوزارة الصحة غايات السنوات القادمة
في توفير أفضل مستوى من الرعاية الصحية الأولية والتخصصية لكل السكان
في السلطنة، وتخفيض معدلات الوفاة ومعدلات الإصابة بالأمراض المختلفة،
والوصول بالمؤشرات الصحية الأساسية في السلطنة إلى ما يقارب مثيلاتها
في الدول المتقدمة. وتشمل غايات الوزارة أيضا ، اتخاذ الإجراءات اللازمة
للوقاية من الأمراض السارية والطفيلية بما يؤدي إلى استئصالها خاصة
بين الأطفال وطلاب المدارس ، واتباع الأساليب الحديثة في مجال الوقاية
والاكتشاف المبكر والعلاج الفوري والأمثل للأمراض المزمنة بغية الحد
منها ومن مضاعفاتها، ورفع الوعي الصحي وتصحيح الاتجاهات وترسيخ السلوكيات
والممارسات الحياتية السليمة في المجتمع، وتحسين الحالة التغذوية للمجتمع
العماني ، ومن ضمن غايات الوزارة التي أوضحتها السياسة الصحية العامة،
تقوية البعد الصحي في السياسات الوطنية للسكان ، مع التركيز على الصحة
الإنجابية بهدف تقليص وفيات الأمهات ووفيات الأطفال حوالي الولادة
، وتوفير أساليب الوقاية والعلاج بمستوياتها المختلفة للمعرضين للحوادث
بكل أنواعها ، بالإضافة إلى تطوير وتنمية وتدريب القوى العاملة العمانية
في كل مجالات الخدمات الصحية تحقيقاً لهدف تحسين مؤشرات التعمين في
المجال الصحي.
أيضا، نصت السياسة الصحية العامة للوزارة على الالتزام بعدد من التوجهات
الرئيسية التي تحكم عمل الوزارة مثل الشمولية في توفير الخدمات الصحية
سواء في مجال الصحة العامة أو الصحة الفردية بحيث تكون الرعاية الصحية
الأولية هي المدخل الرئيسي للرعاية الصحية، وضمان عدالة توزيع الخدمات
الصحية لتشمل جميع الفئات العمرية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع،
وتعزيز مبادرات مشاركة المجتمع في كل فعاليات الرعاية الصحية بصورة
متدرجة، وتأكيد التنسيق والتعاون الجيد والكامل بين الجهات المختلفة
التي تقدم خدمات صحيـة أو خدمات لها علاقة بالصحة. وتشمل التوجهات
الرئيسية للوزارة أيضا، تطوير ممارسات الإدارة الصحية على كل المستويات،
وتقوية نظام الإحصاء والمعلومات الصحية والبحوث، وضمان توافر الموارد
البشرية الصحية ذات المؤهلات والكفاءة والخبرات العالية بأعداد مناسبة،
والعمل على الحد من هدر الإمكانيات المادية والبشرية داخل النظام الصحي،
والتوسع تدريجياً في تفويض السلطة والمسئولية إلى مستوى الولايات والمؤسسات
الصحية، وأخيرا تشجيع القطاع الخاص على المساهمة الفعالة في الجوانب
المناسبة من العمل الصحي.
والعنصر الثالث في السياسة العامة لوزارة الصحة هو توجيه الاهتمام
اللازم لعدد من الأولويات، ووضع وتنفيذ الخطط المناسبة للتعامل معها.
ويأتي على رأس هذه الأولويات تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية وضمان
جودتها، والوقاية والحد من الأمراض غير المعدية والحوادث، شاملا ذلك
الأسباب الرئيسية للوفاة والمراضة والإعاقة، والنهوض بصحة المرأة في
جميع مراحل حياتها، وخفض مراضة ووفيات الأطفال، ودعم نظام اللامركزية
والإدارة الذاتية للمستشفيات المرجعية، والارتقاء بالوعي الصحي للمجتمع،
وترسيخ ثقافة أنماط حياتية سليمة.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
بالرغم من أن الحفاظ على الصحة هو في الأساس مسئولية الفرد والمجتمع
، ويقتضي المشاركة الكاملة في تحمل أعباء هذه المسئولية ، وقيام كل
فرد وأسرة وقطاع بتحمل دوره في تعزيز الصحة والوقاية من المرض ، إلا
أن واقع الحال يلقي في أغلب الأحوال بالمسئولية كاملة على كاهل وزارة
الصحة . وتتعامل الوزارة مع هذه المسئولية من خلال نظامها الصحي القائم
على مبادئ الشمولية والكفاءة وفاعلية التكاليف وعدالة التوزيع، وفق
معطيات الوضع الصحي العام في السلطنة.
وفي حديثي معكم اليوم، سوف أتناول شتى جوانب هذه المسئولية، إنجازات
كانت أو صعوبات، من خلال استعراض أهم محاور الخطة الخمسية السابعة
للتنمية الصحية (2006م - 2010م)، والتي وضعت في اعتبارها أولويات السياسة
الصحية العامة للسلطنة، والتي تحددها المعلومات المتوافرة لدينا عن
أوضاعنا الصحية أيضا، كان من الضروري إدراج التوجهات الخليجية والإقليمية
والدولية والتزامات السلطنة إزاءها ضمن رؤى وأهداف تلك الخطة، وكذلك
الأهداف الإنمائية للألفية، التي تتضمن غايات محددة كميا وزمنيا توافق
عليها قادة العالم - من خلال إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية الذي
اعتمدته الجمعية العامة في سبتمبر 2000م. ويتيح ذلك لنا الفرصة لتقييم
ومتابعة جهودنا بهذا الصدد، ومقارنة ما حققناه من نتائج مع غيرنا من
دول المنطقة والعالم الملتزمة بنفس التوجهات. وتشمل الرؤى العشر التي
تضمنتها الخطة الخمسية السابعة للتنمية الصحية (2006م - 2010م) والتي
تحكم عمل الوزارة خلال السنوات الخمس القادمة :
1- تطوير دعائم النظام الصحي.
2- ضمان جودة الخدمات الصحية.
3- الحد من عوامل الخطورة المهددة لصحة الإنسان.
4- تحسين الرعاية الصحية المقدمة للمرأة والطفل.
5- نشر الممارسات الحياتية السليمة في المجتمع.
6- تحسين الحالة التغذوية للمجتمع العماني.
7- تفعيل مشاركة المجتمع والقطاعات ذات العلاقة في جهود تعزيز الصحة.
8- تطوير ممارسات الإدارة الصحية.
9- تطوير نظام الإحصاء والمعلومات الصحية والبحوث.
10- تنمية الموارد البشرية الصحية.
وفيما يتعلق بالرؤية الأولى وهي تطوير دعائم
النظام الصحي، فهي تضم ثمانية مجالات تشكل الأعمدة الرئيسية لنظام
تقديم الخدمات الصحية في السلطنة، وتشمل المستويات الثلاث للرعاية
الصحية : الأولية والثانوية والثالثية والرعاية الصيدلانية والرعاية
التمريضية بالإضافة إلى المجالات الداعمة الأخرى كالمختبرات والأشعة
وخدمات الدم والتأهيل.
ولازالت وزارة الصحة تنظر إلى الرعاية الصحية الأولية على اعتبار أنها
هي المدخل الأول والرئيسي لتقديم الرعاية والخدمات الصحية لسكان السلطنة.
ومن هذا المنطلق تبنت الوزارة عددا من الأنشطة للتأكيد على هذا المعنى،
والتي تمثلت في الاستمرار في التوسع في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية
وتحديث القديم منها بما يتمشى مع نوعية الخدمات التي تقدمها. وشمل
تطوير المؤسسات أيضا دمج الخدمات المتعلقة بعدد من الأمراض المزمنة
الشائعة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة والربو ضمن خدمات الرعاية
الصحية الأولية التي تقدمها المراكز والمجمعات الصحية بعد أن كانت
لا تقدم سوى في المستشفيات. وتهدف الخطة السابعة إلى تقديم خدمات صحية
متميزة على مستوى الرعاية الصحية الأولية وتحسين نظام الإحالة والتغذية
المرتجعة من خلال تحديد مناطق التغطية لكل مؤسسة صحية، وتطوير نظام
إدارة المعلومات الآلي وإدخاله في معظم وحدات الرعاية الصحية الأولية،
مع ربط مؤسسات الرعاية الصحية الأولية كالمراكز والمجمعات الصحية بالمستشفيات
بشبكة معلوماتية. ولقد وصلت جملة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية التي
تديرها وزارة الصحة بنهاية عام 2006م إلى (148) مركزاً صحياً منها
67 بأسرة، و (62) بدون أسرة، و (19) مجمعا صحيا، إلى جانب (30) مستشفى
محليا.
وتعتبر المستشفيات من أهم المؤسسات التي تقدم الخدمات الصحية حيث تعتبر
الركيزة الأساسية في توفير خدمات الرعاية الصحية الثانوية والثالثية.
وتهدف الخطة الخمسية السابعة إلى تطوير خدمات الرعاية الصحية من المستوى
الثاني والثالث وتدعيم مبادرة الإدارة الذاتية بالمستشفيات وتطوير
نظام المعلومات بالمستشفيات المرجعية ليتماشى مع متطلبات تطوير الخدمات
الصحية ومتطلبات تقييم ومتابعة وتطوير أداء المستشفيات.
ولقد شملت جهود الوزارة إنشاء وتحديث عدد من المستشفيات والمؤسسات
التابعة لوزارة الصحة داخل وخارج محافظة مسقط، إذ اتبعت وزارة الصحة
سياسة تقضي إلى توفير مستشفي مرجعي حديث في كل منطقة صحية مزود بأحدث
تكنولوجيا الرعاية التخصصية. وبذلك، فقد أصبح لكل منطقة صحية مستشفي
مرجعي تحال إليه الحالات الحرجة التي تحتاج إلي رعاية تخصصية. وأصبحت
شبكة المستشفيات المرجعية الحديثة تلك، وآخرها المستشفى الذي أنشئ
في إبراء منذ عامين، تمثل أهم الدعائم التي ارتكز عليها نظام اللامركزية
في تقديم الخدمات الصحية ، وقد وصل عدد المستشفيات في السلطنة إلى
(58) مستشفى منها (49) مستشفى تابعا لوزارة الصحة. كما بلغ عدد أسرة
هذه المستشفيات جميعها (5270) سريرا بمعدل (21) سريرا لكل 10.000 من
السكان، منها (4549) سريرا تابعا لمستشفيات وزارة الصحة بنسبة 86.3%
من جملة أسرة المستشفيات في السلطنة.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
استخدام الخدمات الصحية :
لقد صاحب تحديث وتطوير المستشفيات المرجعية بالسلطنة نموا في معدلات
استخدام أنواع الرعاية المقدمة، حيث بلغ عدد الزيارات للعيادات الخارجية
بمؤسسات وزارة الصحة 10.7 مليون زيارة في عام 2006م. ويلاحظ أن المتوسط
اليومي لهذه الزيارات قد بلغ حوالي 29 ألف زيارة، وبلغ متوسط عدد الزيارات
للفرد في السنة 4.2 زيارة. وتوضح إحصائيات التنويم لعام 2006م أن عدد
المرضى الخروج من مستشفيات وزارة الصحة قد بلغ حوالي 231 ألفا.
وفيما يتعلق بنوعية الرعاية الصحية المقدمة للمرضى المرقدين في المؤسسات
الصحية. فقـد تضاعفت أعـداد العمليات الجراحيـة التي تجـرى بمستشفيـات
وزارة الصحة من حوالي (69) ألف عملية جراحية في عام 1990م إلى ما يزيد
على (88) ألف عملية جراحيـة في عام 2006م. وتعزي تلك الزيادة في أعداد
العمليات الجراحية إلى عدد من الأسباب تشمل سهولة الوصول إلى الخدمات
الصحية التخصصية وانتشارها، والتغير في نمط المراضة، وكذلك زيادة الوعي
بين السكان وتقبلهم للجراحة كإحدى وسائل العلاج الناجح. والدليل على
ذلك هو تضاعف أعداد الجراحات عالية التقنية. فمثلا، ارتفعت أعداد جراحات
القلب المفتوح من (116) في عام 1991م إلى (639) في عـام 2005م، ليصـل
إجمالي هـذه الجراحـات حتى نهاية عام 2005م (5445) كذلك تم إجراء (133)
جراحة لزراعة الكلى في السلطنة منذ عام 1988 وحتى نهاية عام 2006م.
وتطورت الجراحات في التخصصات الأخرى مثل جراحة الأعصاب وجراحة العظام
وجراحة الجهاز الهضمي وغيرها من التخصصات تطوراً كبيراً. وكان للتوسع
النوعي في الخدمات الصحية الأثر الكبير في اكتفاء السلطنة الذاتي في
علاج كثير من الأمراض، وإجراء الجراحات المختلفة، مما ساهم في خفض
تكاليف العلاج بالخارج.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
التجهيزات والمعدات والدواء:
مثلما تطورت المنشآت في العقود الثلاثة الماضية، فقد حدثت طفرة كبيرة
في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بتجهيز المؤسسات الصحية بالأجهزة سواء
كانت أجهزة أشعة أم تحاليل طبية أم أجهزة لغرف العمليات ووحدات الرعاية
المركزة. ولقد بلغ إجمالي مصروفات وزارة الصحة من الإمدادات الطبية
خلال عام 2005م حوالي 24 مليون ريال عماني مقارنة بـ 21 مليونا في
عام 2001م.
ففيما يتعلق بأجهزة الأشعة، فقد حرصت الوزارة على توفير أحدث هذه الأجهزة
ونشرها بقدر الإمكان في معظم المستشفيات المرجعية حسب طبيعة استخدامها
ومعدلات الطلب عليها، فمثلا تم تزويد مستشفيي السلطاني وخولة بأجهزة
التصوير بالرنين المغناطيسي ، وأجهزة تصوير الأوعية الدموية، وقياس
كثافة العظام، فيما تم تزويد المستشفى السلطاني بأجهزة تصوير الأورام
بأشعة جاما، ومستشفى خولة بالأشعة الرقمية وأجهزة استئصال الأورام
بموجات الإشعاع. وبالنسبة لأجهزة الأشعة المقطعية، فهي متوافرة الآن
في المستشفى السلطاني، ومستشفيات خولة وصحار والسلطان قابوس بصلالة
ومستشفيات نزوى وصور وعبري وإبراء والرستاق. أيضا تتوافر أجهزة الأشعة
الخاصة بتصوير الثدي بمستشفيات خولة وصحار ونزوى وصور وعبري وإبراء
ومجمع صحي صلالة. كما تتوافر أجهزة طباعة أفلام الأشعة في الضوء العادي
بالليزر في مستشفيات خولة وصحار ونزوى وصور والرستاق وعبري والبريمي
وجعلان بني بوعلي.
وتظهر إحصائيات وزارة الصحة أن عدد الأشعة الخاصة المجراة بهذه الأجهزة
المتقدمة في المستشفيات المرجعية قد بلغ أكثر من 20 ألف صورة أشعة
بالصبغة و23 ألف بدون صبغة في عام 2005م وحده. في حين قارب عدد الأشعات
المجراة عموما في وحدات الأشعة التشخيصية بمؤسسات وزارة الصحة والبالغ
عددها (101) وحدة في نهاية عام 2006م، إلى ما يقرب من 940 ألف صورة
أشعة في ذات العام، ما بين أشعة عادية وكشوفات بالموجات فوق الصوتية،
وأشعات متحركة وأشعات في غرف العمليات وأشعات للأسنان، أي بمعدل صورة
أشعة واحدة لكل 3 أفراد تقريبا.
وفيما يتعلق بالأجهزة المعملية، فإن أجهزة التحليل
الكيميائي الحيوي التلقائية، وأجهزة تحاليل الدم التلقائية، وأجهزة
تحاليل المناعة، وأجهزة قياس وقت التجلط وطبيعة الدم، فهي كلها تتوافر
في جميع المستشفيات المرجعية في مسقط وعواصم المناطق، بل في بعض المجمعات
الصحية المزدحمة أيضا. كذلك، فإن أجهزة تحليل غازات الدم، ونظم مزارع
الدم لتحديد نوع البكتريا تتوافر في المستشفيات المرجعية ، أما أجهزة
تحاليل تشوهات الهيموجلوبين التي تحدث في أمراض الدم الوراثية، فقد
تم توفيرها بالمستشفى السلطاني وبعض المستشفيات المرجعية بالمناطق
طبقا لمعدلات انتشار هذه النوعية من الأمراض فيها.
ولدى وزارة الصحة حاليا (172) مختبراً طبيا أجري بها حوالي 12 مليون
اختبار في عام 2006م. وقد شكلت اختبارات الدم نسبة 39% من إجمالي هذه
الاختبارات. ولا يزال متوسط عدد التحاليل المجراة لكل فرد في ازدياد
حيث كانت 2.8 في عام 1990م، وارتفعت إلى 4.7 في عام 2006م.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
بالنسبة لتجهيزات غرف العمليات، فقد حرصت الوزارة على تجهيز جميع المستشفيات
المرجعية بأحدث أجهزة التخدير والمراقبة وأسرة العمليات وغيرها من
اللوازم الضرورية. كما أصبحت تتوافر بمعظم هذه المستشفيات إن لم يكن
كلها مجاهر العمليات لجميع التخصصات مثل العيون والأذن وغيرها، وكذلك
مناظير للعمليات الكبرى في جميع التخصصات، وأيضا مناظير البطن للعمليات
الصغرى، وأجهزة الكي الكهربائي لجميع الجراحات.
كذلك ، تم توفير الأجهزة الخاصة بأجنحة العناية المركزة في تلك المستشفيات
جميعها، مثل أجهزة التنفس الصناعي والمراقبة المركزية، والحضانات الثابتة،
والحضانات المتنقلة، وأجهزة العلاج بالضوء. وعلاوة على ذلك، فقد تم
تجهيز المستشفيات المرجعية بالأجهزة الحديثة الخاصة بمختلف التخصصات
مثل أجهزة الأنف والأذن والحنجرة والعيون، وأجهزة علاج الأورام، والغسيل
الكلوي، وأمراض القلب والمسالك البولية، والأمراض النفسية، وأمراض
الفم والأسنان، والأعصاب، والعظام، وكلها أجهزة حديثة ومعقدة وتتطلب
إمكانيات وخبرات هائلة في التركيب والاستعمال والصيانة.
أما بالنسبة للأدوية، فمن المعروف أن مشتريات وزارة الصحة والجهات
الحكومية الأخرى من الأدوية تتم عبر مناقصات عامة محلية أو دولية أو
عبر مناقصة الشراء الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومن
ثم تحصل الحكومة على أسعار تنافسية معقولة. كما أن مشتريات الحكومة
تشكل 75% من مجمل الاستهلاك العام في السلطنة من الأدوية والتي يحصل
عليها المواطن مجاناً عبر المؤسسات الصحية المختلفة. وتقوم الصيدليات
الخاصة باستيراد 25% من مجمل الاستهلاك.
ولقد كانت سياسة وزارة الصحة عدم التدخل في أسعار الدواء مباشرة أسوة
بأسعار كافة السلع في السلطنة، ولكن اضطرت أخيراً إلى تحديد أسعار
الدواء ابتداءً من يناير 2002م بنفس النسب التي تم تحديدها في الدول
المجاورة ومن ثم تدنت أسعار الأدوية نسبة إلى ما كانت عليه سابقا.
إذ تدنت أسعار 71% من الأدوية، ولكن مع ذلك يبقى الدواء سلعة عالية
القيمة لما يتطلبه استنباطها وتصنيعها من أبحاث مكلفة وفترة زمنية
قد تصل إلى 10 سنوات قبل أن تهيأ للاستعمال الآدمي، وان القصد من تحديد
الأسعار هو الحد من المغالاة من قبل الصيدليات الخاصة.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
الرؤية الثانية- ضمان جودة الخدمات الصحية:
إلى جانب اهتمام الوزارة بنشر مؤسسات عالية التجهيز في أنحاء السلطنة،
والتوسع في تطبيق سياسة لامركزية الخدمات الصحية، فإنها لم تنس الاهتمام
بجودة الخدمات الصحية المقدمة. ولذا، فقد تبنت وزارة الصحة، منذ خمس
سنوات مضت، مهمة إرساء فعاليات البرنامج الوطني لمراقبة وتحسين جودة
الأداء بالخدمات الصحية، والذي تضمن عددا من الآليات والسياسات والإجراءات،
منها إعداد دليل شامل لمعايير ضبط وضمان الجودة بالرعاية الصحية الأولية،
والذي يعد مرجعا شاملا للمعايير القياسية لمراقبة وتحسين جودة الأداء
لبرامج وخدمات الرعاية الصحية الأولية. كذلك، تم تأهيل عدد من العاملين
الصحيين ليقوموا بإجراءات المراجعة والتدقيق التي تم وضعها لنظم إدارة
الجودة ولضمان استمرارية تحسين جودة الخدمات بالمؤسسات الصحية. هذا،
وقد تم إرساء نظام مستمر لمراقبة وضبط الجودة بالمؤسسات الصحية يشتمل
على تقييم ذاتي للمؤسسات الصحية، ويعمل على قياس رضاء المستفيدين ومقدمي
الخدمة ونظام لمراقبة وضبط الجودة بالمختبرات الطبية. وقد شهد عام
2006م عددا من الأنشطة في مجال ضمان جودة الخدمات الصحية، وهى: تم
تنفيذ برنامج لإعداد وتأهيل كوادر وطنية وقيادية متخصصة في مجال ضمان
وتحسين الجودة في الخدمات الصحية، شارك فيه نحو 21 من الكوادر العمانية
من مختلف الفئات (أطباء، تمريض، أطباء الأسنان، فني المختبرات، فني
الأشعة وفئات إدارية)، وذلك تمهيدا لابتعاثهم للخارج لنيل درجة علمية
متخصصة في مجال الجودة ، كما تم ابتعاث عدد (6) من الكوادر العمانية
للخارج لنيل درجة الماجستير في مجال ضمان وتحسين جودة الخدمات الصحية.
وفي مجال سلامة المرضى، قامت الوزارة مؤخرا بإنشاء دائرة ضمان الجودة
وسلامة المرضى من ضمن الهيكل التنظيمي للمديرية العامة للشئون الصحية
بالوزارة. وضمن مجال اهتمامها بالموضوع نفسه، استضافت الوزارة مؤخرا
المشاورة البلدانية الثانية لسلامة المرضى، بمشاركة من المكتب التنفيذي
لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج والمكتب الإقليمي
لمنظمة الصحة العالمية وخبرات من التحالف العالمي لسلامة المرضى، والتي
انتهت بانضمام السلطنة إلي التحالف العالمي لسلامة المرضى، وتوقيع
البروتوكول الخاص بذلك.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
الرؤية الثالثة- الحد من عوامل الخطورة المهددة لصحة السكان :
الحد من مشاكل الأمراض المعدية :
لقد تضمنت الخطة الخمسية السابعة للتنمية الصحية ضمن رؤية الحد من
عوامل الخطورة المهددة للصحة العامة أحد عشر مجالا هاما من مجالات
العمل الصحي، يأتي على رأسها مكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية
وكذلك الأمراض الوراثية والحوادث والإصابات، بالإضافة إلى مجالات صحة
البصر والأذن والفم والأسنان، وأيضا صحة البيئة والصحة المهنية.
وقد تسنى للسلطنة أن تقطع شوطا واسعا في مجال مكافحة الأمراض المعدية
عموماًَ والمشمولة بالتحصين خصوصاً. ويرجع ذلك إلى وجود برنامج تحصين
فعال ذي كفاءة عالية يوفر الطعوم المختلفة للأمراض المشمولة بالتحصين،
ويلتزم بنظام دقيق للإشراف والمتابعة مما جعلنا نصل إلى معدلات تغطية
عالية (أكثر من 99 %) لأكثر من عشر سنوات حتى الآن. ولم تتوقف وزارة
الصحة عند هذا الحد، فلا تزال تبحث عن كل جديد في مجال التحصينات وإدخال
الطعوم الجديدة بعد إجراء دراسات مكثفة لفعاليتها وجدواها. وحاليا،
يتم تحصين كل أطفال السلطنة ضد عشرة أمراض خطيرة هي: الدرن (السل الرئوي)
والتهاب سنجابية النخاع الحاد (شلل الأطفال) والدفتيريا والسعال الديكي
والتيتانوس والحصبة والتهاب الكبد الفيروسي والحصبـة الألمانية والغدة
النكافية وطعم المستدمية النزلية النوع ب (هيموفيلس انفلونزا). ومنذ
يوليو 2003م تم استخدام الطعم الخماسي تمشياً مع التطور الدولي في
ترقية إجراءات التحصين ضد الأمراض الخطرة. وقد قدم البرنامج إنجازات
كبيرة منذ تدشينه في عام 1981م، حيث استمرت نسبة التغطية بالتحصينات
في الأطفال أقل من سنة في الارتفاع من 10% في عام 1981م حتى وصلت إلى
معدلاتها الحالية وهي (98%) للتحصين ضد أمراض الدرن والحصبة، وأكثر
من 99% للتحصين ضد شلل الأطفال والدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي
والتهاب الكبد الوبائي أو الفيروسي (ب)، والمستدمية النزلية (ب) ،
وفي هذا المجال أيضاً، فقد تم تنفيذ حملات لتحصين طلاب المدارس الثانوية
الذين لم يسبق لهم التحصين ضد مرض التهاب الكبد الفيروسي (ب) وبذلك،
يكون قد تم تطعيم جميع أفراد المجتمع أقل من 23 سنة من العمر بنهاية
عام 2006م.
ولقد صاحب تطبيق برنامج التحصين الموسع تنفيذ عدد من البرامج التي
وجهت للحد من انتشار الأمراض المعدية الأخرى. وقد أدى ذلك إلى انخفاض
كبير في معدلات حدوث هذه الأمراض بحيث أصبحت لا تهدد الصحة العامة
بالبلاد. وفي هذا المجال، انخفض معدل الإصابة بالإسهال إلى 243 لكل
1000 طفل دون الخامسة من العمر في عام 2006م، وكان 497 في عام 1995م.
ويمثل ذلك انخفاضا بحوالي 51%. كذلك، انخفض معدل الإصابة بأمراض الجهاز
التنفسي المعدية الحادة بنسبة 44% تقريبا في نفس الفترة.
كـذلك، بذلت الوزارة جهودا مكثفة لاكتشاف وعلاج ومتابعـة حالات الدرن
الرئـوي والجـذام. فانخفض عدد حالات الدرن من 405 في عام 1991م إلى
257 في عام 2005م، كما انخفض الدرن الرئوي إيجابي البصاق من 150 إلى
131. ولم يعد مرض الجذام مشكلة صحية بالبلاد حسب المعايير التي تضعها
منظمة الصحة العالمية، حيث بلغت نسبة الإصابة به واحد لكل مائة ألف
من السكان في عام 2005م.
وإمعانا من الوزارة في تتبع الأمراض المعدية في البلاد، فقد أنشأت
مؤخرا جهازا للترصد الوبائي ومراقبة الأمراض المعدية، والتي يجب التبليغ
عنها فور تشخيصها، أو الشك في وجودها، بغية حصر أي حالات مرضية، والتعرف
على مصادر العدوى، والعوامل المساعدة لذلك بغرض علاجها ومنع العدوى
من الانتشار.
ومنذ السنوات الأولى للإعلان عن اكتشاف الفيروس المسبب للإيدز، فإن
الوزارة بدأت حملتها الوطنية لمكافحة هذا الوباء. ولذلك، فقد تم تشكيل
اللجنة الفنية للإيدز في عام 1987م، والتي تضم ممثلين من مختلف المؤسسات
الصحية الحكومية، وتعني بوضع اللوائح والقوانين في مجال التشخيص والعلاج
وغير ذلك من الأمور الفنية المتعلقة بالإيدز. كما تلا ذلك تشكيل اللجنة
الوطنية التثقيفية للإيدز عام 1990م، والتي تم توسيعها في عام 2002م
لتضم بالإضافة إلى وزارة الصحة عددا من ممثلي الوزارات والهيئات ذات
العلاقة. وتهدف الخطة الخمسية السابعة إلى الحد من انتشار عدوى فيروس
الإيدز والأمراض المنقولة جنسياً في المجتمع عامة والفئات الأكثر عرضة
خاصة، من خلال الحفاظ على المعدلات الحالية لهذه الأمراض طوال سنوات
الخطة، وكذلك العمل علي تحسين الأوضاع الصحية والنفسية للمصابين بفيروس
الإيدز، والحد من مضاعفات المرض، وخفض نسبة الوفيات بسبب الأمراض الانتهازية
المصاحبة للإيدز، وعلاج المصابين بالأمراض المنقولة جنسياً كمتلازمة.
ويبلغ معدل انتشار فيروس الإيدز في عمان حاليا 5.7 لكل 100.000 من
السكان، وهو من المعدلات المتوسطة بالنسبة لدول المنطقة.
ونتيجة للجهود الكبيرة في إجراءات استئصال الملاريا، فقد انخفض عدد
الحالات في عام 2006م إلى 443 جميعها حالات وافدة من خارج السلطنة
بعد أن كانت تزيد عن 30 ألفا في أوائل عقد التسعينات. واستدعى ذلك
تبني السلطنة في ذلك الوقت برنامجا قوميا لاستئصال الملاريا، والذي
نجح في تحقيق الأهداف المرسومة له في فترة قياسية، حيث تم خفض عدد
الحالات إلى النصف في عام 1993م، وتم الوصول إلى معدل إصابة 0.57 لكل
10 آلاف من السكان في عام 1997م . كما تم القضاء على حالات العدوى
المحلية منذ عام 2004م، حيث بلغ معدل الإصابة المحلي صفر. إن الطبيعة
الطوبوغرافية للسلطنة من وديان وقرى ووجود اليد العاملة الوافدة من
دول موبوءة وسفر آلاف العمانيين إلى مناطق موبوءة، كلها عوامل يمكن
أن تساعد على انتقال الملاريا، لذلك لابد من الاستمرار في البرنامج
وأخذ الحيطة والحذر حتى يتم توفير تحصين واقي من الملاريا.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
الحد من مشاكل الأمراض غير المعدية (المرتبطة بأنماط الحياة) :
تشير الإحصائيات إلى تغير في الخريطة الوبائية بالسلطنة فقد أظهرت
تراجعا واضحا في معدلات الإصابة بالأمراض المعدية نتيجة للجهود التي
بذلتها الوزارة في هذا المجال. فقـد انخفضت المراضة بسبب الأمراض المعدية
في مرضى المستشفيات من 21.4% في عام 1990م إلى 18.1% في عام 2006م.
وبالمقابل فقد ارتفعت معدلات الإصابة بالأمراض غير المعدية التي يعود
معظم أسبابها إلى المريض نفسه وأسلوب الحياة الذي يتبعه من 36.1% إلى
39.4% في نفس الفترة ، كما أظهرت إحصائيات المراضة لعام 2006م في مرضى
العيادات الخارجية في مؤسسات وزارة الصحة أن حوالي 57.7% من مجمل هذه
الحالات كانت بسبب الأمراض غير المعدية.
ويعزى هذا التغير في النمط الوبائي بالسلطنة إلى عدد من العوامل منها
التغير في التركيب السكاني. فقد زادت شريحة السكان في سن ما فوق الستين،
وصاحب ذلك تزايد معدلات الأمراض المرتبطة بالشيخوخة مثل السرطان وأمراض
القلب وتصلب الشرايين والسكري. كذلك، انتشرت أنماط الحياة غير السليمة،
التي تتميز بقلة الحركة والإفراط في الطعام والتدخين.
ومن المعروف أن الأمراض غير المعدية، ومن أمثلتها أمراض القلب والدورة
الدموية والسكري وأمراض الكلى المزمنة والسرطان، تحتاج إلى فترات علاج
طويلة نسبيا، مع توفر إمكانيات متقدمة ومكلفة في نفـس الوقت.
ولقد أظهرت الدراسات والمسوح المتكررة التي أجرتها وزارة الصحة في
السنوات الأخيرة، أن معدل انتشار مرض السكري في السلطنة في تزايد مستمر.
ولقد تبين من خلال المسح الصحي الوطني الذي أجري في عام 2000م، أن
نسبة انتشاره قد وصلت إلى 11.6% بين البالغين فوق 20 سنة.
وفي مجال أمراض القلب والأوعية الدموية، أظهر نفس المسح أن معدل انتشار
ارتفاع ضغط الدم الشرياني في الفئة العمرية 20 سنة فأكثر قد بلغ 35.2%
في الذكور و 30.9% في الإناث. كما تظهر بيانات المستشفيات أن حوالي
28.6% من مجموع الوفيات التي حدثت بالمستشفيات كانت بسبب أمراض القلب
والجهاز الدوري.
وفيما يخص أمراض الكلى المزمنة ، وجد أن عدد حالات الفشل الكلوي المزمن
قد بلغت أكثر من 1445 مريضاً بنهاية عام 2006م، منهم 609 يقومون بعمل
غسيل كلوي بصفة دورية، و 836 أجروا جراحة زرع كلى سواء في السلطنة
أو في الخارج، ويحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة. هذا، وبلغ عدد جلسات
الغسيل الدموي التي أجريت خلال عام 2006م لمرضى الفشل الكلوي أكثر
من 84 ألف جلسة. وعليه، فقد وجهت وزارة الصحة اهتماما خاصا بإنشاء
مراكز متخصصـة وعلى أعلى مستوى من الجودة للتعامل مع الحالات التي
تتطلب غسيلا للكلى ، حيث قفز عددها من مركز واحد في بداية التسعينات
إلى 14 مركزا الآن منتشرة في كل أنحاء السلطنة. كذلك، فقد تم إدخال
الغسيل البريتوني كأحد بدائل العلاج الاستعواضي للكلى. وهناك جهود
حثيثة تبذل الآن لزيادة حالات نقل الكلى سواء من الأقارب الأحياء أو
من الموتى، حيث تم إنشاء وحدة تنسيق متخصصة تخدم هذا الغرض بالمستشفى
السلطاني.
وبالنسبة للسرطان، تظهر بيانات المستشفيات أن حوالي 10.1% من مجموع
الوفيات التي حدثت بالمستشفيات كانت بسبب الأمراض السرطانية. ولقد
بلغ عدد المصابين بالسرطان حسب إحصائيات عام 2005م (874) مريضا منهم
(463) من الذكور، و (411) من الإناث. وقد بلغ عدد المصابين بالسرطان
بين الأطفال أقل من 10 سنوات 39 حالة. ولقد اهتمت الوزارة بتدعيم برنامج
مكافحة السرطان، كما قامت بتطوير السجل الوطني لتسجيل حالات السرطان
ليكون سجلا وطنيا شاملا يغطي جميع المؤسسات الصحية في السلطنة، حيث
أصبح التبليغ عن حالات السرطان إجباريا بموجب قرار وزاري. كذلك، تم
إنشاء وحدات للعلاج الكيماوي للأورام في سبع مناطق في السلطنة. كما
يتم حاليا تقديم خدمات علاج السرطان المتكاملة من خلال المركز الوطني
للأورام التابع للمستشفى السلطاني بمسقط، والذي حرصنا على أن يأتي
تصميمه وإنشاؤه وفقا لأحدث المعايير العالمية. ولقد بلغت تكلفة هذا
المركز سبعة ملايين ريال عماني، ويضم أحدث المعدات والتجهيزات الطبية
المتطورة، وعددا من الأطباء المتخصصين في كافة الفروع المتعلقة بعلاج
مرضى السرطان. كما تضم أقسام هذا المركز قسما لتقديم العلاج الكيماوي
للأطفال، وآخر للعلاج الكيماوي للرجال والنساء، وقسما للطب النووي،
وقسمين متخصصين للعلاج بالأشعة، وجناحا للأشعة المقطعية.
ومن جانب آخر، وفيما يتعلق بالأسباب التي قد
تؤدي إلى حدوث السرطان، فقد بذلت وزارة الصحة جهودا كبيرة في مجال
مكافحة استخدام التبغ بكافة أشكاله. كما شاركت السلطنة كعضو فعال في
معظم الاجتماعات التفاوضية الخاصة باتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية
بشأن مكافحة التبغ، والتي تم اعتمادها من منظمة الصحة العالمية وصادقت
عليها السلطنة بالمرسوم السلطاني السامي رقم 20/2005م. كما أدخل التحصين
ضد التهاب الكبد الوبائي البائي منذ عام 1991 والذي كان أحد أسباب
سرطان الكبد.
جدير بالذكر أن حوادث الطرق تشكل كذلك عاملا رئيسا لتزايد أعداد الإصابات
والإعاقات والوفيات بالسلطنة. ولقد أدركت وزارة الصحة، وفي وقت مبكر،
حجم المشكلة الصحية الناجمة عن حوادث المرور. فمهما تعددت أسبابها،
فإن حصادها المر، سينتهي على أعتاب المؤسسات الصحية، التي يقع على
عاتقها، سرعة وكفاءة الاستجابة، لإنقاذ الحياة، وتفادي حدوث الإعاقة
من خلال تقديم حزمة من الخدمات الإسعافية والجراحية والتأهيلية، حسبما
تقتضيه الضرورة. ولم تدخر وزارة الصحة وسعا، عبر السنوات الماضية،
في وضع الخطط، وتوفير الموارد والتجهيزات الطبية اللازمة، لمواجهة
الأعداد المتصاعدة من المصابين، من جراء حوادث المرور. وهي لذلك، قد
قامت بإنشاء أقسام للحوادث في جميع المستشفيات المرجعية على مستوى
مناطق السلطنة، ورفدها بالمعدات والقوى البشرية القادرة على مجابهة
حالات الحوادث المرورية. كما عملت على تعزيز أقسام الجراحة المختلفة،
بالتخصصات الطبية اللازمة، للتصدي لهذه الحالات. ورفدت مستشفى خولة،
باعتباره المستشفى الرئيسي، للحوادث والطوارئ، بأقسام العظام وجراحة
الأوعية الدموية، والجراحة الترميمية وجراحة الأعصاب، وتوفير كافة
المعدات التشخيصية العلاجية المتقدمة.
ولقد تبين بأن أعداد المصابين، التي استقبلتها مؤسسات وزارة الصحة،
من ضحايا حوادث المرور، خلال السنوات الأولى من هذا القرن تتراوح ما
بين (13-18) ألف مصاب كل عام. وتبعا لخطورة هذه الحالات، فإنه يتم
تنويم ما يقارب من 30-45% من إجمالي هذه الأعداد. وتمثل الإصابات عامة
نسبة تتراوح ما بين 7.7 و 9% من إجمالي المرضى المنومين في مؤسسات
وزارة الصحة. ويحتاج أكثر من 11% من المصابين إلى علاج لمدد طويلة
بالمستشفيات، كما أن حوالي 1.2% من الحوادث تنتهي بإعاقات دائمة. كذلك،
تتسبب تلك الحوادث في حدوث حالات وفيات يتراوح عددها بين 500 إلى 650
حالة وأكثر سنويا، وهو ما يمثل نسبة تتراوح ما بين 8% إلى 13% من إجمالي
الوفيات في السلطنة. كما أن الحوادث المرورية، قد تكون مسئولة عن حوالي
71% من إجمالي الوفيات، التي تحدث بين الأطفال في الفئة العمرية (من
5-14 عاما).
وبالمقارنة مع المعدلات العالمية، فإن معدل الوفيات المترتبة على حوادث
الطرق، خلال هذه الفترة الزمنية تراوح بين 28 إلى 35 وفاة لكل مائة
ألف من السكان في السلطنة. ويعتبر هذا المعدل من ضمن أعلى المعدلات
العالمية، إذ أن المعدل العالمي يبلغ 19 وفاة لكل مائة ألف من السكان،
بينما يبلغ هذا المعدل في البلدان الصناعية (12) وفاة لكل مائة ألف
من السكان، بالرغم من الاستخدام المكثف للسيارات في تلك المجتمعات.
وتفصح هذه البيانات عن عبء مرضي جسيم في مجتمعنا، إذ تحدث إصابات الحوادث
نتيجة مجموعة من العوامل والمقدمات منها: قصور الوعي المروري لدى السكان،
قصور الحملات الإعلامية الموجهة، عدم الالتزام بالقواعد واللوائح المرورية،
السرعة الزائدة، القيادة بإهمال، عدم استخدام حزام الأمان.
وتستهدف الخطة الخمسية السابعة في هذا المجال خفض معدل انتشار عوامل
الخطورة المؤدية إلى الأمراض غير المعدية، والتشخيص المبكر لها، وكذلك
تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية في علاج مجموعة الأمراض غير المعدية،
وخفض المضاعفات الناتجة عنها.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
الرؤية الرابعة ـ تحسين الرعاية الصحية المقدمة للمرأة والطفل:
تولي وزارة الصحة اهتماما خاصا ودائما بصحة المرأة والطفل، ولقد تصاعد
ذلك الاهتمام تدريجيا حتى توج بتنفيذ برنامجين وطنيين يهدفان إلى تعزيز
صحة الأمهات والأطفال والرقي بهما، ففي عام 1987م، تم تدشين برنامج
صحة الأمومة والطفولة بهدف خفض معدلات المراضة والوفيات بين الأطفال
والأمهات، من خلال توفير الرعاية الشاملة بمختلف جوانبها التعزيزية
والوقائية والعلاجية. كما تم تدشين خدمات المباعدة بين الولادات في
أكتوبر من عام 1994م، بهدف مساعدة المرأة في تنظيم خصوبتها، وتجنيبها
مخاطر الإصابة بالأمراض والإعاقات ذات العلاقة بالإنجاب. وبدءا من
الخطة الخمسية الصحيـة الرابعـة (1991ـ1995م)، تضمنت خطط وزارة الصحة
برنامجا صحيا لرعاية الأمومة والطفولة. أما الخطة الخمسية السابعة،
فقد تضمنت رؤية تعنى بالنهوض بصحة المرأة والطفل، تضمنت مجالا خاصا
لكل منهما.
وإذ تمثل المرأة نصف المجتمع، فإن النساء في عمر الإنجاب (15 ـ49 سنة)
يمثلن نسبة كبيرة تبلغ 26.9% من السكان. وتشير المؤشرات الصحية إلى
تحسن الخدمات الصحية المقدمة للأمهات، حيث إن 99.4% من الحوامل يتلقين
رعاية طبية من كوادر مدربة، و98% من الولادات تتم تحت رعاية عاملين
صحيين. كما انخفضت وفيات الأمهات إلى 15.4 لكل مائة ألف مولود حي (2005م)،
وهو المؤشر الذي يعكس تطور وجودة خدمات الأمومة المقدمة.
وعلى الرغم من الجهود المتواصلة والحثيثة، إلا أن المؤشرات الصحية
تشير إلى أنه لازال هناك بعض الأنماط ذات الاختطار في السلوك الإنجابي
مثل الحمل المبكر أو المتأخر والتي تحتاج إلى المزيد من العمل الدؤوب،
وتشجيع استخدام وسائل المباعدة بين الولادات. كما تشير الإحصاءات حول
ارتفاع نسبة المترددات على العيادات الخارجية بسبب مراضـة الأمومـة
من 0.2% في عام 1990م إلى 0.6% في 2005م. كما أن معدل الترقيد بسبب
مراضة الأمومة ارتفع من 9.4% في عام 1990م إلى 11.1% في عام 2005م.
ويوضح الهرم السكاني في السلطنة عام 2005م أن حوالي 7% من إجمالي النساء
العمانيات قد تعدين سن الإنجاب، وأن النسبة في ازدياد إذا أخذنا في
الاعتبار العمر المتوقع عند الولادة وهو 75.4 سنة للنساء. وغالبا ما
تتعرض هذه الشريحة من النساء لكثير من المشاكل الصحية التي تبدأ معظمها
مع نهاية مرحلة الإنجاب، فتؤثر على نوعية الحياة لديهن، مما يستلزم
توفير خدمات خاصة لهن تتمثل في الفحص الدوري للوقاية والكشف المبكر
لبعض الأمراض مثل هشاشة العظام وسرطان الثدي وعنق الرحم، بالإضافة
إلى إجراء الدراسات وتوفير البيانات حول أسباب المراضة بين هذه الفئة.
ومن أجل كل هذه التحديات واسترشاداً بتوصيات المؤتمرات الدولية للأمم
المتحدة ذات العلاقة بالصحة الإنجابية والتزاماً بالمواثيق والمبادئ
الدولية، فقد وضعت غايات وأهداف واستراتيجيات الخطة الخمسية الصحية
السابعة (2006-2010م) من أجل النهوض بصحة المرأة في جميع مراحل حياتها.
إذ نصت الأهداف الخاصة بصحة المرأة في الخطة على خفض مراضة ووفيات
الأمهات في سن الإنجاب، وتحسين السلوك الإنجابي للمجتمع، وكذلك تحسين
الرعاية الصحية للمرأة في ما بعد سن الإنجاب. وتتضمن استراتيجيات العمل
تجهيز المؤسسات الصحية بالمستلزمات اللازمة، وتدريب الكوادر الصحية،
وحث الأمهات على التسجيل المبكر في عيادات الحوامل والكشف الدوري المنتظم
حسب بروتوكول رعاية الحوامل الجديد، ودعم خدمات الولادة عن طريق توفير
الكوادر والخبرات بالمستشفيات والمراكز الصحية، والتوسع في خدمات الولادة
بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية وتطبيق معايير ضمان الجودة.
وبالنسبة لصحة الأطفال، فإن الأطفال أقل من 15 سنة يشكلون حوالي 40.6%
من المجموع الكلي للسكان في السلطنة، بينما تمثل نسبة الأطفال أقل
من خمس سنوات حوالي 12% حسب تعداد عام 2003م. ولقد شهد القطاع الصحي
في السلطنة تطوراً ملحوظا، خصوصاً في البرامج والخدمات المقدمة للأطفال
كبرنامج التحصين الموسع، وبرنامج الرعاية المتكاملة لأمراض الطفولة،
وكذلك مبادرة المؤسسات الصحية الصديقة للطفل.
وتركز وزارة الصحة في جهودها على تقليص المخاطر التي ترتبط بالأسباب
المباشرة لوفيات الأطفال، وأيضاً على تقليل معدلات المراضة بينهم،
من خلال الارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة إلى الأطفال بكافة فئاتهم
العمرية، مع التركيز على حديثي الولادة والأطفال ذوي الأمراض المزمنة
والإعاقات. ولقد بلغ معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة 11.05 لكل
1000 مولود حي في عام 2005م، كما بلغ معدل وفيات الأطفال الرضع خلال
السنة الأولى 10.3 لكل 1000 مولود حي. وهي معدلات أفضل كثيراً مما
كانت عليه في السابق. وتشكل الوفيات في الأطفال حديثي الولادة ما يعادل
61% من إجمالي وفيات الأطفال أقل من سنة من العمر، وأغلبها بسبب الأمراض
الوراثية والتشوهات الخلقية.
وتدل الدراسات على أن نسبة كبيرة من الوفيات والمراضة للأطفال حتى
10 سنوات يمكن منعها بتبني عادات صحية سليمة، وتقديم خدمات صحية ذات
جودة عالية، وتقليل تعرض هذه الفئة للأخطار المهددة للصِحَة. وتركز
الخطة الخمسية السابعة في بعض استراتيجياتها على إيجاد بيئة آمنة للطفل
في المنزل والمدرسة وخارجهما، من خلال برامج توعوية للأسر والمجتمع
والمدرسة، وكذلك رفع كفاءة العاملين في المؤسسات الصحية والمشرفين
الصحيين في المدارس على التعامل مع حوادث الأطفال وكذلك توفير المستلزمات
الضرورية لعلاج إصابات الأطفال.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
الرؤية الخامسة ـ نشر الممارسات الحياتية السليمة في المجتمع:
يعتبر التثقيف الصحي جزءا هاما ومكملا لكافة الخدمات والبرامج الصحية
التي تقدمها وزارة الصحة ومؤسساتها المختلفة التي تنتشر في ربوع المجتمع
المختلفة. فبدون التثقيف الصحي، لا تستطيع هذه الخدمات والبرامج الصحية
أن تأتى بالفائدة المرجوة منها ولا تحقق أهدافها بالكامل.
وقد ساهم التحضر وتحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العماني
في إحداث تغييرات كبيرة في سلوكيات الأفراد ونمط معيشتهم، أدى إلى
تدني النشاط البدني والإكثار من تناول السكريات والأغذية الدسمة وتعاطي
التبغ وازدياد استخدام السيارات وغيرها من أنماط الحياة غير الصحية.
ولقد أدى ذلك إلى ازدياد الأمراض المزمنة، مثل السكري والضغط وأمراض
القلب والشرايين والسمنة والسرطان، بالإضافة إلى بعض الأمراض الوراثية
التي تعتبر نتاجا للعادات والتقاليد المتوارثة والتي تؤثر أيضا على
سلوك الأفراد والأسر. فالتمتع بالصحة له علاقة وثيقة بالعادات والتصرفات
التي يقوم بها الفرد والمجتمع.
وإزاء هذا الوضع، فقد أصبحت هناك حاجة ماسة للانتقال من مرحلة التثقيف
الصحي إلى مرحلة تعزيز الصحة، على اعتبار أنها أكثر اتساعا وشمولا.
فتعزيز الصحة لا يقتصر فقط على جهود وأنشطة التثقيف، بل يأخذ في اعتباره
أيضا مجموعة العوامل الاجتماعية والبيئية والاقتصادية والسياسية والتنظيمية
التي لها تأثيرها غير المباشر على الصحة. وعليه، فقد تضمنت أهداف الخطة
الخمسية السابعة تبني مشروع تعزيز الصحة وتطبيقه في المجتمع لتوحيد
الجهود الرامية إلى تعزيز صحة المواطنين، مع العمل على تنمية المعارف
الصحية وتغيير الاتجاهات والممارسات غير الصحية وتعزيز الاتجاهات والممارسات
الصحية السليمة في المجتمع.
وتنظر وزارة الصحة إلى التثقيف الصحي باعتباره واحدا من أهم الاستراتيجيات
الرامية إلى حث المواطنين على إتباع السلوك الصحي السليم بما يعزز
من صحتهم، ووقايتهم من الأمراض، لاسيما فئة المراهقين والشباب في الفئة
العمرية من 10 إلى 24 سنة الذين يمثلون قطاعاً هاماً في المجتمع العُماني
تبلغ نسبته حوالي 42% من عدد السكان، وهم القوة الشابة في المجتمع
والتي تشكل الرصيد الرئيسي للتنمية الوطنية في المستقبل. وتعتبر هذه
المرحلة مرحلة انتقالية دقيقة في عمر الإنسان يمر خلالها بتحولات بدنية
وبيولوجية ونفسية واجتماعية كبيرة حيث تتشكل خلالها شخصيته وسلوكياته
التي يكتسبها خلال تلك المرحلة ويستمر متأثراً بها طوال حياته. إلا
أنه خلال تلك المرحلة الدقيقة من عمر الإنسان تتعدد مصادر التأثير
على المراهق والشاب من خلال وسائل عدة من أهمها التأثر بالأقران، الإعلام
وتكنولوجيا الاتصالات.. الخ.
وقد دلت العديد من الدراسات التي أجرتها وزارة الصحة أن فئة المراهقين
والشباب هم عرضة لممارسة الكثير من السلوكيات السلبية مثل التدخين
وسياقة السيارات بتهور. ومن أجل العناية بتلك الفئة يتاح حالياً داخل
النظام الصحي خدمات الصحة المدرسية للفئة من 10 ـ 19 سنة بما تشمله
من أهداف للتوعية ولتعزيز أنماط الحياة وتحسين التغذية والوقاية متضمنة
التحصينات والاكتشاف المبكر للأمراض. وتعتبر الأسرة أهم رافد لتوفير
الظروف المواتية للارتقاء بصحة هؤلاء المراهقين والشباب، وذلك من خلال
دورها الهام في تنشئتهم وتزويدهم بالمعارف والمهارات السلوكية الصحية.
إلا أن ضعف الحوار بين الأجيال وقلة إلمام أولياء الأمور بالأبعاد
العلمية الموثوقة لقضايا صحة المراهقين يتطلب إدخال برامج موجهة للمراهقين
والشباب وأسرهم تساعد على تعزيز صحتهم. لذلك، فقد تضمنت الخطة الخمسية
السابعة ضمن رؤية نشر الممارسات الحياتية السليمة، مجالا خاصا بصحة
المراهقين والشباب تضمن ضمن أهدافه تعزيز أنماط الحياة الصحية لدى
فئة المراهقين والشباب، من خلال إعداد مجموعة كتيبات تثقيفية موجهة
لفئة المراهقين والشباب وأسرهم تستهدف تغيير المعارف والاتجاهات والسلوكيات
لدى المراهقين فيما يتعلق باستخدام التبغ والمؤثرات العقلية، الصحة
الإنجابية، الممارسات المحفوفة بالمخاطر، المشاكل المرتبطة بالتغذية،
النشاط البدني والصحة النفسية، مع تطبيق استراتيجية تثقيف الأقران
من خلال تدريب العاملين في الصحة المدرسية على تدريب أفراد من المراهقين
والشباب لتثقيف أقرانهم فيما يختص بالممارسات المحفوفة بالمخاطر، وكذلك
الاستراتيجية الوطنية للتثقيف والإعلام والاتصال حول صحة المراهقين.
وفي هذا المجال، وضمن إطار خطط وزارة الصحة، وتوجهها نحو استنهاض المجتمع
بأسره، ليقوم بدوره في الرعاية الذاتية لصون صحته، فقد أصدرت الوزارة
كتابا تثقيفيا تحت عنوان (حقائق للحياة) بجهد مشترك مع وزارة التربية
والتعليم، ومنظمة اليونسيف. ويهدف هذا الكتاب إلى زرع القيم الصحية
في سن مبكرة، في وعي أبنائنا، والتي نأمل بأن تكون محصلتها على المدى
البعيد، مواطنا يعي أهمية الصحة ويصونها. ويتم توزيع هذا الكتاب على
طلبة الصف الحادي عشر، في كافة مدارس السلطنة، مع تنظيم مسابقة لهم،
للمشاركة في كتابة بحث، حول أحد مواضيعه تشجيعا لهم على قراءة موضوعاته
باهتمام.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
الرؤية السادسة ـ تحسين الحالة التغذوية للمجتمع العماني:
لقد تضمنت الخطة الخمسية السابعة للتنمية الصحية رؤية خاصة بتحسين
الحالة التغذوية للمجتمع العماني من خلال تشجيع الممارسات والحالة
التغذوية السليمة لجميع الأفراد ومكافحة العادات الخاطئة، والسيطرة
على مشكلة سوء التغذية قبل السن المدرسي، بالإضافة إلى الوقاية من
الأمراض المرتبطة بالتغذية والحد من مشكلة نقص المغذيات الدقيقة لجميع
الأفراد مثل نقص الحديد وفيتامين (أ) واليود. كذلك، استهدفت الخطة
تدعيم نظم سلامة الغذاء بالتعاون مع القطاعات الأخرى. وتتضمن استراتيجيات
تحقيق هذه الأهداف توفير عيادات تغذية بجميع المؤسسات الصحية وتجهيزها
بالمعدات اللازمة، ووزن ومتابعة جميع الأطفال دون الخامسة المترددين
على المؤسسات الصحية، وتطبيق وتفعيل مبادرة المستشفيات صديقة الطفل
بجميع مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة، وتعزيز برامج المشورة
في الرضاعة الطبيعية والأغذية المكملة، وتطبيق وتفعيل الاستراتيجية
الوطنية لتغذية الرضع وصغار الأطفال في جميع مؤسسات وزارة الصحة. وفيما
يتعلق بسوء التغذية الناتج عن نقص المغذيات الدقيقة، تضمنت الخطة تطبيق
برنامج مكافحة فقر الدم الناجم عن نقص الحديد على الأطفال في عمر 6ـ24
شهرا مع عمل دراسة لقياس الاستجابة والفاعلية لبرنامج مكافحة فقر الدم
عند الحوامل، وأيضا تقييم وتطوير برنامج تدعيم الطحين بالحديد، وتقييم
الحاجة لوضع برامج مكافحة لنقص المغذيات الدقيقة الأخرى مع التركيز
على حمض الفوليك والكالسيوم وفيتامين د وفيتامين ب12، وتنفيذ خطة تسويق
اجتماعي لنشر الممارسات التغذوية السليمة لجميع أفراد المجتمع، وعمل
وتطوير دلائل الإرشادات التغذوية للمجتمع العماني.
ومنذ أوائل التسعينيات، تبنت وزارة الصحة برنامج المعالجة المتكاملة
للأطفال ناقصي الوزن، وهو برنامج موجه إلى الأطفال أقل من 3 سنوات،
استهدف رصد ومتابعة جميع حالات سوء التغذية في مناطق التغطية المحيطة
بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وتقوية نظام تسجيل الوزن في سجل صحة
الطفل، وتقديم المشورة لأمهات الأطفال المصابين بسوء التغذية. وبجانب
ذلك، عملت الوزارة على إحداث تغيير في السلوكيات الصحية للأمهات تجاه
نوعية غذائهن وغذاء أطفالهن. وهناك جهود تبذل أيضا نحو ترشيد السلوكيات
الغذائية، لطلاب المدارس والمراهقين خصوصا الفتيات باعتبارهن أمهات
المستقبل. ونتيجة لجهود الوزارة في هذا المجال، فقد تحقق انخفاض في
مدى انتشار سوء التغذية في الأطفال دون الخامسة من العمر إلى 18% في
الوقت الحالي مقابل 23.6% في عام 1995م.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
الرؤية السابعة ـ تفعيل مشاركة المجتمع والقطاعات ذات العلاقة في جهود
تعزيز الصحة:
إن التأثير المحدود لنظام الخدمات الصحية أمام مستجدات العصر الحديث
قد فرض علينا مفاهيم جديدة في مجال تقديم الخدمات الصحية والنظر إلى
الصحة كهدف ينبغي الاحتفاظ به وتعزيزه، باتباع أساليب صحية في الحياة
والعمل والتغذية، واعتبار السكان شركاء في التطور الصحي، وهم الذين
لهم الحق وعليهم الواجب في المشاركة على مستوى الفرد والمجتمع في الرعاية
الصحية والعمل الذاتي والاعتماد على النفس.
وبما أن هذا النوع من المشاركة الإيجابية المطلوبة لا يمكن أن يأتي
من فراغ فقد عملت وزارة الصحة بكافة السبل على تشجيع إشراك الأفراد
والأسر في الرعاية الذاتية لصحتهم وحفز مشاركة المجتمع في الأنشطة
الصحية المختلفة، لما لذلك من أهمية كبرى للارتقاء بالصحة، حيث ان
إشراك أفراد المجتمع من شأنه حثهم على تحمل مسئولية أكبر تجاه أنفسهم
وعائلاتهم للوقاية من الأمراض مما يساهم مساهمة فعالة، في تغيير الأنماط
السلبية للحياة. وتستهدف الخطة الخمسية السابعة للتنمية الصحية من
خلال استراتيجياتها المتنوعة ترسيخ مفهوم المشاركة لدى أفراد المجتمع،
وإشراكهم في التخطيط والتنفيذ للأنشطة المجتمعية الصحية، وكذلك تعزيز
المشاركة والاتصال بين القطاع الصحي والقطاعات الأخرى، وتشجيع تطبيق
المبادرات والمشاريع الصحية المجتمعية لصون الصحة وتنمية المجتمع.
وتقع مسئولية توفير المعرفة والتوعية الصحية وتشجيع الأساليب والممارسات
المعززة للصحة على جميع القطاعات ذات العلاقة بالصحة. إلا أن الدور
الأكبر في هذه المسئولية يقع على عاتق الأفراد أنفسهم بممارستهم للأنماط
الصحية السليمة وبذلك يتم تجنب الإصابة بالعديد من الأمراض. وبالنظر
إلى المؤشرات والإحصائيات، كان لا بد من ترسيخ الصحة خارج المعنى التقليدي
على أن تشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية، ولتعزيز هذا المفهوم كان
لا بد من التركيز على تفعيل دور مشاركة المجتمع في تعزيز الصحة، كون
الصحة مسؤولية كل فرد. وتأمل وزارة الصحة أن تنجح جهودها خلال سنوات
الخطة الخمسية السابعة للتنمية الصحية في ترسيخ مفهوم مشاركة المجتمع،
وتعزيز قنوات الاتصال بين القطاع الصحي والقطاعات الأخرى، وتشجيع الأنشطة
الصحية المجتمعية والمبادرات المجتمعية لتعزيز وصون الصحة.
وقد أصبحت مشاركة المجتمع جزءا لا يتجزأ من المنظومة الصحية في سلطنة
عمان، حيث تشكلت جماعات دعم صحة المجتمع في السلطنة منذ عام 1992م،
كما تشكلت اللجان الصحية في عام 1999م. كل هذا أدى إلى زيادة الوعي
الصحي لدى الناس وتعميق إحساسهم بمسؤولياتهم إزاء صحتهم.
وهنا نود أن نشيد بالاحترام والتقدير الذي يبديه المجتمع العماني للأنشطة
التطوعية والإسهامات الهائلة، للمتطوعات اللاتي يعطين من وقتهن ومجهودهن
وكذلك التزاماتهن بمساعدة المجتمع، وأننا إذ نثمن جهد هذه النخبة من
أفراد مجتمعنا، فإننا نتقدم بشكرنا وتقديرنا لعطائهن الكريم.
ومما يعزز الدور الذي يقوم به أفراد المجتمع، التأكيد على أهمية مشاركة
القطاعات الحكومية وغير الحكومية والأهلية ذات العلاقة، ودعم المشروعات
الصحية القائمة على مشاركة المجتمع، وكذلك الاستفادة من الخبرات المحلية
والدولية في هذا المجال، للوصول إلى مجتمع صحي. وفي هذا المجال، فإن
(اللجان الصحية) التي شكلتها الوزارة في كل ولاية من ولايات السلطنة
برئاسة أصحاب السعادة الولاة وعضوية أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى
وأصحاب السعادة المكرمين أعضاء مجلس الدولة وممثلين عن الوزارات والهيئات
ذات العلاقة الوطيدة بالصحة بهدف حشد جهود القطاعات الصحية وأعضاء
المجتمع، تقوم ببحث جذور المشاكل الصحية والعمل على إيجاد الحلول لها
ووضع الخطط الكفيلة بتنفيذ هذه الحلول من خلال ما يتوافر من طاقات
وموارد لدى أفراد المجتمع وقطاعاته. وتتناول هذه اللجان في اجتماعاتها
الدورية، بالمناقشة والتحليل العديد من المشكلات الصحية والبيئية والاجتماعية
والتي يعاني من آثارها السلبية سكان المجتمعات المحلية في نطاق كل
ولاية على حده. وتظهر نتائج هذه الخطوة، التي بدأت في منتصف عام 1999م
نجاحا ملموسا في التصدي لعدد من القضايا الهامة التي تعتبر جذورا راسخة
للعديد من المشاكل الصحية التي اعتاد أن يدفع تكلفتها المواطن والمؤسسات
الصحية معا من دون ضرورة لذلك. ومن أمثلة ذلك نجاح المشروعات التي
تم تنفيذها مؤخرا في ولايات لوى وقريات وبركاء وإبراء وشناص وبوشر
وخصب ومرباط ونزوى والدقم والكامل والوافي ومقنيات ورخيوت وضلكوت وغيرها.
كذلك، تم تنفيذ مشروع نزوى لأنماط الحياة الصحية والذي بدأ في عام
2000م، ومشروعي مدينة صور الصحية وقرية قلهات الصحية في عام 2002م.
كما بدأ في مطلع عام 2004م العمل في تطبيق مشروع القرى والأحياء الصحية
في محافظة مسقط. وفي عام 2005م، تم البدء في مشروع المدينة الصحية
بصحار، والتوجه نحو تطبيق مشروع الاحتياجات التنموية الأساسية في ولاية
وادي بني خالد.
ومما لاشك فيه أن هذه المشروعات سوف تزيد من فرص تحسين الصحة على نطاق
المجتمع وذلك عن طريق خلق الوعي في المجتمع كله بالعوامل التي تساعد
على تحقيق الصحة وحدوث المرض وتحديد ما يجب عمله لتحسين الصحة وإيجاد
بيئة داعمة للصحة من خلال العمل المشترك. فالوعي الصحي لدى المجتمع
والاعتماد على النفس هما مفتاحا التطور الإنساني وللمجتمع الحق وعليه
واجب المشاركة في تطوير والحفاظ على الصحة، وأود أن أنتهز هذه المناسبة
لأحيي الدور الريادي لأصحاب السعادة الولاة في إعطاء اللجان الصحية
الكثير من اهتمامهم ووقتهم لتحقق هذه اللجان الأهداف المتوخاة منها.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
الرؤية الثامنة ـ تطوير ممارسات الإدارة الصحية:
لقد اهتمت وزارة الصحة بتطوير كافة أوجه نظامها الإداري من خلال إفراد
غاية خاصة بهذا المجال ضمن خطتها الخمسية السابعة. ولقد تضمنت تلك
الغاية عددا من الأهداف التي تعمل الخطة الحالية على تحقيقها، وتتضمن
تحسين وتفعيل أساليب الاتصال داخل النظام الصحي، وتفعيل نظام اللامركزية،
مع ضمان التوزيع المتوازن للموارد المختلفة بين المؤسسات والمناطق
الصحية، وتعزيز ورفع كفاءة القطاع الصحي الخاص، مع التوسع في تطبيق
نظام ضمان وتحسين الجودة في الهياكل الإدارية.
وتبدي الوزارة اهتماما وحرصا كبيرا على تطوير سياسات ومتطلبات الإدارة
الصحية من منطلق حتمية الارتقاء بالعملية الإدارية حتى تكون قادرة
على الاستجابة للتحديات التي تفرزها طبيعة النظام الصحي، وما تتسم
به من تغييرات متلاحقة. وقد تمثل هذا الاهتمام في عدة مجالات رئيسية،
أهمها التوسع في تطبيق سياسة لامركزية الخدمات الصحية واتخاذ القرارات.
ففي خطوة أبعد لتعزيز لامركزية الخدمات الصحية على مستوى الولاية،
فقد تم تعزيز وتطوير نظام صحة الولاية وتعيين عدد من الأطباء كمدراء
للخدمات الصحية في عدد من الولايات. وتتضمن الخطة التوسع في تلك الاستراتيجية
على مدى السنوات القادمة.
وتعتبر مبادرة الإدارة الذاتية للمستشفيات أحد الأساليب الرئيسية التي
تبنتها الوزارة في عام 2003م لدعم العمل بالمستشفيات، وهي امتداد لسياسة
اللامركزية في إدارة الخدمات الصحية التي تتبعها الوزارة منذ بداية
التسعينات. وتدعم هذه المبادرة العمل بالمستشفيات عن طريق تحسين العمليات
الإدارية وبالتالي رفع فاعلية الإدارة لتحقيق الأهداف الصحية الموضوعة،
كذلك رفع كفاءة المستشفيات في الاستخدام الاقتصادي للموارد خصوصا في
ظل التسارع المستمر في ارتفاع كلفة التقنيات الطبية في مقابل شح الموارد
المالية. وقد قامت الوزارة بإرسال عدد (9) أطباء إلى الخارج للحصول
على درجة الماجستير في إدارة المستشفيات. وبعد تخرجهم، تم توزيعهم
على المستشفيات المرجعية المدارة ذاتيا في شتى أنحاء السلطنة، ويعملون
الآن كمدراء لها.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
الرؤية التاسعة ـ تقوية نظام الإحصاء والمعلومات الصحية والبحوث:
توجه وزارة الصحة اهتماما كبيرا نحو دعم نظام المعلومات في كافة مناطق
السلطنة كأساس لعملية التخطيط وإدارة الخدمات الصحية. وتضمنت الخطة
الخمسية السابعة أهدافا محددة في هذا المجال شملت توفير وتطوير البنية
الأساسية للإحصاء والمعلومات الصحية ومنظومة البحوث الصحية وضمان جودتها،
وتنمية قدرات ومهارات الكوادر البحثية والإحصائية والعاملين الصحيين
على منهجية وطرق البحث العلمي والتحليل الإحصائي واستخدام المعلومات
كأداة للتخطيط المبني على الأدلة والبراهين.
وقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة في عدد العاملين في مجال المعلومات
والإحصاء بالوزارة من (9) إحصائيين عام 1990 إلى (74) إحصائيا بنهاية
عام 2006م. وفي سبيل توفير الكوادر الإحصائية للعمل في مؤسساتها الصحية،
قامت وزارة الصحة بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس بتخصيص منهج معني
بالإحصاءات الصحية على مستوى البكالوريوس بكلية العلوم، وقامت الوزارة
بتعيين معظم الخريجين الذين بلغ عددهم 37 خريجا للعمل في مناطقهم كإحصائيين
صحيين. وفي هذا المجال أيضا، فإن الوزارة تقوم بتقييم نظام المعلومات
الصحية من خلال خطة محددة ومعدة لذلك بهدف تطويره.
ولازالت وزارة الصحة مستمرة في إدخال نظام الحاسب الآلي في باقي المؤسسات
الصحية لإدارة جميع أعمال هذه المراكز آليا بدءاً بالسجلات الطبية
ومروراً بإجراءات الفحوص الإكلينيكية والمخبرية وانتهاء إلى إجراءات
التحويل. وقد تم حتى الآن الانتهاء من حوسبة أكثر من 140 مؤسسة صحية،
أي ما يمثل أكثر من 75% من إجمالي المؤسسات الصحية بوزارة الصحة البالغ
عددها 197 مؤسسة.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
الرؤية العاشرة ـ تنمية الموارد البشرية الصحية:
تتضمن أهداف الخطة الخمسية السابعة في هذا المجال توفير أعداد كافية
ومناسبة من القوى البشرية المدربة في المجالات الصحية المختلفة بالمؤسسات
الصحية التابعة لوزارة الصحة على مدى سنوات الخطة، مع التركيز على
تدريب كادر صحي عماني في المجالات الصحية المختلفة، والاستمرار في
عملية التعليم المستمر على مستوى الوزارة.
ومن المعروف أن عملية تنمية الموارد البشرية تكتسب أهمية خاصة في خطط
وزارة الصحة من منطلق اعتبارات ثلاثة:
أولا: أنها تعتبر الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها النظام الصحي
في تقديم الخدمات الصحية أكثر من أي مدخل آخر.
ثانيا: أنها تستقطب أكثر من ثلثي موازنة الوزارة.
ثالثا: أن طبيعة الخدمات التي يقدمها النظام الصحي لا تتطلب فقط توافر
العدد الكافي من القوى العاملة، بل توفير التخصصات الدقيقة والمهارات
الفنية العالية لتفي بمتطلبات النظام الصحي. لذا، فإن تنمية الموارد
البشرية لخدمة نظامنا الصحي كانت وما زالت التزاما رئيساً وهدفاً تضعه
وزارة الصحة في مقدمة أولوياتها وضمن خططها الصحية الخمسية المتلاحقة.
وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى حدوث زيادة واضحة في أعداد العاملين
الصحيين، خصوصا في العقدين الماضيين. إذ زادت أعداد العاملين من 11.743
في عام 1990م إلى 21.447 في عام 2006م، بنسبة زيادة قدرها 82.5%. وبلغت
الزيادة في فئة الأطباء في نفس الفترة 227%، كما زادت أعداد أطباء
الأسنان بنسبة 347.5%، والصيادلـة بنسبـة 439%، والممرضون والممرضات
بنسبة 132%، وفنيو العلاج الطبيعي بنسبة 353%، وفنيو الأشعـة بنسبة
272%، وفنيو المختبرات الطبية بنسبـة 186%، ومساعدو الصيادلة بنسبة
388%.
وبالرغم من هذه الزيادات التي حدثت في معدلات القوى العاملة، إلا أن
حاجة النظام الصحي في السلطنة للموارد البشرية هي في ازدياد مطرد،
وذلك نتيجة لعدد من العوامل المؤثرة على معدلات الطلب على هذا المورد،
وهي: (1) النمو السكاني المتسارع؛ (2) الاعتماد شبه الكلي على المؤسسات
الحكومية في تلبية حاجة المواطنين من الخدمات الصحية، مع ملاحظة أن
90% من المستشفيـات و95% من عدد الأسرة في السلطنة هي حكومية ومجانية؛
(3) الخصائص الجغرافية الخاصة للسلطنة من وديان وجبال وصحارى، تجعل
من تغطية كامل مناطـقها بالخدمات الصحية الأساسية أمرا صعبا ومكلفا؛
و(4) طبيعة التوزيع السكاني في تجمعات صغيرة ومتناثرة. وكل هذه العوامل
تفرض أعباء غير اعتيادية ومتطلبات إضافية للموارد الصحية.
ويشكل التسرب الذي يشهده نظامنا الصحي، الذي يعتمد بشكل كبير على العمالة
الوافدة، من جراء الاستقالات من الوافدين بسبب الإغراءات التي تنهال
عليهم، من بلدان أخرى هاجسا كبيرا للإدارة الصحية، لتأثيره السلبي
على الخدمات الصحية. كما أن الحصول على بدائل سريعة لتاركي الخدمة،
لم يعد بالسهولة التي كان عليها الوضع في السابق.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
استجابـة للتوجيهات السامية لجلالة السلطان قابـوس بن سعيد المعظم
ـ حفظه الله ورعاه ـ بتبني سياسة التعمين كهدف وطني يتحقق من خلاله
الاعتماد على الذات، فقد قامت وزارة الصحة بوضع خطة متكاملة للتأهيل
والتدريب من أجل توفير احتياجات التنمية الصحية، وذلك من خلال إنشاء
سلسلة من المعاهد الصحية في معظم مناطق السلطنة، والتي تتيح الفرصة
لخريجي الشهادة العامة في التخصص في مجالات صحية عديدة.
ولقد بلغت أعداد المعاهد التعليمية التابعة لوزارة الصحة بنهاية عام
2006م (16) معهـدا مقارنة بمعهد واحد في عام 1990م هو معهد العلوم
الصحية الذي تم تأسيسه عام 1982م. ولقد حرصت الوزارة على إنشاء هذه
المعاهد في مختلف المناطق الصحية، تمشيا مع سياسة اللامركزية التي
تنتهجها، بغية إتاحة الفرصة أمام طلبة المناطق والولايات للالتحاق
بها، ومن ثم توفير فرص عمل لهم في المؤسسات الصحية الموجودة قرب أماكن
سكناهم. ولم تقتصر جهود الوزارة على إقامة هذه المؤسسات التعليمية،
وإنما شملت أيضاً التطوير النوعي لمناهجها التعليمية وربطها بالجامعات
العريقة في كل من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة بحيث
يتم قبول خريجيها في تلك الجامعات مباشرة لمواصلة دراساتهـم المتقدمة.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
لقد استطاعت وزارة الصحة من خلال معاهدها الصحية أن تحقق نسبا عالية
من التعمين، كما وفرت حوالي 7743 وظيفة للمواطنين. وجدير بالذكر أن
نسب التعمين وخاصة للفئـات التي يتوفر لها معاهد تدريب محلية تتزايد
باطراد، إذا ما قورنت بالفئات التي لا يتوفر لها التدريب المحلي. فمثلا،
ارتفعت نسب التعمين بنهاية عام 2006م إلى 63% لفئة التمريض مقارنة
بـ12% فقط في عام 1990م. كذلك، ارتفعت نسبة التعمين بين المراقبين
الصحيين من 34% إلى 88%، وبين مساعدي الصيادلة من 9% في عام 1990م
إلى 68% في عام 2006م، وبين فنيي العلاج الطبيعي من 19% إلى 67%، وبين
فنيي الأشعة من 14% إلى 61%، وبين فنيي المختبرات الطبية من 20% إلى
53% في نفس الفترة.
كذلك، تم تخريج عدد 62 فني تغذية من معهد عمان للصحة العامة، لترتفع
بذلك نسبة التعمين في تلك الفئة إلى 98%. كما عملت الوزارة من خلال
معاهدها الصحية على استحداث فئة (المثقفة الصحية) والتي لم تكن متواجدة
من قبل في مؤسسات وزارة الصحة. وبلغ عدد الخريجات من هذه الفئة 134
خريجة بنسبة تعمين 100%. وفي هذا المجال أيضا، تم تخريج عدد 174 من
مساعدي جراحة الأسنان، ويعمل منهم 167 بوزارة الصحة حاليا، لتبلغ نسبة
التعمين في هذه الفئة 99%.
كذلك فإن مخرجات البعثات التخصصية والدورات التدريبية خارج وداخل السلطنة
ومخرجات كلية الطب بجامعة السلطان قابوس وغيرها من الجامعات والكليات
الأخرى تساهم أيضاً في زيادة نسب التعمين للفئات الأخرى من العاملين
الصحيين. فقد ارتفعت نسبة التعمين بين أطباء الأسنان من 25% في عام
1990م إلى 41% في عام 2006م، وبين الصيادلة من 21% إلى 47%. كما ارتفعت
نسبة التعمين بين الأطباء العموم من 8% إلى 28%.
ولقد رافق تنامي أعداد الأطباء العمانيين من خريجي جامعة السلطان قابوس
وغيرها من الجامعات اهتمام الوزارة بإتاحة الفرصة لهم لمواصلة دراساتهم
العليا في مختلف التخصصات الطبية، وذلك من خلال إيجاد فرص تدريب لهم
في مستشفيات السلطنة بعد أن حصلت هذه المستشفيات على اعتراف الكلية
الملكية للجراحين والأطباء في كل من المملكة المتحدة واسكتلندا واستراليا
وكندا والمجلس العربي للاختصاصات الطبية. ومن ثم يمكن لهم التقدم للامتحان
إلى هذه المؤسسات العلمية التي اختارت السلطنة أيضاً كمركز إقليمي
لأداء الامتحانات بها.
واعتمادا على التعاون القائم بين وزارة الصحة وجامعة السلطان قابوس،
فقد صدر المرسوم السلطاني رقم (31/2006) بإنشاء المجلس العماني للاختصاصات
الطبية وإصدار نظامه متمتعا بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي
والإداري، لتمكينه من أداء دوره في الارتقاء بالتعليم الطبي التخصصي
والتعليم الطبي المستمر، وصولاً إلى الاعتماد الذاتي في توطين المعرفة،
الأمر الذي سينطوي على هذا التوجه من دعم لأداء وكفاءة النظام الصحي
في السلطنة، والمساهمة في تحقيق أهداف تنمية القوى العاملة في المجال
الطبي.
ويكتسب هذا الموضوع أهميته من منطلق اعتبارات عدة، أبرزها أن عدد الأطباء
العمانيين العاملين في التخصصات الطبية العليا قليل لا تتجاوز نسبهم
(24%) من هذه الفئة، وأن الحصول على هذه التخصصات من الخارج تكتنفه
كثير من الصعوبات، فضلاً عن الحاجة إلى توطين المعرفة في هذا المجال
كهدف وطني.
لذلك، أولت وزارة الصحة اهتماما كبيرا بالابتعاث إلى الدول المتقدمة
من أجل تأهيل كوادرها البشـرية في مختلف التخصصات التي تتطلب تدريباً
متخصصاً، وفي هذا فقد أنهى 90 من المبتعثين للخارج دراستهم خلال عام
2006م منهم 21 طبيبا وطبيب أسنان و10 صيادلة والباقي في تخصصات مختلفة
أخرى. ولا يزال هناك (224) متدربا يتابعون دراستهم خارج السلطنة في
مختلف المهن الطبية والطبية المساعدة من بينهم (80) طبيباً وطبيبة،
للحصول على درجات الزمالة والعضوية والماجستير والدكتوراه في التخصصات
الطبية المختلفة. وتقوم الوزارة كذلك سنويا بإيفاد عدد من خريجات معاهد
التمريض التابعة للوزارة، للحصول على درجة البكالوريوس في مجال التمريض
من الولايات المتحدة الأميركية لتهيئتهن كمدرسات في معاهد التمريض.
معالي الرئيس/
أصحاب السعادة/
التحديات والصعوبات التي تواجه التنمية الصحية:
لا يخفى عليكم أن النظام الصحي في السلطنة يواجه حاليا تحديات وصعوبات
في نواح شتى، يمكن حصرها ضمن العناوين التالية:
1ـ القصور في المدخلات الأساسية للنظام الصحي:
* استهدفت الخطط الخمسية الصحية توفير مراكز صحية بمعدل مركز صحي لكل
10 آلاف من السكان، إلا أن المعدل الحالي لازال دون المستهدف خصوصا
في المناطق الحضرية ذات التكدس السكاني مثل عواصم الولايات.
* تشكل الطبيعة الجغرافية الوعرة للسلطنة، وتناثر السكان في مختلف
أنحائها، وضرورة تقديم الخدمات الصحية الأساسية لهم في مكان إقامتهم
تحديا كبيرا للمسئولين الصحيين خصوصا وأنه حسب بيانات التعداد لعام
2003م فإن 97% من التجمعات السكانية يبلغ عدد سكانها أقل من 1000 فرد،
ويبلغ عدد هذه التجمعات 4906 تجمعات سكانية من إجمالي 5051 تجمعا،
بل إن أكثر من ثلاثة آلاف من هذه التجمعات يبلغ عدد سكانها أقل من
50 فردا. وهذه التجمعات السكانية تضم حوالي ربع عدد الأسر في السلطنة.
وطبيعة هذا التوزيع السكاني يتطلب تبني استراتيجيات وآليات من شأنها
توفير الخدمات الصحية الملائمة سهلة الوصول إلى هذه التجمعات. وفي
هذا المجال فإن وزارة الصحة تقوم حاليا بتشغيل عدد من المراكز الصحية
التي يخدم كل منها عددا من السكان يقل عن 1000 نسمة، مما يعكسه ذلك
من أعباء اقتصادية لتشغيل هذه المراكز وتقديم خدماتها للسكان المستهدفين.
* في مجال القوى العاملة في المجال الصحي، فإن التحدي الذي تواجهه
الوزارة يتمثل في عدم كفاية هذا المورد خاصة مع التغير الذي طرأ على
الخريطة الوبائية في السلطنة. وهو الأمر الذي يتطلب توافر فئات طبية
ماهرة وعلى قدر كبير من التخصص. كذلك، يمثل الاعتماد المتزايد على
الفئات الوافدة خاصة في فئة الأطباء والاختصاصيين وصعوبة الحصول عليهم
تحديا كبيرا من شأنه أن يحدث انتكاسة لجهود التنمية الصحية. وهذا الأمر
يتطلب الإسراع في دعم جهود الوزارة في تعمين هذه الوظائف، خاصة لفئة
الأطباء الاختصاصيين والاستشاريين.
2ـ تمويل الخدمات الصحية:
* يشكل التوازن بين متطلبات التنمية الصحية المتزايدة وارتفاع تكلفة
تقديم الخدمات الصحية بسبب التطور المستمر في تكنولوجيا الرعاية الطبية
من معارف ومعدات وأجهزة علاجية وتشخيصية وأدوية ومستحضرات صيدلانية
تحديا لجميع الدول بدون استثناء يستوجب النظر في المواءمة بين متطلبات
التنمية الصحية وسبل الإنفاق عليها للحيلولة دون حدوث تراجع في مؤشرات
الرعاية الصحية.
* بلغت جملة الإيرادات المحصلة خلال الفترة من عام 1985م إلى عام 2006م
نحو 148 مليون ريال عماني، بينما بلغت المصروفات الجارية والرأسمالية
الفعلية نحو 2467 مليون ريال عماني خلال نفس الفترة. هذا بالإضافة
إلى ما تم إنفاقه في مجال التشييد والبناء من مستشفيات ومراكز صحية
وعيادات وشراء معدات وأجهزة طبية بمبلغ 309 ملايين ريال عماني، أي
أن جملة ما تم إنفاقه على الخدمات الصحية بلغ نحو 2776 مليون ريال
عماني. ومن هنا يتضح مدى الفجوة بين ما يتم تحصيله من إيرادات وما
يتم إنفاقه.
* من المعروف أن الحكومة تتحمل ما تصل نسبته إلى 82% تقريبا من تكلفة
الإنفاق الكلي على الصحة، وهي أعلى نسبة بين كل دول مجلس التعاون الخليجي.
وذلك الوضع، يزيد الأمر صعوبة بالنسبة للسلطنة، خاصة مع وجود التزام
حكومي قوي باستمرار الإنفاق على الصحة، وعلى قطاعات خدمية أخرى ذات
صلة وطيدة بالصحة، مما يعني أن الحكومة هي التي سيقع على عاتقها تحمل
العبء الأكبر في تحقيق التوازن المطلوب. وهو الأمر الذي يستدعي تبني
استراتيجيات بديلة لتمويل الإنفاق على الصحة مما يقلل من الاعتماد
المتزايد على التمويل الحكومي.
3ـ في مجال المشكلات الصحية:
تواجه السلطنة تحديات كبيرة في هذا المجال يأتي على رأسهـا (العبء
المزدوج للمراضة) والذي يعد سمة مميزة للمجتمعات النامية حديثا والتي
تمر بمرحلة تحول وبائي تفرض عليها تحمل تبعات المشاكل الصحية القديمة
والتي لا تزال موجودة بنسب متفاوتة، وأهمها أمراض سوء التغذية والأمراض
الوراثية والتشوهات الخلقية ومشاكل الأطفال حديثي الولادة، وكذلك بعض
الأمراض المعدية مثل أمراض الإسهال وأمراض الجهاز التنفسي المعدية
والتهاب الكبد الفيروسي. وبالإضافة إلى هذه المجموعة من الأمراض، يتعين
على الوزارة أيضا أن تتحمل تبعات المشاكل الصحية التي تميز الدول المتقدمة
بسبب ارتباطها بنمط الحياة العصرية السائد فيها. ومن أمثلة تلك المشاكل
السمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والسرطان وأمراض الكلى
المزمنة وأمراض الدورة الدماغية للمخ والأمراض النفسية والاضطرابات
العقلية وغيرها. وكلها تتطلب ليس فقط نوعية متطورة من الخدمات الصحية
بتكلفتها العالية وإنما أيضاً توفير العلاج لفترات طويلة قد تمتد مدى
الحياة. وهذا الواقع يضع المواطنين ـ وليس الحكومة فقط ـ أمام مسئولية
التصدي لمخاطر هذه الأمراض التي ينتج عنها اعتلال مزمن في الصحة، وما
ينطوي عليه ذلك من معاناة دائمة تؤثر على نوعية الحياة، خاصة مع زيادة
معدل توقع الحياة الذي قد يؤدى إلى طول فترة المعاناة.
4ـ القصور في رعاية المسنين:
يشكل كبار السن حاليا نسبة لا بأس بها من عدد السكان بعد ارتفاع متوسط
العمر المتوقع عند الحياة، إذ أن 3.5% من المجتمع العماني يبلغ عمرهم
60 سنة وأكثر. وكبار السن الذين يعيشون في ظروف مادية صعبة هم عادة
أول من يعاني خصوصا من الناحية الصحية، إذا لم يتوفر لهم دعم مادي
أو مأوى يلقون فيه الرعاية التي يحتاجونها. ومعظم كبار السن في منطقتنا
يعيشون مع أسرهم التي تقدم لهم الرعاية قدر المستطاع. ولأن كبار السن
يعيشون الآن أطول، ومتطلبات الحياة أصبحت أصعب، فإن رعاية الوالدين
من كبار السن قد تشكل ضغوطا مباشرة على أفراد العائلة. وبالطبع، فإن
تلك المعاناة تترك آثارها على صحة المسن وحالته النفسية.
والنساء المسنات معرضات لخطر تدهور صحتهن بصورة أكثر عن الرجل إذا
كن يعشن وحدهن في حالة وفاة أزواجهن وعدم إقامتهن لأي سبب من الأسباب
مع أحد أولادهن. وحوالي 6% من سكان السلطنة هم من النساء فوق سن الإنجاب.
وهذه النسبة في ازدياد إذا أخذنا في الاعتبار العمر المتوقع عند الولادة
وهو 75 سنة تقريبا للنساء. والنساء المسنات، بغض النظر عن وضع إقامتهن،
يعانين من المرض والعجز أكثر من الرجال المسنين، ويستخدمن الأدوية
ويحتجن لرعاية طبية أكثر من الرجال. وغالبا ما تتعرض شريحة النساء
فوق سن الإنجاب لكثير من المشاكل الصحية التي تؤثر على نوعية الحياة
لديهن، مما يستلزم توفير خدمات خاصة لهن تتمثل في الفحص الدوري للوقاية
والكشف المبكر عن بعض الأمراض مثل هشاشة العظام وسرطان الثدي وعنق
الرحم وغيرها.
وعلى ضوء ذلك، فإنه إذا لم يتم وضع إجراءات خاصة للعناية بالمسنين
من الرجال والنساء، ونشر المفاهيم والممارسات الصحية بينهم وتعاون
أفراد الأسرة في ذلك، فإن مشكلاتهم الصحية والاجتماعية سوف تشكل ضغطا
كبيرا على الخدمات الصحية وعلى المجتمع على حد سواء.
ووزارة الصحة تناشد أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى المحترمين أن
يعملوا جاهدين على استنهاض وتوعية المجتمع الذي يمثلونه، لكي ينهض
أفراده بدورهم في الرعاية الذاتية لصون صحتهم. كما نؤكد على أهمية
تثقيف المجتمع حول ضرورة الالتزام بتعاليم ديننا الحنيف وقيم مجتمعنا
المحافظ، وإظهار العرفان والتبجيل لكبار السن الذين يعيشون بيننا تقديرا
للدور الذي أدوه على مدى سنوات عمرهم. وأفضل ما يكون هذا التكريم هو
تقديم الرعاية الكاملة التي يحتاجها المسنون الذين يعيشون معنا في
المنزل، وتحسين الظروف المعيشية لهم، والمحافظة على صحتهم ونشاطهم
بكل الطرق.
معالي الرئيس
أصحاب السعادة
لقد أشادت المنظمات الدولية ذات الصلة بالصحة كمنظمة الصحة العالمية
ومنظمة اليونسيف وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي في تقاريرها السنوية
المتعاقبة بالإنجازات الصحية للسلطنة وفعاليتها. وبقدر ما تشكل هذه
الإشادة الدولية مصدر اعتزاز لنا جميعا، لما تنطوي عليها من دلالات
تعبر عن النجاح الذي حققته السلطنة في مجال التنمية الصحية كجزء من
التنمية الشاملة، إلا أنها تضعنا جميعا أمام مسئولية الحفاظ على هذه
الإنجازات وتعزيزها، وذلك هو التحدي الحقيقي الذي يواجهنا الآن. فالمحافظة
على مؤشرات التنمية الصحية والاجتماعية وتحسينها، والتي هي بمستويات
مرضية حاليا، يتطلب أن تتضافر جهود جميع القطاعات، وأن نعمل على استكشاف
الوسائل البديلة لتمويل الخدمات الصحية، وتنمية الموارد البشرية وصولا
للاعتماد على الذات في تلبية احتياجات النظام الصحي وتحسين مستوى أدائه.
وفي ختام هذا البيان لا يسعني إلا أن أعرب عن جزيل شكري لمعالي الشيخ/
عبدالله بن علي القتبي على إتاحته لي الفرصة للتحدث حول جهود التنمية
الصحية التي تضطلع بها وزارة الصحة. كما أقدم بالغ شكري إلى أصحاب
السعادة أعضاء المجلس الموقر على حسن استماعهم لي.
وأود أن انتهز هذه الفرصة لأرفع إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ اسمي آيات الشكر
والعرفان لما أولاه جلالته لقطاع الصحة من عناية واهتمام سائلاً المولى
القدير أن يوفقنا جميعاً في خدمة وطننا العزيز في ظل قيادة جلالته
الحكيمة.
أعلى
|