الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
نحو دور أكبر لسفاراتنا
باختصار
دمشق.. العقدة والحل
اصداف
الذين خربوا تلعفر (1)
أقول لكم
فقهاء الفضائيات
كل يوم
مقترحات أولمرت بين الذكاء والتذاكي
3 ابعاد
الموت في بلاد الأميركان
رأي
أزمة البحارة البريطانيين ليست بالشئ الجديد
رأي
تحول الشوارع إلى خنادق
رأي
رايس في ديارنا!!
رأي
اتعامل مع نصفك!
رأي
الشراكة في إنتاج الوقود الحيوي بين البرازيل والولايات المتحدة






كلمة ونصف
نحو دور أكبر لسفاراتنا

تحدثنا في مقالات سابقة عن السياسة العمانية المتميزة مع دول العالم والعلاقات العمانية في الأمم والشعوب والنجاحات التي حققتها في ترسيخ صورة إيجابية طيبة عن السلطنة في دول العالم ومبادئ سياستها الثابتة إلا أنه يتطلب من سفاراتنا استثمار هذه النجاحات والقبول للسلطنة وحكومتها فيما يخدم تطلعات الحكومة والاقتصاد الوطني وتعزيز العلاقات التجارية والتعريف بمجالات الاستثمار والمناخ المواتي في هذا الجانب .
فبلا شك ان دور السفارات يتغير بمرور الوقت ويواكب المتغيرات والمستجدات في العالم بحيث تخرج من الأعمال الروتينية المعتادة الى ما هو اكبر وأوسع في تمثيل السلطنة والنهوض بدورها بشكل يعزز الاستفادة منها وكوادرها العاملة وتكلفتها العالية بما يخدم التوجهات الاستراتيجية والاقتصادية بالأخص .
إلا أن الملاحظ أن سفاراتنا في دول العالم لا تقوم بهذا الدور بشكل جيد ومازالت تمارس اختصاصات عادية ومتقادمة ويقتصر دورها في العموم على بعض المهام الاعتيادية التي تراجعت بعض الشيء في زمن الاتصالات وتطور التكنولوجيا في حين يتطلب أن تقوم بور اكبر في التعريف بالمناخ الاستثماري في البلاد وتوطيد العلاقات الاقتصادية مع مجتمعات رجال الأعمال في الدول الشقيقة والصديقة واقامة صلات مع رجال الاعمال الى غير ذلك من مهام ذات أهمية في المرحلة القادمة .
فاليوم يتطلب منا استثمار تواجد سفاراتنا في كافة بلدان العالم بما يعزز مسيرتنا الاقتصادية ويروج للمجالات الاستثمارية فيها في عواصم العالم وهناك الكثير من الأمثلة لسفارات الدول سواء في السلطنة او غيرها تقوم بمثل هذه المهام بجانب المهام الأخرى وكجزء من مسئوولياتها وتسهم مساهمة فعالة في التعريف ببلدانها والتسويق لها بشكل جيد من خلال المعارض والعلاقات مع رجال الأعمال الى غير ذلك .
وعلينا ان نبلور فكرا يساهم في الارتقاء بدور السفارات يخرجها من نطاق عملها التقليدي التي لا تعدو إلا ان تكون دوائر للعلاقات العامة للمسئولين والمجاملات والانطلاق الى فضاءات العمل الاقتصادي وتحريك المياه الراكدة في هذا الشأن ونتطلع ان نرى لسفاراتنا بصمات واضحة في دعم الاقتصاد الوطني والاستثمار في كافة المجالات من خلال جذب الفرص والمستثمرين .


علي بن راشد المطاعني

أعلى





باختصار
دمشق.. العقدة والحل

كل خطوة حوار دولية تستثني دمشق هي ناقصة. انه علم الايام والسنوات وعلم الاستحقاقات في المنطقة، وهو ايضا علم العلوم السياسية المليئة بالنتائج.. ومع ذلك تعج المنطقة بالزيارات الدولية وخاصة تلك الاميركية منها والتي تبحث في دمشق ما يمكن ان تكون الادارة الاميركية قد ضيعته او تناسته امام حدة موقفها.
فها هي رئيسة الكونغرس بيلوسي تكسر الجدار العالي بين بلادها ودمشق لتصل اليوم اليها واجراء مباحثات مهمة على نار حامية ممتدة من العراق الى لبنان وفلسطين، وكان قد سبقها ايضا وفد اميركي آخر بهمة عالية لاثبات ان العاصمة السورية مركز الثقل ومهبط الضرورة. لكن ميركل لا تريد المرور على عاصمة الامويين وهي التي تجئ ايضا بانفاس اميركية بحتة. وقبل هذا وذاك كان الامين العام للامم المتحدة يزور بيروت ليخرج باوسع تناقضات سياسية يباشر بها مهماته المباشرة في هذه المنطقة.
ما يفرح قلب السوريين ان ثمة عقلا في الولايات المتحدة الاميركية مازال ينبض بمعرفة الحقائق وموقعها الطبيعي ويسعى وراءها، وان الرحلة الى المعرفة لديه لابد ان تبدأ في المكان الطبيعي الذي يحقق لها اطلالة على اصحاب الحدث وموقعيه. ان خيار يبلوسي تجاوز كل المنعطفات الخطرة التي وضعتها الادارة الاميركية وحاولت من خلالها ثنيها عن اكمال رحلتها بهذا الاتجاه. لكن التغيير الداخلي الاميركي يريد ان يضبط ساعته على برنامجه الخاص الذي هو تصحيح الواقع العراقي من خلال المواقع الهامة المحيطة فيه. ولربما ايضا قد تختار بيلوسي زيارة طهران اذا كان الامر بحاجة للتعبير عن صراع داخل تلك الادارة.
المنطقة الحبلى تحتاج الى عقل بارد لا الى هذيان يلعب بالفرص الضائعة، فامام اصرار الكونغرس الجائع الى انهاء الوضع العراقي ينبغي الانحناء امام تلك المرأة التي تسعى لادارة مخرج للادارة الاميركية يمكنها من الاتفاق معها على حسم الانسحاب من العراق خلال صيف العام القادم. ومع ان المحافظين الجدد، وعلى رأسهم نائب الرئيس تشيني الذي تتحمل افكاره السود ما يتخبط فيه الجيش الاميركي في بلاد الرافدين، مازالوا مصرين على ان لا انسحاب من العراق، تطير من فوق رأسه ومن معه كلمات ساخنة لاكثر الاميركيين خبرة هو وزير الخارجية السابق او الاسبق هنري كيسنجر بضرورة الانسحاب من العراق.. وكيسنجر هو مهندس النهايات للحرب الفيتنامية، كما هو ايضا مهندس حرب اكتوبر العام 1973 وله علم خاص بما عليه المنطقة وتحديدا ما هو عليه العراق واين وصلت الازمات الداخلية فيه واستحالة بقاء الجيش الاميركي ضمن هذه الاجواء المرعبة.
ما يغبط دمشق اذن ان ثمة آذانا اميركية تريد ان تسمع رأيها عن قرب بعدما بح صوتها الدبلوماسي بالقول والفعل. كما تريد العاصمة السورية ان تتحدث مباشرة بدون وسيط عن رأيها في الحل الممكن للوضع العراقي وللازمة في لبنان ثم عن مصالح الولايات المتحدة التي توقفت لاسباب في الادارة الاميركية. ولسوف يقول المسؤولون السوريون خططهم في تقديم شتى المساعدات للحل في شتى ازمات المنطقة.
تعود دمشق من جديد نقطة جذب اميركي ودولي بعدما تأكد للعالم كله انها العقدة والحل في آن معا وانها الضمير الذي يرعى مصالح الجميع في منطقة تعج بالالغام.. والعودة اليها في هذا التوقيت تصحيح لمسار الضرورة قبل فوات الاوان، مع انه في السياسة ليس هنالك حسم نهائي في شتى التفاصيل.

زهير ماجد


أعلى





أصداف
الذين خربوا تلعفر (1)

لم يسمع احد بأي حادث في مدينة تلعفر العراقية، قبل تولي ابراهيم الجعفري السلطة عام 2005، ولم يفكر أبناء هذه المدينة يوما بطائفة جاره، او الذي يعمل معه، او يشاركه الجلوس في المقهى الشعبي، في هذا الحي او ذاك، لكن الأمور أخذت تتجه الى إثارة الفتنة الطائفية، بعد ان ارسلت حكومة الجعفري قوات من بغداد، لتبدأ مرحلة تأسيس شرطة وأجهزة أمنية على أساس طائفي، وأولت وزارة داخلية بيان صولاغ أهمية خاصة لتلك الأجهزة، لتبدأ أول ملامح الفتنة الطائفية، ثم تطورت الأمور الى ما هو أسوأ وما هو كارثي.
كلما يحصل أي نوع من الأذى لأبناء هذه المدينة، اتذكر مسألتين، الاولى تتمثل بدور حكومة الجعفري في اثارة الحساسيات الطائفية بين ابناء مدينة تلعفر، والثانية الخطاب المطول، الذي القاه قبل عام تقريبا رئيس الولايات المتحدة جورج دبليو بوش وخصصه بالكامل للحديث عن هذه المدينة، بعد ان تعرضت الى القصف والدهم والتدمير من قبل القوات الاميركية وقوات الحكومة العراقية، وفرض عليها حصار قاس، وبدأت رحلة المعاناة الكبيرة، وتواصلت امواج الخراب والقتل والدمار تعصف بمدينة ظلت امنة لمئات السنين.
يتساءل الكثيرون عن الذي جرى ويجري في هذه المدينة، ومن تسبب بهذه الكوارث لابنائها، فالناس لم يتغيروا، والالفة قائمة بينهم والتعاون يجري على افضل صورة، العشائر تتقاسم الحياة، وليس ثمة من يسأل عن العرق والدين والطائفة.
لكن الذي تغير، هو ذلك النهج المريض، الذي جاءت به العملية السياسية، والقائمون على تنفيذها، فأرادوا اشعال الفتنة من اقصى الشمال (تلعفر) الى ابعد نقطة في جنوب العراق (ام قصر)، وتصوروا انهم امسكوا بالقوة المطلقة بعد ان وعدهم الاميركيون، بان قوة اميركا تقف الى جانبهم لمساندتهم في بسط سيطرتهم على العراقيين، فارسلوا الى تلعفر من يريد ان يطبق هذه السياسة بقوة السلاح وباسناد كامل من الاميركيين، فبدأت رحلة الاعتقالات والقتل والتعذيب على اساس طائفي، فانتفض الكثيرون من ابناء تلعفر من جميع الطوائف، رافضين هذا التوجه ومستنكرين هذا السلوك الذي يدفع نحو المزيد من التشنج والفرقة والتناحر.
حينها ادركت حكومة الجعفري، انها غير قادرة على ايقاف موجة الرفض، التي خرجت من الغالبية، بغض النظر عن الانتماء الطائفي، فاتجهت الدوائر المختصة باثارة الفتنة، لتخلق الاجواء الطائفية، وعندما فشلت في تحقيق الحشد المطلوب طائفيا، استنجدت بقوات الاحتلال الاميركي، لتعاقب المدينة واهلها، وتبث بذور الفرقة وتزيد من نار الفتنة، فاندفعت القوات الحكومية والاميركية، لتقتل وتعتقل وتدمر البيوت على اساس طائفي، وحصلت الكثير من المجازر في هذه المدينة، ولم تتوقف الحكومة عن مواصلة برنامجها، الذي يقول جميع ابناء المدينة، انه جاء بالويلات والقتل والدمار لتلعفر، التي ظلت امنة هادئة، لا تعرف العنف، وما حصل بعد ذلك هو الاسوأ، وسنأتي عليه.


وليد الزبيدي
* كاتب عراقي



أعلى





أقول لكم
فقهاء الفضائيات

الاجتراء على الفتوى أصبح ظاهرة تثير القلق بعد قيام كثير من الفضائيات العربية باستضافة (دعاة) نصيبهم من العلم والثقافة الإسلامية متواضع ، يتواصلون مع المشاهدين في بث مباشر عبر الاتصالات الهاتفية ورسائل الفاكس ، وفي موضوعات مختلفة أغلبها يتعلق بالعبادات ، ويقوم هؤلاء الدعاة بإصدار فتاوى فيما يعرض عليهم من قضايا ، مع أسانيد بعضها ضعيف ، وأحيانا باجتهاد لا يجوز مع وجود نصوص قطعية من القرآن والسنة النبوية تحكم هذه القضايا .
وتتضح خطورة هذه الظاهرة مع اتساع دائرة القضايا المستحدثة التي تحتاج إلى إبداء الرأي حولها من منظور إسلامي ، يمتلك فيها من يتصدى لإبداء الرأي أو الفتوى نصيبا وافرا من تحصيل العلوم الشرعية وثقافة عامة واسعة تشمل مختلف فروع المعرفة الإنسانية المعاصرة بما يمثل رصيدا معرفيا ضروريا للتأهل لإصدار الفتاوى والأحكام ، خاصة تلك المتعلقة بأمور مستحدثة لم تكن معروفة في صدر الإسلام وعصر ازدهار الحضارة الإسلامية .
من هنا تتبدى الأهمية الكبيرة لندوة (فقه النوازل وتجديد الفتوى) التي تحتضنها مسقط حاليا ، والتي تستهدف وضع حدود واضحة المعالم لهذه القضية شديدة الأهمية للمسلم المعاصر ، ضمن أهدافها الأخرى المتعددة المتعلقة بكيفية إصدار أحكام شرعية لها علاقة بمتغيرات سريعة التواتر في حياة المسلم وبأهلية من يقدرون على إصدار هذه الأحكام والفتاوى طبقا لقواعد علمية صارمة تقطع الطريق أمام ظاهرة فقه وفقهاء الفضائيات !

شوقي حافظ

أعلى





كل يوم
مقترحات أولمرت بين الذكاء والتذاكي

يحاول أولمرت ان يكون ذكيا فيسبق التحرك العربي بعد القمة باقتراح عقد قمة عربية ـ اسرائيلية للتفاوض حول (المبادرة العربية) . وهذا المقترح يدس السم في العسل ، فيبدو (أولمرت) محبا للسلام ، يمد يده إلى العرب الذين يترددون ويحجمون عن مد ايديهم ، مع ان الايدي العربية ممدودة إلى السلام منذ أكثر من نصف قرن ، وان كانت مؤتمرات هذا السلام قد تعززت بدءا من (جنيف) و(مدريد) في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ، فإن المراوغة الاسرائيلية أفشلتها جميعا بامتياز !
لا ينظر أولمرت إلى النصف الممتلئ من الكأس ولكنه يذهب إلى نصفه الفارغ ، فيقترح ان تعقد القمة بين رئيس الوزراء الاسرائيلي وزعماء الدول العربية (المعتدلة) ولكن بدعوة (سعودية) وفي هذا الاقتراح ما فيه من الخبث والوقيعة إذ انه يقسم الدول العربية إلى دول معتدلة (يتفاوض معها) ودول متطرفة (لا يتعامل معها) . كما يفعل مع الفلسطينيين فيتعامل مع أعضاء في الحكومة الجديدة دون الآخرين ويصر على ان (حماس) منظمة ارهابية لا تفاوض معها في حين انه يعرف انه لا مفاوضات حقيقية دون الفلسطينيين مجتمعين ، كما انه لا يمكن لهذه القمة التي يقترحها هو ان تأتي الدعوة إليها من الرياض ، لأن السعودية ليست لها علاقات دبلوماسية مع اسرائيل ، والتفاوض يعني الاعتراف المسبق بالطرف الآخر ، وهذا يؤدي إلى التطبيع قبل كل شيء ، وهو الهدف الذي تريد اسرائيل الوصول إليه مجانا ، ودون تقديم أي شيء .
ويدرك أولمرت ان اقتراحه غير قابل للتنفيذ ولكنه يريد احراج العرب الخارجين مجتمعين من القمة بمبادرة السلام المتجددة دون تعديلات ، فيبادورن إلى رفض مقترحاته ليقول انه هو المستعد للسلام لكنه لا يجد طرفا عربيا يتفاوض معه كما كان الحال ، دائما ، في الجانب الفلسطيني.
وهذا التذاكي ليس في مكانه ، ولكنه وسيلة لكي تمر من خلاله التسويفات والمماطلات الاسرائيلية ليبقى الحل بعيدا ، والسلام صعبا ، ويستمر الاحتلال والاستيطان والتهويد ، وتضيع كل فرصة تتيحها الظروف الموضوعية القائمة عربيا واقليميا ودوليا ، على حد سواء .
يبقى ان نشير إلى ان واشنطن المنشغلة بالوضع العراقي والملف النووي الايراني وأزمة البحارة البريطانيين المحتجزين في طهران لن تجد أمامها الوقت الكافي للبحث في تفصيلات المقترحات الاسرائيلية الملتوية ، في الوقت الذي تنشط فيه رئيسة مجلس النواب الاميركي لتنقل رسائل اسرائيلية ـ أميركية إلى دمشق بخصوص (شروط) التفاوض .
هذا التحرك على جبهات متعددة لا يأتي ـ فيما يبدو ـ بجديد ، طالما انه (مجرد) تحرك له اهدافه الخاصة بالجهة التي تتحرك ، وان تغطى بفرص السلام وضرورة اغتنامها بالسرعة الممكنة .
ولعل هذا كله لا يثني العرب عن التحرك الجدي من أجل السلام الذي أكدوا مجددا ـ في القمة ـ على انه خيارهم الاستراتيجي الوحيد . لكن السؤال هو : من ذا الذي يلعب الآن في هذا الوقت الضائع ؟!

محمد ناجي عمايرة


أعلى





3 أبعاد
الموت في بلاد الأميركان

لي صديق مصري عاش في أميركا أربعين عاما ثم لما حان موعد تقاعده قرر العودة الى مصر. قال إنه لا يمكنه أن يموت في بلاد الأميركان بعد 11 سبتمبر 2001. الموت في أميركا باهظ التكاليف ويأتي الموت فيضمن إفلاس الميت واسرته لسنوات عديدة. الموتى في أميركا يشترون مدافنهم قبل الموت ويسددون ثمنها على سنوات. قبل فترة دخلت غرفة الجراحة الطبية في المستشفى لاستئصال اللوزتين. هذه جراحة صغيرة ولكن الموت خيم فيها على افكاري. لماذا؟ قبل الجراحة سألني ثلاثة أشخاص بين اطباء وممرضات عن اسمي وعن الجراحة التي ستجرى لي. ولما استفسرت عن سبب السؤال المتكرر، قيل لي إنهم يريدون أن يضمنوا أني المريض المعني ولست شخصا آخر، وأن الجراحة التي ستجرى لي هي استئصال اللوزتين، وليس استئصال الرئة. وقعت فواجع عديدة في المستشفيات بسبب الخلط في هويات المرضى وولدت أمهات اطفالا أعطتهم المستشفيات لأمهات آخريات. لا عجب والطبيب الأميركي الواحد يجري كل يوم في المتوسط عشر عمليات جراحية. وفي اميركا ترفع الدعاوى القضائية على المستشفيات والأطباء اذا وقعت اخطاء. ولكن الخوف ما زال يعتريني. هذا الطبيب يغرس ابرة في وريدي قبل الجراحة. وقعت فواجع عديدة بسبب إبر ملوثة بفيروس الإيدز. ومرات عديدة خرج المرضى من المستشفيات مصابين بالإيدز بسبب تلوث الدم المنقول لهم.
خيم الموت على افكاري رغم بساطة الجراحة. قبل الجراحة سألتني ممرضة في مقابلة مطولة عما إذا كان لدي وصية مكتوبة اقرر فيها مصيري بين الموت والحياة. هناك قضية مشهورة بشأن مصير زوجة ميتة، ولكنها ظلت على قيد الحياة بدعم من جهاز تنفس اصطناعي في المستشفى. زوجها اراد سحب الجهاز عنها لكي تموت وترتاح. ووالداها يؤمنان بالمعجزات وأصرا على بقائها موصولة بجهاز دعم الحياة. الممرضة تسألني ماذا أريد أن يحدث لي لو وقع ما يدفع الطبيب الى إبقائي حيا في وضع مماثل. لأن هذه الزوجة لم يكن لديها وصية، احيلت قضيتها الى القضاء الذي حكم في النهاية بموتها.
قبل أن تدخل المستشفى في أميركا عليك ليس فقط أن تشتري المدفن، ولكن عليك أيضا أن تتأكد من أن لديك وصية. ولكي تموت بدون أن تترك أطفالك في حياة مفلسة وشرسة من بعدك، عليك أن تكون اشتريت وسددت أقساط بوليصة تأمين على الحياة. ثم بعد 11 سبتمبر، هل يكتب على قبري هنا يرقد المغفور له عاطف عبد الجواد؟
من هذا المغفور له، وهو ارهابي الاسم.
عاطف عبد الجواد


أعلى






أزمة البحارة البريطانيين ليست بالشئ الجديد

كثيرا ما تثير هوليود بالأعمال التي تقدمها حالة من التوتر لدى السياسيين سواء في الداخل أو الخارج على السواء. وكان الفيلم الأخير " 300" الذي يتناول قصة عدة مئات من الجنود اليونانيين وهم يمنعون جيشا ضخما من الغزاة الفرس عام 480 قبل الميلاد وينقذون بذلك الحضارة الغربية من القضاء عليها في مهدها. وقد أثار الفيلم الحكومة الايرانية ومن بين الشكاوى التي أثارها الايرانيون أن مخرج الفيلم قد صور الملك أحشورس على أنه طاغية. وعلى ما يبدو فقد كان كذلك كما أن الرئيس أحمدي نجاد يبدو أنه يريد ان ينهج نهجه.
والواقع فقد فرض المجتمع الدولي عقوبات ضد ايران لبرنامجها النووي كما أنها واحدة من الدول القلائل في العصر الحديث التي تلجأ الى استخدام أسلوب احتجاز الرهائن كوسيلة تتعامل بها الدولة كما حدث مؤخرا في 23 مارس عندما ألقت القبض على 15 بحارا بريطانيا. وبالطبع فإن أخذ الرهائن يمثل خرقا خطيرا لقواعد القانون الدولي بيد أن الحكومة الايرانية لها خبرة طويلة في ذلك.
فبعد فترة قصيرة من مجئ النظام الإيراني الحالي عام 1979 تم اعتقال دبلوماسيين أميركيين في طهران بطريقة غير شرعية. وكانت الحجة الواهية بالقول إن اعتقال الدبلوماسيين قد تم على يد مجموعة من الطلاب الايرانيين أمر مثير للسخرية في ذلك الوقت كما هو الحال الآن مع دعوى طهران أن البحارة البريطانيين قد اخترقوا المياه الإقليمية الايرانية. وقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن ذلك لم يحدث.
وبصرف النظر عن الموقع الذي تم فيه أسر البحارة فقد أصبحوا في وضع يجب أن يتمتعوا فيه بحقوق أسرى الحرب التي نصت عليها اتفاقية جنيف. فهم بحارة على رأس الخدمة الفعلية في دولة ذات سيادة. وعندما تم أسرهم كان هؤلاء البحارة في عملهم يرتدون بذاتهم الرسمية وينفذون تعليمات صادرة لهم ولم يكن أحد منهم قد أثار عملا عدوانيا.
وتنص اتفاقية جنيف الملزمة لإيران على أن الأسرى يجب أن يعاملوا بطريقة إنسانية لائقة وأن توفر لهم الحماية خاصة ضد أي عمل من أعمال العنف أو التهديد وكذا ضد التعرض للإهانة أو حب الاستطلاع الشعبي. ويتضمن ذلك استعراضهم أمام كاميرات التليفزيون أو استخدامهم كوسائل دعائية كما حدث بالفعل. ويحق للأسرى الاتصال باللجنة الدولية للصليب الأحمر وعدم استخدامهم كرهائن.
وإلى جانب ذلك فبمجرد انتهاء النزاع العسكري الذي تمخضت عنه اتفاقية جنيف يجب ان يطلق سراح الأسرى على الفور. وما لم تكن إيران تعتبر نفسها الآن منخرطة في أعمال عدائية ضد بريطانيا - او ربما ضد حلفاء لبريطانيا مثل الولايات المتحدة - يجب إعادة البحارة الى وطنهم. والمؤكد أنه من الضروري عدم احتجاز الأسرى بمجرد انتهاء النزاعات. وهذا هو القانون.
ويظل التزام ايران بهذا القانون أمرا خاضعا للتشككات. فقد تراجعت ايران عن وعدها بإطلاق سراح الأنثى الوحيدة بين البحارة البريطانيين الأسرى وذلك عقب تهديد بريطانيا بتجميد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وينم ذلك بوضوح عن نوايا ايرانية باستخدام أبرياء كأدوات ضاغطة للتفاوض والحصول على امتيازات أخرى.
ويمكننا أن نتوقع ان تتفاوض طهران لتبادل هؤلاء البحارة مع المتسللين الإيرانيين الخمسة الذين ألقي القبض عليهم مؤخرا في العراق على يد القوات الأميركية أو بعلى رضا أصغري النائب السابق لوزير الدفاع الايراني والذي يعتقد أنه قد لجأ الى الغرب في فبراير الماضي.
ويعكس هذا الفشل من قبل المجتمع الدولي في أن يظهر ردا حازما على الموقف الإيراني المتحدي ضعفا وتخاذلا. وتتزايد أهمية الالتزام بقوانين الحرب في أوقات النزاعات الفعلية. وهذه المبادئ لسوء الحظ قد تضررت على يد التنظيمات الارهابية مثل القاعدة. وقد يتيح ذلك الفرصة لدول أعضاء في الأمم المتحدة وتمثل في الوقت نفسه قوة إقليمية مثل طهران ألا تلتزم بهذه الأعراف والمبادئ بصورة متكررة ودون التعرض للعقوبة ما قد يتسبب في إلحاق عواقب وأضرار مستقبلية فادحة بالمجتمع الانساني.
ويتفهم بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة - على الأقل - مثل تلك المخاطر، فقد فتح قنوات الحوار مع ايران. إلا أن القرار الذي صدر عن مجلس الأمن تميز بالضعف ولم يتضمن سوى التعبير عن القلق البالغ لإحتجاز البحارة.
ولم يتسن لبريطانيا أن تكسب قرارا بلهجة أقوى من ذلك والسبب الرئيسي هو الاعتراض الروسي على فقرة أن البحارة البريطانيين كانوا في مياه اقليمية عراقية وليس ايرانية.
فإذا كان مجلس الأمن عاجز حتى عن أن يستنكر هذا الإحتجاز غير الشرعي لأسرى الحرب ناهيك عن أن يقوم بإتخاذ إجراء أقوى عندما تختار دولة ذات سيادة أن تتصرف بطريقة معلنة وغير مبررة - كما لو أنها منظمة ارهابية كان من الأفضل حينئذ أن يجمد نشاطه ويظل صامتا. فليس هناك ثمة جدوى أو قيمة تنتظر من مجلس الأمن حينئذ للقيام بدور الحامي للسلام والاستقرار الدولي. وقد اختارت الحكومة الايرانية أن تتصرف كما لو أنها كيان منبوذ دوليا ويجب أن يجري التعامل معها على أنها كذلك.

ديفيد ريفكين *
لي أ. كيسي **
* الكاتبان مدعيان عملا كعضوين في اللجنة الفرعية الخاصة بتعزيز وحماية حقوق الانسان في الأمم المتحدة
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن)


أعلى






تحول الشوارع إلى خنادق

عندما أشار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى (تحويل الشوارع إلى فنادق) في خطابه الافتتاحي للقمة العربية في الأسبوع الماضي، كانت الإشارة واضحة لكل عاقل، انه يعني ما يحدث في لبنان، والإشارة فيها من المرارة ثقل واضح، كما تحمل من الرجاء أمل بين، حيث أصبح الملف اللبناني هو الأكثر مدعاة للحيرة والتساؤل في الأوساط السياسية العربية، عندما يتحول الصراع إلى تهديد للنسيج الداخلي لبلد عربي يهدد بالانتشار، إلا انه ملف مركزي في نجاح المراهنة على نتائج القمة، رغم ما يبدو على عكس ذلك.
الملف اللبناني يختلف عن الملفات الكبرى التي عرضت على مؤتمر القمة أو التي تؤرق العرب، الملف اللبناني هو ملف عربي بامتياز، فحين نرى أن الملف الفلسطيني يشترك فيه سلبا أو إيجابا طرف أساسي آخر هو إسرائيل، ونلحظ أن الملف العراقي يشترك فيه آخرون على رأسهم الولايات المتحدة، يبقى الملف اللبناني عربيا، حتى ولو كانت إيران لها طرف فيه، فهو طرف لا يستطيع أن يكون فاعلا دون القنوات العربية. من هنا تظهر مرارة الخطاب الملكي السعودي (الشوارع إلى فنادق)، وهي عبارة تحمل من الدلالات ما لا يسر، مرسلة إلى الأطراف اللبنانية والعربية التي يخصها الأمر والمُشاركة في استحكام الأزمة.
الشأن العربي الكبير والمهم هو فلسطين تستخدمه بعض الأطراف اللبنانية كذريعة لها وبشكل متعاكس، فبعضها يتحدث عن فلسطين من اجل التحرير، وبعضها يتحدث عن فلسطين لمنع التوطين، وبين التحرير والتوطين، وهما عالمان في الغالب وهميان يراد بهما ما لا يعلن عنه، تضيع مصلحة المواطن اللبناني الذي يجهد للبقاء في وطنه ومتابعة أكل عيشه. وقضية أخرى تطرح للاستقطاب والاستقطاب المضاد في لبنان، هي العداء لأميركا، يتناوله فريق لبناني للعن النفوذ الأميركي، وفريق آخر يرى في هذا النفوذ المُخلص، ولكن مرة أخرى تضيع في هذا الخضم مصلحة المواطن اللبناني.
لبنان وملفه المعقد اخذ ويأخذ من الطاقة العربية السياسية جهدا كان يمكن أن يوظف ويستثمر في الملفين العالقين منذ زمن، الملف القديم فلسطين، والملف الجديد العراق، ومع ذلك فان الأطراف اللبنانية تصر على أن تخلق من صراعها على الجانبين صراعا عربيا يستنزف الطاقات السياسية القليلة المتبقية للعرب.
يحضر لبنان برأسين في عدد من القمم العربية الأخيرة، وربما يذهب إلى الأمم المتحدة برأسين أيضا، وهو دلالة واضحة على الشق بين الأطراف اللبنانية، حتى الفلسطينيون على شدة خلافهم أو العراقيون على سخونة ساحتهم، لم يفعلوا ذلك بعد، ولبنان أمامه استحقاقات كبرى، كانت ولا تزال تزلزل العمل السياسي اللبناني، هي تاريخيا اختيار رئيس الجمهورية، ومؤخرا سلاح حزب الله الذي يؤرق أطرافا لبنانية.
إذا هناك احتمال من حيث لا يتوقع احد أن ينفجر الوضع اللبناني بين فئاته المتناقضة خلال الأشهر القليلة القادمة بسبب هذين الملفين، خاصة وان بعض قضاياه قد تناولتها القمة، وعلى رأسها تأكيد وجوب وحتمية وجود المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري وما تبعها من اغتيالات، وهو أمر كان ولا يزال موقع خلاف مستحكم.
هذا النص في بيان القمة بالتأكيد لن يرضي بعض الأطراف اللبنانية، وقد تعتبره وقوفا مع طرف ضد طرف في لبنان، خاصة أن هناك تيارا عربيا ليس بالقليل يرى في حزب الله وربما أمثاله من القوى الشعبية الممانعة، خير وسيلة لمقاومة إسرائيل، التي لا يمكن هزيمتها في الوقت الحالي بالجيوش، كما لا يمكن إقناعها بحلول سياسية مرضية حتى اللحظة. فمدرسة حزب الله إذا قد تكون السلاح الآخر الذي قد يلجأ إليه. إلا أن السؤال بالطبع هو هل يمكن تكرار صيغة حزب الله في ارض عربية غير لبنان! أم هي صيغة لبنانية خاصة لا يمكن تكرارها؟ وهل يمكن أن تُفعل هذه الصيغة بعد حرب الصيف الماضي؟ كل تلك أسئلة معلقة ومقلقة.
من الآن إلى سنة قادمة عندما تعقد القمة في دمشق، يكون قد جرت مياه كثيرة تحت جسر القضايا التي نوقشت في الرياض، إلا أن موقف دمشق من الملف اللبناني سيكون حاسما. بالتأكيد لن يكون متاحا عقد قمة في دمشق ونار حرب أهلية تصلى في جوارها، ذلك مثل صعوبة عقد القمة ونار الفتنة العراقية مشتعلة إلى أحجام متضخمة، كما يتوقع كثيرون. فالموقف السوري هنا موقف مركزي، في قضيتين على الأقل العراق ولبنان، عدا بالطبع دوره الفلسطيني المعروف.
إما أن تسير دمشق نحو التوافق العربي والتهدئة الذي ظهر في قمة الرياض، ومكانها الاختباري هو لبنان، أو أن تستمر دمشق في معسكر الممانعة وان بأشكال أخرى. طرف آخر في الممانعة غير عربي هو إيران، وفي الأشهر القليلة القادمة، ربما قبل نهاية العام الجاري، ستتقرر نوع العلاقة بين إيران والغرب.
مجلة الفورن افيرز ذات النفوذ على شريحة من متخذي القرار الأميركي تتحدث في العدد الحالي (مارس، ابريل)، فتقول ما خلاصته أن الأفضل لواشنطن أن تبحث عن سياسة أخرى تجاه إيران، وتتخلى عن فكرة لازمتها منذ الانقلاب على الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979 حتى ثلاث سنوات بعد احتلال العراق، وهي فكرة التخلص من النظام الإيراني عن بكرة أبيه، على أساس انه مناقض للمصالح الأميركية، وتدعو المجلة إلى النكوص من تلك السياسة إلى مجموعة من السياسات تقود إلى تخفيف الحدة في المواجهة على قاعدة صرف النظر عن تغير النظام نفسه. مثل هذا التوجه ليس غريبا على الأوساط السياسية في واشنطن، إلا أن الرسائل القادمة من هناك تجاه إيران فيها البارد والساخن، واندلاع صراع في الخليج ليس بمستبعد حتى الآن.
إذا تبلورت في الأشهر القليلة القادمة حزمة السياسات الايجابية تلك، فان دمشق وبالتالي بيروت تستطيع أن تتنفس براحة اكبر، أما إذا سخنت الساحة بين إيران والولايات المتحدة، فان ساحة لبنان أول ما تتفجر.
إنها سنة أو اقل قليلا حاسمة في تاريخ العرب الحديث، إما أن تتحول الشوارع إلى ساحات حياة وازدهار، وإما إلى خنادق، فترة تحولها المؤقت إلى فنادق قد أزفت بالأفول، وراقبوا الوضع في لبنان انه مختبر كثير من المؤشرات في منطقة الشرق الأوسط المنكوبة.
د.محمد الرميحي*
* كاتب وباحث أكاديمي كويتي


أعلى





رايس في ديارنا!!

يتساءل الكثيرون من العرب لماذا تُنفق وزيرة الخارجية الأميركية الوقت والمال والجهد وتعبر البحار والقارات لتأتي إلى منطقة الشرق الأوسط ثم تعود خالية الوفاض، في الوقت الذي يزدحم برنامج عملها، ولا شك، بأمور هامة ترغب بالقيام بها باعتبارها رأس الدبلوماسية للدولة الأقوى في العالم. إذ لا يكاد المرء يصدق أن وزيرة الخارجية تزور المنطقة لأيام كي تردد في النتيجة ما قالته نظيرتها الإسرائيلية، وكرره الناطق الرسمي الإسرائيلي، قبل وصول رايس إلى المنطقة بأسابيع وأشهر وحتى سنين، ألا وهو (عدم استعداد إسرائيل للدخول في مفاوضات الحل النهائي مع الفلسطينيين)، ورفض إسرائيل (مناقشة بند اللاجئين)، ودعوتها إلى (تغيير المبادرة العربية) وأملها أن (يبدأ العرب بالتطبيع مع إسرائيل أولاً)، ومن ثم يمكن النظر في الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي!! وإذا أرادت رايس أن تسمع تعقيب الشارع العربي على نتائج زيارتها، فالتعقيب مفاده وجوب إطلاع رايس أن لدى إسرائيل ناطقا رسميا ووزيرة خارجية، ولا حاجة أن تمضي رايس أياماً في المنطقة كي تُخرج من جعبتها ما وافتنا به وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الموقف الإسرائيلي. ومن المضحك أن نقرأ بعد اختتام زيارة رايس التي لم تُحقق شيئاً على الإطلاق سوى هذه التصريحات المستنسخة من التصريحات الإسرائيلية، إلا إذا كانت تغطية لمناقشة أمور لم يتم الإعلان عنها، بأن هناك مواجهة بين فريق رايس من المستشارين وفريق تشيني لتغيير التعاطي مع المشكلة الفلسطينية! فكيف يكون النزاع بين ديفيد ولش، ونيكولاوس بيريز، من فريق رايس اللذين يتفاوضان مع مستشاري تشيني مثل جون هانا، وإليوت ابرامز، وجاي دي كراوش، فالذي يجمع بين الفريقين هو أنهم جميعاً لا يؤمنون بوجود فلسطين التاريخية، أو بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم، أو بضرورة إلزام إسرائيل بتفكيك المستوطنات، وهدم جدار الفصل العنصري كخطوة لا بد منها من أجل إرساء أسس الدولة الفلسطينية وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. وعل أبلغ تعليق على جولة رايس قرأته في مقالة للمستشار السياسي للرئيس جيمي كارتر، زبيغنيو بريجنسكي، في مقابلة له مع جريدة اللوموند الفرنسية حين تحدث عن مهمة رايس بقوله (لستُ متأكداً أنها صاغت حتى الآن مقاربة شاملة للمشاكل. بعض شعاراتها كانت رعناء. الصيف الماضي تحدثت عن آلام المخاض لشرق أوسط جديد.. منذ فترة قصيرة تحدثت عن تعريف أفق سياسي للفلسطينيين. يبدو أنها تتجاهل حقيقة أن الأفق خط وهمي، يبتعد كلما اقتربنا منه).
لقد أبلغت وزيرة الخارجية ممثلي الصحافة المسافرين معها وهي في طريقها إلى المنطقة (أن زيارتها العاشرة منذ توليها منصبها قبل عامين ونيف ستكون مختلفة عن سابقاتها)، وزادت أنها (ستعلن) في ختام لقاءاتها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن (أفكار عملية) لاستئناف عملية السلام. وتوقعت وسائل الإعلام أن تُعلن رايس عن مبادرة سياسية جديدة لتطبيق حل الدولتين، وبدلاً من ذلك فقد أعلنت رايس ما طلب منها أولمرت أن تعلنه وهو أن (الوقت غير مؤاتٍ للمفاوضات النهائية)، ولكنها لم تنسَ أن تُضيف أنه (على العرب الانفتاح على إسرائيل). رئيس حركة ميريتس وعضو الكنيست يوسي بيلين انتقد رايس لخضوعها لأولمرت، ورفضه فتح مفاوضات جديدة مع المسؤولين الفلسطينيين. وأكد بيلين أن أولمرت (سيظل رافضاً للتسوية مع الفلسطينيين حتى نهاية فترة ولايته في الحكم)، كما عبر الإسرائيليون والفلسطينيون أن لقاءات عباس وأولمرت غير مجدية إطلاقاً، وأن هذه اللقاءات تُعقد من أجل نشر الصور التلفزيونية فقط! وقد أكد مسؤولون فلسطينيون أن هذه اللقاءات لن تُثمر عن شيء بسبب عدم استعداد الإسرائيليين للدخول في عملية سياسية ذات مغزى. وبرأيي يجب أن يُحاسِب دافع الضرائب الأميركي رايس على جولاتها العشر للمنطقة، فالسؤال: ماذا كان الهدف منها، وماذا أثمرت؟ إذ من الأسهل والأرخص والأجدى لها أن تسأل وهي في مكتبها بواشنطن نظيرتها تسيبي ليفني عبر الهاتف عن الموقف الإسرائيلي، ويمكن لها التحدث مع إيهود أولمرت أيضاً، أو حتى متابعة تصريحاتهما عبر نشرات الأخبار، ومن ثم إعادة إعلان هذا الموقف من واشنطن، وهذا ما فعلته عملياً في كل زياراتها بدلاً من تجشم عناء السفر وإثارة التوقعات بأن شيئاً ما سيحدث، ومن ثم رفع درجة الإحباط أيضاً.
أما إذا كانت الأخبار التي تتحدث عن محاولة أميركية لجمع الرباعية مع رباعية عربية بُغية جمع مسؤولين إسرائيليين مع مسؤولين عرب، وإعطاء الانطباع وكأن الأمور في طريقها إلى الحل من خلال ما أسمته واشنطن (بالدول المعتدلة)، فقد أتى الجواب واضحاً في كلمة خادم الحرمين الشريفين، أمام القمة العربية التاسعة عشرة، والذي رفض فيها التدخل الأجنبي بشؤون العرب، والمساومة على الحقوق، وحمل الاحتلال الأميركي مسؤولية المصائب التي حلت بالشعب العراقي، وأكد على أهمية التضامن العربي والوفاق العربي وطالب بكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، مما فتح الطريق لتكون قمة الرياض قمة التحفيز للتضامن العربي، وجمع الشمل العربي في وجه هجمة تستهدف هوية العرب وحضاراتهم ومقدراتهم. فإذا كانت رايس تُصر على الاستماع لما روج له المستشرقون منذ قرون من عداءٍ سافرٍ للإسلام وعنصريةٍ ضد العرب، ولما تعزز في أذهان الغرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر من دعاية تساوي بين العربي والإرهابي، فكرست له هوليوود صناعة الأفلام والمسلسلات التي تنشر الكراهية ضد العرب، فإنها لن تتمكن من صياغة رؤية تعيد للعرب حقهم المشروع في فلسطين والجولان وجنوب لبنان. وقد برهن التاريخ العربي أن هذه الأمة عصية على الأعداء مهما طال أمد الظلم والعدوان، ومهما حاولت الخطط الأميركية أن تتجاهل أسس الصراع وتستثمر في العلاقات العامة لإيهام العالم أن المشكلة بين إسرائيل والعرب قد انتهت. وكي تتوصل رايس في المرات القادمة إلى رؤية معقولة تلقى احترام العقلاء في هذا الكون لا بُد لها أن تدخل إلى أبجدية دبلوماسيتها المفردات التالية: ماذا على إسرائيل أن تفعل، وليس فقط ماذا على العرب أن يفعلوا، ولا بُد لها أن تتساءل ما إذا كان للفلسطينيين والعرب في الجولان وجنوب لبنان الحق في العيش بحرية وكرامة على أرضهم أحراراً من احتلال عنصري بغيض، وما إذا كان يحق للشعب الفلسطيني أن ينتقل بين مدنه وقراه بعيداً عن إذلال حواجز الاحتلال البغيض والتي وصلت إلى تسعمائة حاجز ونيف في الضفة الغربية، وما إذا كان يحق لأطفال فلسطين ارتياد المدارس والوصول إلى القدس وزيارة الأهل والأقرباء دون استئذانٍ ممن نصبوا أنفسهم حاكمين بحياة شعب لا ذنب له سوى أنه ولد وأجداده على هذه الأرض.
وإذا كان أولمرت قد أقنع رايس بأنه (غير مستعد) أن يناقش مسألة عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين شردتهم عن أرضهم وديارهم العمليات الإرهابية الصهيوينة منذ خمسة عقود ونيف، فهل يمكن أن تسأله كيف (يحق) للإسرائيليين (العودة) إلى أرض يقولون إن أجدادهم كانوا بها منذ أربعة آلاف عام؟ والسؤال الأجدى هو ماذا يكون شكل العالم لو أصرت بعض القوى في العالم أن تعيده إلى ما كان عليه قبل ألف عام؟ المقصد من كل هذه الطروحات هو أن هناك الكثير من العمل والإطلاع والقراءة التي يتوجب على وزيرة الخارجية الأميركية أن تقوم بها قبل أن تتنطع لمهمة حل الصراع العربي الإسرائيلي، وعليها أن تتعرف على العرب الذين شمخوا دائماً بتصديهم لأي عدوان، وهزموا كل احتلال أجنبي حاول المكوث في بلدانهم، رغم كل العقبات والصعوبات التي واجهتهم. إذا كانت رايس تتعامل مع القضايا العربية من منظور بعض مستشاريها ومستشاري تشيني ومستشاري أولمرت المعروفين بنظرتهم العدائية العنصرية ضد العرب، والمعتمدين فقط على قوة السلاح والعدوان وانتهاك الشرائع الدولية لحسم كل القضايا في المنطقة، فإنه من غير المحتمل أن تتمكن رايس من بدء أي عملية سياسية حتى مع أشد العرب (اعتدالاً) كما يحلو لها أن تسمي البعض بهدف تمزيق صفوف القادة العرب، لأن العقبة الأساسية هنا ليس القادة العرب الذين اتحدوا في تبني مبادرة السلام، بل هي رفض قادة إسرائيل المطلق للتفاوض بشأن الأرض واللاجئين والقدس. وهذه هي العقبة منذ اليوم الأول للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية الذي هو احتلال غير شرعي للأرض والمياه، واغتصاب للحقوق، وحرمان الفلسطينيين من حريتهم وحقهم بالدولة، ولا حل للصراع إلا بعودة الأرض والمياه لأصحابها الشرعيين. وإلى أن يبدو هذا الاحتمال ممكناً في الجانب الإسرائيلي، يمكن لوزيرة خارجية الولايات المتحدة أن تستخدم وقتها بشكل مفيد وتريح نفسها من عناء عبور المحيط، ومن الظهور بمظهر الفاشل في تحقيق أهداف جولاته. وها هي إسرائيل تؤكد مواقفها برفض المبادرة العربية التي صدرت في قمة بيروت وأكدت عليها قمة الرياض، فيما أكد الفلسطينيون جميعاً قبول ما تتفق عليه القمة العربية. فقوى الاحتلال العنصرية لا تريد سلاماً بل استسلاماً وهذا ما لن تستطيع رايس أن تحققه في بحثها عن إرث يُسجل باسم رئيسها وحكومتها.
د.بثينة شعبان*
* وزيرة المغتربين في سوريا



أعلى



اتعامل مع نصفك!

الموقف الاوروبي المعلن من حكومة الوحدة الفلسطينية اقل ما يوصف به هو انه موقف اعرج. صحيح ان وزراء الخارجية الاوروبيين قالوا انهم ينتظرون (خطوات) الحكومة، لكنهم اكدوا انهم يمكن ان يعترفوا (بأعضاء) من هذه الحكومة، هم من وصفوا بأنهم (من حركة فتح) او انهم من صف الرئيس الفلسطيني. هذا الموقف اعرج واعور وغير واقعي في الوقت عينه. كيف يستقيم منطق يقول (انا اتعامل مع اجزاء منك واتجاهل اجزاء اخرى؟ اتعامل مثلا مع يدك اليمنى وارفض التعامل مع يدك اليسرى، او اتعامل مع (الفص الايسر من دماغك وارفض التعامل مع الفص الايمن منه؟).
الواقعية المطلوبة من اوروبا (العاقلة) ينبغي ان تنطلق من موقع من يدرك استحالة الاقرار بنصف اعضاء الجسد الواحد ورفض التعامل او التعاطي مع نصف الجسد الآخر. بصورة اوضح ان الحكومة الفلسطينية ـ واحدة ـ وبرنامجها واضح، واهدافها معلنة وهي مشكلة او مؤلفة لانجاز اهداف محددة. ومن هنا لا يستقيم الموقف الاوروبي مع الواقع ولا ينسجم موقفه المعلن مع متطلبات (الديمقراطية). هناك من يريد المزاوجة بين (ارضاء الدولة اليهودية والادارة الاميركية) وارضاء الطرف الفلسطيني والموازنة بين طروحات رفض التعامل مع فريق من حكومة واحدة والتعامل مع فريقها الثاني في وقت واحد.
اوروبا التي كنا نتوقع منها ان تبتعد وان بمسافة معينة عن الموقف المعلن في تل ابيب نراها تناور وتداور وتحاول الالتفاف على الوقائع. ومن هنا قلنا انه موقف اعرج او اعور، ولا ينسجم مع ما تقوله اوروبا من انها تسعى الى السلام العادل بين العرب والمحتل الصهيوني.
ماذا يتوقع الاوروبيون ان يكون رد الفعل الفلسطيني غير المعلن فور اعلان الموقف الاوروبي في المانيا؟ هل توقعوا ان يرحب الفلسطينيون بهذا الموقف الذي يعتبر انحيازا للطرف المحتل؟ ام انهم توقعوا ان يقال انه موقف (محايد)؟ حتى الموقف الذي يوصف بأنه محايد هو موقف سلبي، اذ ليس بين الحق والباطل موقف (محايد) حيث يجير الحياد لصالح الطرف المعتدي او الظالم ولا يوصف بأنه موقف (منصف). عليه فان على الاوروبيين ان يتوقعوا ردودا من مثل: انها محاولة لشق وحدة الموقف الفلسطيني. او هو موقف يحاول الالتفاف ليس فقط على اتفاق مكة المكرمة بل الالتفاف على مقررات القمة العربية وبالذات اقرار القمة المبادرة العربية كما هي دون أي تعديل.
وجدير بنا هنا ان نحيي مواقف بعض الاطراف في الاتحاد الاوروبي التي لم توافق عمليا على الصيغة المعلنة في اجتماع وزراء الخارجية، ونتمنى ان ينسحب الموقف ليشمل الجميع، هذا ان كانت اوروبا تسعى فعلا الى ضمان حل عادل للمشكلة الفلسطينية واقرار السلام العادل في المنطقة وبما ينعكس ايجابيا على العالم بأسره لأن العالم كله يدرك ان لب المشكلات المعقدة في المنطقة العربية وفي العالم اليوم هي القضية الفلسطينية.
استمعنا الى وزير خارجية لوكسمبرغ الذي طالب بالانفتاح على (الحكومة) الفلسطينية، بما يعني الاقرار بالحكومة كجسد واحد وكعقل واحد وارادة واحدة واتجاه واحد وهذا هو المنطق العقلاني والواقعي في الوقت عينه. واذا كانت اوروبا ستقرر مواقف اخرى في ضوء (سلوك) الحكومة فان الموقف الفلسطيني ذاته وبالمقابل سوف يكون محكوما بما يصدر عن الطرف الصهيوني من جهة والاستجابة الاوروبية لما سيحدث من تطورات في ظل السعي العربي (لتفعيل) وليس لتعديل المبادرة العربية من جهة اخرى. وهذا الموقف هو الرد الطبيعي الفلسطيني والعربي على التطورات اللاحقة لتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية.
ويبدو ان من واجبنا تحذير الفلسطينيين من التهاون ازاء الموقف الاوروبي المعلن، بمعنى ان يكون رفض مثل هذا الموقف واضحا جدا. التعامل مع الحكومة الفلسطينية اما يكون (مع اعضائها كلهم) او لا يكون. تماما مثل النظرة الى المبادرة العربية فاما قبولها كما هي واما رفضها، فلا تعديل ولا شطب ولا أي محاولة لانتقاء بند منها دون الآخر. هل تكون الايام القادمة حاملة دلالات العقلانية والانصاف من لدن الاتحاد الاوروبي بما يؤكد صدقية (استقلالية) اوروبا عن المواقف المعلنة في تل ابيب وفي واشنطن، وبصرف النظر عن أي مسافة قد تبدو بين الموقف الاميركي ومواقف حكومة اولمرت المأزومة؟
نواف أبو الهيجاء*

* كاتب فلسطيني



أعلى





الشراكة في إنتاج الوقود الحيوي بين البرازيل والولايات المتحدة

أجريت زيارة للرئيس بوش مؤخراً في منتجع (كامب ديفيد) بهدف مواصلة محادثاتنا التي بدأت قبل بضعة أسابيع في مدينة (ساو باولو). وكنا قد خطونا خطوتنا الأولى المهمة، على طريق إلزام بلدينا بتطوير موارد الطاقة النظيفة المتجددة، التي يتوقع لها أن تضمن رفاهية وازدهار شعبينا، في ذات الوقت الذي تؤمّن حماية النظم البيئية.
وها نحن نطلق هذه الشراكة الثنائية، دعماً منا لدور وقود (الإيثانول) في موارد الطاقة المختلطة في بلدينا، بينما نعمل في ذات الوقت على توفير وقود الديزل الحيوي فيهما بمستوى أوسع مما هو عليه الآن. ويتزامن إطلاق هذه المبادرة، مع خلقنا المشترك للفرص الكفيلة بتوسيع هذه البرامج ونشرها على المستوى العالمي. وتقوم هذه المبادرة في الأساس، على ما أنجزته البرازيل في مضمار منتجات الطاقة البيولوجية. وقد أسفرت أربعون عاماً من البحث والابتكارات التقنية المتصلة في هذا المجال، عن تمكين البرازيل من الاكتفاء الذاتي في مجال النفط، وذلك نتيجة لتحويل 40% من استهلاك البرازيل للنفط، إلى طاقة (الإيثانول). أما محركات (الطاقة المرنة) التي تعمل بأي خليط من مصادر الطاقة البيولوجية، فقد تمكنت من تحويل (الإيثانول) إلى مصدر مأمون، ويعول عليه في مجال الطاقة. واليوم فنحن نتطلع إلى تحقيق طفرات تقنية جديدة، ونحن ننشغل بتطوير سوق الديزل الحيوي المحلية الخاصة بنا.
ومهما يكن فإن كلاً من (الإيثانول) و(الديزل الحيوي)، يُعدان أكثر من مجرد إجابة أو علاج لإدماننا الخطير لمنتجات الطاقة الحفرية. ذلك أننا نريد أن نشرع عملياً في إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتنا الخاصة بحماية البيئة. فإلى جانب قابليتها للتجدد، تتسم منتجات (الديزل الحيوي) في البرازيل بنظافتها وقدرتها التنافسية العالية. ومن خصائص (الإيثانول) المصنوع من قصب السكر، أنه لا يخلف وراءه مواد ملوثة، طالما يتم تدوير المادة الخام كلها، بينما يتم تحويل المنتجات الجانبية إلى أسمدة للتربة. وفي الوقت ذاته، يعرف نبات قصب السكر بامتصاصه للكربون من الغلاف الجوي، ما يعني مساهمته في التخفيف من درجة تركيز ظاهرة الإحتباس الحراري في الغلاف الجوي.
وتمتلك موارد الطاقة البديلة قدرة كبيرة على التخفيف من وطأة الاعتماد الدولي الكبير على حفنة من الدول دائماً، من أجل الحصول على ما نحتاجه من منتجات الطاقة. وينص الاتفاق المبرم بين البرازيل والولايات المتحدة الأميركية، على تنويع إنتاج موارد الطاقة الحيوية عبر تحالفات ثلاثية مع طرف دولي أو إقليمي ثالث. وربما تشمل هذه الشبكة الجديدة، الدول المنتجة للنفط، فيما لو رغبت في إضافة وخلط طاقة (الإيثانول) أو (الديزل الحيوي) مع ما لديها من احتياطيات من الطاقة الحفرية. وهذه وصفة لزيادة الدخل القومي، وخلق المزيد من الوظائف وفرص العمل، إضافة إلى التخفيف من وطأة الفقر، في الكثير من الدول النامية التي يتوفر فيها (الحفريات الحيوية) بكميات كبيرة.
ولكي تجد هذه المقترحات فرصة لها للتطبيق العملي، فإنه يلزم وضع لبنات عالمية للسوق الخاصة بهذه المنتجات البديلة. ولأجل هذا الغرض، فقد انضمت البرازيل إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية والهند والصين وجنوب أفريقيا والاتحاد الأوروبي، لتطلق هذه الدول والكيانات معاً، ما يسمى بـ(المنتدى العالمي حول الوقود الحيوي)، خلال شهر مارس الجاري. ويهدف هذا المنتدى، إلى تأمين الظروف اللازمة لجعل (الإيثانول) حالياً، ثم (الديزل الحيوي) لاحقاً، سلعة عالمية قابلة للتسويق. ويمكن تحقيق هذا الهدف، ما لم تعق سياسات حماية الاقتصادات الوطنية، تسويق منتجات الطاقة البديلة هذه. وما يثير القلق، أن الدعم الحكومي الأميركي المقدم لبرنامج (الإيثانول) القائم على الذرة الشامية، قد أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الحبوب الأميركية، بنسبة بلغت نحو 80% من سعرها الأصلي. وهذا ما يضر بمنتجي اللحوم ومنتجات فول الصويا عالمياً، بقدر ما يشكله من مهددات للأمن الغذائي العالمي.
وفي المقابل، فقد تمكن النجاح الكبير الذي حققه برنامج الإيثانول البرازيلي، من تبديد أساطير بعينها. فالإيثانول لا يشكل مهدداً مباشراً للغابات المطيرة المدارية كما يشاع. والسبب هو أن التربة الأمازونية ـ التي تنتشر فيها تلك الغابات ـ تتسم بضعف خصوبتها، ما يجعلها غير ملائمة لإنبات قصب السكر فيها. ثم إن الالتزام الثابت بحماية البيئة، قد ساعد في خفض إزالة الغابات بمعدل 52%، خلال السنوات القليلة الماضية. وهكذا نكون قد فرغنا من تفنيد الأسطورة الأولى. أما الثانية، فتذهب إلى أن إنتاج قصب السكر، يمثل تهديداً للإنتاج الغذائي. أما الحقيقة فهي أن أقل من خمس واحد، من مجمل الأراضي المزروعة في البرازيل، والبالغة مساحتها 340 مليون هكتار، يستغل لزراعة المحاصيل الغذائية، في حين لا تستغل إلا نسبة 1% فحسب، أو ما يعادل نحو 3 ملايين هكتار، لزراعة قصب السكر الذي يستخلص منه غاز الإيثانول. وبالمقارنة ذاتها، تصل مساحة الأراضي الرعوية المستخدمة حالياً، إلى 200 مليون هكتار، حيث يجري التوسع في زراعة قصب السكر فيها الآن. ولذلك فإن التحدي الرئيسي فيما يتعلق بتوفير الأمن الغذائي للمواطنين، يتمثل في تخطي مشكلة الفقر، ووقف الانحدار المنظم للمزيد من المواطنين إلى ما دون خط الفقر. وهذا هو ما دعانا لإطلاق حملة جديدة هنا وفي خارج حدود بلادنا، تهدف إلى تأمين الحد الأدنى من الدخل اللازم لكل مواطن في مختلف الفئات الاجتماعية، حتى يتمكن من تناول ثلاث وجبات غذائية يومياً. والمعلوم أن الزراعة لا تكتفي بتوفير المحاصيل الغذائية فحسب، وإنما تسهم أيضاً في تأمين وسائل الحياة للملايين من صغار الفلاحين عالمياً. ولذلك فإن في انتشار زراعة قصب السكر وفول الصويا وغيرهما من المحاصيل القابلة لتحويلها إلى مصدر للوقود البيولوجي، ما يؤمّن لملايين الأسر الصغيرة، الموارد المالية اللازمة لدعم حياتها المعيشية.
أما في مجال الطاقة، فنعلم جميعنا أن أمنها يعتمد على قدرتنا على تنويع مصادرها. ولما كانت البرازيل والولايات المتحدة الأميركية تمثلان ما يزيد على نسبة 70% من إجمالي إنتاج الإيثانول العالمي، فها نحن نقتسم الأسواق والخبرات التكنولوجية فيما بيننا، من إنتاج المزيد من الطاقة النظيفة المتجددة، وذات الكفاءة العالية في الاستهلاك.
لويز ايناسيو لولا دا سيلفا*
* الرئيس البرازيلي
* خدمة واشنطن بوست خاص ب(الوطن)


 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept