|
هل تندلع حرب جديدة بين
لبنان وإسرائيل خلال مايو المقبل ؟
|
* الأهداف الرئيسية للحرب على لبنان في العام الماضي لم تتحقق وهناك
احتمالات لشن حرب جديدة لتحقيقها
* منطقة البقاع وليس الجنوب ستكون الساحة الجديدة للصراع الاسرائيلي
اللبناني المقبل
القاهرة ـ الوطن*:تناقلت وسائل الإعلام اللبنانية
مؤخرًا معلومات ميدانية مصدرها تقارير غربية تتحدث عن احتمالات عودة
التوتر العسكرى إلى لبنان أواخر شهر مايو المقبل محددة منطقة البقاع
وليس الجنوب كساحة للصراع الاسرائيلي اللبناني المقبل، ورأت تلك
التقارير أن إسرائيل قد تسعي للخروج من أزمتها الداخلية وانقاذ ماء
وجه حكومة ايهود أولمرت بأحداث فجوة عسكرية تكون ساحتها لبنان .
كما تحدثت مراكز دراسات عسكرية متخصصة بالشرق الأوسط عن مؤشرات احتمال
تجدد النزاع بين إسرائيل وحزب الله ومنها استمرار تدفق السلاح الى
لبنان، فيما يعزز من انتقال الصراع إلى البقاع تحول الجنوب إلى ساحة
دولية بفعل وجود قوات اليونيفيل .
ومن مؤشرات الصدام أيضًا أن حزب الله بدأ إعداد خط دفاع ثان جنوب
الليطاني استعدادا لاى خطوة اسرائيلية محتملة ، وذلك بعد أن استعاد
حزب الله انفاسه وأعاد رسم استراتيجية جديدة تقضي بوضع استحكاماته
الدفاعية شمال الليطاني لتكون بديلة من الخط الذي خسره بفعل القرار
1701 على طول الحدود مع إسرائيل .
وقد صرح وزراء في الحكومة الإسرائيلية بالفعل من أن حملتهم الأخيرة
على لبنان دمرت حتى الآن 50 في المائة من قدرات حزب الله العسكرية
، وقائلين : "يجب السماح لقوات الدفاع الإسرائيلي بإتمام المهمة"
!!.
إلا أن خبراء عسكريين إسرائيليين بارزين رأوا في المقابل أن المساعي
لسحق حزب الله يعوقها افتقارها للقنابل التي تلقى من الجو والقادرة
على اختراق مراكز قيادة الحزب المحصنة تحت الأرض، مشيرين إلى أنه
في الوقت الذي تسهم فيه القوة الجوية الإسرائيلية في وقف بعض عمليات
إطلاق الصواريخ عبر الحدود من جانب حزب الله ، فإنها تفشل في محاولتها
تعقب وقتل قادة الحزب الذين تحصنوا تحت الأرض.
وربما ذلك هو ما دفع إسرائيل للجوء للولايات المتحدة في عام 2004
من أجل الحصول على قنابل موجهة خارقة للحصون في ظل أن الكثيرين من
زعماء حزب الله يقال : إنهم مختبئين في حصون تحت الأرض ، كما أن
حزب الله يخفي بعضًا من مخزونه من الأسلحة تحت الأرض(ترى آراء أخرى
أن الهدف من وراء السعي الإسرائيلي للحصول على هذه القنابل يستهدف
المنشآت النووية الإيرانية وليس حزب الله).
دوافع الحرب
قبل اندلاع أى حرب في أى مكان من أرجاء الأرض من البديهي أن يكون
هناك ما يدفع إلى حدوثها ويكون هناك ما يؤجل اندلاعها ، وقد تظهر
أمور وأحداث جديدة لتقضي على فكرة الحرب من الأساس ، ولو نظرنا إلى
ما قد يدفع إسرائيل إلى شن حرب على إسرائيل، سنجد ما يلي :
ـ لم تكن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان رد فعل مباشر على
إقدام حزب الله على أسر جنديين إسرائيليين بقدر ما كانت وليدة خطة
إسرائيلية مدبرة لها أهدافها التي لم تتحقق حتى الآن .
وبمعنى آخر ، فإن الأغراض الرئيسية للحرب وهي القضاء على حزب الله
وإقامة حكومة لبنانية تخضع لإسرائيل وأميركا ، وإضعاف حليفي حزب
الله إيران وسوريا، كلها أهداف لم تتحقق بل تحقق عكسها إلى حد كبير
، وهو ما يعني أن السعي مرة أخرى لتنفيذ تلك الخطة وتحقيق هذه الأهداف
قد يكون واردًا .
ـ انتهت حرب لبنان بشعور إسرائيلي مرير بالفشل يترافق مع فقدان الحكومة
الإسرائيلية مصداقيتها وظهور قوة الردع الإسرائيلية وكأنها ضعفت
إلى حد بعيد، ولاشك أن ذلك الأمر قد يدفع إسرائيل لمحاولة تغيير
تلك الصورة بشن حرب جديدة لإعادة "تأكيد قوة الردع الإسرائيلية"
وهي الاستراتيجة التي طالما اتبعتها إسرائيل .
تدرك إسرائيل جيدًا أن أى حرب ستخوضها ستكون لها آثارها السياسية
والاقتصادية والعسكرية والنفسية وعلى جميع المستويات بدءًا من الداخل
الإسرائيلي إلى المحيط الإقليمي والدولي .
وتدرك إسرائيل أيضًا أن أى حرب جديدة على لبنان قد تكون سببًا في
تكرار نفس آثار وخسائر الحرب الأخيرة على لبنان ، والتي خسرت فيها
إسرائيل الكثير والكثير ، فعلى المستوى الدولي ، خسرت إسرائيل أيضًا
بسبب الاستخدام الوحشي لقواتها العسكرية،وزادت الانتقادات الدولية
لها بسبب عدم احترامها للقانون الدولي الإنساني واستهدافها المؤسسات
المدنية اللبنانية في تطبيق عملي لما أصبح يسمى بـ "إرهاب الدولة"،
وكان من الواضح أن هناك عدم رضا أوروبي عما يحدث عبر عنه وزير الخارجية
الفرنسي فيليب دوست بلازي حين أدان الغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي
على لبنان واعتبرها "عملاً حربيًا غير متناسب"، ونفس الأمر
عبر عنه المتحدث باسم الخارجية الروسية .
وعلى المستوى الاقتصادي ، ووفقًا لتقديرات الإسرائيليين أنفسهم ،
فإن تكلفة العدوان على لبنان خلال الأسبوع الأول من الحرب على لبنان
في العام الماضي بلغت 1.3 مليار دولار ، فيما قدرت الأضرار المادية
في 70 بلدة ومستوطنة ومدينة إسرائيلية طالتها صواريخ حزب الله حتى
يوم 20 يوليو بأكثر من 225 مليون دولار ، أما الخسائر المادية بالاقتصاد
الإسرائيلي جراء إغلاق المصانع وتعطيل المرافق التجارية فتقدر بنحو
90 مليون دولار يوميا ، بينما أنفق الجيش يوميا نحو 112.5 مليون
دولار ، ويضاف إلى ما سبق الخسائر المالية التي نجمت عن الأضرار
الفادحة التي أصابت البنى الأساسية ، والخسائر الناتجة عن إلغاء
الحجوزات في الفنادق والمناطق السياحية في الشمال وإلغاء رحلات السياح
الأجانب إلى البلاد والتي تُقدر بنحو 27 مليون دولار خلال هذه الفترة
فقط (خسرت لبنان في المقابل أيضًا نحو ملياري دولار ـ حتى 20 يوليو
ـ نتيجة الغارات الإسرائيلية المتواصلة على شبكات الطرق والجسور
والاتصالات ومحطات الكهرباء والموانئ والمطارات بل ومصانع الحليب
ومخازن الأغذية ، هذا فضلا عن الخسائر في القطاع السياحي).
وقد أكد تقرير رسمي فرنسي حول الحرب الإسرائيلية وأسبابها المباشرة
وغير المباشرة، أن خسائر إسرائيل الحقيقية هي أقرب إلى الخيال إذا
ما قورنت بما صرحت به الحكومة الإسرائيلية رسمياً ؛ حيث يؤكد ، بالاستناد
إلى مصادر إسرائيلية رسمية ، أن خسائر إسرائيل من العسكريين بلغت
2300 "ألفين وثلاثمائة قتيل"، وليس 119 فقط ، منهم 600
توفوا في دور العلاج نتيجة إصاباتهم البليغة، أما عدد الجرحى العسكريين
ذوي الجروح البالغة ، الذين ظلوا على قيد الحياة ، فقد بلغ 700 جريح
.
كما أن من أبرز الخسائر الإسرائيلية التي تعرضت لها كدولة والتي
ستقيم لها ألف حساب قبل شنها أى حرب جديدة ، هو ما ترسخ من اعتقاد
لدى الإسرائيليين عقب حرب لبنان 2006 بأن الدخول في حرب مع المقاومة
ليس في صالحها، وبأن حزب الله سيظل يؤرق مضاجعها , بعد أن أظهر عبر
عملية "الوعد الصادق" كفاءة عالية للغاية، جعلت البلدات
والمدن في شمال إسرائيل ، أشبه بمدن الأشباح بعد أن برحها سكانها
في أعقاب الصواريخ التي يطلقها حزب الله .
وبالإضافة إلى كل ذلك ، فإنه من المؤكد أن حلفاء إسرائيل سيكون لهم
تأثيرهم ـ حتى ولو كان طفيفا ـ في اتخاذ قرار الحرب أو عدم اتخاذه
، وعلى سبيل المثال، فإن الولايات المتحدة رغم تأييدها المعلن لإسرائيل،
فإنه من الواضح، أنها تخشى من انفجار الأوضاع على مصالحها في المنطقة
، وتدرك أنها لا تحتمل الدخول في مزيد من الأزمات في المنطقة ويكفيها
الأزمة مع إيران والأوضاع المتردية في العراق، كما تدرك أن التصعيد
من جديد ضد لبنان قد يتسبب في كارثة مؤكدة خاصة وأن واشنطن لم تعد
لديها القدرة على السيطرة أو الضغط على أى من الأطراف ذات الصلة
بما يحدث الآن سواء حزب الله أو حماس أو سوريا أو إيران أو حتى إسرائيل
.
*وكالة الأنباء العربية
قضايا (2)
اللاجئون العراقيون .. مأساة إنسانية ومسئولية أميركية
أحمد حسين*
خلفت الحرب الأميركية أثرها المدمر على العراق واصبح الشعب بجميع
أطيافه ضحايا هذه المآسي التي ألحقها به حالة الانفلات الأمني الواضحة،
وأعمال القتل والخطف التي نشاهدها بصفة يومية، ليتحول الشارع العراقي
إلى جحيم لا يطاق بعد أن أصبح ساحة لتصفية الحسابات المحلية والدولية
دينية كانت أو أثنية، حتى أدت جملة هذه المعطيات إلى هروب جماعي
للأسر العراقية وهي تحمل بالكاد المقتنيات الشخصية، لتودع بعيون
دامعة وقلوب دامية الوطن والأهل ودجلة والفرات وعبرت الحدود إلى
دول الجوار بعدما ركعت مقبلة تراب وادي ما بين النهرين الذي امتزجت
به أتربة أجساد الأجداد. لذا علينا أن نتعرف على ظروفهم المعيشية
في الدول العربية التي شهدت وما زالت تشهد مزيداً من تدفقهم.
أكثر من 2 مليون. تستمر معاناة العراقيين اللاجئين سواء بالتهجير
القسري للانتقال داخل العراق أو الهجرة إلى الخارج طلبا للأمان المفقود
تماما في بلادهم منذ عدة سنوات وفي كلتا الهجرتين ، تعاني العوائل
من نقص شديد في سبل العيش فضلا عن فقدانها لأبسط الخدمات الإنسانية،
والتعطيل الوظيفي والتربوي مما يؤثر سلبيا حتى على مستقبل الأطفال
ومصدر العيش بالنسبة للكبار.
وتقدر وكالة الأمم المتحدة للاجئين أن نحو 50 ألف فرد يغادرون العراق
كل شهر بسبب أحداث العنف فيه، وان نحو أربعة ملايين عراقي يعيشون
بعيدا عن منازلهم. وتظل الغالبية العظمى من العراقيين الفارين من
بلادهم في سوريا والأردن المجاورين للعراق، حيث يوجد في سوريا وحدها
زهاء المليون لاجئ عراقي بينما يأوي الأردن حوالي 750 ألف لاجئ،
ويعيش في مصر حوالي 13 ألف لاجئ، ليتجاوز، وحسب آخر تقديرات، عددهم
الإجمالي زهاء الــ 2 مليون لاجئ جراء الظروف التي تعيشها العراق،
وهذا الرقم بطبيعة الحال في زيادة مستمرة بسبب التدفقات الشبه يومية
من العراقيين إلى دول الجوار.
ووصفت منظمة اللاجئين العالمية بواشنطن هذه المشكلة بأنها "الأزمة
الإنسانية الأسرع تزايدا في العالم، حيث يغادر العراق 3000 شخص يوميا،
باتوا يهددون النسيج الاقتصادي والاجتماعي لكل من الأردن وسوريا".
فيما توقعت منظمة الهجرة الدولية أن يفر في الفترة المقبلة نحو مليونين
من العراقيين إلى البلدان المجاورة طلبا للجوء، وأن يكون العام الحالي
أكثر قتامة وسوداوية, طالما أن العوامل والظروف المشجعة على التهجير
بقيت على حالها.
تجاهل واضح
لابد من الإشارة هنا إلى أن حكومات الدول المضيفة لا ترغب في الاعتراف
بأزمة تدفق قافلة اللاجئين، ومن ثم لا تقرْ للاجئين العراقيين بوضع
رسمي، رغم أنها توفر لهم بعض الخدمات الاجتماعية. وعلى نحو مماثل
لا زال المجتمع الدولي في حالة إنكار بشأن وجود واستمرار أزمة اللاجئين
العراقيين، رغم توفير موارد ضحلة لمواجهة حاجات هذه الموجات البشرية
المتسعة، لا سيما أن الدول المضيفة تحتاج إلى دعم من الدول المانحة
والأمم المتحدة لإنشاء برنامج هادف للاستجابة لهذه المأساة البشرية.
وأشار انتونيو جوتيرس رئيس المفوضية العليا للاجئين إلى أن المجتمع
الدولي ركز على الاضطراب داخل العراق، لكنه أهمل الجانب الإنساني
لأزمة اللاجئين، وأنه لا يوجد اهتمام كاف بحقيقة وجود ملايين العراقيين
الذين هجروا أماكنهم، ويعيشون في ظروف بالغة الصعوبة، بعضهم داخل
العراق وبعضهم خارجه، وكثيرا منهم يعيشون في فقر، وأن فرص حصولهم
على الخدمات الصحية والتعليمية محدودة.
مهاجرين غير شرعيين
وفيما يتعلق بأوضاع اللاجئين في الأردن، قالت هيومن رايتس ووتش في
تقريرهاٍ العام الماضي أن مئات الآلاف من العراقيين الذين يعيشون
في الأردن يواجهون خطراً يومياً يتمثل في الاعتقال والغرامة والترحيل
لأن الحكومة تعاملهم معاملة مهاجرين غير شرعيين بدلاً من معاملتهم
كلاجئين.
فمنذ بدء الحرب في العراق عام 2003، نزح عن العراق أكثر من مليون
عراقي ، لكن أياً من البلدان المجاورة لا يعترف بهم كلاجئين رغم
أن المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة دعت هذه البلدان إلى
توفير الحماية المؤقتة لهم. وكانت الحكومة الأردنية تبدي تسامحاً
إزاء أكثر من 500 ألف عراقي يعيشون في الأردن حتى تفجيرات عمان في
نوفمبر 2005، والتي دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أمنية ضد العراقيين
الذين لا يتمتعون بإقامةٍ قانونية وتقوم بترحيلهم. وهي الآن ترفض
دخول كثير من العراقيين عند الحدود.
ويتحدث العراقيون بقلق عن حافلات الشرطة البيضاء التي تسير في شوارع
عمان العاصمة بحثا عن العراقيين المقيمين بشكل غير شرعي فيها. كما
يعاني الطلبة العراقيون من مسألة معادلة سنوات دراستهم بالعراق،
والمشكلة أكثر ظهورا في التعليم العالي أكثر منه في التعليم الأساسي.
وفي الكليات العملية أكثر من النظرية.
لا يختلف كثيراً
وإذا انتقلنا إلى وضع اللاجئين في سوريا، التي تعد المضيف الأول
للاجئين العراقيين، حيث تشير التقديرات إلى أن 40 ألف لاجئ جديد
يدخلونها شهريا، فإننا نجده لا يختلف كثيراً عن الوضع السابق، حيث
أشار تقرير منظمة اليونيسيف والبرنامج العالمي للغذاء إلى أن حوالي
450 ألف عراقي في سوريا يواجهون صعوبات متعددة ذات علاقة بشرعية
وجودهم في سوريا، بالإضافة إلى محدودية الدخل. وقال مسؤول فى الأمم
المتحدة أن اللاجئين العراقيين يعيشون عيشة سيئة, إذ اضطرت بعض العراقيات
إلى عمل غير مشروع بسبب ضيق ظروفهن المعيشية. هذا وقد أثار قرار
السلطات السورية بداية العام الحالي والمتعلق بتحديد إقامتهم بأسبوعين
فقط ، قابلة للتجديد مرة واحدة ، قلق مئات الآلاف من العراقيين،
الذين لجأوا الى سوريا هربا من العنف في بلادهم، وباتوا يواجهون
الآن مصيرا مجهولا. ولا تلقى سوريا دعماً مادياً كافياً لحل المشكلات
الاقتصادية للاجئين، لاسيما أن ميزانية مفوضية مساعدة اللاجئين العراقيين
فيها اقتصرت العام الماضي على 700 ألف دولار، أي أقل من دولار لكل
لاجئ.
وأدى هذا الضغط على الاقتصاد السوري إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية،
حيث ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 35% خلال السنوات الثلاث
الأخيرة, وارتفاع سعر الماء والكهرباء ما بين 21 الى 27%، إلى جانب
ارتفاع معدل الجريمة بنسبة 20% .
90% من اللاجئين في لبنان
يشكل اللاجئون العراقيون في لبنان ما نسبته تسعين في المائة من اللاجئين
باستثناء الفلسطينيين، حيث تشير الأرقام غير الرسمية الى وجود ما
بين 20 - 40 ألف لاجئ عراقي في لبنان، يمرون بمأساة حقيقية جراء
مجموعة من السياسات التي تنتهجها الحكومة تجاههم منها: عدم السماح
للأولاد العراقيين بارتياد المدارس العامة إطلاقا، إلى جانب أن العديد
منهم يعيشون في فقر مدقع، ناهيك عن غياب الرعاية الصحية. وما يزيد
من المأساة، أنه كان في السابق يحصل اللاجئون على وثائق وبطاقات
من المفوضية العليا للاجئين، تسمح لهم بالإقامة في لبنان والحصول
على مساعدة حتى يتمكنوا من الحصول على موافقة للهجرة إلى بلد آخر،أما
الآن فالأحوال تغيرت واصبح من العسير الحصول على تلك البطاقات، بحجة
عدم وجود تعاون رسمي بين الدولتين اللبنانية والعراقية لحل هذه المسألة.
المسئولية الأميركية
تجدر الإشارة هنا إلى أنه لم تعد تلك الدول المضيفة، في ظل الضغوط
المتواصلة على مواردها المحدودة، قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية
للاجئين والتخفيف من معاناتهم، لذا تشرع هذه الدول بين الحين ولآخر
بإغلاق حدودها في وجه النساء والأطفال الهاربين من جحيم العراق.
وإزاء ذلك علينا طرح السؤال المتعلق بتحديد المسئولية عن هذه الكارية
الإنسانية ؟.
حيث قالت منظمة حقوق الإنسان الدولية أن كلا من الولايات المتحدة
وبريطانيا تتحملان مسؤولية خاصة لمساعدة المهجرين العراقيين داخل
العراق وخارجه.
وأوضح بيل فريليك مدير شؤون اللاجئين بالمنظمة أن البلدين شنا حرباً
أدت الى مقتل الآلاف، ونشر الخوف والمعاناة والتهجير. ويؤكد محللون
أنه على غرار باقي المشاكل في العراق، فقد فشلت الإدارة الأميركية
مرة أخرى في إدراك الحجم الحقيقي لمعضلة اللاجئين والمبادرة إلى
صوغ سياسة قادرة على معالجتها، لا سيما أن الولايات المتحدة لم تستقبل
في العام الماضي سوى 202 لاجئ ، وتعتزم أن تستقبل نفس العدد في العام
الحالي، وهي جهود لا تكفي أبداً للتخفيف من معاناة العراقيين.
برنامج متواضع
فبعد أن وصلت قيمة التبرعات الأميركية إلى 150 مليون دولار أميركي
عام 2003، انخفضت في العام السابق لتصل إلى 29 مليون دولار، حيث
يتم إنفاق ربع هذا المبلغ فقط على برنامج اللاجئين العراقيين في
سوريا، والأردن، وتركيا، ولبنان. ورغم إدراك الولايات المتحدة لمسئوليتها،
فإنه لا يوجد حتى الآن سوى برنامج متواضع أجازه الكونغرس يقضي باستقبال
خمسين مترجماً من العراق وأفغانستان كل سنة من دون الاهتمام بمصير
غيرهم، رغم التصريحات المستمرة حول استعدادها لزيادة عدد اللاجئين
العراقيين اليها والذين تجبرهم الاضطرابات المدنية إلى مغادرة بلادهم.
ونجد الولايات المتحدة لا تهتم بصورة كبيرة بالمسائل الإنسانية،
حيث وصلت النفقات العسكرية في العراق إلى 8 مليارات دولار، لكنها
بالكاد تلتفت إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في العراق والمعاناة
التي يعيشها اللاجئون في الدول المجاورة، حيث لا تتجاوز نفقات وزارة
الخارجية على القضايا الإنسانية 20 مليون دولار خلال السنة الماضية.
ومن هذا يتضح لنا أنه إذا لم تسارع الولايات المتحدة والقوى الدولية
الأخرى إلى حل واحتواء أزمة اللاجئين الناشئة عن الحرب فإن العراق
ودول الجوار ستغرق في أجواء من عدم الاستقرار وفي أزمة إنسانية مستفحلة.
* وكالة الأنباء العربية ـ القاهرة
قضايا التخابر وأثرها علي أمن واستقرار الدول
أسامة نور الدين*
شهدت مصر في الشهور القليلة الماضية ، القبض على جاسوسين مصريين
يعملان لحساب الموساد الإسرائيلي ، والاثنان تم تجنيدهما في الخارج
، أحدهما كان مهاجرا إلي كندا ، والآخر كان يعمل بوكالة الطاقة الذرية
المصرية ، ثم سافر إلى السعودية ، وقد التقطه ضباط الموساد الإسرائيلي
عن طريق سيرته الذاتية الموجودة على الشبكة الدولية ، حيث تم الاتصال
به ومن ثم تجنيده في هونغ كونغ ، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات
عن أسباب قيام إسرائيل بذلك الأمر خاصة وأن هناك معاهدة سلام بينها
وبين مصر ، وسر قبول هؤلاء الشباب بذلك الأمر الذي يتنافى مع القيم
والتقاليد الأخلاقية !
تاريخ مشبوه
على الرغم من مرور 23 عاما هي عمر معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل
إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتوقف عن نشاطه في تجنيد الأفراد والتخابر
على المصالح القومية المصرية.
وملف التخابر بين مصر وإسرائيل مليء بالعديد من القضايا ، ومن أشهر
هذه القضايا الجاسوس عزام عزام أخطر جاسوس إسرائيلي في مصر حتى الآن
لأنه منذ أن حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً وذلك عام 1997م وإسرائيل
وقادتها لا يألون جهداً في المطالبة بالإفراج عنه ، وتمّ لهم مرادهم
وأفرج عنه بعد قضاء مدة ثماني سنوات في السجون المصرية ، مقابل صفقة
بين السلطات المصرية والإسرائيلية تقضي بالإفراج عن ستة من الطلاب
المصريين ضلوا الطريق في الصحراء ودخلوا إسرائيل بطريقة الخطأ .
ففي عام 1996م تم القبض على عزام عزام متعب عزام والقبض على شبكة
تجسس يتزعمها وتجنيد شاب مصري أثناء وجوده للتدريب في إسرائيل عن
طريق عميلتي الموساد زهرة يوسف جريس ومنى أحمد شواهنة .
وكانت المهمات المكلف بها عزام وشبكته هي جمع معلومات عن المصانع
الموجودة في المدن الجديدة مدينة 6 أكتوبر والعاشر من رمضان من حيث
النشاط والحركة الاقتصادية وكانت وسيلة عزام عزام جديدة للغاية وهي
إدخال ملابس داخلية مشبعة بالحبر السري قادمة من إسرائيل مع عماد
إسماعيل الذي جنده عزام.
والغريب أن قادة إسرائيل دائما ما يضعون قضية الإفراج عن عزام عزام
محل اهتماماتهم ويجعلونها رقم واحد على أجندة المباحثات بين مصر
وإسرائيل، وعلى العكس تبدي الحكومة المصرية موقفاً واحداً وهو أن
القضاء المصري له كامل السيادة ويتمتع بالنزاهة والاستقلال في أحكامه
.
أما قضية الجاسوس سمير عثمان فقد حدثت في أغسطس 1997م عندما سقط
الجاسوس في يد رجال الأمن أثناء قيامه بالتجسس مرتدياً بدلة الغوص
حيث كانت مهمته التنقل عائما بين مصر وإسرائيل بعد أن جنده الموساد
واعترف المتهم بأنه تم تجنيده عام 1988م على يد الموساد بعد أن ترك
عمله في جهاز مصري حساس، وأضاف أنه سافر إلى اليونان والسودان وليبيا
ومن هذه البلاد إلى تل أبيب، وأن الموساد جهزت له 4 جوازات سفر كان
يستخدمها في تنقلاته وأثناء تفتيش منزله عثر على مستندات هامة وأدوات
خاصة تستخدم في عمليات التجسس.
والقضية الغريبة في قضايا التجسس الإسرائيلي على مصر هي قضية الجاسوس
سمحان موسى مطير فهي المرة الأولى التي يتم فيها تجنيد تاجر مخدرات
ليكون جاسوسا لإسرائيل وهذا ما حدث مع سمحان الذي اتفق معه رجال
الموساد على تسليمه مخدرات مقابل تسليمهم معلومات عن مصر وكان سمحان
يعمل في فترة شبابه بإحدى شركات المقاولات التي لها أعمال في مصر
وإسرائيل ومن هنا كان اتصاله بالموساد الإسرائيلي وعمل بتجارة المخدرات
تحت ستار شركة مقاولات خاصة وكانت له علاقات اتصالات عديدة ببعض
ضباط الموساد المعروفين ومعهم اتفق على صفقة جلب المخدرات مقابل
تقديم معلومات هامة عن مصر إلى الموساد.
وسمحان جاسوس حريص للغاية فقد تلقى دروسا عديدة في كيفية الحصول
على معلومات وكيفية استقبال الرسائل وكيفية إرسالها لكنه كان يحفظ
المعلومات المطلوب الحصول عليها وينقلها شفاهة إلى ضباط الموساد
الإسرائيلي، وكانت المعلومات المطلوبة من سمحان تتعلق بالوضع الاقتصادي
لمصر وحركة البورصة المصرية وتداول الأوراق المالية وكذلك تم تكلفته
بالحصول على معلومات تخص، بعض رجال الأعمال .
ومن أشهر قضايا التخابر لصالح إسرائيل كانت قضية الجاسوس شريف الفيلالي
الذي سافر عام 1990م لاستكمال دراسته العليا بألمانيا وخلال إقامته
بها تعرف على امرأة ألمانية يهودية تدعى (ايرينا) قامت بتقديمه إلى
رئيس قسم العمليات التجارية بإحدى الشركات الألمانية الدولية والذي
ألحقه بالعمل بالشركة وطلب منه تعلم اللغة العبرية تمهيداً لإرساله
للعمل في إسرائيل وعندما فشل في تعلم اللغة العبرية سافر إلى أسبانيا
وتزوج من امرأة يهودية مسنة، ثم تعرف على جريجروي شيفيتش الضابط
بجهاز المخابرات السوفيتي السابق المتهم الثاني في القضية وعلم منه
أنه يعمل في تجارة الأسلحة وكشف له عن ثرائه الكبير ثم طلب منه إمداده
بمعلومات سياسية وعسكرية عن مصر وإمداده بمعلومات عن مشروعات استثمارية
منها ما هو سياحي وزراعي بمساعدة ابن عمه سامي الفيلالي وكيل وزارة
الزراعة، ووافق الفيلالي وبدأت اللقاءات مع ضابطين من الموساد وقد
نجح رجال الأمن المصريون في القبض عليه فكانت أشهر قضية تجسس مع
بداية عام 2000م وحكم عليه بالسجن 15 عاما.
وفي نفس السياق تم إحباط قضية تجسس أخرى قبل أن تبدأ وهي قضية مجدي
أنور توفيق الذي حكم عليه بالسجن 10 سنوات أشغالاً شاقة للسعي للتخابر
مع الموساد الإسرائيلي ووجهت له أجهزة الأمن المصرية تهمة السعي
إلى التخابر مع دولة أجنبية وأيضا تهمة التزوير في أوراق رسمية حيث
قام المتهم بتزوير شهادة من الأمانة العامة للصندوق المصري للتعاون
الفني مع أفريقيا التابع لوزراء الخارجية تشير إلى عمله كوزير مفوض
على غير الحقيقة ، واعترف الجاسوس أنه قام بالاتصال بالقنصلية الإسرائيلية
بالإسكندرية عن طريق الفاكس مبرراً أنه كان يريد عناوين بعض الأجهزة
الدولية .
وأخيرا تعد قضية الجاسوس المصري المهندس محمد سيد صابر ورفاقه الذين
كشفت عنهم هيئة الأمن القومي مؤخراً ثاني قضية تخابر لصالح الموساد
الإسرائيلي خلال شهر بعد قضية التجسس التي سقط خلالها عصام العطار
طالب الأزهر المهاجر إلي كندا قبل 5 سنوات ومعه ثلاثة من عناصر الموساد
الإسرائيلي وقد وجهت النيابة لمحمد سيد صابر البالغ من العمر 35
عاماً المهندس بهيئة الطاقة الذرية اتهامات التخابر لصالح إسرائيل
والإضرار بالمصالح القومية للبلاد واختراق أنظمة الحاسب الآلي لهيئة
المواد النووية التابعة لوزارة الكهرباء لإتاحة الفرصة للمخابرات
الإسرائيلية للاطلاع علي المعلومات الخاصة بنشاط هيئة الطاقة الذرية
والمفاعلات النووية لمصر .
وكانت تحقيقات النيابة قد كشفت تجنيد المهندس المصري بواسطة عملاء
الموساد في هونغ كونغ مقابل 17 ألف دولار أميركي حيث تم إمداده بشفرة
سرية لاستخدامها في المراسلات عبر البريد الإلكتروني .
هواجس إسرائيلية
من العرض السابق يبدو لنا أنه بالرغم من العلاقات المصرية الإسرائيلية
المتبادلة سياسيا واقتصاديا ، إلا أننا نلاحظ أنه وعلى فترات ليست
بعيدة، تكتشف مصر وجود عناصر بعضها مصري وبعضها إسرائيلي تتخابر
لصالح الموساد الإسرائيلي، الأمر الذي يدفعنا للبحث في أسباب تلك
الظاهرة الخطيرة والموحية في نفس الوقت، حيث تعكس تلك الحوادث العديد
من الأمور أهمها :
* إن إسرائيل بالرغم من إقامتها لعلاقات تعاون مع بعض الدول العربية،
وسعيها لتطبيع العلاقات مع جميع الدول العربية بلا استثناء ، إلا
أنها علي ما يبدو تعتبر نفسها في حالة حرب مستمرة مع تلك الدول ،
الأمر الذي من شأنه أن يشكك في النوايا الإسرائيلية الخاصة بالسلام
، حيث تؤكد عمليات التخابر أنها لا تؤمن بالسلام .
* تخوف إسرائيل من حدوث تغييرات جوهرية في مصر ، تؤثر عليها في المستقبل
، خاصة بعد إعلان القيادة السياسية عزم مصر إنشاء مفاعلات نووية
للاستخدامات السلمية ، وإن كانت قد تراجعت عن ذلك مؤخرا ، وهذا يعني
أمرين في غاية الأهمية ؛ الأول : أن إسرائيل تعتبر مصر الخطر الأكبر
علي وجودها في المنطقة ، ولذلك فهي تحرص علي معرفة كل صغيرة وكبيرة
تدور فيها ، بل وتحرص علي ألا يحدث أي تغيير في مصر علي أي مستوي
يهدد قوتها ونفوذها وكذلك وجودها في المنطقة ، والثاني ، أن ذلك
الأمر يفسر لنا مدى الحرص الإسرائيلي والأميركي علي أن تظل مصر تابعة
للإدارة الأميركية ، بل وعاجزة عن اتخاذ قرارات مصيرية من شأنها
أن تلحق مصر بركب الدول المتقدمة ، وذلك بسبب الحرص الإسرائيلي علي
أن تظل مصر دولة نامية ، ومن هنا نستطيع أن نقول إنه قد يكون لإسرائيل
دور في الصفقات المشبوهة التي تعقدها مصر مع بعض الدول الخارجية
لاستيراد بعض المواد الغذائية مثل القمح المسرطن واللبن الفاسد ،
وذلك من أجل إصابة الشعب المصري بالأمراض الخبيثة والمستعصية، ليس
هذا فحسب بل وإصابة أطفال مصر وشبابه ، وفي حال نجاح ذلك تكون قد
قضت علي قدرة مصر في النهوض علي الأقل لخمسين سنة قادمة .
* أن هناك عناصر للمخابرات الإسرائيلية في
مصر تنقل لها دقائق الأمور، حيث تشير نتائج التحقيقات إلي أن المقبوض
عليهم هم ممن تم تجنيدهم مؤخرا، وهذا ما يعني أنه قد تكون هناك عناصر
أخرى موجودة وغير معروفة لأجهزة الأمن المصرية ، الأمر الذي يحتم
تكثيف الجهد لتنظيف مصر من هؤلاء العملاء ، خاصة وأن وجودهم يمثل
تهديدا خطيرا للأمن القومي المصري .
* وأخيرا تعكس تلك العمليات خطورة إقامة أي نوع من التعاون خاصة
في المجال الاقتصادي مع إسرائيل علي أساس أنها قد تستخدم تلك العلاقات
في بث السموم والأمراض بين الشعب المصري .
دهشة مصرية
في الحقيقة تبدو القيادة السياسية مندهشة مما يحدث خاصة وأنه ليس
هناك ما يبرره على الأقل من وجهة النظر المصرية ، خاصة وأن علاقات
مصر بإسرائيل ليست سيئة بالدرجة التي تدفعها للتجسس عليها، كما أنها
قد اختارت السلام طريقا للتنمية ومن ثم فإنها بعيدة كل البعد عن
التفكير في الحرب مع إسرائيل أو مع غيرها.
* وكالة الأنباء العربية ـ القاهرة
أعلى