أعلى
14 أبريل
الجاري
السليمي يفتتح معرض التصوير الضوئي (احتفال) بمقر بيت
الزبير
يفتتح معالي يحيى بن سعود
السليمي وزير التربية والتعليم 14 ابريل الجاري معرض التصوير
الضوئي (احتفال) بمقر بيت الزبير والذي يشارك فيه مجموعة
من الطلبة.
المعرض تنظمه مؤسسة الزبير بمناسبة الذكرى الاربعين لتأسيسها
بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ويهدف الى اتاحة الفرصة
أمام طلبة المدارس لإبراز مهاراتهم الفنية في التصوير
الضوئي.
وكان المشاركون قد سلموا الصور التي ألتقطوها في14 مارس
2007. وأستخدموا فيها الكاميرات الفيلمية والرقمية معا
ليحصلوا على صورا تتعلق بفئات المسابقة وهي:(فئة احتفال)
وهي صورة أو لقطة لأي أحتفال سواء كان إحتفالا خاصا أو
عاما، أما الثانية فهي (فئة عامة) وهي صورة أو لقطة عامة
تظهر بعض الجوانب الجمالية للسلطنة.
وستجتمع لجنة التحكيم بتاريخ 5 إبريل 2007 لأختيار الفائزين
في المسابقة حيث خصصت أربعين جائزة قيمة للفائزين والجوائز
مقدمة من أفلام فوجي ومركز التصوير. حيث سيحصل الفائزون
بالمراكز الاولى الثلاثة من كل فئة على أفضل أنواع كاميرات
فوجي الرقمية الحديثة. وبذلك سيحصل الفائز الاول على كاميرا
(فوجي إس 9600) بينما سيحصل الفائز الثاني على كاميرا
(فوجي إس 6500) أما الفائز الثالث فسيحصل على كاميرا (فوجي
زد3) كما سيحصل السبعة عشر فائزا التاليين من كل فئة على
كاميرا (فوجي إي 700) بالإضافة الى ذلك سوف يتم أختيار
25 متسابقا للمشاركة في دورة تدريبية مجانية في مجال التصوير
الضوئي مدتها أسبوع واحد يقوم فيها مختصون ومحترفون في
التصوير الضوئي بإعطاء دروس وتوجيهات وذلك خلال الاسبوع
الاول من شهر يوليو 2007.
يفتح المعرض ابوابه للزوار من تاريخ 15 أبريل لغاية 14
مايو 2007 في متحف بيت الزبير. ومواعيد الزيارة المعتادة
من السبت الى الخميس صباحا من 9:30 الى 1:00 ظهرا - ومساء
من 4:00 الى 7:00.
أعلى
افتتاح المعرض التشكيلي (أصالة وإبداع) لطلبة وطالبات
مدارس بهلاء والحمراء
بهلاء ـ يعقوب بن خلفان الندابي:افتتح
أمس سعادة محمد بن حمدان التوبي مستشار وزارة التربية
والتعليم بمدرسة سيح الشامخات بولاية بهلاء المعرض التشكيلي
لطلبة وطالبات مدارس ولايتي بهلاء والحمراء والذي يقام
تحت عنوان (أصالة وإبداع) حيث قام سعادته بقص الشريط والتعرف
على اللوحات التي يضمها المعرض وروعي في إخراجه الفني
تجسيده للبيئة العمانية التراثية من خلال تمثيله لبيت
قديم بما يحتويه من عراقة الماضي وعبق التاريخ.
وتأتي إقامة المعرض ضمن المسابقة الخاصة بالمعارض الفنية
التي تقيمها المديرية العامة للتربية والتعليم بالمنطقة
الداخلية بين قطاعات المنطقة حيث يضم المعرض بين جنباته
خمسة وخمسين لوحة متنوعة تمثل جميع مجالات ومحاور الفنون
التشكيلية وهي التصميم والرؤية الفنية والتشكيل والتذوق
والتعبير الفني وأفرزت لوحات تمثل الخط العربي والطبيعة
العمانية والسياحة والتراث العماني ويجسد المعرض المواهب
الطلابية من مختلف مدارس الولايتين ويقام بإشراف قسم الأنشطة
التربوية ومشرفي الفنون التشكيلية بالمنطقة.
وتهدف المديرية من خلال تنظيم هذه المعارض والمسابقات
إظهار المواهب التي يمتلكها طلاب المنطقة وصقل هذه المواهب
وإبرازها وإظهارها وإخراجها إلى حيز الوجود وإتاحة الفرصة
لجميع الطلاب لزيارة هذه المعارض لنقل الخبرات وتبادل
الأفكار كما أن هذه المعارض تعتبر بمثابة الملتقيات الفنية
لجميع الطلاب والمعلمين.
وتسعى المديرية من خلال هذه المعارض لبث روح المنافسة
بين القطاعات المختلفة حيث يتم طرحها على شكل مسابقة وفق
شروط تراعي الإخراج الفني المبتكر للمعرض وجودة الأعمال
الفنية التي يتم عرضها وامتلاك الطلاب للغة الفنية عند
شرحهم للأعمال وشمولية المعرض لجميع مجالات ومحاور الفنون
التشكيلية ووضوح مهارة الطلاب وابتكاراتهم في الأعمال
الفنية المعروضة علما بأن المعرض الفائز على مستوى القطاعات
سيتم اختياره لتمثيل المنطقة في مسابقة المعرض المميز
على مستوى السلطنة.
أعلى
فعاليات متعددة يشهدها مهرجان الدوحة الثقافي السادس
الدوحة (قنا): شهد المقهى
الثقافى لمهرجان الدوحة الثقافي السادس الليلة قبل الماضية
جلسة حضرها سعادة الشيخ مشعل بن جاسم بن محمد ال ثاني
رئيس المجلس الوطني خصصت حول (شجرة الغاف) وأهميتها والتعاون
المثمر بين جامعة قطر والمجلس الوطني للثقافة في المحافظة
عليها0
واكد سعادته في كلمته التي القاها في افتتاح الجلسة ان
شجرة الغاف تعتبر رمز الصمود الصحراوي في مسرح قطر وشبه
الجزيرة العربية، واصفا مبادرة التعاون بين المجلس الوطني
وجامعة قطر بأنها مجرد بوابة للتعاون في مجالات اخرى أوسع
وأرحب0
وناقشت الجلسة التي شارك فيها عدد كبير من الخبراء والمختصين
بجامعة قطر والمدينة التعليمية تاريخ شجرة الغاف واهميتها
في البيئة الصحراوية خاصة في صحراء قطر0
فيما اقيمت بموقع تراث البادية ليلة أمس الأول الأمسية
الشعرية الختامية للشعر النبطي شارك فيها الشعراء مانع
بن شلحاط من السعودية ومبارك ال خليفة وصالح ال مانعة
من قطر وقدم الامسية محمد المري0
وقد تميزت الامسية الشعرية بالحضور الجماهيري الكبير حيث
توافد الجمهور قبل بدايتها حرصا منه على حضورها، وبعد
بداية الندوة وقيام الشعراء بالقاء بعض القصائد بدأت الطلبات
تنهال عليهم من الجمهور لسماع القصائد المشهورة لكل منهم
وتجاوب الشعراء مع الجمهور والضيوف في طلباتهم مما اعطى
الندوة جوا شاعريا جميلا0
وفي أمسيات الشعر العربي الفصيح شهدت قاعة الوسيل بفندق
الريتز كارلتون الليلة قبل الماضية الامسية الشعرية الاولى
شارك فيها كل من قاسم حداد من البحرين ومحمد علي شمس الدين
من لبنان والدكتورة زكية مال الله من قطر والدكتور خزعل
الماجدي من العراق والشاعر خالد العبيدان من قطر0
وقرأ الشعراء قصائد تنتمي الى فضاءاتها الانسانية والوطنية
فقرأ قاسم حداد قصائد الى ليلى ومجنونها والى الجبل الماكث
في حياة الرعية وأنشد محمد على شمس الدين قصائد اخرى عن
المقاومة وحسن نصرالله ، فيما تغنت الشاعرة زكية مال الله
بشمائل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وقرأت قصائد
اخرى محملة بالغنائية والعذوبة والروحانيات0
أما الشاعر العراقى خزعل الماجدي فقد قرأ قصيدة طويلة
بعنوان (ماء حزين) تحكي مأساة الشاعر الحقيقية حيث اختطفت
المليشيات ولده قبل أكثر من سنة ولم يعرف عنه شيئا وفي
النص يحاكي المأساة الذاتية بمأساة العراق عموما عبر قصيدة
تنضح الما وحزنا، بعدها قرأ الشاعر القطري خالد عبيدان
قصيدتين (سحائب صيف شتوية) و(تداعيات موعد) حيث تستحيل
الحبيبة التي تمنح الوعد الى رمز في القصيدة يلازم اطياف
المواجع العربية عبر اكثر من مرحلة0
وضمن فعاليات مهرجان الافلام الروائية اختتمت العروض السينمائية
بفيلم (الريح التي هزت الشعير) للمخرج كين لوتش والذي
يعتبر من أهم افلام هذا المهرجان حيث حصل على العديد من
الجوائز مثل جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي
وايضا حصل على جائزة افضل تصوير سينمائي في مهرجان الافلام
الاوروبية عام 2006 بالاضافة الى العديد من الجوائز الاخرى0
ويحكي الفيلم عن حالات الصراع التي نشأت بين ايرلندا والمملكة
المتحدة فى عام 1920 حيث تزعم تيدى فرقة فدائية تكافح
من اجل استقلال بلاده بينما اخوه دامين طالب في كلية الطب
يفضل ان ينهي تدريبه في مستشفى لندن وقبل رحيله يشاهد
الاعمال الوحشية التي ارتكبت من قبل بلاك اند تان ويقرر
اخيرا ان ينضم الى مجموعة المقاومة تحت قيادة اخيه تيدي
ويحارب الاخوان جنبا الى جنب حتى اعلان هدنة مؤقتة 0
وشارك في الفيلم النجم سيلين ميرفي وليم كونيغهام وكل
من بادريك ديلاني وغيرارد كيامي ووليم رويان وقام بالاخراج
كين لوتش والسيناريو بول لافيرتي0
وفي الندوة التي تلت عرض الفيلم تحدث الناقد السينمائي
والمؤرخ الثقافي اللبناني ابراهيم العريس قائلا: ان هذا
الفيلم تناول قضية حيوية وشائكة من قضايا القرن العشرين
وان قضية الثورة وتحرير الارض والحصول على الاستقلال هي
حركات قام بها العديد من دول العالم في القرن العشرين،
موضحا ان كل دولة اتخذت طريق التطور كان عليها في المقام
الاول ان تستقل بذاتها من وطأة اي استعمار أو طغيان سياسي
عليها0
وأشاد العريس بجودة النص والحوار في الفيلم والذي كان
يعبر عن الحالة التي يعيشها الفدائيون الايرلنديون فقد
كانوا يعتمدون على ترديد الجمل الحماسية ويظهر هذا بوضوح
حين يقوم الايرلنديون في السجن بترديد اغنيات وطنية شعبية
حتى يزيدوا من عزيمة صديقهم الذي يتعرض لتعذيب القوات
الانكليزية له ويقوم الضابط الانكليزي بنزع أظافر الشاب
الايرلندي تيدي0
وعلى صعيد المعارض الفنية التي يشهدها مهرجان الدوحة الثقافي
السادس قدمت الجمعية القطرية للتصوير الضوئي بالتعاون
مع مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك معرضا يضم العلم وجمال الفن
في (42) عملا فوتوغرافيا لمجموعة مختارة من مصوري المؤسسة
تشمل خبرات التصوير تحت الماء والطبيعة والماكرو والحركة
والتجريد وغيرها من الفنون البصرية، وجميع هذه الصور حائزة
على جوائز عالمية وتم انتقاؤها من قبل محترفين بالتصوير0
ومؤسسة ناشيونال جيوغرافيك مؤسسة عالمية تعنى بالفنون
والعلوم وتوثيقها وينتسب اليها عدد كبير من محترفى التصوير
من شتى انحاء العالم وتحت مختلف الظروف فى الحرب والسلم،
وتمتلك المؤسسة محطة تليفزيونية تعتبر الاولى من نوعها
فى مجال الافلام العلمية والوثقائية وتصدر عنها عدة اصدارات
للكبار والصغار0
ويأتي تنظيم هذا المعرض الحالي ، ثمرة للتعاون بين الجمعية
القطرية للتصوير الضوئي وناشيونال جيوغرافيك ومؤسسات عالمية
تعمل في حقل فنون وعلوم التصوير ومنها مؤسسات الاتحاد
الدولي للتصوير(فياب) والجمعية الاميركية للتصوير الضوئي
والهازيلاد0
ويعتبر هذا المعرض والمعارض الاخرى التي تشارك بها الجمعية
في مهرجان الدوحة الثقافي للعام الحالي مثل معرض جماليات
الهجن بجوار شيراتون الدوحة على الكورنيش والمعرض (21)
للجمعية المقام بفندق في الريتزكارلتون حصادا لمواسم طويلة
من الجهد في سبيل وضع التجربة القطرية في مجال الفوتوغرافيا
والتصوير الضوئي ومع الجهود المبذولة من قبل الهيئة العامة
للشباب التي توفر للجمعية التسهيلات المناسبة لانجاز دورها
ورسالتها0
أعلى
ردهات
خُرَافَات وَهُوِيَّة ثَقَافِيَّة تَنقَرِضُ !
رُبَّمَا يَعْرِفُ قَاطِنُو مَدِينَةِ نَزْوَى جَبَلَ
الحَوْرَاءِ وَالحِكَايَة الخُرَافِيَّة حَوْلَ صَخْرَتَينِ
بِهِ إحْدَاهُمَا عَلَى شَكْلِ قِدْر طَحْنِ الحُبُوب
( مُوقعَة ) بِاللّهْجَة العُمَانيَّة وَصَخْرَة أخْرَى
مَلسَاء يسمّيهَا السّكَان
(المزحّوطَة ) وَللصّخْرَتَينِ حِكَايَة مَشْهُورَة تَحْكِي
عَنْ أمٍ مُعْدَمَةٍ وَرَضِيعهَا لَمْ تَكُنْ تَمْلِكُ
مِنْ مَتَاعِ الدّنيَا شَيئَاً وَصَادَف أنْ كَانَت فِي
الجبَل مَعَ رَضِيعهَا حَيْثُ قَضَى حَاجَته وَلَم تَجِد
شَيئَاً تُزِيلُ بِهِ نَجَاسَتهُ إذْ لَم يَكُن مَعَهَا
سِوَى رَغِيف خُبْز .. ثمّ إنّ الله وَهَبهَا فِي تِلك
اللّحظَةِ قِطعَةَ قُمَاشٍ تُنظّف بِهَا ابنَهَا إلا أنّ
المَرأة طَمعَت فِي ذَاكَ القُمَاشِ وَاختَارَت أنْ تُزِيلَ
نَجَاسَتهُ بِرغِيفُ الخُبْز الذِي كَانَ مَعَهَا فَعَاقبهَا
اللهُ بِأن حوَّلهَا إلَى "مُوقعَة" وحوَّل
ابنَهَا إلَى "مزحّوطَة" ..
حَسَبَ ذَاكِرَتِي المَثْقُوبَة فَإنّ هَذِهِ الحِكَايَة
بعُمُومهَا هِيَ خُرَافَةٌ يُؤمِنُ بِهَا كَثِيرٌ مِن
سُكَّانِ تِلكَ المَنطقَةِ نَاهِينَ أطفَالهُم عَن اللّعِبِ
جِوَارَ تِلكَ الصّخْرَتَينِ .. وَخِلالَ دِرَاسَتِي فِي
مَدرَسةِ الحَورَاءِ التِي كَانَت تُلاصِقُ الجَبَل مُبَاشَرَةً
وَلا تَبعُدُ عَنِ الصّخرَتَينِ سِوَى ِبضْعةِ أمْتَارٍ
، كُنتُ وَصَدِيقَاتِي نَقتَحِمُ السّورَ وَنَذهَب للعِبِ
بِجِوَارِ الصّخرَتَينِ ..
كُنَّ يَهْمِسنَ لِي بِخَوفٍ أنّ المزَحّوطَة تَبتَلِع
أيّ طِفْلٍ يَلعَبُ فِيهَا عَصْرَاً أوْ لَيلاً لِذَا
كُنتُ لا أقتَرِبُ مِنهَا أبدَاً فِي أيّ وَقتٍ خَشْيَةَ
أنْ تَبتَلعَنِي المزحّوطَة وَأصْبِحَ فِي خَبَرٍ كَان
..
طِوَالَ فَترَةِ الإعْدَادِيّة كُنتُ أؤمِنُ بِصدِق الحِكَايَةِ
وَكنتُ أرتَعِدُ لِمجرَّدِ رُؤيَةِ الصّخرَتَينِ إلَى
أنْ طمأنتْنِي إحْدَى معلّمَاتِي يَومَاً بِأنّ الأمْرَ
مَحْضُ خُرَافَة !
وَلأنَّ الخُرَافَات وَالأسَاطِير هِي جُزْءٌ مِن التّرَاثِ
البَشَرِيّ الفِكرِيّ للإنسَانِ فَإنَّ كُلّ مُجْتَمَعٍ
يُفْرِزُ مَجْمُوعَة مِنَ الأسَاطِير وَالخُرَافَات كَجُزْءٍ
مِن تُراثِهِ الانسَانِيّ المُؤرّخ غَيْرَ أنَّ كَمَّها
يَخْتَلِفُ مِن مُجتَمَعٍ بَشرِيّ لآخَر فَاليُونَانِيّون
يمثّلُون أكْثَر الشّعُوب المُؤمِنَة بِالأسَاطِير التِي
شكّلَت هُوِيّتهَا الدِينيَّة عَبْرَ آلِهَةِ اليُونَانِ
الكَثِيرَة وَكَانَ الحَالُ مُمَاثِلاً لدَى الفَرَاعِنَةِ
المِصْرِيين وَالهُنُود وَالفُرْس عَدَا عَن آلِهَة الشّعُوب
الآسْيوَيَّة وَأبْرَزهَا بُوذَا وَمُغَامَراته الشّهِيرَة
لِهَزِيمَة شَيَاطِين الأرْض وَإعْمَار الأرْض بِالخَير
وَالسّلام وَبرَاهمَا إلَه الهِندُوس إضَافَةً إلَى الاسْرَائِيليَّات
وَهِي حِكَايَة محرّفَة بدَأت مَعَ ظُهُور اليَهُودِيَّة
كَدِيَانَةٍ ..
وَهَكَذَا ظلَّتِ الأسَاطِير وَالخُرَافَات قَوَامَاً
أسَاسِيَّاً لِفِكْرِ الشّعُوب لِذَا وَجَدنَا شُعُوبَاً
تَندَثِرُ لَكِن تَبقَى أسَاطِيرهَا كَالهُنُود الحُمْر
وَقَبَائِل كَثِيرَة كالزّولُو وغَيرهَا بَرَزَت عَبْر
أسَاطِيرهَا المُميَّزَة التِي انتَقَلت للشّعُوب الأخْرَى
بشَكْلٍ وَاسِعٍ يَتَعَدّى الحُدُود الجُغرَافِيَّة ..
وَسَاهَمَت العَلاقَات التّجَارِيَّة أو الغَزَوَات وَالفُتُوحَات
عَلَى صَهْر تِلكَ الثّقَافَة مَعَ الشّعُوب الأخْرَى
لِذَا نَلْمَحُ مَثَلاً اشْتِرَاكنَا فِي عُمَان فِي حِكَايَات
خرَافِيَّة كَثِيرة مُتَشَابِهَة المَلامَح معَ المُجتَمَعَات
الافرِيقيَّة السّاحلِيَّة كَنَتِيجَة أسَاسِيَّة لِعَلاقَات
تَارِيخيَّة امتَدَت لِقُرُونٍ طَوِيلَة عَبْر الوُجُود
العُمَانِيّ فِي افرِيقيَّة والفُتُوحَات القَدِيمَة التِي
امتَدَّت لِوَسَطِ القَارَّةِ الافرِيقيَّة ..
وَرَغْمَ أنَّ الخُرَافَة كَمَضْمُون هِوُ رَافِد فِكرِيّ
قَدِيم عَرَفتهُ الانسَانِيَّة مُذْ وُجِدَت عَلَى الأرْضِ
غَيْرَ أنَّهُ كَمُصطَلَح ظَهَر فِي وَقتٍ تَارِيخيّ مُتَأخِّر
فِي وَقتٍ سَبَقَ ظُهُورَ الرّسُول مُحمَّد صَلَى اللهُ
عَلِيهِ وَآلهِ وَسلَّم بِوَقتٍ قَصِيرٍ جِدَّاً وَحِكَايَة
ظُهُورِ كَلِمَة خُرَافَة تَعُودُ لِرَجُلٍ عَاشَ فِي
الجَاهلِيَّة كَانَ اسمُهُ "خُرَافَة" وَحَدَثَ
أنِ اختَطَفَ الجِنّ خُرَافَة إلَى عَالَمهِم وَأمْضَى
أعْوَامَاً وَهُوَ مَفقُود .. ثمّ عَادَ إلَى قَومِهِ
وَهُوَ يَحْكِي عَنِ الجِنّ وَعَالمِهِ وَكَيفَ اختَطَفُوه
.. لَمْ يُصَدِقْهُ قَوْمُهُ وَقَالُوا : جُنَّ خُرَافَة
.. وَسَارَ ذَاكَ الاسْم لِيُرمَزَ إلَى كُلّ الحَكَايَا
المُختَلَقَة المُتَوَارثَة بِلا صِحَّة إلََى أنْ جَاءَت
الرّسَالَة المُحمَّدِيَّة فَقَالَ الرّسُولُ مُحمّد للصّحَابَة
حَوْل قِصَّة خُرَافَة .. ( صَدَقَ خُرَافَة وَمَا كَذَبَ
) وَرَغْمَ أنّ النّبِي بِذَلِكَ القَوْل أكَّد أنّ خُرَافَة
خُطِفَ مِنَ الجِنّ فِعْلاً وَلَم يَكْذِبْ إلا أنَّ المُصْطَلح
ظلّ يقدّم نَفْسَ المَفهُوم .. وَبالتّالِي نَلمَحُ أنّهُ
مُصطَلَحٌ مَغلُوط .. إلا أنَّ العَرَب بَدَأوا فِي تَدَاوُلِهِ
مُنذُ عَهْدِ "خُرَافَة" ..
وَيَستَنِدُ كَثِيرٌ مِن عُلَمَاءِ الانسَانِيَّاتِ إلَى
الخُرَافَاتِ وَالأسَاطِير للشّعُوب لِقِيَاسِ مَدَى تَطوّرهَا
الفِكرِيّ فَالانثرُوبُولوجيَا مَثَلاً يَعْمَل عَلَى
المُقَارَنَةِ بَينَ ثَقَافَاتِ الشّعُوبِ استِنَادَاً
إلَى مَا تقدّمُهُ فِي نَوَاحٍ فكرِيَّة مُختَلَفة وَتُشكّل
الخُرَافَات رَافِدَاً أسَاسِيَّاً لِقِيَاسِ ذَلِكَ التطوّر
بَلْ إنَّ هُنَالِكَ عُلُومَاً متخصّصّة فِي دِرَاسَةِ
الخُرَافَاتِ وَالأسَاطِير كَعِلمِ المِيثُولُوجيَا الذِيْ
يَرَى أنَّ الأدبَ كَأدَب قصَصِيّ لَمْ يَخْرُج إلا مِنْ
رَحِمِ تِلكَ الأسَاطِير البِدَائِيَّة بِمَا تحْمِلهُ
مِن توسّع فِي الخَيَالِ وَتطوّر فِي السّرْدِ ومَعْقُولِيَّة
الأحْدَاثِ ..
ورَغْمَ النّظْرَة السّائِدَة للأسَاطِير وَالخُرَافَات
عَلَى أنَّهَا وَهْمٌ يَعْمَل كَمِعْوَل يَهْدِم البِنَاء
الثّقَافِيّ للمُجْتَمَعِ إذَا كَثُرَ وَسيطَرَ عَلَى
العُقُولِ .. إلا أنَّ عَلَى الشّعُوبِ كَشُعُوبٍ متعلِّمَة
أنْ تَستَغِلهَا بَدَلاً مِن مُحَارَبتهَا وَمُحاوَلَة
القَضَاء عَلَيهَا ..
لَيْسَ بِتَروِيجهَا كَوَاقِع يُرَادِفُ الأمِيَّة وَالتّخلّف
بِقَدْرِ استِغلالهَا فِي الأدَبِ السّردِيّ وَتَوظِيفهَا
بِشَكْلٍ نَاضَجٍ فِي الكِتَابَات وَالنّصُوص الأدَبِيَّة
بِطَرِيقَةٍ ذَكِيَّة لا يُمْنَعُ استِخدَامهَا وَإنْ
كَانَت خَالِيَة مِن الصّحَة إنْ سَاهَمَت فِي تَوْسِيع
دَائِرَة مخيّلَة النّص وَأفقِ التّشوِيقِ فِيهِ .. وَهُنَا
أجِدُ فِي الاسْرَائِيليَّات خُصُوبَةً فِي تَطوِير النّصِ
رَغْمَ أنّهَا تَحكِي مَا هُوَ خَالٍ مِن الصّحَة كَصَلْبِ
المَسِيحِ الذِي نَعْلَمُ كَمَسلِمِينَ أنّهُ لَمْ يُصْلِب
بَلْ شُبِّهَ عَلَى سجّانِيهِ ذَلِكَ ..
لَكِنّ قِصَّة الصّلب وَالأتْبَاع هِيَ بِحَدّ ذّاتِهَا
مجَالٌ خِصْبٌ للتّوظِيف القَصَصِيّ اسْتخدَمتهُ مرَّةً
فِي إحْدَى نُصُوصِي الشّعرِيَّة وَسَبَقنِي إلَيهِ كَثِيرُونَ
كَمَحْمُود دَروِيش وَسَعْدِي يُوسفْ وكتّاب أجَانِب كَلارا
كرَافِيغِسْت وَفولتِير وَنِيتشَة وَآخَرِين ..
وَبَينمَا تَغْزُو الرّقمِيَّة عَالمَنَا وَتَسُودُ القِيَم
المَادِيَّة وَيَتحوَّل المجتَمَعُ شَيئَاً فَشَيئَاً
إلَى مُجتَمَع إلِكترُونِيّ بَحْت ، يَتعرّض ذَلكَ التّرَاث
الفِكرِيّ إلَى الانقِرَاضِ مَعَ رَحِيلِ الشّيُوخ وَكِبَار
السّن بِمَا يَحْمِلُونهُ مِن كَمّ هَائِل مِن ذَاكِرَة
الخُرَافَات التِي سَيْطَرَت أمَدَاً طَوِيلاً عَلَى مُجتَمَعنَا
بِفعْلِ تَفَشّي الأمِيَّة ..
وَمِنْ هُنَا نَحْتَاج لِكُتُبٍ مُوثّقَة في تَأرِيخِ
تِلكَ الحِكَايَات القَدِيمَة التِي نَسمَعهَا مِن شُيُوخنَا
بَلْ وَالأجْمَل أنّ نُسجّلهَا صَوتِيَّاً كَمَا فَعَلَ
أحَدُ مَعَارفِي وَاسْتَمَعتُ إلَى مَجْمُوعَةٍ مِنَ الحَكَايَات
الجَمِيلَة المُسجّلَة صَوتِيَّاً عَن أحَدِ كِبَار السّنِ
أصْحَاب الذّاكِرَة الفُولاذيَّة !
وَنَحْنُ فِي حَاجَةٍ أيْضَاً لتَرْجَمَةِ تِلكَ الكُتُب
كَمَا تُرجِمَت أسَاطِيرُ وَخُرَافَاتُ شُعُوبٍ كَثِيرَة
وَقَدْ كُنتُ قَرَأتُ خُرَافَات كَثِيرَة تُرجِمَت إلَى
العَرَبِيَّة كَمَا كَانَ فِي مجلَّة العَرَبِيّ التِي
نَشَرت قبْلَ عَامٍ عَدَدَاً مِن الأسَاطِير الافرِيقيَّة
المُتَرجمَةَ إلَى العَرَبِيَّة ..
عَلَينَا أنْ نُوثّقهَا قَبْلَ أنْ تُدفَنَ معَ أصْحَابهَا
لأنَّهَا جُزْءٌ مِنْ هُوِيَّتنَا الثّقَافِيَّة وَإرثنَا
الحَضَارِيّ الذِي يَكَادُ يَنقَرِضُ أمَامَ وَحْشِ الغَزْوِ
الفِكرِيّ المَاديّ وَتَنَامِي العَوْلَمَة كَوَاقِع يَفْرِض
نَفْسَهُ مُلغِيَاً هُوِيّتنَا الثّقَافِيَّة الخَاصَّة
..
عَائِشـَة السّيفـِيّ
ufuq4ever@yahoo.com
أعلى
شاطئ آخر
فلس .. وطن .. فلس .. وطن
بعدد مرات دوران إطار سيارتي
..
وأكثر من لحظاتٍ أحببتها وكرهتها ..
وبأعداد مخالفاتٍ تلقيتها ...
وأكثر بكثيييييييييييير من عدد لقطات " الرادار "
التي التقطني فيها مسرعاً ..
وأكثر من عدد مرات ربطي للحزام ....... أحبك .
لا .. لا تعتقدوا أن تلك خاطرة كتبتها لعشيقة ذات القوام
المياس والرمش الخجول ، لكنها كانت محاولة أؤكد فيها فشلي
بعد أن جن جنوني لأن أكتب ولو شيئا بسيطا عن مدى حبي للوطن
الأول الذي أرتبط بقريتي " دوت " كمكان أشتاقه
ويشتاقني ... لكن كل المحاولات باءت بالفشل ، فربما كانت
كلمات التعبير عن الحب الذي في قلبي لم يخلق مثلها كلمات
.
* * * *
عندما أقول أنني خرجت من قريتي يومها منشغلا بحب الوطن
على أكثر من قرية ، وكان المرور الأهم هو على قرية صغيرة
أسمها " المقشاب " التي إن لم تعرفوها فهي التي
تستنشق الحياة عذبةً في حضن ولاية ضنك ، وهي من يحيطها
من كل جانب جبال شاهقة ، وكان الوادي هو المخرج الوحيد
لها ، الذي لا يكون في أكثر الأوقات إلا نذيراً لبعثرة
الموجودات فيها . وعندما أخبركم أنه لهاجس الحب لها ..
حافظ ساكنوها على وجودها وبقائها ، فحينها لن يكون مستغرباً
أنه لن أستطيع تصور أنهم سيقفون يوماً في ساحة "
العرصة " يزايـدون على قريتهم الصغيرة :
- فلس ..
- وطن ..
- فلس ....
فالنهاية لن تكون إلا وطنا .. فحتماً لن يرضى أن يبيع
الجميع .. والمزايدة لن تكتمل أبداً .. فـ " المقشاب
" أغلى من كل فلس .
* * * *
أكملت طريقي ، وإطار سيارتي
يزداد دوراناً .. ربما لتزداد عدد مرات حبي ، وربما أنها
باتت متأكدة بأن " نفس العاشق تحيا في جسد المعشوقة
" وأنني أنا العاشق .. وتلك الجالسة تحت الجبل معشوقتي
.
وخرجت من ضنك ... مستجمعاً أحاديث الطريق من حب للوطن
الأول ، متذكراً ذلك المنظر الذي أراد مجموعة من شباب
ضنك أن يغرسوا حديقة في أحد مدارسها وكان اسمها "
أم عطية الأنصارية " ... فجاءهم نبأ يسألهم : كم
ستأخذون ؟ فحملوا أقلامهم ، وراحوا يحفرون على أغصان أشجارهم
: " الحب الذي يتغذى بالهدايا يبقى جائعاً على الدوام
" .
* * * *
وقفت في الطريق لتملأ السيارة جوفها بمزيد من البترول
.. الذي سيحملنا أنا وهي بقية المسافات القادمة . فأخذت
هي حتى كفاها .. وأخذت أنا قنينة ماء .. فلم يغلب أحدنا
الآخر .. وودعت صاحب المحطة ، الذي تذكرت بعد ذلك أنني
كنت سأسأله عن الإشاعة التي تقول بأن ثمن البترول سيرتفع
.. ولكن ماذا كان سيعني سؤالي ؟!! .. لا شيء !! .. فبعض
الأسئلة سؤالها كعدمه .. كما كان الحال عندما ارتفع سعر
الطحين والأرز وكل شيء ولم يتحرك ساكن !!!! .
ما علينا... فيبدو أنني ذهبت للحديث بعيداً عن الموضوع
، وصرت أتحدث عن أسعار البترول وربما كنت سأتحدث عن أسعار
الفجل التي تؤلم البعض أيضاً ، لولا أن تداركتني نعمة
من الله وذكرتني بأن ليس كل الأسئلة يتحرك لأجلها ساكن
.
واصلت المسير وأنا كلي إدراك بأن الوطن أغلى عندي من كل
شيء .. أما السيارة فإن إطاراتها أصبحت أكثر دوراناً .
لكنها واصلت المسير وهي صامتة لا تحدثني بشيء ، والتي
عندما طال صمتها سألتها أن تجيب عن سؤالي :
ـ لو كان لكِ وطن .. وفعلتِ لأجله شيئا ما .. لأنك تحبينه
، وأراد من يظن أن للحب ثمنا أن يكافئك !! ... فكم ترينه
سيكون الثمن ؟؟! .
السيارة لم تجبني .. فأخذت أعد لها أرقاماً لعل السعر
سيكون من بينها :
الف ... مليون ... مليونين .... ثلاثة .... أكثر ... عشرة.....
يوسف البادي
كاتب وفنان تشكيلي
alsafnat@hotmail.com
أعلى
صوت
كلـه مفرحـات
للمناسبات روائح ومذاق وأحاسيس
ومشاهد وأنغام تتسرب إلى الروح والقلب والحواس تخضرها
تثريها تجدد حيويتها..
لقد أفلح الغرب الأوروبي في أن يجسم المناسبات ويجسدها
حية في نفوس الكبار والصغار فاللكريسماس مثلا استعداداته
المفرحة وأكلاته الخاصة واحتفالاته وهداياه وبهجته وحتى
أفلامه وقصصه وأناشيده.. إلخ وبدأت أميركا تروج لثقافتها
فأصبح العالم برمته يحتفل بالكريسماس كما أصبح مؤخرا يحتفل
بـ(valetine,s day) يوم الحب فالمحلات تصطبغ فجأة بلون
أحمر مبهج وبقلوب حمراء كثيرة وببطاقات ومعايدات ومكالمات
هاتفية مهنئة وهدايا تشعرك بأن الدفء مازال مرتبطا بتدفق
الدم الإنساني، وانتشر يوم الحب فقد صدرته أميركا كما
صدرت أكلاتها الجاهزة المتعبة غير الصحية. يبتهج الإنسان
المسيحي بانتظار أعياده واحتفالاته فلماذا تمرّ أعيادنا
دون بهجة ولماذا نعيش في حالة حداد متواصل!! تمر علينا
المواسم الإسلامية (العام الهجري - المولد النبوي - الإسراء
والمعراج - منتصف شعبان (الشعبانية) ـ منتصف رمضان - عاشوراء..
وحتى الأعياد (الفطر والأضحى) مرور الكرام ولولا إجازته
التي ينتظرها الموظفون بلهفة (لينامووووا) لما اتضح الفرق
بين الأيام.. ترى لماذا تتقلص ظواهر المناسبات وتبهت ملامحها
مع الأيام وكأنها خرافات الإرث الجمعي للشعوب.. ما الذي
ينقصنا كشعوب حتى نعيش الحياة ولا نعلبها في أكفان الحداد
بانتظار الموت ونهاية الرحلة. وكأن الحياة تمركزت في نقطتين
الموت والميلاد وما بينهما حشو مهمل تسيره ريح المقادير
كيفما تشاء وتتقاذفه الصدف.. هل نحن أمة تحتضر تدريجيا؟؟؟
يأتي المولد النبوي فتنهل الذكرى العطرة وتتجاوب أطياف
الطفولة وأصوات الغناء الديني ترج المنزل مختلطة بروائح
البخور واللبان والعطور والقهوة وشاي القرفة ويتردد الصوت
المنغم الجهير للرجال في تجاوب جماعي ثنائي..
يا رسول../ سلام عليكا ../ صلوات / الله عليكا
يا حبيب../ سلام ..عليكا ../ صلوات / الله عليكا
وتتلاحق كلمات الأغنية العذبة وأميل مع تمايل المغنين
ويضبطني الأخوة الأكبر سنا وأنا مشدودة الأنفاس أراقب
المنشدين من الشبابيك الواسعة للمجلس وشعيرات جسدي زغب
مقشعر من التأثر وعيوني تغسل براءتها بدموع تسح.. هل كنت
أكثر شاعرية منهم آنذاك وهل هذا سبب كوني شاعرة فيما بعد..
وتتوالى الأغاني الصوفية المضمخة بالحب الإلهي وحب الحبيب
المصطفى.. (عند العقيق اجتمعنا نحن وسود العيون).
وأحفظ ما ينشدون بسرعة وأردد معهم كلاما كبيرا لا أفهمه
وانتظر عودة هذه المناسبات بلهفة وتشوق وتلتقط كاميرا
القلب صور الذكرى لتخزنها في البومات الروح..اليوم قليلة
هي الاحتفالات بمناسبة المولد النبوي أو بمناسبة ولادة
مولود جديد وشفاء المريض وعودة الحجيج ونجاح الأبناء حيث
كانت قراءة (هل بدر أو أهل بدر) نوع من الشكر والاحتفال
والبهجة وكسر العيون وهو احتفال أشبه بالمولد النبوي..
فلا يمر الإسراء والمعراج أو ليلة القدر دون أن يضع أهلنا
بصمات الذكرى على مشاعرنا المرهفة البراءة ، كان الوالد
يأمرنا بالاستحمام وارتداء الملابس البيضاء النظيفة ويوزع
علينا أجزاء المصحف كل بحسب سنه مع تعطير الجو بالبخور
وبزخم كبير من الروحانيات كنت أزاحم الكبار وأنا أمسك
جزء (عم) متظاهرة بتحريك شفاهي بالقراءة وأسرق نظرات الوالد
المشجعة لي ولكافة الصغار - كان رحمه الله- يعي أهمية
أن تتدرب حواس الطفل كلها على فتح المصحف وقراءته.. ونستمر
نقرأ طوال الليل لعل السماء تنفرج فنرى في أي لحظة ليلة
القدر نستمر حتى تتساقط المصاحف من أيدينا واحدا بعد الآخر..
وتحلق بنا الملائكة إلى مضاجع النوم.
وكانت الجمعة لا تعني رسائل جميلة مؤثرة وأدعية يستلمها
هاتفي النقال ويوقظني من متعة غفوة الفجر أنظر في هاتفي
الذي نسيت أن أخرسه فإذا بظريف يسابق الآخرين يوقظني برسالة
مختومة بتوقيع (جمعة مباركة) أدقق في التوقيت فإذا الساعة
الخامسة بارك الله فيكِ أو فيكَ بس اتركني أنام فأنا كائن
ليلي لا تحلو لي الكتابة إلا ليلا..
طبعا باستثناء هذه الظاهرة الحديثة المرتبطة بتكنولوجيا
مستوردة لا نرى مظاهر مميزة للجمعة . كان المسجد الباكستاني
بعيدا عن منزلنا وكنت أمر على طريقه كل جمعة وأنا عائدة
من الدكان البعيد هازئة بالشمس التي صبغت بحرارتها الصفراء
المتوهجة شعري المنكوش المتصالح مع كل الاتجاهات ووجهي
المائل إلى حمرتها المراوغة البياض أرى أسرابا من الباكستانيين
الرجال والأطفال الذكور وهم يفردون أجنحة قمصانهم الناصعة
البياض الشفافة فتحلق بهم تحليق الملائكة إنني أراهم بعيني
لا يسيرون بل يطيرون بتلك الأجنحة ويحطون على أبواب المسجد
زرافات ووحدانا أراقبهم وابتهج لا أدري سرَّ بهجتي.. لكن
كاميرا القلب تصطاد هذه اللقطة . في المنزل قانون الوالد
يوجهنا أيضا للاستحمام الجيد والملابس البيضاء فالجمعة
عيد كما يقول رحمه الله.. واليوم أين نحن لا ظواهر مادية
ملموسة للمناسبات ولا مظاهر معنوية تغسل الروح.. آه ما
أتعس أولادنا لاشك أن ذاكرتهم مثقوبة لا تحمل شيئا من
صور البهجة وها نحن نتساقط ونلملم ما يتبقى على موائد
الغرب لنفرح مثلهم ونكسر روتين الأيام المتشابهة.. رأس
السنة الميلادية، عيد الأم، يوم الحب.. إلخ والإشكالية
الكبرى أن موجة التدين الطافية على السطح دون أن تتجاوز
ملمس الجلد الخارجي.. أصبحت تحرم علينا كافة أنواع المتع
والاحتفالات فاحتفالات المولد بدعة وقراءة (أهل بدر) خرافة
وحتى الأعراس تمر على بعضنا وكأنها مآتم نقرأ فيها القرآن
ونتمتم بالأدعية وبكثير من النفاق الاجتماعي للإشارة بأن
هذه الأسرة متدينة تقية .. يا رب رحمتك أخشى أن أصحو ذات
يوم وأجد أن الإخوة قد حرموا استنشاق الهواء مع أن ديننا
- والله العظيم.. والله العظيم - كله مفرحات (يسروا ولا
تعسروا وبشروا ولا تنفروا) تبسمك في وجه أخيك صدقة (يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (الدين يسر لا عسر
فيه ،ولن يُشاد الدين أحد إلا غلبه) وتستفتح كل آية بـ(بسم
الله الرحمن الرحيم) رجاء حار.. لأجل صحة أجيالنا النفسية
أرجوكم حافظوا على مظاهر الاحتفالات الدينية والاجتماعية
حتى لا تعصف نفوس أطفالنا رياح الخواء والعدم ويلعقوا
أصابع الحسرة وهم يشاهدون احتفالات طفل الغرب وفرحته بانتظار
سانتا كلوز (بابا نويل) وهو يوزع هداياه البراقة ويكفي
ذلك الطفل سعادة بريق الحلم المنتظر.
د. سعيدة بنت خاطر الفارسي
شاعرة وكاتبة عمانية
أعلى