الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








نهل الباحثون من مآثره الأدبية واعتمدوا عليها في بحوثهم وكتاباتهم
مرشد الخصيبي في حديث لـ(أشرعة) عن والده :
القاضي والأديب محمد بن راشد الخصيبي .. عادل في حياته وبعد وفاته
صاحب "الوهب الفائض .. شقائق النعمان .. الزمرد الفائق ..
البلبل الصداح .. اللؤلؤ والمرجان"

حاوره ـ إيهاب مباشر:ولد بولاية سمائل (فيحاء عمان) .. ثم انتقل مع والده والأسرة إلى مسقط عندما عين والده محمد بن راشد الخصيبي قاضيا بالمحكمة الشرعية بها .. تلقى تعليمه الأول في المدرسة السعيدية .. ومن ثم انتقل إلى معهد الخير لينال حظه من العلوم الشرعية والعربية .. له أربعة عشر إصدارا ما بين دواوين شعرية وكتب نثرية ..
والآن يعكف على إعداد ومراجعة كتابه المعروف (عمان أيام زمان) تمهيدا للطبعة الثانية في حلة تختلف عن سابقتها بالإضافة إلى الإعداد لإصدار ديوان شعر جديد
.. حصل على مجموعة من شهادات التقدير عن مشاركات مختلفة خصوصا على المستوى المحلي .. كما حصل على وسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون من الدرجة الأولى عام 2001م .. إنه الأديب مرشد الخصيبي .. التقته (أشرعة) فكان حديثه عن والده القاضي والأديب محمد بن راشد الخصيبي ـ رحمه الله تعالى ـ .. في الحوار التالي ..
* نريد التعرف عن قرب على نشأة الوالد ـ رحمه الله تعالى ـ مع إطلالة على فترات طفولته وصباه .
** والدي محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، ولد في مسقط عام 1336هـ أيام كان والده، جدي راشد بن عزيز يعيش فيها متقلدا وزارة الشئون الشرعية ورئاسة المحكمة الشرعية، وهنا أذكر ما حظي به الجد من حفاوة وتكريم لدى السلاطين السابقين حتى تبوأ المكانة الرفيعة عندهم، وكان هو بدوره مخلصا وفيا لهم حتى آخر حياته، وكان السلطان فيصل يصطحبه معه في أسفاره وتنقلاته مما حدا بالبعض إلى الاستغراب ووصل ذلك إلى السلطان فيصل فتعمد السلطان ألا يصطحب الجد مرة، وعندما حط السلطان رحاله للاستراحة كعادته في أسفاره، احتاج إلى أمر فلم يجده في كل مرافقيه، فقال لهم السلطان فيصل حينها: هذا الذي يجعلني أصطحب الشيخ راشد فسكتوا بعدها. كما كانت لجدنا كذلك مدرسة معروفة بمسقط ومذكورة بالتاريخ. وقد عاش والدي محمد بن راشد فترة من فترات طفولته في سمائل (فيحاء عمان) وتربى فيها واختلف على شيوخ العلم والدين، وكان ممن أخذ العلم عنهم، الشيخ النحوي حمدان بن خميس اليوسفي الذي سماه الوالد بـ(سيبويه الثاني) وفي ذاك الأوان لم تكن هناك مدارس تعنى بالعلوم العصرية، وكانت عبارة عن كتاتيب ومجالس لشيوخ العلم والدين، وكان المتعطش لطلب العلم يقصد هذه الكتاتيب، ويترقى بعد ذلك ويقصد مجالس شيوخ العلم، فوالدي درس علوم العربية على يد الشيخ حمدان بن خميس اليوسفي ودرس بعد ذلك على يد الشيخ حمد بن عبيد السليمي وهو أحد شيوخ العلم في سمائل، ثم بعد ذلك أكثر ما أخذ من العلم على يد الشيخ خلفان بن جميل السيابي وهو أحد علماء (فيحاء عمان) المعروفين وكان والدي وأخوه العم رشيد والذي صار هو الآخر قاضيا فيما بعد، كانا ملازمين وكاتبين للشيخ خلفان بن جميل في حله وترحاله، كما لازم والدي وتردد على الإمام محمد بن عبد الله الخليلي سواء كان في إقامته في نزوى أو عندما كان يأتي الإمام إلى سمائل فكان يلازمه، وأذكر هنا بالمناسبة لماذا يحرص العمانيون على تلقي علوم العربية في بداية حياتهم وخاصة علم النحو الذي يعتبرونه مفتاح العلوم، وكما يقال إن الكتابة والقراءة مفتاح العلم، فإن دراسة علوم العربية تعتبر أساس العلوم، فإنه بطبيعة الحال عندما تكون متمرسا في علوم العربية تستطيع أن تشق طريقك في باقي علوم التفسير والشريعة والحديث لأنه وكما هم معلوم فإن في القرآن الكريم، العام والخاص والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، وهذه تتأتى معرفتها بمعرفة علوم العربية، فالوالد سار على هذا النهج في دراسته، حيث بدأ بعلوم العربية ثم عرج إلى العلوم الشرعية .
* وماذا عن اشتغال الوالد بالعلم والتدريس ؟
** بعدما أخذ الوالد ما أخذ من العلوم والمعرفة وسار على علم ودراية بها، عينه الإمام محمد بن عبد الله الخليلي معلما، وهنا التحول من كونه طالب علم إلى معلم، فقد كون الوالد في هذا الوقت مدرسة ودرس فيها طلاب العلم في سمائل وتخرج على يديه في ذاك الوقت مجموعة من طلبة العلم الذين تبوأوا مراكز متقدمة في السلطنة ومنهم من صار قاضيا فيما بعد .
* كيف كانت علاقة والدك بجدك وكيف انتقل من التدريس إلى القضاء ؟
** أذكر أن والدي عندما ولد في مسقط كان إبان وجود والده وهو جدي العلامة الشيخ راشد بن عزيز الخصيبي، وكان مقربا من الحكومة العمانية وقد عاصر جدي ثلاثة سلاطين وهم السلطان تركي والسلطان فيصل والسلطان تيمور، وقد ترقى جدي إلى أن وصل إلى درجة وزير للشئون الشرعية وأيضا رئيسا للمحكمة الشرعية بمسقط كما أسلفت، ولذلك تربى والدي في حضن والده وإن كان قد توفي عنه وهو في ريعان شبابه تقريبا، كان والدي وقتها يناهز الخمسة عشر عاما، بعد ذلك بقي فترة أستاذا لعلوم العربية والمواد الشرعية في سمائل، بعدها عينه الإمام محمد بن عبد الله الخليلي واليا وقاضيا في بدبد وبقي فيها ما بقي حتى توفي الإمام وطلبه السلطان سعيد بن تيمور ليكون قاضيا في المحكمة الشرعية بمسقط، وكان في ذاك الأوان مع جملة من المشايخ أمثال الشيخ هاشم بن عيسى بن صالح الطائي والشيخ إبراهيم بن سعيد العبري والشيخ إبراهيم بن سيف الكندي (قاضي شعبة الأجانب) والشيخ سعيد بن أحمد الكندي، وهؤلاء كانوا من القضاة السابقين بالمحكمة الشرعية السابقة بمسقط.
طلاب العلم بسمائل
* هل كان للوالد طلبة علم أثناء وجوده بسمائل ؟
** نعم كثيرون .. ومن تلامذة الوالد في ذاك الأوان عندما كان معلما في سمائل في الفترة من عام 1365ـ1370هـ الشيخ عبد الله بن سالم بن سلمان الهاشمي الذي كان معلما ثم مديرا للمعهد الإسلامي بسمائل والشيخ الأديب موسى بن عيسى بن ثاني البكري الذي تولى هو الآخر مهمة التدريس في المعهد الإسلامي بسمائل والشيخ هلال بن سعود بن محمد الجبري وهو أحد شيوخ القبائل المعروفين والشيخ الأديب علي بن جبر بن سعود الجبري والشيخ القاضي غسان بن سليمان المزروعي، والمشايخ عبد الله وسليمان وحمود أبناء أحمد بن حمد الخروصي ومحمد بن خميس العزري وسالم بن سيف النبهاني وناصر بن سلوم بن سالم السيابي وسيف بن سعيد بن عبد الله الهاشمي وسليمان بن سيف الجابري، وأغلب هؤلاء توفوا إلى رحمة الله تعالى، منهم من سبق والدي ومنهم من لحق به .
* هل من مهام أخرى أسندت إلى الوالد أثناء اشتغاله بالقضاء ؟
** عندما انتقل والدي إلى مسقط وصار قاضيا في زمن السلطان سعيد بن تيمور، بقي قاضيا فترة طويلة بالمحكمة الشرعية بمسقط، وكان مقربا من السيد أحمد بن إبراهيم البوسعيدي، ناظر الداخلية في ذلك العهد، بل صديقا حميما له، وإلى جانب توليه القضاء كانت تسند إليه مهام كثيرة ومن بين هذه المهام أن السيد أحمد بن إبراهيم البوسعيدي كان يرسل أبي في مهام رسمية إلى كثير من الولايات، خاصة فيما يتعلق بقضايا الاستئناف، إذا حكم قاضي الولاية في قضية معينة ولم يقتنع الخصوم بالحكم، فكانت تحال القضية إلى المحكمة الشرعية بمسقط التي تعتبر المرجع فهي المحكمة العليا، فيما يخص أمور القصاص والإعدام وكذلك قضايا الاستئناف، فوالدي كان من بين القضاة المصطفين لهذه المهمة .
* ما طبيعة علاقة الوالد بزملائه القضاة ؟
** أثناء تلك الفترة كان والدي مع بقية المشايخ والقضاة وكان تجمهم طبيعة العمل، لكن الحياة بمسقط في ذلك الوقت بها شيء من البساطة، فكان معظم زملاء والدي في مهنة القضاء، يقتلون الوقت بالزيارات وتبادل الأخبار فيما بينهم وكنت شاهد عيان على اجتماعاتهم ورحلاتهم وزياراتهم وملاطفاتهم لبعضهم البعض، وكانوا يتعازمون ويتضايفون فكان الوالد يستضيفهم وهم كانوا يستضيفونه، وكنت أحضر هذه المجالس أنا وأخي وكنا نستفيد علما من هذه الضيافات، إذ أنهم لابد أن يتداولوا فيما بينهم أمر بعض القضايا فيبدي كل واحد رأيه فيها، كما كانوا أيضا يوردون بعض الطرف والحكايا من باب الترويح عن النفس وأذكر أن الشيخ هاشم زميل الوالد كانت لديه روح دعابة، فكان أحيانا يأتي ببعض الحكايات والقصص الأدبية في جلوسهم ومسامراتهم، وإن كان لا يحضرني شيء بالتحديد في هذا الموقف، لكن كانت تغلب على جلسته روح الدعابة والملاطفة، والشيخ هاشم بن عيسى الطائي رحمه الله ، كان ممن يألف ويؤلف .
* كيف انتقل الوالد من القضاء إلى التدريس بمعهد القضاء الشرعي ؟
** استمر والدي في القضاء حتى عهد النهضة المباركة، وكنا نعيش في مسقط بحلة (الرقعة) وهي الحلة التي يحيط بها الباب الكبير والباب الصغير وباب المثاعيب، وكانت الإمكانيات محدودة في ذلك الوقت ولم يكن هناك بديل عنه، والناس كانوا متراضين وعلى قناعة بهذه الحالة، فالقليل توجه إلى خارج البلاد ورأى الحياة العصرية والتمدن، وكان أهل مسقط في ذاك الوقت أحسن حظا من أهل عمان الداخل. وبعد أن تولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم، بقي الوالد في حدود الثلاث سنوات وقبلها كان قد أصيب بداء السكري فبدأ المرض يثقل عليه وتشتد وطأته وأحيل إلى التقاعد لسنوات وكان هذا تقريبا عام 1972 أو عام 1973، وفي عام 1976 جاء الأمر السامي من لدن جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بتعيين الوالد بمعهد القضاء الشرعي هو والشيخ هاشم بن عيسى بن صالح الطائي، وكان زميله وهو مازال على سلك القضاء، فجاء تعيينهما ليكونا في معهد القضاء وقد قاما بهذه المهمة خير قيام وقد عهد إليهما بمهمة تدريس العلوم الشرعية وما يتعلق بها في هذا المعهد، والأشخاص الآخرون للعلوم الأخرى. وقد تخرج على يديهما إبان وجودهما الكثير من المشايخ والقضاة ولا زالوا على رأس عملهم في منصب القضاء حتى اليوم .
طلبة معهد القضاء الشرعي
* ومن تخرج على يدي الوالد من معهد القضاء الشرعي ؟
** أذكر منهم الشيخ القاضي عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي، والشيخ القاضي حمود بن علي المسكري، والشيخ القاضي صالح بن حمد بن سالم الراشدي، والشيخ القاضي مسعود بن محمد بن علي الراشدي، والشيخ القاضي زهران بن ناصر بن سالم البراشدي، والشيخ القاضي سالم بن محمد بن سالم البراشدي، والشيخ القاضي راشد بن ناصر بن علي الحجري وغيرهم ويعذرني البقية إن لم أذكرهم .
* ما ترتيب الوالد بين أخوته ؟
** الوالد يعتبر أصغر إخوته، ولكن كما يقال إنه لابد وأن يبرز واحد من الأبناء أحيانا يشتهر ويكون مقربا من والده، فكان والدي هو ذاك، صحيح أنه كان لوالدي أخ أكبر واسمه رشيد وكان أيضا أحد القضاة السابقين وقد عاش مع أبي في بيئة واحدة، لكن الوالد برز بشكل أكبر عن عمي رشيد، وكان لأبي إخوة آخرون كثر فقد كان له أخ اسمه رشيد وآخر اسمه عبد الله وثالث اسمه سعيد ورابع اسمه محفوظ وخامس اسمه خليفة، وكان أشهرهم بالنسبة للعلم والدي والعم رشيد، ومن ضمن الأسباب التي ساعدت على ذلك وجوده في مسقط، والكل يعلم أن العواصم بها كثير من مناهل العلم، وكان الوالد يتصف بالحلم وعنده شيء من السماحة والكرم، وكان الجد راشد بن عزيز معروفا بالكرم والسياسة والدهاء، ولذلك كما قلت قربه الحكام، كما أن السيد فيصل على وجه الخصوص كان يصطحبه معه في أسفاره وما كان يخرج إلى مكان إلا وجدنا معه كما سبق وأن أشرت، وهذا من كثر ما كان يوده فصار مقربا عنده .
* كيف تصف لنا بنيته ؟
** بالنسبة لبنيته فهو متوسط القامة، وقبل أن يصاب بمرض السكري كان معتدل الجسم، يميل إلى البدانة ولكن إصابته بمرض السكري أصابته بالضعف إلى درجة الهزال، وبالنسبة للوالد وكعادة الناس في ذلك الأوان وبالنسبة للمشايخ لا يقتنعون بزوجة واحدة، فالوالد تزوج أكثر من امرأة منهن من توفاهن الله ، ومنهن من طلقهن وبالتالي توفي عن امرأة واحدة، ورزق من الأولاد ثلاثة عشر ابنا بين ذكور وإناث .
* .. ومجالس العلم التي كان يحضرها الوالد ؟
** المجالس التي كان يحضرها والدي ومنها مجالس العلم كان أغلبها في سمائل عندما كان يختلف على شيوخ العلم، وكان من المجالس الموجودة في ذلك الوقت ـ ونحن عهدنا شيئا منها ـ مجلس الشيخ خلفان بن جميل السيابي، الموجود في غيل الدك في سمائل، ومجلس الشيخ حمد بن عبيد وكان والدي يختلف عليه أيضا، وكان من مجالس الأدب أننا عندما كنا نذهب لقضاء عطلة الصيف، وكان الوالد يستضاف في بعض المجالس وكانت عبارة عن عزومات وفي نفس الوقت تكون أيضا مجالس للعلم والأدب، تقرأ فيها بعض المطارحات الأدبية والفقهية، فكانت المجالس تجمع بين الفقه والأدب، وكانت تقرأ قصيدة لسائل ما في شيء من علوم العربية أو العلوم الفقهية أو الشرعية، فتكون الإجابة عن الأسئلة نظما وخلال الجلسة الواحدة كان يتخللها أكثر من سؤال وجواب ومطارحات ومذاكرات لشتى فنون العلم .
* أتذكر لنا مواقف صادفت الوالد وعلقت بالذاكرة ؟
** من المواقف التي حصلت لوالدي كما أخبرنا، أنه بعد وفاة والده ذهب إلى البرزة التي كان والده يحضرها مع السلطان تيمور، فذهب الوالد للبرزة وبعد أن صافح الحاضرين بمن فيهم السلطان تيمور، أراد الوالد أن يجلس في الكرسي الذي كان مخصصا لوالده بجانب السلطان، فنهره أحد الحاضرين وأبعده عن ذلك، وما كان من حسن أخلاق السلطان تيمور إلا أن نادى الوالد وأجلسه معه، ومن القصص التي وقعت للوالد أن شيخه خلفان بن جميل السيابي كان قد أرسله من سمائل إلى الإمام الخليلي في نزوى حيث مقر الإمامة، وقد كان الشيخ خلفان مقصودا في سمائل يؤمه طلاب العلم، ومن يأتون للفتيا ومن يجيئون مسلمين عليه، وفي جميع المقاصد المعروفة التي يقصد فيها رجال العلم والدين، سلم الوالد الرسالة إلى الإمام الخليلي، وانتظر الرد عليها ثلاثة أيام، وكان الوالد استبطأ رد الإمام فكلمه، وكان رد الإمام بأن الشيخ خلفان له عندنا مكانة عظيمة ولا نريد أن نعامله كغيره من الناس الذين يتقدمون بطلباتهم، وإنما ننظر في هذا الأمر فيما بعد بتقدير منا، وهذا كله يعود إلى احترام الإمام لمكانة الشيخ خلفان وقدره، فارجع إليه وقل له ما تراه، وبهذا كان الوالد في موقف صعب لكنه استطاع أن يكلم الشيخ خلفان كلاما يرضيه، وبالفعل عاد فطمأن شيخه بأنه سيأتيه الرد في وقت لاحق كما وعد الإمام خيرا، وبالفعل بعد فترة من الزمن وكاد الشيخ خلفان ينسى هذا الموضوع فجاء الرد من الإمام إلى الشيخ خلفان بما يستحق، ومن المواقف الطريفة التي حصلت عندنا هنا في مسقط وأثناء تواجد الأسرة فيها وكان وقتها لا توجد الفنادق والاستراحات لمن كانوا يأتون لزيارتنا من خارج مسقط، فكل من يأتي من داخل عمان ولديه أحد المعروفين يقصده، ويقضي ما شاء الله ، يومين أو ثلاثة عنده حتى يقضي حوائجه، وهذه ضمن المواقف الطريفة التي حدثت أن جاءنا ضيوف من خارج مسقط، وكان الوقت في رمضان وبالتحديد قرب أذان المغرب وكانوا مجموعة، وكما يعرف الجميع أن إعداد طعام البيت يكون بقدر الحاجة وعدد أفراد المنزل، لأن ذلك بطبيعة الحال يختلف عن إعداده للولائم والضيوف، فما كان من مجال لإعداد طعام آخر لأن الوقت كما ذكرت كان قريبا من أذان المغرب، وبعد الأذان قدم لهم الطعام، ويبدو أنهم كانوا ضيوفا أكولين، فأكلوا علينا إفطارنا وكنا وقتها صغار السن فبقينا في حالة يرثى لها حتى جهز لنا طعام آخر، وكانت العادة تقديم الطعام كله للضيف، وهو من باب الإكرام وحتى أنه كان يقال للضيف هذا نصيبك، وإن لم يوجد غيره في البيت حتى لا يكون الضيف في حرج من تناول طعامه براحته، لكن وكما نعلم فإن بعض الضيوف يراعون أهل البيت فلا يأكلون كل الطعام حتى ولو كانوا في رغبة للأكل والزيادة منه فيبقون لأهل البيت ما يحتاجونه وهم بذلك يراعون أهل البيت لكن هذا يحدث من بعض الضيوف، وهي من المواقف الطريفة التي حدثت أثناء إقامتنا في مسقط .
معلموه
* هلا أخبرتنا عمن تأثر بهم والدك المرحوم ومن أخذ عنهم من العلم والصفات ؟
** كما سبق وأن ذكرت أن الوالد درس على يد الشيخ حمدان بن خميس اليوسفي ، والشيخ حمد بن عبيد السليمي، والشيخ خلفان بن جميل السيابي، وتردد على الإمام الخليلي في نزوى وسمائل، وكان هؤلاء الشيوخ يمثلون الرعيل الأول في التمسك بأهداب الدين وتمثل الأخلاق الإسلامية، وقد تأثر الوالد بشخصهم أيما تأثر، وكان يحكي لنا بعض المواقف عن هؤلاء الشيوخ، ويذكر لنا من كرمهم ومن سماحتهم وأخلاقهم وسعة صدرهم الشيء الكثير خصوصا الإمام الخليلي، وكان يتمثل هو أيضا في شخصه مثل هذه الصفات، وهو ما لاحظناه عليه سواء كان في سعة الصدر أو في الحلم والكرم والسماحة أو شيء من هذه الأمور من الأخلاق المعروفة عند العرب، فالأستاذ والشيخ قدوة حسنة لطلابه بالطبع .
آثاره العلمية
* .. والآثار العلمية للوالد ؟
** من الآثار العلمية للوالد والمؤلفات، أول كتاب ظهر إلى حيز الوجود وهو (الوهب الفائض على يتيمة الفرائض) وهو كتاب يعنى بالميراث، وهو ما يسمى عند العمانيين بالفرائض، وهو كان في الأصل أرجوزة نظمية للوالد، وبعد ذلك تناولها بالشرح، ولا أذكر بالضبط كم من الوقت استغرق، لكن من المؤكد أنه لن يقل عن سنتين أو ثلاث من الأرجوزة إلى الشرح وقد ظهر هذا الكتاب عام 1982م وقامت بطباعته وزارة التراث والثقافة.
شقائق النعمان
ومن الآثار العلمية للوالد كتاب (شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان) وهو كما يقرأ من عنوانه فهو كتاب في شعراء عمان من الأولين والآخرين وهذا الكتاب ليس فقط رصد لهؤلاء الأدباء والشعراء العمانيين ولكنه تناول القضايا التاريخية لهم والناحية الاجتماعية لهؤلاء ومن يتعلق بهم من أفراد قبيلتهم والمشهورين منهم بعلم أو دين أو كرم، وغيرها مما يشتهرون به من أمور أخرى، ولذلك فالكتاب لا يعنى فقط بالناحية الأدبية، ولكنه تطرق إلى غيرها من النواحي الأخرى، وأصل حكاية هذا الكتاب أن الوالد كان قد دخل في مسابقة شعرية تقيمها وزارة التراث القومي والثقافة (في ذاك الأوان) وقد ألف قصيدة شعرية بذكر أسماء شعراء عمان المعروفين، وفيما بعد أشار عليه بعض المشايخ بالتوسع فيه على أساس أن ما كل ما يتأتى بالنثر من الشرح والإفاضة يتأتى بالنظم، ومن الذين أشاروا إليه بذلك فضيلة الشيخ القاضي السيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، رحمه الله ، والذي كان يشغل حينها قاضي الأراضي وكان من أصدقاء الوالد الحميمين، والقصيدة كانت بعنوان (سموط الجمان) وقد عمل الوالد لها شرحا بعدما ألح عليه المشيرون وهو (شقائق النعمان) لـ(سموط الجمان) وهي القصيدة المتعلقة بأسماء شعراء عمان، وأخرجها في ثلاثة أجزاء، وقد تعب الوالد وأجهد نفسه في هذا الكتاب لكنه وفق فيه نتيجة إخلاصه واجتهاده، ونال هذا الكتاب شهرة واسعة وقامت وزارة التراث والثقافة مشكورة بطباعته في عام 1984 بعد عامين على ظهور كتاب (الوهب الفائض على يتيمة الفرائض) وقد استغرق الوالد في كتابة هذا الكتاب ـ حسب ما أقدر ـ حوالي خمس سنوات، كان الوالد يتقصى المعلومات عن هذا الأديب أو ذاك وعن الحياة الاجتماعية التي تحيط بهذا الشاعر أو ذاك، حتى يكون الكتاب مرجعا أدبيا وتاريخيا، لذلك قدم الكثير من طلاب العلم رسائل في هذا الكتاب وأذكر منهم الأديبة والكاتبة المعروفة الراحلة فايزة اليعقوبي التي نالت بامتياز درجة الماجستير في الناحية التاريخية لهذا الكتاب، والكثير من الباحثين في الجامعات والمعاهد الأخرى تناولوا هذا الكتاب واعتمدوا عليه في بحوثهم وكتاباتهم، ومن يطلع على الكتاب يجد أنه من الأهمية بمكان .
الزمرد الفائق
جاء كتاب (الزمرد الفائق في الأدب الرائق) بعد حولي أربع سنوات وكان الوالد في آخر عمره، وهو من الكتب التي نالت إعجاب القراء لأنه كتاب ثقافي وأدبي ويجمع في ثناياه القصص والشعر والأمثال وعلوم العربية والحكايات التي يرويها الوالد عن مختلف المواقف وينقلها عن بعض الناس، والمهم أنها عبارة عن خلاصة التجارب والمعارف ويجوز أن نطلق عليه (دائرة معارف) لأنه يحتوي على أغلب الفنون حتى بما فيها الطب ولهذا فالوالد قال في مستهل هذا الكتاب .. جميع الكتب يدرك من قراها .. ملال أو فتور أو سآمه .. سوى هذا الكتاب فإن فيه .. بدائع لا تمل إلى القيامه، ودائما ما كان والدي يقول إن هذا الكتاب مثل الحديقة فيها مختلف الأطايب والثمار، وكل إنسان يأخذ منها ما يشتهيه، فمن يشتهي الشعر يجد الشعر، ومن يشتهي علوم العربية يجد فيه شيئا منها، ومن يحب الطرائف والنكات فإن الكتاب لا يخلو منهما، ومن يقصد فنون العلم الأخرى كالطب فيجد فيه مكانا، فهو كتاب شامل وفي الكتاب ميزة وهي أنه لم يعتمد فيه على الرواية فبحكم أن والدي رجل علم ودين، اصطفى واختار أطيب الأطايب من هذا البستان ولم يقع في أخطاء سبقه إليها غيره من الكتاب والمؤلفين الذين ينقلون الغث والسمين وما هب ودب .
وهذا الكتاب جامع وبالتالي فالوالد استغرق في تأليفه وقتا كبيرا لأنه كان في كثير من الأمور يرجع إلى أمهات الكتب ليوثق معلوماته لأنه أمين في نقله عن الناس وفي توثيق المعلومات، وكتاب الزمرد الفائق عبارة عن أربعة أجزاء، طبعت منهم وزارة التراث والثقافة ثلاثة أجزاء، أما الجزء الرابع فقد أدخله الوالد إلى المطبعة وشاءت الأقدار أن يتوفى الوالد وهذا الجزء لم يطبع بعد، فقمنا بإخراجه والآن كتاب( الزمرد الفائق في الأدب الرائق) في أربعة أجزاء .
* هل تطرق الوالد في كتاباته وآثاره العلمية إلى بلدان عمان ؟
** كانت لدى والدي النية أن يكتب في بلدان عمان والسكان وهو عن عمان وبلدانها وسكانها وحوزة الولايات، وقد بدأ في مقدمة الكتاب يعرف عن سبب تسمية عمان بهذا الاسم والأسماء التي قيلت في عمان منها الغبيراء ومجان ومزون، وغير ذلك من الأسماء التي أطلقت على عمان، وسبب تسميتها وما معناها وغير ذلك من الأمور التي تصب في هذا الجانب، لكن وبما أن الوالد صار في آخر عمره، فبدأ المرض تشتد وطأته عليه، وأيضا وكما يعلم الجميع فعندما يدخل البحث في النواحي التاريخية وحتى لا يدخل الإنسان في متاهات، فلابد له أن يتبصر ويوثق معلوماته خاصة ما يتعلق بالتاريخ والحوزات القبلية، فكان أن تراجع الوالد عند هذا الحد من تأليف كتابه بعدما قطع شوطا في بدايات كتابه لأنه وجد نفسه لا يستطيع أن يكمله نظرا للجهد الكبير الذي سيحتاجه .
* وماذا عن كتاب البلبل الصداح والمنهل الطفاح في مختارات الأشعار الملاح ؟
** كتاب (البلبل الصداح والمنهل الطفاح في مختارات الأشعار الملاح) وفيه أراد الوالد أن يجمع القصائد الغر التي قيلت في المديح سواء كانت في مديح الملوك العمانيين أو غيرهم وقسم هذا الكتاب إلى قصائد، فيه باب النبويات في مدح الرسول صلى الله عله وسلم، وفيه قصائد الملوكيات وهي ما قيلت في مدح الملوك، وقصائد الزنجباريات التي قيلت في مديح سلاطين زنجبار، والقصائد التي قيلت في بعض الولايات الكبيرة المعروفة مثل النخليات والنزوانيات والسمائليات والإزكويات وأيضا جمع فيه بعض القصائد المعروفة والمشهورة لبعض الشعراء المجيدين، وهذا الكتاب لا يزال مخطوطا حتى الآن وسنخرجه إخراجا يليق به وإن كان البعض حاول طباعته طباعة أولية ولكننا لم نعتد بها كثيرا .
وأيضا كتاب (اللؤلؤ والمرجان في الحكمة والبيان) وهو لا يزال مخطوطا أيضا فيه مجموعة من القصائد في شتى الموضوعات المختارة .
* وهل حقق الوالد شيئا من الكتب لبعض الكتاب العمانيين ؟
** حقق الوالد بعض الكتب من ضمنها كتاب (فصل الخطاب في المسألة والجواب) وهو كتاب يضم فتاوى شيخه العلامة خلفان بن جميل السيابي وتم طبع هذا الكتاب عام 1983وقامت بطباعته وزارة التراث والثقافة، وكتاب (قلائد المرجان) وهو كتاب يضم مجموعة من فتاوى شيخه العلامة حمد بن عبيد السليمي وحقق الوالد أيضا كتاب (الروض النضير) لأبي بشير الشيبة ابن الإمام نور الدين السالمي وهو كتاب يضم كثيرا من الفوائد والعلوم والطب والحكم وغيرها وقد طبع هذا الكتاب على نفقة مؤلفه في التسعينيات الميلادية .
* .. ومساهماته العلمية الأخرى ؟
** الوالد له أيضا مساهمات كثيرة كما درج علماء الدين في قضية تلقي الأسئلة النظمية في بعض الأسئلة التي تتعلق بالأمور الدينية والشرعية والنحوية ويجيب الوالد عنها نظما وتجد ذلك في أسئلته الموجهة إلى شيخه خلفان بن جميل السيابي في الكتاب المعروف عند العمانيين (بهجة المجالس) وأيضا في كتاب (سؤال وجواب) المسمى السموط الذهبية للشيخ الراحل موسى بن عيسى البكري، وكان الوالد يساهم في كثير من العلوم المختلفة ويجيب عنها نظما، وقد اطلعت على بعض الكتب الأخيرة التي طبعت وفيها أسئلة للوالد ومنها كتاب طبع عن الشيخ علي الشلّي من ولاية دماء والطائيين، وفيها سئل الوالد أسئلة نظمية والوالد أجاب من ضمن المجيبين في هذا الكتاب، وهكذا فالوالد أسهم ـ والحمد لله ـ على الرغم من وطأة المرض عليه وعلى الرغم من الفترة الزمنية التي كانت محصورة تقريبا من بداية الثمانينيات، أي في حدود خمسة عشر عاما لكنه ترك مآثر طيبة جليلة تذكر له ويعتمد عليها لأن الوالد كما ذكرت اجتهد وأعمل فكره فيها وأخرجها بالصورة التي تليق به .
أصدقاؤه وحياته الاجتماعية
* كيف كانت اهتماماته الاجتماعية الأخرى وهل شغله علمه وكتبه وحياة القضاء عنها ؟
** الوالد إلى جانب أنه رجل علم ودين وله زملاء ومشايخ سواء أولئك الذين كانوا معه في المحكمة الشرعية بمسقط وغيرها وأيضا وفي نفس الوقت وبما أنه إنسان والإنسان في طبعه لابد وأن يراعي النواحي الاجتماعية، فله أصدقاء آخرون سواء من كانوا هناك في مسقط يبادلونه الزيارة من المعروفين فيها أو في سمائل حتى أنني أذكر أننا عندما نذهب في الصيف لقضاء الإجازة هناك في سمائل في العطلة المعروفة، فكان الوالد يتنقل في ربوع سمائل بين العلاية والسفالة وكلها كانت عبارة عن عزومات وكنا نذهب سيرا على الأقدام لأنه ما كانت توجد سيارات للتنقل داخل البلدة وإنما كانت السيارات وقتها للتنقل من بلدة إلى أخرى، وكان للوالد معارف في مسقط سواء من التجار البسطاء لأن الإنسان لا يقصر معرفته على فئة واحدة أو صنف واحد من الناس، الناس للناس من بدو وحاضرة .. بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم .. فالإنسان في حاجة لأن يصاحب ويصادق جميع فئات المجتمع وكل واحد يعطيه منزلته ويعطيه ما يستحقه من التقدير والاحترام .
كان للوالد معارف كثيرون وأذكر من الأصدقاء أيام وجوده في مسقط على سبيل المثال لا الحصر الذين كان يتبادل معهم الزيارة وكانوا على تواصل معه والبعض منهم كان إلى آخر سني عمره على اتصال وتواد معه ومنهم الحاج موسى عبد الرحمن حسن التاجر المعروف في مسقط والحاج جعفر عبد الرحيم وهو كان من التجار المجاورين لنا في مسقط، وأيضا كانت له علاقة مع السيد أحمد بن إبراهيم ناظر الداخلية وقتها وهو من أصدقائه الخاصين بالإضافة إلى القضاة ومن الذين كانوا يبادلونه الزيارة ويودهم ويودونه الحاج درويش بن على التمتمي وأيضا الحاج عبد الله بن خلفان التمتمي وكانا يسكنان في بلدة سداب المعروفة والمتاخمة لمسقط وأيضا الشيخ عبد الله بن هاشل الجرداني المدرس بالمدرسة السعيدية بمطرح، والمعروف أنه كانت توجد ثلاث مدارس سعيدية بمسقط ومطرح وصلالة، وهو كان مدرسا بالمدرسة السعيدية بمطرح، وكان من الأصدقاء المقربين إلى الوالد والذي يتبادل معهم الزيارات، الشيخ أحمد بن محمد الحارثي الذي كان مسئولا في زمن السلطان سعيد بن تيمور عن المنطقة الشرقية بأسرها وكان له حضور وكان إذا أتى الشيخ أحمد إلى مسقط يستضيفه الوالد وكان الوالد يوده ويعتبر من الأصدقاء المخلصين إلى آخر رمق في حياتهما فكانا يتبادلان الزيارة، ومن هؤلاء الذين رحلوا قبل الوالد، الحاج موسى عبد الرحمن حسن والحاج جعفر عبد الرحيم والسيد أحمد بن إبراهيم البوسعيدي، أما الآخرون فقد رحلوا بعد رحيل الوالد، ولا ننسى شاعر الشرق الشيخ أحمد بن عبد الله الحارثي، وهو من المشايخ الذين كانوا تجمعهم بالوالد صداقات حميمية، كما لا أنسى جارنا العزيز المرحوم السيد حمد بن سعود بن حارب البوسعيدي، فقد كان الوالد والسيد حمد متلازمين بحكم الجوار ولا يفصل بينهما إلا العمل وساعات النوم وكان السيد حمد بن سعود ، رحمه الله ، يأخذ الوالد ونحن معه إلى مزرعته بالسيب ونبيت معهما ليلة الجمعة فيها، إذ كانت هي العطلة الرسمية، كما يأخذنا إلى روي حيث الأصدقاء وهنا أذكر أن السيد حمد كان ممن يمتلكون سيارة بحكم منصبه وقربه وكانت تحمل رقم 555 وكان أولاده يطلقون على هذا الرقم (ثري فايف) فيقولون جاءت (ثري فايف) وقد ذكرت ذلك في كتابي (عمان أيام زمان) الذي أعده للطبعة الثانية كما سبق وأن ذكرت .
* وماذا عن أصدقائه بسمائل ؟
** أما بالنسبة لسمائل فكان الوالد يتواصل مع مجموعة من رجال الدين ورجال الأدب وشيوخ القبائل والأعيان ومن ضمن هؤلاء شاعر البيان الشيخ عبد الله بن علي الخليلي وإخوته وشيوخه الذين كان على تواصل دائم معهم وهذا يتضح من ملازمته للشيخ خلفان بن جميل والشيخ حمد بن عبيد السليمي، وكذلك الوالد سعيد بن مسلم الفارسي وهو من أصدقائه الخاصين والوالد سالم بن سعيد الهشامي والشيخ خلفان بن ناصر السعدي وأولاد الحاظي المعروفين بالعلاية، وأيضا عبد الله بن سعيد بن مسلم الفارسي وعبد الله بن سعيد الهدابي وسيف بن حمود النبهاني والشيخ الأديب علي بن جبر الجبري وهو من الأدباء المعروفين وقد توفي بعد الوالد، والوالد سيف بن سليمان الشطف، أحد كرماء أهل سمائل وخلفان بن ناصر الرحبي وهناك الكثير والكثير ممن لا يتسع المقام لذكرهم جميعا والوالد تربطه بهم علاقات حميمية وتواصل مستمر، منهم من سبق الوالد في الوفاة ومنهم من توفي بعد الوالد، عليهم جميعا رحمة من الله تعالى .
* كيف كان رحيل الوالد ؟
** توفي الوالد في مسقط في ضحى يوم الاثنين، الثالث عشر من شهر رمضان المبارك ، لعام 1410هـ الموافق للتاسع من شهر أبريل 1990م وكانت الوفاة في المستشفى السلطاني بمسقط بعد أن أصيب بنوبة قلبية ودفن في سمائل بجوار إخوته الذين سبقوه بمن فيهم العم رشيد وأقيم العزاء في بيت الجبل بسمائل، وكان آخر إخوته وفاة وقد سبقه في الوفاة أخوه غير الشقيق العم محفوظ وقبل ذلك توفي شقيقه العم رشيد وقد تأثر الوالد كثيرا بوفاة أخيه رشيد لأنه كان شقيقه ولأنه كفاه مؤونة الشئون الحياتية مثل أمور الأموال والبيوت وغير ذلك، وعن استعداد الوالد عندما يستضيف بعض أصدقائه، فالعم رشيد كان يقوم بمهمة تجهيز ما يلزم لهؤلاء الضيوف وكان العم رشيد يجل الوالد على الرغم من أن العم رشيد كان أكبر من والدي سنا، لكنني سمعت عمي يقول عن والدي إنه يعتبره بمثابة الأب، وكان العم رشيد يقدر الوالد تقديرا منقطع النظير ويعتبر نفسه الأصغر، توفي العم رشيد أولا ثم العم محفوظ وهما من أدركناهم من إخوة الوالد وإلا كان للوالد إخوة آخرون كما سبق وأن ذكرنا.
* حدثنا عن أبنائه .
** كما ذكرت فالوالد ترك ثلاثة عشر ابنا بين ذكور وإناث وكل واحد من هؤلاء الأبناء له صفاته الخاصة ونحن نقر إقرارا جازما بأننا لم نتمثل شخصية الوالد بجميع جوانبها لكن كل واحد منا أخذ شيئا من صفاته سواء في العلم أو الأدب أو مكارم الأخلاق وبالتالي فكل واحد من أبنائه له عالمه وطابعه الخاص .
صفاته وأخلاقه
الوالد بحكم أنه رجل علم ودين فطبعا أذكر أنه كان منصفا لدرجة أنه أوصى لبعض الأبناء بشيء من المال وهذا من باب العدالة لأنه ربما قدم لأبنائه الكبار ما لم يتمكن بعد من تقديمه للصغار لأن الحياة لم تضغط عليهم بعد، في أمور الزواج وغير ذلك فكان منه أن أوصى بإعطاء بعض الأبناء مبلغا معينا سواء كانوا من الذكور أو الإناث دون الآخرين وذكر في وصيته أن هذا من باب العدالة، كذلك فالوالد أوصى بما أنه خلف أبناءه وابن أخيه وأرملة أخيه فهو أيضا أعطى كل ذي حق حقه، فأعطاهما نصيبهما من الإرث الذي بينه وبين أخيه العم رشيد، حتى لا يظلم أحدا، فكان عادلا في حياته وعادلا بعد وفاته .
وكعادة العمانيين فإن الشخص لابد أن يوصي أو يكتب وصية، يذكر فيها ما له وما عليه، وأن يوصي بشيء من ماله للأقربين أو مال لوقف أو عطاء لمسجد أو الفقراء الآخرين أو كان هناك شيء عليه من الحقوق المتعلقة بربه، إذا كانت حجة لأن الوالد لم يتمكن من السفر لأداء فريضة الحج، بحكم ظروف الفترة السابقة التي عاشها وبحكم وطأة المرض بعد ذلك، لكنه اعتمر مع زملائه القضاة، السيد حمد بن سيف البوسعيدي والشيخ هاشم بن عيسى، وكان ذلك في عهد جلالة السلطان قابوس ، لكن والدي لم يستطع الذهاب إلى الحج نظرا للاختلاف بين مناسك الحج والعمرة، فالعمرة بالطبع أيسر في الأداء كما هو معروف عن الحج، وأوصى الوالد في وصيته بحجة، وفي السنة التي توفي فيها وكرم من قبل المنتدى الأدبي فيها، نفذنا وصيته وحج عنه أحد القضاة جزاه الله عنا وعنه كل خير، وأوصى بتوزيع بعض الأموال، رحم الله والدي القاضي محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي رحمة واسعه وأسكنه فسيح جناته وجزاه عنا ومن انتفع بعلمه ومآثره خير الجزاء .

أعلى




14 أبريل الجاري
السليمي يفتتح معرض التصوير الضوئي (احتفال) بمقر بيت الزبير

يفتتح معالي يحيى بن سعود السليمي وزير التربية والتعليم 14 ابريل الجاري معرض التصوير الضوئي (احتفال) بمقر بيت الزبير والذي يشارك فيه مجموعة من الطلبة.
المعرض تنظمه مؤسسة الزبير بمناسبة الذكرى الاربعين لتأسيسها بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ويهدف الى اتاحة الفرصة أمام طلبة المدارس لإبراز مهاراتهم الفنية في التصوير الضوئي.
وكان المشاركون قد سلموا الصور التي ألتقطوها في14 مارس 2007. وأستخدموا فيها الكاميرات الفيلمية والرقمية معا ليحصلوا على صورا تتعلق بفئات المسابقة وهي:(فئة احتفال) وهي صورة أو لقطة لأي أحتفال سواء كان إحتفالا خاصا أو عاما، أما الثانية فهي (فئة عامة) وهي صورة أو لقطة عامة تظهر بعض الجوانب الجمالية للسلطنة.
وستجتمع لجنة التحكيم بتاريخ 5 إبريل 2007 لأختيار الفائزين في المسابقة حيث خصصت أربعين جائزة قيمة للفائزين والجوائز مقدمة من أفلام فوجي ومركز التصوير. حيث سيحصل الفائزون بالمراكز الاولى الثلاثة من كل فئة على أفضل أنواع كاميرات فوجي الرقمية الحديثة. وبذلك سيحصل الفائز الاول على كاميرا (فوجي إس 9600) بينما سيحصل الفائز الثاني على كاميرا (فوجي إس 6500) أما الفائز الثالث فسيحصل على كاميرا (فوجي زد3) كما سيحصل السبعة عشر فائزا التاليين من كل فئة على كاميرا (فوجي إي 700) بالإضافة الى ذلك سوف يتم أختيار 25 متسابقا للمشاركة في دورة تدريبية مجانية في مجال التصوير الضوئي مدتها أسبوع واحد يقوم فيها مختصون ومحترفون في التصوير الضوئي بإعطاء دروس وتوجيهات وذلك خلال الاسبوع الاول من شهر يوليو 2007.
يفتح المعرض ابوابه للزوار من تاريخ 15 أبريل لغاية 14 مايو 2007 في متحف بيت الزبير. ومواعيد الزيارة المعتادة من السبت الى الخميس صباحا من 9:30 الى 1:00 ظهرا - ومساء من 4:00 الى 7:00.


أعلى





افتتاح المعرض التشكيلي (أصالة وإبداع) لطلبة وطالبات مدارس بهلاء والحمراء

بهلاء ـ يعقوب بن خلفان الندابي:افتتح أمس سعادة محمد بن حمدان التوبي مستشار وزارة التربية والتعليم بمدرسة سيح الشامخات بولاية بهلاء المعرض التشكيلي لطلبة وطالبات مدارس ولايتي بهلاء والحمراء والذي يقام تحت عنوان (أصالة وإبداع) حيث قام سعادته بقص الشريط والتعرف على اللوحات التي يضمها المعرض وروعي في إخراجه الفني تجسيده للبيئة العمانية التراثية من خلال تمثيله لبيت قديم بما يحتويه من عراقة الماضي وعبق التاريخ.
وتأتي إقامة المعرض ضمن المسابقة الخاصة بالمعارض الفنية التي تقيمها المديرية العامة للتربية والتعليم بالمنطقة الداخلية بين قطاعات المنطقة حيث يضم المعرض بين جنباته خمسة وخمسين لوحة متنوعة تمثل جميع مجالات ومحاور الفنون التشكيلية وهي التصميم والرؤية الفنية والتشكيل والتذوق والتعبير الفني وأفرزت لوحات تمثل الخط العربي والطبيعة العمانية والسياحة والتراث العماني ويجسد المعرض المواهب الطلابية من مختلف مدارس الولايتين ويقام بإشراف قسم الأنشطة التربوية ومشرفي الفنون التشكيلية بالمنطقة.
وتهدف المديرية من خلال تنظيم هذه المعارض والمسابقات إظهار المواهب التي يمتلكها طلاب المنطقة وصقل هذه المواهب وإبرازها وإظهارها وإخراجها إلى حيز الوجود وإتاحة الفرصة لجميع الطلاب لزيارة هذه المعارض لنقل الخبرات وتبادل الأفكار كما أن هذه المعارض تعتبر بمثابة الملتقيات الفنية لجميع الطلاب والمعلمين.
وتسعى المديرية من خلال هذه المعارض لبث روح المنافسة بين القطاعات المختلفة حيث يتم طرحها على شكل مسابقة وفق شروط تراعي الإخراج الفني المبتكر للمعرض وجودة الأعمال الفنية التي يتم عرضها وامتلاك الطلاب للغة الفنية عند شرحهم للأعمال وشمولية المعرض لجميع مجالات ومحاور الفنون التشكيلية ووضوح مهارة الطلاب وابتكاراتهم في الأعمال الفنية المعروضة علما بأن المعرض الفائز على مستوى القطاعات سيتم اختياره لتمثيل المنطقة في مسابقة المعرض المميز على مستوى السلطنة.


أعلى





فعاليات متعددة يشهدها مهرجان الدوحة الثقافي السادس

الدوحة (قنا): شهد المقهى الثقافى لمهرجان الدوحة الثقافي السادس الليلة قبل الماضية جلسة حضرها سعادة الشيخ مشعل بن جاسم بن محمد ال ثاني رئيس المجلس الوطني خصصت حول (شجرة الغاف) وأهميتها والتعاون المثمر بين جامعة قطر والمجلس الوطني للثقافة في المحافظة عليها0
واكد سعادته في كلمته التي القاها في افتتاح الجلسة ان شجرة الغاف تعتبر رمز الصمود الصحراوي في مسرح قطر وشبه الجزيرة العربية، واصفا مبادرة التعاون بين المجلس الوطني وجامعة قطر بأنها مجرد بوابة للتعاون في مجالات اخرى أوسع وأرحب0
وناقشت الجلسة التي شارك فيها عدد كبير من الخبراء والمختصين بجامعة قطر والمدينة التعليمية تاريخ شجرة الغاف واهميتها في البيئة الصحراوية خاصة في صحراء قطر0
فيما اقيمت بموقع تراث البادية ليلة أمس الأول الأمسية الشعرية الختامية للشعر النبطي شارك فيها الشعراء مانع بن شلحاط من السعودية ومبارك ال خليفة وصالح ال مانعة من قطر وقدم الامسية محمد المري0
وقد تميزت الامسية الشعرية بالحضور الجماهيري الكبير حيث توافد الجمهور قبل بدايتها حرصا منه على حضورها، وبعد بداية الندوة وقيام الشعراء بالقاء بعض القصائد بدأت الطلبات تنهال عليهم من الجمهور لسماع القصائد المشهورة لكل منهم وتجاوب الشعراء مع الجمهور والضيوف في طلباتهم مما اعطى الندوة جوا شاعريا جميلا0
وفي أمسيات الشعر العربي الفصيح شهدت قاعة الوسيل بفندق الريتز كارلتون الليلة قبل الماضية الامسية الشعرية الاولى شارك فيها كل من قاسم حداد من البحرين ومحمد علي شمس الدين من لبنان والدكتورة زكية مال الله من قطر والدكتور خزعل الماجدي من العراق والشاعر خالد العبيدان من قطر0
وقرأ الشعراء قصائد تنتمي الى فضاءاتها الانسانية والوطنية فقرأ قاسم حداد قصائد الى ليلى ومجنونها والى الجبل الماكث في حياة الرعية وأنشد محمد على شمس الدين قصائد اخرى عن المقاومة وحسن نصرالله ، فيما تغنت الشاعرة زكية مال الله بشمائل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وقرأت قصائد اخرى محملة بالغنائية والعذوبة والروحانيات0
أما الشاعر العراقى خزعل الماجدي فقد قرأ قصيدة طويلة بعنوان (ماء حزين) تحكي مأساة الشاعر الحقيقية حيث اختطفت المليشيات ولده قبل أكثر من سنة ولم يعرف عنه شيئا وفي النص يحاكي المأساة الذاتية بمأساة العراق عموما عبر قصيدة تنضح الما وحزنا، بعدها قرأ الشاعر القطري خالد عبيدان قصيدتين (سحائب صيف شتوية) و(تداعيات موعد) حيث تستحيل الحبيبة التي تمنح الوعد الى رمز في القصيدة يلازم اطياف المواجع العربية عبر اكثر من مرحلة0
وضمن فعاليات مهرجان الافلام الروائية اختتمت العروض السينمائية بفيلم (الريح التي هزت الشعير) للمخرج كين لوتش والذي يعتبر من أهم افلام هذا المهرجان حيث حصل على العديد من الجوائز مثل جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي وايضا حصل على جائزة افضل تصوير سينمائي في مهرجان الافلام الاوروبية عام 2006 بالاضافة الى العديد من الجوائز الاخرى0
ويحكي الفيلم عن حالات الصراع التي نشأت بين ايرلندا والمملكة المتحدة فى عام 1920 حيث تزعم تيدى فرقة فدائية تكافح من اجل استقلال بلاده بينما اخوه دامين طالب في كلية الطب يفضل ان ينهي تدريبه في مستشفى لندن وقبل رحيله يشاهد الاعمال الوحشية التي ارتكبت من قبل بلاك اند تان ويقرر اخيرا ان ينضم الى مجموعة المقاومة تحت قيادة اخيه تيدي ويحارب الاخوان جنبا الى جنب حتى اعلان هدنة مؤقتة 0
وشارك في الفيلم النجم سيلين ميرفي وليم كونيغهام وكل من بادريك ديلاني وغيرارد كيامي ووليم رويان وقام بالاخراج كين لوتش والسيناريو بول لافيرتي0
وفي الندوة التي تلت عرض الفيلم تحدث الناقد السينمائي والمؤرخ الثقافي اللبناني ابراهيم العريس قائلا: ان هذا الفيلم تناول قضية حيوية وشائكة من قضايا القرن العشرين وان قضية الثورة وتحرير الارض والحصول على الاستقلال هي حركات قام بها العديد من دول العالم في القرن العشرين، موضحا ان كل دولة اتخذت طريق التطور كان عليها في المقام الاول ان تستقل بذاتها من وطأة اي استعمار أو طغيان سياسي عليها0
وأشاد العريس بجودة النص والحوار في الفيلم والذي كان يعبر عن الحالة التي يعيشها الفدائيون الايرلنديون فقد كانوا يعتمدون على ترديد الجمل الحماسية ويظهر هذا بوضوح حين يقوم الايرلنديون في السجن بترديد اغنيات وطنية شعبية حتى يزيدوا من عزيمة صديقهم الذي يتعرض لتعذيب القوات الانكليزية له ويقوم الضابط الانكليزي بنزع أظافر الشاب الايرلندي تيدي0
وعلى صعيد المعارض الفنية التي يشهدها مهرجان الدوحة الثقافي السادس قدمت الجمعية القطرية للتصوير الضوئي بالتعاون مع مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك معرضا يضم العلم وجمال الفن في (42) عملا فوتوغرافيا لمجموعة مختارة من مصوري المؤسسة تشمل خبرات التصوير تحت الماء والطبيعة والماكرو والحركة
والتجريد وغيرها من الفنون البصرية، وجميع هذه الصور حائزة على جوائز عالمية وتم انتقاؤها من قبل محترفين بالتصوير0
ومؤسسة ناشيونال جيوغرافيك مؤسسة عالمية تعنى بالفنون والعلوم وتوثيقها وينتسب اليها عدد كبير من محترفى التصوير من شتى انحاء العالم وتحت مختلف الظروف فى الحرب والسلم، وتمتلك المؤسسة محطة تليفزيونية تعتبر الاولى من نوعها فى مجال الافلام العلمية والوثقائية وتصدر عنها عدة اصدارات للكبار والصغار0
ويأتي تنظيم هذا المعرض الحالي ، ثمرة للتعاون بين الجمعية القطرية للتصوير الضوئي وناشيونال جيوغرافيك ومؤسسات عالمية تعمل في حقل فنون وعلوم التصوير ومنها مؤسسات الاتحاد الدولي للتصوير(فياب) والجمعية الاميركية للتصوير الضوئي والهازيلاد0
ويعتبر هذا المعرض والمعارض الاخرى التي تشارك بها الجمعية في مهرجان الدوحة الثقافي للعام الحالي مثل معرض جماليات الهجن بجوار شيراتون الدوحة على الكورنيش والمعرض (21) للجمعية المقام بفندق في الريتزكارلتون حصادا لمواسم طويلة من الجهد في سبيل وضع التجربة القطرية في مجال الفوتوغرافيا والتصوير الضوئي ومع الجهود المبذولة من قبل الهيئة العامة للشباب التي توفر للجمعية التسهيلات المناسبة لانجاز دورها ورسالتها0


أعلى





ردهات
خُرَافَات وَهُوِيَّة ثَقَافِيَّة تَنقَرِضُ !

رُبَّمَا يَعْرِفُ قَاطِنُو مَدِينَةِ نَزْوَى جَبَلَ الحَوْرَاءِ وَالحِكَايَة الخُرَافِيَّة حَوْلَ صَخْرَتَينِ بِهِ إحْدَاهُمَا عَلَى شَكْلِ قِدْر طَحْنِ الحُبُوب ( مُوقعَة ) بِاللّهْجَة العُمَانيَّة وَصَخْرَة أخْرَى مَلسَاء يسمّيهَا السّكَان
(المزحّوطَة ) وَللصّخْرَتَينِ حِكَايَة مَشْهُورَة تَحْكِي عَنْ أمٍ مُعْدَمَةٍ وَرَضِيعهَا لَمْ تَكُنْ تَمْلِكُ مِنْ مَتَاعِ الدّنيَا شَيئَاً وَصَادَف أنْ كَانَت فِي الجبَل مَعَ رَضِيعهَا حَيْثُ قَضَى حَاجَته وَلَم تَجِد شَيئَاً تُزِيلُ بِهِ نَجَاسَتهُ إذْ لَم يَكُن مَعَهَا سِوَى رَغِيف خُبْز .. ثمّ إنّ الله وَهَبهَا فِي تِلك اللّحظَةِ قِطعَةَ قُمَاشٍ تُنظّف بِهَا ابنَهَا إلا أنّ المَرأة طَمعَت فِي ذَاكَ القُمَاشِ وَاختَارَت أنْ تُزِيلَ نَجَاسَتهُ بِرغِيفُ الخُبْز الذِي كَانَ مَعَهَا فَعَاقبهَا اللهُ بِأن حوَّلهَا إلَى "مُوقعَة" وحوَّل ابنَهَا إلَى "مزحّوطَة" ..
حَسَبَ ذَاكِرَتِي المَثْقُوبَة فَإنّ هَذِهِ الحِكَايَة بعُمُومهَا هِيَ خُرَافَةٌ يُؤمِنُ بِهَا كَثِيرٌ مِن سُكَّانِ تِلكَ المَنطقَةِ نَاهِينَ أطفَالهُم عَن اللّعِبِ جِوَارَ تِلكَ الصّخْرَتَينِ .. وَخِلالَ دِرَاسَتِي فِي مَدرَسةِ الحَورَاءِ التِي كَانَت تُلاصِقُ الجَبَل مُبَاشَرَةً وَلا تَبعُدُ عَنِ الصّخرَتَينِ سِوَى ِبضْعةِ أمْتَارٍ ، كُنتُ وَصَدِيقَاتِي نَقتَحِمُ السّورَ وَنَذهَب للعِبِ بِجِوَارِ الصّخرَتَينِ ..
كُنَّ يَهْمِسنَ لِي بِخَوفٍ أنّ المزَحّوطَة تَبتَلِع أيّ طِفْلٍ يَلعَبُ فِيهَا عَصْرَاً أوْ لَيلاً لِذَا كُنتُ لا أقتَرِبُ مِنهَا أبدَاً فِي أيّ وَقتٍ خَشْيَةَ أنْ تَبتَلعَنِي المزحّوطَة وَأصْبِحَ فِي خَبَرٍ كَان ..
طِوَالَ فَترَةِ الإعْدَادِيّة كُنتُ أؤمِنُ بِصدِق الحِكَايَةِ وَكنتُ أرتَعِدُ لِمجرَّدِ رُؤيَةِ الصّخرَتَينِ إلَى أنْ طمأنتْنِي إحْدَى معلّمَاتِي يَومَاً بِأنّ الأمْرَ مَحْضُ خُرَافَة !
وَلأنَّ الخُرَافَات وَالأسَاطِير هِي جُزْءٌ مِن التّرَاثِ البَشَرِيّ الفِكرِيّ للإنسَانِ فَإنَّ كُلّ مُجْتَمَعٍ يُفْرِزُ مَجْمُوعَة مِنَ الأسَاطِير وَالخُرَافَات كَجُزْءٍ مِن تُراثِهِ الانسَانِيّ المُؤرّخ غَيْرَ أنَّ كَمَّها يَخْتَلِفُ مِن مُجتَمَعٍ بَشرِيّ لآخَر فَاليُونَانِيّون يمثّلُون أكْثَر الشّعُوب المُؤمِنَة بِالأسَاطِير التِي شكّلَت هُوِيّتهَا الدِينيَّة عَبْرَ آلِهَةِ اليُونَانِ الكَثِيرَة وَكَانَ الحَالُ مُمَاثِلاً لدَى الفَرَاعِنَةِ المِصْرِيين وَالهُنُود وَالفُرْس عَدَا عَن آلِهَة الشّعُوب الآسْيوَيَّة وَأبْرَزهَا بُوذَا وَمُغَامَراته الشّهِيرَة لِهَزِيمَة شَيَاطِين الأرْض وَإعْمَار الأرْض بِالخَير وَالسّلام وَبرَاهمَا إلَه الهِندُوس إضَافَةً إلَى الاسْرَائِيليَّات وَهِي حِكَايَة محرّفَة بدَأت مَعَ ظُهُور اليَهُودِيَّة كَدِيَانَةٍ ..
وَهَكَذَا ظلَّتِ الأسَاطِير وَالخُرَافَات قَوَامَاً أسَاسِيَّاً لِفِكْرِ الشّعُوب لِذَا وَجَدنَا شُعُوبَاً تَندَثِرُ لَكِن تَبقَى أسَاطِيرهَا كَالهُنُود الحُمْر وَقَبَائِل كَثِيرَة كالزّولُو وغَيرهَا بَرَزَت عَبْر أسَاطِيرهَا المُميَّزَة التِي انتَقَلت للشّعُوب الأخْرَى بشَكْلٍ وَاسِعٍ يَتَعَدّى الحُدُود الجُغرَافِيَّة ..
وَسَاهَمَت العَلاقَات التّجَارِيَّة أو الغَزَوَات وَالفُتُوحَات عَلَى صَهْر تِلكَ الثّقَافَة مَعَ الشّعُوب الأخْرَى لِذَا نَلْمَحُ مَثَلاً اشْتِرَاكنَا فِي عُمَان فِي حِكَايَات خرَافِيَّة كَثِيرة مُتَشَابِهَة المَلامَح معَ المُجتَمَعَات الافرِيقيَّة السّاحلِيَّة كَنَتِيجَة أسَاسِيَّة لِعَلاقَات تَارِيخيَّة امتَدَت لِقُرُونٍ طَوِيلَة عَبْر الوُجُود العُمَانِيّ فِي افرِيقيَّة والفُتُوحَات القَدِيمَة التِي امتَدَّت لِوَسَطِ القَارَّةِ الافرِيقيَّة ..
وَرَغْمَ أنَّ الخُرَافَة كَمَضْمُون هِوُ رَافِد فِكرِيّ قَدِيم عَرَفتهُ الانسَانِيَّة مُذْ وُجِدَت عَلَى الأرْضِ غَيْرَ أنَّهُ كَمُصطَلَح ظَهَر فِي وَقتٍ تَارِيخيّ مُتَأخِّر فِي وَقتٍ سَبَقَ ظُهُورَ الرّسُول مُحمَّد صَلَى اللهُ عَلِيهِ وَآلهِ وَسلَّم بِوَقتٍ قَصِيرٍ جِدَّاً وَحِكَايَة ظُهُورِ كَلِمَة خُرَافَة تَعُودُ لِرَجُلٍ عَاشَ فِي الجَاهلِيَّة كَانَ اسمُهُ "خُرَافَة" وَحَدَثَ أنِ اختَطَفَ الجِنّ خُرَافَة إلَى عَالَمهِم وَأمْضَى أعْوَامَاً وَهُوَ مَفقُود .. ثمّ عَادَ إلَى قَومِهِ وَهُوَ يَحْكِي عَنِ الجِنّ وَعَالمِهِ وَكَيفَ اختَطَفُوه .. لَمْ يُصَدِقْهُ قَوْمُهُ وَقَالُوا : جُنَّ خُرَافَة .. وَسَارَ ذَاكَ الاسْم لِيُرمَزَ إلَى كُلّ الحَكَايَا المُختَلَقَة المُتَوَارثَة بِلا صِحَّة إلََى أنْ جَاءَت الرّسَالَة المُحمَّدِيَّة فَقَالَ الرّسُولُ مُحمّد للصّحَابَة حَوْل قِصَّة خُرَافَة .. ( صَدَقَ خُرَافَة وَمَا كَذَبَ ) وَرَغْمَ أنّ النّبِي بِذَلِكَ القَوْل أكَّد أنّ خُرَافَة خُطِفَ مِنَ الجِنّ فِعْلاً وَلَم يَكْذِبْ إلا أنَّ المُصْطَلح ظلّ يقدّم نَفْسَ المَفهُوم .. وَبالتّالِي نَلمَحُ أنّهُ مُصطَلَحٌ مَغلُوط .. إلا أنَّ العَرَب بَدَأوا فِي تَدَاوُلِهِ مُنذُ عَهْدِ "خُرَافَة" ..
وَيَستَنِدُ كَثِيرٌ مِن عُلَمَاءِ الانسَانِيَّاتِ إلَى الخُرَافَاتِ وَالأسَاطِير للشّعُوب لِقِيَاسِ مَدَى تَطوّرهَا الفِكرِيّ فَالانثرُوبُولوجيَا مَثَلاً يَعْمَل عَلَى المُقَارَنَةِ بَينَ ثَقَافَاتِ الشّعُوبِ استِنَادَاً إلَى مَا تقدّمُهُ فِي نَوَاحٍ فكرِيَّة مُختَلَفة وَتُشكّل الخُرَافَات رَافِدَاً أسَاسِيَّاً لِقِيَاسِ ذَلِكَ التطوّر بَلْ إنَّ هُنَالِكَ عُلُومَاً متخصّصّة فِي دِرَاسَةِ الخُرَافَاتِ وَالأسَاطِير كَعِلمِ المِيثُولُوجيَا الذِيْ يَرَى أنَّ الأدبَ كَأدَب قصَصِيّ لَمْ يَخْرُج إلا مِنْ رَحِمِ تِلكَ الأسَاطِير البِدَائِيَّة بِمَا تحْمِلهُ مِن توسّع فِي الخَيَالِ وَتطوّر فِي السّرْدِ ومَعْقُولِيَّة الأحْدَاثِ ..
ورَغْمَ النّظْرَة السّائِدَة للأسَاطِير وَالخُرَافَات عَلَى أنَّهَا وَهْمٌ يَعْمَل كَمِعْوَل يَهْدِم البِنَاء الثّقَافِيّ للمُجْتَمَعِ إذَا كَثُرَ وَسيطَرَ عَلَى العُقُولِ .. إلا أنَّ عَلَى الشّعُوبِ كَشُعُوبٍ متعلِّمَة أنْ تَستَغِلهَا بَدَلاً مِن مُحَارَبتهَا وَمُحاوَلَة القَضَاء عَلَيهَا ..
لَيْسَ بِتَروِيجهَا كَوَاقِع يُرَادِفُ الأمِيَّة وَالتّخلّف بِقَدْرِ استِغلالهَا فِي الأدَبِ السّردِيّ وَتَوظِيفهَا بِشَكْلٍ نَاضَجٍ فِي الكِتَابَات وَالنّصُوص الأدَبِيَّة بِطَرِيقَةٍ ذَكِيَّة لا يُمْنَعُ استِخدَامهَا وَإنْ كَانَت خَالِيَة مِن الصّحَة إنْ سَاهَمَت فِي تَوْسِيع دَائِرَة مخيّلَة النّص وَأفقِ التّشوِيقِ فِيهِ .. وَهُنَا أجِدُ فِي الاسْرَائِيليَّات خُصُوبَةً فِي تَطوِير النّصِ رَغْمَ أنّهَا تَحكِي مَا هُوَ خَالٍ مِن الصّحَة كَصَلْبِ المَسِيحِ الذِي نَعْلَمُ كَمَسلِمِينَ أنّهُ لَمْ يُصْلِب بَلْ شُبِّهَ عَلَى سجّانِيهِ ذَلِكَ ..
لَكِنّ قِصَّة الصّلب وَالأتْبَاع هِيَ بِحَدّ ذّاتِهَا مجَالٌ خِصْبٌ للتّوظِيف القَصَصِيّ اسْتخدَمتهُ مرَّةً فِي إحْدَى نُصُوصِي الشّعرِيَّة وَسَبَقنِي إلَيهِ كَثِيرُونَ كَمَحْمُود دَروِيش وَسَعْدِي يُوسفْ وكتّاب أجَانِب كَلارا كرَافِيغِسْت وَفولتِير وَنِيتشَة وَآخَرِين ..
وَبَينمَا تَغْزُو الرّقمِيَّة عَالمَنَا وَتَسُودُ القِيَم المَادِيَّة وَيَتحوَّل المجتَمَعُ شَيئَاً فَشَيئَاً إلَى مُجتَمَع إلِكترُونِيّ بَحْت ، يَتعرّض ذَلكَ التّرَاث الفِكرِيّ إلَى الانقِرَاضِ مَعَ رَحِيلِ الشّيُوخ وَكِبَار السّن بِمَا يَحْمِلُونهُ مِن كَمّ هَائِل مِن ذَاكِرَة الخُرَافَات التِي سَيْطَرَت أمَدَاً طَوِيلاً عَلَى مُجتَمَعنَا بِفعْلِ تَفَشّي الأمِيَّة ..
وَمِنْ هُنَا نَحْتَاج لِكُتُبٍ مُوثّقَة في تَأرِيخِ تِلكَ الحِكَايَات القَدِيمَة التِي نَسمَعهَا مِن شُيُوخنَا بَلْ وَالأجْمَل أنّ نُسجّلهَا صَوتِيَّاً كَمَا فَعَلَ أحَدُ مَعَارفِي وَاسْتَمَعتُ إلَى مَجْمُوعَةٍ مِنَ الحَكَايَات الجَمِيلَة المُسجّلَة صَوتِيَّاً عَن أحَدِ كِبَار السّنِ أصْحَاب الذّاكِرَة الفُولاذيَّة !
وَنَحْنُ فِي حَاجَةٍ أيْضَاً لتَرْجَمَةِ تِلكَ الكُتُب كَمَا تُرجِمَت أسَاطِيرُ وَخُرَافَاتُ شُعُوبٍ كَثِيرَة وَقَدْ كُنتُ قَرَأتُ خُرَافَات كَثِيرَة تُرجِمَت إلَى العَرَبِيَّة كَمَا كَانَ فِي مجلَّة العَرَبِيّ التِي نَشَرت قبْلَ عَامٍ عَدَدَاً مِن الأسَاطِير الافرِيقيَّة المُتَرجمَةَ إلَى العَرَبِيَّة ..
عَلَينَا أنْ نُوثّقهَا قَبْلَ أنْ تُدفَنَ معَ أصْحَابهَا لأنَّهَا جُزْءٌ مِنْ هُوِيَّتنَا الثّقَافِيَّة وَإرثنَا الحَضَارِيّ الذِي يَكَادُ يَنقَرِضُ أمَامَ وَحْشِ الغَزْوِ الفِكرِيّ المَاديّ وَتَنَامِي العَوْلَمَة كَوَاقِع يَفْرِض نَفْسَهُ مُلغِيَاً هُوِيّتنَا الثّقَافِيَّة الخَاصَّة ..

عَائِشـَة السّيفـِيّ
ufuq4ever@yahoo.com


أعلى





شاطئ آخر
فلس .. وطن .. فلس .. وطن

بعدد مرات دوران إطار سيارتي ..
وأكثر من لحظاتٍ أحببتها وكرهتها ..
وبأعداد مخالفاتٍ تلقيتها ...
وأكثر بكثيييييييييييير من عدد لقطات " الرادار " التي التقطني فيها مسرعاً ..
وأكثر من عدد مرات ربطي للحزام ....... أحبك .
لا .. لا تعتقدوا أن تلك خاطرة كتبتها لعشيقة ذات القوام المياس والرمش الخجول ، لكنها كانت محاولة أؤكد فيها فشلي بعد أن جن جنوني لأن أكتب ولو شيئا بسيطا عن مدى حبي للوطن الأول الذي أرتبط بقريتي " دوت " كمكان أشتاقه ويشتاقني ... لكن كل المحاولات باءت بالفشل ، فربما كانت كلمات التعبير عن الحب الذي في قلبي لم يخلق مثلها كلمات .
* * * *
عندما أقول أنني خرجت من قريتي يومها منشغلا بحب الوطن على أكثر من قرية ، وكان المرور الأهم هو على قرية صغيرة أسمها " المقشاب " التي إن لم تعرفوها فهي التي تستنشق الحياة عذبةً في حضن ولاية ضنك ، وهي من يحيطها من كل جانب جبال شاهقة ، وكان الوادي هو المخرج الوحيد لها ، الذي لا يكون في أكثر الأوقات إلا نذيراً لبعثرة الموجودات فيها . وعندما أخبركم أنه لهاجس الحب لها .. حافظ ساكنوها على وجودها وبقائها ، فحينها لن يكون مستغرباً أنه لن أستطيع تصور أنهم سيقفون يوماً في ساحة " العرصة " يزايـدون على قريتهم الصغيرة :
- فلس ..
- وطن ..
- فلس ....
فالنهاية لن تكون إلا وطنا .. فحتماً لن يرضى أن يبيع الجميع .. والمزايدة لن تكتمل أبداً .. فـ " المقشاب " أغلى من كل فلس .
* * * *

أكملت طريقي ، وإطار سيارتي يزداد دوراناً .. ربما لتزداد عدد مرات حبي ، وربما أنها باتت متأكدة بأن " نفس العاشق تحيا في جسد المعشوقة " وأنني أنا العاشق .. وتلك الجالسة تحت الجبل معشوقتي .
وخرجت من ضنك ... مستجمعاً أحاديث الطريق من حب للوطن الأول ، متذكراً ذلك المنظر الذي أراد مجموعة من شباب ضنك أن يغرسوا حديقة في أحد مدارسها وكان اسمها " أم عطية الأنصارية " ... فجاءهم نبأ يسألهم : كم ستأخذون ؟ فحملوا أقلامهم ، وراحوا يحفرون على أغصان أشجارهم : " الحب الذي يتغذى بالهدايا يبقى جائعاً على الدوام " .
* * * *
وقفت في الطريق لتملأ السيارة جوفها بمزيد من البترول .. الذي سيحملنا أنا وهي بقية المسافات القادمة . فأخذت هي حتى كفاها .. وأخذت أنا قنينة ماء .. فلم يغلب أحدنا الآخر .. وودعت صاحب المحطة ، الذي تذكرت بعد ذلك أنني كنت سأسأله عن الإشاعة التي تقول بأن ثمن البترول سيرتفع .. ولكن ماذا كان سيعني سؤالي ؟!! .. لا شيء !! .. فبعض الأسئلة سؤالها كعدمه .. كما كان الحال عندما ارتفع سعر الطحين والأرز وكل شيء ولم يتحرك ساكن !!!! .
ما علينا... فيبدو أنني ذهبت للحديث بعيداً عن الموضوع ، وصرت أتحدث عن أسعار البترول وربما كنت سأتحدث عن أسعار الفجل التي تؤلم البعض أيضاً ، لولا أن تداركتني نعمة من الله وذكرتني بأن ليس كل الأسئلة يتحرك لأجلها ساكن .
واصلت المسير وأنا كلي إدراك بأن الوطن أغلى عندي من كل شيء .. أما السيارة فإن إطاراتها أصبحت أكثر دوراناً . لكنها واصلت المسير وهي صامتة لا تحدثني بشيء ، والتي عندما طال صمتها سألتها أن تجيب عن سؤالي :
ـ لو كان لكِ وطن .. وفعلتِ لأجله شيئا ما .. لأنك تحبينه ، وأراد من يظن أن للحب ثمنا أن يكافئك !! ... فكم ترينه سيكون الثمن ؟؟! .
السيارة لم تجبني .. فأخذت أعد لها أرقاماً لعل السعر سيكون من بينها :
الف ... مليون ... مليونين .... ثلاثة .... أكثر ... عشرة.....

يوسف البادي
كاتب وفنان تشكيلي

 

أعلى




صوت
كلـه مفرحـات

للمناسبات روائح ومذاق وأحاسيس ومشاهد وأنغام تتسرب إلى الروح والقلب والحواس تخضرها تثريها تجدد حيويتها..
لقد أفلح الغرب الأوروبي في أن يجسم المناسبات ويجسدها حية في نفوس الكبار والصغار فاللكريسماس مثلا استعداداته المفرحة وأكلاته الخاصة واحتفالاته وهداياه وبهجته وحتى أفلامه وقصصه وأناشيده.. إلخ وبدأت أميركا تروج لثقافتها فأصبح العالم برمته يحتفل بالكريسماس كما أصبح مؤخرا يحتفل بـ(valetine,s day) يوم الحب فالمحلات تصطبغ فجأة بلون أحمر مبهج وبقلوب حمراء كثيرة وببطاقات ومعايدات ومكالمات هاتفية مهنئة وهدايا تشعرك بأن الدفء مازال مرتبطا بتدفق الدم الإنساني، وانتشر يوم الحب فقد صدرته أميركا كما صدرت أكلاتها الجاهزة المتعبة غير الصحية. يبتهج الإنسان المسيحي بانتظار أعياده واحتفالاته فلماذا تمرّ أعيادنا دون بهجة ولماذا نعيش في حالة حداد متواصل!! تمر علينا المواسم الإسلامية (العام الهجري - المولد النبوي - الإسراء والمعراج - منتصف شعبان (الشعبانية) ـ منتصف رمضان - عاشوراء.. وحتى الأعياد (الفطر والأضحى) مرور الكرام ولولا إجازته التي ينتظرها الموظفون بلهفة (لينامووووا) لما اتضح الفرق بين الأيام.. ترى لماذا تتقلص ظواهر المناسبات وتبهت ملامحها مع الأيام وكأنها خرافات الإرث الجمعي للشعوب.. ما الذي ينقصنا كشعوب حتى نعيش الحياة ولا نعلبها في أكفان الحداد بانتظار الموت ونهاية الرحلة. وكأن الحياة تمركزت في نقطتين الموت والميلاد وما بينهما حشو مهمل تسيره ريح المقادير كيفما تشاء وتتقاذفه الصدف.. هل نحن أمة تحتضر تدريجيا؟؟؟
يأتي المولد النبوي فتنهل الذكرى العطرة وتتجاوب أطياف الطفولة وأصوات الغناء الديني ترج المنزل مختلطة بروائح البخور واللبان والعطور والقهوة وشاي القرفة ويتردد الصوت المنغم الجهير للرجال في تجاوب جماعي ثنائي..
يا رسول../ سلام عليكا ../ صلوات / الله عليكا
يا حبيب../ سلام ..عليكا ../ صلوات / الله عليكا
وتتلاحق كلمات الأغنية العذبة وأميل مع تمايل المغنين ويضبطني الأخوة الأكبر سنا وأنا مشدودة الأنفاس أراقب المنشدين من الشبابيك الواسعة للمجلس وشعيرات جسدي زغب مقشعر من التأثر وعيوني تغسل براءتها بدموع تسح.. هل كنت أكثر شاعرية منهم آنذاك وهل هذا سبب كوني شاعرة فيما بعد.. وتتوالى الأغاني الصوفية المضمخة بالحب الإلهي وحب الحبيب المصطفى.. (عند العقيق اجتمعنا نحن وسود العيون).
وأحفظ ما ينشدون بسرعة وأردد معهم كلاما كبيرا لا أفهمه وانتظر عودة هذه المناسبات بلهفة وتشوق وتلتقط كاميرا القلب صور الذكرى لتخزنها في البومات الروح..اليوم قليلة هي الاحتفالات بمناسبة المولد النبوي أو بمناسبة ولادة مولود جديد وشفاء المريض وعودة الحجيج ونجاح الأبناء حيث كانت قراءة (هل بدر أو أهل بدر) نوع من الشكر والاحتفال والبهجة وكسر العيون وهو احتفال أشبه بالمولد النبوي.. فلا يمر الإسراء والمعراج أو ليلة القدر دون أن يضع أهلنا بصمات الذكرى على مشاعرنا المرهفة البراءة ، كان الوالد يأمرنا بالاستحمام وارتداء الملابس البيضاء النظيفة ويوزع علينا أجزاء المصحف كل بحسب سنه مع تعطير الجو بالبخور وبزخم كبير من الروحانيات كنت أزاحم الكبار وأنا أمسك جزء (عم) متظاهرة بتحريك شفاهي بالقراءة وأسرق نظرات الوالد المشجعة لي ولكافة الصغار - كان رحمه الله- يعي أهمية أن تتدرب حواس الطفل كلها على فتح المصحف وقراءته.. ونستمر نقرأ طوال الليل لعل السماء تنفرج فنرى في أي لحظة ليلة القدر نستمر حتى تتساقط المصاحف من أيدينا واحدا بعد الآخر.. وتحلق بنا الملائكة إلى مضاجع النوم.
وكانت الجمعة لا تعني رسائل جميلة مؤثرة وأدعية يستلمها هاتفي النقال ويوقظني من متعة غفوة الفجر أنظر في هاتفي الذي نسيت أن أخرسه فإذا بظريف يسابق الآخرين يوقظني برسالة مختومة بتوقيع (جمعة مباركة) أدقق في التوقيت فإذا الساعة الخامسة بارك الله فيكِ أو فيكَ بس اتركني أنام فأنا كائن ليلي لا تحلو لي الكتابة إلا ليلا..
طبعا باستثناء هذه الظاهرة الحديثة المرتبطة بتكنولوجيا مستوردة لا نرى مظاهر مميزة للجمعة . كان المسجد الباكستاني بعيدا عن منزلنا وكنت أمر على طريقه كل جمعة وأنا عائدة من الدكان البعيد هازئة بالشمس التي صبغت بحرارتها الصفراء المتوهجة شعري المنكوش المتصالح مع كل الاتجاهات ووجهي المائل إلى حمرتها المراوغة البياض أرى أسرابا من الباكستانيين الرجال والأطفال الذكور وهم يفردون أجنحة قمصانهم الناصعة البياض الشفافة فتحلق بهم تحليق الملائكة إنني أراهم بعيني لا يسيرون بل يطيرون بتلك الأجنحة ويحطون على أبواب المسجد زرافات ووحدانا أراقبهم وابتهج لا أدري سرَّ بهجتي.. لكن كاميرا القلب تصطاد هذه اللقطة . في المنزل قانون الوالد يوجهنا أيضا للاستحمام الجيد والملابس البيضاء فالجمعة عيد كما يقول رحمه الله.. واليوم أين نحن لا ظواهر مادية ملموسة للمناسبات ولا مظاهر معنوية تغسل الروح.. آه ما أتعس أولادنا لاشك أن ذاكرتهم مثقوبة لا تحمل شيئا من صور البهجة وها نحن نتساقط ونلملم ما يتبقى على موائد الغرب لنفرح مثلهم ونكسر روتين الأيام المتشابهة.. رأس السنة الميلادية، عيد الأم، يوم الحب.. إلخ والإشكالية الكبرى أن موجة التدين الطافية على السطح دون أن تتجاوز ملمس الجلد الخارجي.. أصبحت تحرم علينا كافة أنواع المتع والاحتفالات فاحتفالات المولد بدعة وقراءة (أهل بدر) خرافة وحتى الأعراس تمر على بعضنا وكأنها مآتم نقرأ فيها القرآن ونتمتم بالأدعية وبكثير من النفاق الاجتماعي للإشارة بأن هذه الأسرة متدينة تقية .. يا رب رحمتك أخشى أن أصحو ذات يوم وأجد أن الإخوة قد حرموا استنشاق الهواء مع أن ديننا - والله العظيم.. والله العظيم - كله مفرحات (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) تبسمك في وجه أخيك صدقة (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (الدين يسر لا عسر فيه ،ولن يُشاد الدين أحد إلا غلبه) وتستفتح كل آية بـ(بسم الله الرحمن الرحيم) رجاء حار.. لأجل صحة أجيالنا النفسية أرجوكم حافظوا على مظاهر الاحتفالات الدينية والاجتماعية حتى لا تعصف نفوس أطفالنا رياح الخواء والعدم ويلعقوا أصابع الحسرة وهم يشاهدون احتفالات طفل الغرب وفرحته بانتظار سانتا كلوز (بابا نويل) وهو يوزع هداياه البراقة ويكفي ذلك الطفل سعادة بريق الحلم المنتظر.

د. سعيدة بنت خاطر الفارسي
شاعرة وكاتبة عمانية

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept