الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 







حكاية الرجل الذي فقد ظله

يحكى أن رجلا فقد ظله ذات يوم فانزعج كثيرا وبكى طويلا.. وعز عليه أن يمشي في الأسواق وينتقل من مكان إلى آخر دون ظل كسائر مخلوقات الله.. في البدء ظن أن المشكلة في عينيه اللتين لم تعودا تستطيعان تبين الظل.. ولكن الناس كلهم بدءا من زوجته وأولاده وأخوته وجيرانه لاحظوا اختفاء ظله تماما.. ببساطة كان قد أصبح بالفعل رجلا دون ظل.. وأول من لاحظ ذلك شريكة حياته التي صرخت قائلة: (ويحك أيها التعس.. أين أضعت ظلك) وبما أنها ثرثارة بطبيعتها لم يعبأ بما قالته ومضى دون اكتراث إلى السوق.. وفي الطريق سمع الجيران يتهامسون خلفه.. والتقط من كلماتهم ما يشبه لفظة الظل لكنه وللمرة الثانية لم يعر الأمر أي اهتمام حتى إذا ما اقترب من السوق التقى شقيقه الذي كان مسافرا عرضا فتبادلا التحية والعناق ومن فوق كتفه تبين الأخ الحقيقة فشهق ساخرا: (مرحى أصبحت رجلا بلا ظل.. كيف فعلت ذلك يا أخي) قهقه الرجل ومضى دون رد معتبرا عبارة أخيه نكتة سمجة كالتي اعتاد أن يطلقها أمامه من حين لآخر.. وعندما توسط السوق تماما.. المكان الذي يكتظ بالشرور.. ويغرس الشيطان فيه راياته وأعلامه.. وتتشابك فيه ظلال الكائنات بظلال الجمادات لم يكشف المستور سوى شحاذ عجوز أبله.. ذي شعر أجعد وثياب مهلهلة وقدم عرجاء.. شق الصفوف كبعير شارد.. أمسك بالرجل من تلابيبه.. والزبد يتطاير من شدقيه.. شده إليه.. دار به دورة كاملة.. وهو يزعق كالملدوغ.. : (اقتلوا هذا الرجل اقتلوه.. إنه ساحر ملعون.. لا ظل له) ضحك الناس من جنون العجوز.. قهقهوا ساخرين.. وتخلص الرجل منه سريعا ملقيا به على الارض، وسرعان ما غاص بين الجموع الكثيفة.. وهو يلهث من شدة الخوف.. فقد تأكد أخيرا انه أضحى بالفعل رجلا دون ظل.. وحين أربكته المفاجأة ولم تقو رجلاه على حمله انزوى جانبا.. يبكي حظه التعس.. فقد شعر أن الدنيا كلها تدور به.. والأعين تضمر له السوء..) رباه أنا بالفعل رجل دون ظل).
لم يستطع الرجل مغادرة موضعه.. إلا بعد غروب الشمس متدثرا بالظلام وقلبه خائف وجل من ترصد شخص آخر اكتشف الحقيقة.. واتجه من فوره إلى أعز أصدقائه عله يساعده في محنته التي لم تكن في الحسبان..
ـ (لقد فقدت ظلي)
ـ فقدت ماذا
ـ أقول لك فقدت ظلي.. ظلي.. ألا ترى
كاد الصديق أن يصعق عندما تأكد من دعوى صاحبه في ضوء القنديل.. لكنه عاد فاصطنع الهدوء مراعاة لأحاسيسه، واقترح عليه أن يلجأ معه إلى شيخ صالح زاهد يختلي بنفسه في صومعة تقع على مسيرة يومين من البلدة.. وعندما شاهد الشيخ الرجل.. قفز مرحبا به معانقا إياه في شوق رغم أنها كانت المرة الأولى التي يلتقيان فيها.. تعجب الرجل من استقبال الشيخ له لكن تعجبه تضاعف عندما قذفه بعبارة لم يتوقعها حتى في أغرب أحلامه
ـ أهلا بالمخلّص الذي طال انتظاره
ـ المخلّص !!
ـ نعم المخلّص.. ألا ترى.. إنها العلامة التي تميزك أيها المنتظر
ـ ومنتظر !!
ـ هكذا يقول مخطوط (النجاة من الزلزلة.. باقتفاء سبيل من لا ظل له)
ـ ومن صاحب المخطوط ؟ .. وماذا يقول فيه ؟ (صرخ الرجل في الشيخ)
ـ صاحبه مجهول الهوية.. والمخطوط بذاته مفقود.. لكن متنه يروى شفاهة منذ عدة قرون.. وملخصه أنك يا مولاي.. ستنقذ البشرية من الضلال والزلزلة.. لأنك الرجل الوحيد الذي لا ظل له.
ضحك الرجل من شر البلية.. ثم صرخ في وجه الشيخ صرخة عظيمة أودع فيها يأسه وألمه وختم الصرخة بالحوقلة.. ليخرج أكثر حيرة واضطرابا من ذي قبل وأخذ يعاتب صديقه على أخذه لذلك الشيخ الخرف ـ على حد تعبيره ـ وبعد غياب لأربعة أيام عاد الرجل لقريتة وقد ازداد خوفه وبما أن الليل قد أرخى سدوله فقد فضل الرجل أن يأوي إلى بيته إلى أن يرى ماذا يفعل في أمره فالصباح رباح، لكن مفاجأة جديدة كانت بانتظاره هناك.. فزوجته الملسونة لم تستطع مقاومة المكاسب التي يمكن أن تتحقق من ميزة زوجها الفريدة فكان أن أذاعت الخبر وسط الأهل والجيران مع الكثير من البهار لذا لم يكن غريبا أن ينتشر الخبر انتشار النار في الهشيم لتتناقله الحارات والقرى في ساعات وأيام قلائل ويصبح شغل الناس الشاغل وحديث مجالسهم الأول كل يدلي فيه بدلوه.. وأن تنصب عشرات الخيام في محيط دار الرجل وأن يتجمع الناس حول بيته انتظارا لظهوره بعد أن غاب عدة أيام وكان الجمع الهائل الذي اكتظ بهم المكان مزيجا غريبا من اللصوص والشحاذين والسحرة المشعوذين والدراويش المعممين والراقصات والمطبلين والحكواتية والعيارين والفقراء والمعوزين.. وبياعي الكلام وتجار الشائعات والعديد العديد من الفضوليين.. أوقدوا مشاعلهم وبدءوا في البيع والشراء والوعظ والنداء والرقص والغناء وإدعاء العلاج والشفاء فانقلب ليل البلدة إلى نهار.. وكأن الدنيا في أماسي عيد.. أو في مولد من موالد أحد الأولياء الصالحين.. أخفى الرجل هيئته وتلثم وغاص وسط الجموع ليعرف حقيقة ما يجري.. وبصعوبة اقترب من بيته مخترقا الزحام الشديد ليجد الثرثارة زوجته وقد تمسحت بمسوح الزاهدين واعتلت سطح الدار مع أطفاله.. لتنسج من وحي خيالها قصصا ملفقة.. تتأثر بها الجموع المحيطة بالبيت إحاطة السوار بالمعصم وتشهق باكية في وجد وكان مما قالته: (يا قوم إن زوجي رجل مبارك مستور.. ليس بمتكبر ولا مغرور.. وكنت أعلم أنه ذو شأن عظيم.. غير أني اعترف اليوم وأمامكم أجمعين.. أني قد أخطأت في حقه ليلة العرس عندما قلت.
ـ وليسامحني الله على ما قلت ـ: (لن أتقاسم السرير مع رجل لا ظل له) ثم أجهشت المرأة بالبكاء فأبكت كل الحاضرين لتواصل من جديد (لكني عرفت بعد ذلك انه ولي نقي تقي تقض على يديه الحاجات.. وأصعب المهمات.. أتعرفون لماذا يا قوم؟.. لأنه سيد من السادات.. مبارك وابن مباركين.. طيب وابن طيبين.
(سيد من السادات)!! وأنت من يشتمني صباح مساء أيتها اللعينة (مبارك وابن مباركين)!! الويل لك يا كاذبة حمواك كما تعلمين كانا شخصين فقيرين بسيطين يرتزقان من رعي الغنم..ويوسعانك ضربا بالعصي الى ان ماتا بالجدري (أسر الرجل في نفسه ولم يبدها لأحد).
أين المبارك لنتبرك برؤيته..اين سيدنا ليقضي حاجاتنا (صرخت امرأة عمياء وسط الجمع والمحفل..فردد الناس رجاءها متبتلين).
سيدكم..غاب لحكمة يدركها وحده..وسيظهر في الوقت المناسب فهذا أوان ظهوره العلني امام الخلق اجمعين ولولا حادثة السوق التي سمعتم بها..لظل متواريا مستورا..فادعوا الله ان يكشف غمته..ويعجل عودته..فلن يخرج الناس من البلبلة..إلا زوجي الرجل الذي لا ظل له.
(آمين..آمين..آمين..رددت الجموع باكية)
صعق الرجل مما رأى وسمع وعلم انه دخل في معممة لا نجاة منها..اذ كلما حاول ان يحل مشكلته ازدادت اتساعا وتفاقمت وهكذا قرر ان يعود لصديقه ليختبئ عنده الى ان يهديه الله لوسيلة تنقذه من مصيبته..وهكذا اصبح هذا الصديق حلقة الوصل بين الرجل وبين ما يجري حوله ينبئه بتطورات ما يحدث لذا لم يندهش عندما دخل عليه لاهثا وجلا ذات ظهيرة وهو يغالب انفاسه:
(الوالي الوالي بنفسه زار بيتك والتقى زوجك)
الوالي؟!
نعم الوالي بنفسه جاء متبركا بآثارك راجيا ان تتكرم بزيارة قصره وعلاج قلبه العليل
اذن سأذهب اليه واخبره بالحقيقة وان كل ما يقولونه محض كذب
حاول الصديق ثني الرجل عن قراره، وذكره بانه لا يزال مع ذلك رجلا دون ظل امام الناس وهذه حقيقة لا لبس فيها فكيف سيفسر الامر للوالي وبطانته..احتار الرجل واسقط في يده فلا هو يستطيع كشف الحقيقة للناس ولا هو يقدر على تفسير سبب ظله المفقود..ونام ليلتها بعد طول ارق ليرى حلما غريبا بدا فيه العالم كله محاطا بظلام حالك وكان هو النقطة المضيئة الوحيدة التي تلمع دونما لهب رأى الناس وقد استحالوا ذئابا جائعة وحوشا كاسرة تنهش بعضها، رأى كأنما كوكبا عظيما جرما هائلا يخر من السماء ويكاد ان يصطدم بالارض رأى كأنما سيفا حادا يحصد الرؤوس دونما رحمة مبتدئا برأس الوالي وحاشيته ومطرا اسود يهطل بغزارة واخيرا رأى بحرا متلاطم الموج يغرق العالمين ثم ينحسر عنهم فإذا بالشمس تشرق وهم على صعيد واحد وكلهم بلا استثناء هذه المرة يقفون وقد اختفت ظلالهم بينما غاب هو وسطهم فلم يعد يعرف او يميز وحينما استفاق مذعورا يابس الحلق هرع الى الماء ليشرب وكم كانت فرحته كبيرة حينما لمح ظل رجل يشرب الماء ينعكس على جدار غرفته في ضوء القنديل فخرا ساجدا لله وشخير زوجه عال يصم الآذان.
* سمير بن خليفة العريمي
* القصة الفائزة بجائزة المركز الاول في مسابقة المنتدى الأدبي لعام 2006م


أعلى





(الآثار المصرية الغارقة).. في ألمانيا

بون ـ أ. ش. أ: افتتح مساء أمس الأربعاء معرض (الآثار المصرية الغارقة) في محطته الثالثة بمدينة بون الألمانية في حضور عدد كبير من المسئولين الألمان والدبلوماسيين وروساء البعثات العربية في ألمانيا إضافة إلى جاكوب وونزل مدير متحف كانت اوستلانج ببون ومايكل هلتي رئيس منظمة هلتي الممولة لعمليات التنقيب عن الآثار الغارقة بالاسكندرية ومرانك جوديو مدير البعثة الأوروبية للآثار الغارقة ومنظم المعرض. وقال مرانك جوديو منظم المعرض في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن معرض الآثار المصرية الغارقة شهد خلال محطاته إقبالا منقطع النظير واهتماما إعلاميا غير مسبوق انعكس على حضور الأوروبيين وتلهفهم لزيارة الآثار المصرية مشيرا إلى أنه أثناء إقامة المعرض بمدينة برلين أولى محطاته زاره أكثر من 250 ألف شخص بمتحف جروبيوس باو2 وتعدت المحطة الثانية باريس هذا الرقم فقد زاره أكثر من نصف مليون زائر. وأوضح جوديو أن أهمية المعرض تأتي من منطلق أن الآثار التي يحويها انتشلت من قاع البحر المتوسط بسواحل الاسكندرية وتعرض للمرة الأولى منذ انتشالها وتغطي واحدة من أهم حقب التاريخ المصري القديم هي الحقبتان الفرعونية والبطلمية.
وقال جاكوب وونزل مدير متحف كانت اوستلانج ببون في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط إنه يتوقع أن يفوق عدد زوار معرض الآثار المصرية الغارقة الحالي زوار معرض توت عنخ امون خاصة أن الشعب الألماني يتطلع لهذا الحدث المهم الذي أعد له بعناية وكثفت الدعاية له عبر الألواح المضاءة والإعلانات في الشوارع الرئيسية لمدينة بون الذي يعرف عن شعبها ولعهم بالثقافة والتاريخ المصري القديم.
يذكر أن القطع الأثرية بمعرض الآثار الغارقة والتي تبلغ حوالي 34 قطعة ضخمة كانت قد انتقلت من مصر إلى برلين ثم إلى فرنسا ومنها إلى بون بواسطة الطائرة العملاقة بالوجه ومعناها الحوت الضخم والتي تستخدم عادة في نقل قطع طائرات الجامبو والأجزاء الضخمة للمركبات الفضائية. ويضم المعرض ثلاثة تماثيل عملاقة يبلغ طولهم حوالي ستة أمتار بالإضافة إلى لوحة الضرائب الشهيرة من البازلت الأسود والتي انتشلت من موقع مدينة هيراكليون بابو قير بالإضافة إلى عدد من التماثيل لأبو الهول أما باقي القطع الصغيرة والعملات المعدنية والذهبية فقد تم نقلها عبر سيارات خاصة مجهزة لمقاومة الاهتزازات للحفاظ على القطع الأثرية التي من المقرر أن تتوجه بعد عرضها بمدينة بون الألمانية إلى مدينة برشلونة الإسبانية في نهاية العام الحالي.


أعلى





المخرج العراقي باسم قهار يسجل الحياة العراقية في (الخاتون) و(سفير في القهوة)

دمشق ـ رويترز: يقول المخرج السينمائي العراقي باسم قهار إن الوطن الذي يتذكره من خلال فيلمين من المقرر عرضهما هذا الشهر لم يعد بإمكان جيل الفنانين العلمانيين الذين ينتمي إليهم تمييزه. ويحكي فيلم (الخاتون) قصة 62 ممثلة عراقية غادرن العراق على مراحل أغلبهن بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة له قبل نحو أربع سنوات. أما فيلم (سفير في القهوة) فيدور حول أبو حالوب وهو يساري عراقي يعيش في المنفى الذي دأب على مدى سنوات على الذهاب إلى مقهى الروضة في دمشق والجلوس على نفس الطاولة كل يوم. ويقول قهار: إن هذا الصنف من الفنانين والمثقفين الذين تمتعوا يوما ما باحترام كبير آخذ في الانقراض في العالم العربي الذي يتحول على نحو متزايد إلى التوجهات الإسلامية. وقال قهار لرويترز: أتخيل بغداد الآن محاطة بعمامة كبيرة وملتحية. وأضاف هم كانوا جزءا من النوع المتقدم والتنوع والأنوثة العراقية .. هم لا ينتمون للعراق الجديد لأن العراق الجديد تحكمه العمامة وما يتبعها من سياسيين أميين. الأمية السياسية تتواصل في العراق منذ عقود.
وقال إن الغزو الأميركي ساهم في مجيء طبقة سياسية مهيمنة متحالفة مع رجال دين يقومون بمحو الفن والفكر العلماني اللذين قاوما حتى الفكر الخانق لحزب البعث المنحل الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل صدام حسين. وقال: هذه الشخصية (أبو حالوب) بغدادية بروحها .. وبغداد الآن تموت بتفاصيلها وبشخصيتها وبإشارتها بالملامح الخاصة بها كشخصية حزينة ... أحكي عن الخصوصية البغدادية التي وإن فيها الرسم والغناء وروح البيت الذي تدخله .. فيها طريقة التعامل مع الآخر والهوية في المقهى .. طريقة الذهاب إلى السينما .. وجود المتاحف .. كل شئ كان له هوية بغدادية. وقال قهار إن المثقفين والفنانين والرسامين ظلوا يعملون في بغداد رغم غياب الحريات تحت حكم صدام حسين ولكنهم بدأوا في الانقراض.
وقال الشخصية البغدادية التي كانت قادرة على النهوض بالوطن ثقافيا وعلميا واقتصاديا انقرضت الآن. إن روح بغداد قد هجرتها .. أخرجت من مكامنها ومن بيوتها ومن شوارعها .. أزيحت هذه الشخصية ليحل بدلا منها قانون لا ينتمي على الإطلاق للمدينة الحديثة .. فبالتالي نحن عدنا قرونا إلى الخلف. وعندما عاد قهار إلى بغداد بعد الغزو للمرة الأولى منذ غادرها في عام 1991 حيث تنقل بين سبع دول لم يشعر بالانتماء للمدينة. ويقول إن قلة من النساء يمتلكن الجرأة حاليا على السير بشوارع بغداد دون ارتداء الحجاب. وكان ارتداؤه بات شائعا بالفعل خلال حكم صدام حسين ومع الانهيار الاقتصادي الذي ساهمت فيه عقوبات الأمم المتحدة. كما أصبح أساتذة الجامعات هدفا مفضلا لعمليات الاغتيال.
ويضيف المخرج العراقي أن بغداد حاليا تفقد التعددية حيث غادرت أقليات من بينها الأقلية المسيحية في مجموعات. كما دمر عدد من تماثيل الشعراء والشخصيات العلمانية الأخرى. وأصبح العنف وسيلة مألوفة للتعامل مغ الأنشطة التي تعتبرها ميليشيات وجماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة مخالفة للشريعة الإسلامية.
ودرس قهار الإخراج في بغداد وهو متخصص أصلا في المسرح غير أنه بدأ مؤخرا في عمل أفلام وثائقية بشأن العراق من أجل الوصول إلى جمهور أكبر. وقال قهار إن الظهور الأول لفيلم (سفير في القهوة) سيكون على شاشة قناة الجزيرة الفضائية في ابريل الحالي. كما يأمل المخرج العراقي في عرض الفيلمين خلال مهرجانات دولية في أوروبا هذا العام. ويقضي قهار (43 عاما) وقته بين سيدني ودمشق التي أصبحت إلى جانب بيروت وبدرجة أقل عمان مركزا للكتاب والفنانين العراقيين في المنفى. وشملت أعماله اخراج مسرحية (ذا ميدز) (الخادمات) لجان جينيه بمسرح سيدني آرت. كما عرضت له في دمشق مسرحية (ارابيا) التي تدور حول الفوضى التي أعقبت سقوط بغداد. وقال قهار أنا الآن انظر إلى العراق بغضب. هنالك علاقة متوترة بيني وبين وطني على طريقين .. طريق إن وطني محتل وطريق ان هناك عنفا طائفيا مركزا ينفي بالنسبة لي مفهوم الوطن بما يحمل من أمن وسلام وطمأنينة. حتى ذكرياتي في هذا الوطن بدأت أشك بها هل هي حقيقة أم مجرد أحلام لا تنتمي لوطن. ويتذكر بحنين بغداد التي نشأ فيها كعاصمة شهدت ازدهارا للفن والثقافة العلمانية في بعض الأوقات رغم أن عددا كبيرا من الفنانين مثله غادروا العراق خلال فترة الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة في التسعينات. ورغم تزايد نفوذ الدين خلال العقد الأخير من حكم صدام حسين إلا أن المطربين والموسيقيين كانوا لا يزالون يتجمعون أسبوعيا في متحف ببغداد على ضفة نهر دجلة للعزف على آلات التخت. وكان الاستقرار والأمن بالشوارع يسمحان لعدد أكبر من الناس بالذهاب إلى المسرح من الآن رغم أنه لم يكن يتم التسامح مع أي انتقادات لصدام أو لنظام حزب البعث. ويرى قهار أن أحد التوابع المأساوية لما بعد الغزو هو الحط من قدر النساء وتآكل حقوقهن. وقال إنهن تعرضن للاضطهاد خلال حكم صدام وإن كثيرات منهن غادرن بدلا من إعلان الولاء له غير أن ذلك الاضطهاد كان أقل درجة مما يتعرضن له الآن. وفي الفيلم الوثائقي تتحدث الممثلات عن الخوف الذي انتابهن من العيش في بغداد بعد الغزو لأنهن معروفات كممثلات. وكانت الممثلة في السابق يمكنها تحقيق النجاح إذا ظلت بعيدة عن السياسة. وقال: المرأة محرومة من كل حقوقها في الشارع ومهدورة في القتل .. لأنها لا تلبس حجاب .. فلا مساواة ولا ديمقراطية في وطن كانت فيه أول وزيرة في الشرق الأوسط اسمها الدكتورة نزيهة الدليمي سنة 1959 وكانت تلبس التنورة بجانب الرئيس عبد الكريم قاسم.


أعلى





صوت
الحب .. أقوى من الزمن !!


* الرباط ..
ماذا فعلت ليّ حتى أطيعك، الطـاعة العميـاء ؟! .
أجـاب: لقد أنجبتك. أتيت بك إلى هذه الدنيـا ...
ردّ مقاطعا : ولأجل هذا تستعبدني !! .
عقّب: من أجل هذا ستـظل امتدادا ليّ .. شئت أم أبيت، امتداد لي . إنها سنة الحياة وناموس الكون العظيم. عندما أشتد عودك وساعدك، تأخذ كل شيء، يصير كل ما ادخرته للأيام القادمة .. ملك لك. تصير أنت أنا، وأنا أنت .. لا فرق بين الثمرة والبذرة، البذرة والثمرة ...
اعترض: مضى هذا الزمن. لن أطيعك إلاعندما أقتنع. أما زمن الأجـداد. زمن الطـاعة العـمياء .. انتهى .. تلاشى من فضاءات الدنيا ..
صـاح: لا .. الزمن يسـري في كيـاني وكيانك، كالديمـومة المتدفقة .. بلا انقطـاع. أنا الجذور وأنت الفروع والأوراق .. لا غنى لك عني وعن جذورك التي تمدك بالحياة، بسر الوجود، يا أبناء زمن الجحود ... مهما حاولت .. لن توفي جزءا ضئيلا من هذا الدين .. لن أسترد منك ـ الآن ـ شيئا . ولن تدفع لي أنا .. لكنك سوف تدفع ماعليك، لمن سيأتي من بعدك، من نفس البذرة ومن نفس الثمرة، من صلبك . كلانا سيكون على شاكلة واحدة، في الزمن القادم ..
محتجـا: لا، نحن أبناء هذا الزمـان، الزمـان الذي يتحـرك ويتقدم إلى الأمـام ، ولن يتأخر أو يتقهقر ويتراجع إلى الـوراء ليعيد الدورة مرة أخـرى، كما تعتقدون أنتم .. لتظلوا على حالكم تملكون زمام أمورنا ...
قال في حزن وأسـى: لقد حملت هذه البـذرة في النخـاع سنـوات، وعند ارتعاشـة الجسـد وضعتها في رحم الأرض الطيبة، رويتها بدمائي وعرقي وجهدي وصـبري .. نبتت ونمت وأينعت وازدهرت .. وكنت أنت الثمـرة المبـاركة التي كنت أحلم بأن تكون على شاكلتي، صـورة صادقة للمستقبل الذي نأمله وامتداد لا ينقطع ليّ .. وجئت الآن تتمـرد عليّ .. أنت عوضي وزندي وسندي في الزمن القادم من وراء الغيب. حملتك على ذراعي. ضممتك إلى صدري. وضعتك في حبة القلب. قلت لنفسي: يا أملي في الأيام العصيبة القادمة. ووقفت حياتي على رعايتك وتربيتك. قدمت لك الحب والحنان، لتنمو وتشب عن الطوق .. حتى صرت رجلا!!
تنهد بمرارة وواصل حديثه بصـوت خافت كأنما يحدث نفسـه: الآن، عندما نطل على الحقيقـة، يتبـدل ويتغـير كل شـيء .. كل شـيء . الأمل . الأحلام . الواقع .. الحياة تخفي بين طياتها، أسرارها. الثمـرة كانت تكمن في جوف البذرة، والأيام تغير وتبدل في نفوس البشر .. وفي البراءة!! أهذا أنت يا من كنت قطعة من اللحم الأحمر اللدن، الذي جاء إلى هذه الدنيا الواسعة بعد لحظات المخاض المريرة، وقضى على كل الأحلام العريضة ؟!
قال مواسـيا: محال أن تمسـك بخيـوط الزمن في يديك، فلن تطويه أو تجذبه لصالحك .. وتتحكم في الأجيال اللاحقة .. سيطويك الزمن، ويغيّر وجه الأرض ولون الثمرة وطعمها ومذاقها، يغيّر كل ما كنت تتوق أن يكون، كل ماعشت من أجله، وكافحت في سـبيله، فلن تكن الثمـرة صورة مطابقة للصورة التي عاشـت في ذهنك لسـنوات، وأنت تحـلم بأن تتحقق .. لكـن، لك زمانك ولنا زماننا.
سـأل في حـيرة وذهـول: والمستقبل المنشـود؟ . أجـاب: لن يكون لنا. سـيكون لثمرة أخـرى، مختلفة تماما عن الثمرة التي أنتجتها أنت وبذلت فيها الجـهد والعـرق والصـبر. قاطعه متسـائلا: وماذا يربطني بك إذا ؟ . أجـاب : إنه الحـب ...
ردد : الحب !!
صمت واستطرد متسائلا: رغم كل هذا الاختـلاف بيننا ؟! .
أجاب بثقة : نعـم. الحـب المتبادل بيننا .. الرباط الخفي .. أقـوى من الزمن ، أقـوى من كل شيء. هو الذي يربطـنا جميعا في أن نسـير على الدرب الطـويل نفسـه، وأن نكون معا، وكل واحد منا يمتلك زمانه، والويل لمن يحـاول أن يمتلك كل الأزمان .. فلن يحصد سـوى الحسـرات .
عبدالسـتار خليف*
* من أسرة تحرير ( الوطن )



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept