أعلى
(الآثار المصرية الغارقة).. في ألمانيا
بون ـ أ. ش. أ: افتتح مساء
أمس الأربعاء معرض (الآثار المصرية الغارقة) في محطته
الثالثة بمدينة بون الألمانية في حضور عدد كبير من المسئولين
الألمان والدبلوماسيين وروساء البعثات العربية في ألمانيا
إضافة إلى جاكوب وونزل مدير متحف كانت اوستلانج ببون ومايكل
هلتي رئيس منظمة هلتي الممولة لعمليات التنقيب عن الآثار
الغارقة بالاسكندرية ومرانك جوديو مدير البعثة الأوروبية
للآثار الغارقة ومنظم المعرض. وقال مرانك جوديو منظم المعرض
في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن معرض الآثار المصرية
الغارقة شهد خلال محطاته إقبالا منقطع النظير واهتماما
إعلاميا غير مسبوق انعكس على حضور الأوروبيين وتلهفهم
لزيارة الآثار المصرية مشيرا إلى أنه أثناء إقامة المعرض
بمدينة برلين أولى محطاته زاره أكثر من 250 ألف شخص بمتحف
جروبيوس باو2 وتعدت المحطة الثانية باريس هذا الرقم فقد
زاره أكثر من نصف مليون زائر. وأوضح جوديو أن أهمية المعرض
تأتي من منطلق أن الآثار التي يحويها انتشلت من قاع البحر
المتوسط بسواحل الاسكندرية وتعرض للمرة الأولى منذ انتشالها
وتغطي واحدة من أهم حقب التاريخ المصري القديم هي الحقبتان
الفرعونية والبطلمية.
وقال جاكوب وونزل مدير متحف كانت اوستلانج ببون في تصريح
لوكالة أنباء الشرق الأوسط إنه يتوقع أن يفوق عدد زوار
معرض الآثار المصرية الغارقة الحالي زوار معرض توت عنخ
امون خاصة أن الشعب الألماني يتطلع لهذا الحدث المهم الذي
أعد له بعناية وكثفت الدعاية له عبر الألواح المضاءة والإعلانات
في الشوارع الرئيسية لمدينة بون الذي يعرف عن شعبها ولعهم
بالثقافة والتاريخ المصري القديم.
يذكر أن القطع الأثرية بمعرض الآثار الغارقة والتي تبلغ
حوالي 34 قطعة ضخمة كانت قد انتقلت من مصر إلى برلين ثم
إلى فرنسا ومنها إلى بون بواسطة الطائرة العملاقة بالوجه
ومعناها الحوت الضخم والتي تستخدم عادة في نقل قطع طائرات
الجامبو والأجزاء الضخمة للمركبات الفضائية. ويضم المعرض
ثلاثة تماثيل عملاقة يبلغ طولهم حوالي ستة أمتار بالإضافة
إلى لوحة الضرائب الشهيرة من البازلت الأسود والتي انتشلت
من موقع مدينة هيراكليون بابو قير بالإضافة إلى عدد من
التماثيل لأبو الهول أما باقي القطع الصغيرة والعملات
المعدنية والذهبية فقد تم نقلها عبر سيارات خاصة مجهزة
لمقاومة الاهتزازات للحفاظ على القطع الأثرية التي من
المقرر أن تتوجه بعد عرضها بمدينة بون الألمانية إلى مدينة
برشلونة الإسبانية في نهاية العام الحالي.
أعلى
المخرج العراقي باسم قهار يسجل الحياة العراقية في (الخاتون)
و(سفير في القهوة)
دمشق ـ رويترز: يقول المخرج
السينمائي العراقي باسم قهار إن الوطن الذي يتذكره من
خلال فيلمين من المقرر عرضهما هذا الشهر لم يعد بإمكان
جيل الفنانين العلمانيين الذين ينتمي إليهم تمييزه. ويحكي
فيلم (الخاتون) قصة 62 ممثلة عراقية غادرن العراق على
مراحل أغلبهن بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة له
قبل نحو أربع سنوات. أما فيلم (سفير في القهوة) فيدور
حول أبو حالوب وهو يساري عراقي يعيش في المنفى الذي دأب
على مدى سنوات على الذهاب إلى مقهى الروضة في دمشق والجلوس
على نفس الطاولة كل يوم. ويقول قهار: إن هذا الصنف من
الفنانين والمثقفين الذين تمتعوا يوما ما باحترام كبير
آخذ في الانقراض في العالم العربي الذي يتحول على نحو
متزايد إلى التوجهات الإسلامية. وقال قهار لرويترز: أتخيل
بغداد الآن محاطة بعمامة كبيرة وملتحية. وأضاف هم كانوا
جزءا من النوع المتقدم والتنوع والأنوثة العراقية .. هم
لا ينتمون للعراق الجديد لأن العراق الجديد تحكمه العمامة
وما يتبعها من سياسيين أميين. الأمية السياسية تتواصل
في العراق منذ عقود.
وقال إن الغزو الأميركي ساهم في مجيء طبقة سياسية مهيمنة
متحالفة مع رجال دين يقومون بمحو الفن والفكر العلماني
اللذين قاوما حتى الفكر الخانق لحزب البعث المنحل الذي
كان يتزعمه الرئيس الراحل صدام حسين. وقال: هذه الشخصية
(أبو حالوب) بغدادية بروحها .. وبغداد الآن تموت بتفاصيلها
وبشخصيتها وبإشارتها بالملامح الخاصة بها كشخصية حزينة
... أحكي عن الخصوصية البغدادية التي وإن فيها الرسم والغناء
وروح البيت الذي تدخله .. فيها طريقة التعامل مع الآخر
والهوية في المقهى .. طريقة الذهاب إلى السينما .. وجود
المتاحف .. كل شئ كان له هوية بغدادية. وقال قهار إن المثقفين
والفنانين والرسامين ظلوا يعملون في بغداد رغم غياب الحريات
تحت حكم صدام حسين ولكنهم بدأوا في الانقراض.
وقال الشخصية البغدادية التي كانت قادرة على النهوض بالوطن
ثقافيا وعلميا واقتصاديا انقرضت الآن. إن روح بغداد قد
هجرتها .. أخرجت من مكامنها ومن بيوتها ومن شوارعها ..
أزيحت هذه الشخصية ليحل بدلا منها قانون لا ينتمي على
الإطلاق للمدينة الحديثة .. فبالتالي نحن عدنا قرونا إلى
الخلف. وعندما عاد قهار إلى بغداد بعد الغزو للمرة الأولى
منذ غادرها في عام 1991 حيث تنقل بين سبع دول لم يشعر
بالانتماء للمدينة. ويقول إن قلة من النساء يمتلكن الجرأة
حاليا على السير بشوارع بغداد دون ارتداء الحجاب. وكان
ارتداؤه بات شائعا بالفعل خلال حكم صدام حسين ومع الانهيار
الاقتصادي الذي ساهمت فيه عقوبات الأمم المتحدة. كما أصبح
أساتذة الجامعات هدفا مفضلا لعمليات الاغتيال.
ويضيف المخرج العراقي أن بغداد حاليا تفقد التعددية حيث
غادرت أقليات من بينها الأقلية المسيحية في مجموعات. كما
دمر عدد من تماثيل الشعراء والشخصيات العلمانية الأخرى.
وأصبح العنف وسيلة مألوفة للتعامل مغ الأنشطة التي تعتبرها
ميليشيات وجماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة مخالفة للشريعة
الإسلامية.
ودرس قهار الإخراج في بغداد وهو متخصص أصلا في المسرح
غير أنه بدأ مؤخرا في عمل أفلام وثائقية بشأن العراق من
أجل الوصول إلى جمهور أكبر. وقال قهار إن الظهور الأول
لفيلم (سفير في القهوة) سيكون على شاشة قناة الجزيرة الفضائية
في ابريل الحالي. كما يأمل المخرج العراقي في عرض الفيلمين
خلال مهرجانات دولية في أوروبا هذا العام. ويقضي قهار
(43 عاما) وقته بين سيدني ودمشق التي أصبحت إلى جانب بيروت
وبدرجة أقل عمان مركزا للكتاب والفنانين العراقيين في
المنفى. وشملت أعماله اخراج مسرحية (ذا ميدز) (الخادمات)
لجان جينيه بمسرح سيدني آرت. كما عرضت له في دمشق مسرحية
(ارابيا) التي تدور حول الفوضى التي أعقبت سقوط بغداد.
وقال قهار أنا الآن انظر إلى العراق بغضب. هنالك علاقة
متوترة بيني وبين وطني على طريقين .. طريق إن وطني محتل
وطريق ان هناك عنفا طائفيا مركزا ينفي بالنسبة لي مفهوم
الوطن بما يحمل من أمن وسلام وطمأنينة. حتى ذكرياتي في
هذا الوطن بدأت أشك بها هل هي حقيقة أم مجرد أحلام لا
تنتمي لوطن. ويتذكر بحنين بغداد التي نشأ فيها كعاصمة
شهدت ازدهارا للفن والثقافة العلمانية في بعض الأوقات
رغم أن عددا كبيرا من الفنانين مثله غادروا العراق خلال
فترة الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة في التسعينات. ورغم
تزايد نفوذ الدين خلال العقد الأخير من حكم صدام حسين
إلا أن المطربين والموسيقيين كانوا لا يزالون يتجمعون
أسبوعيا في متحف ببغداد على ضفة نهر دجلة للعزف على آلات
التخت. وكان الاستقرار والأمن بالشوارع يسمحان لعدد أكبر
من الناس بالذهاب إلى المسرح من الآن رغم أنه لم يكن يتم
التسامح مع أي انتقادات لصدام أو لنظام حزب البعث. ويرى
قهار أن أحد التوابع المأساوية لما بعد الغزو هو الحط
من قدر النساء وتآكل حقوقهن. وقال إنهن تعرضن للاضطهاد
خلال حكم صدام وإن كثيرات منهن غادرن بدلا من إعلان الولاء
له غير أن ذلك الاضطهاد كان أقل درجة مما يتعرضن له الآن.
وفي الفيلم الوثائقي تتحدث الممثلات عن الخوف الذي انتابهن
من العيش في بغداد بعد الغزو لأنهن معروفات كممثلات. وكانت
الممثلة في السابق يمكنها تحقيق النجاح إذا ظلت بعيدة
عن السياسة. وقال: المرأة محرومة من كل حقوقها في الشارع
ومهدورة في القتل .. لأنها لا تلبس حجاب .. فلا مساواة
ولا ديمقراطية في وطن كانت فيه أول وزيرة في الشرق الأوسط
اسمها الدكتورة نزيهة الدليمي سنة 1959 وكانت تلبس التنورة
بجانب الرئيس عبد الكريم قاسم.
أعلى
صوت
الحب .. أقوى من الزمن !!
* الرباط ..
ماذا فعلت ليّ حتى أطيعك، الطـاعة العميـاء ؟! .
أجـاب: لقد أنجبتك. أتيت بك إلى هذه الدنيـا ...
ردّ مقاطعا : ولأجل هذا تستعبدني !! .
عقّب: من أجل هذا ستـظل امتدادا ليّ .. شئت أم أبيت، امتداد
لي . إنها سنة الحياة وناموس الكون العظيم. عندما أشتد
عودك وساعدك، تأخذ كل شيء، يصير كل ما ادخرته للأيام القادمة
.. ملك لك. تصير أنت أنا، وأنا أنت .. لا فرق بين الثمرة
والبذرة، البذرة والثمرة ...
اعترض: مضى هذا الزمن. لن أطيعك إلاعندما أقتنع. أما زمن
الأجـداد. زمن الطـاعة العـمياء .. انتهى .. تلاشى من
فضاءات الدنيا ..
صـاح: لا .. الزمن يسـري في كيـاني وكيانك، كالديمـومة
المتدفقة .. بلا انقطـاع. أنا الجذور وأنت الفروع والأوراق
.. لا غنى لك عني وعن جذورك التي تمدك بالحياة، بسر الوجود،
يا أبناء زمن الجحود ... مهما حاولت .. لن توفي جزءا ضئيلا
من هذا الدين .. لن أسترد منك ـ الآن ـ شيئا . ولن تدفع
لي أنا .. لكنك سوف تدفع ماعليك، لمن سيأتي من بعدك، من
نفس البذرة ومن نفس الثمرة، من صلبك . كلانا سيكون على
شاكلة واحدة، في الزمن القادم ..
محتجـا: لا، نحن أبناء هذا الزمـان، الزمـان الذي يتحـرك
ويتقدم إلى الأمـام ، ولن يتأخر أو يتقهقر ويتراجع إلى
الـوراء ليعيد الدورة مرة أخـرى، كما تعتقدون أنتم ..
لتظلوا على حالكم تملكون زمام أمورنا ...
قال في حزن وأسـى: لقد حملت هذه البـذرة في النخـاع سنـوات،
وعند ارتعاشـة الجسـد وضعتها في رحم الأرض الطيبة، رويتها
بدمائي وعرقي وجهدي وصـبري .. نبتت ونمت وأينعت وازدهرت
.. وكنت أنت الثمـرة المبـاركة التي كنت أحلم بأن تكون
على شاكلتي، صـورة صادقة للمستقبل الذي نأمله وامتداد
لا ينقطع ليّ .. وجئت الآن تتمـرد عليّ .. أنت عوضي وزندي
وسندي في الزمن القادم من وراء الغيب. حملتك على ذراعي.
ضممتك إلى صدري. وضعتك في حبة القلب. قلت لنفسي: يا أملي
في الأيام العصيبة القادمة. ووقفت حياتي على رعايتك وتربيتك.
قدمت لك الحب والحنان، لتنمو وتشب عن الطوق .. حتى صرت
رجلا!!
تنهد بمرارة وواصل حديثه بصـوت خافت كأنما يحدث نفسـه:
الآن، عندما نطل على الحقيقـة، يتبـدل ويتغـير كل شـيء
.. كل شـيء . الأمل . الأحلام . الواقع .. الحياة تخفي
بين طياتها، أسرارها. الثمـرة كانت تكمن في جوف البذرة،
والأيام تغير وتبدل في نفوس البشر .. وفي البراءة!! أهذا
أنت يا من كنت قطعة من اللحم الأحمر اللدن، الذي جاء إلى
هذه الدنيا الواسعة بعد لحظات المخاض المريرة، وقضى على
كل الأحلام العريضة ؟!
قال مواسـيا: محال أن تمسـك بخيـوط الزمن في يديك، فلن
تطويه أو تجذبه لصالحك .. وتتحكم في الأجيال اللاحقة ..
سيطويك الزمن، ويغيّر وجه الأرض ولون الثمرة وطعمها ومذاقها،
يغيّر كل ما كنت تتوق أن يكون، كل ماعشت من أجله، وكافحت
في سـبيله، فلن تكن الثمـرة صورة مطابقة للصورة التي عاشـت
في ذهنك لسـنوات، وأنت تحـلم بأن تتحقق .. لكـن، لك زمانك
ولنا زماننا.
سـأل في حـيرة وذهـول: والمستقبل المنشـود؟ . أجـاب: لن
يكون لنا. سـيكون لثمرة أخـرى، مختلفة تماما عن الثمرة
التي أنتجتها أنت وبذلت فيها الجـهد والعـرق والصـبر.
قاطعه متسـائلا: وماذا يربطني بك إذا ؟ . أجـاب : إنه
الحـب ...
ردد : الحب !!
صمت واستطرد متسائلا: رغم كل هذا الاختـلاف بيننا ؟! .
أجاب بثقة : نعـم. الحـب المتبادل بيننا .. الرباط الخفي
.. أقـوى من الزمن ، أقـوى من كل شيء. هو الذي يربطـنا
جميعا في أن نسـير على الدرب الطـويل نفسـه، وأن نكون
معا، وكل واحد منا يمتلك زمانه، والويل لمن يحـاول أن
يمتلك كل الأزمان .. فلن يحصد سـوى الحسـرات .
عبدالسـتار خليف*
* من أسرة تحرير ( الوطن )
أعلى