الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
تراجع الاحترام
باختصار
من كييف إلى بيروت
اصداف
الذين خرّبوا تلعفر (3)
أقول لكم
الزوجة أو السيكارة!
3 ابعاد
الحشرات تزحف شمالا
في الموضوع
حنق بوش على بيلوسي
رأي
حتى لا تبقى قرارات القمة حبرا على ورق!
رأي
جولة ميركل في المنطقة.. مجرد كلام في التسوية وفرص السلام
رأي
تجليات إعلامية
رأي
نحو أبعاد كلفة الاحتباس الحراري عن الفقراء
رأي
تسييس الحقوق المدنية يفقد وزارة العدل نزاهتها






كلمة ونصف
تراجع الاحترام

المجتمع العماني من المجتمعات العربية التي تحافظ على الكثير من القيم والمبادئ الأصيلة التي تعبر عن اصالته وحضاريته، ومن بين هذه القيم الاحترام والتقدير للفرد، وللأصول المتبعة في الكثير من جوانب الحياة، إلا أن هذا الاحترام بدأ يتراجع نوعاً ما، وتحول إلى احترام المصلحة أي أن الفرد يحترم الأخر إذا كانت لدّية مصلحة للأسف.
ان هذا النمط من الاحترام بدأ يسود في مجتمعنا شيئاً فشيئا، في خضم التطورات والمستجدات المدنية، وسيادة الماديات في العلاقات الانسانية، ونظرة الناس الضيقة لمثل هذه القيم والمبادئ الحضارية التي يتطلب المحافظة عليها والاسهام في ترسيخها والتوعية بها.
فاليوم تجد القليل يحترم الشخص اجلالاً له وبقّدرّه كإنسان إذا لم تكن لديه مصلحة معه، أو شخصية ذات منصب يرنو في يوم ما إلى التقرب منها، ومن الصعب أن يتصل بشخص إلا إذا كانت لديه مصلحة، أو يرغب في انهاء خدمة أو طلب مساعدة.
هناك الكثير من الممارسات الخاطئة، في هذا الجانب باتت تشكل واقعاً يعايشه المجتمع العماني في العديد من الجوانب، حتى لأقرب الناس كالاقارب والأصدقاء والزملاء.
فهذه السلوكيات تعكس مدى تنامي الأنانية لدى الفرد والنظرة الضيقة لدى البعض لماهية الاحترام والتقدير وباتت ثقافة الاحترام والتقدير مرهونة بمصالح، عندما تكون هناك مكاسب يكون الاحترام والعكس صحيحاً، الأمر الذي يشكل قلقاً يؤرق المجتمع أن تتلاشى هذه القيم الحميدة والمبادئ السامية في العلاقات الانسانية.
بالطبع هناك مشاغل كثيرة اليوم تشغل الناس عن العديد من الواجبات الاجتماعية، وغيرها وترسخ مثل هذه المثل العليا، إلا أن ذلك لا يلغي مثل هذه القيم الذى يتطلب أن نحرص عليها جميعاً، وأن نتحلى بها إجلالاً لقدر الانسان وامتداداً لإصالة المجتمع العماني وتقاليده العريقة.


علي بن راشد المطاعني

أعلى





باختصار
من كييف إلى بيروت

عاد اللون البرتقالي للظهور في شوارع كييف عاصمة اوكرانيا وفي ساحاتها. واليوم يبرز في ساحة الاعتصام ببيروت ذات اللون ولكن لاكثرية مسيحية تقف في صف المعارضة اللبنانية وهي التيار الذي يتزعمه الجنرال ميشال عون. لم يمض وقت طويل في اوكرانيا حتى عادت الساحات لتمتلئ بالمعتصمين بعدما نفذت تجربة الاعتصام الاولى التي دامت اياما طويلة الى قلب العاصمة بيروت التي تحولت ابرز ساحاتها (رياض الصلح والشهداء) الى صروح للمبيت وادارة الندوات اليومية والاحتفالات التي لا تنضب والمواقف التي تتكرر.
تنبئ حركة اوكرانيا الجديدة باعتصام مفتوح وبأزمة مشرعة على كل الاحتمالات بعدما تم التعرف بان الجيش الى جانب الرئيس والشرطة الى جانب رئيس الوزراء. والمفارقة ان رئيس البلاد ذاته يوشنكو هو من نصبه معتصمو الامس بينما تدور الدوائر عليه هذه المرة لقيامه بفرط مجلس النواب. اما في لبنان فما زال الحال على ما كان عليه. رئيس جمهورية تم تحييده وهو شبه مقيد بحكم الدستور، ومعارضة تصدح في الساحتين وفي الاعلام، وموالاة تسير قوافلها من النواب وترسل بطلب نقل المحكمة الدولية الى مجلس الامن.
لكن السيرة الذاتية لما يجري في البلدين (اوكرانيا ولبنان) لم تعد تعني مفاجآت لأحد رغم ان الحالة الميدانية بين اطراف النزاع باتت متبادلة. فهنالك خيم ومعتصمون، وفي بيروت خيم واعتصام. وهناك صراع بين رئاسة الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وفي بيروت صراع مماثل اضيف عليه موقف المعارضة الذي لا يختلف كثيرا من موقف رئيس الجمهورية. لكن من باب اولى القول ان السيرة غير المعلنة (ولو انها صارت معلنة) هي حجم التداخل الخارجي في كلا المكانين (اوكرانيا ولبنان) وقدرته على التأثير في مسار الازمة.
في اوكرانيا ثمة جارة يحسب لها ألف حساب وهي روسيا التي لا يمكن معاداتها لأكثر من سبب جغرافي وسياسي واقتصادي وغيره، وفي لبنان ثمة جارة قوية تستند الى حائط مكين هي سوريا يسعى بعض اهل الداخل الى معاداتها فيما الوقائع تنص على خطورة هذا الامر على اللبنانيين انفسهم ان هم غالوا في هذا التصرف. وفي اوكرانيا ايضا ثمة من يريد اللحاق الكامل بالغرب واظهار العداوة للروس، وفي لبنان ثمة ايضا من يترجم مواقفه بمعادة لسوريا مضاف اليها ايران لما للدولتين من علاقات هامة ومصالح مؤاتية في لبنان.
أزمة البلدين (اوكرانيا ولبنان) مفتوحة لان طرفي النزاع والصراع لا يريدان التنازل عن اي مطلب.. المميز ان لبنان يتلقى العناية من بعض العالم العربي وتحديدا المملكة العربية السعودية التي لا يبدو ايضا انها باتت فاعلة في التأثير على الطرف الذي يدعي التوافق معها، مع ان كلا طرفي النزاع في لبنان يعتبران السعودية صاحبة فضل ولها في عنق اللبنانيين الكثير وانها تعمل بشكل محايد من اجل وأد الفتنة.
لا نعرف ماذا ينتظر الجمهور الاوكراني للقبول بتسوية داخلية، الا ان الموالاة في لبنان تنتظر اشارات دولية خطيرة كمثل قيام الولايات المتحدة الاميركية بتوجيه ضربة الى ايران ليتغير بعدها الواقع الداخلي بحيث يؤدي ذلك، حسب اعتقادها، الى اضعاف قوة حزب الله وقدرة التأثير السوري ليتم بعدها القبول باجتهادات الموالاة من اجل تحقيق التسوية. ورغم انه مرفوع في لبنان شعار (لا غالب ولا مغلوب) فان مسيرة الازمة لا يؤدي الى تحقيقه.
من كييف الى بيروت علم سياسي واحد يقول بان الازمة القائمة صناعة دولية وتدخل خارجي ولعبة تنتظر ادوارا.


زهير ماجد


أعلى





اصداف
الذين خرّبوا تلعفر (3)

لم يخصص الرئيس جورج بوش خطابا مطولا، عن مدينة واحدة، مثلما خصص لتلعفر، بعد ان اجتاحتها القوات الاميركية والعراقية، وقتلت ودمرت واعتقلت المئات من ابناء المدينة الصغيرة، التي كانت قبل ذلك آمنة، يعيش اهلها بتآلف ومحبة وأمان.
في خطابه هذا، الذي القاه قبل اكثر من عام، تحدث عن المدينة الانموذج، الذي صاغته القوات الاميركية بالاتفاق مع حكومة الجعفري، تحدث عن الامن، الذي وصفه بالركائز القوية التي لا يمكن ان تتزحزح، وان الخطوات التي حصلت في تلعفر، جعلت منها واحدة من افضل مدن العراق امنا وسلاما، وان هذه المدينة ـ حسب بوش ـ قد انتقلت الى مرحلة الاستقرار الدائم، وان الرخاء فيها قد بدا خطواته وقطع شوطا مهما، ورسم صورة الخدمات في تلعفر، وقال بوش انها تتمتع بكل ما يحتاج اليها الناس هناك، فالكهرباء باحسن احوالها، ولا يشعر المواطن باي نقص على هذا الصعيد، اما الدراسة فيها، فقد تقدمت لتصل الى احسن المستويات، والخدمات الصحية لا مثيل لها، والناس يمارسون الديمقراطية في تلعفر على اوسع ما يكون، وان الاجهزة الحكومية العراقية، تحقق تقدما كبيرا في القضاء على (الارهاب) في المناطق المحيطة بتلعفر، بعد ان اعادت الامن والامان الى هذه المدينة.
وعلى مدى اكثر من ثلاثين دقيقة، واصل بوش وصفه لاحوال تلعفر، التي حرص على ذكر هذا الاسم في كل دقيقة او ثلاثين ثانية، ولكن الذين سمعوا ذلك الخطاب من ابناء المدينة، فغروا افواههم، وتصوروا ان بوش يصف احوال مدينة نيويورك او هوليوود او أي مدينة سويسرية او هولندية، وغالبية العراقيين، اضطروا مرغمين لاطلاق ضحكة عالية، لانهم ادركوا حقيقة ان هذا الخطاب ليس باكثر من نكتة سمجة يطلقها رئيس اكبر دولة في العالم.
ان ما فعلته القوات الاميركية والحكومية في تلعفر، لا ينطبق عليه ما جاء بخطاب بوش وتصريحات حكوميين داخل المنطقة الخضراء، ان الوصف الدقيق، هو ذلك العبث المبرمج الذي بثوه في مدينة تلعفر التي عاشت امنة بجميع اطيافها على مدى مئات السنين، وحولوها الى ساحة ملتهبة، تتلقى الكوارث واحدة بعد الاخرى، وهكذا يدفع اهلها الثمن غاليا من ارواحهم وممتلكاتهم، وهم الضحية، اما بوش فانه لا يتردد في اطلاق الخطابات التي وصفت الخراب في تلعفر بانه نزهة ورخاء واسترخاء، ولم تتأخر حكومة بغداد من دفع الاوضاع فيها الى المزيد من التدهور والدمار.
احرقوا تلعفر، ليحرقوا الالفة والمحبة والسلم الذي يعيشه العراقيون.

وليد الزبيدي
* كاتب عراقي


أعلى





اقول لكم
الزوجة أو السيكارة!

لجنة الفتوى بمجمع البحوث الاسلامية بالأزهر الشريف أصدرت فتوى تبيح لزوجات المدخنين رفع دعوى تطليق أمام المحاكم، بسبب الأضرار التي تلحقهن من أنفاس السيكارة أو سحب دخان الأركيلة أو الرائحة النفاذة لاحتراق تبغ البايب، وفقا للقاعدة الشرعية المعروفة: لا ضرر ولا ضرار، وتوقعت مصادر قضائية مصرية أن تساهم هذه الفتوى في تفكك الأسرة المصرية، بعد أن تجد فيها بعض النسوان فرصة للتخلص من زوج بخيل او نكدي، وبما يزيد الضغط على محاكم الأسرة التي تكتظ بمئات الآلاف من قضايا الطلاق!
وأشارت أقلام ساخرة إلى أن الفتوى قد تعرض الأزهر الشريف لمواجهات شرسة مع الشركات العالمية المنتجة للتبغ ومشتقاته، تلك التي يمكن أن تتعرض مبيعاتها لضربة قاصمة إذا وجد المدخن نفسه أمام خيار: الزوجة أو السيكارة، وبعض هذه المواجهات قد تتم بشكل غير مباشر، من خلال تحريك جماعات حقوق الانسان لتأكيد (حق التبغ) أسوة باقرار الأمم المتحدة لـ (حق) زواج مثليي الجنس، بل ان الأمر قد يمتد إلى اتهام الأزهر بالتحريض على الارهاب وانتهاك حقوق الانسان!
ولن تعدم الشركات المنتجة للتبغ ابتكار حيل جهنمية للالتفاف حول هذه الفتوى ومحاولة تفريغها من مضمونها، بانتاج تبغ معطر تروج لقدرته الفائقة على انعاش النساء وترويق أمزجتهن، وقد تركب هذه الشركات أعلى ما في خيلها وتحرض هوليوود على انتاج أفلام ومسلسلات تحدث ارتباطاً شرطيا بين السعادة العائلية وأنفاس دخينة الزوج، وقد تثير هلع الزوجات المدخنات بإيهامهن أن الفتوى قد تفتح الباب أمام أزواجهن من غير المدخنين لتطليقهن بالثلاثة، ووقتها قد يقمن بمظاهرة ضد الفتوى .. برعاية شارلجورو!



شوقي حافظ

أعلى






3 ابعاد
الحشرات تزحف شمالا

الولايات المتحدة والدول الصناعية تهدد المناخ العالمي، تحمي نفسها من التهديد ولا تساعد الدول الفقيرة المهددة.
تقرير جديد لمنظمة بيئية تابعة للأمم المتحدة.
ثلثا حجم الغازات الكربونية في الكون تسببه الولايات المتحدة واوروبا بالتناصف تقريبا. ثلاثة في المائة فقط تنبعث عن افريقيا. لكن افريقيا هي الأكثر تهديدا من جانب عواقب الاحتباس الحراري.
والدول الثرية ومن بينها اميركا تطور خططا لحماية نفسها بينما تتخلى عن تعهداتها التي وقعت عليها في اتفاقات دولية لمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة هذه الأخطار مثل الجفاف والفيضانات ونضب المحاصيل.
البحوث العلمية الجديدة توضح ان 48 في المائة من الأنماط المناخية الراهنة على الكرة الأرضية سوف تختفي بحلول العام 2100 اذا استمر الاحتباس الحراري. حتى الحشرات وبعض الحيوانات بدأت تهاجر بعيدا عن افريقيا وتتخلى عنها.
وحكومة الرئيس بوش تتخلى عنها ايضا بالرغم من تعهدات دولية وقع عليها جورج بوش الأب اثناء رئاسته.
الدول الصناعية تبني او تخطط لبناء محطات تعمل بطاقة الرياح وتحول ماء البحر الى ماء يصلح للشرب. وتستثمر الدول الصناعية او تخطط لبناء حواجز تحمي من الفيضانات على السواحل بل وبناء بيوت تطفو فوق الماء. وفي مجال المحاصيل الزراعية تستثمر الدول الثرية في الحبوب وفول الصويا المعدلة جينيا والتي يمكنها الازدهار في ظروف الجفاف الشديد.
اما في افريقيا التي لا ينبعث عنها الا ثلاثة في المائة فقط من غاز ثاني اكسيد الكربون والغازات الحابسة الأخرى في الغلاف الجوي نجد ان سكانها وعددهم 450 مليونا يواجهون اكبر مخاطر الجفاف وانقطاع امدادات المياه.
مع ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات بسبب ذوبان رقعة الجليد سوف نجد ان دلتا الأنهار في آسيا الجنوبية ومصر واميركا اللاتينية هي التي تتعرض لأكبر المخاطر بالإضافة الى الدول الكائنة فوق جزر صغيرة.
وعلى الرغم من ان الدول الصناعية لن يكون حصينة ضد الفيضانات والجفاف فإن ثروتها سوف تساعدها على الحد من الضرر. على سبيل المثال نجد ان مدنا في ولايتي تكساس وكاليفورنيا في الولايات المتحدة فضلا عن استراليا تبني بالفعل محطات لتحلية مياه البحر.
الدول الصناعية التزمت بمقتضى معاهدة كيوتو البيئية بالإسهام في صندوق خاص لمواجهة التغييرات المناخية في الدول الفقيرة. ولكن الولايات المتحدة رفضت هذه المعاهدة وانسحبت حكومة الرئيس بوش منها. الأموال المتوفرة للتغيرات المناخية في الدول الفقيرة لا تزيد اليوم عن 40 مليون دولار في السنة. غياب المساعدات المناخية بمقدار كاف يتناقض مع تعهدات الدول الصناعية الكبرى ومنها الولايات المتحدة التي تعهدت بالمساعدة في عهد الرئيس بوش الأب.
البحوث العلمية الجديدة تقول إن 39 في المائة من الكرة الأرضية سوف تشهد صفات مناخية جديدة مختلفة عما هي عليه اليوم. وتقول ايضا ان النمط المناخي الراهن سوف يختفي من 46 في المائة من الكرة الأرضية خلال قرن من الزمن.
لا غرابة في ان حيوانات وحشرات تستشعر هذه التغييرات من الآن وتهاجر من المناخ الحار في الجنوب الى المناخ البارد في الشمال على امل ان هذا المناخ البارد سيبقى اقل سخونة وجفافا تحت الاحتباس الحراري.


عاطف عبد الجواد


أعلى






في الموضوع
حنق بوش على بيلوسي

يشعر الرئيس الأميركي جورج بوش بحنق كبير، من زيارة رئيسة مجلس النواب في الكونغرس نانسي بيلوسي إلى سوريا. ولا يرجع ذلك فقط إلى أنه يرى في ذلك تحديا لسياسة إدارته، وليس فقط امتدادا لتحدي الكونغرس له، بشأن التواجد العسكري الأميركي في العراق لفرض الاحتلال هناك، ورفض المصادقة على اعتمادات مالية لذلك، إلا إذا ارتبط تقديمها بجدول زمني للانسحاب من هناك، في موعد أقصاه نهاية شهر مارس من العام القادم. لكن ما يغيظ الرئيس أنه ـ رغم تأكيد الجميع على أنه يشغل أهم وأكبر منصب سياسي في العالم ـ حان الوقت لكي يكشف النظام السياسي الأميركي ـ لأسباب داخلية بحتة ـ عن حدود عملية لسلطات ذلك المنصب الرفيع، ويوضح أن شاغله لا يستطيع ممارسة ما يرى أنه من مهامه بطريقة مطلقة. ويضع ذلك الرئيس الأميركي الحالي في موقف شديد الحرج، لأنه يمارس نفوذا كبيرا مطلقا على الدول (الصديقة) التي تدور في الفلك الأميركي، ومن المؤكد أن نقاط ضعف لم تكن معروفة من قبل ستظهر أمامها، فضلا عن ممارسة إدارته سلطة شبه مطلقة على الصعيد الأمني في السياسة الداخلية، أسفرت عن خرق خطير في بنود (العقد الاجتماعي) بين الشعب والسلطة في النظام الأميركي، وأسفرت عن انخفاض سقف الحريات العامة هناك، وكذلك دفعت الإدارة ـ التي تعاني من (غرور القوة) ـ إلى مغامرات عسكرية في أفغانستان والعراق ومناطق أخرى من العالم (بدرجة أقل، أو بشكل غير مباشر)، وأعمى (غرور القوة) هذه الإدارة عن عواقب مغامراتها، رغم ظهور بوادر تلك العواقب.
ومما زاد من حنق الرئيس بوش على زيارة بيلوسي لدمشق، أن رئيسة مجلس النواب ظهرت على جانب كبير من الحصافة السياسية، فقد استبقت زيارتها سوريا بزيارة لإسرائيل، لاستطلاع رأي حكومتها في زيارة سوريا، بعد أن حصلت على موافقة مبدئية بذلك قبل مغادرتها واشنطن. ويعرف الجميع مدى قوة النفوذ الصهيوني داخل الكونغرس، وتأثيره على فوز النواب والشيوخ بمقاعدهم فيه أو خسرانهم لها. وهذه قضية سياسة داخلية أميركية، لكنها تترك آثارا عميقة وبعيدة المدى على السياسة الخارجية الأميركية؛ خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وإذا كان الأمر يتعلق بإسرائيل وعملية السلام في الشرق الأوسط. لذلك كان من المنطقي أن تناقش بيلوسي في إسرائيل جدول أعمال زيارتها لسوريا مسبقا، وقد أكدت التصريحات التي أدلت بها في القدس المحتلة ذلك بوضوح لا يدخل فيه شك.
مشكلة الرئيس جورج بوش مع موقف من هذا النوع، هي أنه لا يضعف سلطته بشكل متزايد خلال العامين الأخيرين من رئاسته فقط، وإنما يعزز موقف الحزب الديمقراطي الذي يسيطر على أغلبية الكونغرس حاليا، ويعيد الثقة اليه في نظر الجماعات السياسية الأميركية المتعددة، ومن أبرزها الجماعات الصهيونية، لخوض انتخابات الرئاسة القادمة، من نقطة تعزز احتمالات فوزه بها، بسبب مواقفه الواضحة على صعيد السياسة الخارجية، التي تكبح جماح الانفلات المتطرف في استخدام القوة الغاشمة لدى الإدارة الجمهورية الحالية، بكل ما يتضمنه ذلك من خسائر بشرية نتيجة المغامرات العسكرية غير المحسوبة، فضلا عن تأثيره السلبي البعيد المدى على المصالح الأميركية في العالم، وعلى مصداقية الولايات المتحدة الأميركية، وعدم جديتها في تطبيق الشعارات النبيلة التي ترفعها على المستوى العالمي.
ربما كانت أهم أسباب حنق بوش من زيارة بيلوسي، هي أنها توثق علاقات الحزب الديمقراطي مع إسرائيل. فذلك يفند الاعتقاد الذي ساد خلال السنوات السابقة، عن أن إدارة جورج بوش الابن كانت الأكثر مراعاة لمصالح لإسرائيل، فقد امتنعت عن تقديم مبادرات لتسوية القضية الفلسطينية من جانبها، وتركت الأمر للمفاوضات (الثنائية المباشرة) بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، مستبعدة أي طرف عربي أو دولي آخر ـ بما في ذلك الأمم المتحدة ـ وهي على يقين كامل من أن التوازن مختل لصالح الصهاينة، وكانت إسرائيل سعيدة بذلك. لكن الإسرائيليين يريدون القفز فوق القضية الفلسطينية، إلى عقد أي نوع من السلام مع الدول العربية وتطبيع العلاقات معها، وأثبتت تطورات الأحداث خلال السنوات الماضية، أن سوريا تمثل الحاجز الأساسي أمام ذلك التوجه، ومن ثم يرى الصهاينة في زيارة بيلوسي تحركا على هذا الصعيد، يتماشى مع مقررات القمة العربية الأخيرة في الرياض، ويمكن أن يسهم في تحريك الأزمة الداخلية اللبنانية نحو الحل أيضا. ويعتبر ذلك تأكيدا للقدرة على الحركة الدبلوماسية من جانب الكونغرس في مجال السياسة الخارجية، وأنها ليست حكرا على الرئيس وإدارته فقط. وتظهر خطورة هذه النقطة، بعد فشل جولة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الأخيرة في المنطقة.
ويعرف الجميع أن فتح قناة حوار مع سوريا كان ضمن خيارات التوصيات التي تقدمت بها لجنة بيكر ـ هاميلتون، لتهدئة الأوضاع في العراق، لكن الرئيس بوش اختار تجاهل ذلك، ومضى في طريق تنفيذ (خطة أمن بغداد) التي ثبت فشلها في تحقيق هدفها. ومن ثم فإن بيلوسي وجدت في تلك التوصيات فرصة لاتباع طريق يحرج موقف الإدارة، ويضعها في موقف الدفاع والعجز. وسط هذا كله، يتعين طرح السؤال المهم بشأن فهم الدول العربية الطبيعة التعددية للنظام السياسي الأميركي، على النحو الذي تتفهمه الدول الأخرى وتتعامل به مع واشنطن، بدلا من التسليم الكامل بما يفرضه عليها ساكن البيت الأبيض، وتحجيم قدرتها على الضغط لتحقيق مصالحها بأفضل شكل ممكن.


عبد الله حموده

أعلى





حتى لا تبقى قرارات القمة حبرا على ورق!

الكارثة البيئية، التي حلت بقرية أم النصر (القرية البدوية) في شمال قطاع غزة، جراء انهيار لحوض المياه العادمة في القرية، والتي أدت إلى فقدان أرواح العديد من سكان القرية ومنازلهم، من المؤكد لم تأت إلا نتيجة لتوقف المساعدات الدولية المقدمة للشعب الفلسطيني، والذي يحرم الحكومة الفلسطينية من تحسين وتطوير الخدمات الصحية والإنسانية الحياتية والضرورية لهذا الشعب.
لقد تزامنت الكارثة البيئية في قرية (أم النصر) مع وقوف الاقتصاد الفلسطيني أمام مفترق طرق، جراء الأوضاع السياسية الداخلية والحصار المالي والمساعدات الخارجية والإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وعدد العاملين الفلسطينيين داخل إسرائيل.
فقد كشف بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن الناتج المحلي الإجمالي تراجع خلال العام الماضي بنسبة 6.6 في المائة، مما كان عليه عام 2005، وأن هذا التراجع بدأ مطلع العام الماضي وشمل معظم المؤشرات الاقتصادية، وجاء بعد تحسن كانت شهدته الأراضي الفلسطينية منذ بداية عام 2003.
من البديهي إرجاع هذا التراجع إلى التغيرات السياسية الداخلية والخارجية، التي أحدثت تأثيراً كبيراً على الاقتصاد الفلسطيني، حيث ظهر في تراجع المؤشرات الاقتصادية، فشهدت قطاعات الصناعة والإنشاءات والخدمات تراجعاً في جميعها، وإن بنسب متفاوتة، عما كانت عليه في العام السابق.
من المؤكد أن التغيرات السياسية الداخلية والخارجية، أدت كذلك إلى تراجع في عملية تحصيل الإيرادات الحكومية من 351 مليون دولار في عام 2005 إلى 209 ملايين دولار خلال العام الماضي، أي بنسبة 71 في المائة، وإلى تراجع في النفقات العامة، إذ لم تسدد السلطات الفلسطينية في العام الماضي سوى 44.6 في المائة من مستحقات الموظفين، التي تناهز قيمتها 1.2 بليون دولار، إضافة إلى التراجع في النفقات التشغيلية والرأسمالية، والتي قدّرها جهاز الإحصاء بحوالي 37.5 في المائة، في حين تراجعت النفقات التطويرية بنسبة 75.5 في المائة.
فقد تراجعت الإيرادات الحكومية بحوالي 733 مليون دولار، وذلك بسبب توقف إسرائيل عن تحويل أموال الضرائب، التي تقوم بجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية.
هذه الكارثة الإنسانية، التي حلت بأهالي قرية (أم النصر)، إضافة إلى ما يعانيه الاقتصاد الفلسطيني من عثرات ومصاعب، تستوجب من المجتمع الدولي والأمتين العربية والإسلامية، الأخذ بعين الاعتبار والنظر بواقعية لما يعانيه الشعب الفلسطيني، من مآس إنسانية وفقدان الكثير من مقومات الحياة، جراء الحصار الظالم المفروض عليه، والذي يقف حائلاً أمام تقديم الخدمات الإنسانية والضرورية وإدخال المعدات ومستلزمات تطوير البنية الاساسية، والتي تخدم الشعب الفلسطيني وتساهم في رفع المعاناة اليومية عنه.
معروف أن القمة العربية التاسعة عشرة، والتي عقدت نهاية الشهر الماضي في العاصمة السعودية الرياض، أعربت عن إدانتها للحصار السياسي والاقتصادي والعسكري وكافة الاعتداءات والإجراءات، التي اتخذتها إسرائيل، والتي أدت إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، ومما لا شك فيه أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأطراف الدولية تجاه دعم الشعب الفلسطيني واقتصاده الوطني، بما يلبي الاحتياجات التنموية والاغاثية في الأراضي الفلسطينية، ويواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية، التي تواجه السلطة الوطنية.
صحيح أن القمة حملت إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال مسؤولية تعويض الفلسطيني عن كل هذه الخسائر، وشددت على ضرورة الضغط عليها للإفراج عن المستحقات الضريبية العائدة للسلطة الوطنية، ودعت الدول والمنظمات الدولية إلى رفع هذا الحصار فوراً، وتوفير الدعم لحكومة الوحدة الوطنية والاعتراف بها والتعامل معها دون تمييز، وقيام الدول الأعضاء بإجراء الاتصالات اللازمة مع الأطراف الدولية المعنية في هذا الشأن، ودعوة المجتمع الدولي إلى استئناف مساعدته للسلطة الوطنية والشعب الفلسطيني واحترام خياره الديمقراطي.
من المؤكد أن دعوات القمة، ستبقى حبرا على ورق، ما لم يتم الإسراع في تلبية دعوة القمة للأمانة العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمنظمات العربية المتخصصة بالتنسيق مع السلطة الوطنية، لإجراء دراسات شاملة، بهدف صياغة برامج مناسبة لاستكمال ودعم الهياكل التنظيمية والإدارية والقدرات المؤسسية والفنية اللازمة لتسيير الشؤون المدنية في المجتمع الفلسطيني، ورفع مستوى الخدمات العامة وزيادة قدرة الإنتاج لدى المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية، وذلك بما يتلاءم مع أولويات بناء الدولة الفلسطينية في مجالات الإنتاج والخدمات، من خلال برامج ومشروعات للتعاون العربي الفلسطيني، تشارك فيها أجهزة التعاون الدولي ومؤسسات التدريب وصناديق تمويل التنمية العربية مع الاهتمام بتلبية الاحتياجات الفلسطينية في المجالات ذات الأولوية والأثر المباشر في حياة المواطن الفلسطيني.
كما يجب على جامعة الدول العربية، ورئاسة القمة العمل بشكل جاد حث الدول العربية على الالتزام بسداد المساهمات المتوجبة عليها في دعم موازنة السلطة الوطنية، وفقاً لقرارات القمم العربية في بيروت 2002 وشرم الشيخ 2003 وتونس 2004 والجزائر 2005 والخرطوم 2006، والرياض 2007، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واستئناف تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية، ومطالبة إسرائيل بالإفراج الفوري عن المستحقات الضريبية للسلطة الوطنية الفلسطينية.
وعلى المستوى السياسي، يتوجب على جامعة الدول العربية، العمل على تطبيق قرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية الأخيرة، والذي عبر عن استيائه البالغ من تعطيل دور مجلس الأمن، في التعامل مع مجريات النزاع العربي الإسرائيلي، وكذلك صمت اللجنة الرباعية وعدم اضطلاعها بمسؤولياتها تجاه إحياء عملية السلام، وطرح الموضوع أمام جلسة طارئة للجمعية العامة في إطار (الاتحاد من أجل السلام)، ودعم المطلب الفلسطيني بإجراء تحقيق دولي بشأن مجزرة بيت حانون والانتهاكات الإسرائيلية، ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وإرسال قوات دولية لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.
ومهم جدا الدعوة لعقد دورة طارئة لمجلس حقوق الإنسان لبحث الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، والدعوة لعقد مؤتمر سلام تحضره الأطراف العربية وإسرائيل والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، للتوصل لحل عادل وشامل للصراع العربي ـ الإسرائيلي، على كافة المسارات وفقاً للقرارات الدولية، ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام، وتشكيل وفد وزاري عربي من الرئاسة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية والعضو العربي في مجلس الأمن والأمين العام، لإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع مختلف الأطراف الدولية الفاعلة، وخاصة مع أعضاء اللجنة الرباعية والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لمتابعة تنفيذ هذا القرار ومواصلة المساعي من أجل إحياء عملية السلام وتحميل كل طرف مسؤولياته.
إبراهيم عبدالعزيز*
* كاتب وصحفي فلسطيني
Alarabi7@gmail.com



أعلى





جولة ميركل في المنطقة.. مجرد كلام في التسوية وفرص السلام

شملت جولة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في المنطقة أربع محطات، كان اولها الاردن، حيث التقت الملك عبدالله الثاني، ثم اسرائيل للقاء ايهود اولمرت رئيس الوزراء، كما التقت الرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارة خاطفة للاراضي الفلسطينية، قبل ان تختتم جولتها الشرق اوسطية المصغرة بزيارة العاصمة اللبنانية في برنامج لبناني ـ ألماني، يكاد يكون منفصلاً عن برنامجها في المحطات الثلاث الاولى، وقد كان اساسه البحث في عملية التسوية والمفاوضات بين العرب واسرائيل وخاصة بين الفلسطينيين واسرائيل.
وتندرج جولة ميركل في سياق جهد الماني يتواصل للبحث عن دور في الشرق الاوسط، كان قد تصاعد مع وصول المانيا قبل اشهر الى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، فسارت المانيا خطوات في اهتماماتها الشرق اوسطية، كان بينها جولة ميركل في فبراير الماضي، والتي شملت مصر والسعودية والكويت والإمارات، والتقت قبل ذلك مع كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت والرئيس الفلسطيني عباس، وكان الهدف الرئيس لجهود ميركل ولقاءاتها تلك تطوير ظروف وفرص السلام في المنطقة اضافة الى بحث العلاقات التي تربط الاطراف المختلفة مع المانيا والاتحاد الاوروبي.
وركزت ميركل في اثناء جولتها الاولى على احداث تحولات في الاوضاع الفلسطينية، جوهرها احترام الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط، وخصوصاً (حق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات الدولية)، واعتبرتها الاساس لاية مساعدة ممكنة الفلسطينيين، مما كان يعني رفض التعامل مع حكومة حماس والضغط من اجل تشكيل حكومة جديدة، يؤدي الى احداث تغييرات في التوجهات الفلسطينية، تتفاعل مع شروط الرباعية الدولية.
وشكل توصل الفلسطينيين الى اتفاق مكة برعاية السعودية في الشهر الماضي، وولادة حكومة وحدة وطنية بمشاركة حركتي حماس وفتح اضافة الى اقرار توجهات سياسية قربت الحكومة من مطالب الرباعية الدولية نقطة ايجابية لكنها غير كافية في نظرة المانيا للوضع الفلسطيني وتطوراته، قبل ان يأتي التطور الاهم الذي تابعته المستشارة الالمانية على صعد المنطقة ممثلاً بقرار القمة العربية القاضي باعادة طرح مبادرة السلام العربية، وقد وجدت ميركل في ذلك فرصة للتقدم وتعزيز المشاركة الالمانية ـ الاوروبية في فرص السلام في المنطقة لاسيما بعد ان استطاعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس فتح خط لقاءات بين رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني بعد ان كان الاول يرفض لقاء عباس.
وسط هذه الاجواء جاءت جولة المستشارة ميركل مسبوقة بتصريحات ناطق باسم الحكومة الألمانية في أن القمة العربية أرسلت (إشارة ايجابية نرحب بها) حول التسوية والمفاوضات مع اسرائيل، وأن (الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي سيدعمان هذه العملية بأفضل الإمكانات)، وقال: اننا نريد أن نلتقط هذه الخيوط ونجمعها. وتمثل المسار الالماني في هذا الاتجاه بقيام ميركل ووزير الخارجية الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير ببحث الاحتمالات القائمة في المنطقة، والتوجه الى فتح باب الحوار مع الرئيس عباس وتشجيع أولمرت على مواصلة الحوار مع محمود عباس، بغية اتخاذ اجراءات ملموسة تهدف الى تسهيل حياة الفلسطينيين بالتزامن مع اتصالات المانية ـ أوروبية مع دول المنطقة من اجل احياء عملية السلام المتعثرة وفق تصريحات رسمية المانية.
غير ان التطورات العملية التي رافقت جولة ميركل والتصريحات التي صدرت في خلالها، لم تتناسب ومحتوى المسار الالماني ـ الاوروبي. فمن جهة المانيا، أكد ناطق بلسان الحكومة عدم التعاون مع الحكومة الفلسطينية، وان لم يغلق باب الحوار مع الرئيس ومن اسماهم المعتدلين في الحكومة في اشارة واضحة لغير المنتمين والمقربين من حركة حماس، فيما اتخذ وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في اجتماعهم في بريمن مؤخراً موقفاً متطابقاً، واضافوا الى ذلك ترحيبهم باحياء المبادرة العربية بما يتماثل والموقف الالماني.
والتوازي مع المواقف المعلنة، فقد تركزت محادثات ميركل مع الملك عبدالله الثاني ومع الرئيس عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي في هذه الحدود من حيث تأكيد رفض التعامل مع الحكومة الفلسطينية، ورفض تقديم اية مساعدات للفلسطينيين، والطلب اليهم الانصياع لشروط اللجنة الرباعية كاساس لاي تحولات في الموقف الالماني ـ الاوروبي، مقابل تأكيدات على (ايجابيات) المبادرة العربية واهميتها، لكن لم يترافق ذلك اية طلبات من اسرائيل او ضغوطات عليها، ودون تحديد اية آليات من شأنها دعم جهود المفاوضات والتسوية في المنطقة، لقد بدا في محصلة جولة ميركل، ان المطلوب حديث عن المفاوضات والتسوية، أكثر من السعي اليها والقيام بخطوات عملية في اتجاهها.
فايز سارة*
* كاتب سوري
hay11@scs-net.org



أعلى



تجليات إعلامية

يعد الإعلام من أهم وأخطر معطيات العصر الحديث، خاصة بعد أن انتقل من حقبة التبادل الشفاهي للخبر والمعلومة إلى عصر النشر الواسع لهما عبر الكلمة المكتوبة والحرف المطبوع، وفي مرحلة تالية، عبر النقل المسموع والمرئي، حيث تجاوزت أدوات الإعلام الكسل البشري الذي لا يميل إلى جهد القراءة، فزودت هذه الوسائل التقنية الحديثة الإنسان بما يشاء من أنباء ومعارف وهو جالس يرتشف شيئاً من الشاي أو القهوة. لذا كانت نتائج (دمقرطة) الإعلام وتيسير وصوله للجميع من النتائج العملية التي زادت من وطأته وتأثيره على الجمهور. لذا ظهرت تعابير من نوع (الاتصال الجماهيري) Mass Media على سبيل توصيف الإعلام، بغض النظر عن أنماط قنواته ووسائله، كمرآة للمجتمعات وكعاكس للحياة السياسية وكمشكل للرأي العام.
وقد أدركت الحضارات الغربية، التي أطلقت الإعلام من كوابح التناقل الشفوي للأخبار، أهمية الاتصال الجماهيري وتأثيره على الرأي العام، خاصة في أزمنة الحروب والكوارث والتفاعلات الاجتماعية الحاسمة. وإذا كان الألمان قد بزوا جميع الأمم الأوروبية في مختلف مجالات التحديث والصناعة منذ بدايات القرن العشرين على نحو خاص، فإنهم، بطبيعة الحال، قد أدركوا بدقة كيف يمكن تطوير الإعلام وتدويره على النحو الذي يخدم الأهداف (القومية)، حسب مشارب الشوفينية الألمانية التي تأسست على أساس (الأسطورة الآرية)، اسطورة تفوق (الرجل الأشقر الطويل). لذا فتح الفكر الألماني تحت ظل شمولية الرايخ الثالث الطريق أمام العديد من الأفكار التي طورت نفسها إلى مدارس إعلامية، إن صح التعبير في مثل هذا السياق. لقد كان مدبرو إعلام الرايخ الثالث قبل واثناء الحرب العالمية الثانية هم المسؤولون عن إبتكار وتسويق خرافات إعلامية لم نزل ننوء تحت وطأة أعبائها، في الشرق خاصة، حتى اللحظة. ومن هذه الخرافات طفت إلى السطح ممارسات من نوع إعلام الدولة والإعلام الموجه والإعلام المركزي، إلى آخر القائمة التي طالما استعملت محتوياتها للجم النشاط الإعلامي الحر ولبتر الرأي والرأي المعاكس.
وإذا كانت الدول الفتية التي حصلت على استقلالها في العصر الحديث عبر الشرق قد اكتسبت من الحضارة الألمانية (والأوروبية عامة) اشياء عديدة، فإنها، لسوء الطالع، لم تكتسب التقدم العلمي ولا روح البحث الأكاديمي المتطور بقدر ما اكتسبت الإفرازات السلبية الخطيرة للأنظمة الشمولية الأوروبية. وكانت نتيجة حركة التاريخ الملتوية أن تخلص الغربيون، ومنهم الألمان، من براثن الإختلالات الإعلامية، بينما حافظنا عليها في دول هذا الشرق بوصفها وسائلاً تخدم الأنظمة الدكتاتورية الوحيدة الجانب. ولكن مع هذا كله، ومع تواصل الرقابة الصارمة على الضخ الإعلامي في كلا العالمين الشرقي والغربي، بقي الإعلام، بفضل ما أوتي به من قنوات وعقول ذكية قادرة على المناورة، كينونة عصية على سلطة اللجم ومقص الرقيب. بل ان الاندفاع الذي نشهده اليوم حتى في الدول ذات الأنظمة الشمولية نحو الديمقراطية ونبذ الهيمنة الشمولية قد أحالت الإعلام إلى شيء اشبه ما يكون بالبشرة أو الجلد الذي يغلف الكائن الحي والذي تعكس صحته، أو تعكس البثور التي تظهر عليه، حالة هذا الكائن الصحية وطبيعة وجوده، الأمر الذي قاد إلى المزيد من (الإدمان) الجماعي على معطيات وسائل الإعلام، درجة أن الإنسان، حتى في العالم العربي الإسلامي، يشعر بأن شيئاً قد نقصه، إذا لم يستمع إلى نشرة الأخبار أو إذا لم يتابع برامج حوارية وسياسية أو تقارير متنوعة.
وعودة إلى فكرة أن الإعلام هو جلد أو بشرة حضارة أو ثقافة ما، فإن على المرء التشبث بوسائل الإعلام كمرايا تعكس حقائق تلك الثقافة أو الحضارة، بغض النظر عن الرقابة الإعلامية التي لا يمكن، مهما أوتيت من سلطة ونفوذ، أن تسيطر على المادة الإعلامية، خاصة بعد بداية عصر الفضائيات والشبكات الرقمية وسواها من وسائل الإتصال السريعة والفورية.
إن ما كان يسمى بـ(أخطاء إعلامية) سابقاً لم يعد اليوم يوضع في مثل هذه السلة المتهرئة، بل انه قد تحول إلى (سبق إعلامي) أو (مادة طريفة) أو إلى ما شابه من أدوات ترويج كل شيء على كل إنسان. لهذا السبب أصبح الإعلام أفضل مراصد الثقافة الشائعة في بلد أو أمة ما، درجة أن نقاد الثقافة الشائعة اليوم لا يحتاجون كثيراً إلى العودة إلى المصادر والمراجع في المكتبات، إلاّ في حالات معينة، لتحليل معطيات الثقافة الشائعة هنا أو هناك. وإذا كانت الثقافة الشائعة Popular Culture هي صفة حضارة ما، فإن مرصد الإعلام مهيأ دائماً لخدمة من لديه الوعي والقدرة على الرصد والتحليل ليصل إلى خلاصات ونتائج مفيدة عن المجتمع الذي يهمه، متجولاً بين عوالم السياسة والفنون والاقتصاد والثقافة وسواها من العوالم على سبيل تحسس كيف يعيش الناس وكيف يفكرون، تفضيلاتهم ومعاكساتها.
ومن التجربة الفردية، يمكن للمرء أن يقلب القنوات الفضائية حتى دون الحاجة للوصول إلى جهاز التلفاز ليرى معطيات الحضارات وثقافاتها الشائعة وطرائق تفكير ابناء تلك الثقافات. فعلى سبيل التسلية ليس إلاّ، تقدم بعض القنوات الفضائية العربية تركيزاً خاصاً هذه الأيام على الانسياق الشائع في عالمنا وراء الخزعبلات الغيبية والفنون المظلمة، الأمر الذي يعكس لهاث القائمين على القناة وراء الشيوع والانتشار بأي ثمن. ولكن من وجهة نظر المتابع الفطن، تعكس الممارسات الغيبية والسحرية، إضافة إلى الاهتمام بقرّاء الحظ والنصيب، شيئاً من آليات تفكير فئات واسعة من مجتمعاتنا. لذا تكون هذه البرامج وحالة متابعتها بشغف من المؤشرات الدقيقة على عقلية عصابية، لم تزل متشبثة (بسبب اليأس والقنوط) بعوالم الغيبيات من أجل تحقيق المعجزات. بل ان الأمر وصل حد الاتصالات الهاتفية بقرّاء النصيب والحظ، على الشاشة، مع تجهيز أمثال هؤلاء بالأسماء الصحيحة، زيادة على أسماء الأمهات والاباء المساكين!
نقلة بسيطة بضغطة على زر جهاز التحكم عن بعد، ينتقل المتابع إلى عالم آخر، كأن يكون العالم الغربي. وهنا نجد كذلك بثور الاختلال وهي تطفو على حضارات مختلفة وعلى خطابات من نوع آخر. بهذه النقلة تجد، على سبيل المثال، (حمى عمليات التجميل) plastic surgery في الولايات المتحدة الأميركية. هذه الحمى تتصاعد يوماً بعد يوم حتى تطغى، في الإعلام، على الأخبار الجادة والأكثر أهمية سياسية. بل إن تقديم شابة (عمرها أقل من ثلاثين سنة قد أجرت ثلاث وثلاثين عملية تجميل وشد للجلد) يبدو شيئاً أكثر إثارة لمستهلك المادة الإعلامية في أميركا من تجاذبات البيت الأبيض والكونغرس! ويبدو أن حمى عمليات التجميل والشد لم تعد نشاطاً سنوياً لأعداد غفيرة من الأوانس والعوانس والسيدات هناك، بل هي تجاوزت ذلك إلى الرجال الذين يظهرون متفاخرين ببذخ الأموال الطائلة لجراحات إزالة ترهل السنوات المرتسم على اسفل الفك أو البطن. مثل هذه المواد (الإعلامية) لم تعد (أخطاء إعلامية)، كما درج (الإعلام الموجه) على تسميتها. كما أن إعلان المرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، عن تخصيصها أكبر ميزانية (في تاريخ الولايات المتحدة) بعشرات الملايين من الدولارات لحملتها الإنتخابية لم يعد شيئاً من (السهو) الإعلامي، بإعتبار تأثير ماكنة المال ورأس المال على قرارات الناخبين لمؤسسة الرئاسة الأميركية.
إننا نشهد عالماً جديداً يولد، وهو عالم ليس فيه محرمات وليس فيه ما يمكن أن يخبأ. لذا فإن الحضارة البشرية تسير بخطى سريعة إلى تغيرات وآفاق لا يمكن لأحد حتى أن يتخيلها أو يتكهن بها. كل هذا من فضائل، وليس (رذائل)، الإعلام الحديث، العابر للقارات ولجدران المنازل القديمة والتقليدية.
أ.د. محمد الدعمي*
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com



أعلى


 

نحو أبعاد كلفة الاحتباس الحراري عن الفقراء

من الآن فصاعدا لم يعد ممكنا اعتبار التغير المناخي قضية يمكن ترحليها إلى الأجيال القادمة لمواجهتها، فثمة إجماع عالمي ناشئ بين صناع القرار وزعماء القطاع الخاص وعموم الناس بأن علينا ان نتحرك قبل ان تستفحل الأخطار.
ففي قمة حول التغير المناخي ببروكسل مؤخرا، أعلن زعماء الاتحاد الأوروبي انهم سيخفضون انبعاثات الكربون بنسبة 20% بحلول عام 2020.
وفي الولايات المتحدة، دعا ائتلاف شهير لكبريات الشركات والمنظمات غير الحكومية تحت اسم الشراكة الأميركية للعمل من اجل المناخ إلى وضع سياسة قومية مبتكرة لمعالجة التغير المناخي.
مثل هذا العزم والتصميم يبشر بالخير لولا انه يحتاج إلى ان يصبح جهدا عالميا حقيقيا يواكب مدى التحديات التي يتعين علينا التصدي لها. وفي الدول النامية تصبح المهمة اكثر إلحاحا، إذ السؤال: كيف يتسنى لهذه الدول تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة وفي الوقت نفسه تقلل من الأثر السلبي على البيئة؟
وعوضا عن اعتبار تقليل الانبعاثات كنشاط باهظ التكلفة وظيفته تقليل عبء التغير المناخي، علينا ان نعتبره أيضا فرصة لاستيراد تمويلات للاستثمار في مسار طاقة بديل ـ مسار لا يتخفف فحسب من استعمالات الكربون، ولكن ينوع أيضا موارد الطاقة في العالم ويحافظ على الغابات ويفسح المجال لتحول طويل المدى بعيدا عن الوقود الاحفوري (النفط، الغاز، الفحم الخ) المحدود والمتناهي باتجاه تأسيس اعتماد أوسع على الطاقة المتجددة والابداعات التكنولوجية. تلك هي الفرصة التي يتحتم انتهازها؛ وإن المأزق الذي يواجه شعوب العالم الفقيرة ليتطلب منا التحرك بسرعة.
انه لمما يحزن القلب ان نجد اكثر من مليار انسان على وجه الأرض يصارعون من اجل البقاء من يوم لآخر يعتاشون على اقل من دولار واحد في اليوم. بل ان هناك اناسا اكثر من ذلك في أنحاء العالم لا يحصلون على الكهرباء. وفي المناطق الريفية من العالم النامي، سيما في جنوب آسيا وافريقيا جنوب الصحراء يعيش أربعة من كل خمسة أفراد بدون كهرباء.
ان التغلب على هذا الفقر والبؤس يستلزم ازدياد الطلب على الطاقة في دول العالم النامي، لكننا بحاجة إلى الاستعداد للاستجابة لهذا الطلب المتزايد بتقليل انبعاثات الكربون.
وقد طالبت الدول الفقيرة بعدم تحميلها ثمن النمو المعتمد على الوقود الاحفوري في الدول الغنية؛ وهم محقون في هذا الطلب.
على انه يتعين على الدول الغنية ان تكون قدوة؛ فالدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اليوم يطرحون خططا لتجديد واستبدال البنية الأساسية لمنظومتها الكاملة للطاقة، ومن شأن القرارات التي تتخذ اليوم في العواصم الاوروبية والاميركية ان تؤثر في اجيال قادمة، ومن ثم لابد من ان تفضي هذه القرارات إلى خيارات سليمة وتستثمر في التقنية النظيفة وتتحرك قدما باتجاه وضع استراتيجيات تخفيض انبعاثات الكربون.
ان تقليل انبعاثات الغازات يتطلب اطارا تنظيميا عالميا منصفا طويل المدى تثبت من خلاله الدول الغنية ريادتها بدعم الدول النامية مقابل فائدة تعم العالم في شكل نمو اكثر قوة ونشاطا. ولابد ان يوفر هذا الإطار ثقة كي يستحث الهمم للبحث والتطوير في التقنيات التحويلية، ويجب ان يسمح لأسواق الكربون بالازدهار وجلب تدفقات مالية للدول النامية ـ بحيث تصل هذه التدفقات إلى مستوى 100 بليون دولار خلال عقود قليلة.
أيا كان الحل الذي سيبرز لتقليل انبعاثات الكربون، ثمة شيء واحد واضح هو انه لابد لنا من ايجاد موارد مهمة لمساعدة الدول النامية على النمو، مع تقليل الأثر على البيئة.
وكان ديفيد ميليباند، وزير البيئة بالمملكة المتحدة، قد طرح مؤخرا امكانية ان توفر التجارة في الكربون عند الطلب ما قيمته 200 بليون دولار سنويا، نصفها يمكن ان يذهب إلى العالم النامي.
هذا المبلغ، 100 بليون دولار، مبلغ كبير لا شك، وهو يفوق ما يتم انفاقه حاليا على مساعدات التنمية الرسمية بواسطة كافة المؤسسات الثنائية والمتعددة الأطراف، إلا انه يتقازم أمام ما ينفقه العالم كل عام على الوقود الاحفوري بما يعادل 7% فقط من 1.5 تريليون دولار ينفقها العالم سنويا على النفط وحده، ناهيك عن الغاز والفحم.
ثمة استخدامات افضل لهذه الأموال اذ اننا يمكن ان نستثمرها في الابتكار الذي يسمح لنا بتلبية احتياجاتنا من موارد الطاقة المتنوعة عوضا عن استيراد الوقود الاحفوري وبدون تدمير البيئة.
نحن في مجموعة البنك الدولي نركز تركيزا اكبر على الطاقة المتجددة في دعمنا للدول النامية حيث اننا نروج للطاقة الجيوحرارية في كينيا ومشروعات توليد الطاقة المائية الصغيرة في المناطق الريفية من اوغندا، وندعم برنامج البيوغاز في نيبال ليحل محل حطب الوقود في الطبخ في المنازل الريفية ومن ثم نقلل تلوث الهواء الداخلي إلى جانب تقليل انبعاثات الكربون. كذلك نعمل على الترويج التجاري لأوعية الوقود الخلوية في المناطق النائية بأفريقيا، وفي الهند وكينيا والمغرب نعزز استخدام الالواح الشمسية لتوليد الكهرباء.
وإذا تعاونت الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التنمية الدولية فسنتمكن من تحويل الاجماع العالمي النامي حول التغير المناخي إلى عمل ملموس، ولاستطعنا تمويل الابداع وإيجاد الحلول.
بل استطيع القول اننا يمكن ان نتطلع بثقة اكبر نحو مستقبل مختلف تماما ـ مستقبل لا يتحتم علينا المفاضلة فيه بين الرخاء والبيئة الصحية، لأن كليهما يمكن ان يكونا في متناول ايدينا.
بول ولفويتز*
* رئيس البنك الدولي
* خدمة غلوبال فيوبوينت ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى




تسييس الحقوق المدنية يفقد وزارة العدل نزاهتها

جاءت الفضيحة التي تكشفت حول إقالة ثمانية من المدعين الأميركيين لكي يؤكد على نتيجة مفادها أن إدارة بوش قد كافأت المخلصين لها على إخلاصهم دون النظر الى سواهم. وهناك نموذج هدام للأفعال الحزبية السياسية داخل وزارة العدل كان قد بدأ قبل وقت طويل من تلك الواقعة وذلك على حد ما يمكن أن يشهد عليه العاملون في قسم الحقوق المدنية مثل كاتب هذا المقال.
كنت قد أمضيت ما يربو على 35 عاما في الوزارة أعمل على تطبيق الحقوق المدنية خاصة حق التصويت في الانتخابات. وقبل أن أنهي حياتي العملية عام 2005 عملت مع عدد ممن شغلوا منصب المحامي العام في ظل فلسفة سياسية متباينة على نحو شاسع ـ من جون ميتشل الى إد ميسيه الى جانيت رينو. وبصرف النظر عن الإدارة كان المعنيون السياسيون يكنون الاحترام لخبرة وأحكام العاملين في الخدمة المدنية منذ أوقات بعيدة.
وفي ظل إدارة بوش تغير كل ذلك. فخلال الأعوام الستة الأخيرة تجاهلت وزارة العدل تلك النصيحة التي قدمها العاملون بها وراحت تبدل من أوجه تنفيذ القانون عبر وسائل كان من الواضح انها متعمدة للتأثير على نتائج الإنتخابات.
وكان واضحا أن الإدارة تتجنب النهوض بمسؤوليتها القانونية لحماية حق التصويت. وما بين عامي 2001 و 2006 لم يتم إثارة أية قضية متعلقة بالتمييز في عملية التصويت من قبل أي من الناخبين الاميركيين السود او ذوي الأصل الهندي. وبدلا من ذلك فقد طلبت الإدارة من المدعين الأميركيين أن يمنحوا الاولوية الى قضايا تزوير من قبل الناخبين وهي القضايا التي تشير ـ خاصة إذا أضفناها الى لوائح هوية الناخب ـ الى وجود نية التأثير على إجمالي عدد الأصوات في تجمعات الأقلية والدوائر الانتخابية الفقيرة.
تجدر الاشارة الى أن اثنين على الأقل من بين المدعين الثمانية الذين أقيلوا مؤخرا وهما جون ماكاي في سيتل وديفيد إغليسياس في نيو مكسيكو كانا مستهدفين على نطاق واسع لأنهما رفضا التقاضي في قضايا تزوير انتخابات تورط فيها ديموقراطيون أو لناخبين كان يحتمل أن يصوتوا للديموقراطيين.
ومثل هذا النموذج امتد ليشمل عملية التوظيف. ففي مارس 2006 تم تعيين برادلي سكولزمان في منصب الإدعاء الأميركي في كنساس بصورة مؤقتة. وقبل أسبوعين من ذلك كانت الإدارة قد اكتسبت سلطة اجراء مثل هذا التعيين دون حاجة الى تأكيده من مجلس الشيوخ. وبالطبع كان ذلك سيئا للغاية فربما تسنى لجلسة استماع في مجلس الشيوخ ان تكشف الدور الجوهري الذي لعبه سكولزمان في تسييس قسم الحقوق المدنية خلال فترة عمله التي امتدت ثلاثة أعوام.
فعلى سبيل المثال كان سكولزمان أحد أعضاء فريق يضم معنيين سياسيين وافقوا على الخطة التي قدمها توم دلاي زعيم الأغلبية في مجلس النواب في ذلك الوقت لإعادة رسم التقسيمات المحلية في تكساس فيما يتعلق بالكونغرس وهو ما رفع من عدد الجمهوريين المنتخبين في مجلس النواب. وبالمثل كان سكولزمان هو القائم بأعمال المحامي العام عندما وافقت وزارة العدل على قانون جورجيا الذي يلزم الناخبين بإظهار بطاقات هوياتهم في مكاتب الاقتراع. وكانت تلك القرارات مخالفة للتوصيات التي صدرت عن المسؤولين المختصين الذين أكدوا أن مثل تلك اللوائح تقوم على التمييز بين الأقليات الناخبة. وكانت تلك خطوة استقرائية حيث أعقبها إلغاء الاقتراحين من قبل محاكم فيدرالية.
واستمر تأثير سكولزمان على الانتخابات من خلال موقعه في منصب المحامي العام الأميركي. وكانت ولاية ميسوري قد شهدت سباقا متقاربا في انتخابات مجلس الشيوخ في نوفمبر الماضي. وقد أثار سكولزمان أربع قضايا تزوير ضد ناخبين من منظمة تمثل الفقراء والأقليات. ومثل تلك الخطوة تمثل تعارضا سافرا لسياسة استقرت قبل سنوات طويلة حيث يجري الانتظار بمثل تلك الاتهامات حتى انتهاء الانتخابات حيث ان مثل تلك التحقيقات الجنائية الفيدرالية قد تؤثر على نتائج عملية التصويت.
وهذه الادارة أيضا تعمل على تسييس مناصب العاملين في وزارة العدل. فهناك عداء واضح للموظفين الذين لا يوافقون على التعيينات السياسية. وقد تم نقل سبعة من المدراء المختصين بالتعيين في قسم حقوق الانسان. وقد صدر لي أنا شخصيا أمرا لتغيير تقييمات الأداء الخاصة بالعديد من المدعين الخاضعين لإشرافي. وطلب مني أن أضمن تعليقات انتقادية لهؤلاء الذين تعارضت توصياتهم مع الإرادة السياسية للإدارة وأن أحسن من ناحية أخرى التقييمات الخاصة بمن يحظون بالتمييز السياسي.
وقد أسفرت المعايير الانتقائية على أسس سياسية عن إقصاء عدد كبير من المدعين. فخلال العامين الماضيين تم نقل 55 إلى 60% من المدعين في قسم التصويت الى أقسام أخرى والبعض منهم ترك وزارة العدل برمتها.
ولعقود طويلة سابقة على الإدارة الحالية نجحت وزارة العدل في إقصاء تأثير السياسة بعيدا عن قراراتها الخاصة بتنفيذ القانون. والأمل معقود الآن على أن الكشف عن السلوك الشائن الاخير سوف يكون إشارة بدء في عملية استعادة النزاهة والحيادية الى قوات تنفيذ القانون الفيدرالي. ومع اقتراب انتخابات 2008 من الضروري أن تتبنى وزارة العدل مثل هذا النهج لتنهض بمسؤولياتها تجاه جميع الناخبين دون تمييز أو محاباة.
جوزيف ريتش*
* الرئيس السابق لقسم التصويت في الحقوق المدنية بوزارة العدل ما بين عامي 1999 و 2005
* خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept