كلمة ونصف
نحو بناء الثقة في الاستثمار
في الوقت الذي نجحت فيه الكثير من البلدان
في عملية اجتذاب مدخرات مواطنيها وتوظيفها في مجالات الاستثمار المختلفة،
وخاصة العقارية منها، وإيجاد شراكات متلازمة بين قطاعات المجتمع
المختلفة، نجد هناك تراجعاً في هذا الجانب لدينا بشكل كبير، وقد
يكون هذا ناتجاً عن ما يمكن وصفه بأزمة ثقة ومصداقية في التعاطي
مع هذا الجانب الهام.
فبلاشك أن توظيف مدخرات المواطنين في مشاريع استثمارية مجدية له
أهمية كبيرة، ويوفر أدوات مالية جيدة تسهم في رفد مشاريع التنمية
في البلاد، وتعزيز مجالات الاستثمار في مختلف القطاعات الإنتاجية
والخدمية.
كما أن استثمار مدخرات المواطنين المودعة في البنوك والمصارف، من
شأنها أن تدور رؤوس الأموال في البلاد، وعدم خروج الرساميل خارج
السلطنة، وتقليل التمويلات الخارجية واثارها على العملة وميزان المدفوعات.
ومن شأن توظيف أموال المواطنين أن تعود عليهم بفوائد جمة نتيجة إعادة
استثمارها في مشاريع مجدية، مستفيدة من المناخ الاقتصادي والاستثماري
الجيد في المرحلة الراهنة والمقبلة.
الا أن حالة الجمود الذي تعتري هذا الجانب تتطلب دراسة مسببات هذه
المشكلة العويصة التي تنامت منذ سنوات، ونتيجة لتراكمات غير إيجابية
أسهمت في ضياع الكثير من رؤوس الأموال للمواطنين في مشاريع غير مجدية،
ونتيجة لسياسات غير رشيدة، وممارسات خاطئة في ادارة الاستثمار في
البلاد، والمواطنون تعاطوا إيجابياً مع العديد من المبادرات في مجال
تأسيس الشركات الجديدة، وسياسات التخصيص وغيرها من المشاريع، إلا
أنه كانت لاستثماراتهم انتكاسات عديدة، تسببت في ضياع مدخراتهم،
وبيع أموالهم وممتلكاتهم.
واليوم إعادة الثقة تحتاج إلى جهود ملموسة ونتائج إيجابية على كل
الأصعدة، ومراجعة الأخطاء السابقة وتصحيحها بشكل يسهم في تعزيز هذه
الفجوة.
بالطبع ان مسؤولية الاستثمار فردية نابعة من الفرد نفسه، ولكن ذلك
يلغي دور الجهات الأخرى أن تكون أكثر مسئولية وحرصا على الأفراد
فحسب على المناخ الاستثماري بشكل عام.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى
قمة الرياض أسقطت (التطبيع أولاً)!
في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية
السعودي الأمير سعود الفيصل والأمين العام لجامعة الدول العربية
عمرو موسى، بعد انتهاء أعمال القمة العربية في الرياض، أثار اهتمامي
سؤال واحد فحسب هو الذي لم يجِبه وتجاهله تماما وزير الخارجية السعودي،
والذي وجهه إليه مراسل الـ(B.B.C). السؤال كان (هل الرياض مستعدة
لاستضافة لقاء يضم أطراف (الرباعية الدولية)، و(الرباعية العربية)،
والطرفين الفلسطيني والإسرائيلي؟).
هذا السؤال، مع تجاهل وزير الخارجية السعودي له؛ وقد كان محِقاً
في تجاهله، أثار اهتمامي؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت
قال قبيل بدء قمة الرياض أعمالها، إنه، في حال تلقيه دعوة، وتأشيرة
دخول، لن يتردد في حضور لقاء من هذا القبيل، وإن لم يشِر إلى مكان
عقده. وقد علقت على قوله هذا، هنا في مقالة سابقة، إذ قلت إن اولمرت
كان يتوقع ويأمل، على ما يبدو، الحصول على تأشيرة دخول إلى عاصمة
عربية.
وأحسب أن عقد لقاء من هذا القبيل كان جزءا من التوقع (الوردي) الأميركي،
في المقام الأول، قبل عقد قمة الرياض، وقبل لقاء (الفرصة الأخيرة)
الذي عقدته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع اولمرت،
والذي انتهى إلى نتائج مخيبة لتوقعات وآمال رايس؛ ذلك لأن رئيس الوزراء
الإسرائيلي، الذي يستمر في الحكم بتأييد 2 في المائة من الإسرائيليين،
والذي هو عرضة للسقوط في أي لحظة بعد، وبفضل، النشر المحتمل لشهادات
(لجنة فينوغراد)، لم يستطع أن يبدي من المرونة السياسية والتفاوضية
ما يسمح للدول العربية، بأن يبدوا من المرونة السياسية والتفاوضية
المقابِلة ما يجعلهم يستمسكون بـ(مبادرة السلام العربية) في طريقة
مختلفة، أي في طريقة تسمح باتخاذها أداة (أو وسيلة) لبدء تفاوض سياسي
بين العرب وإسرائيل في شأن بعض نقاط وجوانب (المبادرة) المثيرة للخلاف
بين الطرفين، بحسب الأقوال التي أدلى بها وزير الخارجية المصري أحمد
أبو الغيط قبيل بدء قمة الرياض أعمالها.
لقد أبلغ اولمرت إلى رايس في ذلك اللقاء (الحاسم)، الذي دعت (الرباعية
العربية) رايس إلى عقده قبل، ومن أجل، (تنقيط) العرب لبعض الحروف،
أن لا تفاوض الآن، مع الفلسطينيين، أو العرب، في شأن قضايا الحل
النهائي. وقد بدا أن اولمرت لا يريد إلا شيئا واحدا هو أن تنتهي
قمة الرياض إلى نتائج تعينه على الخروج من مأزقه الداخلي.
وغني عن البيان أن (التطبيع أولا) هو جوهر تلك النتائج التي كان
يريدها اولمرت، الذي توهم مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني
أن العرب، ولا سيما (الرباعية العربية)، هم الآن، وبسبب اشتداد حاجتهم
إلى درء المخاطر عن الأمن والاستقرار الإقليميين، في وضع يسمح للضغوط
الأميركية والإسرائيلية بتحويل (مبادرة السلام العربية) إلى خطة
للسلام، قوامها (التطبيع أولا)، فالحكومة الإسرائيلية سعت، في أثناء
التحضير لقمة الرياض، إلى (إقناع) الدول العربية بأن (التطبيع)،
الذي يبدأ الآن، وينمو من الآن وصاعدا، هو وحده السكة التي يمكن
أن يسير عليها (قطار السلام) مستقبلا، موضحة ومؤكدة لتلك الدول أن
التفاوض من أجل سلام، يشق إليه الطريق بدء (التطبيع)، يجب أن يؤسس
لحل نهائي للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين يقوم في جوهره وأساسه
على (رسالة الضمانات) التي تسلمها شارون من بوش.
(الرباعية العربية) كانت تأمل، قبيل قمة الرياض، أن تنجح مساعي رايس
في جعل الحكومة الإسرائيلية تتقدم بما يشبه (مبادرة سياسية جديدة)،
تشجع العرب على أن يعلنوا التمسك بمبادرتهم؛ ولكن في طريقة تسمح
لـ(المبادرتين) بأن تلتقيا، بعد بدء التفاوض بين الطرفين، في منتصف
الطريق، أي التوصل إلى حلول وسط في شأن القضايا الخلافية الأساسية
ولا سيما قضية (حق العودة) للاجئين الفلسطينيين. أما ما حمل (الرباعية
العربية) على ذلك فهو توقعها أن إدارة الرئيس بوش هي الآن في وضع
يضطرها إلى شراء التأييد العربي بممارستها من الضغط على حكومة اولمرت
ما يكفي لتحقيق إنجاز يعتد به في إطار عملية السلام.
لقد ذهبت نتائج لقاء (الفرصة الأخيرة) الذي عقدته رايس مع اولمرت
بهذا التوقع العربي، فتأكد للدول العربية ولا سيما (الرباعية العربية)
أن كل ما تريده إسرائيل لقمة الرياض هو أن تنتهي إلى مواقف عربية
جديدة من (مبادرة السلام العربية)، تنتهي عمليا إلى بدء تفاوض مع
العرب، لا يتمخض عنه إلا ما يجعل عملية السلام، في شكلها ومحتواها،
عملية لـ(التطبيع الخالص).
وعليه، قررت قمة الرياض التمسك (الحرفي) بقرار قمة بيروت، أي بـ(مبادرة
السلام العربية)، مفضلة لنتائجها المعلنة أن تأتي خاليةً من كل إشارة
إلى حلول عربية محتملة للخلاف مع إسرائيل في شأن بعض بنود وجوانب
تلك المبادرة، وكأن تلك القمة لم تعقد إلا بوصفها امتدادا لقمة بيروت،
قرارات ونتائج، فكانت، بالتالي، أول قمة عربية تعقد ليس لاتخاذ قرارات
جديدة، في شأن عملية السلام، وإنما لإعادة تأكيد تمسكها بقرارات
قمة (أو قمم) سابقة.
(الرباعية العربية) كانت، قبيل قمة الرياض، وحتى ربع الساعة الأخير،
في سعي جاد للحصول، عبر جهود ومساعي رايس، على مواقف إسرائيلية جديدة
تسمح لها بتجديد تمسك الدول العربية بـ(مبادرة السلام العربية)؛
ولكن في طريقة تصلح لجعل تلك المبادرة أداة لبدء تفاوض سياسي بين
العرب وإسرائيل، فاتضح لها وتأكد أن هذه (الجرعة من الاعتدال العربي)
التي توفرت على تحضيرها لعل اولمرت يتجرأ ويتناولها يمكن أن تسرع
في موته السياسي.
الآن، حيث انتهت قمة الرياض إلى ما انتهت إليه من نتائج، لم يبق
من مدخلٍ إلى (تغيير) يمكن أن يذلل العقبات من طريق (عملية السلام)
سوى (قرار التفعيل).. تفعيل (المبادرة). وهذا (التفعيل) لن نرى نتائجه،
إيجاباً كانت أم سلباً، إلا بعد اتضاح الرؤية في إسرائيل، والتي
لن تتضح قبل أن تظهر نتائج (لجنة فينوغراد)، فإما أن ينجو اولمرت
وإما أن يتغير الوضع الداخلي الإسرائيلي انطلاقاً من سقوط اولمرت.
إذا نجا فقد ينتهي (التفعيل) العربي لـ(المبادرة) إلى نتائج تسمح
بإطلاق جهود سياسية ودبلوماسية دولية، أميركية في المقام الأول،
فيصبح ممكنا، عندئذٍ، جعل (مبادرة السلام العربية) أداةً لبدء تفاوض
سياسي بين العرب وإسرائيل. وقد يساعِد في نجاته ثلاثة أشياء: الأول
هو مصلحة إدارة الرئيس بوش في أن ينجو لعل نجاته تنجيها هي من الغرق؛
والثاني هو ما أظهره من إصرار قبل عقد قمة الرياض على تعديل (مبادرة
السلام العربية) بما يلبي شروط ومطالب إسرائيل في شأن قضية (حق العودة)
على وجه الخصوص؛ والثالث هو إسراعه في رفض ما قررته قمة الرياض في
شأن تلك (المبادرة).
عينٌ الآن على (التفعيل)، وعينٌ أخرى على (لجنة فينوغراد)، فمن خلالهما
يمكن أن نرى، في وضوح، الاتجاه الذي فيه ستسير الأحداث والتطورات
ذات العلاقة بـ(عملية السلام)، وبالأزمات الإقليمية التي تتبادل
التأثير مع تلك العملية أكثر كثيرا من ذي قبل.
* كاتب فلسطيني ـ الأردن
جواد البشيتي*
أعلى
طريق صعب وطويل أمام المبادرة العربية
القمة العربية التي أنهت أعمالها الخميس قبل
الماضي في الرياض، أعادت تجديد المقترح العربي للسلام مع إسرائيل،
بدون أي تعديلات تذكر على مبادرتها للسلام رغم ما كان قد ذكر عن
رغبة أميركية إسرائيلية بإجراء بعض التعديلات على المبادرة وخصوصا
فيما يتعلق بموضوع اللاجئين والقدس ليسهل قبولها او تمريرها إسرائيليا،
ورغم غرابة هذا المطلب الذي يحمل الكثير من الوقاحة السياسية التي
تعني فرض شروط مسبقة على مبادرة سياسية تتيح التطبيع والقبول مقابل
السلام والانسحاب من الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة طبقا لقرارات
الشرعية الدولية، هذه المبادرة التي لم تكن تحلم إسرائيل بها لو
كانت الظروف طبيعية، او لو لم تكن موازين القوى في المنطقة والعالم
قد اختلت إلى هذا المستوى الذي وصلت إليه.
ورغم ان المبادرة لم تحمل شيئا جديدا سوى إعادة إنتاج نفسها، وبذات
الصياغات السابقة، فإن الترحيب الأميركي، والإشادة الإسرائيلية اللاحقة
بها، واعتبارها تغييرا جذريا في الموقف العربي، علاوة على الترحيب
الأوروبي بها والدعوة لاعتمادها أساسا للحل السياسي في المنطقة.
هذا الترحيب الإسرائيلي الأميركي في واقع الأمر يستدعي توقفا وفحصا
للموقف ومحاولة الإجابة على سؤال قد يفسر التحركات السياسية اللاحقة
ومدى الجدية في صنع السلام في المنطقة.
فذات المبادرة التي أطلقت من قمة بيروت قبل حوالي الخمس سنوات ردت
عليها إسرائيل في حينها ليس بالرفض فحسب، بل باجتياح الضفة الغربية
وإعادة احتلالها وحصار الرئيس الراحل ياسر عرفات، الشريك المفترض
الذي ستصنع معه السلام، والولايات المتحدة الأميركية، قابلت المبادرة
العربية بمزيد من الازدراء وجاءت رؤية الرئيس بوش في حينها التي
ترجمت فيما بعد بمشروع خطة خارطة الطريق لتنسخ المبادرة العربية،
وتبقى الوحيدة الموجودة على مائدة الحل السياسي مع التحفظات الإسرائيلية
الأربعة عشر التي طرحها شارون آنذاك، والقبول الأميركي باثني عشر
تحفظا تؤخذ بعين الاعتبار أثناء التطبيق، مما عنى واقعيا إفراغ خطة
خارطة الطريق من مضمونها، وإجهاض مبادرة السلام العربية قبل ان تطلق
وتأخذ المدى المطلوب منها سياسيا، حتى ان أصحاب المبادرة تراجعوا
عن التمسك بها، وأصبح المطلب الرئيس تطبيق خطة خارطة الطريق بعد
ان تحولت لقرار دولي من مجلس الأمن حمل الرقم 1515.
الترحيب الأميركي الإسرائيلي بالمبادرة العربية، لم يكن وليد الصدفة
ولا بالاكتشاف المتأخر لأهميتها الحيوية لصنع السلام في هذه المنطقة
الحيوية من العالم، بل جاء ارتباطا بمحاولة تجميع الموقف العربي
وخلق جبهة واسعة لتوفير المناخات المواتية والداعمة للاستراتيجية
الأميركية الجديدة في العراق والخليج العربي، ومحاصرة إيران وفرض
العزلة الدولية والإقليمية عليها لحملها عن وقف التدخل في دول المنطقة
أولا، ولوقف العمل ببرنامجها النووي لاحقا.
وإذا ما كانت الدوافع واضحة في الترحيب الأميركي الإسرائيلي بالمبادرة،
فهذا لا يعني ان نسمع ونرى خطوات جادة وملموسة لترجمة هذا الترحيب
وتحويله لقبول جدي، يقود إلى مائدة المفاوضات لاستئناف العملية السياسية
التي دخلت في غيبوبة عميقة منذ سنوات بفعل السياسية الأميركية الإسرائيلية.
بيد ان الترحيب الأميركي والإسرائيلي بالمبادرة وان لن يقد بالمدى
القريب إلى تفعيل العملية السياسية، كما أملت منه المبادرة وأصحابها
بعد إعادة إطلاقها، فإن جملة من الصعوبات الموضوعية تقف في مواجهة
عملية إعادة الإطلاق هذه لتجعل من تمريرها امرا صعبا ومحفوفا بالمعيقات،
وتأتي في مقدمة هذه المعيقات الصعوبات التي تواجه الإدارة الأميركية
وهي في آخر عهدها، وكذلك الصراع القوي الذي تخوضه مع الكونغرس الذي
يحاول الحد من صلاحيات الرئيس والتضييق عليه وشل حركته اتجاه تنفيذ
استراتيجيته الجديدة بالعراق ومنطقة الخليج العربي، والميل نحو إيجاد
حلول سياسية مع كل من سوريا وإيران، إضافة إلى تحديد سقف زمني لسحب
القوات الأميركية من العراق، وبدون شك فإن جولة بيلوسي رئيسة الكونغرس
الأميركي للمنطقة في جولة ما يسمى بالدبلوماسية البرلمانية تؤكد
هذا الصراع الداخلي وإمكانية شل فاعلية الإدارة الأميركية، وإظهار
موقف أميركي آخر يتطلب وقتا إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية وفوز
الديمقراطيين بالبيت البيضاوي.
كما ان إدارة الرئيس بوش حتى وان كانت راغبة في تحريك العملية السياسية
وهذا ما حاولته عبر الزيارات المكوكية لرايس للمنطقة، فإنها وأمام
ضعفها الداخلي وادراك حكومة أولمرت ذلك فإنها غير قادرة فعليا على
دفع الحكومة الإسرائيلية بالتقدم ولا خطوة واحدة باتجاه إحياء العملية
السياسية، بل كل ما يهم حكومة أولمرت الآن هو الحديث عن السلام ومحاولة
استدراج أطراف عربية للحوار معها دون ان تقدم أية التزامات ملموسة
بالالتزام باستحقاقات السلام مع العرب والفلسطينيين.
قد تبدو الآمال عريضة ومشرقة او متفائلة لدى البعض الذي اعتقد انه
بمجرد إعادة إطلاق المبادرة ستفتح صفحة جديدة من صفحات السلام، في
حين انه ما زال أمام المبادرة طريق طويل وشاق يبدأ من أصحاب المبادرة
أنفسهم في استثمار ضعف وحاجة الإدارة الأميركية والضغط عليها للتقدم
في العملية السياسية، ليس مقابل الانخراط في استراتيجيها لعزل ومحاصرة
إيران، وإنما لإشعار الإدارة الأميركية بأن التهديد الإيراني لهذه
الدول هو من قبيل الابتزاز للعرب للقبول بأي شيء مقابل الانخراط
في لعبتهم لجر المنطقة إلى مزيد من التوترات والصراعات، والتي لن
يدفع ثمنها سوى أبناء المنطقة لا غيرهم، وما لم يمتلك العرب أصحاب
المبادرة، المبادرة بالتحرك السياسي فسيبقوا قوى سلبية غير فاعلة
ومغلوبة على أمرها ويفرض عليها ما يرغب ويريد الآخرون لتحقيق استراتيجياتهم،
دون ان يحققوا أية مصالح خاصة بهم ولشعوبهم.
* كاتب فلسطيني ـ رام الله
د.أحمد مجدلاني*
أعلى
أميركا .. اسرائيل والمبادرة .. تمييع على طريق التطبيع .. وإشعال
الحرب !
لم يكن عبثا ولا صدفة ان تتحرك الولايات المتحدة
من خلال جولة وزيرة خارجيتها رايس إلى المنطقة قبيل انعقاد القمة
العربية بهدف الايحاء وبث الوهم بوجود حركة سياسية نشطة على صعيد
السلام بين العرب واسرائيل ، وذلك من أجل التفرغ للملف العراقي ،
ولموضوع امكانية ضرب المنشآت النووية والعسكرية الايرانية ، التي
تتزايد احتمالات القيام بها ، وفقا للعديد من المؤشرات العسكرية
والسياسية والاستخباراتية .. لذا جرى ويجري التركيز بكل هذا الزخم
على المبادرة العربية ، بعد صمت طويل مطبق عليها وعلى كافة بنودها
طيلة سنوات خمس .
من جانبها ، فان اسرائيل وبشكل مفاجئ ايضا .. ملأ جوانبها (العشق)
وحل بها (الغرام) بهذه المبادرة ، التي كانت قد رفضتها فور تبنيها
في قمة بيروت ، وملأت حقلها بالالغام ، واحاطته بالاسلاك الشائكة
.. من خلال اعادة اجتياحها للمناطق الفلسطينية صبيحة اليوم التالي
لتبني المبادرة في قمة بيروت ، أو من خلال المجازر اليومية والتنكيل
المستمر بالفلسطينيين وحصارهم ، وحصار حكومتهم ذات اللون الواحد
او فيما بعد ذات الالوان المتعددة .. وصولا إلى العدوان على بلد
عربي وهو لبنان في عام 2006 ، وبطريقة وحشية فاشية ، ان في تدمير
البنية الاساسية لذلك البلد على طريقة التدمير النازي في الحرب العالمية
الثانية ، او في اقتراف المجارز وقتل المدنيين في قانا وغيرها من
القرى والمدن اللبنانية أتى (الغرام) الاسرائيلي المفاجئ بالمبادرة
ايضا قبيل انعقاد القمة .. واستكمله اولمرت من خلال تصريحاته حول
بعض البنود الايجابية فيها ، وبأن اسرائيل ستدرسها .. لكنه وفي المؤتمر
الصحفي المشترك مع المستشارة الالمانية ، ميركل ، دعا من اسماهم
القادة المعتدلين العرب إلى الاجتماع به من اجل التفاوض على بنودها
!
انه نفس اسلوب الابتزاز الاسرائيلي المعهود ، الذي جرى تطبيقه مع
الفلسطينيين في اتفاقيات اوسلو ، يجري وسيجري العمل به في التعامل
مع الدول العربية : الدخول في متاهة المفاوضات لعشرات السنين ، واستدراج
الدول العربية إلى تقديم التنازلات واحدا بعد الآخر.. وسيكون التطبيع
والحالة هذه قد أتى في السياق التفاوضي !
تدرك كل من الولايات المتحدة واسرائيل ان ما جاءت به المبادرة حول
حق العودة للاجئين جاء فضفاضا ، وذلك من خلال الدعوة إلى حل قضيتهم
وفقا للقرار (194) وليس الدعوة المباشرة إلى تطبيقه .. ولكن حتى
هذه الصيغة القابلة للاحتمالات والتأويل ترفضها اسرائيل .. مثلما
الولايات المتحدة التي كانت قد رفضت مجرد الاشارة إلى اللاجئين في
أية حلول بين الجانبين ، بل اخضعت كل قضايا الاختلاف إلى ما أسمته
مفاوضات الحل النهائي بينهما !
وبطرح لمجرد الافتراض ليس إلا .. لو اسقطت المبادرة حق عودة اللاجئين
، هل ستقبل اسرائيل بقيام دولة فلطسينية مستقلة على كامل حدود المناطق
التي جرى احتلالها في عام 1967 ؟
القارئ العربي يعرف بالطبع ، لأن ذلك هو أحد الخطوط الحمراء الاسرائيلية
والاميركية ايضا .. فلم يكن مصادفة ان تفهم الولايات المتحدة وحليفتها
اسرائيل قرار الامم المتحدة (242) الصادر في عام 1967 ، والذي صاغه
وزير الخارجية البريطاني حينها اللورد كارادون ، والداعي إلى الانسحاب
الاسرائيلي من كافة المناطق التي كانت اسرائيل قد احتلتها آنذاك
.. بما في ذلك القدس الشرقية .. الفهم الاسرائيلي ـ الاميركي للقرار
انه دعا إلى الانسحاب من (أراض) وليس من (الاراضي) .. هذا الاختلاف
في الفهم لم يجر حله منذ عام 1967 وحتى الآن (اي لما يقارب أربعين
عاما) .. اذن فكيف سيجري التفاوض مع اسرائيل ، وكم هي المدة التي
يحتاجها .. حتى تقتنع اسرائيل ببند المبادرة المتعلقة بالعودة إلى
حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 ؟
سؤال أتركه للقارئ العربي .. مع العلم ان شامير (رئيس الوزراء الاسبق
لاسرائيل) وعلى هامش مؤتمر مدريد كان قد صرح (باننا سنطيل المفاوضات
مع الفلسطينيين عشرات السنين) . وبالفعل هذا ما حصل ويحصل ! .
وبالعودة إلى التركيز الاسرائيلي على المبادرة العربية نقول :
ندرك أن أحد جوانب اهتمام اولمرت بها ، هو محاولته الهرب من فضائحه
وأعضاء في حكومته إلى الساحة العربية ، وبخاصة ان تقرير لجنة فينوغراد
بشأن تقصيراته ووزير دفاعه في حرب لبنان ، سيتم نشره في النصف الثاني
من أبريل الحالي ، ولربما ستجري مطالبته ووزير دفاعه بالاستقالة
!
هذا السبب الداخلي ليس هو الوحيد ، بل هناك اسباب أخرى : ما يجري
الحديث عنه في اسرائيل على قدم وساق من تسلح سوري ، ايراني ، وكذلك
حزب الله .. وبان مجرد توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران .. ستعني
فورا قيام هذه الاطراف الثلاثة بشن حرب على اسرائيل ! هذا ما ذكره
رئيس المخابرات العسكرية الاسرائيلية (امان) الجنرال (عاموس يدلين)
إلى لجنة الخارجية والامن في الكنيست ، ونشرته هآرتس (الاحد 1/ابريل
2007)
تصريح يدلين يعني ، ان الاجواء في اسرائيل تهيأ لتوجيه ضربة عسكرية
اسرائيلية للبنان (واحتمال لسوريا) خلال المرحلة القريبة القادمة
. هذا ما أكده مصدر اسرائيلي لوكالة (فرانس برس) للأنباء قائلا :
(إذا ما شن الاميركيون هجوما على ايران ، فان حزب الله وسوريا سيعتقدان
ان تلك الخطوة تمت بالتنسيق مع اسرائيل ، وسيتوقعان ان تهاجمهما
هي كذلك) صحيفة الحياة اللندنية من جانبها ، نقلت عن مصدر أوروبي
تسليم اسرائيل لـ (بان كي مون) ، وللدول دائمة العضوية في مجلس الامن
، صور اقمار صناعية عن تهريب السلاح من إيران إلى سوريا ومنها إلى
لبنان !
هذا ما يؤكده الجنرال حسن فيروز ابادي رئيس هيئة الاركان المشتركة
الايراني من خلال تحذيره للدول العربية المجاورة لاسرائيل مما وصفه
(هجوم انتحاري صهيوني) هذا الصيف من خلال القول (انا أحذر الاخوة
والقادة المسلمين في الدول المجاورة للاراضي المحتلة بانهم يواجهون
تهديدا خطيرا من هجوم انتحاري صهيوني .. يبدأ بسوريا ولبنان ويمتد
إلى دول أخرى)
ما سبق ليس بعيدا لا عن تفكير رؤوس المحافظين المتصهينين في البيت
الابيض ، ولا عن تفكير القادة الاسرائيليين .. فالطرفان المتحالفان
هما من أصحاب نظرية (الحروب الاستباقية) ، وكلاهما يطمح إلى تصدير
ازماته الداخلية إلى الخارج .
بالتالي ، فان التركيز الاميركي ـ الاسرائيلي الحالي على المبادرة
العربية والدعوة إلى المفاوضات مع القادة العرب ، يهدف إلى : تمييع
المبادرة العربية ، وصولا إلى التطبيع دون دفع اية اثمان ، محاولة
تبريد للساحة العربية في ظل التحضير لتوجيه ضربة عسكرية أميركية
لإيران ، والامكانية الكبيرة لشن عدوان اسرائيلي جديد على لبنان
، ولربما على سوريا ايضا واحتمال توجيه ضربة عسكرية لقطاع غزة ،
فبيريتس ووفق ما صرح لن يسمح باستمرار (تسلح حماس) وكل المؤشرات
تشي باحتمال انفجار الحرب .
د. فايز رشيد *
* كاتب فلسطيني
أعلى
مع تغير جبهات القتال يجب أن تتغير المناورات العسكرية
بدأت القصة قبل أربع سنوات بتصريح أدلى به
الجنرال (ويليام والاس)، قائد القوات البرية في العراق آنذاك، حين
قال: إن العدو الذي نحاربه اليوم يختلف بعض الشيء على ذلك الذي تدربنا
على مواجهته خلال المناورات العسكرية بسبب دخول القوات شبه العسكرية
على الخط، وتابع واصفاً ما شهده خلال غزو العراق في 2003: إننا على
يقين بأنهم موجودون حولنا، لكننا لا ندري كيف سيقاتلون. والواقع
أن المناورات الحربية في السابق كانت بسيطة، إذ ينقسم المستشارون
العسكريون والجنود إلى فريقين يرتدي الأول اللون الأزرق (الحلفاء)،
بينما يعطى اللون الأحمر للفريق الثاني (العدو)، ثم يتواجهان من
خلال سلسلة من الحركات والمناورات التي تشبه إلى حد كبير لعبة الشطرنج.
ولم يكن الهدف من تلك المناورات التنبؤ بنتيجة المعارك المستقبلية
ـ على الرغم من أن ذلك حدث في بعض الأحيان ـ لكن الهدف كان وضع جميع
السياسات والتكتيكات والأسلحة التي تخاض بها المعارك تحت المحك واختبار
نجاعتها في ساحة المعركة.
وكانت تكفي أمور صغيرة جداً لتغيير احتمالات كل فريق، فضلاً عن الحسابات
الرياضية الدقيقة، التي يتم اللجوء إليها لتحديد النتائج، وهو الأسلوب
الذي كان ناجحاً جداً إلى فترة قريبة أثناء الحرب الباردة. أما اليوم،
فقد شهدت المناورات العسكرية، وبخاصة عقب هجمات 11 سبتمبر تطوراً
ملحوظاً لتظل قادرة على مواكبة ما يجري على ساحة القتال من مستجدات.
وهكذا وبدلاً من العدو الواحد الذي كان يتعين مواجهته في ساحات المعارك
تعددت الفرق الحمراء، وفي بعض الأحيان تدخل في صراع مع بعضها بعضاً،
فضلاً عن مواجهتها للفريق الأزرق. وعلى رغم أن الوضع الجديد يعقد
الأحوال بالنسبة لمن يلعب دور الفريق الأحمر، كما كنت أفعل، فإن
المناورات تنطوي مع ذلك على متعة لا تضاهيها متعة. ولابد من الإشارة
هنا إلى أنه ليس الفريق الأحمر من طرأ عليه التغيير بمفرده، بل إن
مفهوم النصر ذاته خضع للتحول أيضاً.
فقد برز في إطار التطورات الجديدة فريق آخر مُنح اللون الأخضر ويمثل
إلى جانب السكان المدنيين، وسائل الإعلام والرأي العام الدولي. وقد
تحول هذا الفريق من مجرد متفرج في السابق إلى حكم يلعب دوراً أساسياً
في تحديد نتيجة الحرب، بحيث يشكل انقلاب أحد فصائل الفريق الأخضر
على أحد الفريقين الأحمر، أو الأزرق تحدياً كبيراً لن تجدي معه القدرة
العسكرية لكل طرف في محاربة الآخر. وعند التخطيط لتحديد أسس المناورات
العسكرية يتم الاعتماد على وسائل متعددة تختلف باختلاف أهداف المناورات
ذاتها، لكنها عموماً تضم في صفوفها العشرات من المشاركين في كل فريق،
بحيث يتم إطلاعهم على سيناريو المناورات قبل بدئها ويتم وضع الأهداف
التي يحددها كل فريق، بالإضافة إلى الخطط المرتبطة بالوسائل الدعائية
التي سيعتمدها، ناهيك عن التكتيكات العسكرية المتبعة. أما الفريق
الأخضر الذي يبقى على الحياد، على الأقل في البداية، ففيه يحدد كل
شخص من الفريق أهدافه الخاصة ورؤيته الذاتية للحرب. وغالباً ما تتم
مراقبة حركة الفريقين من قبل لجنة تحكيم كجزء من فريق يعطى اللون
الأبيض، أو حاسوب يقرر النتيجة النهائية للمناورات ويتوِّج المنتصر.
وقبل البدء في أي تحرك يطلع الفريقان المتواجهان أعضاء الفريق الأبيض
على الدروس المستخلصة من التحرك السابق على أرض الواقع، وكيف جاءت
ردة فعل العدو، ثم تجاوب وسائل الإعلام الدولية مع ذلك.
وقد تستغرق المناورات العسكرية أسبوعاً كاملاً للقيام بثلاث، أو
أربع حركات، غير أن التوقيت يختلف من مناورة إلى أخرى، إذ يمكنها
مثلاً أن تأخذ في حالة تقليد الخطة الجديدة التي أقرها الرئيس بوش
في العراق ستة أسابيع للقيام بتحرك واحد. وفي نهاية المناورة يُطلع
كل فريق الفريق الآخر على الدروس المستخلصة والطريقة الأمثل لإدارة
الصراع. وقد يتبين مثلاً أن العملية العسكرية ليست أكثر أهمية من
العوامل غير العسكرية مثل الرأي العام الدولي والتصورات الرائجة
في وسائل الإعلام. لكن الأهم من ذلك قدرة تلك المناورات على رصد
الثغرات الموجودة في عملية التخطيط العسكري ومحاولة سدها قبل التوجه
إلى ساحة المعركة. ويتم التركيز اليوم على تعزيز الوعي الثقافي بالعدو
خلافاً لما كان سائداً في السابق، حيث كانت التكتيكات العسكرية التقليدية
تعتبر حجر الزاوية في المواجهات. وفي هذا السياق أصبح فهم ثقافة
العدو، ممثلة في الفريق الأحمر، ضرورياً لإحراز تقدم عسكري، لاسيما
في ظل الأهمية التي بات يتمتع بها المدنيون، والفريق الأخضر إجمالاً،
في تحديد المحصلة النهائية للحرب.
جاري أندرسون*
* أول مدير لمركز (التهديدات والفرص القائمة) ومدير مركز المناورات
العسكرية بقوات المارينز
أعلى
سلام أيرلندا الشمالية يمكن أن يصبح نموذجا للشرق الأوسط
منذ وقت طويل قررت ان ايرلندا الشمالية صراع
لا امل في حله. فقد نشأت في حي كاثوليكي ايرلندي من احياء الطبقة
العاملة في بوسطن حيث يتم في كل مكان جمع الاموال لصالح الجيش الجمهوري
الايرلندي. وعندما اصبحت صحفية تجنبت القضية الايرلندية لانه لم
يكن يبدو هناك اي فرصة لحلها. وقد امضيت 30 سنة منكفية على الصراع
الفلسطيني ـ الاسرائيلي.
لكن مؤخرا حدث المستحيل. وقال وزير الدولة البريطاني بيتر هين (نرى
كلنا اليوم شيئا لم يكن يعتقد احد على الاطلاق انه يمكن ان يحدث).
حيث اخيرا وافق اهم زعيمين للبروتستانت والكاثوليك المتشددين في
ايرلندا الشمالية ـ الذين تقاتلوا لعقود ـ على تقاسم السلطة في حكومة
مشتركة.
وجلس ايان بيسلي زعيم الحزب الديمقراطي الوحدوي البروتستانتي والبالغ
من العمر 80 سنة للمرة الاولى مع الزعيم العريق للشين فين جيري ادمز.
وتوج اتفاقهم عملية سلام متعرجة قتل خلالها اكثر من 3600 شخص.
ولعل ما هو مؤثر ولافت للنظر بالنسبة لهذا المشهد هو تلك الكلمات
التي قالها بيسلي (يتعين علينا الا نسمح لاشمئزازنا المبرر من الاشياء
المرعبة ومآسي الماضي من ان تصبح حجر عثرة امام مستقبل افضل واكثر
استقرارا لابنائنا).
ومع مشاهدة هذا الرجل الذي كساه المشيب يغير مسار حياته فان ذلك
يجعل المرء يشعر بان التغيير يمكن ان يكون ممكنا في حالات مستعصية
اخرى مثل الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. فمؤخرا ايضا وقع اكثر من
100 من الرموز الاسرائيلية والفلسطينية البارزة على بيان يعلن قبول
مبادرة السلام العربية التي اعيد طرحها في القمة العربية الاخيرة
في الرياض.
تعرض المبادرة على اسرائيل اعترافا وسلاما دائما مع البلدان العربية
مقابل انسحاب كامل من الاراضي التي احتلتها في حرب 1967. وتدعو الى
دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. هناك كثير من الثغرات الخطيرة
ولاسيما مسألة ما اذا العرب يمكن ان يطالبون بان يتم السماح بعودة
اللاجئين الفلسطينيين الى منازلهم السابقة في اسرائيل. وهو الامر
الذي يمكن ان يقضي على الدولة اليهودية وهو ما يمثل خطا لا يمكن
عبوره بالنسبة لاسرائيل.
ربما يكون ذلك بمثابة هجوم سياسي مخادع غير ان رئيس الوزراء الاسرائيلي
ايهود اولمرت ذكر اشياء ايجابية بشأن المبادرة السعودية في الاساس.
ان مشهد لقاء بيسلي وادمز يمكن ان يذكرنا بان الامور والاوقات والاشخاص
يمكن ان تتغير.
بريندان اوليري رئيس مركز سولومون اش لدراسة الصراع السياسي العرقي
في جامعة بنسلفانيا له خبرة واسعة مع الصراعات من ايرلندا الشمالية
الى العراق.
توجهت اليه بالسؤال ما الذي حمل بيسلي وادمز الى الجلوس على تلك
الطاولة. فرد: توصل كلا الطرفين الى قناعة بانهم لن يستطيعوا حسم
الصراع بالاساليب التي كانوا يستخدمونها. حيث ادرك الشين فين انه
لن يستطيع هزيمة البريطانيين باستخدام السياسة والعنف. وادرك الوحدويون
ان الديموغرافيا او العامل السكاني ليس في صالحهم لان عدد السكان
الكاثوليك في ايرلندا الشمالية اقترب بشكل تدريجي من التساوي مع
البروتستانت.
عنصر ثان رئيسي تمثل في القيادة. حيث ان زعماء الشين فين واخيرا
بيسلي كانوا اقوياء بدرجة تسمح لهم بتفضيل التسوية على العنف. وفي
حالة الشين فين اقنع ما يطلق عليهم بالرجال الاقوياء ـ وهم الزعماء
المرتبطين بشكل قوي بالجيش الجمهوري الايرلندي المتشددين على القاء
السلاح.
وكان خارج الحزبين ـ بريطانيا بزعامة توني بلير والولايات المتحدة
في ظل بوش الاب وبيل كلينتون ـ عنصر اساسي ايضا. فحسبما يذكر اوليري
فانه في ايرلندا الشمالية ضغط البريطانيون برفق ولكن بشكل حاسم على
البروتستانت من اجل القبول بتقاسم السلطة. ولعبت الحكومة الايرلندية
دورا بناء في الضغط على الشين فين.
هل يمكن ان تنسحب هذه الدروس على الشرق الاوسط؟ بالطبع فان الجغرافيا
مهمة. حيث ساعدت في ان تصبح ايرلندا الشمالية جزءا من اوروبا مستقرة
ومزدهرة.
غير ان بعض عناصر القضية الايرلندية تنطبق على الشرق الاوسط. فقد
بدا ان الفلسطينيين ادركوا في التسعينات انهم لن يستطيعوا تحقيق
دولة بالقوة. وادرك اغلب الاسرائيليين ان العامل السكاني ليس في
صالحهم ـ حيث لو احتفظوا بالضفة الغربية وبسيطرة فعالة على حدود
غزة فانهم سوف يواجهون في النهاية بعدد سكان الفلسطينيين يتجاوزون
عدد اليهود الاسرائيليين.
وعلى الجانب السلبي لايزال كثير من الفلسطينيين يعتقدون ان العامل
السكاني والعنف يمكنهم ان يهزموا اسرائيل. ويوصل المستعمرون الاسرائيليون
البناء في المناطق الفلسطينية التي هم فيها اقل عددا من الفلسطينيين.
كما ان الزعماء على كلا الجانبين ضعاف.
وهذا يجعل من الحتمي ان تلعب اطراف اخرى دورا بناء. ويشير اوليري
ان قرارا حاسما من قبل بلدان عربية بدعم حركة فلسطينية سلمية وبمساعدتها
بشكل فعال يعدا امرا حيويا. وكذلك ايضا الحاجة الى عمل اميركي حاسم
لتشجيع اسرائيل على المضي قدما في المسار صوب دولتين.
ان اللقاء الاخير بين ادمز وبيسلي يظهر انه لم يعد هناك مستحيل.
وربما يتحول ذلك ليصبح درسا له معنى يدركه الاسرائيليون والفلسطينيون.
ترودي روبين*
* كاتبة عمود وعضو هيئة التحرير في فيلادلفيا انكويرر.
* خدمة ام سي تي ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى
لماذا تهم فضيحة وزير العدل الأميركي؟
منذ ثلاثة أسابيع مضت, كتب وزير العدل الأميركي
ألبرتو غونزاليز يقول إن إقصاء ثمانية محامين أميركيين لا يعدو أن
يكون شيئا أكثر من كونه (مسألة شخصية مبالغ فيها). وهو يمكن ألا
يكون مخطئا كثيرا. فالفضيحة مهمة لأسباب كثيرة, ولكنها أهم في كونها
بمثابة مثال حي على تدمير إدارة بوش المخزي لحكم القانون.
وكما كتب جون آدمز في دستور ماساشوسيتس منذ أكثر من قرنين مضيا,
فإن ديمقراطيتنا الجديدة قد تم تأسيسها على (أن تكون في أقصاها حكومة
وحكم القوانين وليس حكومة وحكم أفراد). نحن يمكننا أن نبقي قرارات
هزيلة وأعمالا مضللة ـ بل حتى إجرامية ـ من جانب قادتنا وزعمائنا.
ولكن ديمقراطيتنا نفسها تكون في محل خطر إذا شوهت وزارة العدل القانون
لصالح ميزة ومصلحة حزبية.
إن وزارة العدل الأميركية ليست ذراعا لـ(اللجنة القومية) الجمهورية.
من بين كل المسؤولين في الحكومة, ينبغي أن يحافظ على أولئك المسؤولين
في وزارة العدل أحرارا لأقصى درجة من أي شك واشتباه في قيامهم بأعمال
غير سليمة على أسس حزبية هذا ما كتبه الرئيس الأميركي الأسبق ثيودر
روزفلت في خطاب إلى وزير عدله, وليام مودي, وتلك الكلمات تصدق بقدر
مساو اليوم.
ووزارة العدل الأميركية لديها تقاليد طويلة ويفخر بها ـ في ظل إدارات
جمهورية وديمقراطية على السواء ـ تتعلق بالحفاظ على الأحكام القانونية
خالية من وصمة السياسة. غير أن إدارة بوش لا تمتلك إلا إزدارء واحتقارا
تلك التقاليد. وهذا الفشل عبر عنه في الأسبوع الماضي كبير هيئة العاملين
السابق في وزارة العدل الأميركية, كيل سامبسون, عندما أدلى بشهادته
أمام (اللجنة القضائية) قائلا: إن المحامي العام الأميركي الذي يكون
غير ناجح من منظور سياسي يكون غير ناجح.
وفي فضيحة وزير العدل الأميركي الحالي, تتصاعد الادلة على أن المدعين
العموم الفيدراليين الأميركيين قد تم إقصاؤهم للإخفاق في ربط قراراتهم
القانونية بالإرادة السياسية للبيت الأبيض. فقد تم إقصاء المحامي
العامة الأميركية كارول لام من كاليفورنيا بعد أن كتب مدير مكتب
وزير العدل أنها كانت (مشكلة حقيقية) ـ بعد يوم واحد من قيامها بإخطار
الوزارة عن مسوغات بحث وتفتيش إضافية في فضيحة رشوة جمهورية.
وقد تم إقصاء المحامي العام الأميركي ديفيد إغلاسياس من نيوميكسكو
بعد رفضه توجيه لائحة اتهام ضد ديمقراطيين قبل انتخابات نوفمبر الأخيرة.
وتم إقصاء المحامي العام جون ماكاي من واشنطن بعد أن جلب على نفسه
عدم رضا الحزبيين الجمهوريين الذين حضوه على اتهام الديمقراطيين
بتهمة التلاعب في أصوات الناخبين, حتى بالرغم من أنه هو ومكتب التحقيقات
الفيدرالي (إف بي آي) في منطقته لم يجد أي جدوى وأحقية في الإدعاءات.
ولكن الأهمية الأكبر لفضيحة المحامين العموم الأميركيين هي أنها
توفر نافذة على (تسييس) وزارة العدل الأميركية. وهذا (التسييس) يهدد
إلى مدى أبعد من المستقبل العملي والوظيفي لثمانية محامين عموم.
لقد وصل إلى لب وقلب ديمقراطيتنا نفسها ـ الحق في الانتخاب..
إن قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل الأميركية لم يفعل شيئا إلا
وقف فرض القانون على أولئك الذين يمنعون السود من التصويت. ومنذ
تولى الرئيس بوش الحكم, رفعت وزارة العدل دعوى حقوق تصويت واحدة
فقط تتعلق بتمييز عنصري ضد السود. ولكن المعينين السياسيين في قسم
الحقوق المدنية بوزارة العدل الأميركية وجدوا الوقت للموافقة على
خطة (توم ديلاي) لإعادة تقسيم تكساس من جديد إلى مقاطعات ـ إزاء
الرفض الإجماعي من المحامين المرموقين في القسم بأن الخطة قد ميزت
ضد ذوي الأصول اللاتينية. وقد نقضت المحكمة العليا الأميركية تلك
الخطة بسرعة.
إن المعنيين السياسيين تجاهلوا والتفوا على الاحترافيين المرموقين
ووافقوا على متطلب تحديد الهوية بالصورة من ولاية جورجيا من أجل
التصويت والذي ميز بوضوح ضد ناخبي الأقليات. وذلك المتطلب قد اعترضت
عليه وأبطلته محكمة فيدرالية لأنه معادل ومساو لضريبة اقتراع حديثة.
وتماما كما نرى في الفضيحة غير المطوية, فإن هذه القرارات قد اتخذها
محامون غير ذوي خبرة ينقصهم الحكم المستقل والنضج والالتزام بالعدل
والمساواة وهي صفات يجب أن تكون علامات بارزة في وزارة العدل. وفي
الواقع, فإن المعنيين السياسيين الاثنين الأكثر مسؤولية عن تحويل
قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل الأميركية إلى ذراع للحزب الجمهوري
الأميركي قد تمت مكافأتهما من قبل إدارة بوش بتعيينهما كوكلاء للنائب
العام.
إن محامين عموم ذوي خبرة قانونية وقضائية ضئيلة نسبيا ولكن لديهم
أوراقا حزبية قوية قد تم وضعهم في وظائف محامين عموم أو وكلاء نائب
عام في ولايات أميركية من المرجح أن تكون حيوية في انتخابات عام
2008, مثل فلوريدا وإيوا ومينيسوتا وأركانسس, وغير ذلك. لقد تم إقصاء
المحامين العامين الأميركيين جون ماكاي وديفيد إغلاسياس في الولايات
الأميركية التي تشكل ساحة معركة انتخابية بسبب عدم استعدادهما وعدم
رغبتهما السعي وراء إدعاءات غش وتلاعب انتخابي غير ذات جدوى أو استحقاق,
بينما تم إرسال تيم غريفين, وهو محسوب على كارل روف, إلى أركانسس.
وهناك دليل قوي على أن الإدارة الأميركية وضعت بشكل منهجي ومنظم
حزبيين تثق فيهم وتعتمد عليهم هي في المواقع أو الوظائف التي يمكنهم
فيها أن يؤثروا في محصلة انتخابات عام 2008.
لقد رفضت إدارة بوش المبدأ الأساسي الذي مؤداه أن السياسة يجب أن
تنتهي عندما يبدأ القانون. وما هو مختلف عن فضيحة وزير العدل الأميركي
هو أن الكونغرس الديمقراطي الحالي ـ على العكس من الكونغرس الجمهوري
في الماضي ـ غير مستعد للنظر إلى طريق آخر عندما تحدث مثل تلك الإساءات
والتجاوزات. إن فضيحة وزير العدل الأميركي ستهم كثيرا وبالدرجة القصوى
لأنها دعت الكونغرس إلى إجبار وزارة العدل الأميركية على العودة
إلى تراثنا المباهى به المتعلق بـ(حكومة وحكم القانون, وليس حكومة
وحكم أفراد).
إداورد كيندي*
* عضو اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأميركي
* خدمة إم سي تي ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى
عائلة بوش.. والحروب.. والخدمة العسكرية
يأتي أفضل مؤشر على أن سلالة عائلة بوش السياسية
قد تنجو بالرئيس جورج دبيلو بوش من الأخبار بأن جورج بي بوش, ابن
شقيق الرئيس, قد انضم إلى قوات الاحتياطي البحرية. وتلك ليست تماما
خدمة على الجبهة الأمامية بالنسبة لبوش الشاب الصغير, ومع ذلك فيمكن
بالطبع أن يجد نفسه في نهاية المطاف في منطقة ساخنة.
ولكن, وحتى لو كان جورج بي بوش لا يعدو أكثر من كونه محاربا في الاحتياط,
فإنه مازال يقدم خدمة أكثر من معظم الأميركيين.
وفي الواقع, فما هو أكثر جدارة بالملاحظة عن الجيوبوليتيكا (الجغرافيا
السياسية) لهذا العقد هو الفجوة الضخمة بين التزامنا العسكري وجهدنا
العسكري الفعلي. فالرئيس بوش قد أعلن أن العراق وأفغانستان والحرب
كلها ضد الإرهاب ودعم الديمقراطية هي (التزام أجيال) و(عمل لعقود).
غير أن الأمة الأميركية غير معبأة أو محتشدة بشكل غريب لهذا الكدح
والمخاض الطويل. فالعدد الإجمالي للقوات المسلحة النظامية حوالي
1.5 مليون فرد. وحتى عندما يتم تضمين قوات الحرس الوطني وقوات الاحتياط,
فإن العدد لا يزال أقل من 3 ملايين فرد. وذلك أقل من نسبة 1% من
السكان. وبالمقارنة, فخلال الحرب العالمية الثانية كان ما يقرب من
10% من السكان يرتدون الزي العسكري.
وخلال تلك الحرب, كان الجميع منخرطين ومشاركين. فالرئيس روزفلت كان
لديه أربعة أبناء, كلهم كانت لديهم عمليات ومهمات عسكرية كبيرة خارج
أميركا.
صحيح أن إدعاءات ومزاعم بمحسوبية ومحاباة كانت تسمع أحيانا, ولكن
صلة العائلة بدت أنها يمكن أن تحسب لها أو تحسب عليها معا. فبعض
من أولاد روزفلت كان عليهم أن يثبتوا أنفسهم في ميدان القتال.
فجيمس, على سبيل المثال, قاد وحدة بحرية هجومية عبر الباسيفيك, وفاز
بوسامين عسكريين على طول المشوار. وكان كلام روزفلت عن البسالة والشجاعة
في موقعة (ماكين آتول) في عام 1943 جديرا بالملاحظة: حيث قال (لقد
كان ـ أي جيمس ـ يبحث عن مسرح القتال الأثقل طواعية.. لقد كانت رباطة
جأشه تحت النيران والتواجد بين عناصر المقدمة في القوة المهاجمة
مصدرا من مصادر الإلهام لكل صفوف الجند). ذاك هو النوع من القيادة
الذي يفوز ويسود في الحياة المدنية. فبعد الحرب, تم انتخاب جيمس
خمس مرات عضوا بالكونغرس عن كاليفورنيا.
وبصراحة وعلى نحو لا يمكن إنكاره وباعتراف الجميع, فلم يؤذ أو يضر
جيمس روزفلت أنه كان له اسم أو لقب شهير مقترنا باسمه الأول. ولكن
نفس الشيء ينطبق على جورج بي بوش الشاب, وهو ابن حفيد محارب الحرب
العاليمة الأولى المخضرم بريسكوت بوش, وبالطبع حفيد جورج إتش دبليو
بوش ذائع الصيت في الحرب العالمية الثانية.
إن مقابلة صحفية أجراها جورج بي بوش الشاب مع صحيفة (ذا بوليتيكو),
وهي صحيفة جديدة في واشنطن كاشفة وموضحة: فقد قال متحدثا عن والده,
جيب, حاكم فلوريدا السابق, وكذلك عن عمه, الرئيس الأميركي الحالي:
إن جدي هو البطل.. وقال متحدثا عن قراره الانضمام إلى البحرية الأميركية:
ما سرني حقيقة هو أنه كانت لدي الفرصة في رؤية إحدى حاملات الطائرات
الضخمة مسماة باسمه. وذلك يعني حاملة الطائرات (يو إس إس جورج إتش
دبليو بوش).
ولقد كان جورج إتش دبليو بوش, بالطبع, عظيما مثل عظمة أي امرئ فيما
يسمى بـ(الجيل الأعظم). فقد اختار طواعية أن يكون ربانا بحريا في
البحرية الأميركية بينما كان لايزال مراهقا؛ وقد قام بعدد 58 مهمة
قتالية بطائرات حربية ضد اليابانيين. ولذا, فقد وجد جورج إتش دبليو
بوش, بعدها بعقود, وهو في سن 41 عاما, (والذي عملت معه) وجد من السهل
حشد وتعبئة البلد إلى عمل قتالي في بنما في عام 1989 وفي الكويت
في عام 1991. لقد انطوت تلك الصراعات بسرعة. ولكن لو امتد وطال أي
منها, لكان لدى الرئيس بوش الأب المصداقية الشخصية مع الشعب الأميركي
لاستدامة القتال الطويل ولطلب تضحية حقيقية.
وما يدعو للحزن والأسى أن هذا هو الذي هناك حاجة إليه اليوم. فالأميركيون
قد تم تذكيرهم بشدة بأن الحروب لا تسير دائما على ما يرام في ميدان
المعركة كما ذكروا خلال العرض بالجرافيكات ببرنامج (باور بوينت)
في غرفة العمليات بالبيت الأبيض. كما أن الرئيس بوش الحالي, والذي
كان عنصرا سابقا في الحرس الوطني, لا يبدو قادرا على تحفيز وحشد
وتعبئة الأمة.
يوما ما, ربما, سيترشح جورج بي بوش الشاب الصغير لمنصب الرئاسة.
ولكن قد يتعين عليه الوقوف في صف خلف أولئك من بني جيله الذين كانوا
في العراق بالفعل, مثل نائب بنسلفانيا باتريك ميرفي, أول محارب سابق
في حرب العراق يتم انتخابه للكونغرس. وبالمناسبة ميرفي ديمقراطي.
جيمس بينكرتون*
* كاتب عمود بصحيفة (نيوزداي) الأميركية
* خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى