|
الأطفال الجنود .. ضحايا
تحرقهم أتون حرب الكبار
|
البراءة التي سرقها الكبار
خلال عقد واحد قتل مليونا طفل وعوّق حوالي خمسة ملايين وشرد أثنا عشر
مليونا ويُتم مليونان وعشرة ملايين يعانون من اضطرابات نفسية
إعداد ـ محمد نجيب السعد
المقدمة
عبر التاريخ شارك الأطفال في حروب عديدة بشكل مباشر وغير مباشرة
وعملوا جنودا مقاتلين في ميادين الوغى حملوا بنادقهم جنبا إلى جنب
المقاتلين البالغين، وعملوا جواسيس وعيونا وراصدين وحملوا الرسائل
وفتحوا حقول الالغام بأجسادهم الصغيرة الرقيقة. وعمل قسم منهم (خاصة
الفتيات) في الترويح عن الجنود المقاتلين واجبروا على معاقرة جميع
الموبقات والمحرمّات لقتل الخوف والاحساس بالذنب في داخلهم.
يوجد اليوم حوالي 300 مائة ألف طفل يقاتلون في صفوف القوات المسلحة
الحكومية والجماعات المسلحة في الصراعات التي تدور هنا وهناك من
عالمنا. ويمتاز هؤلاء بالطاعة وتنفيذ الاوامر بسبب ضعفهم الجسدي
وهم عادة يجبرون على العمل او انهم يخطفون من عائلاتهم ويدفعون الى
العمل تحت تهديد السلاح وبعضهم يجدون أنفسهم أمام لا خيار سوى الانخراط
في صفوف الجماعات المسلحة بعدما خربت الصراعات مجتمعاتهم وشردت العائلات
وابعدتهم عن مدارسهم فتصبح الجماعات المسلحة الملاذ الاخير الذي
يوفر لهم لقمة العيش وفرص البقاء. ويحتفل العالم في الثاني عشر من
فبراير سنويا بيوم اليد الحمراء وهو اليوم المخصص للفت الانظار الى
استخدام الاطفال جنودا في الحروب والنزاعات المسلحة.
شارك الاطفال عبر التاريخ وفي حضارات وثقافات عديدة في الحملات العسكرية
حتى وان اعتبرت بعض الثقافات هذه المشاركة تنافي القيم والاعراف
السائدة. وجاءت اولى الاشارات الى مشاركة الصبيان في الحروب في ادبيات
الحضارات القديمة. حيث كانت العادة الشائعة في حضارات البحر الابيض
المتوسط ان يشترك الاطفال مساعدين وسائقي عربات وحملة لسلاح البالغين
من المقاتلين. والاشارات عديدة لهذه الممارسات في الحضارتين المصرية
واليونانية. واعتبر اليونانيون هذه الاعمال جزءا هاما في المنهاج
التربوي والتعليمي لاطفالهم، واعتبروا وجود الجندي الطفل الى جانب
الجندي البالغ عنصرا مؤثرا في سير المعارك. ومن الممارسات الاخرى
ان يصطحب المقاتل البالغ عائلته لتشاركه الحرب، وكثيراً ما تعرضت
معسكرات العائلات الى هجمات غير متوقعة راح ضحيتها الاطفال والنساء،
مثلا معركة اغينكورت التي ذبح فيها الجيش الفرنسي المتخلفين من الجيش
الانكليزي والنساء والاطفال. واستخدم الرومان الاطفال في حروبهم،
بالرغم من ان البعض اعتبر الامر قساوة بحق الاطفال وتحدث بلوتارك
عن سن السادسة عشرة كحد ادنى لمشاركة الاطفال. وفي العصور الوسطى
عمدت بعض الدول الاوروبية الى استخدام اطفال في الثانية عشرة من
اعمارهم لمساعدة المقاتلين الكبار. (مثلا حملة دروع وأسلحة) الا
ان الوقائع تشير إلى مشاركة هؤلاء فعلا في القتال. ان حملة الاطفال
التي انطلقت في عام 1212 جندت آلاف الاطفال بدعوى ان العناية الالهية
ستعينهم على قهر الاعداء، الا ان التاريخ يقول ان هؤلاء لم يشاركوا
في القتال انما بيعوا عبيدا في سوق النحاسة. وبالرغم من ان العديد
من الباحثين يعتقدون ان حملة الاطفال لم تتشكل كليا من الاطفال،
الاّ انها تعتبر مثالا لفترة كان جميع افراد العائلة يشاركون في
الحملات العسكرية.
وشارك الاطفال في المعارك التي خاضتها البشرية في مستهل العصر الحديث.
وكان احد الادوار التي لعبوها هو قارعي الطبول. ويصور فيلم واترلو
(الذي يحكي قصة معركة واترلو الشهيرة) مجموعة من قارعي الطبول من
الاطفال الفرنسيين يقودون طلائع الجيش الفرنسي المهاجمة بقيادة نابليون
لتحصدهم مدافع جنود الحلفاء. وخلال فترة تعاظم النفوذ البريطاني
وراء البحار شكل الاطفال جانبا هاما من طواقم سفن الاساطيل البريطانية،
وكانوا يقومون بأعمال هامة منها جلب البارود والقذائف من مذاخر السفن
الى جنود المدافع على متن السفن. وكان يطلق على هؤلاء الاطفال تسمية
قرود البارود. وخلال حصار مافيكنغ في حرب البوير، جنّد روبرت بادن
باول اطفالا تراوحت اعمارهم بين الثانية عشرة والخامسة عشرة للعمل
كشافة وذلك لتفريغ الكبار لشؤون القتال. ان نجاح الاطفال في عملهم
شجّع بادن باول على تأسيس الكشافة وهي منظمة خاصة بالاطفال تعمل
الى مسافات قريبة من جبهات القتال.
وفي الحرب العالمية الثانية شارك الاطفال في الانتفاضات الشعبية
مثل انتفاضة وارشو في عام 1944 وفي حركات المقاومة الشعبية ضد النازيين
الذين احتلوا غالبية اوروبا. وفي الجانب الآخر شكّل هتلر فرقا خاصة
بالشباب يقبل فيها الاطفال الذين يخوضون تدريبات بدنية وفكرية. وشكل
هؤلاء القوة الاساسية في معركة الدفاع عن برلين في عام 1945.
تنص المادة الثامنة والثلاثون من معاهدة الامم المتحدة الخاصة بحقوق
الطفل 1989 على ما يلي: تتخذ جميع الدول الاجراءات اللازمة لضمان
عدم مشاركة الاطفال تحت سن الخامسة عشرة في الحروب. وينص البروتوكول
الملحق بالمعاهدة والذي دخل حيّز التنفيذ في عام 2002 على تعديل
العمر ليصبح ثمانية عشرة عاما وعلى عدم ارغام الاطفال على المشاركة
في القوات المسلحة. وجاء في القرار 1261 الصادر عن مجلس الأمن في
عام 1999 ان المجلس يستنكر بشدة تجنيد الاطفال واستغلالهم في الصراعات
المسلحة وضد القانون الدولي. استنادا الى البروتوكولين الاول والثاني
الاضافيين لمعاهدة جنيف اللذين اعتمدتا في عام 1977 فإن الاطفال
الذين تقل اعمارهم عن الخامسة عشر عاما لا يسمح بتجنيدهم في القوات
المسلحة او الجماعات المسلحة ولا يسمح ايضا بمشاركتهم في الحروب.
اما الاطفال بين عمري الخامسة عشرة والثامنة عشرة فإن على الدول
الموقعة على معاهدة جنيف العمل على منح الافضلية لمن هم اكبر عمرا.
وتمنع معاهدة جنيف الرابعة استخدام المدنيين دروعا بشرية. واشارت
معاهدة تشغيل الاطفال الموقعة في عام 1999 الى ان التجنيد القسري
للاطفال والمشاركة في الحروب يعتبر اسوأ انواع عمل الاطفال وتشغيلهم
من وجهة منظمة العمل الدولية. واستنادا إلى هذه الاتفاقية على الدول
الموقعة ضمان اعتبار التجنيد الاجباري للاطفال في العمليات المسلحة
عملا مخالفا للقانون ويطلب توفير المستلزمات القانونية والمدنية
والادارية لتطبيق هذا القانون.
الأطفال المقاتلون .. جنود أشباح لا نراهم
كانت الحرب وما زالت حقيقة من حقائق الانسان. وبينما اعترف الانسان
بحتمية الحروب الا انه حاول جاهدا ان يحد من مساحتها وتأثيراتها
وقد نجحت البشرية في القرون الماضية في الاتفاق والتوافق على بعض
قوانين الحرب. احد هذه القوانين ابعاد المدنيين العزل وهم اناس ابرياء
عن الحروب وعدم اعتبارهم اهدافا لتلك الحروب ويتفق الجميع على ان
الاطفال وهم اكثر المدنيين العزل براءة يجب ان يبعدوا عن ويلات الحروب
ومآسيها. الا ان المؤسف ان هذه القاعدة او القانون قد جرى تجاهلها
في العقود السابقة بعدما ازداد عدد المدنيين الابرياء الذين وقعوا
ضحايا للحروب التي تندلع بين الحين والحين. وقد قفز عدد ضحايا الحروب
من المدنيين في السنوات الاخيرة من خمسة بالمائة إلى تسعين بالمائة.
والاسوأ من ذك ان الاطفال استخدموا بشكل متزايد مقاتلين في الحروب
والنزاعات. ويشارك اليوم اطفال عديدون ممن هم تحت سن الثامنة عشرة
في الحروب وقد يصل عمر بعض هؤلاء الى اقل من خمسة عشر عاما. ويشير
التقرير السنوي لحقوق الانسان الذي تصدره وزارة الخارجية الاميركية
الى وجود حوالي ربع مليون طفل، بعضهم في الخامسة من العمر يجندون
للمشاركة في النزاعات المسلحة في بقاع عديدة من العالم كما في مقاتلي
الخمير الحمر او الدرب المنير (بيرو) او في بعض جيوش الدول الرسمية
مثل كمبوديا واوغندا وانغولا.
ان هذه الظاهرة (ظاهرة الاطفال الجنود) تحولت الى حالة مرعبة. حيث
انها تخالف قاعدة ان الاطفال والطفولة لا دخل لها بحروب الكبار،
كما انها تشير إلى تدني مستويات الاخلاق في العالم. وقد اظهرت دراسة
نشرتها الامم المتحدة مؤخرا تحت عنوان (تأثير النزاعات المسلحة على
الاطفال) ان العالم يشهد تزايدا في اعداد الاطفال الذين يقتلون او
يغتصبون او يعوقون او يستغلون في الحروب والنزاعات المسلحة. كما
يتعرض الاطفال باستمرار الى الجوع والتعذيب. ان الارهاب والعنف يتحدثان
عن اسلوب منظم لاضطهاد الاطفال واستغلالهم وان المستقبل يشير إلى
تزايد هذه الاساليب. وبالرغم من هذه الدراسات والتحذيرات التي تطلقها
المنظمات المعنية بحقوق الطفل الا ان قضية الاطفال الجنود لم تلق
الاهتمام المطلوب استنتجت دراسة قامت بها منظمة (انقذوا الاطفال)
السويدية الى ان الاهمال يعود في المقام الاول الى ان مستغلي الاطفال
ينكرون وجود القضية، حيث لا توجد سجلات لاعداد هؤلاء الاطفال او
لاعمارهم واحيانا تكتب الاعمار بشكل مغاير للحقيقة. والعديد من هؤلاء
الاطفال الجنود لا يشار اليهم عند الحديث عن القوة الاجمالية للجيوش
او الجماعات المسلحة وانما يعتبرون (اصفارا الى الشمال) وهم في العادة
جنود مجهولون لأنهم يخدمون في مناطق قتال نائية لا تصل إلى وسائل
الاعلام او الرأي العام. انهم مجهولون لأنهم يختفون فجأة حيث لا
يعودون من ساحات الوغى لأنهم قتلوا او جرحوا وتركوا هناك ليموتوا،
او انهم ما عادوا اطفالا بسبب قسوة الحياة وبدأوا يتصرفون كالكبار
لاغين اجمل جزء في حياتهم وهو الطفولة التي لم يعد لها معنى أو فائدة
في مثل هذه الظروف. يقول احد الاطفال البيروفيين ممن شاركوا في احدى
الجماعات المسلحة هناك (عادة ما يجبر الاطفال على قطع رقاب ممن تحكم
عليهم محاكم الشعب بالاعدام. وهم يدفعون الى شرب دماء المعدومين
وأكل اجزائهم الداخلية من قلب وكبد وكلية .. وغيرها).
وساعد انتشار الاسلحة الخفيفة (من بنادق ورشاشات) في زيادة تورط
الاطفال في الحروب. كانت الاسلحة في السابق ثقيلة بعض الشيء مما
حد من استخدام الاطفال الا في الاعمال المساندة. الا ان الاسلحة
الحديثة خفيفة جدا وسهلة الاستخدام بحيث يستطيع حتى الاطفال تفكيكها
واعادة تركيبها في ثوان معدودة. كما ان تجارة السلاح (خاصة الاسلحة
التقليدية) المزدهرة وفرت انواعا عديدة من الرشاشات بأثمان بخسة
فأصبحت في متناول اكثر الطبقات فقرا في العديد من المجتمعات. جاء
في تقرير للامم المتحدة اطلق عليه تقرير غراسيل ماكا سيدة موزمبيق
الاولى التي اعدته: ان الحكومات والجماعات المسلحة جندت خلال الثلاثين
سنة الماضية عشرات الآلاف من الاطفال، معظمهم كان من المراهقين الا
ان العديد منهم كانوا في العاشرة من العمر او حتى اقل من ذلك. وشارك
اغلب هؤلاء في المعارك كمقاتلين.
عمليات التجنيد
عادة ما يجند الاطفال لسبب عدم وجود ما يكفي من البالغين للعمل كجنود
او عدم رغبتهم في ذلك، وطرق التجنيد كثيرة ومتنوعة. البعض يذهب طواعية
وآخرون يتعرضون للضغط او للاختطاف ، الا ان هناك من يجد نفسه منخرطا
في الجماعات المسلحة دفاعا عن عائلته. وبالرغم من وجود فئات محددة
للتطوع الا انها كثيرا ما تتداخل بشكل واضح وصريح. ان النزاعات المسلحة
تشارك في زيادة اعداد الاطفال الجنود. ان الحروب تتسبب في تغير الظروف
الاجتماعية والاقتصادية مع تقليل او انعدام فرص التعليم. وتحت هذه
الظروف الجديدة فإن الاعمار التي تلتحق بالجماعات المسلحة بدأت بالتناقص.
مثلا في افغانستان فقد حوالي تسعين بالمائة من الاطفال فرصهم في
التعليم خلال العقد الماضي وهذا بدوره أدى الى زيادة اعداد الاطفال
الجنود الى حوالي خمسة واربعين بالمائة من اعدادهم السابقة. وتقدر
بعض الوكالات العالمية (مثل اليونسيف) ان حوالي ثلاثمائة الف طفل
جندّوا في الجماعات المسلحة خلال العقد السابق. بعض هؤلاء لا يتجاوز
سنواته الثماني وزودوا برشاشات اوتوماتيكية، بعض الدول تسمح قانونا
لمن هم تحت سن الثامنة عشرة للانخراط في صفوف الجيش، الا ان القانون
(حتى في حالة وجوده) قد لا يوفر الحماية المطلوبة لمن هو اقل من
ذلك العمر. ان الدول التي تفتقد للأنظمة الادارية الفعّالة لا تعتمد
على السجلات النظامية في التطوع. ان الذين يكرهون على التطوّع يكرهون
ايضا على التصريح ان اعمارهم تتجاوز السن القانونية لضمان عدم خرق
القوانين الوطنية او الدولية. الا ان العمر كان في الغالب مهملا.
جاء في دراسة اعّدت حول الاوضاع في افغانستان ان الاطفال الذين تقول
بطاقاتهم انهم اقل من ثمانية عشر من العمر كانوا يرسلون الى لجان
عسكرية خاصة حيث يقوم الضباط بتغيير اعمارهم للتماشى مع قوانين الخدمة
العسكرية. اي ان بعض المتطوعين (او المطوعين) لا تزيد اعمارهم احيانا
عن اربع عشرة سنة. ان الاعداد الكبيرة من الاطفال المنخرطين في صفوف
القوات المسلحة السلفادورية في عقد الثمانينيات (ابان الحرب الاهلية)
تكشف ان الامر كان طبيعيا. تشير الارقام إلى ان ثمانين بالمائة من
الجنود السلفادوريين الذين تسرحوا (وعددهم ستون الفا) كان تحت سن
الثامنة عشرة.
في احيان كثيرة كان الاطفال يخطفون من الشوارع او من مدارسهم او
من دور الايتام كانت هذه الاساليب شائعة في الثمانينيات في اثيوبيا
حيث كانت الميليشيات المسلحة او رجال الشرطة والجيش تجوب الشوارع
وتخطف من تلاقيه امامها. وكان اطفال الطبقات الفقيرة هم الاكثر عرضة
لهذه الاساليب. على صعيد آخر يجري احيانا في بورما الاحاطة بالمدارس
واجبار التلاميذ على التطوع. واحيانا يجري تجنيد الاطفال في معسكرات
اللاجئين وارغامهم على الانخراط في صفوف المعارضة في بلدانهم الاصلية
او في صفوف القوات المسلحة للبلد الذي يؤويهم، واحيانا يذهب الاطفال
طواعية للتجنيد تحت اسباب عديدة بعضها ثقافي او سياسي او اقتصادي
او اجتماعي، واحيانا اخرى تضطر بعض العائلات الى التنازل عن اطفالها
بسب الجوع والفقر لقاء مبالغ زهيدة. ويضطر اطفال الى التطوع عندما
يتأكدون انهم سيحصلون على الطعام والملبس والرعاية الطبية. وبعض
العائلات تشجع بناتها على التطوع اذا احسوا ان فرص زواجهن قليلة
او معدومة. بعض العائلات تستفيد ماديا من تجنيد اطفالها كما اشارت
لذلك دراسة اعدت في سيراليون، ان العديد من الامهات يفخرن برؤية
اطفالهم الصغار وهم يرتدون الملابس العسكرية الرسمية ويحملون الرشاشات.
كما ان قناعة بعض العائلات بإرسال المزيد من اطفالهم الى الجهات
بعد الغنائم الكثيرة التي احضرها هؤلاء معهم في الاجازات. ذلك يعني
ان اعدادا كبيرة من الاطفال لم يرغموا على الانخراط في صفوف الجيش
او الجماعات المسلحة، الا انهم بالتأكيد تعرضوا للاغراءات او الضغوط
الكبيرة مما يجعلها تقع في خانة الاكراه على التجنيد. ان ادراك الاطفال
المحدود للواقع يتأثر بالمحيط وبعمليات النمو كما ان العوامل الاخرى
(العائلة ـ الابوان ـ الاصدقاء ـ المدرسة ـ والمؤسسات الاجتماعية
والدينية) قد تشكل عوامل ضغط او انها تولد قناعات لدى الاطفال بضرورة
الانخراط في النزاعات المسلحة. واحيانا يتأثر الاولاد بالدعاية والحماسة
الدينية.
واحيانا يضطر الاطفال إلى التجنيد تحت ضغط الظروف غير الطبيعية السائدة
في بلدانهم ، ربما يعاني الاطفال من تجارب العنف الجسدي مثل عمليات
الاعدام الجماعية والاعتقالات والتعذيب والاعتداء الجنسي والقصف
والتهجير وتدمير المنازل والممتلكات مما يستدعي الانتقام وخير وسيلة
على ذلك الانخراط في الجمعيات المسحلة .
وتظهر أهمية الاطفال في النزاعات الطويلة التي قد تستمر جيلا او
عقدا من الزمان ان الاطفال الذين يشبون في اجواء العنف يعتبرون العنف
نهجا ثابتا لحياتهم ، وبسبب الوحدة او اليتم او الخوف او اليأس والملل
فإنهم ينتهون إلى قرار وحيد وهو الانخراط في صفوف المقاتلين ، في
الفلبين التي تعاني من الحركات المسلحة ينخرط الكثير من الاطفال
في صفوف المقاتلين حالما يدخلون سن المراهقة . ان البالغين يتناسون
بسرعة ان قدرة غالبية الاطفال على تقدير الصالح من الطالح من الاشياء
ضعيفة جدا , وان رغبة الاطفال في الانخراط في صفوف هذه المجموعة
او تلك يجب ان توقف لانها لن تصب إلا في صالح المستفيدين من هذا
التنجيد الذين يتباهون بمنح هؤلاء حرية الاختيار او حرية الحركة
.
استغلال الأطفال :
في اواخر العام 1996 كان الاطفال تحت سن الثامنة عشرة يشاركون في
ثلاثة وثلاثين صراعا مسلحا . جاء ذلك في دراسة اعدتها منظمة (انقذوا
الاطفال) السويدية وان ثمانين بالمائة من تلك النزاعات (26 نزاعا)
كان الاطفال المشاركون فيهم هم تحت سن الخامسة عشرة وهو السن الادنى
الذي حدده القانون الدولي حينها ، والملاحظ ان الوعي الشعبي مازال
حديثا وضعيفا ، الا ان استخدام الجنود الاطفال في النزاعات المسلحة
يعتبر تقليدا قديما . مثلا استخدام الاطفال في كمبوديا مضى عليه
حوالي ربع قرن إلا ان الوضع ازداد سوءاً في السنوات الاخيرة .
ما ان يدخل الاطفال صفوف الجيوش او الجماعات المسلحة فإنهم يعاملون
معاملة الكبار ومن ذلك طقوس او مراسيم التجنيد القاسية . ان تأثير
الاهانات النفسية والعقوبات الجسدية وأساليب الرعب والخوف كبيرة
جدا ينجم عنها تدني الثقة بالنفس والاحساس بالذنب والجنوح إلى العنف
لحل المشاكل ، وحتى الاطفال الذين يبدأون العمل في وظائف مساندة
قد لا ينجون من مخاطر وصعوبات عادة ما يواجهها المقاتلون في جبهات
القتال ، يعمل الاطفال عادة حمالين ينقلون احمالا قد تصل إلى مائة
واثنين وثلاثين رطلا , وقد يتعرض الاطفال الضعفاء الذين لا يستطيعون
نقل هذه الحمولة إلى الضرب المبرح او احيانا إلى اطلاق النار وربما
القتل ، ويستخدم الاطفال باستمرار لنقل الرسائل او كعيون استطلاع
، قد تبدو هذه الاعمال غير خطيرة بالمقارنة مع العمليات القتالية
، إلا انها تضع الاطفال موضع شك وشبهات ، في أميركا اللاتينية قتلت
القوات الحكومية اعدادا من الاطفال في الارياف لأنهم ، كما زعمت
تلك القوات ، شكلوا خطرا على سلامة افرادها ، وبينما يبدأ الاطفال
عادة عملهم في الاماكن أو المهام المساندة ، فإن الجانب الاكبر منهم
يجبرون في النهاية على دخول المعارك وبسبب قلة الخبرة والتدريب فإنهم
يقعون فرائس سهلة لتلك المعارك لعدم ادراكهم لحجم الاخطار التي تنتظرهم.
اشارت العديد من الدراسات ان الاطفال وعند بدء عمليات القصف يشعرون
بالنشوة او الهياج ويتناسون الاختباء تجنبا للاخطار. ويستغل بعض
القادة هذا التهور لدى الاطفال ويعطي الاطفال مخدرا او كحولا لسوقه
في الموجات البشرية المهاجمة. يقول احد الاطفال البورميين انه وفي
سن السادسة عشرة كان عمله ينحصر في دخول الارض الحرام بحثا عن الاسلحة
والساعات والمحافظ والذخيرة بين جثث القتلى والعودة الى المواقع.
كان العمل خطيرا لأنك ترى العدو وهو يراك وقد يرديك قتيلا في أية
لحظة.
ان لمعاملة الاطفال بهذه الطريقة (اعتبارهم كبارا) لها آثار جسدية
سلبية ان الطعام السيء وانعدام الرعاية الطبية كان لهما عواقب وخيمة
على الاطفال، خاصة وان اجسادهم ضعيفة وهي في طور النمو وان الجهد
الكبير المبذول سيزيد من وهن تلك الاجساد وقد تكون النتيجة بسبب
عدم إدراك الاطفال لهذه الحقيقة الى الموت جوعا او بسبب الامراض
الكثيرة التي تنتشر في تلك الظروف. واذا فشل الاطفال في تحمل هذه
الظروف سيعمد قادتهم الى قتلهم خوفا على الاسرار. والاطفال الذين
يعملون في صفوف القوات المسلحة الحكومية ليسوا بالضرورة احسن حالا
من نظرائهم في الجماعات المسلحة. فالاطفال يكونون عرضة للقوانين
العسكرية التي تحكم الجنود البالغين، وهذا يعني ان الاعدام او الضرب
المبرح ينتظر الاطفال الذين يحاولون الفرار او العصيان وعدم تنفيذ
الاوامر. والدراسات بينت ان اطفالا عديدين قتلوا في كمبوديا واثيوبيا
وليبيريا واوغندا لأنهم حاولوا الفرار من التجنيد. يقول طفل في العاشرة
ان منظمة رينامو الموزمبيقية لا تجند الكثير من البالغين لأنهم لا
يقاتلون بشكل جيد. الاطفال اكثر كفاءة وجلد خاصة في الاحراش وهم
لا يتذمرون وينفذون الاوامر بسهولة. وتعمل وسائل التدريب والتثقيف
دورا بارزا في تحويل الاطفال الى قتلة من الطراز الاول. احدى الوسائل
التي تتبعها منظمة رينامو في التدريب هي اخذ الطفل الجديد لديها
الى قريته واجباره على قتل احد افراد عائلته او اقاربه. وعملية القتل
تتم امام الجميع وهذا يعني صعوبة العودة الى القرية من جديد وهذا
يطور علاقة الطفل مع خاطفيه او آسريه ويتبنى افكارهم واساليبهم.
وبالرغم من ان الاولاد من الاطفال هم الاكثر تجنيدا، الا ان الفتيات
قد يجندن في من الجماعات المسلحة، وهن في الغالب يؤدين الاعمال ذاتها
التي يقوم بها الاولاد الا انهن احيانا يدفعن الى بيع اجسادهن. مثلا
الفتيات اللاتي يخطفن في اوغندا من قبل جيش الرب يزوجن الى الرجال
من المقاتلين. وهذا يوجد ظواهر اجتماعية معقدة، خاصة في التواصل
مع الاهل والاقارب، مما يدفع الكثير من هؤلاء الفتيات الى امتهان
الدعارة لضمان العيش.
تختلف وجهات نظر القادة العسكريين الى الاطفال، البعض يعتبرهم قوات
يمكن تشكيلها بسهولة، وفيها الكثير من الامتيازات. لكن البعض الآخر
يعتقد ان الاطفال يتسببون في تأخير الاعمال بسبب ضعف الرغبة لدى
هؤلاء الاطفال والبعض الآخر لا يفرق بين الطفل الجندي والطفل العادي
وانهم يحتاجون إلى رعاية أبوية خاصة عند اساءة التصرف. القوات المسلحة
الحكومية تسيء معاملة الاطفال الجنود الذين تلقي القبض عليهم وتعتبرهم
مجرمين او ارهابيين وتحتجزهم في سجون عسكرية وتخضعهم لاستجواب قاس
واحيانا للتعذيب والعزل او الاغتصاب والتهديد بالقتل علاوة على ذلك
فان مشاركة الاطفال الجنود يزيد الضغط على بقية الاطفال خاصة في
مناطق النزاع للالتحاق بهذا المعسكر او ذاك من المتنازعين واذا نجح
هؤلاء الاطفال في تحمل الضغط وتهربوا من التجنيد فأن الشكوك حولهم
تجعلهم يصبحون اهدافا للهجمات او التحقيقات او التعرض اليهم بشتى
السبل.
ان مشاركة الاطفال الجنود في النزاعات المسلحة اضعف لديهم الاحساس
بالمعاناة او العذاب . في بعض الحالات كان الاطفل يعرضون الى مواقف
مرعبة لشد شكيمتهم ان هذه التجارب تدفع الاطفال في الاغلب الى ارتكاب
اعمال عنيفة خلال العمليات المسلحة او بعدها مما يزيد من صعوبة المحاولات
التي تبذلها العديد من الدول لإعادة تأهيل هؤلاء المقاتلين واعادتهم
الى الوضع الطبيعي كي يتعايشوا مع الاخرين . ان الاطفال دفعوا في
بعض المجتمعات مثل موزمبيق وافغانستان وكولومبيا ونيكاراغوا الى
ارتكاب اعمال بشعة ضد عائلاتهم ومجتمعاتهم . وجاء في دراسات ان اطفالا
لم يتجاوزا العاشرة من العمر استخدموا في سريلانكا للقيام بعمليات
اغتيال وجرائم قتل : قالت فتاة بيروفية في الحادية عشر من العمر
جندت في جماعة الدرب المنير انها شاهدت ماقامت به دوريتها في احدى
القرى . ضربوا الناس جميعا هناك الشباب منهم والشيوخ وقتلوا عشرة
اشخاص مثلما يقتل الكلب . انا لم اقتل احدا لكنني رأيت عملية القتل
قتلوا الاطفال ايضا بالاسلحة ثم اجبرونا على شرب دماء القتلى كنا
نأخذ الدماء في وعاء ونشربه وبعدما قتلوا الناس اجبرونا على اكل
اكبادهم وقلوبهم التي اقتلعوها من اجساد الموتى وقطعوها ثم شووها
على النار واجبروا الاطفال على أكلها.
العواقب
لأن مرحلة الطفل الجندي هي مرحلة جسدية قصيرة فأن الشخص يصبح كذلك
لفترة عدة سنوات لذلك فان القضية لم تلق الاهتمام المطلوب . الا
ان عواقب هذه المرحلة خطيرة جدا وهي لا ترتبط بهذه المرحلة العمرية
فقط . ان الاطفال يعانون من العوارض النفسية والبدنية ذاتها التي
يعاني منها الاطفال العاديون بسبب الحروب فهم يفقدون ذويهم ومنازلهم
ويتعرضون للعنف ويشاهدون عمليات القتل والتعذيب ويتعرضون للإعاقة
اذا لم يقتلوا . ان الرعاية الطبية للأطفال الجنود الجرحى تثير مشكلة
كبيرة . تلك الرعاية في احسن حالاتها منقطعة وغير مستمرة وكثيرة
هي الحالات التي يترك فيها الجرحى من الاطفال الجنود في ساحات المعارك
ليواجهوا الموت. معظم العلاجات المقدمة هي عبارة عن اعشاب من الاصابات
الشائعة التي يواجهها الاطفال الجنود فقدان السمع او البصر او الاطراف
وتشكل الالغام السبب الاول وراء قتل او جرح الاطفال الجنود في غواتيمالا
ويرجع السبب في ذلك استخدام الاطفال في عمليات الاستطلاع او مجسات
للالغام ومن الاسباب الاخرى القنابل اليدوية والصواريخ والقذائف
(خاصة المدفعية) . ان الجروح تسبب مشاكل عاطفية ونفسية واقتصادية
واجتماعية ان فقدان السمع والبصر هما عوائق كبيرة امام التنمية التربوية
والاجتماعية ان فقدان الاطراف قد يتطلب بتر الاطراف التي مازالت
تنمو لأن عظم الطرف المبتور ينمو بشكل اكبر من الانسجة المحيطة به
. كما ان الاطراف تتطلب المزيد من العمليات الترقيعية او التجميلية
بالاضافة الى الصدمات التي تخلفها الجروح فإن العلاج قد يكون غاليا
او يتطلب اجهزة ومعدات قد لا تتوفر دائما . مازال الاطفال الجنود
في موزمبيق يعانون من مشاكل صحية كبيرة بسبب الرصاصات والشظايا التي
مازالت في اجسادهم والعائلات لا تستطيع دفع تكاليف العمليات اللازمة
لاجراء تلك العمليات . ان الاعاقة في مجتمعات لايجد فيها المرء الكثير
من فرص العمل ستصبح هما مضافا الى الهموم العديدة الموجودة كيف يمكن
لهؤلاء العمل والزواج ورعاية أسرهم ؟ وكيف لهم ان يكونوا عناصر فاعلة
في مجتمعات مدنية وهم لا يملكون سوى تجربة قامت على العنف والخوف
؟
استنادا الى معاهدة حقوق الطفل فإن من حق الطفل التمتع بالحماية
والرعاية اللازمين لحياته وان على الدول ضمان بقاء الطفل وتطوره
وحمايته ضد جميع انواع العنف المادي والمعنوي وتوفير مقومات التأهيل
لضحايا الصراعات المسلحة . الا ان كثرة الصراعات المسلحة وقلة الموارد
المالية لدى الكثير من الدول فإن فقرات تلك المعاهدة تصبح مجرد حبر
على ورق . والدليل على ذلك ان ما من معاهدة سلام وقعت وتحدثت في
فقراتها عن الجنود الاطفال ونتيجة لذلك فإن حاجات هؤلاء الاطفال
مهملة تماما . ان عدم رعاية هذه الشريحة يعني أنهم سيشاركون حتما
في الصراعات المستقبلية. لذلك فإن حماية الاطفال ليست قضية إنسانية
فقط وإنما هي قضية أمن دولية ايضا . ان رغبتنا في تجنب الحروب تحتم
علينا مساعدة الاطفال الجنود السابقين في التأقلم من جديد مع المجتمع
لذلك فعلى الحكومات اتخاذ الخطوات اللازمة لتأهيل هؤلاء الاطفال
بدنيا وعقليا كي ينخرطوا من جديد في مجتمعاتهم . جاء في دراسة أعدتها
الامم المتحدة ان علاج هذه الظاهرة يتطلب درجة عالية من الرعاية
التي تتضمن برامج متنوعة تغطي الجوانب الجسدية والعقلية لدى هؤلاء
الأطفال لاعادتهم بهدوء الى عائلاتهم ومجتمعاتهم وأوصت الدراسة بتعزيز
بعض الأنشطة المؤهلة مثل المدرسة والرياضة وتسخير شبكات العناية
لخدمتهم .
تأثير القانون الدولي
وضع التشريع الدولي حول قضية الأطفال في النزاعات المسلحة (بروتوكولات
1977 الملحقة لاتفاقيات جنيف) الحد الادنى لسن التجنيد . توجهت أنظار
العالم في العام 1986 الى قضية الاطفال الجنود عندما عرضت القنوات
الإعلامية الدولية أنصار يويري موسيفيني (جيش المقاومة الوطنية)
الى كمبالا عاصمة اوغندا وكان بين هؤلاء العديد من الأطفال في سن
الرابعة عشرة او الخامسة عشرة من العمر . أخيرا أفاق العالم . أقرت
الجمعية العامة للأمم المتحدة معاهدة أو إعلان الأمم المتحدة لحقوق
الأطفال في العام 1989 بموافقة مائة وتسعين بلدا . الولايات المتحدة
وقعت على الإعلان في العام 1995 الا انها لم تصادق عليها . تشير
المادة الثامنة والثلاثون وكما اسلفنا تتخذ جميع الدول الإجراءات
اللازمة لضمان عدم مشاركة الأطفال تحت سن الخامسة عشرة في الحروب
... الخ ان لغة الإعلان يوحي بضرورة التوصل الى حل وسط، المعروف
ان الحد الأدنى لسن التجنيد قد أثار جدلا واسعا عند إعداد مسودة
الإعلان أرادت العديد من الدول ان يكون ذلك الحد ثمانية عشر عاما
مثلما أشارت الفقرة الأولى في حديثها عن العمر العام للأغلبية .
المعروف ان المادة الثامنة والثلاثين هي الوحيدة بين مواد الإعلان
التي تقبل بسن يقل عن الثامنة عشرة .
ومن الحلول الوسط التي تتحدث عنها المادة الثامنة والثلاثون دعوة
الدول لاتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع الاشتراك المباشر للأطفال
في النزاعات المسلحة . ان هذا التأكيد على الاشتراك المباشر يقلل
من مستوى الحماية التي تطالب بها القوانين الإنسانية الدولية (مثلا
البروتوكول الثاني الملحق باتفاقيات جنيف) ان الأمم المتحدة تتحمل
مسئولية كبيرة ازاء هذا الوضع لأن الوفد الأميركي وعند وضع مسودة
المادة الثامنة والثلاثين عارضوا ان تكون اللغة المستخدمة قوية.
وقال المندوب الأميركي: ان اللغة القوية قد تجبر الولايات المتحدة
على ادانة الدفاع عن النفس . في ديسمبر من العام 1995 تبنت منظمة
الصليب والهلال الأحمر خطة عمل تضمنت التزاما الترويج لمبدأ عدم
تجنيد ومشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة . وتواصلت النقاشات الدولية
حول الحد الأدنى لسن التجنيد واستقر الأمر بين السابعة عشرة والثامنة
عشرة في التجنيد التطوعي ، الا بمعارضة بسيطة من بعض الدول مثل بنغلاديش
وباكستان وفي نهاية يناير 1997 التقت مجموعة العمل الخاصة بالبروتوكول
الاختياري التابعة للأمم المتحدة في جنيف . الا ان الاجتماع انتهى
بسبب تغير الولايات المتحدة لموقفها (لن توافق الا على سبعة عشر
عاما كحد اعلى) وفشلت اللجنة في التوصل الى قرار نهائي. الدول الأخرى
وعددها ستون (الدول الأوروبية وروسيا والصين والهند) وافقت على الثمانية
عشرة كحد ادنى ويبدو ان المعارضة الأميركية جاءت بسبب وزارة الدفاع
التي تريد سن السابعة عشرة وهي لا تعبأ بالاعتبارات الأخلاقية او
الاجتماعية . المهم ان القرار سيتخذ سواء وافقت الولايات المتحدة
أم لا . وان على الحكومات كافة اقرار التشريعات اللازمة لمنع تجنيد
الاطفال في جيوشها والتأكد من حظر جميع أشكال التجنيد الإجباري وتزويد
الجميع بوثائق هوية تثبت أعمارهم الصحيحة . وعلى المجتمع الدولي
الضغط بقوة على الجماعات المسلحة لوقف تجنيد الأطفال وتطبيق القوانين
الدولية على الصراعات المحلية . الا ان على الجميع أيضا وقف تدفق
الأسلحة الخفيفة (خاصة الرشاشات والبنادق) والرخيصة الثمن وملاحقة
عصابات تهريب السلاح وزيادة الوعي بخطورة هذه القضية واعداد برامج
علمية مدروسة لتأهيل الأطفال الجنود (خاصة الجرحى منهم ) لإعادتهم
الى عائلاتهم ومجتمعاتهم وتوفير التعليم للجميع ومساعدة العائلات
المهجرة على العودة الى ديارها وتقديم الدعم المادي والمعنوي لها.
الأمم المتحدة ممثلة بالجمعية العمومية تبنت بالإجماع البروتوكول
الخاص بحقوق الأطفال في مايو 2000 وصادقت عليه في العام 2006 الدول
دائمة العضوية في مجلس الأمن ماعدا الصين وروسيا ان المصادقة على
البروتوكول ستكون الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل لأنها عذابات
الطفل.
أعلى
|
|
|
|
الصفحة
الرئيسية |
المحليات |
السياسة
| اراء
الاقتصاد |
الرياضة
|
ثقافة وفنون
| الصفحة
الدينية | كاريكاتير
|