كلمة ونصف
نحو تلافي أخطاء القبول الموحد
بدأ مركز القبول الموحد بإدخال رغبات طلبة
وطالبات المرحلة الثانوية العامة ، تمهيداً لتسجيلهم في مؤسسات التعليم
العالي العامة والخاصة في تجربة تعد الثانية للتسجيل الإلكتروني
، وقد شهدت التجربة الأولى أخطاء جسيمة في عملية التسجيل وإدخال
الرغبات من جانب الطلبة والطالبات لعدم إدراكهم لكيفية إدخال البيانات
والمعلومات الخاصة بهم تارة ، ولعدم توفر خدمات الإنترنت لدى بعض
الطلبة تارة أخرى ، وعدم تحديث بيانات أبناء أسر الضمان الاجتماعي
وذوي الدخل المحدود من جانب الجهات المختلفة أدت إلى استبعادهم من
دراسة بعض التخصصات التي يرغبونها وفق معدلاتهم في الثانوية العامة
.
ففي الوقت الذي أسهم هذا النظام ، في عدالة التوزيع وفق النسب في
مؤسسات التعليم العالي والتسجيل الموحد الذي ألغى الكثير من الإشكاليات
والأنظمة المتباينة ، في القبول بالكليات والجامعات إلا أن ما شاب
هذا النظام من العيوب ، كان نتيجة أخطاء في الاستخدام ، وضآلة التجريب
من جانب الطلبة فاليوم على مركز القبول الموحد أن يتلافى الأخطاء
التي حرمت المئات من الطلبة والطالبات ، من مقاعد الدراسة وأسهمت
في توجيه مستقبلهم إلى ما لا يرغبونه بدون أى ضعف في مستوياتهم العلمية
، الآن الوقت كاف لإحداث تجارب عملية لكيفية إدخال البيانات وتسجيل
الرغبات والتدريب المتواصل على استخدام نظام القبول الموحد فمركز
القبول الموحد عليه مسئوليات كبيرة في إنجاح هذا النظام من عدمه
ونجاحه في كيفية استخدامه من جانب الطالب والطالبة ، فبقدر أهميته
كنظام آلي حديث يوفر الكثير من الجهد والوقت في المقابل أهميته أيضاً
في تقليل الفاقد من ضياع الفرص على الطلبة والطالبات فالتكنولوجيا
ذات أهمية في حياتنا ، وتجديد أطر عملنا إلا أنها تتطلب أن
نعمل على تلافي أخطائها ، في مثل هذه الأمور لكونها تتعلق بمستقبل
أبنائنا .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

3 أبعاد
العلاقات المقطوعة
هذه ليست نكتة العلاقات الأميركية العراقية
ظلت مقطوعة رسميا حتى بعد عامين من الغزو والولايات المتحدة تسابق
الزمن لكي تفتح سفارة جديدة في بغداد بعد أن عادت العلاقات الدبلوماسية
بين البلدين في شهر يونيو عام 2005، وهو أيضا تاريخ انتهاء الاحتلال
رسميا أو صوريا كانت هذه العلاقات قد قطعت في عام 1991 والسفارة
الأميركية في بغداد ستكون أكبر سفارة في العالم عدد موظفيها ودبلوماسييها
سيبلغ حوالي أربعة آلاف ، وسيكون نصفهم من الأميركيين والنصف الآخر
من العراقيين ، وربما بعض الجنسيات الأخرى أيضا أي أن السفارة ستوفر
أحد أكبر مصادر العمل للعراقيين .
ولكن هناك مشكلتين رئيسيتين تواجهان السفارة الجديدة الأولي هي الأمن
حتى لو انسحبت القوات الأميركية من العراق وعاد الاستقرار إلى العراق
ستكون هناك حاجة إلى قوة أمن كبيرة لحراسة السفارة الأميركية الشاسعة
هذه السفارة الكبيرة ستضم برنامجا للمساعدات هو الأكبر في العالم
الواقع أن هذا البرنامج يزيد حجمه ثلاث مرات عن حجم المساعدات الأميركية
لبقية دول العالم أما المشكلة الثانية فهي ندرة الدبلوماسيين الأميركيين
الذين يتحدثون اللغة العربية لهذا السبب أبرقت وزارة الخارجية الأميركية
لسفاراتها في أنحاء العالم تطلب متطوعين للعمل في العراق . ويفضل
بطبيعة الحال من يعرفون العربية ولو الركيكة من الغريب أن وزارة
الخارجية لم تبعث إلى بغداد حتى الآن بسفير أميركي يتحدث اللغة العربية
أحد الأسماء اللامعة في إتقان العربية هو السفير الأميركي في الفلبين
ريكياران ولكن واشنطن اختارت ثلاثة سفراء حتى الآن لا يعرف أي منهم
اللغة العربية أما السفارة العراقية في واشنطن فتشغل أصغر مبنى بين
كافة مباني سفارات العالم في العاصمة الأميركية، وهو نفسه المبنى
القديم للسفارة العراقية في واشنطن ، الذي يعود إلى عهد استقلال
العراق وفي حين تبدل في بغداد ثلاثة سفراء أميركيين اكتفى العراقيون
بتغيير سفيرهم فى واشنطن مرتين فقط وكان كلا السفيرين يتقن اللغة
الإنجليزية ولا يحتاج إلى مترجم ، ومن المفارقات الأخرى أن الاتصالات
الأميركية مع العراق قبل استئناف العلاقات الدبلوماسية رسميا كانت
أفضل وأقوى من الاتصالات الأميركية مع دولة لم تنقطع أبدا علاقاتها
الدبلوماسية مع واشنطن هذه الدولة هى سوريا التي لها سفير في واشنطن
رغم استدعاء السفيرة الأميركية من دمشق كانت هذه حالة فريدة من حالات
الصداقة بين بلدين ليس لهما علاقات دبلوماسية ، مقارنة بجفاء بين
بلدين تربطهما العلاقات الدبلوماسية .
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

أقول لكم
شا.. كا .. لا .. تا
سعاد حسني - في أغنيتها - تصر على أن يحضر
لها الولد شيكولاته أو (شاكالاتا) كما تقول ، وهذا ترف برجوازي قد
لا يطيقه جيب الولد ، ومن هنا فان خياراته يمكن ان تتحدد في التالي
: ان يمارس كل الاساليب التي تفضي به إلى أرفف الشيكولاته في معرض
حلويات شهير ، او ان يستغني عن هذه العلاقة المشروطة باستحلاب أصابع
الشيكولاته ويكتفي بمص أصابعه ، لكن الخيار الثاني قد يحمل معه احتمالات
تراكم مشاعر الاحباط في نفس الولد ، فيدفعه ذلك إلى حقد طبقي على
أكلة الشيكولاته والفندام والبون بون ، ربما تقوده إلى سلوكيات تنفيسية
لا يقرها القانون الجنائي أو قانون مكافحة الارهاب .
والخيار الاول ربما يصنف الولد ضمن من يؤمنون بان الغاية تبرر الواسطة
أو الوسيلة ، فيسلك أي دروب مشروعة أو غيرها لحيازة الشيكولاته ..
تلك التي تفتح له أبواب قلب سعاد حسني المغلقة ، والنتيجة المنطقية
لذلك قد تكون مساءلته قضائيا في جنحة ـ أو جناية ـ السرقة أو النصب
أو الشروع في قتل ، أو غير ذلك من التهم التي تفضي في الغالب الأعم
إلى زنزانة السجن .. يبدو ان الخيارين أحلاهما مر ، فلماذا يا سعاد
حسني هذا الشرط التعجيزي الصعب ؟
قضمت نصف لوح شيكولاته (دايت) وعاودت التفكير في مشكلة الولد والبنت
والشاكالاتا .. ظللت مؤرقا حتى ساعات الصباح الاولى منشغل العقل
والوجدان في هذه القضية ، التي طغت على ما قاله الرئيس بوش في حديثه
الاذاعي الاسبوعي عن حالة الاتحاد ، وعلى لون الشيكولاته الممزوجة
بالحليب في بشرة كوندوليزا رايس ، وعلى المذنب الذي عثروا عليه تائها
بين المجرات .. أنا في الفراش الآن محمر العينين منفطر الفؤاد لحكاية
الولد والبنت والشاكالاتا ولا أعرف متى يمكن أن أنام .
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

في الموضوع
لماذا أطلق سراح البحارة ؟!
انتهت أزمة أسر البحارة البريطانيين الخمسة
عشر في إيران بسلام ، وعادوا إلى بلادهم قبل مرور أسبوعين على وقوعهم
في يد بحرية الحرس الثوري الإيراني في مياه شط العرب لكن الجدل حول
ماجرى مازال يتواصل ، ولن يتوقف لفترة طويلة، وسط أسئلة عديدة تظل
في حاجة إلى إجابات ، تتعلق بما إذا كانت إيران حصلت على اعتذار
من الحكومة البريطانية، أم أن الاعتذار عن التواجد في "المياه
الإقليمية الإيرانية" اقتصر على الجنود الأسرى أنفسهم ، عندما
كانوا قيد الأسر في إيران. وهناك سؤال آخر حول ما إذا كانت بريطانيا
وإيران عقدتا صفقة ، ترتب عليها إطلاق سراح الأسرى، وجرى بمقتضاها
إطلاق سراح السكرتير الثاني في السفارة الإيرانية ببغداد ، مع تعهد
بريطانيا بالتوسط لدى الولايات المتحدة الأميركية، لإطلاق سراح المسؤولين
الإيرانيين الخمسة ، الذين احتجزتهم القوات الأميركية عندما داهمت
قنصلية بلادهم في مدينة أربيل ، بمنطقة كردستان العراق في الشمال.
هذه الأسئلة وغيرها يصعب الإجابة عليها ، لأن الاتصالات البريطانية-
الإيرانية للإفراج عن البحارة الأسرى ستظل في نطاق السرية ، ولن
يعلم مضمونها سوى طرفيها الدكتور علي لاريجاني ، سكرتير عام مجلس
الأمن القومي الإيراني ، ومستشار رئيس الوزراء البريطاني السير نايجيل
شينوالد ، إضافة إلى بعض المسؤولين المعنيين في أضيق الحدود وفوق
ذلك كله ، فإن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أحدث انقلابا إعلاميا
ودبلوماسيا فمن ناحية ، امتنع خلال أكثر من عشرة أيام عن الإدلاء
بتصريحات عن الأسرى البريطانيين ، وترك الحديث مع أجهزة الإعلام
لمسؤولين آخرين في حكومته ، لدرجة أن الدوائر البريطانية بدأت الحديث
عن احتمالات أفول نجمه ، وزعم بعضها أن لاريجاني يلعب دورا أكبر،
يؤهله لمنافسة أحمدي نجاد في الانتخابات القادمة على الرئاسة وتطرق
آخرون إلى أن الحرس الثوري ، الذي زعموا أن الرئيس الإيراني كان
أحد أفراده ، أقدم على خطوة حمقاء ورطت نظام الحكم في مواجهة جديدة
، وكان من نتائج ذلك تحجيم دور الرئيس .
لكن حقيقة الأمر هي أن النظام الإيراني كله تحرك في تناسق كامل لإدارة
الأزمة ببراعة ، ولايهم هنا ما دار من اتصالات سرية لإطلاق الجنود
الأسرى ، بقدر ما يهم أن الرئيس أحمدي نجاد - المعروف عنه التشدد
- أوضح جانب التسامح والعفو في شخصيته ، كما أوضح أنه رجل قوي في
النظام ، يمسك كافة الخيوط بيده ، فقد أدى كل مسؤول دوره خلال فترة
الأزمة ، وظهر هو في الوقت المناسب ، ليمثل إرادة الدولة الإيرانية
حكومة وشعبا ، بعد أن ظن الجميع أن تلك الأزمة مستعصية على الحل
، وخفضت الحكومة البريطانية سقف توقعات مواطنيها ، بشأن احتمالات
إطلاق الأسرى بمناسبة عيد الفصح ، فإذا بالمفاجأة تعقد ألسنتهم جميعا،
وتشهد أجهزة الإعلام والمراقبون السياسيون في لندن ، بحرج موقف رئيس
الوزراء توني بلير وحكومته، وكذلك بإحساس الجميع بالدهشة وتنفسهم
الصعداء، عندما علموا بإطلاق سراح الأسرى من التليفزيون الإيراني
.
كانت السعادة الحقيقية في مناسبة إطلاق سراح الأسرى من نصيب الأسرى
أنفسهم وعائلاتهم، وكان الإحساس بالارتياح من نصيب الحكومة البريطانية
، غير أن الإحساس بنشوة كرم القوة كان من نصيب إيران ، وشهد بذلك
كثير من البريطانيين والغربيين الآخرين ، لكن البعض منهم - على الأقل
- استكثر على إيران ورئيسها ذلك فتحدثوا عن أن الإعلان عن "إطلاق
الأسرى جرى بطريقة مسرحية"، فقد وزعت عليهم بذلات رمادية اللون
، فيما عدا المرأة الوحيدة بينهم ، وجيء بهم إلى غرفة مجاورة لقاعة
كان أحمدي نجاد يلقي فيها محاضرة حول "الاستكبار الغربي"،
بعد إلغائه مؤتمرا صحفيا كان مقررا أن يعقده في اليوم السابق ، وانتظر
الجميع ساعة كاملة قبل أن يفاجئهم الرئيس الإيراني بإعلان الإفراج
عن الأسرى ، بمناسبة "المولد النبوي الشريف ، وعيد الفصح المسيحي
واليهودي"، ليكون ذلك "هدية من الشعب الإيراني للشعب البريطاني"
.
قال الرئيس أحمدي نجاد - في معرض حديثه - "لقد انضم هؤلاء الجنود
للقوات المسلحة البريطانية ، لكي يكسبوا رزقهم ، أرسلتهم حكومة بلادهم
آلاف الأميال، لتورطهم في أعمال غير قانونية"، ثم سخر من موقف
الحكومة البريطانية بقوله
: " أطلب من رئيس الوزراء بلير ألا يقدم هؤلاء الجنود للمحاكمة
، بسبب اعترافهم بأنهم دخلوا المياه الإقليمية الإيرانية بطريقة
غير قانونية" وترتب على ذلك طرح تساؤلات من نوع آخر في لندن
، بعد أن تكشف للجميع أن قرارا إيرانيا كان أساس إنهائها ، وطلب
البعض تقصي ما إذا كانت الحكومة البريطانية تأخرت في تحركها لإطلاق
سراح جنودها الأسرى ، وما إذا كان يتعين عليها التحرك بأسرع مما
حدث ، أو أنه كان عليها اتباع دبلوماسية "هادئة"، بدلا
من اللجوء إلى مجلس الأمن، ومحاولة استعداء دول الاتحاد الأوروبي
ضد طهران ، وحشدهم لتهديدها بفرض عقوبات عليها وفي سياق محاولة الانتقاص
من وهج الموقف الإيراني ، قال دبلوماسيون غربيون : إن وجهة نظر الخارجية
البريطانية ، تذهب إلى أن "طهران أطلقت سراح الأسرى ، لأنها
خشيت مزيدا من العداء الغربي لها". وأضاف آخرون أن "إيران
افتقدت القدرة على خوض مواجهة إضافية مع الغرب".
على الجانب الآخر، حاول رئيس الوزراء البريطاني التغطية على حقيقة
أنه كان في موقف المتلقي ، وليس في موقف الفاعل المؤثر، بإطلاق تصريحات
ذات طبيعة تصالحية، فبعد أن تحدث عن أن إطلاق سراح الأسرى جاء نتيجة
"موقف محسوب لكنه كان هادئا ، جرى بمقتضاه رفض التفاوض ، وكذلك
رفض الانجرار إلى المواجهة"، ثم توجه بحديثه إلى الأمة الإيرانية
قائلا : " نحن لا نضمر لكم ضغينة، ونرى فيكم أمة ذات حضارة
قديمة وتاريخ عظيم ، ونحن نريد حل الخلافات بيننا وبين حكومتكم سلميا
عن طريق الحوار" .
لكن نهاية الأزمة على هذا النحو "لم تنه إحساس إيران بالتهديد
من القوى الغربية ، ولم تنه إحساس الدول الغربية بعدم الثقة في توجهات
طهران" - على حد تعبير دبلوماسي غربي مخضرم - وإن كانت أكدت
للدول الغربية أن إيران لن تقبل أي مساس بسيادتها ، وستواجه أي تخط
لحدودها أو مياهها الإقليمية ، فقد حصل قائد الوحدة التي أسرت البحارة
البريطانيين على تكريم الرئيس ، في مناسبة إطلاق سراحهم.
عبد الله حموده
abdallah.homouda@btinternet.com
أعلى

باختصار
7 أبريل .. ساعة الصفر
من المفترض حسب الأجندة الروسية أن يكون السابع
من أبريل غير عادي وأن كثيرين ينتظرونه كي يتقرر بناء عليه شكل المتغيرات
التي تنتظرها المنطقة فقبل أيام كانت القناة التليفزيونية الروسية
تبث أخبارا فيما يشبه المؤكد عن إمكانية قيام الولايات المتحدة الأميركية
بتوجيه ضربة عسكرية لإيران اليوم ، وذهبت المعلومات الروسية إلى
حد رسم خارطة لإيران تبين فيها مكان المواقع التي ستضربها الصواريخ
والطائرات الأميركية ، وحدد الساعة الرابعة والنصف فجرا موعدا للضربة
حسب التعريف الروسي أيضا .
عند كتابة هذه السطور كان مايزال كل شئ عادي للغاية صحيح أن الحشود
الأميركية في الخليج وفي محيطه كثيرة وكذلك حال بعض الأوروبيين مثل
فرنسا ، صحيح أن العالم كان وما يزال يواكب عض الاصابع الاميركية
- الايرانية بكثير من الامل الا تحصل كي لاتكون وبالا على المنطقة
وعليه ، الا ان العالم العربي على وجه التحديد ومنطقة الخليج الاكثر
تحديدا هي من تحسب الف حساب لتطورات من هذا النوع .
مع الأماني الغالية بان لايكون هذا النهار كما كتبته المعلومات الروسية
كي لاندخل في المجهول ، فان العديد من السياسيين الاميركيين يحبذون
التهدئة مع الجمهورية الايرانية كما يرفعون لغة الحوار كمبدأ ضروري
لانها اللغة الوحيدة التي تعطي للمنطقة استمرار عافيتها ، الا ان
آخرين مازالوا على اعتقادهم وخاصة الممثل السابق للولايات المتحدة
جون بولتون يرى ان استمرار طهران في عملية التخصيب قد تحمل الولايات
المتحدة على عمل عسكري .
لقد اعتدنا رؤية العمليات العسكرية على الشاشات الصغيرة كما جرى
مع الحرب العراقية وكذلك حرب إسرائيل ضد حزب الله ، ومن السابق لأوانه
القول : إن أية عملية عسكرية ضد طهران قد تجري تحت أعين الكاميرات
.. لكن الامر ليس بهذه السهولة كما يعتقد العديد من الخبراء السياسيين
والعسكريين في العالم العربي . فبرأي معظم هؤلاء أن إيران لن تتفاجأ
بالضربة ، وهناك مايشبه الاستنفار الدائم في قواعدها وفي شتى مواقعها
العسكرية ثم إن الايرانيين حسبما جاء في تقرير نشر في احد الصحف
اللبنانية باتوا يعتمدون التمويه فيما يخص مواقعهم النووية حيث قامت
بزرع اثنين واربعين شكلا متشابها لمواقعها تلك وفيها عدد كبير من
المواقع المزورة تحسبا وتقديرا لما قد يأتي .
يتخوف بعض الكتاب أن نكون قد دخلنا فعليا في الايام الصعبة او ربما
في الساعات التي بدأ فيها العد التنازلي للضربة الاميركية ثمة تحليلات
يتوقع أن يكون الرد الايراني اقسى بكثير مما هو متوقع البعض يرى
ان الرد الايراني لن يكون فاعلا ، فيما يرى آخرون ان القوة الصاروخية
الايرانية وضعت تحت التأهب الاقصى وحددت لها اهداف مسبقة ، ناهيك
عن الصواريخ المضادة للصواريخ التي تملأ الآن شتى الاماكن الهامة
الاستراتيجية في جميع المدن الايرانية .
سيبقى السابع من ابريل محطة لوضع اليد على القلوب ، وربما فاصل بين
هدوء قائم على حوار ، وبين هدوء يسبق العاصفة العسكرية ومع أمل ان
يمر هذا اليوم على خير ، كما هي حال الايام التالية ، فان السؤال
المصيري المطروح هو: هل يقوم الاسرائيلي بتوجيه الضربة فيما الانظار
متوجهة للاميركي ؟
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

هل تحقق بيلوسي ما لم تحققه رايس ؟
تنبع أهمية زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي
، نانسي بيلوسي ، إلى الشرق الأوسط من أنها المرة الأولى في تاريخ
السياسة الخارجية الأميركية التي تشهد سلوكاً دبلوماسياً منطوِ على
ازدواج (إن لم نقل انقساما) في الموقف الأميركي. ويرد سبب ذلك ،
حسب ما تعكسه وسائل الإعلام ، إلى أن بيلوسي إنما تتصرف بموجب التفويض
الذي تستقيه من الأغلبية الديمقراطية المهيمنة على مجلسي الشيوخ
والنواب بيد أن مثل هذا التفويض الضمني لم يحدث أن تجاوز حدوداً
معينة عبر تاريخ التوازن بين البيت الأبيض من ناحية ، والكابيتول
هِل من الناحية الثانية ، إذ غالباً ما كان الكونغرس (بغض النظر
عن بنيته ومواقفه) ينحني لإرادة الإدارة بقيادة الرئيس ومع هذا كله
، يمكن للمرء أن يتشبث ببعض الفرضيات والتكهنات على سبيل كنه حقيقة
ما يجري في الشرق الأوسط وتصدياته في واشنطن.
من منظور أول ، يمكن للمرء قراءة تعابير الرفض والتبرم أو الانزعاج
الأميركية من قيام بيلوسي بمثل هذه الزيارة ، إلى سوريا خاصة ، كحالة
"ممسرحة" ترنو إلى تمثيل وجود بيلوسي مع الرئيس بشار الأسد
كإشارة خاطئة ما كان ينبغي أن تصل إلى دمشق التي يفترض أن تبقى تحت
وطأة نوع من العزل الدولي الذي تريده واشنطن وعدد من العواصم الغربية
لها أما فكرة العرض الممسرح فإنها تستثني نفسها من إمكانية وجود
اتفاق بين بيلوسي والرئيس جورج بوش على هذه الزيارة ولكنه توافق
سري من أجل أن تبدو الإدارة الأميركية وكأنها لم تزل متشددة في قضية
عزل سوريا إقليمياً ودولياً ، وكأن بيلوسي إنما تتصرف بمحض إرادتها
وإرادة الديمقراطيين الذين رافقوها إلى بيروت ودمشق والرياض هذا
الافتراض القائم على عدم ممانعة البيت الأبيض في أن تبدو السياسة
الخارجية الأميركية "مزدوجة" ، أي غير موحدة ، يمكن أن
يعكس شيئاً من الحيرة أو الارتباك الذي تعاني منه الإدارة الأميركية
بسبب خلاصات تقرير بيكر/هاميلتون عن العراق ، وهي الخلاصات التي
أكدت بقوة على ضرورة اختراق الجدران النفسية والحواجز السياسية العالية
بين واشنطن وكل من دمشق طهران .
وحسب هذا المنظور لا تبدو بيلوسي سيدة "متمردة" على الإدارة
الأميركية، وبالتالي لا تبدو عنصراً مضاداً للمصالح القومية العليا
التي يفترض أن يمثلها البيت الأبيض والمؤسسة الرئاسية إن افتراض
وجود تنسيق واتساق سري بين بيلوسي والرئيس بوش هو افتراض مقبول نظرياً،
ولكنه عصي على البرهنة نظراً لعدم وجود الأدلة الاستدلالية الكافية
لذلك .
أما المنظور الثاني ، فإنه يباشر هذه الزيارة الشرق أوسطية على افتراض
تصديق ما يضخه الخطاب الرسمي الأميركي من انزعاج ورفض لها في هذه
الحالة ، تكون مبادرة بيلوسي عبر هذه الزيارة جزءاً من الصراع الديمقراطي
الجمهوري لكسب ود الناخبين الأميركان ، استباقاً للانتخابات الرئاسية
القادمة في العام 2008 فإذا ما كان الديمقراطيون قد ربحوا معركة
الكونغرس في مجلسيه ، الشيوخ والنواب ، لصالحهم يكون فوزهم بالمؤسسة
الرئاسية ضربة شبه قاضية للجمهوريين الذين كانوا حتى وقت قصير يتمتعون
بمثل هذه الهيمنة على البيت الأبيض والكونغرس على حد سواء .
وحسب هذا المنظور ، يمكن إدراك دلالات زيارة بيلوسي للشرق الأوسط
بوصفها عملية خرق دبلوماسية لصالح الولايات المتحدة ، ولكن على أيدي
الديمقراطيين ، وليس على أيدي صانعي القرار السياسي في البيت الأبيض
وبذلك تنجح "المعارضة الديمقراطية"، إذا صح التعبير في
مثل هذا السياق ، من إنجاح ما لم ينجزه البيت الأبيض في الشرق الأوسط
وبكلمات أخرى ، تنجح بيلوسي الديمقراطية في ترميم ما لم ترممه مهندسة
الدبلوماسية الأميركية ، كوندوليزا رايس !
لهذا السبب حاولت بيلوسي أن "تحقق المعجزات" في فك طلاسم
الشرق الأوسط وحلها، ولكن دون المساس بالمصالح القومية الأميركية
العليا في الإقليم المضطرب. في محطتها الأولى ببيروت ، حاولت بيلوسي
استقراء الوضع العام بخيوطه الشائكة والمتداخلة ، خاصة بين دمشق
وبيروت أما في دمشق ، فإنها قد حركت المياه الراكدة منذ سنوات عندما
نجحت في الإعلان عن موافقة الرئيس السوري ، بشار الأسد ، على استئناف
المحادثات مع إسرائيل بعد أن نسيت هذه القضية المهمة والحيوية للولايات
المتحدة وللشرق الأوسط برمته عبر هذه المدة الطويلة وقد تناقلت وسائل
الإعلام أن الخطوة الأولى لإحياء محادثات السلام بين سوريا وإسرائيل
قد تحققت من خلال تماس غير مباشر عبر الرسالة التي قيل : إن بيلوسي
قد نقلتها للرئيس الأسد ومن ناحية ثانية ، ذكر المتحدثون الرسميون
الأميركان أن بيلوسي قد أكدت للقيادة السورية القلق الأميركي من
تسرب المقاتلين الإسلاميين الراديكاليين عبر الحدود السورية إلى
العراق ، وهي الحال التي تقلق السياسة الخارجية الأميركية بسبب نتائج
هذا التسرب الدموية على الجنود الأميركان والعراقيين على حد سواء
.
ويبدو أن نانسي بيلوسي مصرة على أن تقدم صورة وردية وزاهية للسياسة
الخارجية الأميركية المتوقعة تحت ظل الديمقراطيين عندما يفوزون بالمؤسسة
الرئاسية العام القادم والدليل هو تعمدها زيارة الرياض من أجل أن
تكون هذه الصورة المستقبلية المفترضة نوعاً من الوعد بأن الديمقراطيين
هم من سيضعون حداً لمشاكل الشرق الأوسط وتعقيداته ، ومنها المشكلة
المركزية المتمثلة في الصراع العربي الإسرائيلي لذا استثمرت بيلوسي
تجديد مؤتمر قمة الرياض للمبادرة العربية للتطبيع مع إسرائيل كي
تلتقي بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على
سبيل تفعيل هذه المبادرة وإيجاد الطرق والخيوط الكافية للربط بين
النقائض ولكن على الرغم من عدم الإعلان عن رسائل بين هذه الأطراف
التي يمكن أن قامت بيلوسي بمناقلتها ، يبقى الاحتمال الأقوى والأكثر
ترجيحاً هو احتمال محاولتها التقريب بين الحكومات العربية وإسرائيل
على سبيل إطلاق شئ من الحوار ، وهو الحوار الذي صار ممكناً نسبياً
مع الموافقة السورية (التي أعلنتها بيلوسي) على استئناف محادثات
السلام إن عودة بيلوسي إلى واشنطن بسلة من هذه "المنجزات"
يمكن أن تخدم الديمقراطيين أيما خدمة على سبيل هزيمة الجمهوريين
في الإنتخابات الرئاسية القادمة ، باعتبار تمكنها من ردم الفجوة
التي لم تتمكن رايس من ردمها بالرغم من زياراتها المكوكية المتكررة
إلى الشرق الأوسط.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
أميركا تكرر أخطاءها
لا يزال الغرب مسكوناً بهاجس المواجهة مع من
يسمون بالمتشددين الإسلاميين، ولا تزال الكثير من مؤسسات ومراكز
الأبحاث الأميركية تقوم بالعديد من الدراسات والأبحاث حول كيفية
تقويض والحد من المد الأصولي الذي تراها عنصراً رئيسياً في تهديد
المصالح الغربية حول العالم وقد سعت مثل هذه المراكز إلي الترويج
لوجود نمط جديد للإسلام ، أطلقت عليه "الإسلام المعتدل"،
تحاول أن تقنع به الإدارة الأميركية من أجل الدفع بتبني هذا النمط
ودعمه كي يمثل حائط صد في مواجهة الراديكاليين الإسلاميين كتنظيم
القاعدة وغيره .
وتعتبر الدراسة التي أعدتها شارلي بينارد الباحثة بمؤسسة "راند"
للدراسات ونشرت عام 2004 أحد العلامات البارزة في هذا المجال، والتي
صنفت فيها الإسلام السياسي إلي أشكال متعددة ، كان أهمها "الإسلام
المعتدل" قبل أيام قليلة أصدرت مؤسسة "راند" دراسة
شاملة حول " بناء شبكات من المسلمين المعتدلين في العالم الإسلامي"
شارك فيها أربعة باحثين في مقدمتهم شارلي بينارد وأنجل رابسا ولويل
شوارتز وبيتر سكيل .
وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الصراع مع العالم الإسلامي
هو بالأساس "صراع أفكار" وأن التحدي الرئيسي الذي يواجه
الغرب يكمن فيما إذا كان العالم الإسلامي سوف يقف في مواجهة المد
الجهادي الأصولي، أم أنه سيقع ضحية للعنف وعدم التسامح .
وقد قامت هذه الفرضية على عاملين أساسيين أولهما أنه على الرغم من
ضآلة حجم الإسلاميين الراديكاليين في العالم الإسلامي، إلا أنهم
الأكثر نفوذاً وتأثيراً ووصولا لكل بقعة يسكنها الإسلام سواء في
أوروبا أو أميركا الشمالية وثانيهما ضعف التيارات الإسلامية المعتدلة
والليبرالية والتي لا يوجد لديها شبكات واسعة حول العالم كتلك التي
يملكها الأصوليون .
وانطلاقاً من هذه الفرضية فإن الخيط الرئيسي في الدراسة يصب في منحى
ضرورة قيام الولايات المتحدة بتوفير المساندة للإسلاميين المعتدلين
من خلال بناء شبكات واسعة وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم لبناء
حائط صد في مواجهة الشبكات الأصولية وفي هذا الإطار تضع الدراسة
ما تطلق عليه "خارطة طريق" يمكن للولايات المتحدة السير
عليها من أجل خلق أجيال من الإسلاميين المعتدلين يمكن من خلالهم
مواجهة التيارات الأصولية وتوصي الدراسة بإمكانية الاستفادة في بناء
هذه الشبكات من تجربة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي السابق
طيلة النصف الأخير من القرن الماضي .
ولكن يظل السؤال : أي إسلام معتدل تريد أميركا بناءه ؟ وهنا وضعت
الدراسة بعض الملامح الرئيسية التي يمكن من خلالها تحديد ماهية الإسلاميين
المعتدلين ، أولاً القبول بالديمقراطية الغربية مؤشراً ، فحسب الدراسة
هناك بعض الإسلاميين يقبل بالنسخة الغربية للديمقراطية ، في حين
أن البعض الآخر يقبل منها ما يتواءم مع المبادئ الإسلامية خصوصاً
مبدأ "الشوري" ويرونه مرادفاً للديمقراطية كما أن الإيمان
بالديمقراطية يعني في المقابل رفض فكرة الدولة الإسلامية التي يتحكم
فيها علماء الدين كما هو الحال في إيران ، لذا يؤمن الإسلاميون المعتدلون
بأن لا أحد يملك الحديث نيابة عن "الله" .
ثانياً، القبول بالمصادر غير المتعصبة في تشريع القوانين ، حيث تشير
الدراسة إلى أن أحد الفروق الرئيسية بين الإسلاميين الراديكاليين
والمعتدلين هو الموقف من مسألة تطبيق الشريعة فالتفسيرات التقليدية
للشريعة لا تتناسب مع مبادئ الديمقراطية ، ولا تحترم حقوق الإنسان
، وتدلل الدراسة على ذلك من خلال مقال للكاتب السوداني "عبد
الله بن نعيم" قال فيه : إن الرجال والنساء والمؤمنين وغير
المؤمنين لا يمتلكون حقوقاً متساوية في الشريعة الإسلامية .
ثالثاً احترام حقوق النساء والأقليات الدينية ، وفي هذا الصدد تشير
الدراسة إلى أن المعتدلين أكثر قبولاً بالنساء والأقليات المختلفة
دينياً ، ويرون بأن الأوضاع التمييزية للنساء والأقليات في القرآن
يجب إعادة النظر فيها ، نظراً لاختلاف الظروف الراهنة عن تلك التي
كانت موجودة إبان العصري النبوي الشريف وهم يدافعون عن حق النساء
والأقليات في الحصول على كافة المزايا والحقوق في المجتمع .
نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع ، وهنا تؤكد الدراسة على أن الإسلاميين
المعتدلين يؤمنون ، كما هو الحال في معظم الأديان ، بفكرة "الحرب
العادلة"، ولكن يجب تحديد الموقف من استخدام العنف ، ومتى يكون
مشروعاً أو غير مشروع؟
معضلة الولايات المتحدة أنها تريد تفصيل "إسلام" بمواصفات
خاصة ، بحيث يكون ممسوخ الهوية ولا يحمل أي قيم ذاتية ، وإذا ظلت
الإدارة الأميركية تعتمد على مثل هذه الدراسات فلن تصل إلى حل ناجع
لمشاكل الأمن القومي التى تهددها من الراديكاليين فالمشكلة ليست
في أي نمط إسلامي يجب أن تشجعه أميركا، وإنما في السياسات الأميركية
الخاطئة ذاتها .
مثل هذه الدراسة وغيرها تؤكد فشل نظرية الإسلام المعتدل التي تسعى
الولايات المتحدة للترويج لها منذ أكثر من أربعة أعوام وإذا أراد
الأميركيون أن يتخلصوا من هاجس المواجهة مع المتشددين ، فعليهم أن
يأتوا بإدارة معتدلة أفضل من تطريز نمط خيالي للإسلام في أذهانهم
.
خليل العناني
كاتب مصري
Kalanany@yahoo.com
أعلى

وصلة الوحدة الوطنية!!
لم تسهر بغداد تلك الليلة كما كانت تسهر عادة
على أصوات الانفجارات وعويل الكلاب السائبة وهيمنة الظلام الدامس
، والزوار الذين يدخلون البيوت عنوة ويخرجون تاركين المزيد من (الاثار).
لقد عاشت بغداد خلال الليلة المذكورة في بحبوحة من الغبطة الآنية
المزيفة بوقتيتها عندما تحلق العراقيون حول أجهزة التلفاز يتابعون
انتصارات فتاة كل ما فعلته انها استنسخت أصوات عدد من رائدات الغناء
العربي مثل أم كلثوم وفيروز وسعاد محمد استنساخاً سيئاً، ودبكت في
هرج غنائي هو بعيد كل البعد عن مفهوم الطرب الحقيقي، فلماذا فعل
العراقيون ذلك.
ليس اجتهاداً أن نقول : إنهم كانوا يبحثون عن فرصة ضائعة من الفرح
الآني فحسب حتى وان كان فرحاً ساذجاً ، بل إنها الحقيقية الماثلة
والمشخصة في كون العراقيين عاشوا ضيوفاً على الأحزان والمخاوف والانغلاق
في هموم ليس لها حدود ، وقد تنوع ثقلها بين الضغط النفسي والهموم
السياسية والأمنية القاسية والتحسس المفرط من كثرة المفاجآت التي
تهدد حياتهم اليومية .
كما أنهم في هذه (الوصلة) المفاجئة من الإصغاء إنما أرادوا أن يغسلوا
قلوباً لم تعرف سوى العطش إلى الاطمئنان وسط ظروف تحول فيها المجهول
إلى وحش يومي يتقاسمهم، مثلما يتقاسمهم رعب الجثث التي تجمع يومياً
تحت يافطة (جثث مجهولة الهوية)، وليس إنكاراً أن نقول : إن الفتاة
شذى حسون قد غنت بما فيه الكفاية للفت الأنظار إليها ، ولكن هل لأن
العراقيين وصلوا إلى هذا الحد من ضياع الأمل ومن ندرة الفرح ليتعلقوا
بصوتها الخجول ، ويراهنون على وحدتهم ومستقبلهم من خلال ذلك .
وبالمنطق أن تكون هذه (الفرصة الفنية) هي ما يجمع العراقيون في الوقت
الحاضر فإن ذلك يمثل أبشع أنواع الاستخفاف بالخزين التاريخي والقيم
والمعايير التي يفترض بها أن تكون قوة استقطاب لوحدتهم، لأنها كانت
كذلك منذ أقدم سنة أرخ فيها للحياة العراقية، ومع العلم أن العراق
بما يملك من هذا التاريخ ومن سفراء كبار للإبداع الحقيقي ولوحدة
الشعب ليسوا قليلاً أصلاً .
ومن المفترض وفق هذا المنطق التاريخي النفسي العام أن يلتقي العراقيون
على ما يزيح عنهم محنة التفرقة والتشرذم والتلاعب الطائفي وليس أن
ينتظروا انتصار مطربة ما ليحققوا وحدتهم ، ثم من يقول : إن الفرح
الوقتي الآني بالصورة التي تم فيها يمكن أن يكون أداة لتعطيل هذا
الغم الشديد المتجدد الذي يعاني العراقيون منه، بل كيف يمكن أن يكون
هناك منطق حقيقي لوحدة العراقيين على نموذج يقتدون به في وضع مشاكلهم
جانباً بمثل النموذج الذي قدمته تلك المغنية الشابة ، في الوقت الذي
يلوذ به الآلاف منهم بالصمت والانكفاء والتقوقع .
لقد مارست بعض الفضائيات التي (سجلت) أفراح العراقيين تلك الليلة
تدليساً واضحاً يضاف إلى المعين الذي لم يتوقف من الشهادات المزورة
والتلفيق والنفاق والافتراء.
إن أي تحليل منطقي لما حدث تلك الليلة من ضوء فاقع في ظلام بغداد
إنما يكشف أيضاً كم تراكمت على العراقيين من (وصلات) زائفة حاولت
تشكيل أولوياتهم وكأن الذين امتطوا سطوح منازلهم وأطلقوا النار بالمناسبة
يمثلون الأغلبية المطلقة، مع العلم أنها ليست المرة الأولى أن يجرب
فيها العراقيون إطلاق النار في مناسبات من هذا النوع .
لقد جربوا هذا الفرح (الساخن) في مناسبات عده، مثل فوز الفريق الأولمبي
العراقي لكرة القدم ، بل إنهم في أحد المرات أحالوا فضاء بغداد إلى
اللون الأحمر لكثرة ما أطلقوا من رصاص احتفاءً برسو باخرة تجارية
كانت تحمل أطناناً من السكر في أحد الموانئ العراقية خلال فترة الحصار
الاقتصادي الذي فرض على البلاد بموجب القرارات الدولية ، وهو الحادث
الذي أصاب أكثر من تاجر عراقي بالذبحة الصدرية ليلتها لأنه لم يستطع
تحمل حجم الخسائر التي تنتظره بعد أن فقد الفرصة التي توفرها له
السوق السوداء .
أما الطريف المحزن المضاف الذي ترتب على فوز المغنية العراقية بستار
أكاديمي، إنها المرة الأولى التي لا يجد فيها العراقيون مصداقية
للمثل القائل : إن مغنية الحي لا تطرب.
عادل سعد
كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com
أعلى
المواطنة تفيد المهاجرين وتعود بالنفع على النظام الديموقراطي
ربما سيصبح الحصول على الجنسية الأميركية أمرا
أكثر صعوبة وذلك بعد الاقتراح الذي قدمته مصلحة الجنسية والهجرة
الأميركية بزيادة الرسوم الخاصة بالحصول على الإقامة الدائمة من
400 دولار لتصبح 675 دولارا وقد أعطيت فترة انتهت الاثنين الماضي
للأفراد والمنظمات لإبداء الرأي والتعليق على الاقتراح الجديد ومن
المتوقع أن يصدر قرار نهائي في هذا الخصوص في غضون نحو شهرين .
ويبرر المسؤولون الزيادة المقترحة مستشهدين بتشريع أصدره الكونغرس
في الثمانينيات والذي يجيز للوكالات الخدمية داخل مصلحة الجنسية
والهجرة أن توفر لنفسها تمويلا ذاتيا ويرد المنتقدون على الخطة بأن
مثل تلك الزيادة الكبيرة سوف تجعل الحصول على الجنسية الأميركية
أمرا بالغ الصعوبة يعجز عنه مئات الآلاف إن لم يكن الملايين من المهاجرين
الشرعيين ويرد المؤيدون للاقتراح أنه إذا كان الحصول على الجنسية
الأميركية يمثل كل تلك الأهمية فعلى المهاجرين أن يبدوا رغبة في
التضحية وتوفير الأموال اللازمة لإتمام الإجراءات .
ولأن الجدال حول الاقتراحات المقدمة لم يعد مجديا فأنا لا أرغب أن
نفقد تلك الرؤية الخاصة بقيمة منح الفرصة للمهاجرين الشرعيين للحصول
على المواطنة الكاملة. فإعطاء المهاجرين وضعا دائما في الحياة المدنية
كان دائما مكونا جوهريا في الحياة السياسية الأميركية منذ قيام الولايات
المتحدة وكانت المواطنة إحدى الموضوعات القلائل التي تضمنها إعلان
الاستقلال والدستور الأميركيين فمنح المواطنة والمشاركة في الحياة
السياسية للأفراد المولودين خارج الولايات المتحدة كانا من الموضوعات
التي ناقشها المؤتمر الدستوري عام 1787 وفي الجلسة الأولى للكونغرس
عام 1790.
ووفقا لما يذكره بعض المتخصصين القانونيين نجد أن مسألة حرية المواطنة
في الولايات المتحدة تقف على النقيض مقابل الفكرة التي سادت أوروبا
في القرن الثامن عشر التي تقوم على التمييز بين أوضاع اجتماعية مختلفة
وكذا القول إن الحقوق تتباين بين المواطنين بالأصل الميلادي والمواطنين
المكتسبين للمواطنة.
وعلى مدار تاريخ الولايات المتحدة ظهرت في كثير من المرات خلافات
حول المواطنة فيما يتعلق بشتى المجموعات المهاجرة عبر التاريخ الأميركي
وتضمن ذلك مخاوف من نزعات التشدد والتطرف التي كان يحملها المهاجرون
الأوروبيون في أعقاب الثورة الفرنسية وأيضا من التأثيرات السلبية
المحتملة من المهاجرين الأيرلنديين الكاثوليك وولائهم العقائدي في
الأربعينيات والخمسينيات من القرن التاسع عشر إلى جانب ذلك كان هناك
قلق إزاء الإتجاهات غير الديموقراطية من المهاجرين الإيطاليين والأوروبيين
الشرقيين في أوائل القرن العشرين ناهيك عن المخاوف التي ما تزال
موجودة اليوم حول احتمالات ازدواجية ولاء المهاجرين القادمين من
أميركا اللاتينية .
والحقيقة فإنه من غير الممكن التقليل من أهمية دمج المهاجرين في
الحياة السياسية سواء كانت تلك الأهمية للدولة أو للمهاجرين أنفسهم
وعلى أية حال فمنح وضع الإقامة الدائمة يتيح للمهاجرين التمتع بكافة
الحقوق التي يتمتع بها المواطن الأصلي بالمولد فيما عدا تولي منصب
الرئيس الأميركي .
وفي الوقت الذي تمنح فيه المواطنة مزايا ملموسة وواضحة للأفراد فهناك
استفادة من جهة أخرى تتحقق لنظامنا الديموقراطي فالأسس التي قامت
عليها حكومتنا الديموقراطية تقوم على أساس المشاركة في المواطنة
من خلال عملية الانتخابات وعادة ما تلقى المسؤولية على عاتق المسؤولين
المنتخبين بطريقة ديموقراطية من قبل الناخبين فإذا كانت هناك شريحة
كبيرة من الناخبين غير قادرة على المشاركة عندئذ ستضعف أواصر المسؤولية
القائمة بين الجمهور والنواب .
وهناك بعض الآراء المتطرفة تطلق على الدوائر الانتخابية التي تضم
أعدادا كبيرة من غير المواطنين " أحياء عفنة" وفي تلك
الأحياء يقال : إن المكاتب السياسية تكون عاطلة فيما يتعلق بالأفراد
الذين يفوزون بمقعد لهم بعدد قليل من الناخبين ثم لا يظهر منهم تجاوبا
فيما بعد مع دوائرهم الانتخابية الكبرى .
فهل يخدم أمتنا أن تضاعف مصروفات الحصول على الجنسية إلى ما يربو
على عشرة أضعاف خلال الأعوام العشرين الأخيرة ؟ وهل نحن بالفعل نرغب
في أن يضم مستقبل الأمة طبقة من مقيمين منخفضي الدخل من المولودين
خارج الولايات المتحدة حيث يجري إقصاءهم وتنحيتهم إلى الهامش ومن
ثم تغريبهم عن الحياة السياسية ؟ ألم يحن الوقت بعد للتفكير في أن
المواطنة تحمل قيما فطرية وجوهرية لنا جميعا ؟
فعلينا ألا ننظر إلى المهاجرين الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية
على أنهم مشترون عليهم أن يتحملوا أية أعباء يفرضها السوق وبدلا
من ذلك فلنضع تركيزنا على الرؤية التي حملها أجدادنا مؤسسو هذا البلد
الذين آمنوا بقيمة صهر الجميع في بوتقة واحدة من أجل الوحدة وعدم
الفرقة .
هاري باتشون
أستاذ السياسة العامة في كلية السياسة والتخطيط والتنمية بجامعة
كاليفورنيا
الجنوبية ورئيس معهد " توماس ريفيرا " للسياسة .
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى
حرب الكلمات في
"الحرب على الإرهاب"
كم سيطول أمد الحرب على الإرهاب ؟ الإجابة
كما يذهب كثيرون هي : عقود. وعلى أية حال فما يزال التهديد بتكرار
نموذج هجمات 11 سبتمبر أمرا قائما يفرض نفسه ، وطالما كان الأمر
كذلك فسوف تظل أميركا تعمل بقوة لمنعه من الوقوع بيد أن عبارة الحرب
على الإرهاب ربما تكون قد أوشكت على الوصول إلى أيامها الأخيرة فمع
ذهاب إدارة بوش ستذهب تلك العبارة أيضا .
ولنبدأ بكلمة الحرب ، فمنذ البداية كان المقصد من استخدامها هو الاستعاضة
عن كلمة " جريمة " التي قال عنها الجمهوريون : إنها كانت
إطار العمل الذي حصرت إدارة كلينتون نفسها بداخله في حربها ضد القاعدة
وعلى النقيض من ذلك فقد اختارت إدارة بوش أن تطلق للحرب جماحها ومن
وراء هذا التقسيم يقف القول الذي يفترض أن الإرهابيين الجهاديين
هم في المقام الأول صنيعة الدول الراعية لهم فإذا كان التهديد الحقيقي
ليست هي الشبكات الإرهابية ولكن الحكومات عندئذ فإن الحرب - وليست
الجريمة - تكون هي الوصف الصحيح .
تلك كانت هي النظرية أما العراق فكانت حقل التجريب العملي إلا أن
العراق قد انهار وانهارت معه شهية الرأي العام الأميركي - ناهيك
عن باقي العالم - للمزيد من الحروب بل حتى البعض من إدارة بوش ارتأوا
مؤخرا أنه من الأصلح أن تأخذ جهود محاربة الإرهاب شكلا أقل اعتمادا
على الخيارات العسكرية .
في عام 2005 حاول المسؤولون الانتقال إلى صراع عالمي أقل كياسة وتعقل
في الحرب ضد الإرهاب وسرعان ما عدًل الرئيس بوش مفهوم الحرب على
الإرهاب بعد أن اتهمه المحافظون بالتراخي والتساهل إلا أنه من غير
المتوقع أن يولي أي رئيس أميركي قادم تلك العبارة هذا القدر من الزخم
والاهتمام ولكن المتوقع هو أن مستشاري الرئيس سوف ينظرون إلى المصطلح
على أنه وصمة لحقت بصورة أميركا في أرجاء العالم .
ولكن في القاموس السياسي الأميركي نجد أن الحرب تعني أشياء أخرى
أيضا. فالحروب التي وجهت ضد الفقر والمخدرات والسرطان لم تكن عسكرية
وفي مثل تلك الحالات كانت الحرب تعني شيئا أقرب ما يكون إلى التعبئة
الدولية وفي أعقاب أحداث 11 سبتمبر كان المعنى الضمني الآخر من قبل
بوش لمعاني جهود الحرب ضد الإرهاب هو الذي وضع تلك الحرب في مقدمة
أولويات المتحدة الأميركية.
وبهذه الطريقة أيضا أصبحت الحرب خيارا أقل مناسبة ففي أكتوبر 2001
جاءت نتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة غالوب لتقول : إن 46% من
الأميركيين - وهي نسبة كبيرة - تعتبر أن الحرب على الإرهاب هي أكبر
الأولويات وفي يوم الانتخابات عام 2004 تدنت النسبة إلى 19% أما
اليوم فقد هبطت إلى 5%. فالأميركيون باتوا أقل اهتماما بموضوع العراق
والحرب التي لم يعودوا ينظرون إليها على أنها أحد لوازم جهود الحرب
ضد الإرهاب ( على الرغم من المفارقة بأن تهديد خطر الإرهاب في العراق
اليوم أكبر مما كان عليه قبل أن نغزو العراق) .
وبالطبع فإن هجوم آخر على الأراضي الأميركية سوف يغير من هذه النسبة
إلا أن الحرب على الإرهاب ربما لا يستقيم تشبيهها بالحرب على المخدرات
فالعبارة الأخيرة تعني أن القضية تمثل أهم الأولويات لدى الرأي العام
.
فإذا كانت كلمة " الحرب" تمثل مشكلة في تعريفها فكلمة
الإرهاب ليست أقل سهولة منها بحال فمنذ البداية أشار النقاد إلى
أن الإرهاب هو أسلوب وطريقة ومن ثم فهو في ذاته ليس عدو أميركا الحقيقي
وبمرور الوقت تضخم شبح الإرهاب الخفي الذي نحاربه ليشمل مجموعات
أخرى مثل حماس وحزب الله اللذين لا يستهدفان في الوقت الحالي الولايات
المتحدة وكذا حكومات مثل إيران وسوريا اللتين تقدمان الدعم للمجموعتين
ومن الناحية النظرية فهذا الأمر يكتنفه كثير من عدم الدقة والخلط
، فهو يساوي بين القاعدة وحماس على الرغم من أن الأخيرة لم تمثل
أي نوع من التهديد ضدنا وكذا مع حزب الله الذي تربطه أوشاج علاقة
وثيقة مع حلفائنا في الحكومة العراقية وهو أيضا يجعل من الإرهاب
محور صراعنا مع إيران بينما القضية الأكبر هي سعي إيران للحصول على
السلاح النووي .
ونتيجة لذلك فإن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حول القضية
النووية لا يقدم الحل لمسألة دعم طهران للمجموعات الإرهابية سوف
يكون عبثا لا جدوى منه ولكل تلك الأسباب ربما يشعر مسؤولو المستقبل
أن هذا النوع من الاتفاق يقوض قدراتهم على النهوض بسياسة جيدة .
وللإنصاف فاستبدال مصطلح الحرب على الإرهاب ببديل آخر ليس بالأمر
اليسير ، والجهود التي قامت بها إدارة بوش عام 2005 في الكفاح العالمي
ضد التطرف العنيف تلقي الضوء على تلك المشكلة فإذا لم يكن جيش الرب
في أوغندا يمثل العنف والتطرف فهو لا يمثل شيئا إذا ولن يكون محاربته
والتصدي له ضمن أولويات السياسة الخارجية الأميركية على الإطلاق
كما أن استبدال الإرهاب بالجهاد سوف يجرح مشاعر المسلمين لأن الجهاد
صفة إيجابية تخالف مفهوم العنف وقد يثير مصطلح " الجهاد السلفي"
حالة أقل من الضيق ويكون في الوقت نفسه أكثر دقة وتظل حالة عدم الاستقرار
على تعريف بعينه قائمة إلا أن رئيس أميركا القادم قد يبدأ في إيجاد
حل لتلك المعضلة وعلى الرغم من احتمال ألا تكون ولايته أو ولايتها
مثالية فستكون لها ميزة كبرى جيدة وهي أنها لم تستخدم على الإطلاق
لتبرير سياسات جورج بوش .
بيتر بينارت
باحث بارز في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى