الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
مساعدة الخريجين
3 أبعاد
من يأخذ السلاح ؟
أقول لكم
حرية الاعتقاد
في الموضوع
شادور
باختصار
في عين العاصفة
أصداف
فساد وصمت
نافذة من موسكو
تحديات الرئيس الجديد للشيشان
رأي
بوش وسوريا من يعزل من
رأي
رؤية خبير لحرب العراق
رأي
الرأي العام العربي والأميركي يظهر مخاوف متشابهة تجاه حرب العراق
رأي
أما آن لنا أن نعلن عن وجودنا كأعضاء فاعلين في ركاب الحضارة الإنسانية ؟
رأي
من بودابست... تداعيات التحول واستحقاقات الغوربة






كلمة ونصف
مساعدة الخريجين

يوما بعد الآخر تتزايد أعداد الخريجين والخريجات من الجامعات والكليات من داخل السلطنة وخارجها في انتظار قطار الوظيفة الحكومية أو الخاصة وأصبح بعض الخريجين ينتظر اكثر من خمس سنوات بدون عمل ' الامر الذى يتطلب ان ينظر في وضع هذه الفئات ومنحهم علاوات الى ان يحصلوا على عمل في القطاعين العام والخاص .
فهؤلاء الخريجون وبعد معاناة في الدراسة استمرت ما يقارب من 16 عاما ينتظر سنوات أخرى بدون أي عائد مالي أو بالاحرى مصروف للجيب يصرف على نفسه فمن الاهمية منح الباحثين عن عمل من فئات الخريجين من الجامعات وغيرهم علاوات اسوة بالكثير من الدول وذلك للعديد من الأسباب والمبررات الهادفة الى مساعدتهم في تسيير أمورهم
ومن شأن صرف علاوات ان تخفف عنهم الضغوط الحياتية والمعيشية والنفسية التي يعانون منها في فترة الانتظار التي تعد أقسى الفترات التي يعيشها الانسان في حياته .
كما ان هذه العلاوات ستخفف عن أهالي هؤلاء الخريجين ما يصرفونه على ابنائهم من المراحل السنية الاولى والى ما وصلوا اليه من أعمار يتجاوز بعضها الثلاثين من العمر ويطلب من أهله مصروف الجيب .
بالطبع هناك من يحاول ان يعمل في اعمال جانبية الى ان يحصل على عمل بصفه مؤقتة وهناك من يساعده تخصصه على العمل في مجالات مهنية أو أي اعمال خاصة ولكن هناك من لا تساعده ظروفه ولا مجالات تخصصه ان يعمل ويظل ينتظر لسنوات مثل الخريجين في مجالات التربية الذين تتضاعف اعدادهم عاما بعد الاخر وبدون عمل لا في المدارس الحكومية ولا الخاصة ويظل ينتظر الى ما شاء الله .
هذه العلاوة ستساهم على الاقل في تغطية بعض نفقات الفرد وهي حق من حقوق المواطن ان يعيش حياة ملائمة وفي حين تلزم الدولة نفسها بتوفير الحياة الكريمة للمواطنين فإن ذلك يلقي على عاتقها مسؤولية ايجاد العمل لابنائها الى غير ذلك من واجبات يتطلب توفيرها نتطلع الى استحداث مثل هذه العلاوات لتعمل على الاقل في توفير متطلبات أساسية للفرد الى ان يحصل على عمل .


علي بن راشد المطاعني

أعلى





3 أبعاد
من يأخذ السلاح ؟

الحكومة الأميركية أجلت بيع أسلحة متقدمة للمملكة العربية السعودية ودول عربية خليجية أخرى بسبب اعتراضات إسرائيلية على الصفقة التي تشمل أسلحة دقيقة توجه بالأقمار الصناعية لم تكشف واشنطن عن القيمة المالية للصفقة ولكن الخبراء يقولون : إن مثل هذه الأسلحة المتقدمة تجعل قيمة الصفقة تتراوح بين خمسة وعشرة مليار دولار في البداية قالت الحكومة الأميركية : إن الصفقة للدول العربية تهدف الى معادلة القوة الإيرانية المتنامية في المنطقة وهذا التبرير من شأنه ان يجعل اعضاء الكونغرس الأميركي يوافقون فورا على التصديق عليها إذ ان القانون الأميركي يعطي الكونغرس مهلة ثلاثين يوما للاعتراض على اية صفقة اسلحة من تاريخ ابلاغه بها وبينما كان الكونغرس يتهيأ للموافقة على صفقة الأسلحة المتقدمة للسعودية والدول الخليجية الأخرى شرعت اسرائيل في معارضة بيع الاسلحة وجاء مسئولون اسرائيليون الى واشنطن خلال الأسابيع الماضية لمحاولة منع الصفقة. وكانت الحكومة الأميركية تعتقد اولا ان اسرائيل لن تعترض علي الصفقة لأن اسرائيل تعتبر ايران اليوم عدوها الأول وكان هذا ما يعتقده ايضا اعضاء الكونغرس ومن بينهم اكبر انصار اسرائيل لكن الحكومة الإسرائيلية جاءت آلة واشنطن بأسبابها لمنع الصفقة التكنولوجية المتقدمة .
لم يحدث من قبل أن باعت اميركا الدول العربية مثل هذه الصواريخ والقنابل التي توجه بالأقمار الصناعية وكانت آخر صفقة اسلحة كبيرة مع دولة عربية هي تلك التي حصلت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2000 عندما حصلت على 18 من أحدث الطائرات الأميركية المقاتلة لكن إسرائيل حصلت منذ التسعينات على الصواريخ والقنابل الموجهة بالأقمار الصناعية ، واستخدمت هذه الأسلحة على نطاق واسع في حربها على لبنان في الصيف الماضي وهناك اتفاق او تفاهم بعيد العهد بين اسرائيل والولايات المتحدة يتعهد فيه الأميركيون بضمان الحفاظ على تفوق نوعي في التسلح لإسرائيل على كافة جاراتها وتقول الحكومة الإسرائيلية الآن : إن الأسلحة الحديثة هذه سوف تخل بهذا الاتفاق ولكن السبب الثاني الذي قدمته اسرائيل للأميركيين هو ما اسمته المخاوف المشروعة ازاء مستقبل المملكة العربية السعودية تقول اسرائيل : ماذا يحدث لو استولى " الجهاديون" او انصار القاعدة على الحكم في الرياض في وجود هذه الأسلحة الأميركية المتقدمة لديهم ؟
ولأن الأميركيين هم في حالة هلع تلقائي منذ 11 سبتمبر 2001 ، فقد أوقفوا صفقة الأسلحة غير أن الخطوة التالية من جانب إسرائيل توضح بجلاء أن مخاوفهم من الجهاديين في الرياض ليست هي الدافع الرئيسي وراء معارضتهم للصفقة.
هناك الآن في واشنطن من يقترح نيابة عن إسرائيل إتمام الصفقة مع السعودية بشرط إعطاء إسرائيل أسلحة متقدمة إضافية قيمتها تتراوح بين 2 و 3 مليارات دولار.

عاطف عبدالجواد

 

أعلى





اقول لكم
حرية الاعتقاد

نشرت الصحف صورة لمجندة اميركية ترتاد مساجد العراق لتؤدي صلواتها هناك وهذا امر طيب يؤكد كفالة حقوق العقيدة في جيش الولايات المتحدة، لكن التناقض واضح بين هذا الحق وتكليف الجنود والمجندات بمهام لا تتفق مع دياناتهم وعقائدهم، فالمجندة قد تجد نفسها مضطرة لتنفيذ أوامر باطلاق الرصاص او اقتحام المنازل وترويع قاطنيها من النساء والاطفال او غير ذلك من الاعمال العسكرية التي تتنافى تماما مع مبادئ وتعاليم الدين الاسلامي، وفي هذا الوضع يمكن للمرء ان يتساءل: ما قيمة حرية العقيدة إذا لم يتمكن الانسان من ان يمارس مضمونها؟.
الأمر شبيه بمحاكمة الفيلسوف اليوناني سقراط، فقضاة المحكمة لم ينكروا عليه حقه في الايمان بما يشاء من افكار وآراء، ولكن لانها تتناقض مع ما هو سائد في المجتمع الأثيني من قناعات عقلية قبل الميلاد بنحو ثلاثمائة عام، أدى الى تجريم افكار سقراط وإدانته والحكم عليه بشرب كأس سم حتى الموت..فكيف يبيحون لسقراط الحرية في اعتقاد ما يشاء ثم ينكرون هذا الحق اذا حاول الجهر به والدفاع عنه والالتزام بمقتضياته؟ محاورات سقراط الشهيرة لا تقدم إجابة..تلك التي دفنت معه في مقبرته الأثينية!.
وأظل ممتلئا قناعة بموقف إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا من قضية حرية الاعتقاد، ذلك الذي يتجاوز القناعة العقلية الى سلوك يدعمها ويؤكدها، عندما أمرت بتخصيص مكان داخل قصر ويندسور لتتمكن موظفة بريطانية مسلمة من أداء الصلاة خلال شهر رمضان، أما البنتاغون فلا بأس لديه من ان يقوم جنوده المسلمون بالتوضؤ، قبل ان ينفذوا أوامر عسكرية..بالقتل!.

شوقي حافظ


أعلى





في الموضوع
شادور

عندما تحدث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن رد فعله تجاه خبر إطلاق سراح البحارة الذين أسرتهم إيران في مياه شط العرب ، كان إحساسه بالسعادة مشوبا بالهم والحزن ، فقد وصلته في الوقت نفسه أخبار مقتل أربعة جنود بريطانيين في مدينة البصرة العراقية ، وإصابة جندي خامس آخر ، إضافة إلى أن جثتي جنديين قتلا في هجوم سابق للمقاومة العراقية ، كان يجري الإعداد لشحنهما إلى بلادهما ، من مقر القاعدة العسكرية البريطانية في مطار البصرة فقد اقترنت عملية إطلاق سراح البحارة ومشاة البحرية الخمس عشرة، بمقتل رفاق جدد لهم، بعد مقتل آخرين سبقوهم ، في عمليات تتهم بريطانيا إيران ، التي أطلقت سراح الأسرى ، بدعمها وتقديم التسليح لها .
لكن مصادر المخابرات العسكرية ووزارة الدفاع البريطانية لاتملك دليلا محددا على تورط إيران في تسليح المقاومة العراقية ، وكل مالديها هو الشبهات الناتجة عن علاقة طهران الوثيقة ، مع الفصائل المسلحة "الشيعية" في جنوب العراق وتحت ضغط استمرار عمليات المقاومة ، والخسائر التي تحدثها في صفوف القوات البريطانية ، لاتترك الحكومة البريطانية أي احتمال للمسؤولية عن خسائرها دون تدقيق غير أنها في ضوء عدم وجود أدلة دامغة ، وعجزها عن توجيه اتهام محدد إلى جهة معينة ، تعمد إلى التحوط بالدرء بالشبهات ، ويضعها ذلك في خطر التورط في عداءات هي في غنى عن فتح جبهات جديدة معها، خاصة إذا كان الموقف يتسم بدرجة كبيرة من الحساسية، كما هو الحال بالنسبة للعلاقة مع إيران .
ضاعف من إحساس بلير بالحرج والألم ، أن اثنين من بين الجنود الأربعة القتلى كانا نساء وفي تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بمناسبة إطلاق سراح الأسرى الخمس عشرة ، الذين كانت بينهم المرأة فاي تيرني - وهي أم لطفلة لم تتم الثالثة من العمر - انتقد أحمدي نجاد السياسة البريطانية التي تقبل إرسال النساء والأمهات الجنود إلى الخطوط الأمامية في العمليات العسكرية وربما كان ذلك يشير - في الأساس - إلى اختلاف في الثقافة الإنسانية بين دولة مسلمة مثل إيران ، ترى في المرأة "عرضا" يتعين الحفاظ عليه وحمايته ، وبين دولة غربية مثل بريطانيا تتبنى مبادئ حقوق المرأة بالمعنى الحرفي ، وترى أن مساواتها بالرجل تتضمن الزج بها في العمليات العسكرية ، بعد قبول مبدأ المخالطة الكاملة في الحياة بين الرجال والنساء وفي سياق هذا الاختلاف "الثقافي" ، تتهم الدول الغربية ، ومن بينها بريطانيا ، بإهدار حقوق المرأة .
وفي حقيقة الأمر ، فإن هذا الاختلاف له أبعاد كبيرة ، فمن الصعب القول : إن إيران تهدر حقوق المرأة ، أو أن الإسلام لايقدر المرأة ، لأن المرأة في النظام الإيراني تولت مناصب وزارية ، ووصلت إحداهن إلى موقع نائب رئيس الجمهورية. وإن كان هناك جدل في بعض الأوساط النسائية الإيرانية حول فرض ارتداء "الشادور"، فإن ذلك لايعني أن نساء إيرانيات تقبلن على ذلك طواعية، انطلاقا من اعتقاد ديني بأهمية الالتزام به، وإن كانت هناك أخريات ترين غير ذلك، وهذا من طبيعة الأشياء الخلافية في أي مجتمع، لكن الأمر يظل قضية إيرانية خاصة، تتعلق بما يرى الإيرانيون أنه من مقتضيات تنظيم الحياة في مجتمعهم المسلم، ما داموا يقبلون المجتمع البريطاني كما هو، باعتباره من الشؤون الخاصة بالبريطانيين أنفسهم، ولايتهمون البريطانيين والغربيين بالانحلال والخروج عما يراه المسلمون قيما اجتماعية أساسية.
فمن الناحية العملية، لايستطيع أحد أن يقلل من أهمية وضع المرأة الإيرانية في مجتمعها أو في أسرتها ، فمشاركة المرأة في الحياة العامة واضحة ، وإن لم يكن ظهورها الإنساني على النحو المتعارف عليه في المجتمعات الغربية ، كما أن دورها في القرار الأسري لايمكن إغفاله أيضا، ومن يدخل في نقاش حول قضايا الحياة
- الخاصة أو العامة - لايمكنه تفادي الإحساس بالدهشة للفارق بين الانطباع الخاطئ والحقيقة لكن تأثير الثقافة الغربية ورغبة البعض للانطلاق إلى آفاق أوسع - حتى وإن كان ذلك غير منطقي - يفرض نفسه على أنماط العلاقات في المجتمع ، ويفتح المجال أم النقاش العام ، الذي يستغله البعض لأغراض خاصة به ، كما تروج له قوى خارجية بهدف اختراق المجتمعات وزعزعة الحكم فيها، بينما تتجاهل مايجري في مجتمعات دول أخرى تتماشى سياساتها مع مصالحها، رغم كونه يزيد كثيرا عما يجري في دولة مثل إيران .
وعلى الجانب الآخر فإن المجتمعات الغربية - ومنها المجتمع البريطاني - تمارس تمييزا إيجابيا لرعاية المرأة ، انطلاقا من اعتقاد بأنها تعرضت للغبن في السابق ، ويتعين تعويضها عن ذلك وتحسين وضعها، حتى يمكنها ذلك من الاضطلاع بدورها الكامل في حياة المجتمع وفي بعض الأحيان - مثل حالة قوانين الطلاق - يحتج الرجال لأنهم يشعرون بالغبن ، سواء كان ذلك يتعلق بحصول النساء على نصيب كبير من ثروة الزوج عند الطلاق ، أو بسبب حرمان الأب من مشاهدة أبنائه القصر أو قضاء وقت كاف معهم ، إذا قضت المحاكم بأن يكونوا في حضانة الأم لكن الأمر الغريب في مجتمع غربي ، يؤمن بالمساواة الكاملة بين المرأة والرجل ، وشهد حركات اجتماعية نسوية متشددة ، أن هناك الآن من ينتقد استغلال النساء بطريقة مختلفة، تحت شعارات الحرية والمساواة ، حيث يجري استخدام أجساد النساء في الترويج التجاري والإعلان عن سلع عديدة ، لاتقتصر فقط على الملابس النسائية، وإنما تتضمن ما يتراوح بين أجهزة الهاتف والسيارات، وبين العطور والساعات وحتى المساكن، في صور فاضحة تمثل الإغراء الجنسي .
إذا كان ذلك يحدث في المجتمعات الغربية ، فلماذا ينتقد الغربيون الأحوال في مجتمعات تختلف عنهم ، خاصة إذا كانت تلك المجتمعات تحافظ على بنية الأسرة ، التي يتحدث الغربيون عن الحاجة إلى إعادة تقاليدها إلى حياتهم ، ويطالبون بالتعلم من خبرة المجتمعات الأخرى ، لاسيما خبرة المجتمعات الإسلامية والجاليات الإسلامية في المجتمعات الغربية ؟ اللهم إلا إذا كان الهدف من وراء ذلك غرضا سياسيا على النحو الذي يحدث من جانب البريطانيين وغيرهم تجاه إيران، دون مراعاة لطبيعة المجتمع، والاستفادة من خبرات الآخرين فقد دهش البريطانيون من حسن معاملة الإيرانيين للجندية فاي تيرني ، وكأنهم كانوا يتوقعون أن تتعرض للامتهان أو الاغتصاب وتجاهلوا أنه لوحدث ذلك، فإنهم يتحملون مسؤولية إرسال امرأة إلى ميدان قتال لكنهم في النهاية لايشهدون بشئ من ذلك.

عبد الله حموده

أعلى





باختصار
في عين العاصفة

منذ أن أطلق رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري كلاما حول امكانية انتقال الحوار اللبناني الى السعودية استشعر البعض ان حلا بات على الابواب ، لكن الضالعين في معرفة وجهة السير اللبنانية على علم بان المسألة اكبر من هذا التوجه وأصعب وبسؤالنا عما اذا كان بري قد استمزج القيادة السعودية بهذا الامر قيل انه اجتهد بموقف شخصي امام انسداد كافة الطرق الداخلية الى الحل الذي يستعصي يوما بعد يوم ، ومن يعرف دبلوماسية بري يمكنه أن يقرأ بعناية مايصدر عنه في اللحظات الحرجة وبحثه عن فرصة تتيح الخروج من الازمة ولو كانت في الصين كما يقولون .
لكن ، وتكرارا فان الازمة اللبنانية ليست صناعة محلية وان كان فرقاؤها يكابرون على انهم من صانعيها من اجل حماس جمهورهم وعدم فتور سواعده لقد ولدت الازمة في الخارج وحطت فوق الاراضي اللبنانية ، فصار لزاما على حلها ان يكون مصدره ذلك الخارج ايضا وبقراءة متأنية لحال الاحوال اللبنانية سوف نجد انها مرآة للوضع في المنطقة ثمة حريق يراد له ان يقع بين لحظة وأخرى ، لكن ثمة من يراهن على امكانية فك الارتباط بين سوريا وايران كما يصف البعض مجيء السياسيين الاميركيين بكثافة الى العاصمة السورية .
هناك اذن من ينتظر الحريق ممنيا النفس بوقوعه على امل تغيير الوقائع الآنية التي لاتتحرك ، وبرأيهم فإن حراكها يستلزم نارا حامية او عواصف عاتية تبشر من يريدون البشائر ان التغيير وقع .
لكن الحقيقة أن الانفكاك بين سوريا وايران صعب المنال ، فالبلدان يقرآن في كتاب واحد ويعيشان التطورات بنظرة مسبقة وبالاتفاق بينهما كأنهما واحد اذن في المواجهة ، فما يريده الاميركي من سوريا يسمعه الى السوريين ، وما يريده الاميركي من ايران يسمعه الى سوريا لعله يصل " قبل فوات الاوان " كما افصح البعض.
ويبقى لبنان الذي تجري حوله محاولات توليد الحلول بالضغط عليه كي يؤشر للعرب المهتمين بشأنه ان المطلوب منهم التدخل في مصيره ، وليكن ذلك عبر التفاعل مع فكرة فك اللحمة الايرانية - السورية بأية صورة من الصور كي يسهل بعدها تعبيد الطريق للاستفراد بإيران ثم بسوريا على حدة ومن ثم تحت الضغوط الهائلة ترتيب أوضاع حزب الله وإعادة نعف الواقع الفلسطيني واستباحة العراق بعد تخفيف الضغط الايراني السوري عليه .
لبنان اذن في عين العاصفة لانه مرآة الوقائع السياسية الجارية حوله هو قادر على الامتصاص وعلى تحويل المجريات الى قواعد للعمل السياسي الداخلي ، فكيف نفهم اذن عدم القدرة على الحل مع ان مؤتمر القمة العربي قدم جل المساعدات له ، وان السعودية التي التزمت ان تكون رأس الوساطة بين اطرافه تسعى قدر الإمكان إلى تغيير المناخ السائد .
الكل بات محرجا لأنه لا حل في لبنان لكن هذا الكل على علم ودراية بان مايجري في هذا البلد الصغير هو شأنهم جميعا إن عدم الاتفاق بين الكبار يعني المزيد من التشنج الداخلي اللبناني ، ولان اللبنانيين ارتبطوا ووثقوا ارتباطهم بأزمة المنطقة باتوا هم الاخرون رهن تحولاتها التابع لايمكنه التأثير على من يتبع لأن العكس هو الصحيح إذا أردنا أن نعرف مايجري في لبنان علينا أن ننظر حوله .

زهير ماجد


أعلى





أصداف
فساد وصمت

انتظرت أكثر من أسبوع ، لأسمع أو أقرأ الرد الذي يفترض ان تخرج به حكومة المالكي ، على ما أعلنه المرجع الديني آية الله اليعقوبي (حزب الفضيلة) ، من تحديه لجميع المسؤولين بتوضيح البوابات ، التي تذهب فيها ميزانية الحكومة العراقية ، التي وصلت الى أرقام لم تسجل في تاريخ العراق ، وهي42 مليار دولار، بل ان بيان اليعقوبي ، قال : إن الحكومة ، لن تستطيع أن توضح بالدقة ، حتى عشرة بالمائة من هذه المبالغ ، وتوضح أنها ذهبت إلى مشاريع لخدمة الناس.
إن المبلغ، الذي يراد من الحكومة ان تبوب صرفه ، لايتجاوز الاربعة مليارات ، الا ان حكومة المالكي ، لم تتمكن من الرد على ذلك ، والتزمت الصمت ، وهذا امر في غاية الخطورة ، خاصة وان هذا التحدي قد صدر من حزب الفضيلة ، الذي يشترك في العملية السياسية ، وتعرف كوادره خبايا وخفايا الامور ، وتعلم المسارب السرية الكثيرة ، التي تسيل منها اموال العراقيين ، لتذهب الى المجهول المعلوم .
لقد سبقت هذا البيان ، انتقادات واتهامات كثيرة ، حول الفساد الاداري والسرقات المخيفة من اموال الشعب العراقي ، الذي مارسته احزاب الحكومة منذ تسلمها شؤون الصرف والعقود مطلع يوليو2004، ويتناقل العراقيون الفضائح الخطيرة ، التي وصلت الى عشرات المليارات ، وفي كل مرة تتحدث وسائل الإعلام عن اكبر سرقات العصر ، التي تحصل في العراق .
ثم يغيب الحديث عن هذه الفضيحة وتلك ، وانتشرت الاحاديث وازدادت القصص ، لكن ذلك لم يقف امام المزيد من السرقات ، بل انها تتواصل ، وتتسع دائرتها ، ويتحدث المختصون عن ارقام فلكية من المليارات ، التي دخلت الميزانية في العراق، خلال السنوات الاربع الماضية ، ولكنها اختفت على دفعات ، والقصص التي يتداولها العراقيون في الخارج عن الفلل الفاخرة جدا والعمارات الكثيرة ، والاستثمارات السياحية ، والارصدة في مصارف العالم ، وجميعها تعود الى رموز في الاحزاب المشاركة في الحكومة ، والتي تسلمت زمام خدمة العراقيين خلال سنوات الاحتلال لكنها تخصصت بسرقة اموالهم .
العراقيون لم يجدوا شيئا على ارض الواقع ، فلا خدمات ولا شوارع مبلطة ولا كهرباء ولا ادوية ولا مياه صالحة للشرب ، في حين ترتفع الاسعار في كل يوم ، ويدفع الثمن الناس ، الذين يكتوون بنار متعددة الجهات والاطراف .
ان ابتلاع المليارات بهذه الطريقة ، يؤكد ان العملية السياسية ، لم تقف حدود دمارها في الجوانب الطائفية والعرقية، وما تحاول إشعاله من فتنة بين العراقيين، بل تعطي مظلة للسراق والحرامية والفاسدين، لينهبوا اموال العراق ويسرقوها بالجملة، ويحرمون الناس من ابسط الخدمات .
الفساد يزداد، والمسؤولون يلتزمون الصمت، ولا يستطيع احد منهم الرد على ما طالب به حزب الفضيلة، والناس يراقبون ، والتاريخ يسجل صفحاته بكل دقة، والسراق صفحاتهم مغبرة سوداء .
وليد الزبيدي
* كاتب عراقي

أعلى





نافذة من موسكو
تحديات الرئيس الجديد للشيشان

في الخامس من أبريل الجاري جرت مراسم تنصيب رمضان قاديروف رئيسا جديدا للشيشان خلفا لعلي ألخانوف الذي طلب الاستقالة من الرئيس بوتين بسبب الخلافات مع قاديروف وكان الرئيس الروسي وافق على تعيين قاديروف رئيسا للشيشان وطرحه للتصويت على البرلمان الشيشاني الذي وافق على رغبة بوتين في مارس الماضي ورمضان الذي يبلغ من العمر الثلاثين هو نجل الرئيس الشيشاني الأسبق أحمد قاديروف الذي قتل على يد المقاتلين الشيشان في التاسع من مايو 2004. وبالرغم من قبول الكرملين لرمضان الابن ، إلا أنه مرفوض لدى منظمات حقوق الإنسان التي تتهمه بارتكاب الكثير من الخروقات في جمهورية الشيشان وتشير هذه المنظمات إلى ضلوع رمضان في اختطاف معارضين وفي جرائم قتل وتعذيب. ويوجد أيضا من لا يروق له تولي رمضان رئاسة الشيشان على اعتبار أنه كان في السابق من المتمردين الشيشان ويرى هؤلاء أيضا أن تولي رمضان الرئاسة يتضمن فيما يتضمن اتجاه نحو توريث الحكم من الأب الذي قتل إلى الابن المرضي عنه غير أن أنصار تعيين رمضان كرئيس لجمهورية الشيشان يعتقدون أن الرهان عليه لتهدئة الوضع في الشيشان كان موفقا تماما وكان قاديروف الابن بعد أن تولى السلطة في الشيشان قد أعلن رفض توقيع اتفاقية لمنح الشيشان صلاحيات واسعة مقابل ضخ الاستثمارات من المركز الفدرالي في الجمهورية كما تعهد بالقضاء على بقايا المقاتلين وإرساء الاستقرار بالكامل في الجمهورية المتمردة ويعتمد رمضان في سلطته وحكمة في الشيشان ـ حسب المراقبين ـ على أبناء عشيرته وإمساكه بالأجهزة الأمنية في الجمهورية ، وعلى المصالحات التي يقوم بها مع المقاتلين السابقين حيث يجذبهم عن طريق عرض مناصب رسمية في الجمهورية عليهم. وتنتظر الشيشان في عهد رئيسها الجديد الكثير من المشاكل وخاصة الاقتصادية والاجتماعية منها فمن المعروف أن نسبة الباحثين عن العمل في الجمهورية مرتفعة للغاية وتصل بين الشباب إلى حوالي 80% كما أن فرص العمل محدودة تماما لغياب المشاريع القادرة على استيعاب قوة العمل في الشيشان ولعل من المشاكل الهامة الأخرى التي تواجه الشيشان في عهد نجل قاديروف مواصلة بعض المجموعات الشيشانية المسلحة عملها في الجمهورية وهذا يتطلب ـ حسب البعض ـ الكثير من الجهود من قبل الرئيس الشيشاني الجديد حتى يتسنى الحديث عن إحلال الاستقرار في الجمهورية وقد تعهد رمضان قاديروف بالتغلب على كل هذه المشاكل في السنوات القادمة لتوفير حياة كريمة للشعب الشيشاني بعد حربين مريرتين في الجمهورية ولكن الأمر الذي سيظل يطارد الرئيس الجديد للشيشان وفقا لبعض المراقبين اتهامات المنظمات الحقوقية له بالتورط في مخالفات لحقوق الإنسان في جمهورية الشيشان ، وهو ما ينفيه الرئيس الجديد للشيشان. ويقول مناصرو رمضان إنه يجب على هذه المنظمات تقديم الأدلة على هذه الاتهامات ، ويؤكدون على أن غياب الأدلة يزيل هذه الاتهامات ويجعلها من قبيل الافتراء والاختلاق الذي لا أساس له من الصحة وفي جميع الأحوال ينبغي الإقرار بأن مهمة الرئيس الجديد للشيشان ليست سهلة لأن التحديات أمامه غاية في الصعوبة.
د.هاني شادي


أعلى






بوش وسوريا من يعزل من

امتعض الرئيس الأميركي جورج بوش من زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى سوريا وفي تصريح غاضب له قال : إن هذه الزيارة تعطي إشارات متناقضة الى دمشق لان سوريا مازالت تدعم الارهاب كما أن الزيارة ستعمل على فك العزلة عن دمشق !
الذي يناقض نفسه هو الرئيس الأميركي بوش فقبل زيارة السيدة الانيقة الى العاصمة السورية واجتماعها بالرئيس بشار الأسد زار نواب جمهوريون (من حزب الرئيس) دمشق واجتمعوا بالرئيس السوري ! ومن قبل حضر السوريون والايرانيون مؤتمر جيران العراق الذي انعقد في العاصمة العراقية بحضور المندوب (السامي) الأميركي .
من الواضح أن الرئيس الأميركي الذي يحاول فرض العزلة على سوريا بات هو نفسه في شبه عزلة ذلك ان الكونغرس بشقيه اتخذ قرارا بأهمية وضع جدول زمني لسحب القوات الأميركية التي تحتل العراق وذلك على عكس رغبة بوش الذي بات مضطرا إما الى الانصياع للقرار أو الى وضع فيتو عليه ! كما أن الكونغرس لم ينفذ رغبة بوش برصد الميزانية التي طلبها لتمويل احتلال العراق اللافت للنظر ان بعض النواب الجمهوريين صوتوا في الكونغرس مع زملائهم الديموقراطيين وهذا مما زاد في (انزعاج) الرئيس .
كافة استطلاعات الرأي التي تجرى في الولايات المتحدة تبين انخفاض شعبية بوش مقارنة مع كافة الرؤساء الأميركيين الذين سبقوه حتى ان نسبة تأييده وصلت الى 17% بين الأميركيين وهي أدنى نسبة يصل اليها رئيس في تاريخ الولايات المتحدة مما يشي بأنه الرئيس الاسوأ كما أن صورة الفشل السياسي والعسكري الذريع هي التي ترتبط بالرئيس بوش نتيجة لاخفاقاته المتعددة بل هي الميراث الذي سيخلفه بعد انتهاء ولايته .. فهو قد تسلم السلطة عندما كانت أميركا تحتل مركز القيادة العالمي بدون منازع وهو يترك السلطة بعد تراجع مريع للنفوذ الأميركي وتوريط أميركا لحرب كارثية تعيد إلى أذهان الأميركيين حرب فيتنام كذلك التورط في حرب افغانستان وهو لم يستفد من درسي هاتين الحربين فكل الدلائل تشير الى امكانية تورطه والمحافظين المتصهينين في البيت الابيض بحرب ثالثة مع ايران !
بالنسبة لسوريا فقد باتت مقصدا للكثيرين من المبعوثين الغربيين وكان على رأسهم خافيير سولانا مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي وجدير بالذكر ايضا ان نعيد الى الاذهان احدى اهم نتائج تقرير بيكر - هاملتون والتي تتلخص في التوصية بالحوار مع كل من طهران ودمشق فيما يتعلق بالوضع العراقي .
نسي الرئيس الأميركي أو تناسى أن رئيسة مجلس النواب الأميركي لا تملك سلطة القرار السياسي ، بالتالي فإن زيارتها للعاصمة السورية هي زيارة بروتوكولية اكثر منها زيارة مؤثرة !
ويتناسى بوش تصريحات بيلوسي في بيروت والتي صرحت : (سنقول لدمشق ان عليها الكف عن تشجيع العنف في العراق) وعليها التوقف عن دعم حزب الله وحماس وعدم التدخل في الشؤون اللبنانية وعدم عرقلة المحكمة الدولية بشأن اغتيال الحريري) أي انها وفي تصريحاتها تلك لا تختلف عن أي مسؤول في الادارة الأميركية الحالية
ورغم ذلك كانت محل انتقاد عنيف من الرئيس الأميركي مما يشي بأن بوش (فعلا) بات اسير عزلته السياسية وبدلا من عزل سوريا التي تخرج تدريجيا من حصار العزلة السياسية اخذ الرئيس في عزل نفسه
* كاتب فلسطيني
د . فايز رشيد *

 



أعلى






رؤية خبير لحرب العراق

بات العراق تمزقه ما يمكن أن يطلق عليها حرب أهلية وتسيطر على مقاليد السلطة فيه حكومة ذات أغلبية شيعية عاجزة عن القيام بمهامها وفي كل شهر يذهب 3 آلاف عراقي بين قتيل أو مختطف كما أن حصيلة خسائر القوات الأميركية تجاوزت حتى الآن 27 ألفا بين قتيل وجريح.
بيد أننا كأميركيين ليس أمامنا متسع من الخيارات فيما عدا إعطاء القائد العسكري الجديد الجنرال ديفيد بيتريوس وكذا سفيرنا الجديد في العراق ريان كروكر ما يحتاجانه من دعم سياسي وعسكري وذلك خلال الأشهر الـ 12 القادمة فالفشل في العراق عند تلك النقطة قد يتسبب في اندلاع حرب إقليمية بين جيران العراق وهو ما قد يعرض المصالح الأميركية لمخاطر جمة لمدة قد تربو على عقد من الزمن.
وقد عدت لتوي من جولة ميدانية إلى العراق والكويت استغرقت أسبوعا قمت خلالها بزيارة الوحدات المقاتلة في ميدان المعركة كما التقيت بكبار المسؤولين في التحالف ونظرائهم العراقيين وقد أرسلت من قبل الأكاديمية العسكرية في وست بوينت التي أعمل بها كأستاذ مساعد وذلك لعمل تقييم استراتيجي على أرض الواقع للعمليات الأمنية هناك والواقع فإنني أدرك أن المشهد برمته كالح وقاتم إلا أن الاستراتيجية التي يطرحها بيتريوس تبدو سليمة كما ان الموقف لم يصل بعد الى فقد الأمل كلية.
وقواتنا تتعرض في كل شهر لآلاف الهجمات من العرب السنة والشيعة وهم يعتمدون على استخدام متفجرات يزيد عدد المستخدم منها في كل شهر على 2900 الى جانب القناصة والصواريخ وقذائف الهاون والألغام ومؤخرا كانت هناك تفجيرات انتحارية بشاحنات أطلقت غاز الكلوراين السام عقب تفجيرها.
وتكبد حرب العراق فاتورة شهرية تصل إلى 9 مليارات دولار والعراقيون الآن في حالة من اليأس حيث هناك ثلاثة ملايين من النازحين والفارين من جحيم العنف أما الشرطة والجيش العراقيين اللذان يفتقدان التسليح والمعدات الجيدة فقد تكبدا خسائر بشرية وصلت إلى 49 ألفا بين قتيل وجريح خلال الأشهر الأربعة عشر الأخيرة وتكاد معظم أرجاء العراق لا تعرف الأمن في ظل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي .
والواقع فالتهديد الذي نواجهه ضخم للغاية ، فهناك ما يربو على 100 ألف من أفراد ميليشيا مسلحة ومقاتلين يواجهون السلطات المركزية وهناك حوالي 500 مسلح أجنبي وألفين من عناصر القاعدة المتشددين يعملون على إثارة العنف الطائفي من خلال تنفيذ هجمات ضد المدنيين الأبرياء من الشيعة وضد مساجدهم. وبالطبع فإن ذلك يؤدي الى ردود بأفعال وحشية وعمليات تطهير عرقي ضد المدنيين السنة ممن لا يقوون على المواجهة .
وقد ألقت القوات الأميركية القبض على أكثر من 120 ألفا من المشتبه بهم واحتجزت أكثر من 25 ألف معتقل كما قتلت قواتنا حوالي 20 ألفا من المسلحين. وقد ساهمت الدول المجاورة للعراق باستثناء السعودية والكويت في تأجيج نيران الحرب المدنية كامتداد للصراع الأكبر بين الشيعة والسنة للحصول على السلطة أو كرد فعل ضد وجود القوات الأجنبية في العراق .
والواقع هذه الحرب تمثل في المقام الأول صراعا داخليا مع تفاوت درجات التفوق والهيمنة في القيادة وإعداد المقاتلين والأموال والتسلح داخل العراق وعلى أية حال فما من شك أن إيران قد قامت بإمداد الشيعة بقيادة من قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني وكذا تزويدهم بقنابل تلعب دورا جوهريا في إيقاع الخسائر في صفوف القوات الأميركية .
كما أن السوريين قد وفروا الملاذ لعناصر حزب البعث في النظام العراقي السابق. والسوريون أيضا يغضون الطرف عن أو يساعدون في مرور من 40 إلى 70 من المقاتلين إلى العراق كل شهر( الكثير منهم من منفذي التفجيرات الانتحارية يلقون مصرعهم خلال أسبوعين) أما الأتراك فقاموا بتحركات عسكرية وسياسية حملت معها التهديدات باحتمال الدخول في مواجهة مع الأكراد العراقيين في المناطق المتاخمة للحدود مع تركيا .
فعلى أي شئ يمكن أن نبني الأمل ؟

ما تزال القوات الأميركية تحتفظ بتصميمها وتنظيمها وشجاعتها ومع نهاية العام الجاري سنكون قد أعددنا 370 ألفا من القوات العراقية في الشرطة والجيش موزعين على 120 كتيبة وقد سمحت حكومة المالكي بعمليات مشتركة بين الشرطة العراقية وقوات العمليات الخاصة الأميركية لإلقاء القبض على العناصر المسلحة في جيش الصدر في بغداد وقد أقام بيتريوس أكثر من 50 نقطة محصنة في أرجاء بغداد ما أدى الى تراجع معدلات القتل وقد تحول قادة العشائر في محافظة الأنبار ضد المقاتلين الأجانب ومع نهاية الصيف سيتضح ما إذا كانت استراتيجية بيتريوس قد أثمرت استجابة سياسية مناسبة من العراقيين ولن تخمد جذوة الصراع المدني المرير سوى عن طريق نجاح محادثات المصالحة ، إلا أن الوقت قد قارب على النفاد.
والولايات المتحدة باتت تقف عند مفترق الطريق ، ونحن في وضع يكتنفه خطر استراتيجي وهناك حاجة إلى تقديم الدعم لفريق القيادة الأميركية في العراق كي تنجح تلك المحاولة الأخيرة .
*جنرال عسكري متقاعد تولى قيادة الفرقة 24 مشاة في حرب الخليج عام 1991 ويعمل بالتدريس في وست بوينت
*خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن
باري ر. ماكافري *


أعلى




الرأي العام العربي والأميركي يظهر مخاوف متشابهة تجاه حرب العراق

قيدت إدارة الرئيس بوش نفسها من خلال غزوها للعراق دون خطة مدروسة وعدم وجود فهم واضح لنتائج هذه الحرب وترغب الأغلبية العظمى من جموع الشعب العراقي والأميركي في انسحاب القوات الأميركية من العراق في الوقت الحالي، ويؤكدون بأن الوجود الأميركي في العراق يزيد من حدة المقاومة المسلحة وعلى خلاف ذلك، هناك شعور سائد لدى البعض الآخر بأنه إذا غادرت القوات الأميركية العراق مبكراً، يمكن أن تنزلق العراق إلى مستنقع الحرب الأهلية المدمرة التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث نتائج خطيرة في منطقة الشرق الأوسط بأكملها ويرى أنصار هذه الفكرة بأن مثل هذه التطورات قد تزيد من قوة إيران التي ينظر إليها في الوقت الحالي على أنها المستفيد الأكبر من حرب العراق، إلى جانب إمكانية فتح منطقة الخليج العربي برمتها أمام الأطماع والطموحات الإيرانية ويبدو أن هذه الآراء والمخاوف التي عبر عنها عدد كبير من الأميركيين توجد أيضاً بين أوساط جموع الشعوب العربية وقد توصل استطلاع رأي أجري مؤخراً في 5 دول عربية وهي (السعودية، مصر، الإمارات، الأردن ولبنان) إلى تنامي نزعة العداء في هذه الدول ضد الأدوار والسياسات الأميركية والإيرانية في العراق وقد أجرت مؤسسة زغبي الدولية لاستطلاعات الرأي هذا الاستطلاع لحساب المعهد العربي الأميركي في واشنطن وشارك في هذا الاستطلاع 3.400 شخص من الدول الخمسة سالفة الذكر، وكلها حلفاء للولايات المتحدة وفي كل دولة من الدول الخمسة، قدم أغلبية المشاركين في الاستطلاع انطباعات سلبية عن الأدوار التي تلعبها الولايات المتحدة في العراق، وتدرجت هذه الانطباعات ما بين 96% في الأردن، 83% في مصر
و68% في السعودية وفي المقابل عبر 78% من السعوديين عن قلقهم من الدور الذي تلعبه إيران في العراق، في حين وصلت النسبة في الأردن والإمارات ولبنان ومصر إلى أكثر من الثلثين .
وعندما سأل المشاركون في الاستطلاع عن أكثر شئ يدعوهم للقلق في العراق، أشار أكثر من 50% من المشاركين في الدول الخمس سالفة الذكر إلى إمكانية تفكك العراق إلى ثلاث دويلات صغيرة أو انزلاقها في مستنقع الحرب الأهلية التي يمكن أن تنتقل إلى دول الجوار والأمر الثاني الذي أثار قلق معظم المشاركين في الاستطلاع هو احتمال بقاء الاحتلال الأميركي في العراق بشكل دائم وقد سجل هذا الرأي نسبة 47% في الأردن، 38% في مصر بينما سجل 25% في السعودية.
وفي ضوء هذه المؤشرات، طرحنا السؤال التالي على المشاركين في الاستطلاع : ماذا يتعين على الولايات الممتحدة أن تفعل ؟ أجاب حوالي 3/4 المصريين والأردنيين بأنه يتعين عليها الانسحاب بسرعة، وهو الرأي الذي سجل نسبة40% في كل الدول الأخرى وكان من بين الخيارات التي فضلها المشاركون في السعودية والإمارات ولبنان استمرار الولايات المتحدة في جهودها الدبلوماسية والعمل على ضمان وحدة العراق ولم يكن هناك أي دعم ملحوظ في الدول الخمسة لسياسة زيادة عدد القوات الأميركية في العراق التي أقرتها إدارة الرئيس بوش مؤخراً والشئ الجدير بالملاحظة في هذه النتائج ليس فقط درجة فشل التوجه الأميركي في العراق، ولكن أيضاً درجة إدراك الرأي العام العربي للمخاطر الموجودة على طول الطريق والتي يمكن ذكرها بالإسم وهي تنامي الدور الإيراني والحرب الأهلية العراقية هذه هي أخطر المخاوف التي تواجه سكان الدول الخمس الحليفة للولايات المتحدة. والشئ المثير للقلق هو أن الولايات المتحدة بدت وكأنها غير مدركة للدمار الذي حدث ليس فقط في العراق ، ولكن أيضأ في العلاقات الأميركية طويلة الأمد مع دول المنطقة ، وبالنظر إلى كل ما سبق ذكره، فإن توصيات لجنة بيكر هاميلتون تعد أفضل مسار للتعامل مع التطورات الأخيرة على الساحة العراقية بينما يعتقد عدد كبير من الناس بأن توصيات لجنة بيكر هاميلتون قد تم إغفالها، فقد حصلت هذه التوصيات على حياة جديدة من خلال مشروع القانون الذي مرره مجموعة من أعضاء مجلس النواب الأسبوع الماضي وقد ركزت معظم التقارير الصحفية فقط على تاريخ انسحاب القوات الأميركية من العراق بمقتضى هذه المسودة ولكن تم إضافة تعديل هذا المشروع الذي قدمه جيمس موران عضو الكونغرس الأميركي، والذي طالب إدارة الرئيس بوش بمتابعة الاستراتيجية الدبلوماسية ... التي أوصت بها لجنة بيكر هاميلتون .... والتي طالبت الولايات المتحدة بتبني خطة دبلوماسية جديدة شاملة تهدف للحصول على تأييد المجتمع الدولي ودعمه لبنية وهيكل الاستقرار في العراق والدول المجاورة في منطقة الشرق الأوسط وتقضي الخطة الجديدة بإشراك كل الدول المجاورة للعراق في حل القضية العراقية ، والتعامل مع كل القضايا الأساسية في منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك الأوضاع السائدة في العراق ولبنان وسوريا وإيران وضرورة التوصل إلى حل دائم وعادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي .... وقد أيدت اللجنة هذه التوصيات الصادرة عن لجنة بيكر هاميلتون وحثت الرئيس بوش على متابعتها بشكل قوي .
هذا هو التوجه الصحيح الذي يجب أن نسلكه ولن يساهم القرار الأحادي بزيادة عدد القوات الأميركية في العراق أو قرار الانسحاب المبكر من هناك في إنهاء هذه الفوضى إن العمل مع الحلفاء والدول المجاورة للعراق من أجل تحقيق درجة من الاستقرار والمصالحة السياسية هو الطريق الوحيد للخروج من هذا المستنقع الذي صنعناه بأنفسنا وبمشاركة أصدقائنا في منطقة الشرق الأوسط .
* رئيس المعهد العربي الأميركي
جيمس زغبي*

 

أعلى



أما آن لنا أن نعلن عن وجودنا كأعضاء فاعلين في ركاب الحضارة الإنسانية ؟

لماذا لا نتأثر بما يدور حولنا في هذا العالم من متغيرات تحمل سمة التطور والتقدم والارتقاء , إذ يحقق فيه الإنسان مكتسبات وإنجازات وتطورات على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والعلمية والمعرفية والحقوقية والخدمية ... ؟ والمقصود بذلك , التأثر الإيجابي الذي يحمل سمة التفكر والتدبر والتشخيص والحركة والتغيير والإصلاح والاستفادة من تجارب الآخرين والإصرار على المنافسة والمشاركة وتحقيق الفائدة وتغليب المصلحة العامة والتسامي على صغائر الأمور للخروج من نفق الواقع وإشكالاته والتصميم على النهوض للحاق بالآخرين والارتقاء بالأمة , لماذا لا يحرك فينا كم المؤشرات والبيانات التي تقدم لنا في مجملها صورا مشرقة لشعوب تغلبت على مشاكلها وتجاوزت محنها وسمت على جراحها وخرجت من ظلمات الجهل والتخلف والفقر والتعصب البغيض وألقت عن جسدها عباءة الماضي في جانبه المظلم بما يحمله من ترسبات وأوهام وأمراض وأساطير ... ولم تعد تعمل إلا من أجل حياة تتميز بالاستقرار وتجلب المزيد من المكتسبات المرتبطة بالحقوق والحريات والنمو الاقتصادي والرخاء وضمان الاستمرارية في العمل بوتيرة متصاعدة لتحقيق المزيد من التقدم والنجاح لمستقبل أكثر إشراقا , فنجحت نجاحا باهرا في إقامة تكتلات وكيانات تقوم على التعاون والتنسيق والمشاركة والتبادل ( عمل مشترك , قرارات مشتركة , أسواق مشتركة , دفاع مشترك .. ) وبرغم اختلاف اللغة والأيديولوجيا والجغرافيا والتاريخ بين دولها إلا أنها تعيش بحبوحة العيش وشمولية التنمية والتطور المعرفي والتكنولوجي والإبداع الفكري .... في ظل وحدة متماسكة , ( لماذا لا تحرك فينا ) تلك المؤشرات والمعطيات الصادرة عن حكومات ومؤسسات بلدان نعيش تحت رحمة معاييرها المزدوجة وقراراتها المجحفة ونحيا عتقاء لمنتجاتها الصناعية وعطائها التكنولوجي , نستورد منتجاتها من أجل الاستهلاك لا غير , فالتقنية النفطية على سبيل المثال المخصصة للعمل في قطاعات النفط في بلادنا اكتشافا واستخراجا نستوردها بالكامل دون أن نكلف أنفسنا عناء البحث ونوظف أموالنا في العمل على تطوير التصنيع المحلي والاكتفاء التدريجي منها ,( لماذا لا تحرك فينا ) مشاعر الرغبة المحفزة على التفوق والتصميم على العمل الفاعل والتوق إلى النجاح والسعي إلى اكتشاف هذا السر المعرفي الكبير للحاق بركب الآخرين ؟ , أما آن لنا أن نتأثر بالناجحين لنؤثر بدورنا في المتأخرين وأن نشارك في هذه المسيرة الحضارية وأن نسهم بشئ من الفكر والمعرفة وأن نتحلى بروح المسئولية معلنين عن وجودنا كأعضاء فاعلين في ركاب هذه الحضارة الإنسانية العلمية ؟ , أما آن لنا أن نحرر عقولنا من التراكمات في صورها القبيحة التي أضرتنا ردحا من الزمن وأقدامنا من سلاسل الوهم والأساطير وأجسامنا من الأسبال البالية ... ؟. كون العالم بقاراته الكبيرة ومحيطاته الواسعة وصحاريه الشاسعة وأممه الكثيرة ودوله المتعددة وثقافاته المختلفة ولغاته ومعتقداته التي لا حصر لها قد تحول إلى قرية كونية تقاربت بين أطرافه المسافات وتوطدت بين أممه العلاقات وتمازجت فيه الثقافات وشاهد المقيم في شرقه عادات وممارسات وأساليب ترتبط بحياة الإنسان المقيم في غربه مرورا بعلومه واكتشافاته وأعماله وإبداعاته ... ويرى في المقابل المقيم في الغرب الأحداث والسلوكيات والصيغ والفعاليات التي تدور في المشرق بفضل الجد والعلم والمعرفة والبحث التي أوصلت البشرية إلى اكتشافات وإنجازات علمية وتكنولوجية لم تخطر يوما ببال إنسان مهما كانت طموحاته المفرطة في الآمال ومهما بلغ به خياله الواسع من رؤى وأحلام , كون أن العالم أصبح قرية كونية ربطت أطرافها بشبكة واسعة من الاتصالات ومن خطوط للمواصلات البرية والبحرية والجوية كما نلمسه واقعا ممارسا على أكثر من صيغة وأبلغ من معنى , هذه الحقيقة الناقلة للصورة في شموليتها المعبرة عن المكانة التي وصلت لها الحضارة الغربية وتنافسها على ذات الطريق أمم وشعوب نهضت من كبوتها واستيقظت من سباتها تمثل دعوة صريحة للمجتمعات المتخلفة المتقاتلة المتنافرة للاستفادة من التجارب وأخذ الدروس والعبر من النجاحات والإنجازات والتطورات التي تحققت على كافة المستويات في مؤسسات الحكم وفي التنمية وفي البحث العلمي وفي التعليم وفي التكنولوجيا وفي التنسيق والتعاون , ومجتمعنا العربي الذي يعاني من أزمات وإشكاليات لا حصر لها مدعو للاستفادة من تجارب الآخرين الماثلة , ذلك بدراسة المراحل التاريخية التي عبرتها تلك المجتمعات واستخلاص ما يميزها وإجراء المقارنات بين مجتمع وآخر , وتشخيص الأسباب التي أفضت بنا إلى هذا المآل واستخلاص الأفكار التي من شأنها النهوض بالأمة وتغيير واقعها السياسي والاقتصادي والمعرفي وتفعيل أواصر التعاون بين دولها وتغليب المصالح العامة على الخاصة ... فهل نحن فاعلون ؟.
سعود بن علي الحارثي*
*كاتب عماني

 

أعلى


 

من بودابست... تداعيات التحول واستحقاقات الغوربة

عقد ونصف انقضى ولم تعد بي الأيام إلى هنا ، حيث مدينتي المفضلة هذه الجميلة الفاتنة بهدوئها النادر وهي تستلقي وادعة بألقها الخاص على أكتاف تلال "بودا" الخضراء، مرسلة ً جسورها الشهيرة العديدة على صفحات الدانوب الأزرق لتعبر من علٍ ومن فوق تدفقه الأبدي إلى حيث شطرها الآخر "بشت"، حيث من هناك تبدأ منداحات سهل المجر العظيم وبين شطريها هذين التي أخذت اسمها منهما، "بودا" و"بشت"، تربض جزيرة مارغت التليدة تطل بأشجارها المعمرة الباسقة من جوف النهر المنساب لتشطره بدورها ، كما شطر هو المدينة ، أو هي ترغمه طائعاً مختاراً على الالتفاف برشاقة من حولها ، وكأنما جاء هذا المشهد المذهل لهذه الجزيرة الرائعة ليكمل روعة ذاك الانشطار الأول ، الذي أعطى هذه العاصمة المجرية نكهتها الجغرافية التاريخية الخاصة ، ومنحها اسمها الأبدي الفريد...
عدت أخيراً إلى بودابست بعد طول غياب ، لكنني في هذه المرة ، وإن لم أفاجأ كمتتبع دؤوب لتحولات ما بعد نهاية الحرب الباردة ، وجدت المدينة التي لاقتني غير تلك المدينة التي ودعتها آخر مرة ، وخيّل إلي منذ أن وطئت قدماي أرض مطارها أن ناسها الذين لاقيتهم في هذه المرة هم غير أولئك الذين عهدتهم في تلك الأعوام الغابرة ... أكل العقد والنصف من الزمن وشرب على شرف هذه المدينة، وأعمل جهده الجهيد والمؤثر في رسم بصماته على سحنات بشرها ، لدرجة أن زوجتي البودابستية المولد والانتماء والهوى ، التي رافقتني في رحلتي هذه ، قد بدأت تُسرّ إلي معترفة بإحساسها ، لأول مرة ، بنوع من الغربة ، وربما ببعض الوحشة ، وأنها ، وهي تجول في مسقط رأسها وملعب طفولتها ومرتع صباها ، قد تحتاج إلى أيام لكي تتأقلم مع هذه المستجدات .
ما الذي تغير ؟!
لم تفقد بودابست جمالها وفتنتها ، بل ربما ازدادت أناقةً عن ذي قبل ، وإنما طلّقت ثلاثاً هدوءها السابق ، حيث هدرت في شوارعها النظيفة المتسعة ، الحافلة بإشارات المرور والمصابيح والمباني العتيقة المعاد ترميمها ، جيوش لا تهدأ من السيارات وحافلات النقل العام بأنواعها ، حافلات وترامات ٍ، إلى جانب ما يتراكض على مدار الساعة من تحت أقدامها ، أي في جوف الأرض ، وحتى من تحت الدانوب ، من قطارات الأنفاق ، المتكاثرة والمتطورة مع الزمن محطاتها المعاد ترميمها أو المستحدثة منها ، ناهيك عن شقيقاتها من القطارات الأخرى المعتادة الزاحفة فوق الأرض قادمة من الأرياف والمدن الأخرى أو عائدة إليها ... السيارات مختلفة العلامات والموديلات الجاثمة على الأرصفة أكثر بكثير ، وبما لا يقاس ، من تلك السيول المتحركة منها ، حتى لكأنما المدينة الجميلة التي كانت وادعة كقرية كبيرة قد تحولت إلى موقف سيارات هائل ، بينما الحافلات والقطارات ظلت كسابق عهدها لا تهدأ، وغدت المدينة بأسرها تغرق في موجة من حمى اللافتات الإعلانية المبهرجة النامّة عن وباء استهلاكي جائح يبدو أن لا شفاء منه ، داهمها فالتف حول عنقها دون أن يخنقها بعد ، لكنه جعل أهلها ، الذين فقدوا إلى الأبد نوعاً من الإحساس بالأمان الاجتماعي كانوا قد اعتادوا عليه لعقود بعيد الحرب العالمية الثانية ، أو الركون إلى ضمانات نهايات العمر التي وفرها لهم ما أصبح يعرف هنا ب"العهد البائد"، يركضون اليوم ، في ظل هذه اللافتات ، وعرق القلق الحياتي يتفصد من ملامحهم الواجمة المتعبة، أو قسماتهم الجادة أكثر من اللزوم ، أو قل القلقة الفاقدة لذاك الإحساس ... الديون تتراكم ، لكن الاقتصاد ينمو ظاهرياً ، دون أن يعني هذا النمو ثراءً هبط على المجريين ، ولا انخفاضاً في نسبة ما يقارب الفقر المقيم بين غالبيتهم ... هذا النمو الظاهري جلبته تلك التحولات الدراماتيكية التي قلبت كل المعايير المتبعة سابقاً رأساً على عقب ، مستدعيةً الاستثمارات والشركات والمصارف الأجنبية التي زحفت إلى الأسواق المجرية قادمة من الشقيقات في الاتحاد الأوروبي ، أو ذاك الجزء الثري الجشع من "القارة القديمة"، بالإضافة إلى تلك العابرة للقارات من الأميركيات واليابانيات وسواها ، بل وحتى الاستثمارات والبضائع الصينية المتكاثرة بشكل لافت تكاثر الصينيين في الأحياء البودابستية ... هذه الأرتال القادمة ابتلعت البنى الأساسية التي بيعت لها بيعة مالك مهاود ، أو من يريد التخلص من إرث لا يريده ، جالبة معها ، أي هذه الأرتال ، المزيد من السلع الاستهلاكية والترفيهية التي لا تخطر على بال ، أو مؤسسةً للبنى الجديدة من ذات المردود المادي السريع والمجزي ، كالهواتف النقالة مثلاً ... نعم، هذه البنى تحسنت، وبما لا يقاس ، ولكنها ، في أغلبها، لم تعد مجرية بمعنى أنها لم تعد ملكيتها في أيدي المجريين وحتى يدجّن المجريون استهلاكياً ، ولتشجيعهم أكثر، وتوخياً للربح وبدافع المنافسة ، على المسارعة للانسجام مع هذه الحمى القادمة، أصبح كل شئ يمكن الحصول عليه بالتقسيط ، البيت ، والسيارة ، والأثاث، والملابس ... كل شئ ، بما يعني أن المصارف والشركات ، أو تلك الاستثمارات الوافدة في أغلبها ، وحدها المالكة لهذا الكل شئ المقسط وليس هؤلاء الزبائن من المواطنين... ولنضرب أمثلة :
قيل لي إن 90% من حركة البناء ، حيث بدأت الأبراج الزجاجية تطل برأسها من بين مباني عهود أباطرة أسرة الهاببورخ إبان حقبة إمبراطورية النمسا والمجر، وتزحف البيوت القرميدية العصرية على تلال "بودا" مستبدلةً غاباتها الخضراء، التي افتقدت هذا العام ثلوجها التي تساقطت حتى في قلب جزيرة العرب ، بأخرى أسمنتية هي ملك لتلك المصارف ... وأن أراضي سهل المجر العظيم الزراعية قد بدأت تنتقل ملكياتها رويداً رويداً إلى المستثمرين من مواطني الشقيقات في الاتحاد الأوروبي الباحثين عن الربح المضمون القادمين من غرب القارة المتخم ، بحيث ورث هؤلاء الرأسماليون من أعداء الأمس التعاونيات الزراعية الاشتراكية الشهيرة التي كانت ذات يوم من سمات أو مفاخر ذاك "العهد البائد" !
بل حتى شركة الطيران الوطنية "الماليف" بيعت مؤخراً لمستثمرين روس ... هذا إلى جانب ظاهرة تملك الأجانب لشقق بودابستية ، وإن لم يقيموا في البلاد .... بالمناسبة قال لي البعض، : إنه إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان ، تدفق آلاف الإسرائيليين من ذوي الأصول المجرية على بودابست ، تجنباً لصواريخ المقاومة اللبنانية التي انثالت على شمالي فلسطين المحتلة ... لم يشعر هؤلاء بالغربة في هذه الديار التي لجأوا إليها، كان لهم بيوتهم التي عادوا إليها، والأقارب الذين هم في انتظارهم، بالإضافة إلى الضمان الصحي أو العلاج المجاني باعتبار أن أغلبهم ظل يحمل الجنسية المجرية وما أن انقضت الحرب حتى عادوا من حيث أتوا إلى حيث البلاد التي يحتلونها .
لا يجادل أحد هنا في أن الانتاج المجري في حومة اجتياح سونامي الانتاج الغربي للسوق المجرية قد تراجع ، ومثل هذا التحول عادةً يخلق ، وقد خلق بلا شك، طبقة أو أقلية من القطط السمان التي انتهزت حلول فوضى البدايات ... كان أغلب هذه القطط ، إما ممن يتسنى لهم التمول من الخارج كاليهود مثلاً ، أو حرامية الحزب الحاكم إبان الحقبة الاشتراكية ، أو سماسرة الاستثمارات الزاحفة ومقتنصي فرصها... هؤلاء كانوا هم المستفدون ، أما الغالبية من عامة الناس فغرقت في وتيرة متزايدة من اللهاث لتأمين الحياة وتسديد الفواتير المستحقة ، تبدأ اللهاث مع خيوط الفجر الأولى ، حيث تفيق المدينة كعادتها، وتنتهي مع الغسق، حيث تنام بودابست كعادتها أيضاً مبكراً ... هذا يعني أن طبقة صغار التجار التي كانت شبه المتنفذة سابقاً قد أصبحت فئراناً أما القطط السمان الشرهة هذه ... ولنضرب مثلاً آخراً، كانت "الكوزرتات"، بمعنى البقاليات الصغيرة والمتوسطة، المنتشرة بين الأحياء البودابستية من سمات المدينة ، لكن المراكز التجارية ذات الأحجام الأقرب إلى الأسطورية ابتلعتها اليوم ، حيث بإمكان المستهلك ، مثلاً، ركوب المترو أو الحافلة ليصل بعد دقائق إلى إحداها ليجول أو يسطف لساعات فيما هو أشبه بنسخة حديثة من بازار شرقي متطور هائل الاتساع ، تتشعب طرقاته وتتعدد طبقاته وتتفرع أقسامه ويكتظ بمعروضاته ، فوق الأرض وتحتها ، لينتقي منه ما شاء من بضائع متنقلاً على الأدراج الكهربائية، ويؤم فيه ما شاء من مختلف المقاهي والمطاعم ذات الوجبات السريعة والبطيئة ، ويقارن وهو يجول فيه بين ما شاء من منتوجات عديد الشركات العالمية المختلفة ... قيل لي : إن واحداً من أشهر هذه البازارات البودابستية ، ويطلق عليه بالانكليزية، التي زحفت لتجد مكانها لأول مرة كلغة أجنبية على الواجهات، "سيتي سنتر" يملكه رجل واحد ...
هذه العولمة، كما هو حالها أينما حلت ، جلبت معها ، إلى جانب الضرائب الباهظة، الغش والتلاعب للالتفاف على وجوب دفعها ، حيث يتوازى ذلك بالضرورة مع التفاوت الفلكي بين مستوى قبيلة القطط السمان وسواد الغالبية اللاهثة وراء تأمين لقمة العيش في هذه اللجة الاستهلاكية الرهيبة، لا بد وأن يستشري الفساد، وتكثر السرقات، وتتصاعد نسب الجرائم، ويكثر الشحاذون والأفاقون، وتتفكك الأسر وتنحل الروابط الاجتماعية، وتتزعزع القيم التي درج الناس عليها... باختصار، هي أمور لم يعتدها المجريون، لكنهم اليوم يعانونها ويشتكون منها... لكن لا يعني هذا حنيناً يترجم نكوصاً إلى الماضي أو رفضاً للحاضر، وإنما ما يعادل مزيداً من التطلع الواهم لأن يصبحوا ذات يوم اقتصادياً وباقي الحقول الأخرى مثلهم مثل شركائهم في الجزء القديم من القارة من أعضاء أو متنفذي الاتحاد الأوروبي ... أي ما يعني مزيداً من الليبرالية المنفلتة هروباً باتجاه الغوربة ... لا أحد هنا يريد أن يفطن إلى أن أولئك المتخمون في الغرب الأوروبي لم يجنوا ما جنوا من ثروات تكدست عبر قرون إلا بعد طول تمكنهم من امتصاص دماء الشعوب والقضاء على أمم إبان الحقبة الاستعمارية ، وأن ما راكموه اليوم هو ما ورثوه أو بنوا عليه في تلك الحقبة المنصرمة ... هم هنا لا يريدون أن يصدقوا ما قلته يوماً لصديقي المجري في البدايات : إنكم لن تفوزوا بوضع أكثر مما تعنيه أوضاع الحديقة الخلفية لأوروبا ... بعد عقد ونصف وافقني هذا الصديق على ما لم يتفق معي عليه قبل هذا العقد والنصف !
في بودابست الجميلة المتغيرة أو المتحولة، أول ما تلاحظه تزايد نسبة العجزة والكهول ومتقدمي السن ، والنقص البائن في الشباب ، وربما الأكثر مما هو الطبيعي بالنسبة للأطفال ، ازدياد عدد المجنسين من الأجانب ، وفي مقدمتهم الصينيون، وفي آخرهم ، في ظل أجواء الحرب الكونية الأميركية على "الإرهاب"، يأتي بالطبع العرب المشكوك في أمرهم ومعهم المسلمون إجمالاً... كل ذلك مرده تناقص سكاني قديم ازداد اليوم ، وهو على أي حال قد غدا سمة أوروبية عامة، وهو هنا بفعل تزايد تعقيدات الحياة وانصراف المجريين عن الإنجاب بل وحتى الزواج... التناقص يدقّ ناقوس التحذير من خطره منذ عقود دون جدوى... في بودابست لا يلحظ الزائر سياسة خارجية مجرية ، ربما كما كان هو الحال دائماً قبل نهاية الحرب الباردة وبعدها، السياسة الخارجية الموجودة اليوم تظل رهن مسار سرب الاتحاد الأوروبي ، مع بعض الميل المنغص للاتحاد لصالح الإيحاءات الأميركية ... وهذه أمور، إلى جانب الصراعات السياسية الداخلية، والمواقف غير الصديقة ممن كانوا يعتبرون الأصدقاء القدامى للعرب من القضايا العربية اليوم، ستكون موضوع المقال القادم.
عبد اللطيف مهنا*
* كاتب فلسطيني

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept