الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 







يا مال الشام يا الله يا مالي (1 ـ 3)
دمشق.. لو يعرش الياسمين على أصابعي

تأخرت في تلبية دعوة الفيحاء بضع سنوات.
ففيما كان الفؤاد يشتعل شوقا نحوها، والحنين يضج في الصدور، كانت من بعيد تبادلني ذات الأشواق، وذات العشق، وتدعونني للسفر إليها، ومعانقة لواحظها، لكن الرياح كانت تجري بما لاتشتهي سفني.
كانت دمشق تتجسد أمامي في كل شئ، وتتكشف عن جمالياتها، أنا البعيد عنها، تفصلني مسافات ودروب عن تلبية نداء العشق، وتحقيق أمنية السفر إليها.
سفر للشرق واخر للغرب.. تتقارب الدروب.. وتتلاقى الأوطان، وأنا أرنو الى زمن يصلني بالفيحاء، غير أن أوانه لم يحن بعد.. فاحلق بأمنياتي لزمن آت يأخذني إليها، ويكرمني بالوصال.
كان عشق الشام بداخلي يكبر، والأمنيات والأحلام تتدفق بين الصدور.. كما الكلمات التي تتوالد من رحم الحروف.. حتى اذا ضج الفؤاد بسعير عشقها.. ولهيب وجدها، وما عدت أقدر على تحمل الفراق.. ناجتني دمشق مرة أخرى، وعندئذ شددت الترحال نحوها.. وكانت رحلة لا تنسى.
لا أستطيع أن أكتب عن دمشق, دون أن يعرش الياسمين على أصابعي ولا أستطيع أن أنطق اسمها, دون أن يكتظ فمي بعصير المشمش, والرمان, والتوت, والسفرجل ولا أستطيع أن أتذكرها, دون أن تحط على جدار ذاكرتي ألف حمامة.. وتطير ألف حمامة.. هكذا عبر العاشق الدمشقي نزار قباني ذات مرة، حينما تباعدت به الدروب، وذاق مرارة البعد عن معشوقته دمشق، كانت مشاعره نحوها اكبر من تبوح بمكنونه الكلمات، وتدل عليه الحروف، وحينما اعرشت زهور الياسمين، وتفتحت ورود التوت والسفرجل، وحينما طارت نحو دمشق الف حمامة، وحطت على مناراتها الف حمامة اخرى.. حينما كتبها العاشق في اشعاره، وخلدها في أبياته، وجدتني أحمل حقيبة سفري نحوها.. ومع الحقيبة حملت قلمي ومفكرتي، وكتبت في أول السطر، يا مال الشام يا الله يا مالي.. طال المطال يا حلوة تعالي.
اكتب عن دمشق، وفي ذاكرتي صوت رئيس التحرير الأستاذ محمد بن سليمان الطائي، يخبرني أن رحلتنا إلى سوريا ستكون بعد 36 ساعة.
36 ساعة وبعدها يتحقق حلم طال انتظاره، وأمنية امتد مخاضها..
36 ساعة ويبدأ ترحال، يجمعني هذه المرة بالاستاذ ابو سليمان، ومعنا كان زميل وصديق آخر هو سعيد البحري الذي سعد كثيرا بالرحلة، وبالصحبة الجميلة، وآخال أن فرحته برفقة استاذنا في الصحافة، وصحبته الحسنة، التي اضفت على زيارتنا هذه، ذكريات لا تنسى.. تفوق فرحته بزيارة دمشق للمرة الأولى.
كان شعور البحري، يوازي شعوري وبهجتي، والفرح تقاسمناه سويا، ولذا وعلى عجل جهزت حقيبتي ـ المستعدة دائما للسفر ـ، وبدأت اتحين ساعة الصفر للتحليق جهة مدينة الياسمين والنارنج.
في مطار السيب الدولي، فوجئنا ان المقاعد على درجة رجال الأعمال، المحجوزة لنا في الطائرة التي ستقلنا الى دبي مشغولة، وأن لا مكان لنا، إلا في الدرجة السياحية، أو انتظار طائرة أخرى.. كان ذلك يعني حدوث تأخير مقابل في الرحلة الأخرى من دبي الى دمشق، ولذلك، رضخنا للامر الواقع، وارتضينا ان نكون في اي مكان على الطائرة، طالما، ان امنيات السفر الى دمشق ما زالت بأيدينا.. وأن خطوط الوصل معها لم تنقطع.
- يوجد مكان واحد للاستاذ محمد في درجة رجال الاعمال.
قالها موظف الحجز، وهو ينظر الى بيانات الطائرة على شاشة الحاسب الآلي، لكن ابو سليمان، رفض الفكرة، وقال للموظف: سنسافر نحن الثلاثة في مكان واحد.. حتى لو اضطررنا للوقوف معا طيلة الرحلة.
وهكذا وجدنا انفسنا معا.. وأقول معا، لأن موقف الأستاذ محمد اشعرنا بقيمته الأنسانية، وتواضعه الرفيع، وأخلاقه الجمة، نحن الذين عرفنا ذلك، وشعرنا به في العمل، ونشعر به في هذه الرحلة، وجدنا أنفسنا معا، نضحك على الموقف الذي وضعنا فيه، وكيف أن الحجز الالكتروني لم يكن بتلك الدقة والوضوح الذي يوصف به.
وحالما أقلعت الطائرة، وتأكدنا أننا ثلاثتنا عليها، وأن اتجاهنا ماضِ نحو الفيحاء، نهض سعيد البحري من مقعده، رغم وجود إضاءة ربط أحزامة الأمان، وأخرج كاميرته من مكانها، وهم بالتصوير، لولا أن صوت مضيفة الطائرة ناده من قريب، وهو يطلب منه الجلوس، حالما تطفأ إضاءة ربط الأحزمة، وامتثل سعيد للأمر، غير إنه بعد حين وجيز اشتد شوقه لمعانقة عدسته، وما عاد يقدر لجم جماح نفسه الأمارة بالفرح، فأخرج كاميرته مرة ثانية، وراح يلتقط الصورة تلو الأخرى، دون أن ينسى توجيه العدسة نحونا، ويتحفنا بإلتقاط الصور التذكارية، ورحنا بعدئذ نتبادل المواقع، فمرة أقوم أنا بالتصوير.. ومرة تالية يقوم الأستاذ محمد بذلك، وفي كل مرة كان صوت المضيفة يفاجئنا، وصراخها نحونا يعلو دون الامتثال له.. والرضوخ لطلبها المعقول.
كانت فرحتنا بالسفر معا.. أكبر من أن تتوقف، كنا نريد توثيق كل لحظة من لحظات السفر الجميل هذه..
أو أليست الرحلة إلى دمشق.. الحبيبة التي طال انتظارها؟؟..
وأليست الرحلة برفقة أعزاء علينا.. وأصدقاء في العمل والحياة؟؟..
ومضت ساعات التحليق.. بين سماوات مسقط ودبي ثم دمشق.. حيث وجدنا أنفسنا نسير في مطار دمشق الدولي، نحمل حقائبنا، ونفتش عمن يستقبلنا، ويرحب بنا في هذه المدينة البديعة.. كان الجميع يبادرنا بابتسامة تشي عن الترحيب، وعن سمات المحبة المكنونة لشخوصنا، نحن الذين نفتش في ملامحهم عن وجوه نعرفها بسيماها.. وبعد بضع دقائق كنا قبالة شخص عماني، عرفنا باسمه، كما عرفناه بأسمائنا.
- مبارك الهنائي من السفارة العمانية في دمشق.
- محمد بن سليمان الطائي.
- خلفان الزيدي.
- سعيد البحري.
هكذا توالت أسماؤنا.. وقدمنا أنفسنا، ونحن مبتهجون، كوننا أخيرا في دمشق المدينة العربية العتيقة.. هذه التي كتبت اسمها في الأسطر الأولى من صفحات التاريخ.. مع المدن المعتقة التي شيدت أركان الحضارات المتعاقبة منذ الألف الثاني قبل الميلاد، فكانت عاصمة آرامية ثم مدينة إغريقية، ثم رومانية، وأصبحت بعد ذلك عاصمة الخلافة الإسلامية لما يقارب المائة عام.
استلمنا حقائبنا، وانهينا اجراءات الدخول، ثم اتجهنا إلى السيارات التي ستقلنا الى الفندق الذي سنقطنه خلال أيام الزيارة..
استقل الأستاذ محمد الطائي ومعه مبارك الهنائي السيارة الأولى، وأخذنا أنا وسعيد البحري السيارة الثانية، ومضينا نشق الطريق، باتجاه فندق الشيرتون، نمخر دمشق، ونعبر دروبها، والحنين ما بيني وبينها يتلاقى، ويتقاطع في كل ملمح، وكل معلم يشكل صورة المدينة، كنا نقرأ أسماء الشوارع، والمناطق، ونتعرف على أسماء الساحات والميادين.. مستذكرين التاريخ العريق والمكانة البارزة التي شكلتها دمشق عبر تاريخها الطويل، ومكانتها الفكرية والعلمية والأدبية..
كنت كأمير الشعراء، أنثر سلاماً من صبا بردى أرق، وأنا أبوح بمكنون مشاعري، وخفقات قلبي، وعدم مقدرتي على تطويع الكلمات المعبرة التي تفئ المدينة حقها من الوصف والمعاني، تذكرت أحمد شوقي، في قصيدة حفظنا أبياتها عن ظهر قلب، يوم كُنا على مقاعد الدراسة.. حينما كنا نطلق لأصواتنا العنان وهي تبوح بشجنها وتتغنى بمحاسن الفيحاء، دون القدرة على تخيل المعاني والصور البديعة التي يمكن أن تحفل به هذه الفاتنة الشامية، كانت اتمثل في تلك اللحظات بأبيات شوقي وهو يصفها حال رؤيته له، دخلتك والأصيل له ائتلاق.. ووجهكِ ضاحك القسمات طلق.. وتحت جنانكِ الأنهار تجري.. وملء رباكِ أوراق وورق.
كانت المباني والدور السكنية العالية، تتقارب من بعضها البعض، وكانت كينونة المدينة تماثل الصور المحفورة في ذاكرتي لمدن وعواصم تاريخية اخرى، كنت أجد في دمشق، ذات الملامح، وذات السمات التي وجدتها في بغداد والقاهرة وبيروت ومراكش، كانت روح الشرق متناسخة بين هذه المدن إلى حد كبير.
كان صاحبنا السائق ابو محمود يتحدث باعتزاز وفخر عن مدينته، في كل سؤال او معلومة أطلب إيضاحها منه، حكى بلغته البسيطة عما يحفظه من تاريخ المكان وذكريات الشخوص التي جابت هذه المدينة على امتداد تاريخها العريق..
في كل مساحة كانت ثمة ذاكرة تكتبها الأزمنة.. وقصص لحضارات تنبثق من رحم الأمكنة.. وشخوص تسير وتأتي لتسطر تاريخها.. وتخلد سيرتها.. وبين مجمل الحديث كان المكان هو القاسم المشترك، والحاضر الدائم..
حدثنا ابو محمود عن دمشق القديمة، وعن الحارات العتيقة الضاجة بعبق الماضي الجميل، وعن أسماء الحارات التي عرفناها قبل أن تلامسها أبصارنا.. حدثنا عن الميدان والشاغور والصالحية وساروجة والمزة الغربية وأبو رمانة والمالكي، وعن ساحة المماليك والأمويين والحميدية، وأسماء أخرى علقت في الذاكرة، من قراءات ومشاهدات أدبية وفنية سابقة.
كانت ساحة الأمويين هي مستقرنا في هذه الرحلة، كونها الحاضنة لفندق الشيرتون الذي سنقطن فيه، كان وقت وصولنا إليها قد قارب الغروب، وكانت الشمس في تلك اللحظات ترسم خيوطها القزحية على المدينة، وتلون تفاصيلها بألوان الشفق القرمزية المتشربة بحمرة المساء.
استقبلنا المقهوجي بلباسه الشامي التقليدي في بهو الفندق، وأكرمنا بفناجين من القهوة العربية المعتقة بروائح الزنجبيل، وكان ذلك فاتحة الاقتراب والغوص في عوالم الشام، وتقاليدها العريقة.
توزعنا ثلاثتنا ـ أنا والأستاذ محمد الطائي وسعيد البحري ـ على الغرف المخصصة لنا، واتفقنا بعد أخذ قسطا من الراحة استكشاف المدينة عن قرب، والإبحار في عوالمها.. كان ثمة نداء خفي يدعونني إليها، وكنت افتش في ذاكرتي عن أسماء الأماكن التي احفظها، والتي يمكن زيارتها ليلا.
ترك مبارك الهنائي لنا رقم السائق للاتصال به، وأخبرنا أنه سيكون في خدمتنا طيلة أيام إقامتنا في هذه المدينة، وأعطانا مطلق الحرية في ترتيب برنامج الزيارة، وانتقاء الأماكن والمزارات التي نود استكشافها.
لم يكن يدور في خلدنا أي مكان معين.. لحظة الاتصال بالسائق الذي وفره مبارك لنا.. ولذلك عزمنا على ترك خيار الترحال في جنبات المدينة له.. كمخرج من المتاهة التي وجدنا أنفسنا فيها.
في الساعة المحددة.. كان أيمن المرزوقي، وبالمناسبة هو شاب سوري يعمل سائق في السفارة العمانية في دمشق، ينتظرنا في بهو الفندق، ويستفسر عن الوجهة التي نريد ان نيمم شطرنا نحوها.
- لك في ذلك الاختيار.
إجابه الأستاذ محمد.. وهو يضعه رهن معرفته بمدينته..
وكان لنا ذلك..
قادنا المرزوقي في طرقات دمشق القديمة والحديثة، وعبرنا المزة الغربية وشارع الشيخ سعد واقتربنا من الحياة الدمشقية الليلية، ومن زحمة المقاهي والشوراع، واكتظاظ المحلات والشوارع بالناس والمرتادين من كافة الأجناس والأطياف.
كان كل شئ في المدينة ينبض بالحركة، ويعج بالحياة، وكانت دمشق كما هي القاهرة وبيروت ومراكش وبغداد في سالف عصرها، مدينة لا تنام، ولا يمل زائرها، في كل جهة ثمة حياة.. وثمة فرح.. تكتبه الشخوص على سيرورة المكان.
كان الأستاذ محمد الطائي يحكي لنا بعض ذكرياته عن زيارات سابقة إلى دمشق.. هذه التي جاءها أول مرة أوائل السبعينيات، ثم عادها ثانية قبل ثلاث سنوات من زيارتنا هذه.. أخبرنا أنه اكتشف هذه المرة أشياء جديدة عن دمشق.. وأن الصورة العامة للمدينة متغيرة إلى حد كبير.. الشوارع غدت فسيحة، والأبنية أكثر تنظيما، والساحات أكثر انتشارا.. وباختصار كل شئ هنا يبدو أكثر دهشة عن ذي قبل.
كنا نوزع أبصارنا ذات اليمين وذات اليسار، والبحري يصوب عدسته ليلتقط الصورة تلو الأخرى، حتى إذا ما خرجنا من عباءة المدينة، أخذنا ناصية الطريق الذي يقود إلى مدينة المعارض، ومن هناك انعطفنا نحو طريق آخر، تشير لافتته الى أنه يؤدي إلى مقام السيدة زينب.
- مقام السيدة من أشهر مواقع السياحة الدينية في دمشق.
قالها أيمن المرزوقي، وهو يتحدث عن المزارات الدينية التي تحفل بها بلاد الشام، ويؤمها الناس من أقطار شتى، وراح يحكي عن هذه المزارات ويلفت أنظارنا إلى خصوصية تتميز بها المساجد والجوامع هنا دون غيرها من المباني والعمارات.. كانت مآذن المساجد ومنارتها مضاءة بالألوان الخضراء كدلالة على كينونتها، وتميزا لها عما حولها من المباني والعمارات.
كان المرء يعرف بوجود المسجد عن بعد، ويستدل طريقه دون معرفة سابقة بمكانه، بعد أن يتبين الإضاءة الخضراء بين الإضاءات الأخرى المتوزعة بألوان غير هذا اللون.
على أطراف القسم الجنوبي الشرقي من دمشق، وعلى بعد سبعة كيلو مترات تقريبا منها، يوجد مقام السيدة زينب، أو قبر الست ـ كما يعرفه البعض ـ، كان المقام والبلدة يكنيان باسم السيدة زينب، نسبة للسيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، كنا نخمن اقترابنا من مركز البلدة، ومكان المقام من خلال جموع البشر المتناثرة بين الأسواق والمحلات التجارية المصطفة على جانبي الطريق، ومن اللافتات والعلامات التجارية التي تتكنى بأسماء آل البيت ـ رضوان الله عليهم ـ والمعاني الجليلة التي حملتها حياتهم وسيرتهم الطاهرة.
كانت سيارتنا تشق الطريق بصعوبة، وبصعوبة أكبر كنا نفتش عن موقف لها في ظل الازدحام المروري الذي اكتنف البلدة.. رغم أن وصولنا إليها كان في الوقت الذي يغلق فيه المقام والمسجد المبني حوله.. وفي غير المناسبات الدينية المعتادة التي يعج فيها المكان بطوفان البشر.
تقدمنا جهة المسجد، محاولين الدخول، واكتشاف الصورة من الداخل، غير أن ثمة مشهد استوقفنا في تلك اللحظة، وانتظرنا ما يفضي إليه قبل طلب الدخول الى الحرم.. كانت ثمة استرجاءات واستعطافات من أناس ـ رجالا ونساء ـ وصلوا متأخرين، وحاولوا الدخول الى باحة المسجد، لأداء ركعتين تبركا بالمقام وصاحبته، بل أن أحدهم طلب مجرد تقبيل جدارن المسجد من الداخل، والدعاء فيه بأقل الكلمات.. لكن حرس المسجد والمسئولين عن خدمته، رفضوا، وأعلنوا أن وقت الزيارة انتهى، وعلى من يرغب زيارة المقام والصلاة فيه، العودة في اليوم التالي.
كنا نراقب المشهد، دون أن نكون جزءا منه، وكانت منارة المسجد تشمخ بكبرياء النقوش والزخارف التي تحويها.. فيما بدأ مقام السيدة زينب في تلك الساعات من الليل، متوهجا بالأنوار الخضراء، والأعلام السوداء المكتحلة بالحزن.. وبكائية على فواجع لم تبرد دمائها، رغم مئات السنين التي مضت على اندمالها.. ورغم تعاقب أحداث ربما جفت بكائياتها.. ولم تجف بكائيات الحسينية.. كانت اللطميات تعلو من الحشود المتناثرة، وتتدفق كلمات الحزن من الأفواه.. دون أن يكون هناك من يعزيها.. ومن يواسي الجموع.. ويخفف بعض الامهم.. وكنا في قلب المشهد.. نعاين كمّ الحزن والبكاء على أحداث أبت أن تفارق الذاكرة، وتتوارى في غياهب التاريخ.
كانت الصورة الماثلة أمامنا للمسجد تنبئ عن تحفة معمارية رائعة وصرح هندسي بديع، يشكل لوحة خلابة في فضاء الفراغ الواسع حوله، أما المقام فيجسد جماليات العمارة الإسلامية الحديثة والمعاصرة، ويجمع بين بنيانه، كل الفنون الجميلة.. من التصوير الى الزخرفة، مرورا بالخط العربي والاسلامي، والفنون التطبيقية كفن الخزف والمرايا والخشب والزجاج والنقش والسجاد والتطعيم، وتجليد المحفوظات، وفن الإضاءة الدقيق.
حول المقام وعلى قارعة الطريق، كانت تنتشر المتاجر الصغيرة، ويتناثر الباعة المتجولين، كل منهم يعرض منتجات مختلفة، وهدايا متنوعة، تتفاوت بين الثمينة والرخيصة، فعلى الرصيف يمكن مشاهدة باعة يعرضون الملابس والجلابيات الشامية، والتحف الفنية واللوحات القرانية، والصور المجسدة لمأثر دينية كالحرم المكي والحرم النبوي ومقام السيدة زينب، والمسجد الاموي، ورسومات اسلامية مختلفة، ومعهم باعة المسابح والأحجار الكريمة كالياقوت والعقيق والمرجان، وألعاب الأطفال والأجهزة الالكترونية وحتى الحلويات الشامية والمكسرات والسكاكر..
كانت تجارة الحلويات الشامية زاخرة في هذا المكان بحيث لم تقتصر على الباعة المتجولين، فحسب، بل أن أشهر محلات بيع الحلويات الشامية وجدت مكانا لها على امتداد الشارع الواصل الى مقام السيدة، كان البعض يقدم قطع الحلوى مجانا للزوار، الخارجين للتو من زيارة المقام، ربما تبركا وطلبا لدعواتهم والبركات التي غمرتهم بعد اداء مناسك الزيارة.
بين الآتين والذاهبين..
بين الممتلئين بفاجعة الحدث.. والمبتهجين بفرحة الوصول..
بين المصلين والمصليات..
بين الخارجين من المسجد.. والخارجين من المقاهي القريبة..
بين هؤلاء.. وهؤلاء..
كنا هناك.. معهم نشكل جزءا من الحدث.. ونجول بين هذا وذاك..
رحنا نطلق الدعوات، ونتلو الصلوات، ونترجي بركات المقام وساكنيه.. قبل أن نمسح دموعنا المنساحة، ونقفل عائدين، من حيث أتينا.. ونغدو نقطة في مساحة لامتناهية من الزحام.


للرحلة بوح آخر الاثنين القادم


يسرد حكاياتها: خلفان الزيدي

أعلى





تنطلق فعالياته الأحد القادم
كلية التربية بعبري تنهي استعداداتها لاحتضان الأسبوع
الثقافي الثامن لكليات التربية

د.عبدالله التوبي: الأسبوع تظاهرة ثقافية كبيرة
ويشهد هذا العام مشاركات لشخصيات فكرية
وأدبية على مستوى الوطن العربي

العديد من المعارض الفنية والسياحية يتضمنها الأسبوع
وستة عروض مسرحية تتنافس فيها كليات التربية

عبري ـ من محمود زمزم:تحتضن كلية التربية بعبري الأحد القادم، فعاليات الأسبوع الثقافي لكليات التربية والذي تنظمه دائرة شؤون الطلاب بالمديرية العامة لكليات التربية بوزارة التعليم العالي، ويأتي هذا الأسبوع في دورته الثامنة حيث تحتضنه الكلية للمرة الثانية، وتنطلق فعالياته خلال الفترة من الخامس عشر وحتى التاسع عشر من الشهر الجاري حيث سيتضمن العديد من الفعاليات والمعارض المتنوعة ويستضاف فيها العديد من الشخصيات الأدبية والفكرية على مستوى الوطن العربي.
استعدادات
وحول هذا الأسبوع وطبيعة استعدادات الكلية لاحتضان هذه الفعالية الثقافية التقينا بالدكتور عبدالله بن سيف التوبي عميد الكلية والذي قال: يعتبر هذا الأسبوع تظاهرة ثقافية كبيرة يضاف إلى رصيد الملتقيات الثقافية التي تنظم على مستوى السلطنة وتشهد استضافات لشخصيات فكرية وأدبية على مستوى الوطن العربي، كما يشهد اقبالا كبيرا في مختلف فعالياته ومعارضه، وقد انهت الكلية جميع استعداداتها لاحتضان هذه الفعالية الكبيرة، فقد انتهت اللجنة المالية والخدمات من توفير كافة الاحتياجات اللازمة للأسبوع بالتنسيق مع اللجان الأخرى، وتأمين ومتابعة النقل والسكن والتغذية لجميع المشاركين في الأسبوع، وقامت اللجنة بتهيئة الكلية لاحتضان هذه الفعالية المهمة حيث تم زراعة بعض المساحات بالكلية، وإعادة تسوية وتغطية بعض المساحات الأخرى، كما انتهت لجنة الفعاليات من كافة الاجراءات المتعلقة ببرنامج فعاليات الأسبوع ووضع التصور العام لحفلي الافتتاح والختام وبدأت التجهيزات فيه منذ اسابيع، وسيتضمن برنامج الأسبوع العديد من الفعاليات المتنوعة والتي ستتمثل في ستة عروض مسرحية تتنافس فيها كليات التربية.
فعاليات ثقافية
كما سيتم استضافة العديد من الشخصيات الفكرية والأدبية حيث ستكون هناك محاضرة للدكتور زغلول النجار، ومحاضرة أدبية للأستاذ كمال الرياحي، ومحاضرة حول آفاق السياحة في السلطنة يقدمها سعادة وكيل وزارة السياحة، هذا بالاضافة الى الندوات الطلابية والجلسات الشعرية والقصصية، وستحتضن قاعة المسرات بالكلية أغلب فعاليات الأسبوع حيث تتسع هذه القاعة لأكثر من 700 شخص مجهزة بمختلف أجهزة الصوت والإضاءة وأجهزة العرض، كما قامت الكلية بإعادة صيانتها وتسوية المنطقة المحيطة بها.
وفي مجال المسابقات سيكون هناك العديد من المسابقات التي يتنافس فيها طلاب كليات التربية تتمثل في مسابقة القرآن الكريم ومسابقة الحديث الشريف والمساجلة الشعرية، بالاضافة الى مسابقات الشعر والقصة والبحوث والمقال، والمعارض الفنية والعلمية حيث قامت لجنة المسابقات بتشكيل لجان تحكيم من مختصين على مستوى السلطنة لتقييم هذه المسابقات.
معارض
ويضيف د.عبدالله التوبي: أما المعارض التي سيتضمنها هذا الأسبوع فتتمثل في معرض الفنون التشكيلية الذي سيتضمن معرضا للرسم والتصوير الزيتي ومعرضا للتشكيل الثلاثي الأبعاد (النحت بمواد بمختلفة)، ومعرضا للتصوير الضوئي، ومعرضا للكاريكاتير، ومعرضا للمشغولات اليدوية، ومعرضا للتصميم الجرافيكي الرقمي، ومعرضا للخط والتشكيلات الحروفية، هذا بالاضافة الى المعرض السياحي ومعرض الكتاب، وقد تم تهيأة جميع القاعات الخاصة بالمعارض وأدوات العرض ليتم عرض وتجهيز معروضات طلبة الكليات في أول يوم لوصولهم.
وفي المجال الإعلامي قامت اللجنة الإعلامية بالتواصل مع وسائل الاعلام المختلفة لتغطية فعاليات ومناشط الاسبوع والاستعدادات التي تمت لهذا الغرض، كما قامت بتجهيز كافة المطبوعات الخاصة بالاسبوع وتم استئجار عدد من اللوحات الاعلانية الضوئية بمركز الولاية لاعلام المجتمع بهذه الفعالية، وتم توزيع اعلانات في مختلف الاماكن البارزة بالولاية، بالاضافة إلى النشرات التعريفية والاعلانات التي تم توزيعها داخل اروقة الكلية، كما تم تجهيز الاذاعة الداخلية للأسبوع وبدأ البث التجريبي لها.
استفادة
وعن استفادة الكلية في هذا الأسبوع ـ باعتبارها محتضنة لفعالياته ـ يقول عميد كلية التربية بعبري: بطبيعة الحال استفادة الكلية ستكون مختلفة عن بقية الكليات الأخرى التي تشارك في هذا الأسبوع، وذلك من خلال تعرف الموظفين وكذلك الطلبة كيفية تنظيم مثل هذه الملتقيات سواء من ناحية تجهيز المعارض أو الاستقبال أو عمل الأوبريتات وتهيئة القاعات لاحتضان مثل هذه الفعاليات، مع اكتساب الخبرات الجديدة في مجال التنظيم والتخطيط والتنفيذ لمختلف الفعاليات المقامة خلال الأسبوع، وذلك لأن معظم العاملين في اللجان المشكلة للأسبوع هم من كلية التربية بعبري، كما أن تنظيم هذا الأسبوع بالكلية يعد رصيدا ثقافيا للكلية وإضافة تربوية ثقافية لها، مما يعزز الجانب العلمي لها كذلك، وسوف يستفيد الطلبة من معظم الفعاليات المنفذة سواء بالمشاركة في تنفيذها والتخطيط لها والاستفادة من الحضور لهذه الفعاليات. كما أن الكلية ستستفيد من الأدوات المستخدمة في هذا الأسبوع والتي تم توفيرها خصيصا لتلبية مختلف الاحتياجات، وذلك من خلال استفادتها منها في مناشطها المستقبلية، هذا بالإضافة إلى تعريف المجتمع المحيط بالدور الذي تلعبه الكلية في خدمة المجتمع.


أعلى





تواصل فعاليات معرض أصالة خليجية بجامعة السلطان قابوس

كتبت ـ عائشة اليعقوبي : تواصلت فعاليات معرض أصالة خليجية بجامعة السلطان قابوس حيث لاقى المعرض إقبالا كبيرا من الزوار وينظم المعرض جماعة التاريخ والآثار بعمادة شؤون الطلاب، وعلى هامش المعرض أقيمت مساء أمس أمسية بعنوان (ليلة خليجية) تحت رعاية الدكتور علي بن سعود البيماني نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية وخدمة المجتمع وبدأت الأمسية بعرض مرئي عبر الحاسب الآلي حول دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجمهورية اليمن الشقيقة، كما قدمت مدرسة منار العلم أوبريتا طلابيا شعبيا، وكان للمسرح نصيب في الأمسية حيث تم تقديم عرض مسرحي قصير حول منافسة الايدي العاملة الوافدة للمواطن الخليجي في الحرف التقليدية، كذلك تضمنت الأمسية مسابقة للألعاب الشعبية أوجدت جوا من المتعة والمرح بين الحضور، بالإضافة الى ذلك عرضت بعض الفنون الشعبية العمانية كفن البرعة وفن الرزفة الحربية، الجدير بالذكر أن فعاليات معرض أصالة خليجية تستمر حتى يوم الأربعاء القادم 11 أبريل الجاري.


أعلى





يشغله الهم الاجتماعي والسياسي
نور الدين الهاشمي لـ ( أشرعة ) : الإبداع يرتبط
بالمتاح من الحرية في كل قطر عربي !

مسلسل ( مرايا ) غير مكرر رغم عرضه منذ الثمانينات .
الكتابة للطفل صعبة وتحتاج مواصفات خاصة.

حوار ـ فيصل العلوي:ارتبط اسم الكاتب السوري نور الدين الهاشمي بالمسلسل الكوميدي السوري ( مرايا ) منذ انطلاقته في الثمانينات كما ارتبط امام المشاهد بالفنان السوري ياسر العظمة حيث حققا معا نجاحاً كبيراً على مستوى الوطن العربي، وولد كاتبنا في مدينة حمص السورية عام 1945 ويحمل إجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق عام 1971 ونشر أعماله الأولى في الصحف والمجلات العربية وهو عضو جمعية أدب الأطفال ويكتب القصة القصيرة وأدب الأطفال إضافة للدراما التليفزيونية للكبار والصغار ونال العديد من الجوائز المحلية والعربيّة ، الفنان نور الدين الهاشمي قام بزيارة للسلطنة مؤخرا وقمنا بهذا الحوار معه عبر ( أشرعة ) ليتحدث عن تجربته الإبداعية في شتى المجالات المتاحة ،،،

* ما الهم الشاغل للكاتب نور الدين الهاشمي ؟

** الهم الاجتماعي والسياسي في بعده الإنساني هو الموضوع الأساس الذي يشغلني في كتاباتي وقد عالجت من خلاله نضال الكادحين البسطاء لتحقيق حياة أفضل ، كما صورت الأحلام وهي تنهار وألقيت الضوء على عظمة بعض الناس البسطاء وتمسكهم بقيمهم وأخلاقهم وتفانيهم في سبيل تحقيق أحلامهم.

* إذن هي الحرية ؟!

** نعم .. فالكاتب إذا ضاقت عليه آفاق الحرية فلن يستطيع أن يوصل رأيه والحرية احد عوامل النجاح في الدراما السورية حيث ان الشعوب حينما تأخذ الحرية بالوعي تعطي الكثير و(حريات الشعوب ) بالإيمان بالحرية والعلم والعمل بها .

* ولكن .. لماذا لا يجسد الكاتب العربي معاناة الشعوب من آثار السياسة ، بينما تتسابق هوليود في تجسيد الهموم السياسية وحتى العربية منها سينمائيا وتستفيد منه ماديا ايضا ؟

** الأوضاع السياسية المضطربة تحمل الكاتب عبئا كبيرا إذ عليه دراستها وإعطاؤها رأيه بعمق ووضوح وكشف ما يحدث للناس بحقيقة الذي يحدث فالكاتب لا علاقة له سياسيا بالانتماءات او المتسبب وغيره .. الكاتب يكتب الواقع والحقيقة لتقديمها للمشاهد والإبتعاد عن التزوير والتشويه للواقع ليترك الحكم للقارئ حينما يقرأ او المشاهد حينما يتابع إذا ما تم تجسيد العمل تليفزيونيا.فالكاتب من الطليعة الواعية الذي عليه إشهار قلمه في هذه المرحلة فالوجه السياسي ينعكس على الدراما ولكن هي الحرية فالكتابة تتعلق بها بحسب المتاح للكاتب في كل قطر عربي ، إذا ما جسدها بعمق ووضوح بحيث يكون إيجابيا على الأدب والدراما.

* أين تجد موقع الدراما السورية من خارطة الدول العربية ؟

** الدراما السورية ناضجة وفي طريقها للاكتمال نظرا لوجود الخبرة الطويلة في هذه المجال من كتاب ومخرجين وفنيين مختلفين وظهور شركات قوية تدعم الدراما وتقدم كل ما تحتاجه.

* .. وما الذي جعل تميزها يبدو اكثر وضوحا خلال السنوات القريبة ؟

** الدراما السورية تتميز بتنوعها فمنها التاريخية ومنها الاجتماعية وغيرها إضافة إلى ان هامش الحرية المعطى للكاتب ممتاز جدا كما ان معظم مخرجينا محترفون ودرسوا فن الدراما وآخرون اخذوها عن طريق التجربة والطريق مفتوح للجميع حيث اصبح التنوع السكاني الذي هو تنوع الثقافات والحرية الإجتماعية وغناء المشهد الثقافي كما أن العديد من كتاب القصة والرواية دخلوا في الدراما مما ساهم في تطوير تقنية الصورة والمشهد وتقديم وجوه جديدة ترفد التمثيل فالمشهد والطبيعة ساعدا المخرج في تميز الهوية الدرامية السورية .

* يحكى أن الدراما السورية أصبحت منافسا للدراما المصرية .. ما تعليقك ؟

** الدراما السورية اعتمدت على الدراما المصرية وتجاوزتها وليس هناك مجال في التنافس فالكل يشق طريقه والدراما المصرية أصبحت تكرر موضوعاتها وممثليها، إضافة لتقليدية الصورة والتقنية فالدراما الصورة تبحث عن الجديد دائما . إضافة إلى مصداقية الأعمال السورية لا تزيف الواقع تتناول النقد بشكل أدبي وملتزم ولا تتناول المسطح من الأشياء وتحاول البحث عن الجديد دائما ، كما ان مخرجيها يحاولون دائما التسابق بحذر لإعطاء الأجمل واختراق المألوف.

* ( مرايا ) متهم بالتكرار والنمطية بدليل استمراريته لأكثر من عشرين سنة تقريبا ؟


** كتاباتي لمسلسل ( مرايا ) جعلت قصصي تميل الى السخرية السوداء واستفدت من المسرح في اتقان الحوار بين الشخصيات ولا يوجد تكرار ونمطية في المسلسل رغم أنه يعرض منذ سنوات كثيرة فـ ( مرايا ) تطرح نفسها بأسلوب وشكل جديدين كل عام، وتعاوني مع الفنان ياسر العظمة في هذه التجربة جعلني أشعر بمسؤولية الكتابة اكثر لأن اللوحة التي اكتبها سيراها الملايين كما اثرت في نوعية القصص حيث عمقت من عنصر الكوميديا السوداء التي أحبها وجعلتني اميل في قصصي إلى التصوير الحسي وابتعد عن الانشاء.

* .. وما جديدك ؟

مسلسل ( رجل الأحلام ) آخر عمل لي بطولة ياسر العظمة أيضا وكل حلقة تناقش قضية معينة عن عامل كهرباء بسيط يحلم بتحسين وضعه المادي وفي كل يوم يصبح بأن يكون في مهنة معينة ولكنه في النهاية يعود لواقعه الكئيب الذي فرضه القدر عليه وهو عمل واقعي من ثلاثين حلقة وقد قمت بكتابته أنا والفنان ياسر العظمة. ومازلت متواصلا في الكتابة بمسلسل ( الفندق ) إضافة لفيلمي للأطفال ( شموع في الليل ) و( الضباع في الغابة ).

* الملاحظ تجربتك الكبيرة والعميقة في أدب الطفل .. ما علاقتك به ؟

** علاقتي بالطفل علاقة عميقة كوني معلما ، وبدأت الكتابة ببداية الثمانينات في مسرح الطفل وقدمت 20 مسرحية ( طفلية ) جسد معظمها على خشبات المسرح في الأقطار العربية ، ولي مجموعتان قصصيتان للأطفال ، كتبت في دراما الطفل وانجزت 6 مسلسلات اطفال إلى الآن وحصلت مؤخرا على جائزة الابداع الذهبية لمهرجان القاهرة الثاني عشر للإذاعة والتليفزيون فى دراما الطفل عن الفيلم التليفزيوني ( أزهار الصداقة )، وهو من انتاج التليفزيون السورى 2006 ومن اخراج حسام داغستاني.

* .. ولكن هنالك مواصفات خاصة للكتابة للطفل .. ما هي بوجهة نظرك ؟

** الكتابة للطفل تحتاج لحب الأطفال . تعاملك معهم يكون حسنا يبعد عن نفسه صفة المعلم الآمر .. يمتلك الخيال الواسع وقدرة صوغ الحكاية المشوقة الجميلة الممتعة ، وفي ثنايا الحكاية يضمن الكلام والفائدة ، بحيث تدخل ضمير وعقل الطفل وأن يكون قريبا من الأطفال للدخول في عالمهم المحسوس ، فهم المراحل العمرية للأطفال ومناسبة كل مرحلة لذلك فلم يعد مسرح الأطفال والكتابة له على هامش ثقافة الطفل في سوريا بل غدا من أهم فنون الأطفال وبرز في هذا المجال كتاب متمرسون قدمت أعمالهم على خشبات المسارح في سوريا والوطن العربي .‏

* بعجلة الحياة .. اما تعتقد ان الجمهور اصبح يواكب المسلسلات ذات الحلقات المنفصلة اكثر من المسلسلات المتواصلة الحلقات ؟

** كل نوع من المسلسلات له جمهوره ، وهناك فئات من المشاهدين تعجبهم المسلسلات المستمرة المتواصلة ، وهناك مشاهدون ليس لديهم الوقت الكافي في المتابعة المستمرة وهؤلاء تعجبهم كثيرا المسلسلات ذات ( الحلقات المنفصلة ) ، ومع اننا في عصر السرعة الا ان هناك فئات في المجتمع وربما اغلبها النساء من المتابعات الجيدات للمسلسلات ذوات الحلقات المتواصلة فكلٍ كما ذكرت سابقا له جمهوره.

* .. ولكن إلى ماذا يميل الكاتب الدرامي - إن صح لي القول - ؟

** الفن وخلافه في حريته وكل كاتب حر في اختيار الشكل الذي يريد بملاءمته للمضمون وهناك تجارب حديثة تتجه لكتابة مسلسلات (المكان الواحد) والتي تم تجسيدها في اميركا واوروبا واكثر من كاتب عربي بدأوا يجسدون تلك التجربة.

* لماذا اصبح شهر رمضان موسما لعرض الأفلام ؟

** شركات الإنتاج هي التي تريد بث الأعمال في رمضان لأن العوائد المالية تكون أعلى إضافة للدعاية في رمضان والتي تضاعف الأجر .. والمال ( مهم جدا ) في الوقت الحالي ، ولكن على المبدع الحقيقي الجمع بين الإبداع والعمل بحيث يكون كمورد مالي بالموازنة بينهم وانا اتخذ هذا المنهج .

* حدثنا عن السينما والمسرح في سوريا ؟

** سينما سوريا موجهة وجيدة ولكنها قليلة والقطاع العام هو الجهة الوحيدة الذي ينتج للسينما وجمهورها كثير ، اما المسرح بشكل عام نشط وجيد على مستوى الكبار والصغار حيث يقام على المستوى المحلي مهرجان مسرحي على مستوى كل مدينة بشكل دائم ، كما انه يقام مهرجان مسرحي للطفل في الإجازة الصيفية حيث تقدم كل مدينة عرضا او عرضين.

* ما تقييمك للدراما الخليجية ؟

** متابعاتي قليلة للدراما الخليجية ويعجبني (طاش ما طاش ) لأنه عمل جريء وجيد ويضم شبابا ذوي فكر نيّر وعندهم حس الكوميديا ولكن أشعر وكأنهم يفتقدون للنص وأعتقد ان هذه سببها الضيق في ( هامش الحرية ).

* اخيرا .. ما الطموح من اجل مستقبل منافس للعالمية ؟

** لدينا القدرة على إنجاز أعمال مشتركة رهيبة في السينما والدراما والمسرح ونحتاج فقط للتمويل (قرار ومال وتخطيط ) فالوطن العربي غني بالمواهب ، والطموح الأكبر هم إقامة شركات لأفلام الكرتون في الوطن العربي.

أعلى




صوت
المهرجانات الجامعية.. صورة أخرى للمسرح العماني

لعل الحديث عن الجديد في عالم المسرح من الاساسيات التي يسعى اليها المهتمون والباحثون بالمسرح شكلا ومضمونا لتقديم الجديد والمتميز للمتفرج الذي بدوره يسعى لمتابعة ما يجعله أسيرا للمسرح فيما يقدم ويعرض. والمهرجانات المسرحية من الصور الاحتفالية الجميلة التي لها خصوصيتها التي تمتاز بها بجانب الانشطة والفعاليات المسرحية الاخرى، فهي بجانب كونها وقفة للتقييم والتقويم تعتبر في حد ذاتها فرصة لتأكيد الالفة المسرحية بين كافة المشتغلين فيه، اضافة الى ما تمثله من احتفالية ثقافية لها مكانتها بين الاوساط الادبية والفنية التي كثير منها مرتبط بالمسرح باعتباره أبا الفنون وهو التكريم والتمييز الذي يحظى به فن المسرح منذ ولادته الاغريقية والتي كان لرواد وشعراء المسرح اليوناني الدور البارز في تنظيم المهرجانات والمسابقات المسرحية للتأكيد على أهمية المسرح ودوره الثقافي والاجتماعي بل والديني من خلال ما يعرض على خشبته من قضايا وموضوعات مرتبطة بجوانب حياتنا المختلفة. من هنا تأتي أهمية تنظيم المهرجان المسرحي الجامعي باعتباره صورة أخرى للنشاط الثقافي الجامعي وفي الوقت نفسه وجه آخر للحركة المسرحية في السلطنة بجانب الاشكال والفرق المسرحية الأخرى وللتأكيد أيضا على أن المسرح في الجامعة موجود رغم كل الظروف. والاشكاليتان لهذا المهرجان، ومنذ دورته الاولى، العديد من الأهداف التي يسعى لتحقيقها والتي من أهمها تأكيد رسالة المسرح العالمية خاصة في ظل العولمة الثقافية الحديثة التي بلا شك قد تؤثر سلبا عليه وعلى مكانته وجمهوره خاصة في وجود أعمال وفعاليات مسرحية دون المستوى وهو ما لا نتمناه لمسرحنا. كما أن لمهرجان المسرح الجامعي الدور المتميز في ابراز العديد من الطاقات والكوادر المسرحية في مختلف المجالات والتي بدورها كان لها اسهام واضح في النشاط المسرحي داخل الجامعة بل وفي الحركة المسرحية عامة، إلى جانب دور بعضها المتميز في المشاركات الخارجية والتي يرجع للمسرح الجامعي ومهرجانه الفضل في تأكيد وجودها على الخارطة الثقافية العمانية. لا بد من التطوير والتحديث في كل شيء، وهو ما نطالب به دائما، حتى لا نتحول الى نمطيين نكرر ما قدمناه سابقا ونظل ندور في نفس الدائرة في الشكل والمضمون المسرحي بالرغم انه يمكن التجديد في الرؤية المسرحية وان تشابه الافكار والمضامين، فقط كيفية اعادة تشكيلها كل حسب قدراته وامكانياته المسرحية. والمهرجان المسرحي يسعى جاهدا الى تطبيق نظرية ادخال الجديد في كل دورة، ومن خلال الدورة الخامسة لهذا المهرجان كان الجديد موجودا، فكان هناك زيادة في عدد المشاركين خاصة من خارج الجامعة وهو ما يحسب للمسرح الجامعي باعتباره جزءا لا يتجزأ من الحركة المسرحية العمانية وهو بذلك يخلق نوعاً من التفاعل مع المسارح الاخرى. كما ان هذه الدورة تميزت بإدخال اعضاء جدد في لجنة التحكيم من خارج السلطنة وهو ما يشكل فرصة لهؤلاء للإطلاع على جانب من التجارب المسرحية العمانية. كما ان الندوات التطبيقية لها دورها الفاعل في تقييم ما قدمته كل فرقة من خلال الملاحظات والارشادات التي يتم مناقشتها في كل جلسة وهذا بدوره يساهم ولا شك في توجيه المشاركين الى بعض الارشادات التي يمكن ان تعزز من اعمالهم المسرحية وتظهرها بالشكل الافضل مستقبلا، حيث ان مثل هذه الجلسات التطبيقية يجب ألا تتحول الى هجوم حتى لا يفقد النقد قيمته الروحية الهادفة. ايضا يسعى هذا المهرجان الى ايجاد تفاعل بين المسرح الجامعي والمشتغلين بالمسرح خارج الجامعة من خلال دعوتهم للمشاركة في فعاليات وبرامج المهرجان بالرغم اني اتمنى زيادة فاعلية مثل هذا التفاعل حتى لا يصبح المسرح الجامعي بمعزل عن المسارح والفرق المسرحية الاخرى كما يمكن ان ينظر اليه البعض خاصة وان مهرجان المسرح الجامعي اصبح له مكانة ثابتة ومعروفة في خارطة المهرجانات المسرحية العمانية حتى نحقق في النهاية الصورة المشرقة لمسرحنا الجامعي خاصة والمسرح العماني عامة، فهنيئا لنا مهرجاننا المسرحي الجامعي لغد مسرحي افضل.

د.محمد الحبسي

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept