كلمة ونصف
سوء إدارة سيارات نقل الموتى
سيارات نقل الموتى خدمة جليلة وفرتها الحكومة
لنقل الموتى من المستشفيات الحكومية المختلفة، وغيرها من الجهات
مثل المطارات والمنافذ لخدمة المواطنين والمقيمين إلا ان هذه الخدمة
تعاني من تضارب الاختصاصات وتنازعها بين وزارتي الصحة والبلديات
الاقليمية والبيئة وموارد المياه في مسئولية ادارة هذه الخدمة الهامة،
وفي اوقات عصيبة جدا يبحث فيها المواطن عن سيارة لنقل الموتى الا
انه لا يجدها في متناول اليد.
فبلاشك الكل يدرك اهمية هذه الخدمة وضرورتها في كل الاوقات التي
لا يعرف فيها الموت مواعيد للدوام او غيره وجاهزية العاملين في هذه
الخدمة الا ان اختلاف الادارات لهذه الخدمة يسبب معاناة للمواطنين
في المستشفيات الذين ينتظرون هذه السيارات من وزارة البلديات الاقليمية
والبيئة وموارد المياه او فروعها بالمناطق وهم في المستشفيات ويجرون
اتصالات متكررة بالسائقين الواحد تلو الأخر ولكن بدون فائدة، او
بأعذار غير حقيقية الى غير ذلك من الممارسات.
بالطبع ان وجود هذه الخدمة بين جهتين مختلفتين عرضة لتضارب الاختصاصات
ينعكس سلبا على المستفيدين منها، ويضطر المواطنون الى ان ينقل المهيأة
في سياراتهم غير المهيأة لنقل الموتى وفي حالة غير لائقة او يضطرون
الى الانتظار غير محدد الفترة لهذه السيارات والحالة العصبية التي
يعيشونها من جراء ذلك، اضافة الى حالة الحزن التي تنتاب الفرد من
فقدان عزيز عليه، كل هذه الظروف وغيرها تتطلب من الجهات المختصة
ان تتعاطى بمسؤولية مع مثل هذه الظروف والعمل على مساعدة المواطنين.
ان ازدواجية الادارات في ادارة الخدمات وعدم المسؤولية يدفع المواطن
ثمنها غاليا نتيجة عدم توحيد جهات الاختصاص حسب طبيعة العمل او مكانه،
فوزارة الصحة تنقل المرضى ووزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد
المياه تنقل الموتى ، وهذه الازدواجية بالطبع تسبب الكثير من المعاناة
للمواطن الذي يتلمس ان يجد هذه الخدمة وفي احلك الحالات بين يديه،
يلجأ الى الاتصالات بهذه الوزارة وبذاك السائق بدون جدوى حتى الهواتف
ليس هناك من يرد عليها في حالة من عدم المبالاة للأسف..
ان نقل مسؤولية ادارة سيارات نقل الموتى الى وزارة الصحة ذو اهمية
في تحسين تقديم هذه الخدمة وادارتها من جانب المستشفيات جزء من تحديد
المسؤولية بدلا مما تشهده من تضارب وعدم مسؤولية واكتراث.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى
أضواء كاشفة ...
بيلوسي تبحث عن السلام .. ولكن
كل العرب تفاءلوا خيرا بزيارة نانسي بيلوسي
الى الشقيقة سوريا لانها مؤشر لفتح باب الدبلوماسية بين الطرفين
السوري والاميركي لعل وعسى تنجح هذه الدبلوماسية في كسر الحاجز بين
الدولتين وتهيئة المناخ لجلوس الجانبين على مائدة التفاوض لازالة
الخلافات التي تكبر وتزداد ضراوة يوما بعد يوم.
الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش لم يسترح لهذه الزيارة ولم يعول
عليها امالا تذكر بل على العكس نراه يصب جام غضبه عليها لانها من
وجهة نظره تنسف كل الجهود التي تستهدف عزل وابعاد الرئيس السوري
بشار الاسد.
نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الاميركي وثالث اكبر مسئول في الولايات
المتحدة الاميركية تسير على خط لا يتوازى مع توجيهات الرئيس الاميركي
الذي يرى نفسه محصورا بين فكي الاسد.
هو الان يعض اصابع الندم بغزوه دولة العراق لانها خطة فاشلة بكل
المقاييس فهل يخرج من العراق ذليلا منكسرا ام يناطح الصخر بالبقاء
في هذه الدولة متحديا شعبه وكل الاعراف والقوانين الدولية انها معادلة
صعبة تتطلب تدخل صناع القرار الاميركي لتعديل هذه المسار الذي بات
شبحا يطارد الاميركيين وغير الاميركيين في انحاء كثيرة من العالم.
وبالرغم من ان الرئيس بوش يعاني ازمة في العراق ولا تبدو في الافق
اي بوادر لانفراجها الا انه مازال مصرا على التدخل في شئون سوريا
بطريقة او باخرى لا نعرف بالضبط ما سر هذا التناقض ولا ندري لماذا
اتنابت بوش كل هذه الاحزان لزيارة بيلوسي الى سوريا.
الرئيس بوش الصغير يعتقد حسب تصريحته للصحفيين ان نانسي بيلوسي تعطي
اشارات متناقضة الى سوريا من شأنها ان تشعر الرئيس الاسد بأنه جزء
من التيار الرئيسي في المجتمع الدولي.
مثل هذه التصريحات تعطي اشارة واضحة للمواطن العربي اينما كان ان
الامة العربية من وجهة النظر الاميركي بمثابة العبيد الذين لا يملكون
من امرهم شيئا وانهم كالريشة المعلقة في الهواء يميلونها اينما تميل..
والا ما الذي كان يريده الرئيس الاميركي من رئيسة مجلس النواب..
هل كان يريد منها ان تمسك عصا الخروج من الطاعة ليأمر السوريين بالامر
الاميركي ويتأدبوا بالادب الاميركي.
تصريحات بيلوسي تجاهلت انتقادات البيت الابيض واصرت على ان تتخذ
موقفا اكثر اتزانا واعتدالا عندما قالت : ان زيارتها الى دمشق تعد
فرصة جيدة لجمع الحقائق وبناء الثقة.
من المغالطات التي يقع فيها بوش ومن الاخطاء الجسيمة التي يرتكبها
رئيس اكبر دولة في العالم انه لا يوائم بين الواقع والخيال فكيف
يصرح بعزل رئيس بحجم الرئيس بشار الاسد وكيف يراهن على اسقاط دولة
بحجم سوريا وهو في مستنقع لا يقوى على الخروج منه.
سوريا لم تشذ عن المجموعة الدولية ولم تبعد عن المنظومة العربية
ولم تتخذ موقفا ينأى عن مواقف الرأي العام فهي كانت ومازالت تبدي
مرونة وتفهما وتعاونا في العديد من القضايا الاقليمية والعربية والدولية
سواء في العراق او في لبنان او في فلسطين.
نتمنى ان يظهر على السطح الدولي شخصيات مثل شخصية نانسي بيلوسي في
سعيها لترطيب الاجواء في المنطقة ونشر روح السلام بين كل الشعوب
المقهورة والمعذبة كما نتمنى ان تتجه مثل هذه الخطوات في طريق مفتوح
لا عقبات فيه ولا عوائق واخيرا وليس آخرا فإن حلحلة المواقف وازالة
الصعوبات لن تتحقق الا بمثل هذه المشاعر الجيدة التي لا تعرف الانقياد
الهوجائي والانحياز الاعمى حتى وان كانت متعارضة مع قادة اميركا
واسرائيل.
* لبنان بعد قمة الرياض
شيء طبيعي ان تخرج لبنان من القمة العربية التي انعقدت في العاصمة
السعودية الرياض مؤخرا خالية الوفاض ولم تندرج قضيتها الساخنة على
جدول اعمال القمة.
واذا كان لبنان قد سقط سهوا من مباحثات القمة فهذا يعود الى المسلك
الذي اتخذه اللبنانيون انفسهم للمشاركة في القمة فلا يعقل ابدا ان
تشارك لبنان بوفدين متعارضين الاول برئاسة رئيس الوزراء والاخر برئيس
الجمهورية.
ان المركب الذي يقوده اثنان يتعرض للغرق ومن ثم كان لابد ان يمثل
لبنان وفد واحد يتفق عليه كل الاطراف.
نحن لا نلوم القادة العرب المشاركين في القمة في تعاملهم مع القضية
اللبنانية ولكننا نلوم بشدة المسؤولين اللبنانيين الذين لم ينتصروا
لارادتهم في وضع الامور في نصابها فهم بالفعل لم يتمكنوا من انصاف
وطنهم ووفاقه الوطني وتغليب مصلحته فوق أي اعتبار سوف تبقى القضية
اللبنانية تراوح مكانها مادام الخلاف اللبناني اللبناني قائما وهذا
سوف ينعكس سلبا على مؤسسات الدولة ومصالح الاغلبية الصامتة.
كما ان هذا الخلاف سوف يسعد اطرافا اخرى كاسرائيل لانه يؤدي في النهاية
الى اضعاف هذا الكيان العربي.
جامعة الدول العربية برئاسة امينها العام عمرو موسى قد بذلت جهدا
لتصفية هذا الخلاف ولكن دون جدوى اذن الامر بات معلقا الان على اطراف
الازمة بأن يستأصلوا شأفة هذا الخلاف بانفسهم وان يثوبوا الى رشدهم
حتى لا يدعوا لاعدائهم فرصة اشعال النيران في جسد الامة العربية
والله سبحانه تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
* قمر المغربية اخرجوها من عزلتها !!
قمر فتاة مغربية رقيقة جمعت بين الجمال الاخاذ والصوت الخلاب.
في ليلة من ليالي العرس العماني فوجئ الحضور بصوت قمر الذي جسد الطرب
العربي الاصيل في اسمى معانيه.. اخذ هذا الصوت بمجامع قلوبهم وسيطر
على مشاعرهم واحاسيسهم وأحدث هالة من الجمال الفني اضفى على الليلة
الجميلة حلاوة لا تضاهيها حلاوة.
دخلت قمر من بوابة الشهرة وشدت بألحان كوكب الشرق العربي ام كلثوم
فاعادت المهنئين للعرس الى زمن الفن الجميل ثم تدرجت في أغانيها
بنفس الزخم الكلتومي مما أوجد نوعا من التصفيق الحاد المفعم بنشوة
الفرح عقب أي وقفة غنائية.
قمر وهي اسم على مسمى لم تنخدع باغاني الفيديو كليب التي انتشرت
في هذا الزمن المعتل وسرت في الجسد العربي مسرى النار في الهشيم..
رفضت ان توازي قامتها الشاهقة برءوس المهمشين والمهمشات من المطربين
والمطربات وارتضت لنفسها ان تسلك مسلك الطرب العربي القديم الذي
مازالت آثاره الخالدة متربعة في صدور الباحثين عن الاغنية الاصيلة
ذات الكلمة الهادفة واللحن الراقي والصوت العذب والايقاع الندي.
الغريب ان قمر وهي تملك مقومات الطرب الاصيل وتحظى بقدر وافر من
الجمال الا انها لم تنل الشهرة التي نالتها مطربات لا يمكن لنا بأي
مقياس من المقاييس ان نطلق عليهن صفة الطرب وان نسمح لهن بالدخول
حتى من الابواب الخلفية للفن.
اتمنى ان يتبنى هذا الصوت الواعد كل المهتمين بالاغنية العربية لينعم
بسحره المفتون ويجعلوه ضمن الاصوات العربية التي لم تتأثر بتعرية
الكلمات الهابطة والموسيقى الصاخبة والايقاع الرديء.
ارتدت قمر في غنائها عباءة كوكب الشرق العربي ام كلثوم واستطاعت
ان تحاكي هذا الصوت العذب دون تفرقة او تمييز وهذا هو السبب الرئيسي
في امتلاكها ناصية الطرب ودخولها بسرعة البرق ودون استئذان عقول
وقلوب مشاهديها.
فهل يأتي اليوم الذي تتربع فيه قمر المغربية قمة الغناء العربي مثلما
تربعت عليه قبل ذلك ام كلثوم وهل يأتي اليوم الذي يردد فيه الجمهور
العربي اغاني هذا الصوت البكر الذي ينأى عن التشويش والتشويه.
كل شيء ممكن لو حظيت هذه الدرة المخبوءة في اعماق الوطن العربي بالرعاية
والعناية.
انني في هذا المقام لا اتحيز لهذا الصوت ولا اصفه بما ليس في ولا
امنحه دعاية لا يستحقها ولا يهمني صاحبته من قريب او بعيد ولكن الذي
دعاني للدفاع عنه وضرورة انطلاقة عن عزلته هو الحالة المتردية التي
وصل اليها طربنا العربي من احتوائه على اغنيات هي بكل حق اداة افسدت
الذوق العربي وداست باقدامها على قيمنا العربية الاصيلة.
ان الساحة العربية بحاجة ماسة الى طرب اصيل يمكنه ان يسحب البساط
من تحت اقدام اغاني الفيديو كليب التي تصطدم مع اخلاقياتنا ومبادئنا
وتخلو ايضا من اللون والطعم والرائحة.
ان كل من شاهد قمر وهي في قمة ادائها الفني لابد ان يتابع جميع وصلاتها
الغنائية ولابد ان يدافع عنها دفاع المستميت ليس من اجلها وانما
من اجل الارتقاء بالذوق العام الذي هبط مستواه الى التدني والحضيض.
مرة اخرى اكرر ندائي الى المهتمين بالاغنية العربية في الوطن العربي
الممتد من المحيط الى الخليج.
بأن يشمروا عن سواعدهم وان يفتحوا الطريق لهذا الصوت الواعد كي يحتل
مكانته ويأخذ دوره في ساحتنا الغنائية وساعتها سيكون هذا الصوت دليلا
دامغا على كل من راهنوا على ام كلثوم وقالوا عنها انها ظاهرة فريدة
لا يمكن ان تتكرر في هذا الزمن الاعطب.
* حروف جريئة
الديمقراطية المزعومة التي رفعتها اميركا شعارا لاحتلال العراق قد
اثمرت نتائجها بعد اربع سنوات من الغزو عن مصرع الالاف ونزوح الملايين
وانخفاض سقف الطموحات الاميركية من امل في شرق اوسط جديد .. غريب
ان اميركا تريد ان ترفع هذا الشعار ايضا في الدول المجاورة للعراق
ولله في خلقه شؤون.
يقولون في المستقبل سوف تكون نقطة المياه اغلى من نقطة النفط ومع
ذلك فنحن العرب ما زلنا مصرين على استنزاف هذه الثروة الغالية واصبح
معدل استهلاك الفرد للمياه يزداد يوما بعد يوم دون وعي.
المسؤولية الآن معلقة في رقاب اعلامنا العربي حتى لا يحدث مالا يحمد
عقباه.
* مسك الختام
(ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم).
ناصر اليحمدي
أعلى

اصداف
معتقلون وقتلى ومكافآت
الذي يراقب الشريط الإخباري للقناة الحكومية
العراقية، يصاب بالصدمة والذهول، وهو يرى هذه الاعداد الهائلة من
المعتقلين، الذين تتباهى اجهزة الحكومة باعتقالهم يوميا، فتجد هذا
اللواء يعلن عن احتمال ستين عراقيا، واللواء الاخر، يعتقل اربعين،
والثالث اعتقل مائة وعشرين، والفرقة الفلانية تمكنت من القاء القبض
على سبعين شخصا، وتتواصل سلسلة الاعلانات، التي يتم تحديثها كل نصف
يوم احيانا، هذا عدا القتلى، الذين يتم الاعلان عن قتلهم من قبل
القوات الحكومية في كل يوم، وتنشر ذلك صحف الحكومة واذاعاتها وفضائياتها،
وعلى هذا الصعيد لا بد من التأكيد على ان ما يتم الاعلان عنه من
اعتقالات وقتل، هو اقل بكثير من تلك الارقام التي تجري على ارض الواقع.
هنا اريد ان اسأل عن الكيفية، التي يتم فيها اعتقال هذا العدد الهائل
من الشباب والرجال وحتى الاطفال، فأجهزة الحكومة والمتحدثين باسمها
وبالانابة عنها، يرددون ان القانون والعدالة هي السائدة، فإذا كان
هذا صحيحا، كيف تمكن القضاة والمحاكم من اصدار أوامر القاء القبض
واعتقال هذه الاعداد الكبيرة من العراقيين، علما بأن عوائل الضحايا
وذويهم، لم يروا ورقة قانونية واحدة، صادرة عن محكمة او دائرة عدلية،
تأمر باعتقال الابناء والاباء والاجداد، على الاطلاق، وان اسلوب
الاعتقال يجري بطريقة وحشية جدا، تبدأ بتحطيم الابواب وضرب الرجال
والنساء واطلاق الالفاظ البذيئة والسب والشتم وطرح المعتقلين ارضا
وضربهم بقسوة وعنف امام عوائلهم ، ومن ثم اقتيادهم الى مصيرهم المحتوم،
حيث تنتظر جثثهم المزابل والانهار والطرقات، ليتم العثور عليها مشوهة
وعليها ابشع انواع التعذيب.
كما ان بيانات الاجهزة الامنية الحكومية، تتباهى في اعلاناتها الرسمية
بقتلها عشرة اشخاص هنا وعشرين هناك والعشرات في هذه المنطقة او تلك،
وتتم عملية القتل بدم بارد وامام انظار العوائل، وللتذكير هنا، فإن
الشرطة والجيش لا يعرفون اسم الذي قتلوه، فهم ينفذون أوامر قياداتهم
في الحكومة، التي تقول اقتل كل من تريد ، على اساس أنه من المطلوبين،
وبهذه الطريقة يطال القتل اليومي المئات من العراقيين، وبينما تتفاخر
وسائل اعلام حكومة المالكي في بياناتها التي تصدرها اجهزتها الأمنية
من الوية الشرطة والجيش، فإن أحدا لم يتحرك من أي طرف للاستفسار
من الحكومة عن دوافع قتل هؤلاء، وكيف تجري هذه التصفيات التي تشمل
المئات يوميا بين قتيل ومعتقل.
لا جامعة الدول العربية تسال، ولا الدول العربية ترفع صوتا لحماية
الابرياء، ولا المنظمات الانسانية وجمعيات حقوق الانسان تطالب بوقف
هذه المجازر وتقديم المجرمين الذين يرتكبوها إلى العدالة.
حكومة المالكي في بغداد تتباهى، وفي السر تصفق العواصم العربية والاسلامية
لها، وقد يقدم البعض الهدايا والمكافآت لمن يزيد من إجرامه بحق الابرياء
في العراق.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@yahoo.com
أعلى

كل يوم
في الحب القاسي والحقد اللئيم ..!
نحب ان نرى الامور عندنا وحولنا على حقيقتها
لا مصغرة ولا مكبرة ، لا بالاسود ولا بالرمادي ولا بالألوان الزاهية
الاخرى ، ولكن كما هو لونها الذي وجدت عليه .
ونحب ان نبتعد عن المبالغة ، والتهويل والاثارة ولا نسعى إلى التضخيم
، ولا إلى التهوين وتقليل أهمية الاحداث أو طمسها أو تجييرها إلى
غير أهدافها ومراميها .
ونحب ان نتحدث عن الديموقراطية والاصلاح والمراجعة والتقدم والازدهار
كما وجدت في ديارنا المحلية والعربية ، لا كما هي صورتها المضاءة
في بلاد غيرنا ، أو كما هي موجودة في صفحات كتب التاريخ منذ ديموقراطية
أثينا الاولى ، والرومان ، وغيرهم ، وصولا إلى شورى المسلمين الاوائل
، واستمرارا عبر التاريخ الحديث والمعاصر إلى ديموقراطية أوروبا
القديمة والحديثة ، وديموقراطية جورج بوش. الأب والأبن التي نعايشها
، وتستثير فينا مشاعر مختلفة ، لا نتفق جميعا عليها ، ونجد آثارها
المدمرة في بلداننا ومنطقتنا يوما بعد يوم ، دون ان ننكر انها في
أميركا حقيقية ولكنها في ممارساتها ـ عندنا ـ على يد قوات الاحتلال
أو اتباعها ومريديها زائفة ومزورة ، وتشكل افتراء مقصودا على الحقائق
والتاريخ والمستقبل .
ولا نحب ان يتصور بعض القراء والمتابعين ان بيننا وبين الادارة الاميركية
حقدا أو انها باتت تشكل لنا كابوسا مزعجا ، على الصعيدين الشخصي
والمهني ، وعلى المستويين الوطني والقومي وعلى الصعيد الانساني وفي
اطار مظاهر العولمة ـ إياها ـ !
غير ان موقعنا هذا كله مرتبك بنا ، ببلادنا ، بأمتنا ، بشعوبنا ،
أو شعبنا الواحد ـ ان اراد بعضنا ـ أو بتصورنا لوحدة الأمة ، وفهمنا
لأعدائها ، ولمصالحهم ، وتصورنا لطرق العلاج ووسائل دفع الأذى ،
حتى لا نستخدم كلمتي : المقاومة والممانعة ، أو مصطلحات التصدي والمواجهة
والدفاع ، لأننا ندرك ان هذه الكلمات والمصطلحات قد اسيئ استخدامها
كثيرا ، وباتت مفاهيمها ومعانيها مختلطة ان لم نقل مضللة ، الامر
الذي جعل الارهاب والمقاومة شيئا واحدا ، في الصورة الظاهرة عبر
وسائل الاعلام .
وجعل الممانعة والرضا بالامر الواقع في خانة واحدة أو في تطابق تام
، وأفرغ التصدي والمواجهة من معناها الاصلي ، ومضمونهما الكفاحي
، لتصبحا نوعا من ضرب الابواق والنفخ في الرماد !
وللذين يلجأون للمبالغة والتهويل ، أو التهوين والتخذيل , وللمزايدين
والمناقصين ، على دماء شهداء الامة في كل مكان نقول : ارحمونا !
من هذا الحب القاسي أو ذلك الحقد اللئيم !!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

باختصار
... وفي العام الرابع للاحتلال
بمناسبة العام الرابع لسقوط بغداد في قبضة
الاميركي أذهلني تقرير محبط للغاية عن الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية
والانسانية وغيره في العراق منذ ذلك الاحتلال ولحد اليوم. ثمة اكثر
من خمسين بالمائة من العاطلين عن العمل في كل العراق وهذا الرقم
لم يكن موجودا ابان حكم صدام حسين الذي عزز القطاع العام وانشأ تقريبا
مائة وثلاثة وتسعين مصنعا ثقيلا ومتوسطا وخفيفا اضافة إلى عشرات
المنشآت الاخرى الصغيرة والكبيرة التي امتصت الكثير من اليد العاملة
. اما الذين هاجروا من العراق خلال سنوات الاحتلال فيزيد على خمسة
ملايين مواطن من اصحاب الكفاءات العالية إلى القوى العاملة إلى الأيدي
العادية، في وقت كان فيه السفر أو الهجرة إبان حكم صدام هدف سياح
فقط من أجل الترويح عن النفس. وفي لفتة بسيطة نجد ان أكثر من مليون
عراقي صاروا اليوم في الاردن، ومثلهم في سوريا واعداد غفيرة بلغت
اوروبا وخاصة البلدان الاسكندنافية ومن ثم الولايات المتحدة. اما
عدد القتلى من العراقيين ابان الاحتلال الاميركي فتجاوز اليوم الثلاثة
ارباع المليون، في حين لم يصل العدد ابان حكم الرئيس المخلوع سوى
مئات او القليل من الآلاف . وفيما كانت الخامات الاساسية قد تم تأميمها
وخاصة النفط ايام حكم البعث لأن هذا الامر في جوهر ادبياته ، فإنه
في أيامنا قد تحول الى سوق للمافيات التي تصب جميعها عند الاميركي
والبريطاني.
واذا تجاوزنا عدد العقول من المختصين والاساتذة الجامعيين الذين
تم اغتيالهم خلال فترة السنوات الثلاث الماضية وخروج الآلاف منهم
الى المنافي، فإن أصعب ما يواجهه الشعب العراقي اليوم هو افتقاد
الامن، في حين كان الامن مستتبا في كل انحاء العراق ولا يذكر سوى
بضع اعمال تفجير كانت قد حصلت ثم تم كشف مرتكبيها بالسرعة القصوى.
لا نعطي تلك التفاصيل في مجال الدعاية لحكم صدام حسين، لكننا نذهب
إلى الشعارات الاميركية التي رفعت قبل وأثناء الاحتلال والتي ركزت
في مضامينها على إقامة الحرية والديمقراطية والسلام والنظام الاجتماعي
الوفير. وهي شعارات تم تطبيق عكسها منذ فجر الاحتلال وحتى الساعة.
فلا الامن توفر، ولا رغيد العيش تحقق، ولا الديمقراطية تنفست، ولا
الحرية باتت مصانة ....
اليوم يشكو السوريون والاردنيون من تدفق العراقيين الذين يخرج منهم
بالآلاف كل شهر . ولا يمر يوم الا وتعرف حدود البلدين تقاطر المئات
منهم حاملين ما تيسر الى جانب الاطفال والعجز والشباب الذي تحتاجه
البلاد في هذه الظروف وغيرها. يبقى ان العراقي متروك في العراء،
فمن بقي هناك فلأسباب مادية او اجتماعية او القليل من الاقتصادية،
وهؤلاء يحصدون مر الايام وعلى رؤوسهم تدور المحطات القاتلة وتستمر.
نتواجه مع عراقيين يشتغل جلهم بأعمال وضيعة لم تكن يوما على دائرة
اهتمامهم. لكنهم مع ذلك فرحون بقدرتهم على تجاوز الموت اليومي لو
انهم مكثوا في بلادهم . وبحوارات بسيطة معهم يتأكد عدم تصديقهم لعودة
قريبة .. كلهم بدون استثناء يريد ترتيب اموره على اسس جديدة وثابتة
بعدما نفض يديه من امكانية العودة الى مطارح حياته الاولى. ان اجيالا
من العراقيين ترتمي اليوم ضمن افق مجهول وتعد العدة لابشع رحلة غير
معروفة النهايات.
ثمة أمل وحيد ما زال يزأر في البعيد وهو تمكن المقاومة المجيدة من
انتزاع فجر مختلف يحسم الامر ويبشر بطرد المحتل في اقرب فرصة . لكن
ماذا سيكون عليه حال تلك المقاومة عندما يتطلب الامر حوارا داخليا
معمقا بعيدا عن هواجس الاحتلال ؟!
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
... وهكذا أثبتت الدبلوماسية أنها الملاذ الآمن
بينما كان العالم بأسره ينشد بعض الأمل والانفراج
حول الملف النووي الإيراني, وبعض الملفات الأخرى المعقدة والحساسة
في الشرق الأوسط, وعلى وجه التحديد مع تصاعد وتيرة التحركات السياسية
والعسكرية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة
الاميركية, وخصوصا مع حلول الشهر الذي اعتبرته عدد من وكالات الاستخبارات
الدولية وعلى رأسها الاستخبارات الروسية, انه سيكون الشهر الحاسم,
والذي ربما تنوي فيه الإمبراطورية الاميركية ضرب عدد من الأهداف
المهمة بالداخل الإيراني, حسب ما أفادت تلك المصادر, رغم أننا نرى
صعوبة ذلك التوجه في هذا الوقت على وجه التحديد, وذلك بسبب امتلاك
الجمهورية الإسلامية الإيرانية عددا من الأوراق الرابحة, والتي قد
تعقد الأمر او قد تصعب وقوعه بهذه السرعة, خلال هذا الوقت على وجه
الخصوص.
إذ حـدث ما لم يكن متـوقعا أبدا, فقد ساقت الأقدار بتاريخ 23/ مارس
/ 2007, عدد من البحارة البريطانيين إلى ما قالت الحكومة الإيرانية
انه مياهها الإقليمية, رغم رفض بريطانيا لذلك وادعائها بأنها مياه
عراقية, واستدلالها على ذلك بخرائط الأقمار الصناعية, كما أعلنت
ذلك وزارة الدفاع البريطانية, على لسان نائب قائد قوات الدفاع البريطانية
الأميرال تشارلز ستايل, والذي قال (إن الحادث وقع على بعد حوالي
سبعة أميال بحرية ونصف الميل داخل المياه العراقية ) , مما خلق مشكلة
دولية جديدة لم تكن بالحسبان, تم إدارتها على مدى نصف شهر بطرق دبلوماسية
مختلفة, سنحاول من خلال هذا الطرح أن نختصرها في تحليل موجز نأمل
من خلاله حصر الموقف الدبلوماسي الإيراني والبريطاني بشكل خاص من
هذه الأزمة, والدولي بوجه عام, وتأثير جل تلك المواقف السياسية و
الدبلوماسية العالمية على إدارة الأزمات الدولية في مثل هذه الأوقات
الحرجة.
فأولا كان التخوف والارتباك باديا على عدد من الدول الكبرى, وعلى
وجه التحديد دول الاتحاد الأوروبي, والتي وجدت نفسها في موقف صعب
للغاية, فإظهار انقسام سياسي في هذا الوقت قد يعني تحطم وانهيار
سيكون له تأثيرات جانبية كثيرة في المستقبل على هذا الاتحاد, وقد
كان التخوف الأكبر من استغلال الحكومة الإيرانية لهذه الورقة الرابحة
التي حصلت عليها خلال هذه المرحلة, بهدف الضغط عليها لتغيير مواقفها
من الملف النووي الإيراني, أو بعض الملفات الحساسة الأخرى في الشرق
الأوسط, وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى الإسراع باستباق الأحداث
وتوجيه خطاب شديد اللهجة منذ البداية إلى الحكومة الإيرانية على
هذا الفعل, وهو ما أعلنه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في ختام
اجتماعهم ببريمن في ألمانيا, والذي دعموا فيه موقف الحكومة البريطانية،
وطالبوا بإفراج فوري وغير مشروط عن البحارة, وتم تكليف المنسق الأعلى
للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بتولي الاتصالات
مع إيران بشأن هذا الموضوع.
ورغم الارتباك السياسي الذي ظهر مع بداية الأزمة من قبل تلك الدول,
وبرود ردود أفعالها التي تضمنها نداء مجلس الأمن الدولي, وعلى وجه
الخصوص مع التهديد الإيراني بعدم اتخاذ موقف جماعي منها, إلا أن
الاتحاد الأوروبي وفي نهاية الأمر قد بدا حازما جدا وذلك من خلال
عدد من المواقف التي أظهرت عوامل الترابط الجماعي على ما يبدو, وأولها
الرد المباشر على التهديدات الإيرانية بعدم التدخل الجماعي في هذه
الأزمة, وذلك من خلال رد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي
ماسيمو داليما، والذي قال وبكل صراحة, وبشكل مباشر (أنّ الإفراج
عن الـ 15 جنديًا من البحرية البريطانية الذين تحتجزهم إيران، مسألة
تعني الاتحاد الأوروبي بأكمله), وجاءت المطالبة الأوروبية الثانية
والتي تدل على إظهار بعض من عوامل الترابط السياسي في بيان من قِبل
الرئاسة الألمانية، وصفه مراقبون أوروبيون بـ"غير المعهود"؛
كونه خرج عن اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد
الأوروبي استضافته مدينة بريمن الألمانية, وهكذا برز الاتحاد الأوروبي
بدبلوماسية غير معهودة, غلبت عليها سمات الترابط والاتحاد, والرغبة
بعدم الظهور بصورة مشوهة ومنقسمة, وخصوصا في هذه المواقف الحرجة,
والتي تعتبر بمثابة التحدي السياسي والدبلوماسي الذي لا بد أن تطغى
فيه عوامل القوة والحزم على عوامل الضعف والانقسامات الأيديولوجية
والقومية التي بدأت بالبروز في الآونة الأخيرة.
أما الولايات المتحدة الاميركية والتي وجدت في هذه الأوضاع مرتعا
خصبا لتغذية أطروحاتها وأفكارها تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية,
فقد سارعت إلى إبراز وجهة نظرها القديمة المتجددة, وذلك باتهامها
للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالإرهاب من جديد, ومحاولات السعي
لتصعيد الأزمات الدولية وليس عكس ذلك , ولقطع الطريق على الحكومة
الإيرانية منذ البداية, واستباق أي ضغط إيراني عليها وعلى الدول
المعنية بهذا الأمر, فأولا رفض المتحدث باسم البيت الأبيض أية اقتراحات
لتبادل البحارة المحتجزين بالإيرانيين الخمسة الذين يعتقد في أنهم
من عناصر الحرس الثوري الإيراني وجرى اعتقالهم في مدينة أربيل (شمال
العراق) في يناير الماضي, كما عمق الرئيس الاميركي الأزمة السياسية
بين بريطانيا وإيران وذلك من خلال وصفه لتلك العملية بعملية اختطاف,
وان البحارة المحتجزين لدى الحكومة الإيرانية بأنهم "رهائن"
، وهو التعبير الذي تجنبته بريطانيا لمنع تحول الأزمة إلى صراع دبلوماسي
أو عسكري أوسع, كما أشار وبأسلوب خطير إلى أن أزمة الرهائن البريطانيين
قضية خطيرة وان السلوك الإيراني سلوك لا يغتفر, وهو ما اعتبره العديد
من المراقبين منهجا غير متوازن وتدخل غير مدروس من قبل الإدارة الاميركية
في هذه الأزمة.
وهذا ما أشار إليه عدد من الدبلوماسيين البريطانيين, ووصفوه بالتدخل
المخيف, وأعربوا عن قلقهم من أن تدخل الولايات المتحدة في هذه الأزمة,
مما قد يصعدها إلى مواجهة لا يمكن تسويتها, وقال مسئولون بريطانيون:
إن إيران لم تقترح أو تعرض أية صفقة لتبادل السجناء، وأضافوا أن
تصريحات بوش قد تسبب ضررًا بوضع الإيرانيين في وضع لا يمكنهم التراجع
عنه إذا أصبح الأمر مواجهة كبيرة مع الولايات المتحدة الاميركية,
مما دفع الإيرانيين إلى مطالبة الرئيس الاميركي بعدم التدخل في هذه
الأزمة, وهي إشارة طيبة تدل على رغبة إيرانية جادة في حصر هذه القضية
على أصحابها, وعدم رغبتها في تصعيد الأمر, وإدخال أطراف غير محايدة
فيها, ومهما كان السبب الذي دفع بإيران إلى ذلك, فالأمر قد حدث الآن,
وقد حان الوقت لعلاجه بطرق عقلانية, وليس بطرق متسرعة وغير متعقلة.
من جهة أخرى فقد أبرزت هذه الحادثة انقسام ايديوبوليتيكي حاد بين
الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وهو ما تنبه إليه بعض المراقبين
والمحللين الدوليين, وأشارت إليه العديد من الصحف والدوريات الاميركية
والأوروبية, فعلى سبيل المثال ذكرت صحيفة جلوب آند ميل الكندية أن
أزمة البحارة البريطانيين كشفت عن انقسام واسع بين بريطانيا والولايات
المتحدة ففي الوقت الذي دعا فيه قادة أميركيون لاتخاذ إجراءات متشددة
تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية, أكد مسئولون بريطانيون أنهم
يحاولون تحرير البحارة من خلال التوصل لتسوية مع طهران, وقالت الصحيفة:(إن
المسئولين البريطانيين يعتقدون أن إيران لا تسعى لمبادلة سجناء أو
الحصول على مكافآت مالية في مقابل الإفراج عن بحارتها، المحتجزين،
مضيفة أن البريطانيين يأملون في حل الأزمة سلميًا خلال الأيام القليلة
القادمة).
أما الموقف الروسي فقد بدا أكثر هدوءا وترويا , وذلك من خلال اقتراحها
على الأمم المتحدة بإعداد تقرير وافٍ عن حادث احتجاز الجنود البريطانيين,
وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانًا جاء فيه أن الوضع الحالي يتطلب
دراسة هذه المسألة بشكل هاد ومعمق, بما في ذلك الروايتان المتناقضتان
لكل من بريطانيا وإيران عن الحادث, في وقت اعتبر فيه آخرون هذا الموقف
بالموقف الضعيف, وذلك بسبب سلبية الموقف الروسي وعدم جدواه لحل هذه
الأزمة.
وختاما فإن الموقفين الإيراني والبريطاني مثلا صورة حية وواضحة على
الهدوء الدبلوماسي, ونجاح رائع وغير متوقع لازمة سياسية ودبلوماسية
توقع لها أن تصل إلى مراحل حرجة وحساسة, وخصوصا في ظل وجود عدد من
العوامل الخارجية التي استغلت الظرف المفاجئ, وسعت إلى توتير العلاقات
الثنائية بين الطرفين, وهو ما جعل من الخطوات الإجراءات الأولية
التي تم اتخاذها من قبل الحكومتين متسرعة بعض الشيء, كما فعلت بريطانيا
على سبيل المثال من خلال تجميد جميع علاقاتها التجارية الرسمية مع
طهران, وإطلاق التهديدات على لسان رئيس وزرائها توني بلير مع بداية
الأزمة, حسب ما تناقلته وسائل الأنباء في ذلك الوقت وذلك من خلال
قوله (من أنه في حال عدم الإفراج عن عناصر البحرية سريعا فإن الأزمة
يمكن أن تدخل "مرحلة مختلفة") , دون استنفاد جميع الإجراءات
الدبلوماسية والاتصالات الثنائية, والموقف الإيراني الذي بدا كأنه
موقف يسعى إلى زيادة التوتر وتصعيد الأزمة وذلك من خلال بث لقطات
تلفزيونية للجنود, اعتبرتها بريطانيا ودول أخرى مواقف ابتزازية وغير
إنسانية, ومطالبة عدد من المحافظين إلى استعمال قضية البحارة ورقة
ضغط لإطلاق سراح خمسة دبلوماسيين إيرانيين اعتقلتهم القوات الأميركية
في العراق, وهو ما كان سيصعد من الأزمة ويدخل أطراف أخرى إليها.
وختاما فقد تعلم العالم من هذه الأزمة العديد من الدروس الدبلوماسية
الرائعة, وبالرغم من أنها ـ أي ـ هذه الأزمة قد أبرزت انقساما حادا
في فهم المجتمع الدولي للأحداث, ورؤية بعض الدول إلى مثل هذه المواقف
بمنظور أحادي الجانب, إلا أن النهاية الجميلة والحكيمة لطرفي النزاع,
والتي ساهمت في عودة أولئك الجنود إلى أسرهم امنين, قد أثبتت نجاح
الدبلوماسية كوسيلة حقيقية لحل أزمات ومشاكل العالم بأسره, وانتصار
حقيقي للسلام على مفاهيم الحرب والكراهية في كل أرجاء الأرض.
محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني
أعلى
حكومة بوش .. ذئاب في حظيرة الدجاج
يبدو أن بيت قش إدارة بوش يتداعى ويسقط , تضربه
الفضيحة وانعدام الكفاءة
لقد كانت ضجة عناوين الصحف الكارثية - من قبيل بنتاغون لا يمكنه
القيام بالرعاية المناسبة والسليمة لمصابيه , ووزارة عدل لا يمكن
الثقة في اتباعها القانون أو قولها الحقيقة للكونغرس , ومساعد كبير
بالبيت الأبيض كذب على هيئة محلفين كبرى - مسيطرة وغالبة بمكان بحيث
إن الغضبات المستشرية من يوم ليوم عن الحياة في إدارة بوش تتجه إلى
أن يتم تجاهلها .
لذا فالأمر يستحق التوقف لكي نولي الاهتمام لبعض الأحداث الأخيرة
تبرز بالمثل إخفاقات هذه الإدارة وتوضح وتجلي واحدا من أسبابها الجذرية
: اتجاه يتسم بالاحتقار تجاه الحكومة نفسها فهذه الحلقات من الأحداث
توضح خطة أفراد الإدارة والتي تشبه خطة حراسة الذئب لحظيرة الدجاج
, وازدراء المعينين من قبلها للقوانين التي أقسموا اليمين على فرضها
واتجاههم الذي يشبه اتجاه مغانم الحروب نحو الحكومة الذين هم مؤتمنون
عليها ولنأخذ مثلا :
- اختيار الرئيس المدهش للعامة لشخصية تشرف على برنامج تنظيم الأسرة
الفيدرالي , هو إيريك كيرواك , الذي استقال بعد أن تساءل مسؤولو
الرعاية الطبية في ماساشوستس , حيث كانت له ممارسة طبية خاصة , عن
فواتيره .
فهل كان من المناسب تعيين كيرواك في موقع رئاسة برنامج تنظيم الأسرة
, والذي كان مسؤولا فيه عن الإشراف على توزيع موانع الحمل على النساء
منخفضات الدخل ؟ وهو كان مديرا لجماعة تجد منع الحمل " مهينا
ومحطا من قدر النساء " وأنها لن توزعها - حتى على النساء المتزوجات
.
- قام الرئيس بوش بترشيح مايكل بارودي , وهو أكبر مسؤول في "
الرابطة الوطنية للمصنعين " الأميركيين , ليرأس " لجنة
سلامة المنتجات الاستهلاكية " - وهي الوكالة المسؤولة عن حماية
المستهلكين من المنتجات الخطرة التي ينتجها المنتجون .
ربما قد يكون برودي مديرا عظيما , ولكنه قضى معظم العقدين الماضيين
باحثا عن مصالح المصنعين , وليس المستهلكين لقد ضغطت رابطة المصنعين
مؤخرا على " لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية " لتخفيف
قواعدها بشأن متى يجب أن يورد المصنعون تقريرا عن حوادث المنتجات
المعيبة ( وقد فعلت ) فقد حاجت المجموعة , مرة أخرى بنجاح , ضد عريضة
تطلب من مصنعي سرائر وعربات الأطفال والمواد المماثلة أن يضمنوا
بطاقات التسجيل مع منتجاتهم حتى يكونوا قادرين على المساعدة في إخطار
المستهلكين في استدعاء .
- لقد أورد المفتش العام بوزارة الداخلية أن جولي ماكدونالد , المسؤول
الذي يشرف على " جهاز الأسماك والحياة البرية " بسبب كونه
لا يملك خلفية أكاديمية في علم الأحياء , قد تجاهل توصيات علماء
الجهاز بشأن كيفية حماية الفصائل المعرضة للخطر كما تشارك ماكدونالد
أيضا في الوثائق الداخلية مع مسؤولي الصناعة والمجموعات التي تتكتل
وتشكل ضغطا من أجل حمايات بيئية ضعيفة , ناهيك وحدث ولا حرج عن رفيق
مقامرة له على الإنترنت , كما كشف المفتش العام ذلك , وقد وصف أحد
محامي وزارة الداخلية تورط ماكدونالد في مسألة الفصائل المعرضة للخطر
بأنه " أكثر حالة وساطة سياسية وقاحة وصفاقة " شاهدها
في أكثر من 20 سنة له في الحكومة ويبدو أن مثل هذا التسييس ليس مقصورا
على ماكدونالد فقد أخبر محام آخر بوزارة الداخلية المفتش العام بأن
" السياسة تطغى على العلم داخل أروقة مساعد الوزير في أحوال
كثيرة " .
وقد أدين ستيفين غريلز , وهو أحد أقطاب صناعة الفحم والذي أصبح المسؤول
رقم 2 في وزارة الداخلية ( وبعبارة أخرى , فإن توصيفه الوظيفي لم
يتغير كثيرا ) بالكذب على الكونغرس عن علاقته مع عضو جماعة ضغط ومصالح
ومجرم وهو جاك آبراموف فقد قدمت صديقة غريلز آنذاك قدمت غريلز لآبراموف
وأدارا جماعة ضغط ومصالح تلقت 500.000 في صناديق آبراموف المالية
التي استحدثها ؛ وفي المقابل , سعى آبراموف لتلقي مساعدة من غريلز
في مسائل متعلقة بالزبائن .
- وقد استقال صديق غريلز المهم الجديد الآخر , وهو سو إيلين وولدريدج
, الذي ساعده في الإفلات من تهم متعلقة بالأخلاقيات والقواعد العملية
عندما كانا يعملان معا في وزارة الداخلية , استقال من منصبه كرئيس
للقسم البيئي في وزارة العدل واشترى وولدريدج وغريلز منزلا على الشاطئ
بمبلغ مليون دولار مع كبير القائمين على حملة التكتل والضغط من أجل
المصالح في شركة النفط
" كونوكو فيلليبس " ؛ ثم أقر وولدريدج - من المفترض بمباركة
من مسؤولي الأخلاقيات - خطوة لتسهيل وتذليل متطلبات مناهضة التلوث
المفروضة على شركة " كونوكو فيليبس " كجزء من تسوية .
- إن لوريتا دوان , وهي متبرعة كبيرة للحزب الجمهوري الأميركي تحولت
إلى رئاسة هيئة الخدمات الحكومية , قد حضرت مأدبة غداء في مقر الهيئة
اطلع فيها سكوت جينينغز , وهو كبير مساعدي كارل روف , أطلع المعينين
السياسيين على أهداف الحزب الجمهوري بالنسبة لانتخابات 2008 ووفقا
لستة أشخاص كانوا من الحضور , فإن دوان قد سألت موظفي هيئة الخدمات
الحكومية عن كيف يمكن أن " يساعدوا مرشحينا " في الانتخابات
القادمة " . وقد قالت دوان , والتي تظهر ذاكرة مثل ذاكرة ألبرتو
غونزاليز , قالت لمجلس النواب الأميركي ولجنة الإصلاح الحكومي الأسبوع
الماضي : إنه ليس لديها " مطلقا " تذكر لتلك العبارة .
من الخطأ أن نرسم صورة قاتمة تماما لكل شئ : فكثير من مسؤولي الإدارة
الأميركية مهذبون ولائقون وأمناء وجادون في العمل ؛ كما أن إدارة
كلينتون , مثل إدارات أخرى قبلها , كان لها نصيبها من الأوغاد والأنذال
والمأجورين . ولكن هناك شيئا في عقلية " الموالين لبوش "
التي تختص بها هذه الإدارة وفي احتقارها الأساسي للحكومة هو الذي
يسهم في هذا السلوك السيئ المتعجرف .
إذا كانت عقيدتكم في عمليات القطاع الخاص أكثر منها في مقدرة الحكومة
, وإذا كان لديكم التزام هزيل بالقوانين التي أنتم متعهدون بفرضها
, وإذا كنتم ترون الحكومة كثقة أقل في إدارتها من كونها قوة تستخدم
لفائدة حلفاء سياسيين وأيديولوجيين , فإن هذا النوع من السلوك هو
النتيجة الحتمية .
وباختصار , إذا كنتم تحددون أنفسكم على أنكم مع الذئاب تماما , فإنه
لا عجب في أنكم ينتهي بكم المطاف إلى البوار والضياع على نحو مأساوي
.
روث ماركوس
عضو فريق تحرير صفحة الآراء بصحيفة " واشنطن بوست " .
خدمة " واشنطن بوست " - خاص بـ" الوطن "
أعلى

بين الاستشراق و "الاستغراب"
عندما كتب إدوارد سعيد كتابه البارع (الاستشراق)
استند إلى تحليلات جدلية متقنة تؤول إلى أن الاستشراق إنما هو "أسلوب
غربي للسيطرة على الشرق ، واستبنائه ، وامتلاك السيادة عليه"
ولم يتجاوز سعيد الواقع إذ قال : إن الاستشراق قد احتل "مركزاً
هو من السيادة بحيث إنني أؤمن أنه ليس في وسع إنسان غربي يكتب عن
الشرق، أو يفكر فيه، أو يمارس فعلاً متعلقاً به أن يقوم بذلك دون
أن يأخذ بعين الاعتبار الحدود المعوقة التي فرضها الاستشراق".
إن دلالة هذا القول تتبلور منذ ظهور الاستشراق كياناً فكرياً استخدمته
المؤسسات السياسية والاقتصادية الغربية لخدمة مصالحها وتطلعاتها
من خلال افتراض "فوقية" غربية إزاء "دونية"
شرقية، فبدون هذا النوع من التمييز لا يتسنى "تدبير الشرق"
وبتجلي معطيات الاستشراق، أداة ومنظومة تمتثل لقرارات سياسية ومصالح
اقتصادية تصوغ آلياتها هيئات قومية غربية عليا، يكون رأي سعيد هذا
مطابقاً لمعطيات الواقع إلى حد كبير من هنا فإن إرجاع تاريخ الاستشراق،
بوظيفته هذه، إلى بدايات القرن التاسع عشر يغدو إجراءً مهماً وحاسماً
لماذا ؟ لأن المرء ، إذا ذهب مع سعيد إلى نهاية المطاف، أي إلى أن
الاستشراق يمثل "رؤيا سياسية للواقع ، روجت بنيتها للفرق بين
المألوف، الغرب، نحن، وبين الغريب الشرق، هم"، يواجه ضرورات
تحديد تاريخ معين لانطلاق الاستشراق في شكله ومفهومه الحديث إن اشتراط
بدايات الاستشراق، بمعناه هذا، ببدايات القرن التاسع عشر يعني تحديده
بمتطلبات عصر متغير، أي بمتطلبات الثورة الصناعية والتغيرات الفكرية
والاقتصادية التي جايلتها وعاشتها أوروبا، وبريطانيا على نحو خاص
من هنا يمكن إدراك الاستشراق ، كاستجابة طبيعية، فكرية وعملية، لمتطلبات
غربية مستجدة : البحث عن المستعمرات والأسواق ومصادر المواد الخام
والطاقة ، فضلاً عن دوافع السيادة والهيبة في معترك التنافس الدولي
هكذا، يمكن تحديد الكثير من معالم الاستشراق باعتبار وظائفه الأولية
، خدمة المصالح القومية السياسية والاقتصادية للأقطار الغربية. ولهذا
فإن تتبع إدوارد سعيد للاستشراق ، في جدل آخر ، إلى عام 1312، سيؤول
بالبعض إلى مأزق التمييز بين الاستشراق كياناً يخدم المصالح الغربية
بعد بروز إفرازات الثورة الصناعية ، وبين الفكرة الغربية للشرق ،
التي تعود إلى عصر أقدم بكثير من القرن الماضي بكثير .
لهذا ينبغي التمييز بين "الشرق"، صورة وفكرة كامنة في
الذهن الغربي، ساهم في صنعها عدد كبير من المفكرين وصاغت تفاصيلها
سلسلة طويلة من الأحداث والمحكات والتصادمات ، وبين الاستشراق بمعناه
الحديث وبكلمات أخرى ، لا يمكن للمرء أن يعتبر كل رأي أو صورة يشكلها
كاتب أو مفكر غربي جزءاً من "وليمة" الاستشراق وهذا الأمر
يرتبط بافتراضات التفوق المادي-التقني الغربي والتخلف الشرقي، أي
بـ"الفوقية" الغربية و"الدونية" الشرقية ولكن
كيف سيكون الحال في عصر كان فيه الشرق، الشرق العربي- الإسلامي على
نحو التخصيص ، يمثل الذروة الحضارية الحقيقية ؟ هذا واقع فعلي في
عصور سابقة ، أي أن الحضارة العربية- الإسلامية مثلاً، في أوج تفوقها،
أوجدت لنفسها، بفعل تطورها واتساع رقعتها وتأثيرها السياسي ، مجموعة
متخصصة من المفكرين الباحثين في جميع الأصقاع الخارجة عن نطاق هيمنتها
السياسية ، عن طريق الترحال إليها وترجمة موروثها الفكري والتقني
بل إن هذه الحضارة أوجدت هيئات منتظمة إلى حد يثير الإعجاب لتدارس
وترجمة واستثمار الموروث الغربي، من هنا كانت دلالات تصاعد حركة
الترجمة في العصر العباسي على سبيل المثال ، وإذا شاء المرء استخدام
مصطلح جديد يستجيب لمعطيات الاستشراق الحديثة، فسيكون "الاستغراب"
Occidentalism، غير الممكن في عصرنا شيئاً واقعياً بقدر تعلق الأمر
بتوق حضارة متفوقة للتعرف على حضارة أقل تفوقاً في عصر سابق ، بغض
النظر عن دوافع الاستشراق المصلحية الإمبريالية ويوضح ازدهار حركة
الترجمة وإيجاد متخصصين بها فضلاً عن تنامي حركة الترحال والاهتمام
بدراسة الأعراق الأعجمية والحضارات المتاخمة إن الحضارة العربية
الإسلامية ، في أوج ازدهارها ، لا يمكن إلا أن تكون قد فكرت بتخصيص
جهود علمية وبحثية للتعامل مع الحضارات المجاورة لاستكشافها والإفادة
من علومها ومنجزاتها والحق، فالاستشراق التاريخي يؤكد هذا حين يتتبع
أفضال الفكر الأوربي ، الأغريقي على نحو خاص ، على الحضارة العربية
الإسلامية ، ولكن على أسس أخرى مختلفة المشارب .
لا ينبغي لهذه التأملات كلها أن تحيد المرء عن حقيقة كون الاستشراق
الحديث، جوهرياً، قد شُكل وصُمم لخدمة مصالح إمبراطورية ، وعلى الأساس
نفسه لا ينبغي اعتبار كل ما قيل عن الشرق في الغرب جزءاً من الاستشراق،
فصورة الشرق تغدو استشراقاً في ذات اللحظة التي توضع بها المصالح
الإمبريالية الغربية دافعاً مركزي ولهذا السبب ، فإن صورة الشرق
قبل بروز الاستشراق كياناً فكرياً حديثاً ، لم يكن استشراقاً بالمعنى
المصلحي ، وحتى بعد ظهور الاستشراق وازدهاره تأسيساً على هذا المدخل
، لا يمكن اعتبار آراء " توماس كارلايل" Carlyle في العروبة
والإسلام جزءاً من الاستشراق وعلى الأساس نفسه، لا يمكن مطلقاً اعتبار
آراء "وليم موريس" Morris أو "واشنطن إرفنغ"
Irving في الشرق بضمن خطهم وتوجههم الفكري القائم بالأصل على افتراض
خلل الحضارة الغربية المميت والمرفوض ، استشراقاً وإذا كانت ثمة
ترسيبات استشراقية يمكن الاستدلال عليها عبر محاضرة "كارلايل"
الشهيرة ، في مصادره وإشاراته إلى "دي ساسي" De Sassy
على نحو خاص ، فإن هذا لا ينفي مطلقاً حقيقة أن محاضرة "البطل
نبياً : محمد" كانت جزءاً واحداً من سلسلة محاضرات (في الأبطال
وعبادة البطل والبطولي في التاريخ) وهذه جميعاً صممت لمعالجة إشكالية
محلية معاصرة ولمخاطبة جمهور أراد كارلايل منه أن يستثير عنصر البطولة
وأن يكتشف أبطاله باستخدام الدرس التاريخي ، أي أن الأنموذج العربي
الإسلامي لم يطرح سوى للاقتداء به .
ومن ناحية ثانية ، لا يمكن فهم تقييم "موريس" لمساهمة
الشرق، والشرق العربي الإسلامي على نحو خالص ، في صياغة الحضارة
الإنسانية وفي صناعة تقليدها العظيم والقديم دون بحث هذا التقييم
بضوء السياق العام لفكره التواق والمتوثب إلى ثورة جذرية ضد الحضارة
الغربية ، النفعية التجارية، التي تمسخ الإنسان عن طريق زجه في عجلة
العمل الآلي الرتيب باستئصال الجزء الحيوي والذكي (ملكة الفن والجمال)
منه إن منطلق "موريس" الأول والنهائي ارتكز على رفض الحضارة
النفعية- المادية الراهنة نحو فردوس كوني سعيد، أو نحو تحويل الأرض
إلى "جزيرة بركة"، إذا ما استخدم المرء أفضل تعابيره الشعرية
هذه وغيرها من إشارات "موريس" إلى الشرق ، كما هي الحال
على نحو خاص في "تاريخ تصميم الأنماط" The History of
Pattern Designing وفي عدد كبير من محاضراته في الفن والاشتراكية
، حيث امتثلت الحضارة البشرية، كياناً واحداً، للشرق فيه ما لايقل
أبداً عما للغرب من حصص إيجابية يتجسد هذا على نحو أفضل في تعرضاته
النقدية المتعددة للاستعمار وإلى ما تؤول إليه حركة التوسع الاستعماري
من تشويه ولا إنسانية وتدمير للفنون والصناعات في الشرق .
إن أهم ما يرنو إليه هذا الجدل ، من استحضارات الاستشراق والاستغراب
إلى الارتداد لأذكى العقول الغربية في عصر التوسع الاستعماري، إنما
هو أن الحضارة البشرية ، برغم تنوعاتها وتشكلاتها ، هي كينونة واحدة
أسهمت جميع الشعوب الحية عبر مسيرة التاريخ في بنائها أما قضية التفوق
الحضاري فهي لا تزيد عن دورة لعجلة التاريخ ، حيث ترتقي أمم وتنحدر
أخرى حسب معطيات الإرادات والموارد والصراعات لذا يتوجب على جميع
مؤرخي الأفكار، في الشرق والغرب على حد سواء، أن يستذكروا هذه الحقيقة
المبرهنة تاريخياً كي يحيلوا التاريخ إلى درس آتِ من الماضي لإضاءة
الحاضر واستشراف المستقبل.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
madaami@yahoo.com
أعلى
حان الوقت أن يتولى أحد قيادة إدارة الحرب في العراق
بعد مواجهته بمشروع قرار الكونغرس الذي يضع
موعدا محددا لإعادة نشر القوات المقاتلة في العراق تزايدت شكاوى
مؤيدي بوش من المحاولات التي يقوم بها أعضاء مجلس النواب للتدخل
في إدارة الحرب بشكل يتجاوز صلاحياته والحقيقة أن ذلك أمر يثير السخرية
فقد حان الوقت بالفعل أن يتولى شخص ما في الحكومة الأميركية إدارة
تلك الحرب .
وعلى أية حال فالمؤكد أن عدم اكتراث إدارة بوش بالحرب وتقلص اهتمامها
بها قد فاق كل تخيل فقبل أن تبدأ الحرب كان ذلك التجاهل متمثلا في
تنحية الاستخبارات التي تقلل من جدوى الحرب وفي خطابه عن حالة الاتحاد
لعام 2003 قال بوش في حديثه للأميركيين : لقد علمت الحكومة البريطانية
أن صدام حسين قد طلب الحصول على كميات كبيرة من اليورانيوم من أفريقيا."
تلك الكلمات التي حملت وصمة العار كان تبريرها وجود وثائق تفترض
إتمام صفقة يورانيوم بين العراق والنيجر ولأنه لم تكن لديهم رغبة
في إدارة عملية صنع القرار فقد تجاهل كبار مستشاري بوش الأدلة التي
توضح أن تلك الوثائق كانت ملفقة على الرغم من أن صحيفة واشنطن بوست
توصلت الأسبوع الماضي إلى أن تلك الوثائق كانت تحتوي على أخطاء من
السهل إدراكها من خلال عملية بحث ميسرة على شبكة المعلومات .
ثم كانت مرحلة التخطيط التي سبقت الحرب التي تجسد حالة أخرى من انعدام
القدرة على اضطلاع الإدارة بمهمة إدارة العملية فدونالد رامسفيلد
لم يكن يرغب على الإطلاق في سماع من يذكره أن عدد القوات التي يخطط
لإرسالها الى العراق هي أقل للغاية من اللازم ولن تستطيع بحال القيام
بتلك المهمة على هذا النحو ومن ثم جاء قراره بإقصاء رئيس الأركان
الجنرال إريك شنسكي الذي ارتكب جريرة محاولة لفت الانتباه إلى مثل
ذلك الخطأ ثم كانت تلك الأوهام المتعلقة بتصور وزارة الخارجية الأميركية
للمستقبل العريض لمشروع العراق والتي واكبها محاولة تركيز اهتمام
البنتاغون على توصيات التخطيط لما بعد الحرب وهو ما أكد عليه بشكل
جازم كل من نائب الرئيس ديك تشيني ومخططو الحرب في البنتاغون أنهم
لا يريدون أن يسمعوا شيئا من هذا القبيل .
والنتيجة 2500 صفحة من التوصيات المفصلة التي تناولت كافة الموضوعات
بدءا من إعادة إعمار العراق إلى الإصلاح الديموقراطي قد ذهبت جميعها
الى أرفف الملفات .
وخلال الأعوام الأربعة التالية حتى مع ما شهدته من أحداث كارثية
سبقتها إرهاصات وتوقعات بها نجد أن الإدارة ظلت سادرة في غيها وتوجهها
المتغطرس نحو الحرب وكان مقتل 3265 من الجنود الاميركيين ناهيك عن
أعداد تفوق الحصر من المدنيين العراقيين لقوا مصرعهم إلا أن كل ذلك
لم يشر إليه سوى أنه أمر مثير للأسف غير أنه ليس بالشئ الجوهري مقارنة
بالهدف الأكبر لاستراتيجية الإدارة وهو " عراق حر ديموقراطي
يحارب الإرهاب ويكون منارة للحرية" وموازاة لكل ذلك دأب الكونغرس
أن يومئ برأسه بالموافقة وهو في حالة ما بين اليقظة والنوم .
ومن ثم فعلينا أن نشكر الكونغرس أنه في النهاية قد توقف عن النعاس
وأفاق من غفوته وقرر أن يفعل شيئا يضع به نهاية لتلك الحرب الكارثية
ومن ثم كان تمرير مجلسي الشيوخ والنواب لمشروعي قرار في أواخر مارس
الماضي لربط تمويل العمليات العسكرية في العراق بجدولة انسحاب القوات
الأميركية من العراق وسارع الرئيس لشجب واستنكار مشروعي القرار ووصفهما
بأنها محاولات غير دستورية يقوم بها الكونغرس ليتولى من خلالها إدارة
الحرب ويكبل يد القيادة الموجودة في ساحة الحرب .
إلا أن هذا التوصيف أيضا لمشروعي قراري الكونغرس ينم - تماشيا مع
العرف الذي دأبت عليه الإدارة - على أن بوش لم يكلف نفسه في الحقيقة
قراءة هذين القرارين.
والحقيقة أن القرارين لا يتضمنان تقييد يد أحد على الإطلاق فرؤية
مجلس النواب تقول : إن الرئيس عليه أن يضمن أن تكون الوحدات العسكرية
مستعدة لأداء مهامها قبل عملية الانتشار إلا أن الرئيس يمكنه أن
يؤخر العمل بذلك إذا كانت هناك أسباب تتعلق بالأمن القومي أما مجلس
الشيوخ فيقول: إن تحديد موعد انسحاب القوات الأميركية في 3 مارس
2008 هو مجرد هدف .
وكلا القرارين يسمحان باستمرار تواجد القوات الأميركية في العراق
إلى أجل غير مسمى إذا كان الهدف هو توفير الحماية للأميركيين أو
القيام بعمليات لمكافحة الإرهاب أو تدريب القوات العراقية ومما لا
شك فيه أن تلك خط للإدارة ولا يمكن لعاقل أن يصفها أنها إفراط في
التدخل.
وعلى أية حال فالرئيس يدعي أن الكونغرس لا يجوز له من الناحية الدستورية
التدخل بشكل مبالغ فيه في إدارة الحرب وهو في ذلك يلفت الانتباه
للتساؤل عن سبب عدم قيامه هو بإدارة تلك الحرب والمؤكد أن الدستور
يمنح الكونغرس بالفعل سلطة إعلان الحرب وكذا إنهاء مثل تلك الحرب
كما أن الكونغرس لديه سلطة لتعبئة ودعم الجيوش ( بشرط ألا يتم استخدام
المخصصات المالية لتلك الحرب لفترة أطول من عامين) والهدف من ذلك
هو ضمان وجود المسؤولية والمحاسبة التي تحاول الإدارة المراوغة منها
والكونغرس في تقديمه لمشروع القرارين الخاصين بالعراق لا يتدخل في
الواقع في إدارة الحرب بيد أنه يقوم على وجه التحديد بمسؤولياته
التي نص عليها الدستور
روزا بروكس
أستاذة بمركز القانون بجامعة جورج تاون
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى
معضلة التجارة الحرة داخل الولايات المتحدة
قبل شهرين، تناول الخبير الاقتصادي، لورانس
ميشيل، السياسات التجارية للولايات المتحدة الأميركية أثناء تقديم
شهادته أمام لجنة خاصة تابعة لمجلس الشيوخ. وبدأ ميشيل حديثه قائلاً:
"أنا لست ضد التجارة من حيث المبدأ. وليس هناك عالم اقتصادي
محترم، إلا ويرى عاملاً إيجابياً في المعاملات التجارية بين الأشخاص
الراشدين، ناهيك عن إيجابية التبادل التجاري بين الأمم والشعوب".
ولكن، على الرغم من ذلك، أعرب ميشيل عن معارضته لإبرام المزيد من
الصفقات التجارية. وعزز رأيه هذا، بدعوته إلى البحث عن نهج جديد
في العولمة. وحتى يتم التوصل إلى هذا النهج، أكد ميشيل على أنه يجب
اتخاذ وقفة حاسمة تتمثل في وقف عقد المزيد من الصفقات التجارية مع
الدول الأجنبية.
لكن وما إن أكمل "ميشيل" تقديم إفادته، حتى كان لـ"الديمقراطيين"من
أنصار العولمةوالصفقات التجارية، رأي آخر وخطوات أخرى مضادة. ومن
جانبهم، انطلق القادة الجمهوريون من أمثال السيناتور "تشارليز
رانغيل"، رئيس "لجنة الطرق والوسائل" بمجلس الشيوخ،
من منطلقات مغايرة، هدفها حماية الاقتصاد القومي من خطر المنافسة
الدولية. ولكن لعل أهم ما دافع عنه "رانغيل" في جلسة الاستماع
هذه، هو تركته السياسية في اللجنة المذكورة التي يترأسها. وأكد رانغيل
على أن أقصر الطرق لإرساء تلك التركة، هو التجارة وليس المستحقات
والفوائد التي يمكن أن يحصل عليها بعد انتهاء خدمته في الكونغرس.
وبعد مضي شهرين على هذه الجلسة، بدأت تتكشف عيوب ونقائص سياسات الانفتاح
التجاري. ونتيجة لذلك، لم يعد واضحاً ومؤكداً بعد، ما إذا كانت إدارة
بوش، ستمضي قدماً في إبرام صفقة تبادل تجاري مع كوريا الشمالية،
في الوقت المناسب، وتقديمها أمام الكونغرس، قبل أن ينفد الموعد المحدد
للتفاوض بشأنها. غير أن الأمر الواضح الذي لا يطاله أدنى شك، هو
عجز الإدارة عن إقناع الكونغرس حتى الآن، بتمديد الفترة القانونية
اللازمة للتفاوض حول مشاريع صفقات التبادل التجاري، سواء تعلق الأمر
بالصفقة المرتقبة مع كوريا الجنوبية، أم بإكمال جولة"الدوحة"
بالغة الأهمية، فيما يتعلق بمحادثات التجارة العالمية.
وتجدر الإشارة إلى أن "ميشيل" ليس هو الاقتصادي الوحيد،
الذي أبدى ترحيباً بتجميد إبرام صفقات تجارية جديدة مع الدول الأخرى.
غير أن هناك خبراء اقتصاديين وعلماء ومؤسسات بحثية علمية تعترض على
فكرة التجميد الاستراتيجي للصفقات التجارية. وأوضح مثال على ذلك
هو أن "معهد بيترسون للدراسات الاقتصادية الدولية" لا
يزال يرى أن إزالة الحواجز القائمة أمام حرية التجارة العالمية قد
تتسبب في تحقيق أرباح للولايات المتحدة الأميركية تقدر بنحو 500
مليار دولار سنوياً. وسواء قبلنا هذا الرقم أم رفضناه، فإن المؤكد
أن في المزيد من الليبرالية وإزالة الحواجز التجارية، ما يعود بفوائد
اقتصادية جمة، على اقتصاد الولايات المتحدة.
ثم إن هناك معسكر حماة الاقتصاد القومي، وهؤلاء يدعون إلى المزيد
من العولمة، مدفوعين بأجندتهم وتقديراتهم الخاصة لما سوف يكون عليه
مستقبل الاقتصاد الأميركي، وموقعه من التنافس المحتدم في السوق العالمية.
ويرى هؤلاء أنه لو كفت الولايات المتحدة عن إبرام الصفقات التجارية
الجديدة، فإن القوى الاقتصادية المنافسة لها في السوق العالمية،
سوف تستغل هذا الوضع، وتكتفي بإبرام الصفقات التجارية فيما بينها،
ضاربة بذلك عزلة تجارية دولية على الولايات المتحدة خارجياً. أما
في حال منع الولايات المتحدة الدول المذكورة من العمل في السوق الأميركية،
فسوف تلجأ الدول نفسها، لنيل ما حرمت منه بأدوات التفاوض، بقوة القانون
والتقاضي!
سباستيان مالابي
كاتب ومحلل سياسي أميركي
خدمة واشنطن بوست خاص بـ(الوطن)
أعلى