|
سنعيد البناء
جلالة السلطان يتلقى التعازي
العمانيون مدعوون لإنقاذ الوطن
حصيلة الوفيات تصل إلى 49..خفض حالة التأهب
شوارع مسقط مدمرة ووعود بإنهاء المعاناة في إمدادات الكهرباء والمياه
خلال ساعات
مشكلة وقود السيارات تكمن في (النقل)
مسقط ـ (الوطن) والعمانية: تلقى حضرة صاحب الجلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ أبقاه الله ـ عددا من برقيات التعازي
والمواساة من إخوانه أصحاب الجلالة والفخامة قادة الدول الشقيقة في
ضحايا الإعصار المداري (جونو) الذي عصف بالبلاد وخلف خسائر بشرية ومادية
جسيمة .
فقد تلقى جلالته برقيات من كل من جلالة الملك محمد السادس ملك المملكة
المغربية ، وفخامة المشير عمر حسن احمد البشير رئيس جمهورية السودان،
وفخامة الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية وفخامة الرئيس
العماد اميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية، أعربوا فيها عن خالص تعازيهم
وصادق مواساتهم لجلالته والحكومة والشعب العماني، وأسر الضحايا داعين
الله تعالى أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته ويكتب
للمصابين الشفاء العاجل وأن يجنب المولى تعالى الشعب العماني كل مكروه
وسوء ومحنة، مؤكدين وقوفهم إلى جانب السلطنة في تجاوز هذه الملمة والتخفيف
من آثارها.
تدخل اليوم محنة إعصار جونو يومها الرابع وقد أثر الإعصار على محافظة
مسقط وبعض مناطق السلطنة بشكل بالغ فيما وجهت الدعوات للعمانيين لإنقاذ
الوطن ومعاودة البناء عن طريق التطوع للمساهمة في أعمال الإغاثة ومد
يد العون للمتضررين من آثار الإعصار أو عن طريق التبرع بعد أن تم فتح
باب التبرعات للمواطنين العمانيين لمساعدة المتضررين من المواطنين
والمقيمين. وأثر الإعصار بشكل بالغ على شوارع مسقط ما أصابها بشبه
دمار مما أثر على الحركة فيما أعلن مصدر مسئول بإدارة العلاقات العامة
بشرطة عمان السلطانية أمس عن ارتفاع حصيلة الوفيات جراء الإعصار إلى
49 شخصا فيما بلغ عدد المفقودين 27 شخصا.
وأكد المصدر في تصريح لوكالة الأنباء العمانية أن جهود الإغاثة والبحث
عن المفقودين ما زالت مستمرة وأن الطائرات العمودية التابعة لشرطة
عمان السلطانية وسلاح الجو السلطاني العماني تعمل مع فرق الإنقاذ الأخرى
من أجل إنجاز هذه المهمة.
ودعا المصدر كافة المواطنين والمقيمين الابتعاد عن مجاري الأودية أو
الاقتراب من البرك المائية التي تكونت إثر هطول الأمطار الغزيرة على
مختلف مناطق السلطنة.
وأعلن مصدر مسؤول باللجنة الوطنية للدفاع المدني عن خفض حالة التأهب
التي أعلنت في السلطنة جراء الإعصار المداري (جونو) من اللون الأحمر
إلى اللون البرتقالي.
وقال المصدر في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إنه بذلك تكون الأوضاع
قد بدأت تعود إلى طبيعتها تدريجيا .
وكان التيار الكهربائي وإمدادات المياه قد انقطعت في معظم المناطق
إلا أن سعادة الشيخ سيف بن محمد الشبيبي وكيل وزارة الإسكان والكهرباء
والمياه صرح لـ(الوطن) أنه تم إعادة التيار الكهربائي إلى العديد من
المناطق في محافظة مسقط والتي تضررت كثيرا فيما يجري العمل لإعادة
وتوصيل التيار في بقية المناطق.
مضيفا سعادته إنه تم تخصيص نقاط لنقل المياه منها وبالسرعة الممكنة
إلى أن تتمكن الوزارة من إعادة الوضع الطبيعي إلى الشبكة كون أن محطة
تحلية المياه بالغبرة قد تعرضت إلى عطل كبير وتم إصلاحه بالسرعة القصوى
وبزمن قياسي .
من ناحية أخرى صرح مصدر مسئول بوزارة النفط والغاز لوكالة الأنباء
العمانية أن مصفاة نفط عمان تعمل بكفاءة في سبيل توفير الاحتياجات
اللازمة من وقود السيارات وأن الوقود متوفر لديها لكن مشكلة عدم توفر
الوقود في المحطات تكمن في عدم وصول الناقلات إلى المصفاة لنقل الوقود
بسبب تعطل بعض الطرق.
ملحمة من التكافل بأماكن تسكين المتضررين
شهدت أماكن تسكين المتضررين من جراء الإعصار أروع ملاحم التكافل بين
أفراد المجتمع بالإضافة إلى الجهود التي تبذلها مختلف الجهات من أجل
تأمين المواد الغذائية في هذه الحالة الطارئة كما زودت بعض المواقع
بغرفة إسعافات أولية وبها كافة التجهيزات الضرورية الطارئة وطاقم طبي
من القوات المسلحة هذا بالإضافة إلى تكاتف ومؤازرة شبابنا المتطوعين
مع المتضررين من الإعصار لتتجسد بذلك مقولة (عند الشدائد تظهر معادن
الرجال).
مالك المعمري: جهود متواصلة لإعادة الأوضاع لما
قبل الإعصار
كما أكد معالي الفريق مالك بن سليمان المعمري المفتش العام للشرطة
والجمارك رئيس اللجنة الوطنية بالدفاع المدني ان الجهود التي تقوم
بها الاجهزة الحكومية المختلفة من أجل اعادة الاوضاع الى طبيعتها قبل
الاعصار المداري (جونو) الذي اثر على محافظة مسقط ومنطقتي الشرقية
والباطنة لاتزال متواصلة وتم تحقيق جزء كبير من الاعمال المتعلقة باعادة
الاوضاع الى ما كانت عليه قبل الاعصار.
وقال معاليه في تصريح لتلفزيون سلطنة عمان انه تم تقديم الخدمات الطبية
اللازمة للمصابين من جراء الاعصار وسيتم تحويل الحالات الحرجة الى
مستشفى شرطة عمان السلطانية بالقرم لتلقي العلاج المناسب.
واضاف ان الخدمات الاخرى كالماء والكهرباء والهاتف يتم اعادتها واصلاح
الاجهزة التي تأثرت بأعطال من جراء الاعصار ولاتزال جهود هذه المؤسسات
متواصلة ويعمل المختصون ليل نهار بتحقيق هذا الهدف.
واشاد معالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك رئيس اللجنة الوطنية
بالدفاع المدني بالجهود التي تقوم بها بلدية مسقط من أجل اعادة الحياة
الى طبيعتها بمحافظة مسقط وذلك بتسخير كافة الامكانيات المتاحة لديها
وخاصة فتح الطرق التي تأثرت بشكل كبير من جراء الاعصار المدارى والفيضانات
التي سببتها الاودية الجارفة منوها معاليه بالجهود الطيبة التي قامت
بها مختلف الاجهزة الحكومية الاخرى كقوات السلطان المسلحة ووزارات
الاسكان والكهرباء والمياه والبلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه
والصحة والتنمية الاجتماعية والداخلية وكافة القطاعات الاخرى التى
ساهمت في هذا الجهد من القطاعين العام والخاص والمواطنين.
الشرطة تتعهد بمعاقبة كل من يتلاعب بالأسعار
قالت شرطة عمان السلطانية إنها ستقوم باتخاذ كافة الإجراءات بما فيها
الإيقاف والتشهير في التلفزة ووسائل الإعلام ضد من يقوم باستغلال هذه
الظروف لتحقيق أية مكاسب مشيرا إلى أنه بعد أن وصلت ملاحظات لشرطة
عمان السلطانية حول استغلال الظروف وبيع صهاريج المياه بأسعار تصل
في بعض الأحيان إلى 90 ريالا.
استئناف عمليات النفط بمليون برميل
أعلنت شركة تنمية نفط عمان أن كافة عمليات النفط والغاز عادت الى حالتها
المعتادة وذلك في أعقاب الإعصار حيث بدأت عمليات شحن الناقلات في الحادية
عشرة من صباح امس الثامن من يونيو بشحنة بلغت مليون برميل.
قوافل الإغاثة تتسابق إلى مسقط
سارعت مختلف ولايات ومناطق السلطنة إلى مد يد العون والمساعدة إلى
المتضررين من إعصار (جونو) في محافظة مسقط عن طريق تسيير قوافل وشاحنات
محملة بالمواد الغذائية والمستلزمات الأسرية إلى المتضررين بسبب إعصار
(جونو).
الطيران العماني يستأنف رحلاته
مسقط ـ العمانية: استأنف الطيران العماني صباح أمس رحلاته الدولية
حيث توجهت أولى هذه الرحلات والتي تحمل الرقم (607) في تمام الساعة
التاسعة من صباح أمس بالتوقيت المحلي إلى إمارة دبي بدولة الإمارات
العربية المتحدة. وقال مصدر مسئول بالطيران العماني لوكالة الأنباء
العمانية إن تسيير هذه الرحلة يعني أن مطار السيب الدولي عاود نشاطه
فيما يتصل بتسيير واستقبال الرحلات الجوية. وأكد المصدر أن الطيران
العماني سيقوم بتسيير رحلاته المجدولة سلفا وقبل حدوث إعصار جونو.
أعلى
رأي الوطن
سنظل أهل نهضة ونهوض
كتب الناس الكثير وسيكتبون ، عما أصاب بلادنا
الجميلة من أذى في النفس والجسد والممتلكات ، بعد إعصار جونو المدمر
، لكن الله لطيف بعباده ، والأذى الذي لا يفنينا يزيدنا قوة ، ونحن
بالقطع سنزداد قوة بهذه التجربة الفريدة في حياتنا ، تجربة الاعصار
وما خلف من دمار . فمازال بيننا تلك العقول التي فكرت والأيدي التي
فجرت شرارة النهضة المباركة ولايزال المخلصون للوطن عازمين .. يمدون
الايدي ليشدوا على يد القائد الملهم الذي أخذ بيدهم على طريق النهضة
كي يأخذ بيدهم للخروج من هذه الكبوة ، ويا لها من كبوة ، لكن كلما
استصغرنا الملمة ، كانت عزائمنا أقوى على خوض غمار الخلاص منها.
لن نقول إن الاعصار كان صغيرا أو قليلا على إمكاناتنا ، فهذا القول
يحيد بنا عن الموضوعية لكن اذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
، ونحن ولله الحمد من أولئك القوم الذي تتعب أجسامهم كي يحققوا مراداتهم
الكبيرة فدائما ما تصغر في عين العظيم العظائم.
لقد ابتلينا وكانت البلوى عظيمة ، ونحن بمشيئة الله وعونه سنكون عند
حسن الظن بنا ، مستمدين الثقة من تجربتنا النهضوية المعاصرة ، ولن
يفت في عضدنا أن نال الاعصار من بعض ما بنت سواعدنا ، ولأننا أهل إيمان
ويقين لذلك فآمالنا كبيرة أن نحظى بمثوبة الصبر على البلوى بالخوف
والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، فقد بشر الله الصابرين
على هذه الانتقاصات كلها بالمثوبة على قدر الصبر والايمان والثقة بالله
وبقدراتنا الذاتية التي سبق امتحانها من قبل ولا تزال قيد الامتحان.
فاليوم يوم التكاتف والتعاضد والتطوع ونكران الذات والجود بما تملك
النفس الزكية ، والمترفعة عن الأثرة وحب الامتلاك ، بعد أن جعلنا إعصار
جونو نستخدم القوارب على أرض كانت من ساعات يابسة أشد اليبس ، كما
أرغمنا الإعصار أن نغلق بعض المراكز الصحية التي هي من أزهى ثمار النهضة
والارتقاء بالانسان العماني ، حيث أراد أن يسلبنا بعض معالم نهضتنا.
لكن بعد انتهاء آخر موجة وآخر هبة ريح وآخر قطرة مطر صاحبت الإعصار
، ها نحن ننهض من جديد لنبني من جديد ، فطوبى لكل يد استجابت وتستجيب
لنداء الخير والوطنية ، والعمل للإنقاذ ورفع الانقاض.
إننا سنظل بعون الله من نهضة إلى نهوض ، فلا يجدر بنا أن نكون من أولئك
القعود عن تلبية النداء. أما المستغلون والمحتكرون والمخربون من ضعاف
النفوس ، ففي مثل هذه الظروف هم شذوذ على القاعدة لا قياس عليه.
محليا سنتجاوز الأزمة بفضل الله وعزائم العازمين ، وإقليميا ندعو إلى
تعلم الدرس بفتح قنوات الاتصال وإنشاء خطوط أسرع على التوصيل والإيصال
والوصول إلى المناطق المنكوبة في التوقيت المناسب ، فقد أصبح فكر التكامل
ضرورة وليس سجال محافل سياسية. وعالميا يكون الدرس أبلغ وأشد أهمية
بالنسبة لهؤلاء الذين يظنون أنهم سيكونون بمنأى عن تقلبات المناخ ،
أو أولئك الذين يقيسون المستقبل بمقاييس عتيقة تعمي الأبصار عن حجم
الاخطار وكما كنا ملهمي نهضة سنظل معين نصيحة لمن يطلب النهوض كما
نهضنا وننهض وسننهض بإذن الله بأنفسنا ووطننا من وسط ما نحن فيه من
ركامات (جونو) غير المرغوب فيه.
أعلى
إلى قراء (الوطن)
رغم إدراكنا أن القراء الأعزاء يتفهمون الأسباب
التي أدت إلى احتجاب (الوطن) عن الصدور خلال يومي الخميس والجمعة لأنهم
عايشوا لحظات ودقائق هذين اليومين التي أقل ما توصف به أنها كانت صعبة
وقاسية على الجميع .. إلا أننا مع ذلك نجد أنفسنا ملزمين أدبيا بتقديم
الاعتذار لقرائنا الأعزاء الذين هم ثروتنا الحقيقية وهدفنا وعذرنا
أنه بعد انقطاع التيار الكهربائي وتعطل المولدات الخاصة بالجريدة لم
يكن من الممكن أن تدور المطابع رغم الجهد الذي قام به المحررون والفنيون
وخاصة الذين تواجدوا في المؤسسة أو بالقرب منها لحظة بدء الإعصار لإعداد
المادة الصحفية حيث كان الجميع حريصا على أن يجسدوا شعار (الوطن) في
قلب الحدث لكن المؤسف أن الرياح جرت بعكس الاتجاه الذي كنا ننوي الإبحار
إليه .. فاحتجبت (الوطن) ليومين فعذرا وها هي (الوطن) تطل عليكم اليوم
لتضعكم مجددا في قلب الحدث .. وحفظ الله بلادنا وقائدها وحفظكم من
كل مكروه.
أعلى
|