الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


 


قضايا
تكنولوجيا النانو : الفرص والأخطار
تكنولوجيا النانو ستحدث ثورات صناعية عديدة وتغير طبيعة المواد

إعداد ـ محمد نجيب السعد
لنتخيل حواسيب خارقة لا يتعدى حجمها رأس الدبوس او القلم الذي نكتب به ولنتخيل طابورا من الروبوتات متناهية الصغر وهي تسبح رائحة غادية في شرايين الجسم واوردته بعد حقنها هناك او اننا نبتلع تلك الروبوتات مثلما نبتلع الدواء لتطارد لنا طائفة واسعة من الامراض ولنتخيل اننا نلبس ملابس تتكيف بسرعة مع الجو فتبرد في الطقس الحار وتدفأ في الطقس البارد او ان تلك الملابس لا تتسخ ولا تبتل مطلقا . نحن نتحدث عن تكنولوجيا النانو
ما هي تكنولوجيا النانو ؟
لو قيض لنا ان نطرح هذا السؤال على مئة من اهلنا واقاربنا واصدقائنا ومعارفنا لأجاب تسعون بالمئة منهم انهم لا يعرفون شيئا عنها ولقدم العشرة الباقون عشرة تعريفات مختلفة تعتبر تكنولوجيا النانو تطورا جديدا في البحوث العلمية الا ان افكارها الرئيسية قديمة قدم الانسان وكلمة نانو تعني باللغة الاغريقية القزم او صغيرالحجم وهي اي تكنولوجيا النانون تتداخل فيها مجموعة كبيرة من العلوم مثل الهندسة الكهربائية والميكانيكية والفيزياء التطبيقية والكيمياء (خاصة فيزياء المعدات وكيمياء الغرويات) يربطها أمران الاول التحكم بالمادة بمقياس يقل حجمه عن المايكرميتر يتراوح هذا المقياس عادة بين 1 - 100 نانوميتر (النانوميتر هو جزء من مليار جزء من المتر ، مثلا يبلغ قطر ذرة واحدة من الذهب 0.14 نانوميتر وان شعرة واحدة من شعر الانسان هي اكبر بخمسين الف مرة من النانوميتر ) والثاني تصنيع ادوات واجهزة متناهية في الصغر . بعض العلماء يعتقدون ان تكنولوجيا النانو ستغير شكل العالم لأنها ستحدث ثورات صناعية عديدة ( علينا ان نفكر بما احدثته الثورة الصناعية بأوروبا والعالم) وهذه الثورات من شأنها ان تغير طبيعة جميع الاشياء التي يصنعها الانسان . اخرون يتحدثون عن تكنولوجيا النانو بوصفها مصطلحا تسويقيا لبحوث قائمة حاليا على مقياس يقل حجمه عن المايكرون حظيت تكنولوجيا النانو باهتمام حكومي وشعبي كبير في العديد من البلدان نتيجة للاهتمام المتزايد بعلوم الغرويات خاصة بعد توفر جيل جديد من الاجهزة التحليلية مثل مجهر القوة الذرية ومجهر المسح الانبولي هذا بالاضافة الى المقدرة على القيام ببعض العمليات الدقيقة مثل توليد الاشكال على السطوح بواسطة الشعاع الالكتروني وكذلك النمو الفوقي للشعاع الجزيئي . ساعدت هذه المعدات والتقنيات على المناورة بالتراكيب المتناهية الصغر واكتشاف ظواهر جديدة مثلا البوليمرات وتصاميم رقائق الحاسوب الا ان الجانب الاكبر من استخدامات تكنولوجيا النانو وبشكل تجاري اقتصر على الاستفادة من مزايا جزيئيات الغرويات المتناهية الصغر ، كما في حالة مستحضرات التجميل وتدكين البشرة ومراهم حماية البشرة والملابس المقاومة للأوساخ.
وكما قلنا فقد استخدم الانسان تكنولوجيا النانو (دون ادراك مباشر لماهيتها) منذ الالاف من السنوات مثلا صناعات الصلب والمطاط المفلطن هذه الصناعات تعتمد على الخصائص التي تمتلكها التجمعات الذرية العشوائية فائقة الصغر وهي تختلف عن الكيمياء لأنها لا تعتمد الخصائص المميزة لكل جزيء على حدة وجاءت اولى الاشارات الى المفاهيم المميزة لتكنولوجيا النانو (دون استخدام هذه التسمية) في العام 1867 على يد العالم جيمس كلير كماكسويل الذي اخترع آلة صغيرة اطلق عليها شيطان ماكسويل قادرة على التعامل مع الجزيئيات . وفي عشرينيات القرن الماضي قدم ايرفنغ لانغميور وكاترين بلوجيت مفهوم الطبقة النانوية (وهي طبقة يبلغ سمكها جزئيا واحدا فقط) وبعدها حصل لانغميور على جائزة نوبل للكيمياء وعادت تكنولوجيا النانو للظهور من جديد في محاضرة للعالم ريتشارد فينمان عنوانها هنالك مساحة كافية في القعر قدمها في اجتماع للجمعية الفيزياوية الاميركية في التاسع والعشرين من ديسمبر 1959 . تطرق فينمان الى عملية يمكن من خلالها التلاعب والمناورة بالذرات والجزيئيات باستخدام مجموعة ادوات لبناء وتشغيل مجموعة اخرى من الادوات ذات حجوم فائقة الصغر . وقال فينمان خلال ذلك سترتبط قضايا قياس الحجم بالقوة المتغيرة للظواهر الطبيعية المختلفة وتصبح الجاذبية عندها اقل اهمية في حين تصبح شدة السطح ومعادلة فان درفالز (العلاقة بين حجم الغازات وضغطها) اكثر أهمية وطرح فينمان ايضا تحديين وقدم جوائز مالية لمن يجد حلولا لهما تمثل التحدي الاول في بناء محرك فائق الصغر (نانوي) وكانت المفاجأة ان وليام مكليلان حصد الجائزة في نوفمبر من العام التالي بعد ان قدم ذلك المحرك والتحدي الثاني تمثل في انتاج حروف متناهية الصغر (نانوية) يمكن معها (مثلا) كتابة الموسوعة البريطانية بكافة مجلداتها على رأس دبوس. نجح توم نيومان في ذلك التحدي في العام 1985 وفي العام 1965 لاحظ جوردون مور ان الترانسستر المصنوع من السيليكون يصغر حجمه باستمرار (اطلق على العملية بعد ذلك تسمية قانون مور) وتقلصت حجوم الترانسسترات منذ ذلك الحين من عشرة مايكرميتر ليصل في العام 2007 الى (45 - 65) نانوميتر . وجاء اول تعريف لتكنولوجيا النانو على يد البروفيسور نوريو تانيغوتشي من جامعة طوكيو للعلوم في بحث قدمه في العام 1974 يقول التعريف: ان تكنولوجيا النانو تتألف في الاساس من معالجة المواد وفصلها وادماجها وتفكيكها على مستوى الذرة او الجزيي وفي الثمانينيات عمقت هذه الفكرة على يد الدكتور ايريك دريكسلر الذي اثار قضية الجدوى الاقتصادية لظاهرة المقياس المتناهي الصغر والاجهزة المصنعة وفقا لهذا المقياس . ونجحت بعض الكتب (مثلا مكائن الخلق): عصر تكنولوجيا النانو القادم الذي صدر في العام 1986 والانظمة النانوية : الآلات والتصنيع والحوسبة الجزيئية الذي صدر في العام 1998) في شد الانتباه الى هذه التكنولوجيا وعلينا ان لا ننسى ما قدمه الدكتور تومو سونتولا وزملاؤه في فنلندا في العام 1974 في مجال ترسيب الطبقات الذرية . كان عقد الثمانينيات هاما بالنسبة لتكنولوجيا النانو لأنه شهد اولا ولادة علم العنقوديات واختراع مجهر المسح الانبوبي هذه التطورات ادت الى اكتشاف الفولورين على يد علماء من جامعتي سسكس ورايس وسميت على اسم الدكتور ريتشارد فولر بعد فترة وجيزة من اكتشاف الكاربون /60 وهو عبارة عن جزيء يتألف من ستين ذرة كاربون مرتبة على شكل كرة قدم فيها اثنا عشر شكلا مخمسا وعشرون شكلا مسدسا. والفولورين عبارة عن جزيئيات كاربونية يشابه تركيبها تركيب الجرافيت وكذلك الى اكتشاف انابيب النانو الكاربونية (تمتاز بأنها اقوى من الحديد وأخف وزنا من البلاستيك) بعد ذلك بعدة سنوات وفي تطور لاحق جرت دراسات على الكريستال النانوي الذي يدخل في صناعة أشباه الموصلات الكهربائية هذه البحوث قادت بدورها زيادة مضطردة في اعداد الجزيئيات النانوية لأشباه الموصلات في النقاط الكموية (وهي اشباه موصلات قائمة على الكريستال النانوي) واكتشف العالمان هوفمان وكراتشميد (من جامعة اريزونا) طريقة لتركيب كميات كبيرة من الفولورين وتنقيتها في التسعينيات مما مهد السبيل امام الشركات الحكومية والخاصة للاستفادة من هذا الاكتشاف وفي اجتماع لجمعية بحوث المواد في العام 1992 تحدث الدكتور أيبيسين عن اكتشافه للأنابيب النانوية المصنوعة من الكاربون وساهم العديد من الباحثين في تطوير الانابيب النانوية اعتمادا على الادوات التي استخدمها هوفمان وكراتشمير او ادوات مشابهة لها .
واليوم تتمثل تكنولوجيا النانو في اتجاهين الاول عشوائي (او غير مخطط له) حيث (على سبيل المثال) نجحت الكيمياء فوق الجزيئية في تصنيع ملابس مضادة للماء ، والاتجاه المخطط حيث ان الجزيئيات المفردة (التي تنتج عادة في كيمياء الاحتمالات ) تعالج فوق سطوح متعددة الطبقات (ناتجة عن عمليات الترسيب العشوائية ) بواسطة مجاهر الطاقة النووية او مجاهر المسح الانبوبية مما يؤدي الى حدوث تفاعلات انشطارية او التحامية . الا ان الوصول الى تكنولوجيا نانو جزيئية متطورة مازالت بعيدة . ومنذ منتصف عقد التسعينيات انضم الالوف من علماء (علم السطوح) وفنيي الافلام الرقيقة الى قافلة تكنولوجيا النانو بعد ان اعتبروا الاشياء التي يقومون بها تندرج تحت عنوان تكنولوجيا النانو هذا الخطوة سببت المزيد من الفوضى بسبب اتساع رقعة المصطلح مع نشر اعداد هائلة من البحوث في هذا الحقل وان الكم الاكبر من هذه البحوث يعتبر امتدادا لبحوث سابقة اجريت في الحقول الام الأصلية اما بالنسبة للمستقبل فيجب وضع الوسائل الكفيلة بالأخذ بهذا العلم (اذا أمكن تسميته علما) صوب تطور يشابه التطور البيولوجي عند المقياس الجزيئي. ينشأ التطور البيولوجي من خلال تنوع عشوائي لكائنات حيوية تبدأ بالاندماج عبر طرح العناصر الفاشلة وانتاج العناصر الناجحة . كما ان التصاميم الهندسية الكبيرة تبدأ عادة بنهج تطور يبدأ بسيطا وينتهي معقدا ومتطورا لذلك فأن نجاح تكنولوجيا النانو يعتمد على الانطلاق من المجاميع الذرية البسيطة وبمساعدة مجاهر الطاقة الذرية والمسح الانبوبي وصولا الى نظام تطور محدد الا ان العقبة الكبرى تكمن في الحجم المتناهي الصغر والذي لا يسمح بطرح العناصر الفاشلة وانتاج العناصر الناجحة .
الاخطار المرتبطة بتكنولوجيا النانو كثيرة الا اننا نستطيع حصرها في اربعة ابواب هي البيئة بسبب المواد والجزيئيات النانوية تكنولوجيا النانو الصناعية والاخطار على مستوى المجتمع واخيرا الاخطار الصحية . ان الاخطار الاجتماعية الناجمة عن التطورات في تكنولوجيا النانو تشمل احتمالية التطبيقات العسكرية لتلك التكنولوجيا ( ومنها عمليات الزرع او العمليات الاخرى لزيادة فعالية الجنود) بالاضافة الى زيادة فعالية الانشطة الاستطلاعية عبر المجسات الفائقة الصغر . الا ان هذه الاحتمالات مازالت بعيدة المنال . ان الاخطار البيئية والصحية وتلك المرتبطة بالسلامة العامة قد تنجم من اهمال بعض الجزيئيات النانوية ذات التأثير السلبي والناتجة عن استخدامات تكنولوجيا النانو لكننا يجب ان لا ننسى ان الطبيعة توجد مواد كثيرة متناهية الصغر لذلك فإن الاخطار لا ترتبط بالحجم فقط وانما بالحقيقة التي تقول ان المواد السامة تصبح اكثر ضررا عندما تستنشق او تؤكل في جزيئيات صغيرة جدا . ان مجرد وجود المواد الفائقة الصغر (تلك التي تحتوي على الجزيئيات الصغيرة الحجم جدا ) لا يعتبر في حد ذاته تهديدا ان بعض المظاهر هي التي تجعل تلك المواد خطيرة خاصة قدرتها على الانتشار وتفاعليتهاالمتزايدة هذه المظاهر او الخصائص الخطيرة هي التي تهدد حياتنا وبيئتنا وهي تسمىعادة الملوثات الفائقة الصغر علينا وحتى نواجه هذه الاخطار الصحية والبيئية ان نميز بين نوعين من التراكيب المتناهية الصغر . النوع الاول يشتمل المركبات والسطوح والمكونات المتناهية الصغر (الالكترونية والبصرية والمجسات وغيرها) حيث تكون الجزيئيات جزءا لا يتجزء من مادة او جهاز والنوع الثاني هو الجزيئيات او الذرات الطليقة حيث انها تتوجد في بعض مراحل الانتاج او الاستخدام هذه الذرات الطليقة قد تكون انواعا لعناصر متناهية الصغر او مركبات بسيطة او معقدة ويكاد يكون هناك شبه اجماع على ان الخطر يكمن في الذرات الطليقة وليست الثابتة اي ان النوع الثاني هو اكثر خطورة من النوع الاول ولأن الذرات المتناهية الصغر (النانوية) تختلف كثيرا عن نظيراتها المعتادة فان اثارها السلبية لا يمكن استنتاجها من الاثار السمية للمواد الكبيرة الحجم . لذلك وجب الاهتمام بالاثار السلبية للذرات النانوية الطليقة على الصحة والبيئة . وعند الحديث عن الذرات النانوية من ٍالمهم ان يكون المسحوق او السائل محتويا على ذرات من هجوم متنوعة وليس جميعها من حجم واحد . وهذا سيعقد التحليل التجريبي لأن الذرات النانوية الكبيرة قد يكون لها خصائص تختلف عن الذرات الصغيرة علاوة على ذلك فإن الذرات النانوية تظهر ميلا للتجمع وهذا التجمع يتصرف بشكل مختلف عن الذرات المفردة هنالك مداخل عديدة للذرات النانوية الى جسم الانسان يمكن استنشاق هذه الذرات او بلعها او امتصاصها عبر الجلد او تحقن خلال الاجراءات الطبية او تنطلق من عمليات الزرع وما ان تدخل الجسم حتى تصبح سريعة الحركة وقد تنجح في الوصول الى الدماغ ولا يعرف الكثير حول تصرف الذرات النانوية داخل الجسد ان تصرف الذرات النانوية يعتمد على حجمها وشكلها وتفاعلية السطح مع النسيج المحيط يمكن ان تسبب ضغطا على البلعم وهي خلية تبتلع الاجسام الغريبة والبكتريا وتقضي عليها ويسبب ذلك رد فعل متعب يؤدي الى حدوث الالتهابات ويضعف دفاعات الجسم ضد الجراثيم وبغض النظر عما يحدث اذا تجمعت ذرات نانوية تتحلل ببطء او لا تتحلل فأن الخطر الاكبر هو تفاعلها المحتمل مع بعض العمليات الحيوية داخل الجسد وبسبب سطحها الواسع فأن الذرات النانوية وعند التعرض على الانسجة او السوائل فأنها تمتز (اي تكثف الجزيئيات على سطحها) بعض الجزيئيات الكبيرة التي تصادفها هناك وذلك سيؤثر (مثلا) على آليات عمل الانزيمات وبعض البروتينات اما الملوثات النانوية (وهي تسمية تطلق على مخلفات تطلقها الالات النانوية او تنتج عن عمليات التصنيع النانوية) فهي خطيرة بسبب حجمها فهي تستطيع الطفو في الهواء ويمكنها دخول خلايا الحيوان والنبات مسببة اثارا غير محددة ومعظم الذرات النانوية التي ينتجها الانسان لا توجد في الطبيعة لذلك فان الكائنات الحية لا تمتلك الوسائل المناسبة للتعامل مع هذا النوع من الفضلات . ان واحدة من المشاكل الكبيرة المرتبطة مع تكنولوجيا النانو هي كيفية التعامل مع الملوثات والفضلات النانوية .
لا توجد بيانات كافية نستطيع معها القول ان للذرات النانوية اثارا سلبية على البيئة . علينا في هذا الصدد الحديث عن أمرين الاول ان الذرات النانوية الطليقة يمكن ان تطلق في الهواء او الماء خلال عمليات الانتاج ( او الحوادث المرتبطة بالانتاج) او يمكن ان تكون فضلات ناجمة عن عمليات الانتاج عندها ستتجمع في التربة او الماء او النباتات والثاني ان الذرات النانوية الثابتة (حيث تكون جزءا من مادة او سلعة مصنعة) يجب ان تدور (يعاد تصنيعها) أو يجري التخلص منها كفضلات ولا نعرف حتى الان ما اذا كانت بعض الذرات النانوية ستشكل طبقة جديدة تماما من الملوثات البيولوجية التي لا تتحلل . فأذا حدث ذلك فلا نعرف كيفية التخلص من هذه الملوثات في الهواء او الماء لأن المنقيات (الفلترات) الموجودة لا تستطيع ذلك لان ثقوبها كبيرة لتلتقط الذرات النانوية ان قضايا الصحة والبيئة تتوحد في معامل الشركات التي تصنع المواد النانوية او تستعملها وكذلك في المختبرات التي تجري بحوثا في مجالات العلوم والتكنولوجيا النانوية. وعند الحديث عن الاخطار الصحية المرتبطة بالذرات النانوية المصنعة علينا دراسة دورة حياة هذه الذرات، ومن ذلك طريقة التصنيع والخزن والتوزيع والتطبيقات واحتمالات سوء الاستخدام وكذلك طرق التخلص منها. ان تأثير هذه الذرات على الانسان والبيئة يختلف وفقا لمراحل دورة حياة الذرات. بالنسبة للاخطار الناجمة عن تصنيع الجزيئيات من السيناريوهات المتشائمة جدا ذلك السيناريو الذي يتحدث عن مادة افتراضية ستغطي سطح الارض ناتجة عن يرقانات نانوية اصابها السعر. الا ان تطور التكنولوجيا البيولوجية النانوية دفع بسيناريو اخر يتحدث عن كائنات متجددة تصنعها تكنولوجيا النانو.
ازداد عدد الدراسات العلمية التي تثبت الاخطار السمية لبعض المواد النانوية على صحة الانسان او البيئة. لذلك توجب تدخل الجهات ذات العلاقة . وقد بدأت بعض المؤسسات المعنية (مثلا وكالة حماية البيئة وادارة الدواء والغذاء في الولايات المتحدة ودائرة حماية الصحة والمستهلك التابعة للاتحاد الاوروبي بالتعامل مع الاخطار المتوقعة من الذرات النانوية. وحتى الساعة لا توجد قوانين تنظم انتاج الذرات النانوية المصنعة او السلع والمواد التي تحتوي تلك الذرات او قوانين تنظيم اساليب تداولها او تصنيفها. ان صفحة بيانات سلامة المواد وهي تصدر عادة عن بعض المواد لاتفرق بين المواد الكبيرة والنانوية وحتى اذا فرقت بين الاثنين فان الامر لا يتعدى حدود النصيحة ـ الاستشارة. لقد اظهرت الدراسات حول تأثير الذرات العالقة في الهواء على صحة الانسان ان سمية هذه الذرات يزداد كلما صغر حجمها. وهذا يعود الى ان صغر الحجم يعني زيادة اعداد الذرات المستنشقة واعتمادا على البيانات المتوفرة علينا القول ان الاساليب المتوفرة لا تتناسب مع شدة الاخطار المرتبطة مع الذرات النانوية، خاصة تلك الاساليب المستخدمة في دراسة السميات في البيئة. ان دراسة التعرض للذرات النانوية يجب ان تعتمد على قياس كمية الذرات النانوية ومساحة سطوحها (او احداهما) وليس على كتلة تلك الذرات. كما ان اجهزة اكتشاف الذرات النانوية وقياسها في الهواء والماء، والتربة مازالت قاصرة. كما اننا لا نعرف الكثير حول ردود الافعال الفسيولوجية تجاه الذرات النانوية. ان الجهات الاوروبية والاميركية المسئولة توصلت الى نتيجة مفادها ان الذرات النانونية تشكل احتمالية لاخطار جديدة ومن الضروري اجراء تحليل مطول لتلك الاخطار. الصعوبة تكمن في ايجاد اطار عام يحد] الذرات النانوية والتكوينات النانوية الاكثر تعقيدا والتي لها خصائص سمية معينة او في دراسة كل ذرة وتكوين على حدة. ان عدم وجود الفرضيات لا يعني بالضرورة عدم صحتها لذلك لا يمكن القول ان الذرات النانوية لا تسبب الضرر. ان الاجراءات الاستباقية قد تعيق تطور تكنولوجي النانو، خاصة اذا فكرنا بقضية السلامة قبل اي تطبيق من تطبيقات تكنولوجيا النانو، عليه توجب وجود اساليب تقييم بين المهتمين بتكنولوجيا النانو تأخذ بمبدأ السلامة اولا وتعميمها على الحكومات والهيئات الدولية للعمل بموجبها.
يتحدث المختصون عن اخلاقيات النانو ان هذه التكنولوجيا التحويلية قد تزيد الهوة بين الفقراء والاغنياء او ما يعرف بخط النانو. لكن تكنولوجيا النانو تجعل من انتاج التكنولوجيا (مثلا الحواسيب والهواتف النقالة والاجهزة الصحية ) ارخص وفي متناول الفقراء. في الواقع ان الكثيرين من مناصري تكنولوجيا النانو (مثلا انصار الانسان الفائق) يعتبرون العلم الوليد وسيلة لتغير حياة الانسان تجاوز مرحلة علاج الامراض وتعزيز الخصائص الانسانية. ومن التحديات الاجتماعية الاخرى مطالبة علماء الاجتماع بضرورة توافق التطورات في تكنولوجيا النانو مع الاهداف الاجتماعية ويجب التعاطي مع القضايا الاجتماعية المرتبطة بهذا العلم في مرحلة البحوث واتخاذ القرارات وان لا تترك هذه القضايا الى مراحل التطبيق المتأخرة. وطالب بعض هؤلاء العلماء باشراك الرأي العام في عملية تقييم تكنولوجيا النانو والاشراف عليها. يقول بعض المتخصصين ان تكنولوجيا النانو ستقوى بمرور الايام وكما حدث مع الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عندها ستحدث ثورة تكنولوجية نانوية ستغير تماما شكل اقتصادياتنا واسواق عملنا والتجارة العالمية والعلاقات الدولية والبنى الاجتماعية والحريات المدنية وعلاقتنا بالطبيعة حولنا وفهمنا لانفسنا. ويتحدث اخرون عن هذه التغيرات على انها تسونامي تكنولوجي ستحدث تغيرات سريعة ومربكة. يقول مركز ابيك (منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي) للتوقعات التكنولوجية اذا احدثت تكنولوجيا النانو ثورة على صعيد الصناعة والرعاية الصحية وامدادات الطاقة والاتصالات وربما الدفاع ايضا فانها ستغير العمل والمعامل والنظام الطبي والنقل وبنى الطاقة التحتية والجيش. ان هذه التغيرات لن تحدث دون حصول تغير اجتماعي كبير.
مازالت الموقف بشأن تكنولوجيا النانو متضاربة، فالمتفائلون ومنهم العديد من حكومات الدول يعتقدون ان هذه التكنولوجيا ستوفر مواد حميدة وفيرة للجميع لانها ستوفر الماء النظيف وغذاء ومحاصيل معدلة تنتج بكميات كبيرة بايدي عاملة قليلة. وتوفر طعاما غنيا بالمواد الغذائية وطاقة كهربائية رخيصة وصناعة نظيفة وكفؤة وادوية فعالة وتشخيصا دقيقا وزراعة اعضاء مضمونة وقدرات هائلة في الاتصالات وخزن المعلومات وتوفير اجهزة تفاعلية ذكية في البيوت مع زيادة كفاءة الانسان من خلال التكنولوجيات التجميعية. اما المتشائمون فيقولون ان تكنولوجيا النانو ستفاقم المشاكل النابعة من الظلم الاجتماعي والاقتصادي والتوزيع غير العادل للسلطة من خلال ايجاد زيادة الفوارق بين عالمي الاغنياء والفقراء. وكما اردفنا سابقا بتوسيع الهوة بين اصحاب تكنولوجيات النانو الجديدة وبين الذين ستحل تلك التكنولوجيات محلهم في الانتاج والعمل والخدمات . وكذلك ستؤدي الى اشاعة الفوضى في العلاقات الدولية بسبب زيادة سباق التسلح باسلحة النانو واحتمال انتشار الاسلحة البيولوجية. (هنالك بحوث حالية تجري في معهد ماساشوتيس للتكنولوجيا في مركز بحوث تكنولوجيات جندي النانو) مثل عمليات الزرع وتعزيز قدرات الجنود . ويخشى المنتقدون لتكنولوجيا النانو ان تكون الاسلحة الكيمياوية التي تنتج بهذا الاسلوب ستكون اشد فتكا من الاسلحة الكيمياوية الحالية لانها ستعتمد على تقنيات استخدام الذرات وصعودا الى الحجوم الاعلى. كما ستتطور قدرات الاستطلاع والمراقبة بواسطة استخدام المجسات النانوية وهذا سيؤثر حتما على الحريات المدنية وربما ستؤدي تكنولوجيا النانو الى حدوث تشويش وفوضى حول بعض المفاهيم مثل الانسان والحياة والموت .
ويواصل المتشائمون حديثهم قائلين ان هذه التكنولوجيا ستوجد عالما جديدا من الملكية والهيمنة التجارية، ويوضحون ذلك بالقول ان تكنولوجيا النانو ومثلما فعلت التكنولوجيا البيولوجية في التلاعب بجينات البشر، ستكون قادرة على التلاعب بالجزيئيات وبالتالي تغيير طبيعة المواد. وقد شهدت السنوات الاخيرة حمى على غرار حمى الذهب لتسجيل براءات الاختراع في مجال تكنولوجيا النانو (منحت ثمانمائة براءة اختراع في عام 2003 فقط والرقم في تزايد سنويا) وبدأت الشركات بشراء بعض هذه الاختراعات . على سبيل المثال اشترت شركتا ان اي سي وآي بي ام براءات اختراع حول الانابيب الكاربونية النانوية التي تعتبر ركنا هاما في تكنولوجيا النانو، لان استخداماتها واسعة جدا خاصة في مجالات الالكترونيات والحواسيب والقضايا الطبية. ومن المؤمل ان تصبح هذه الانابيب تجارة رائجة حيث انها ستحل محل الكثير من السلع والمواد التقليدية. الا ان تصنيع وبيع هذه الانابيب مرهون بموافقة مبدئية من الشركتين.
الدول النامية وتكنولوجيا النانو:
قد توفر تكنولوجيا النانو حلولا جديدة لملايين البشر في البلدان النامية الذين يعانون من شحة الخدمات الاساسية مثل مياه الشرب والطاقة الكهربائية المستمرة والرعاية الصحية والتعليم. وضعت الامم المتحدة اهدافا للتنمية في الالفية الجديدة لمواجهة هذه الامور كما جاء في تقرير للجنة اممية حول العلوم والتكنولوجيا والابداع في عام 2004، ان بعض مزايا تكنولوجيا النانو تتضمن الانتاج باياد عاملة اقل واراض اقل وصيانة اقل ايضا لكن الانتاج اكثر مقابل كلفة صيانة متدنية مع حاجة اقل للمواد والطاقة. وتستثمر العديد من البلدان النامية مثل كوستاريكا وتشيلي وبنغلاديش وتايلاند وماليزيا موارد كبيرة في البحوث والتطوير المرتبطة بتكنولوجيا النانو . وتنفق بعض الدول مثل الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا ملايين الدولارات على البحوث والتطوير والتي اثمرت نتاجا علميا سريعا كما يتبين بوضوح في الكم الهائل من المنشورات العلمية المتخصصة ومن المجالات المتوقع ان تستفيد من تكنولوجيا النانو انظمة تقنية الماء وانظمة الطاقة والادوية والمواد الصيدلانية وصناعة الاغذية وتقنيات الاتصالات والمعلومات. وتدخل تكنولوجيا النانو في جملة من السلع الموجودة في السوق حاليا، في حين مازالت هنالك العديد من الفرص لاستثمار هذه التكنولوجيا في سلع ومواد اخرى خاصة وان البحوث المتعلقة بهذه السلع والمواد جارية لكن بعض الافكار ستحتاج الى عقود طويلة قبل تطبيقها.
ان تطبيق تكنوولجيات النانو في الدول النامية قد تطرح تساؤلات مشابهة على صعيد البيئة والصحة والمجتمع والتي تحدثنا عنها مسبقا، كما اثيرت تساؤلات تتعلق بالروابط بين التنمية وتكنولوجيا النانو. خاصة وان هذه المسائل في البلدان النامية تعاني من جملة من المشاكل بالاضافة الى تلك المتعلقة بالبيئة والصحة وقوانين السلامة المهنية (مثلا توفر الكوادر المتخصصة بالاضافة الى عدم تطبيق القوانين والتشريعات وعدم توفر الاجهزة والمعدات المناسبة). لذلك تحتاج الدول النامية الى الدعم والمساعدة (المساعدات المالية) لتطوير البنى العلمية والمؤسساتية لجعلها قادرة على التعامل مع الاخطار المتوقعة. ستحتاج تلك الدول الى المختبرات المتخصصة والى اجهزة الكشف عن الملوثات النانوية.
ان قلة البيانات المتوفرة حول تكنولوجيا النانو قد صعب الامور امام حكومات الدول النامية والشركات ومؤسسات المجتمع المدني والرأي العام فيها (كما هو الحال في الدول المتقدمة) من اجل اتخاذ القرارات المناسبة في هذا الشأن. ان الشركات وبعض الجامعات والحكومات تستقبل اعدادا متزايدة من براءات الاختراع. ان زيادة اعداد هذه الاختراعات يظهر جليا (مثلا) في الولايات المتحدة حيث كان العدد خمسمائة في عام 1998 ووصل العدد الى الف وثلثمائة في عام 2000 . ان بعض هذه الاختراعات واسعة مما دفع البعض الى القول ان مثل هذه الاختراعات ستبطئ تقدم التكنولوجيا وترفع كلفة الانتاج مما يقللل من آثار هذه الاختراعات وفائدتها في البلدان النامية. هنالك علاقة قوية بين السلع والفقر. تعتمد العديد من البلدان النامية على سلع قليلة في الحصول على فرص العمل والعوائد.
ان تطبيقات تكنولوجيا النانو ستؤثر على الحركة العالمية لبعض السلع. على سبيل المثال ان بعض المواد النانوية ستزيد قوة وعمر المطاط مما سيؤثر على طلب المطاط الطبيعي. وتطبيقات اخرى قد تزيد من طلب سلع اخرى مثلا قد يزيد طلب التيتانيوم نظرا للحاجة الى اوكسيد التيتانيوم النانوي في الانابيب النانوية التي تستخدم لانتاج وخزن الهيدروجين لاستخدامه كوقود. طالبت العديد من المنظمات باجراء حوار دولي حول الآليات الضرورية لمساعدة الدول النامية على توقع التطورات الجديدة ومحاولة التكييف معها، بدأ معهد ميريديان في عام 2003 حملة الحوار الدولي حول تكنولوجيا النانو والفقراء: الفرص والاخطار لنشر الوعي حول الفرص والاخطار المرتبطة بتكنولوجيا النانو في الدول النامية لردم الهوة بين طبقات المجتمع وتركيز الجهود حول بعض الفرص والاخطار الناجمة عن استخدام هذه التكنولوجيا في تلك الدول وكذلك لوضع السبل التي يستطيع معها العلم والتكنولوجيا لعب الدور المناسب في عمليات التنمية. وقد نشرت الحملة جملة من البحوث في هذا الشأن منها تكنولوجيا النانو والفقراء: ردم الهوة بين طبقات المجتمع وتكنولوجيا النانو والماء والتنمية وغيرها. المستقبل يعد بالكثير وربما اكثر مما نتوقعه اليوم، لان هذه التكنولوجيا ستتغلغل الى كل ركن من حياتنا، وربما ستقلبها رأسا على عقب.

1. محاربة الامراض بواسطة تكنولوجيا النانو
2. يحاول الباحثون تصنيع قنابل نانوية يمكنها مهاجمة الفيروسات والبكتريا المسببة للامراض
3. الحجوم
4. القنابل النانوية عبارة عن قطيرات زيتية تحتوي على مواد كيمياوية قاتلة للجراثيم
5. فيروس اعتيادي
6. المقياس (1000) نانوميتر تساوي 1/25.000 بوصة
7. خلية دم حمراء
8. بكتيريا اعتيادية
9. تحت المجهر
10. تبلغ القنبلة النانوية الزيتية مع الماء او توضع على الحل
11. تلصق بالانسجة الخارجية للجرثومة
12. لا تهاجم خلايا جسم الانسان
13. تدخل وتدمر الجرثومة
خدمة ام سي في ـ خاص بـ(الوطن)


1. النانوميتر
2. الاجهزة النانونية تقاس حجومها بالنانوميتر النانوميتر الواحد يعادل جزء من مليار جزء من المتر
3. النانوميتر
4. عشرة ذرات هيدروجين (الكرات على اليمين) جنبا الى جنب يساوي قطرها نانوميترا واحدا. الحمض النووي يعادل نانومترين
5. مليارات النانوميتر
6. ان رجلا طوله ستة اقدام وست بوصات يعادل طوله بالنانوميتر ملياري نانوميتر
7. مع تواصل بحوث تكنولوجيا النانو، بدأت المخاوف تثار حول الآثار السلبية لهذه التقنية الجديدة بسبب الحجم على الانسان لـ(الاستنشاق ـ البلع) وعلى البيئة.
8. خدمة ام سي ئي ـ خاص بـ(الوطن)



أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر اغسطس 2007 م







.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept