الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






يشارك فيها مجموعة من الشعراء والأدباء تخليدا لذكراه
(عام من الغياب.. دهر من الحضور) احتفالية تأبينية لناصر البلال

صور ـ من عبدالله باعلوي:تقام مساء اليوم الخميس بقاعة المؤتمرات بكلية العلوم التطبيقية بصور احتفالية تأبينية ينظمها أهالي ولاية صور بمناسبة مرور عام على وفاة الأديب والشاعر العماني الراحل ناصر بن علي البلال تحت شعار (عام من الغياب.. دهر من الحضور) حيث يرعى الاحتفالية الشيخ المكرم علي بن محمد بن ناصر الحشار عضو مجلس الدولة وقد تم اعداد برنامج متكامل لهذه الأمسية يشتمل على القاء مجموعة من القصائد الشعرية بالشعر النبطي والفصيح بمشاركة نخبة من شعراء السلطنة إضافة إلى قراءات للديوان الشعري للراحل وكتابة عن أهل الجنبة سيقدمها نخبة من الأكاديميين بجامعة السلطان قابوس والكليات التخصصية كما سيتم تقديم عرض تلفزيوني لحياة الراحل.
وتأتي هذه الأمسية تعزيزا لما قدمه الراحل ناصر بن علي البلال في الساحة الأدبية والثقافية العمانية وما قدمه لولاية صور من تخليد لتراثها وحفظ تاريخها العريق وقد سعى أبناء الولاية الى تنظيم هذه الاحتفائية البسيطة والتي تعتبر جزءا بسيطا يقدم للراحل ناصر البلال نظير ما قدمه لمدينته.
يشارك في الاحتفالية ستة من شعراء السلطنة ثلاثة منهم في الفصيح هم الشاعر عمر محروس والشاعر سالم سعيد العريمي والشاعر محمد قراطاس وثلاثة آخرون في الشعر النبطي منهم الشاعر صالح السنيدي والشاعر سالم المعشني أبو قيس والشاعر ناصر محرم العريمي وتتناول القصائد الشعرية الست مرئيات تتحدث عن سيرة الراحل كما يقدم الدكتور ضياء خضير من جامعة صحار دراسة نقدية في الديوان الشعري للراحل (حورية البحر) ويقدم الدكتور محمد المعشني من جامعة السلطان قابوس دراسة نقدية لكتاب الراحل عن قبائل الجنبة ومينائهم التاريخي بصور.


أعلى





(الموت في جنازة) يفتتح مهرجان القاهرة السينمائي

القاهرة ـ رويترز: حظيت ابنة الممثل المصري الراحل نجيب الريحاني بحفاوة كبيرة مساء الثلاثاء الماضي في افتتاح الدورة الحادية والثلاثين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي يهدى إلى اسم والدها.
وما زال الريحاني (1892-1949) حاضرا بقوة من خلال أعماله التي امتزجت فيها الكوميديا بالتراجيديا واختير بعضها ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية ومنها (سي عمر) و(غزل البنات). وسيصدر المهرجان كتابا عن مسيرته الفنية التي بدأت بالمسرح وانتهت بالسينما. وكرم وزير الثقافة المصري فاروق حسني في حفل الافتتاح ستة سينمائيين مصريين هم الممثلون أحمد رمزي ونور الشريف ونبيلة عبيد والموسيقي راجح داود والناقد أحمد صالح وكاتب السيناريو مصطفى محرم. وعقب الحفل عرض الفيلم البريطاني (الموت في جنازة) إخراج فرانك أوز ضمن تقليد بأن يكون فيلم الافتتاح من الدولة ضيفة شرف المهرجان حيث اختيرت بريطانيا ضيفا لهذه الدورة وسيعرض لها أكثر من 20 فيلما من إنتاج 2006 و2007.
ويعرض المهرجان الذي يستمر حتى السابع من ديسمبر القادم 151 فيلما من 55 دولة ضمن 12 قسما أبرزها المسابقة الرسمية التي يتنافس فيها 19 فيلما من 16 دولة هي فرنسا والمجر والهند وإيطاليا والمكسيك وباكستان والفلبين وبولندا ورومانيا وروسيا وإسبانيا وهولندا وتركيا وبريطانيا والمغرب ومصر. وتضم لجنة التحكيم بالمسابقة الرسمية كلا من الممثلة الصينية زانج زانجشو والمخرجة المجرية إلديكو إينادي والمنتجة الإيطالية تلدي كورسي والممثلة الكورية سو ـ ري مون والمخرج البولندي كرزيتوف زانوسي والمخرج التشادي محمد صالح هارون والممثلة التركية نورجول يسيلكي والمخرج المغربي جيلالي فرحاتي ومن مصر المخرجة ساندرا نشأت والممثل هشام سليم.
ويرأس لجنة التحكيم المخرج السينمائي البريطاني نيكولاس روج الذي يكرمه المهرجان بعرض ثلاثة أفلام من إخراجه هي (لا تنظر الآن) و(الرجل الذي سقط إلى الأرض) و(النزهة). ويضم المهرجان أيضا مسابقة للأفلام العربية وتمنح جائزة قدرها 100 ألف جنيه مصري (نحو 18083 دولارا) ومسابقة أفلام الديجيتال الخاصة بالأفلام المصورة بالأسلوب الرقمي وتمنح جائزتين الأولى عشرة آلاف دولار والثانية ستة آلاف دولار.
ويتنافس في مسابقة الأفلام العربية 13 فيلما من الجزائر والمغرب ولبنان وسوريا ومصر. أما المسابقة الدولية لأفلام الديجيتال فيتنافس فيها 12 فيلما من المغرب وأرمينيا وألمانيا وكولومبيا وإيطاليا واليابان والصين وسنغافورة وبريطانيا والولايات المتحدة. ويكرم المهرجان السينما المغربية ضمن تقليد باختيار دولة عربية سنويا لإلقاء الضوء على التيارات السينمائية بها من خلال عرض مجموعة من الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة الحديثة وإقامة ندوات مع صناعها. وبعيدا عن أضواء المسرح الكبير بدار الأوبرا حيث أقيم حفل الافتتاح نظم عدد من الصحفيين المصريين وقفة احتجاج على ما وصفوه بتدخل رعاة المهرجان في أعماله الذي أدى إلى استبعادهم. واقتصرت دعوات حفل الافتتاح على بعض رؤساء تحرير الصحف واستبعد صحفيون يتابعون أنشطة المهرجان منذ سنوات.

أعلى




(الظلم: سنوات العذاب) فيلم جديد لنجدة انزور عن قصة للقذافي

دمشق ـ ا. ف. ب: يواصل المخرج السوري نجدة انزور استعداداته لاخراج فيلم (الظلم: سنوات العذاب) المأخوذ عن قصة للزعيم الليبي معمر القذافي، والذي يتحدث عن مرحلة الاستعمار الايطالي لليبيا. ومن المتوقع ان يبدأ تصوير الفيلم في بداية مارس 2008، ومن الممثلين الذين ينتظر لعبهم الادوار الرئيسية فيه انطوني هوبكنز وكيفين سبيسي وبن كينغسلي وعمر الشريف. وستتجاوز ميزانيته 50 مليون دولار، بحسب مخرجه. ويقول انزور الذي اشتهر بإخراجه مسلسلات تلفزيونية لوكالة فرانس برس: انها بداية حقيقية باتجاه السينما ومن المستحيل ان اعود بعدها للعمل في التلفزيون. وينتظر ان يلعب هوبكنز دور المراسل الحربي البريطاني فرانسيس ماكول، وبن كنغسلي (الذي لعب شخصية غاندي) دور نشأة باشا، قائد حامية طرابلس في الامبرطورية العثمانية قبل الغزو الايطالي. كما يشارك في الفيلم ممثلون المان وايطاليون وممثل تركي وآخر مالطي، ومجموعة مختارة بعناية من الممثلين الليبيين الذين سيجسدون ادوارا صغيرة لكن مكثفة دراميا وتحتاج الخبرة، كما يقول انزور مضيفا انه سيستخدم مجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة ممن يقفون لاول مرة امام الكاميرا. وسيلعب الممثل المصري عمر الشريف دور عمر المختار. ويلفت انزور الى ان الفيلم سيسلط الضوء فقط على اللحظات الاخيرة قبل اعدامه، وليس على حياته وكفاحه. واللافت ما ينقله المخرج عن القذافي بأنه يرى في فيلم عمر المختار للمخرج السوري الراحل مصطفى العقاد شيئا من الكاوبوي (افلام رعاة البقر). ويوضح مخرج الفيلم ان القذافي كتب قصته كمشروع سيناريو فيلم، وليس في شكل ادبي. ويضيف انه قدم ثلاث محاولات سابقة لكتابة السيناريو، كان القذافي يطلع عليها باستمرار الى ان وافق الشهر الماضي على السيناريو الاخير الذي كتبته ايمان السعيد وعالجه دراميا الكتاب علي فهمي الخشيم، ديفيد كرين وحسن يوسف. وكان القذافي، كما يشير انزور، عمل فترة طويلة على المشروع نفسه مع المخرج الجزائري الاخضر حامينا، صاحب فيلم (وقائع سنوات الجمر) الذي كتب اكثر من سيناريو "لكن لم تعجب القذافي الذي أراد ابراز حجم معاناة الليبيين خلال الاحتلال عبر اظهار الحقائق الموثقة بدون تسويقها في شكل دعائي ودرامي فقط. ويعتقد انزور ان الدافع لانجاز الفيلم في هذه الفترة هو حصول تقارب اوروبي شرق اوسطي، ويريد (القذافي) ان يقول انه مستعد للتعاون بشرط اعتراف الايطاليين بالجرائم التي ارتكبوها في ليبيا وقبولهم مبدأ التعويض. ويضيف المخرج ردا على من يعتبر ان عمله في الفيلم سيسجل كموقف سياسي له: لا مشكلة لدي، موضوع الفيلم هدف نبيل برأيي وهو يحقق طموحاتي الفنية فالسينما العربية المتاحة سقفها معروف، والعمل بشروط عالمية فرصة لا تتكرر. كما يوضح ان الفيلم مصنوع تماما لجمهور غربي وربما لن يحبه الجمهور العربي فليس فيه استجرار للعواطف، ولذلك استخدمنا ديفيد كرين لتهذيب اللحظات التراجيدية والدرامية. ويلفت المخرج الى ان الفيلم سيقدم مأساة الليبيين كما رصدتها ورأتها عيون غربية، من خلال شهود عيان عايشوا تلك الاحداث ومنهم المراسل الحربي البريطاني فرنسيس ماكول الذي الف كتبا عن تلك الحقبة استعان الفيلم ببعض فقراتها، وعالم اثار الماني تواجد في ليبيا وقتها. وسيضم الفيلم في كادر عمله مجموعة من الفنانين الحاصلين على الاوسكار في مختلف التخصصات الفنية، من ادارة تصوير ومونتاج وصوت وغيرها، بحسب مخرجه. وسيصور في ليبيا وبعض الجزر الايطالية التي تم نفي الليبيين اليها أيام الغزو الايطالي. والمفارقة ان المخرجين، الراحل مصطفى العقاد ونجدة أنزور اللذين عملا على افلام عن ليبيا سوريان ومن مدينة حلب. وحول تعامله مع القذافي وما إذا كان يتوقع رقابته الشخصية على الفيلم، يقول انزور اتعامل معه ككاتب وليس كرئيس دولة. ويمكن للكاتب والمخرج الاختلاف على افكار ومناقشتها. ويضيف بمجرد انه (القذافي) اختارني لاخراج الفيلم هذا يعني ان الفيلم سيخضع لشرطي الفني. وسيبدأ تصوير الفيلم في مطلع شهر مارس المقبل، ويستمر لمدة 16 اسبوعا، ويشير مخرجه الى انه سيكون جاهزا للعرض في شهر نوفمبر 2008. وقبل ذلك ستعرض بعض المشاهد منه في مهرجان كان المقبل ويكون التصوير لم ينته بعد. ويؤكد انزور الذي عمل طويلا في الاخراج للدراما التلفزيونية ان الفيلم هو بداية حقيقية باتجاه السينما ومن المستحيل ان اعود بعدها للعمل في التلفزيون، مشيرا الى ان ذلك يتعلق بالاخراج وليس بشركة الانتاج التي يملكها وستواصل الانتاج لمخرجين تلفزيونيين آخرين. ويلفت الى انه يطمح الى مشاركة الفيلم في المسابقة الرسمية، وليس العرض على هامش المهرجانات. وعن تمويل الفيلم يشير مخرجه الى ان الدولة الليبية ستموله في شكل غير مباشر"، عن طريق الشركات الاستثمارية الليبية في الخارج.

أعلى





استراحة على جدران الذاكرة (6)
المندرة

تلاشى ضوء القمر وانتهى إلى منازله الأخيرة مع نهاية الشهر العربي, وغدت القرية حالكة السواد, شديدة البرودة, وانكمش الناس في ديارهم بعد صلاة العشاء وكادت تخلو شوارع القرية من المارة, ولم يعد إلا مفارقات مثيرة لنماذج من البشر منهم خفافيش الظلام من اللصوص الذين يستخفون في جنح الظلام ويسطون على المنازل المتطرفة للقرية أو (زرائب المواشي) أو قاطعو الطريق الذين يقفون بالقرب من مداخل القرى على الرياح التوفيقي المتفرع من النيل ليثيروا الفزع في العائدين من المدينة ويستولوا على أموالهم وما تحوي حقائبهم.
وهناك المسالمون ومنهم ذلك المجذوب المهتز الأطراف بأثوابه المهلهلة ونعاله المفرطح والذي يجوب طرقات البلدة عدة مرات في سرعة فائقة. وآخرون راحوا يتحسسون الطريق متلفلفين بأثواب ثقيلة يغطون رؤوسهم بـ(شيلان) صوفية عريضة مشرشبة اتقاء للسعات البرد، لقضاء بعض حوائجهم، ممتطين ظلاما بهيميا ليقطعوا جزءا من ليل سربلي متمدد في استطالته محاولين كسر حدته وعنفوانه بحكاوى ونوادر القرية التي لا تنتهي على مصطبات دكاكين البقالة، مهتدين في سيرهم على بصيص من نور خافت من فتيل لمبات الجاز المتسلل من فتحات نوافذ وأبواب البيوت أو من لمبات الصفيح الصاروخية التي وضعها بعض أهالي القرية بجوار طلمبات المياه اليدوية وحواف الحفر والمستنقعات.
تكاد بيوت القرية توصد أبوابها, أو تواربها, لتتسرب سحابات الدخان المنبعثة من مواقد تدفئتهم, إلا بيت الجد والذي يُسمع من متسع مندرته, وباب داره المفتوح على مصرعيه كل يوم، حوارات وأحاديث وأصوات ترتفع حينا, وتخفت حينا آخر, لبعض رواد الجد ومحبيه والذين يلجأون الى مندرته لفض منازعاتهم والتي غالبا ما تكون حول الحدود أو الميراث, أو تراهم عنده يباركون زواجا, أو ليتجنبوا الوصول إلى أبغض الحلال, وما تعدد من أنواع المشاكل!! هم واثقون أنهم سيجدون عند الجد حلا لمشاكلهم, ورأيا صائبا يهتدون به, وكلمة مسموعة يجلها الصغير والكبير, إلى جانب كرم مائدته.
وها هم أهل عريس وعروس, كادا ينفك ما بينهما, لاختلافهما على متطلبات الجهاز، وتحديد مؤخر الصداق. وكعادة الحفيد, راح يرصد الحدث, أثناء توزيعه فناجين الشاي والقهوة على رواد الجد, وسرعان ما ينتهي به المقام, على حافة المجلس, ولا يهمه من هذا كله إلا معاينة تصرفات الجد, الذي راح يحسن الاستماع للمتنازعين دون تعليق, ويحث كل طرف من آن لآخر, لإفراغ ما عنده, فهو يرى في ذلك تنفيسا عما تكتظ به النفس. ويثير فضول الصغير أيضا غوغاء الحريم, اللائي يجلسن مع جدته, وسط الدار ويرصد بابتسامته الطفولية, أم العروس, تنهدل طرحتها السوداء على كتفيها وتشيح بيدها وتشير بالسبابة "الله في سماه ما يحصل يا حاجة، بنتي مش أقل من أي حد" وتشير عليها الجدة أن تهدأ و"توحد الله" بينما ترد أم العريس بصوت مرتفع ربما تقصد أن تُسمع مجلس الرجال "والله ما قصرنا ياحاجة ولا أحد اتهنى مثل بنتها" وراحت تعد على أصابعها وتصف "سرير بأربعة عمدان عليه الداير, ودولاب ضرفتان بمرايا، وصندوق، وعقد وكردان أدوار عيار أربعة وعشرين, وطقم نحاس, من طست الحموم حتى الإبريق والهون" ويفز زوجها بصوت مرتفع موجها الكلام إلى زوجته "لا أريد أن أسمع لك صوتا كلام أبوي الحاج يمشي على رقبينا" .
هذا والحفيد منتشيا ينتظر أن يرى جده الذي سرعان ما يسيطر على المجلس بسماحته وبشاشة وجهه وعذوبة منطقه، الذي لا يخلو من كلمة التوحيد والصلاة على الرسول (صلى الله عليه وسلم) من آن لآخر دون قصد أو تكلف, وقد رأى مما سمع أن والد العروس يغالي في مؤخر الصداق فيشير عليه ألا يتحكم ويصلب رأيه وخير الأمور الوسط ويكفي "خمسة جنيهات" بدلا من ثمانية جنيهات لمؤخر الصداق. وليس هذا فحسب، بل يقف بجانب الولد "العريس" بقدر ما يستطيع . ولا يرضي الكلام أم العروس التي تندفع ناحية باب المندرة وهي تعدل من طرحتها وتصيح "لا يابا الحاج المتأخر شوية" فيحس الزوج أن تدخل زوجته يهين كرامته ويصغره بين الرجال فيصل إلى قمة غضبه وتحمر أذناه وينتفش أنفه ويقوم بنهرها وطردها فتنسحب وهي ملوحة بيدها, وسرعان ما يتدخل الجد بحكمته التي تجعل الجميع يراجع نفسه ويعي حكمته ويمتثل لحكمه, فيشير اليهم مناديا "يا جماعة الخير !! يا ولاد .. الزوجة إذا كرهت زوجها ولم تعد تطيقه لا يجدي معها إصلاح، ستتنازل له عن كل شيء وتفضل أن تحلق شعر رأسها ولا تعود إليه, وإذا الزوج كرهها سيعطيها ما تريد وتفك عنه "وتحل عن سماه" في حين يرد أحد الجالسين "والله كلام معقول يابا الحاج" بينما يتبادل الجالسون طرح الأمثلة بابنة فلان وابنة علان.
يهدأ جو المجلس قليلا بينما يلتفت الجد إلى والد العريس يشير عليه بلطف أن يفك حرز كيسه ويبحبح الأمور "حبتين" ويزيد فوق النفقة مقطعين من الحرير الهندي المعتبر للعروس وخروفا أقرن يسير يتبختر في موكب حمولة العشاء. يتضاحك الجميع ويتهلل وجه والد العروس, بينما تمتد رقبة أحد الجالسين ويميل طاقيته جانبا ويصيح ملوحا بيده "يسلم فمك يابا الحاج, في الوقت الذي راح الحفيد يوزع قهوة الصلح مع جلجلة زغاريد النسوة في "وسط الدار".
ومع حرارة الفرحة ودفئها واطمئنان النفوس تخبو نار الموقد وتكاد تصبح رمادا. بينما يشتعل شارع داير الناحية ويتأجج بالصويت وولولة النساء وهرولة الرجال والأولاد متجهين ناحية الحقول, وتعتلي صفافير الخفراء تصدر استغاثة وتخبر أن "بقرة صابر سقطت في بئر الساقية".

عبد المعبود الجزار
من أسرة تحرير (الوطن)

أعلى





صـوت
رواية الحي اللاتيني..

رواية (الحي اللاتيني) للدكتور سهيل إدريس، من الأعمال الأدبية التي تدور حول صراع الحضارات، فالشرق شرق، والغرب غرب، ولا يمكن أن يلتقيا ـ من وجهة نظر سهيل إدريس ـ. وقد اشتهر خلال فترة الستينيات كاتبا وروائيا، من مجموعاته القصصية: نيران وثلوج، أشواق، كلهن نساء، الدمع المر.. ومن أبرز أعماله الروائية إن لم يكن أشهرها رواية (الحي اللاتيني) وهي تدور حول الصراع بين الشرق والغرب، نجد هذا المضمون وهذه القضية الثقافية قد عبر عنها الكثيرون من الكتاب والأدباء ولكن كل بطريقة مختلفة عن: التقاء الحضارتين الغربية والعربية، على نحو ما نجده في (عصفور من الشرق) لتوفيق الحكيم، ورواية (أديب) لطه حسين. وهذا الصراع نجده على نحو آخر كما صوره الطيب صالح في (موسم الهجرة إلى الشمال). ولكن في الحي اللاتيني، نجد هذا الصراع.. بين الحضارتين وفشل التزاوج بينهما، فالشرق شرق، والغرب غرب، ولا يمكن أن يلتقيا..
أحداث الرواية تدور حول شاب لبناني سافر إلى فرنسا للحصول على درجة الدكتوراه.. هناك يدور الصراع بين العادات والتقاليد.. ومن هنا يأتي التناقض بين الفرد والمجتمع. والرواية توضح هذا المجتمع المتناقض، وهذا الفرد الذي يعاني من الصراع النفسي بين سعادته الفردية ومطالب المجتمع. ولا يستطيع في نفس الوقت أن يجعل من مطالبه ومطالب المجتمع كلا واحدا، وأن يصهر هذا كله في بوتقة واحدة.
هذه الرواية تذكرنا بقصة أديب طه حسين. بطل أديب سافر في بعثة إلى فرنسا للحصول على الدكتوراه في الآداب ـ الأدب العربي ـ والمرأة نجدها المحور الرئيسي في أديب طه حسين وفي الحي اللاتيني لسهيل إدريس، والمرأة في الشرق أو في باريس قمة الحضارة الغربية!!
وتتشابه رواية الحي اللاتيني مع رواية أخرى طويلة لسهيل إدريس تحت عنوان: (الخندق الغميق) وهي تدور في حي (الخندق الغميق) ببيروت وبطلها هو نفس بطل الحي اللاتيني، وهي بذلك تشكل الجزء الأول من ثلاثية سهيل إدريس.
ففي الجزء الأول نجد ثورة البطل وتمرده على حياته ونشأته وإصراره على أن يتلقى تعليما مدنيا وهو في نفس الوقت يهوى الأدب مثل أديب طه حسين!! إضافة إلى ميوله التحررية والعاطفية. وهو يسعى للحصول على الدكتوراه من باريس.
وظهرت رواية: (أصابعنا التي تحترق) وهي مرتبطة برباط عضوي مع الحي اللاتيني لأنها تدور حول الشاب اللبناني بعد عودته من باريس إلى بلدته وعمله في مجلة أدبية، حيث يلتقي بنساء مثل نساء باريس، ولكنه يتزوج من فتاة تجمع بين الشرق وتحرر الغرب. وهذه ـ الرواية ـ تطرح علينا قضية أخرى، حول الأديب وحريته العاطفية والفكرية وهذا هو محور الجزء الثالث من الثلاثية التي أشرنا إليها سابقا.
ونعود أدراجنا إلى رواية الحي اللاتيني التي تطرح قضية الصراع الحضاري بين الشرق والغرب. وهذا يبدو واضحا أيضا في رواية أصابعنا التي تحترق، حيث نجد البطل ظاهرا محددا بين التيارات السياسية في وطنه. لأنه يرى أن أي التزام يهدد حريته وفكره وأدبه. كما أن البطل في الحي اللاتيني يرفض التزاوج بين الحضارتين، وفي أصابعنا التي تحترق يرفض الالتزام، وفي الخندق الغميق يتخذ بطل الرواية موقفا وسـطا بين هذه القضايا.
وهذا النوع من الأعمال الأدبية يكون مشحونا بالرموز والدلالات: الأم، في الحي اللاتيني ترمز إلى الشرق ونجدها تحذر ولدها من نساء باريس: أعود فأحذرك يابني من نساء باريس. وهناك في باريس يتذكر عروسه وتحذير أمه.. فينشأ الصراع. وعندما يعود لبيروت يقول لها: لنترك باريس وأهل باريس، أريد أن أعيش معكم الآن، معك أنت يا أمي. ولكنه مع ذلك يرفض عروسه المنتظرة، رمز الخضوع، الظاهري لمجتمعه بالرغم من خضوعه في أعماقه.. ولذا نجد بطل الحي اللاتيني ممزقا، فقد تخلى عن محبوبته في باريس أيضا..
وهكذا استطاع سهيل إدريس من خلال ثلاثيتة: الخندق الغميق، الحي اللاتيني، أصابعنا التي تحترق، أن يجعل من النفس الإنسانية مسرحا للصراع بين الشرق والغرب، وأن يجعل العلاقة العاطفية رمزا لهذا الصراع والصدام وفشل التزاوج بين الحضارتين.
ولكننا ـ من وجهة نظرنا ـ يجب أن نأخذ من الغرب ما تنطوي عليه حضارته من ميزات وتقدم علمي ونرفض في ذات الوقت ما تنطوي عليه هذه الحضارة من شرور وماديات بعيدة كل البعد عن روحانيات الشرق..
ولذا لا نقف مع الدكتور سـهيل إدريس في خندق واحد..

عبدالسـتار خليف
من أسرة تحرير (الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر نوفمبر 2007 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept