الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 







ممثلة بالمديرية العامة للآداب والفنون ..
التراث والثقافة تعلن عن الفعاليات والأنشطة الثقافية التي
ستنفذها خلال العام الجاري

كتب ـ فيصل العلوي:أعلنت وزارة التراث والثقافة ممثلة في المديرية العامة للآداب والفنون عن ابرز وأهم الأنشطة والفعاليات الثقافية التي من المؤمل أن تقام خلال العام الجاري حيث تسعى لإقامة العديد من الأنشطة الثقافية والعلمية كالمسابقات والمحاضرات والملتقيات إضافة إلى حلقات العمل والدورات التدريبية التي تسعى من خلالها إلى تنمية وصقل المهارات الإبداعية لدى الممارسين لهذه الأنشطة بغية الارتقاء بمستواهم الفكري والعلني، إضافة إلى المشاركات الخارجية. ومن المؤمل أن تقام هذا العام الدورة السادسة لمهرجان الشعر العماني في محافظة البريمي بين شهري أكتوبر وديسمبر المقبلين حيث توالت الدورات السابقة أولا في نزوى ومرورا بولاية صحار ثم محافظة ظفار تلته الدورة التي اقيمت في صور وختاما بالدورة الخامسة التي اقيمت في مسقط ضمن فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية عام 2006 م.
حيث يأتي هذا المهرجان تأكيدا على التوجه في الحفاظ على مفردات تراثنا الفكري بالتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - تأكيدا على عدم الانشغال في عصر الزخم التقني والعلمي وشتى المعارف الانسانية عن الاهتمام بأهمية الشعر بشقيه لما له من مكانة مميزة وخاصة ما كان منه حكمة رائعة او مثلا يحتذى به في تعبير صادق عن الحياة كما يحسها الشاعر من خلال وجدانه وعمق احساسه وصدق تعبيره .
كما ستقام الدورة الرابعة عشرة للملتقى الأدبي للشباب خلال شهر يوليو المقبل ، وتقام فعاليات هذا الملتقى سنويا بالتناوب بين محافظات ومناطق السلطنة، ويشتمل على مسابقة رئيسة في مجالات (الشعر الفصيح، والشعر النبطي، والقصة القصيرة) ويرافقها فعاليات أخرى تتمثل في جلسات شعرية وقصصية للمشاركين، وحلقة عمل في مجال الفنون التشكيلية، وعرض مسرحي، بالإضافة إلى أمسية شعرية لشعراء المنطقة التي يقام فيها الملتقى. حيث يتم ترشيح المشاركين لهذا الملتقى من خلال فرز أولي للنصوص واختيار أفضل 15 نصا في كل مجال يشارك أصحابها في الملتقى، حيث يقوم المشاركون بإلقاء نصوصهم أمام لجنة التحكيم والجمهور وتقوم اللجنة باختيار الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى في كل مجال. كما ستقام أيضا مسابقة القرآن الكريم والحديث الشريف لشباب أندية السلطنة خلال شهر رمضان المبارك متزامنة مع الأنشطة الثقافية التي تنفذها الوزارة خلال هذا الشهر الفضيل وتشتمل على الحفظ والتلاوة والتجويد ومعاني الحديث وتتم المشاركة في هذه المسابقة - بحسب الدورات السابقة - بفريق مكّون من ثلاثة أعضاء، وتقام على مرحلتين : الأولى وهي التصفيات الأوليّة على مستوى المحافظات والمناطق ويتأهل الفائز بالمركز الأول على مستوى المحافظة والمنطقة للتصفيات النهائية، وتمنح جائزة لأعضاء الفريق، كما تقام التصفيات النهائية على مستوى السلطنة وتقام بين أوائل المحافظات والمناطق، وتمنح الجوائز للفائز بالمركز الأول ويتأهل الفائز للمشاركة في نفس المسابقة على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما تقدم جوائز عينية لأعضاء الفريق الفائز بالمركز الثاني. كما ستقام هذا العام ايضا المسابقة الثقافية لشباب السلطنة والتي تقام كل سنتين على نظام المسابقات ( س/ ج ) وتتناول أسئلتها موضوعات الثقافة العامة، بمشاركة فريق مكّون من ستة أعضاء وتقام على مرحلتين كذلك بنفس النظام الذي تسير عليه مسابقة القرآن الكريم والحديث الشريف، بحيث يتأهل الفائز بالمركز الأول على مستوى السلطنة للمشاركة في نفس المسابقة على المستوى الخليجي.
وإضافة إلى إقامة حلقة عمل لفن كتابة القصة القصيرة بمشاركة نخبة من المختصين، وأخرى لأمناء المكتبات الأهلية يتواصل ايضا مشروع طباعة الإصدارات الأدبية لعدد من كتاب السلطنة بحسب المعايير المحددة في تقييم المادة الادبية المكتوبة، كما تقام الأمسيات الشعرية والقصصية تحقيقا لعنصر التنوع في النشاطات الثقافية موزعة بين محافظات ومناطق السلطنة وبمشاركة نخبة من المبدعين العمانيين الذين سيتم تحديدهم في حينه. كما ستقام المحاضرات التي تتناول مختلف الموضوعات الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تهم الشباب، وتستقطب الوزارة مجموعة من المحاضرين المتخصصين لإلقاء هذه المحاضرات وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية. إضافة إلى الندوات التي تهدف إلى التركيز على بعض القضايا والمتغيرات المعاصرة ومحاولة توعية المجتمع وتعريفه بها، وتقام هذه الندوات في كل محافظات ومناطق السلطنة ويشترك فيها عدد من الباحثين المختصين.


أعلى






صدر له حديثا (كلما ظهر ملاك في القلعة)
أعمال سردية وشعرية جديدة لزاهر الغافري

كتب ـ حسن المطروشي:كشف الشاعر العماني البارز زاهر الغافري لـ (أشرعة) عن اشتغاله حاليا على عدة مشاريع إبداعية مختلفة تتوزع بين الأعمال السردية والشعرية، تضاف إلى رصيد تجربته الإبداعية الثرية كمّاً ونوعاً. فعلى الصعيد السردي أوضح الغافري أنه يعكف على إنجاز مجموعة قصصية جديدة تحمل عنوان (أحلام كواباتا الأخيرة) وهي تتضمن مجموعة نصوص تقوم على فكرة الجمال الخالص في الحياة، وتحديدا لدى كواباتا الذي يرى أن الجمال الخالص لا يتحقق إلا في المناطق المحايدة، أي عند الأطفال والرجال المسنين المنعزلين والنساء الجميلات الحزينات. كما تتضمن المجموعة نصوصا قصصية أخرى. وفي الفضاء السردي أيضا أوضح الغافري أنه يشتغل على عمل روائي جديد من المتوقع أن يحمل عنوان (رحيل بين ضفتين). أما في المجال الشعري فقد أوضح زاهر الغافري أن لديه مجموعتين شعريتين جاهزتين للنشر، إضافة إلى العديد من المشاريع الثقافية التي سيكشف عنها في حينها.
من جهة أخرى صدر للشاعر زاهر الغافري مؤخرا مجموعته الشعرية السادسة التي حملت عنوان (كلما ظهر الملاك في القلعة) التي يقول عنها الغافري أنها امتداد معمق لمجموعة (أزهار في بئر) التي صدرت عام 2000م. المجموعة الجديدة تضمنت سبعة عشر نصا كتبها الشاعر بلغته الشعرية التي تنحاز إلى الجمال والجوهر عبر تقنيات الإيماء والإشارة، وتعمل على تفتيت مكونات العالم لتعيد صياغته برؤية الشاعر الخاصة تجاه مختلف القضايا الحياتية والوجودية للكائن وعذاباته وآلامه.
جدير بالذكر أن زاهر الغافري يعد واحدا من أبرز الشعراء في المشهد الشعري العماني والعربي الحديث. أقام زاهر في أكثر من بلد عربي وأجنبي وقد صدرت له عدة أعمال شعرية وهي (أظلاف بيضاء) عام 1984م، و(الصمت يأتي للاعتراف) عام 1991م، و(عزلة تفيض عن الليل ـ قصيدة) عام 1993م، و(أزهار في بئر) عام 2000م، (وظلال بلون المياه) 2006م، وأخيرا (كلما ظهر ملاك في القلعة).
من أجواء المجموعة الجديدة لزاهر الغافري نقتطف النص التالي وهو يحمل عنوان (أرض الألم):

السَّلالمُ إخوةُ الظِّلال
إشارةٌ أخيرةٌ لمدافن العُمر
لكنها أيضاً
أرضُ الألم بعد غيابٍ طويل
هناك إذن سأنامُ
هذه المرة
وحيداً بما يكفي
لن أقولَ: الريحُ قاسيةٌ
على الأشجار
لذا ينبغي
إضافة الحياة إلى
أسرارٍ ضائعة.
ينبغي البحث عن نغمةٍ صغيرةٍ
تحت الرماد.
رجلٌ ميت
لا يستطيع
غير
هذا.


أعلى





فاز بالأوسكار عن فيلم ظهر فيه 17 دقيقة فقط!
آنثوني هوبكِنز.. ممثل يُنسيك أن في الفيلم أحدا سواه!

ما أن يذكر اسم آنثوني هوبكنز Anthony Hopkins -وهو ممثل يحمل الجنسيتين البريطانية والأميركية معا ـ حتى تلوح في الذهن صورة ممثل قدير يتصف بالرزانة. ممثل من النوع الذي يطغى حضوره على من سواه في المشهد. إنه لروعة أدائه وسحر حضوره ينسيك أن ثمة ممثلين آخرين يشاركونه اللقطة. لا يمكن تجاهل وجود آنثوني هوبكنز ولو للحظة في المَشاهد التي يظهر فيها في الأفلام، بل أبعد من ذلك، فإن حضوره يظل طاغيا حتى في المشاهد التي لا يظهر فيها، ذلك أن هوبكنز يمتلك كاريزما تمنحه حضورا طاغيا ومؤثرا في الأفلام التي يلعبها. هذا الحضور الطاغي لهوبكنز أهّله عام 1992 للحصول على أوسكار أفضل ممثل في دور رئيسي، وذلك عن فيلم "صمت الحملان"، رغم أن ظهور هوبكنز في ذلك الفيلم لم يتجاوز السبع عشرة دقيقة! حين يفكر المرء بـ "صمت الحملان"، تُطل صورة الدكتور هانيبال لِكتر آكل لحوم البشر بقلب بارد، ذلك هو الدور الذي لعبه هوبكنز في ذلك الفيلم. إنه من الصعوبة تخيّل أن ظهوره في ذلك الفيلم لم يزد على سبع عشرة دقيقة، فصورته ماثلة في ذهن المشاهد وكأنه كان حاضرا في جميع مشاهد الفيلم.
من أسباب ذلك الحضور الآسر لشخصية هوبكنز في الأفلام التي يلعبها، تركيز المخرجين على وجهه في لقطات مقربة، إذ إن اللقطة المقربة تعد من أصعب ما في السينما لأنها تفضح ملامح الوجه. فأي تعبيرِ وجهٍ أو اختلاجةٍ خاطئةٍ لوجه الممثل يمكن لها أن تَفشل مباشرة في إقناع المُشاهد بصدق أداء الممثل. لكن هوبكنز واحد من الممثلين الهوليووديين المتميزين في التحكم بانفعالات الوجه ونظرات العين. لا يتردد المخرجون في أخذ لقطات مقربة لوجه هوبكنز لاسيما في المشاهد الجادة من مثل لحظات الخوف أو تهديده لأحد ما بانفعالات باردة حاقدة. كما يجيد هوبكنز تحريك فمه وإصدار أصوات بشفتيه تجعل المتلقي يتجمد رعبا، ومثال ذلك حركة فمه العطشى لالتهام الشخص الذي أمامه والتي أداها في فيلم "صمت الحملان" وكانت لوحدها كفيلة بإلقاء الرعب في نفوس المشاهدين رغم أن الفيلم بصفة عامة لا يصنف كفيلم رعب! لقطة مصمصة الشفاه مع صوت الشفط الذي يرافقها، كل ذلك مدعوما بالنظرات الميتة التي لا رحمة فيها الصادرة عن عيني آكل لحوم البشر الدكتور هانيبال لِكتر، كل هذا أضحى بمثابة علامة مسجلة ابتكرها آنثوني هوبكنز وأصبحت مع الزمن إحدى بصماته المميزة.
فضلا عن قوة تعابير وجه هوبكنز والإحساس بالرزانة الذي يضفيه على أدائه، يتميز هوبكنز أيضا بصوت خاص لا تخطئه الأذن. في حقيقة الأمر فإن كثيرا من المشاهدين ينجذبون لصوت هوبكنز وطريقة نطقه للكلمات كما لا يفعلون مع أي ممثل آخر!
آنثوني هوبكنز من مواليد مقاطعة ويلز بالمملكة المتحدة، حيث يتحدث الناس هناك انجليزية مختلفة كثيرا عن الإنجليزية اللندنية، وخلافا للغة ذاتها فإن الويلزيين أصحاب لكنة مختلفة في النطق. لكنة آنثوني هوبكنز ظلت دوما متأثرة بلكنة أهل ويلز، وقد أضافت لها الطبيعة نوعية الصوت الخاص بهوبكنز من حيث نبرة هذا الصوت ودرجة كثافته، أما هوبكنز نفسه فقد أضاف لكل هذا التدريب المكثف على نطق الجمل.
يجيد هوبكنز أداء الجمل الطويلة والمونولوجات، لكنه يعرف متى يشدد على الكلمات وأي الكلمات يختارها للتشديد. في طريقة أدائه للجمل ثمة إحساس عام بأن ما يقوله يستحق الاستماع إليه. أسلوبه أقرب إلى الشخص الحازم الذي لا يحب أن يكرر ما يقوله. ربما لهذا ينجح هوبكنز مع الحوارات اللماحة التي لا تحتمل اللف والدوران، ومن هذا النوع من الحوارات حديث الشخصيات الغامضة في أفلام التشويق وجمل القَتلة الباردة في أفلام الجريمة، وخطب الشخصيات التاريخية في الأفلام التاريخية، وهي كلها أدوار لعبها هوبكنز بإتقان.
إن هوبكنز لا يلعب أدوار الحب التي تتطلب الرومانسية في الأداء والنطق، ولا يلعب دور البطل الخارق أو السوبر ستار مثل الرجل الوطواط أو العنكبوت، فهؤلاء بحاجة للخدع أكثر من حاجتهم للتمثيل والأداء الصوتي. عوضا عن ذلك، يلعب هوبكنز الأدوار التاريخية ببراعة منقطعة النظير، وسنأتي بعد قليل إلى ذكر أمثلة من أدواره التاريخية. كما يلعب هوبكنز دور الشخص ذي الأفكار العميقة أو المتأمل مثل دوره في فيلم "الغريزة". إضافة لذلك تفرد هوبكنز بأداء دور الشخص البارد العاطفة مثل آكل لحوم البشر، أو الرجل الذي تذوب به امرأة عشقا وهو آخر إنسان في الوجود يمكن أن يحس بمشاعرها، وذلك كما في فيلمه "بقايا اليوم"!
* * *
بدأ هوبكنز حياته ممثلا مسرحيا، وأتيح له في سنوات شبابه العمل كممثل مقرب للمخرج البارع لورانس اوليفييه. نقل هوبكنز إلى السينما بعضا من ملامح الأداء المسرحي معظمها مرتبط بأدائه الصوتي وقدرته الفذة على حفظ الدور الذي يؤديه. سرعان ما ملّ هوبكنز المسرح لقيامه في كل ليلة بتكرار نفس الكلام لعدة أسابيع أو أشهر، فسافر إلى أميركا سعيا للعمل في السينما، وتدرج في أدوار مختلفة، وبسرعة أصبح نجما بسبب موهبته في أداء الأدوار التي تتطلب حضورا بارزا لتعابير الوجه وقدراته الأخرى كممثل متمكن. لكن ما أزعج هوبكنز في المسرح هو ما قام تاليا بنقله بنفسه إلى السينما. إذ يُشاع عن هوبكنز ولعه بحفظ النص الذي سيؤديه حفظا تاما بحيث يستطيع تمثيل مشاهده بالحد الأدنى من الإعادات، فهوبكنز لا يؤدي اللقطة الواحدة أكثر من ثلاث مرات كحد أقصى. وصل الأمر بهوبكنز الى تكرار التدريب على أداء بعض المشاهد التي سيمثلها نحو مائتي مرة، بحيث يكون عند التصوير الفعلي جاهزا تماما لتخرج الجمل من فمه طبيعية وصادقة. وبقدر ما يعد ذلك ميزة يحبها غالبية المخرجين في هوبكنز، فإن بعض الممثلين الذين يشاركونه أداء نفس المشهد يستاءون من ذلك. ومن التجارب الظريفة في هذا الشأن تجربة الممثلة ديبرا وينجر التي شاركت هوبكنز بطولة فيلم "أرض الظِلال" عام 1993 وكان عليها أن تؤدي الكثير من المشاهد المشتركة مع هوبكنز، فقد كان هوبكنز يؤدي ما عليه من مشاهد مرتين وينتهي الأمر، إلا أن رفيقته الممثلة كانت دوما بحاجة لإعادة التصوير عدة مرات حتى تصل بالأداء إلى المستوى المنشود! وفي الوقت الذي قام فيه بعض المخرجين بإعلان تضايقهم من قدرة هوبكنز على حفظ الأدوار لأنهم يريدون من الممثل أن يرتجل بعض الشيء في دوره، فإن مخرجين آخرين كرروا التعاون مع هوبكنز بسبب ارتياحهم لقدرته على الحفظ والأداء المتقن من المرة الأولى.
* * *
يزيد عدد الأفلام التي مثلها هوبكنز على الستين فيلما، أكثر من نصفها كان من بطولته المطلقة أو بمشاركة بطل آخر. من الأدوار المميزة التي لعبها هوبكنز دور عالم الأنثروبولوجيا المتهم في جريمة قتل والذي يرفض الحديث عن دوافع فعلته، وقد تم العثور عليه عائشا بين القردة في إحدى الغابات بعد أن انقطعت أخباره عن أسرته لعدة سنوات. ذلك هو فيلم "الغريزة" الذي تدعو رسالته إلى الحفاظ على البيئة مما ألحقه بها الإنسان من ضرر. وقد مثل هوبكنز فيلما آخر كان حضور الحيوانات فيه بارزا أيضا، هو فيلم "الحافة"، لكن الحيوان في هذا الفيلم عبارة عن دب مفترس آكل للحوم البشر. "الحافة" فيلم يعالج الخيانة الزوجية بعمق، وعمق المعالجة سمة للكثير من أفلام هوبكنز والتي منها فيلم "النجاة من بيكاسو" والذي يلعب فيه هوبكنز دور الفنان التشكيلي الشهير بابلو بيكاسو. نجح هوبكنز ببراعة في تقمص شخصية بيكاسو ـ الفنان صاحب المزاج المتقلب وذو السلوك التدميري للنساء اللاتي يحببنه، أو هذا على الأقل هو بيكاسو الذي يصوره فيلم "النجاة من بيكاسو" والذي يصعب تخيّل أن ممثلا آخر خلاف آنثوني هوبكنز كان يمكن أن يؤدي دوره بتلك البراعة.
لعب هوبكنز دور اثنين من الرؤساء الأميركيين. لعب دور الرئيس نيكسون في الفيلم الذي يحمل نفس الاسم، كما لعب دور الرئيس الأميركي جون كوينسي آدامز في فيلم "السفينة أميستاد". أدى هوبكنز أيضا دور الكاتب البريطاني الشهير تشارلز ديكنز في فيلم "ديكنز العظيم الذي لا يتكرر" وهو واحد من أدواره المبكرة، كما لعب دور أدولف هتلر في فيلم "المأوى" والمقصود به هنا مأوى الاحتماء من القنابل والغارات. ومن الشخصيات التاريخية التي لعبها هوبكنز نتذكر شخصية الدكتور فريدريك تريفيس في فيلم "الرجل الفيل" المأخوذ عن قصة واقعية، كما امتاز هوبكنز في أداء شخصية تايتوس أندرونيكوس المحولة سينمائيا عن مسرحية لشكسبير تحمل نفس العنوان.
بجوار الشخصيات التاريخية أجاد هوبكنز لعب أدوار أخرى منها شخصية رجل الأعمال الذي يأتيه الموت ليعقد معه صفقة يسمح له بموجبها الحياة عدة أيام أخرى شريطة أن يمنح هذا الثري للموت فرصة أن يعيش كفرد في عائلة الثري ليجرب أسلوب حياة البشر ويتذوق طعامهم وشرابهم. ذلك هو مختصر فيلم "قابِلْ جو بلاك"Meet Joe Black ، وبجواره لعب هوبكنز دورا متميزا آخر في فيلم "قلوب في الأطلانْتِس" وهو فيلم غامض عن رجل تنشأ بينه وبين طفل صغير صداقة أبوية عميقة، إلا أن العجوز كان بانتظار من يسميهم الفيلم "زوار الليل" الذين جاءوا واخذوه تاركا الطفل والمشاهدين في حيرة من أمرهم لمعرفة حقيقة ما يجري.
نظرا لمجهوداته السينمائية نال آنثوني هوبكنز لقب فارس وهو لقب رفيع تمنحه ملكة بريطانيا، لكنه سرعان ما تنازل عن اللقب بلا تفسير سوى قوله: قبلته فقط لأسعد زوجتي!، واكتفى بأن ينادى بلفظ سير Sir السابقة على اسمه. في عام 2000 نال هوبكنز الجنسية الأميركية ليحظى حاليا بمزايا جنسيتين بعد أن أثرى أداؤه السينمائي صناعةَ السينما في وطنه الأم بريطانيا ووطنه الجديد أميركا، مثلما أسعد تمكنه من أدواره الملايين من عشاقه حول العالم.

عبدالله خميس
كاتب عماني

أعلى





نعناعٌ مُرٌّ، مُرٌّ جداً، نعناعٌ مُرٌّ جداً

هذي مادة صغيرة، صغيرة، أصغر من ورقة نعناع في مقبرة، أو في ذاكرة أُمٍّ ثكلى، مهداة إلى ذكرى إيمان حجُّّو ومحمد الدُّرََّّة بكل فخر واعتزاز، وكل خجل وأسف.

"والآن
ماذا سَيَحِلُّ بنا بعد رحيل البرابرة؟
لقد كانوا نوعاً من الحَلِّ"
ـ ـ كافافيس ـ ـ

ـ1ـ
كان ذلك منذ زمن بعيد.
مثل الكثيرين من أبناء وطنه طَّوحت الأقدار بصاحبنا إلى أبوظبي التي كانت تقطن فيها يومها جاليةٌ عُمانية كبيرة في "البارهوز" (عرف صاحبنا بعد سنوات من ذلك أن "البارهوز" ليست إلا نَقْحَرَةً لا يعوزها الارتجال والركاكة للـ"Power House" حيث تُوجد محطَّةُ الكهرباء الرئيسةُ في المدينة)، و"البطين" و"الخالدية" وغير تلك من أحياء ومناطق. كان كثير من العمانيين يدرسون ويعملون هناك في مختلف المهن منذ اكتشاف النفط في إمارة ابوظبي والمناطق البريَّة والبحريَّة التابعة لها، وذلك من أجل مستقبل أفضل (والحقيقة انه ليس هناك أكثر متعة وتشويقاً من الاستماع إلى عماني عجوز اليوم وهو يحكي ذكرياته عن تلك المرحلة. هذه هي أهمية "التاريخ الشفهي" الذي توجد له في الجامعات الغربيّة أقسام ومراكز دراسات متخصصة). كانوا ـ العمانيون، أقصد ـ يكدحون، ويدرسون، ويحلمون، ويتعاونون، ويتشاجرون، ويتعاضدون، ويتحالفون ثم يفضُّون التحالف، كدأبهم دوماً عبر التاريخ.
وبالطَّبع لم يكن صاحبنا الصغير يعرف الكثير عن العالم، أو عن نفسه، أو عن تلك الأشياء العجيبة الغريبة التي لها أسماء ملغزة لكن مثيرة للاهتمام والفضول مثل "السياسة"، و"النِّضال"، و"الثَّقافة". لكنه وجد نفسه مقيماً لبعض الوقت في كَنَفِ قريبه الطَّيب الكريم الذي جاء قبله من قرية صغيرة في الباطنة للعمل في المدينة التي أفاقت على الحيوية والحداثة والنَّشاط، وذلك قبل انتقال صاحبنا إلى أماكن أخرى للسكن في سياق "الأوديسا" العمانية الطويلة والشَّاقة، كالقسم الداخلي وغير ذلك من أماكن.
كان كل ما في تلك المدينة مثيراً للفضول والاهتمام ابتداءً من "سندويكة" (ساندويشة) الشَّاورما و"سندويكة" البيض والطَّماط العبقريتين اللذيذتين، ولا انتهاءً بـ"البُيُوت العْوْدَه"، أي البنايات الباسقة السامقة الشاهقة ذات الأدوار الثلاثة والأربعة والخمسة والأكثر التي "كيف ما تطيح عَ طولها هذي يا خِي؟!"؛ هذا ناهيك عن "الَّلفتات" (المصاعد) ـ تلك الغرف المعدنيَّة السحرية العجيبة المبنية في الجدران، لكنها تنقلك من طابق إلى طابق بسرعة مذهلة.
كانت التَّجربةُ مهولةً إلى حدٍّ بعيد بالنِّسبة إلى صاحبنا الصَّغير الذي انهال عليه "العالم الجديد" دفعة واحدة. كان قريبُه الكادح، الذي يبدو دوماً في غاية الوجل والقلق والإنهاك الصَّامت وغير المتذمِّر، لكنه حليقُ اللِّحية دوماً ومُمَشَّط شعر الرأس ولا تخلو رائحته من العطر، يرتدي قميصاً وبنطالاً أبيضين مكويَّين جيداً وناصعي النَّظافة من أوَّلِ الصَّباح إلى آخر اللَّيل فقد كان يعمل، ضمن فريق خَدَمِيٍّ أكبر، في بيت عائلة عربية ثريَّة من فلسطين يعمل رَبُّها في مجال التجارة والمقاولات.
وفي بيت العائلة العربية الثرية تلك، والذي كان يقطن فيه قريبُه في قسم خاصٍّ للعاملين، رأى صاحبُنا أشياء كثيرة للمرة الأولى منها: حديقة حيوان مُصَغَّرَة فيها أقفاص طيور نادرة تزقزق على البقعة المُعشبة، وقردٌ يقوم بحركاتٍ جنسيَّةٍ بذيئة بيده اليمنى المضمومة أصابعُها جيئة وذهاباً لدى "ترحابه" بالضيوف (لا يسمح قانون المطبوعات والنشر بأكثر من هذا التَّوصيف، وأنت لبيبٌ فافهم بالإشارة يا سيدي!)؛ درَّاجات هوائية ونارية وبحرية؛ أنواع عجيبة غريبة من الأزياء والملابس والقبَّعات؛ سيارات أميركية فخمة فيها "كنديشنات" (والله العظيم فيها "كنديشنات" يا خِي!)، وسيارة مرسيدس "سبورت" بيضاء مكشوفة السقف كم أمعن صاحبنا، حين كان ينسلُّ الى الكراج في ما يشبه الخلسة، النظرَ إليها، بل وشمَّ لوحة قيادتها ومقاعدها الفاخرة التي يتذكر صاحبنا أنها كانت كريهة بعض الشيء (ربما لأنها كانت من الجِلْدِ الطبيعي غير المُعالَج وغير المُعَطَّر بعد؟)، والتي لا تشبه على الإطلاق مقاعد سيارة "اللندروبر" (اللاندروفر) المتشققة الكالحة التي جاءت به إلى المدينة، والتي كادت حمولتُها الكبيرة من بَشَرٍ كثيرين، وأسماك وليمون مُجَفَّف، وأوجاعٍ غير جافَّة، وبائسِ متاعٍ، وكبيرِ أحلام، وكثيرِ فقر.. كادت، إذاً، أن تخذل نظام الدفع الرباعي في العربة لدى صعودها "عَقْبَةْ قَمَّاش" الجبليَّة الكأداء الشهيرة (أو التي كانت كذلك على الأقل) على الطريق الوعر في وادي الجزي. وكم تساءل صاحبنا باستنكار شديد عن السبب غير المفهوم الذي يجعل سيارة المرسيدس تلك ذات باب واحد فقط، ويقول لنفسه: "أي غباء هذا؟!. لماذا لا يكون لها بابان في كل جانب من جانبيها حتى يسهل دخول الركاب إليها على غرار بقية "الصَّوالين"، طبعاً باستثناء تلك السيارة البلهاء الأخرى، "المتلاوكة""، أي سيارة "الفوكس فاغون" الكلاسيكية التي لم يكن صاحبنا يعلم حينها أنها صُمِّمتْ بناءً على أمر من أدولف هتلر شخصياً؟!؛ غسَّالة ملابس كهربائيَّة ـ تصوَّروا ذلك الصندوق السِّحريَّ الأبيضَ الذي تدخل فيه الثياب متسخة قذرة وتخرج نظيفة من غير دنس أو أرجاس؛ ليس هذا فقط، بل إن بها "حفرة" تجعل الملابس تجف بعد الغسيل بأسرع مما تفعل شمس الصيف ـ وغيرها من تجهيزات كهربائية حديثة؛ سجادة بيضاء بالكامل وطويلة الوبر ـ أين منها "الحصران" و"السِّميم" المُغبرَّة والمتمزقة في بيت أسرته في القرية الفقيرة ـ بحيث إنَّ صاحبنا توجَّل خوفاً من المشي على بياضها النَّاصع الطَّاهر بقدميه المُغْبَرَّتين حين رآها لأوَّل مرَّة كي لا يتسبَّب في اتِّساخها فيقعد ملوماً محسورا؛ أرائك وثيرة وطاولات لامعة برَّاقة؛ لوحات على الجدران ومنحوتات ومجسَّمات وأعمال فنية في الأروقة والممرات؛ زجاجة ويسكي نصف مملوءة، وأنواع أخرى من الخمور، وعلب جعَةٍ فارغة أو نصف ممتلئة (وللأمانة: كانت رائحة الأخيرة طيِّبة إذ اقترنتْ لدى صاحبنا برائحة الخَلِّ التي كان يعرفها من أيام "العيد العود" في القرية وكان يحب تلك الرائحة كثيراً)؛ ليس "قرون سبال" لا تأتي إلا في "زْوَارَات" (*) نادرة، بل أنواع أخرى باذخة من المكسَّرات، حيث يظنُّ صاحبنا، وإن كان ليس متأكّداً بالكامل، أنه أكل أول فستقة مُحَمَّضَة في حياته في ذلك البيت؛ نساء جميلات عاريات السِّيقان البضَّة الغضَّة البيضاء، شبهُ مكشوفاتِ الصُّدور البارزة، يفوح منهن العطر والسِّحر والفتنة أحسَّ بها جميعاً، وبالمعنى الأيروسي، حتَّى في عمره الصَّغير ذاك، ورجال في غاية أناقة الثِّياب وربطات العنق (والأخيرة كان صاحبنا يتساءل عن السبب الغبي الأبله وراء ارتدائها فقد كانت تمثِّل لديه فكرة خنق مباشرة) يحضرون في مساء الخميس ويقبِّلون بعضهم بعضاً قبل الدخول إلى البيت؛ رائحة أكل شهي تُسيل اللُّعاب ينسل صاحبنا للتمتع ببقاياه التي كان أكثر ما يعجبه منها قطع اللَّحم المختبئة في ثنايا الخضار، والخبز، والرز، والمعكرونة، وأشياء أخرى لم يكن صاحبنا يعرفها، فقد كان قد جاء من قرية ساحليَّة تأكل اللحم في يومين فقط (أو هكذا تقريباً) هما "العيد الصغير" (عيد الفطر) و"عيد العود" (عيد الأضحى)، وفي بقية السنة لا شيء هناك غير السمك طازجاً أو مجفَّفاً أو مُعَلَّبَاً؛ ألعاب أطفال كثيرة ومثيرة منها مثلاً جرَّارٌ زراعي أزرق يمكن لك أن تقوده في دهاليز البيت، وأروقته الطويلة، وحديقته، حين يكون ابن صاحب البيت مشغولاً بألعاب أخرى في ترسانته الضخمة من اللهو، والترف، والمتعة، بما في ذلك ألعاب لم يكن صاحبنا يعرف كيف يتعامل معها لأنها ـ ببساطة شديدة ـ جاءت من عالم آخر. وقد استحوذ ذلك الجرَّار الأزرق الساحر على مخيلة صاحبنا وذاكرته لبقية العمر بحيث انه لا يزال ينظر إلى مثله أو إلى تنويعاته الأحدث الكثيرة بمزيج من الحنين، والحنان، والغثيان، والمقت، والوجع، والحزن، كلما رآه أو رأى شبيهه في حدائق الأطفال أو لدى أقرانهم في بيوت أفراد عائلته وأصدقائه، و...، و...، ونعناع كان صاحبنا يبالغ في وضع أوراقه الخضراء في كأس الشَّاي الأحمر ظناً منه أنه كلَّما كَثُرَ عدد الأوراق كان الأمر أفضل، لكن النتيجة كانت المرارة.
ـ2ـ
بعد سنوات قليلة من ذلك تسارعت الأشياء بصورة دراميّة جداً، وتراجيدية جداً، فاعتنق صاحبنا قبل أن يخضرَّ شاربه بوقت طويل قضية فلسطين حتى النُّخاع مثل الجميع في تلك الفترة. بل، وبعد فترة بسيطة من ذلك، كان لا بد من الانتقال إلى المرحلة اللاحقة: تحرير فلسطين لا بد أن يبدأ بتحرير العواصم العربية أولاً. لم يكن هذا الحلم الطوباوي الجامح قابلاً للمساومة أو النقاش.
لا حنين إلا إلى المستقبل والمستحيل الذي "لا نَبْلُغْهُ بل نُعَلِّقَهُ قنديلاً يضيء لنا الطريق" على رأي رينيه شار، حيث "كونوا واقعيين، اطلبوا المستحيل" كما ردَّد الطلبة العمال والمثقفون في أحد شعاراتهم أثناء أحداث 1968 في فرنسا. قد لا يكون هناك زمن "أفضل" من زمن؛ فكل زمن يصنعه رجاله ونساؤه (وفي الحالة الفلسطينية، أطفاله أيضاً). لقد كتب تشي جيفارا مرة في رسالة إلى عائلته في الأرجنتين ان من أسباب اعجابه الكبير واحترامه العميق لفيديل كاسترو انه لم يفكر بالمستحيل ويحاوله فحسب، بل حقَّقَه أيضاً. كانت "الخلافات ذات الطابع الشكسبيري التراجيدي" قد بدأت تدبُّ بين الرجلين في وقت كتابة الرسالة. لكن ذلك لم يمنع جيفارا ـ الذي نفى نفسه في "الاستحالة" لاحقاً إلى غابات بوليفيا حيث أُعدم بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على وقوعه في الأسر ـ من قول ما قاله للأمانة والتاريخ. وكان ماركس قد كتب في "مخطوطات 1848" ان الناس هم من يصنعون التاريخ، وليس التاريخ هو ما يصنع الناس. مع هذا كله ينبغي القول ان ذلك كان زماناً مختلفا، مفعماً بالطاقة والكرامة والأمل (لبعضهم على الأقل). لقد كان ذلك زمن ينضمُّ فيه تلميذ الصف الأول الابتدائي إلى الجمع الحاشد الذي سار في جنازة رمزيَّة لجمال عبدالناصر على الطريق الإسفلتي القديم بين مطرح ومسقط، ويشارك فيه تلميذ الصف الثاني الابتدائي في مظاهرة عنيفة في أبوظبي للتنديد بالاستيلاء الإيراني للجزر العربية الثلاث في الخليج، ويقود فيه تلميذ الصف الثالث الابتدائي، عضو الأشبال في جماعة الكشَّافة المدرسية، فريقاً صغيراً لجمع التبرعات لصالح المجهود الحربي لحرب أكتوبر 1973 في صحم وذلك بعد انتهاء اليوم المدرسي وهو صائم، ويبدأ فيه طالب الصف الأول الإعدادي في قراءة الأدبيات الراديكاليَّة المحظورة سرَّاً.
ـ3ـ
في يوم السبت، 21 إبريل 2001، اجتاحت صاحبنا بالكامل نكهة النعناع المر حين قرأ في الصفحة الأولى من عدد ذلك اليوم من صحيفة فلسطينية رئيسة الخبر المثير للاهتمام التالي: "دخلت قضية [...] المرفوعة أمام المحاكم الإماراتية منذ ثلاث سنوات منعطفاً مهمّاً، حيث تم إلقاء القبض على [...] في أحد فنادق أبوظبي في الساعات الأولى من صباح الجمعة.
وقالت مصادر فلسطينية إن قوة من الشرطة الإماراتية قد ألقت القبض على [...] ونقلته إلى السِّجن تمهيداً لترحيله في طائرة خاصة إلى غزَّة.
وكانت السلطة الوطنية الفلسطينية تقدمت بطلب رسمي إلى الحكومة الإماراتية عبر وزارتي الخارجية والداخلية لتسليمها [...] لمحاكمته بتهمة تبديد أموال [...].
يُذْكَرُ أن محكمة التنفيذ في أبوظبي كانت أصدرت عدة أحكام ضد [...] في الأشهر الستة الماضية، وألزمته بدفع مبلغ 6.5 مليون دولار أميركي مع فوائدها المتراكمة منذ العام 1991 والتي تقدر بحوالي 6 ملايين دولار.
ورفض [...] الالتزام بردِّ مبلغ 12.5 مليون دولار وادَّعى الإفلاسَ بعد أنْ كان يرفض الإقرار بالاستيلاء على المبالغ المذكورة إلى أن أدانته المحكمة الإماراتية بثلاثة أحكام متتالية.
وكانت السلطة الفلسطينية قد رفعت قضية على [...] أمام المحاكم الاتحادية في أبوظبي قبل ثلاث سنوات مُطالِبةً إياه بردِّ أموالٍ أخذها [...] وحولها إلى حسابه السري في بنك زيوريخ بسويسرا.
يذكر أن [...] كان ممنوعاً من السفر إلى خارج الإمارات التي يقيم ويعمل فيها في مجال التجارة والمقاولات بموجب أمر قضائي أصدرته محكمة أبوظبي في يونيو 1999، حيث كانت المحكمة قد طلبت من المصرف المركزي الإماراتي الحجز على أملاك وأموال [...] في الإمارات، ومن وزارة الداخلية منعه من مغادرة الإمارات لحين انتهاء إجراءات محاكمته.
وتقول مصادر ذات صلة بمكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة إن الاتصالات تجري حالياً بين أبوظبي وغزة لإتمام إجراءات نقل [...] إلى غزة".
ـ4ـ
في يوم الأحد، 24 يونيو 2001، كان صاحبنا في أبوظبي لزيارة عدد من جرحى الانتفاضة الفلسطينية الذين كانوا يعالَجون في مستشفى كبير وحديث لا يبعد كثيراً عن موقع البيت الذي كانت تقطن فيه الأسرة العربية الثرية التي من فلسطين، والتي كان ربُّها يعمل في مجال التِّجارة والمقاولات في ذلك الزمن البعيد، والذي أقام فيه لبعض الوقت. التقى صاحبنا في المستشفى بمحمد حجّو (والد الراحلة العزيزة إيمان حجُّو، الملاك الذي لم يطق البقاء بين ظهرانينا) وقدّم له التعزية في الشَّهيدة الصغيرة التي بقرتْ صدرَها الغضَّ رصاصةٌ كانت كافيةً لقتل فيل. ولم يكن أكثر أوقات الزيارة اشتعالاً في الدَّم والذَّاكرة الالتقاء بالجرحى البالغين والحديث إليهم، بل مع أطفال وصبية الانتفاضة الذين عمَّدوا انتماءهم إلى الحرية والإنسانية بالدَّم واللَّحم والعظام والأسنان من دون أن يعرفوا الطفولة أو الصبا. مثلاً حمَّاد جمال الفَرَّا (13 عاماً) أصيب برصاصة دُمْدُمْ كسرت أربعة من أسنانه وبقيت شظايا منها في مؤخرة الرأس، غير أن إجراء عملية جراحية لإخراجها ينطوي على احتمال إصابته بالشَّلل سواء أجريت العملية في الإمارات أو في ألمانيا التي اقترح أحد أطبائه إرساله إليها. كان حمَّاد هادئ النظرات، حزيناً، محاطاً بهالة من الوجوم، وعازفاً عن الكلام كمن هو مستغرق في حديث مع أشخاص يراهم ولا نراهم. وسيظل صاحبنا يتذكر إلى أن يموت النظرة الطويلة الصامتة التي تبادلاها في نهاية الزيارة.
بِيْدَ أن أكثر من استوقف صاحبنا من أولئك الصبية الجرحى كان مهنَّد ماهر عسليَّه من نابلس (تلميذ بالصف السابع). أصيب مهنَّد، الذي يتدفق الذَّكاء من عينيه وكلماته، بشظيَّة رصاصة في عينه اليمنى، وأخذ يشرح لصاحبنا بصورة تفصيلية عبر استخدام اصطلاحات ومفردات طبية عربية دقيقة جديرة بالحسد اللُّغوي طبيعة إصابته. ولهذا لم تُصِبْ صاحبنا الدَّهشة حين قال له الصبي الجريح إنه ينوي أن يكون طبيباً ليعالج المرضى والمصابين من أبناء شعبه. كان الصبي يلفظ عربيّته الأنيقة بلكنة نابلسيّة يتحول فيها حرف الألف إن ورد في نهاية الكلمة إلى ياء؛ فـ "عنّا"، مثلاً، تصير "عنّي"، و"منّا" تغدو "منّي"، ما اعتبره صاحبنا رمزيّاً مقاربة جديدة للغة ينحتها الأطفال الفلسطينيون في كتاب التاريخ. وكان مهنَّد سخيَّ الكرم إلى حدِّ إصراره على تناولك قطع حلوى ليس فقط من علبة الشوكولاتة البسيطة التي قدمتَها له هدية صغيرة بل كذلك من كلِّ علب الحَلْوَيَاتِ الفاخرة التي جلبها له زائرون آخرون.
ـ5ـ
لم يتابع صاحبنا ما حدث بعد ذلك في شأن قضية [...] الذي تناقلت الصحف أخبار فساده وبناء ثروته الأسطورية على حساب دماء الشهداء والجرحى، والذي كان يملك بيتاً فاخراً تتوفر فيه حديقة حيوانات صغيرة فيها قردٌ يقوم بحركاتٍ جنسيَّةٍ بذيئة بيده اليمنى المضمومة أصابعُها جيئة وذهاباً لدى "ترحابه" بالضيوف، هذا على الرَّغم من أن صاحبنا لم يُصَبْ للمرة الأولى بطعم النَّعناع ـ الذي كان يبالغ في وضع أوراقه الخضراء في كأس الشَّاي الأحمر ظنّاً منه أنه كلَّما كَثُرَ عددُ الأوراق كان الأمر أفضل لكن النتيجة كانت المرارة ـ إلا في ذلك البيت الفاخر الذي كانت تملكه عائلة عربية ثرية من فلسطين في أبوظبي منذ زمن بعيد.

عبدالله حبيب


أعلى





صوت
حروب دينية أم صراعات مصالح

صراع قديم متجدد بين الأكراد وتركيا، والاثنان من المسلمين السنة، وصراع آخر يتخافت تارة ويتعاظم اخرى بين السنة والشيعة، والجميع مسلمون يجمعهم دين وكتاب ورسول واحد، وصراعات اخرى بين طوائف ومذاهب اسلامية شتى رغم توحد الجذور والأصول والغايات..ماذا يعني هذا؟ واذا فتحنا ملف ما يسمى الحروب الصليبية، فاننا نجد شبه اجماع بين المؤرخين انها كانت حروب مصالح في المقام الاول، رفعت راية الصليب زورا وبهتانا لتضليل الرأي العام الأوروبي في العصور الوسطى، وحشد كل طاقاته البشرية والمادية خلف رايات الملوك والأمراء الطامحين لتحقيق أمجاد شخصية، والطامعين في وضع أيديهم على ثروات الشرق.
وفي كتابه: لمحات من تاريخ العالم، يقول جواهر لال نهرو في تفسيره لاسباب الحروب الصليبية: الاقتصاد اهم هذه الاسباب، فقد كان اصحاب التجارة والمصالح في جنوة والبندقية يقاسون من كساد تجارتهم، ولم يكن الانسان العادي يعرف شيئا عن هذه الأسباب الحقيقية الخفية، ولم يكن يعلم ان زعماء هذه الحروب يلجأون الى الخطب الرنانة والتظاهر بالحرص على الدين لاخفاء اهدافهم الحقيقية..لقد خدعت الشعوب في ذلك الوقت ومازالت تخدع حتى اليوم باسم الدين.
وفيما يتعلق بالصراعات التي قد تتحول الى حروب بين مختلف الطوائف والمذاهب الاسلامية، يتفق فريق كبير من العلماء على ان من يشعلون هذه الصراعات ويذكون نيرانها هم المستفيد الاول من نتائجها، بينما الخاسر الوحيد هم عامة المسلمين بمختلف مذاهبهم وطوائفهم ، هؤلاء الذين يفتحون بهذه الصراعات ابوابا واسعة لدخول الطامعين والغزاة على امتداد التاريخ الاسلامي حتى يومنا هذا واحدى وثائق مؤتمر الوحدة الاسلامية الذي نظمته جمعية التجديد الثقافية بمملكة البحرين قبل ايام، تؤكد هذه الرؤية في قولها: ان قسوة أهل الأديان وظلمهم لبعضهم تكاد تبلغ قمة السلم في درجات القسوة والحقد والحسد والتحامل، حتى قتلت به بنو اسرائيل زكريا ويحيى وعيسى (عليهم السلام) لولا أن رفعه الله إليه، وطعنت في شرف أمه وأوغلت في الغدر بمحمد صلى الله عليه وسلم وكذا فعل المسيحيون ببعضهم وبغيرهم لما تمكنوا من السلطة، فما أكثر ما قتلوا وصلبوا وشردوا وقاطعوا وعزلوا من اخوانهم في دينهم لما بغى بعضهم على بعض في شأن المسيح ـ عليه السلام ـ ولايزالون على هذا الى اليوم عوضا عن حروبهم الطويلة للمسلمين، وكذلك فعل المسلمون خلفاء وعلماء وعوام بمخالفيهم في المذاهب اكثر بكثير من مخالفيهم في الدين، وكثيرا ما حرض علماء الدين الحكام على إخوانهم ونظرائهم، إمعانا في البغي في الفرق او المذاهب الفقهية والكلامية ، وكثيرا ما تضخم مقولة في جزئية دينية لتصبح هي الدين كله، ان قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ماسواها.
وتضيف الوثيقة قولها: كانت قضية الاختلاف في الامامة بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هي حجر الزاوية في اختلاف المسلمين في البداية، ولكن هل ظل اختلافهم لا يتعداها؟ كلا بل امتد عميقا في صدع زلزالي مستمر لا يكاد يمر بقضية إلا ظهر فيها رايان او اكثر، فامتد ليشمل يوميات الناس في عبادتهم وأعيادهم وأحكامهم وزواجهم وإرثهم، فكأنهم لا يهتدون بكتاب واحد يقولون جميعا بحاكميته على كل قول، بل ظل هذا الكلام مجرد لقلقة يدعيها كل طرف.
وتصل الأمور لدرجة توظيف تأويلات مغلوطة لنصوص مقدسة لتبرير عمليات التطهير العرقي ضد المواطنين الأصليين في اميركا الشمالية ومستعمرات المحيط الهادي واستراليا، هذا الذي مازال يتواصل حتى وقتنا الحالي بحروب تشنها قوى كبرى تحت قناع حماية حقوق الانسان وتكريس الديموقراطية والتعددية والمساواة، بينما اهدافها التي لا يمكن اخفاؤها لا تتجاوز السيطرة على حقول النفط والغاز الطبيعي والثروات المتراكمة منهما، وهكذا ـ على امتداد التاريخ الانساني ـ تسقط مقولة الحروب الدينية لتحل محلها صراعات وحروب المصالح والقوميات، من اول دماء سالت على الأرض في صراع قابيل وهابيل الذي كان حول الفوز بامرأة ودون أي غطاء ديني، الى مئات الآلاف من المدنيين الذين يلقون مصرعهم الآن بأيدي باعة الخرزات الملونة وحملة مباخر الحرية والعدالة والمساواة!.

شوقي حافظ

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2007 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept