الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 







ينقصه كتيب يعرف بمحتوياته
البيت الحرفي العماني بنزوى.. مقتنيات تراثية قيمة تحكي عراقة شعب أصيل

كتب ـ سالم بن عبدالله السالمي:يمثل البيت الحرفي العماني التابع للهيئة العامة للصناعات الحرفية بولاية نـزوى واجهة مهمة للتعريف والترويج للعديد من المشغولات اليدوية والصناعات التقليدية حيث يشهد البيت والذي يقع بجانب قلعة نـزوى اقبالا كبيرا من قبل السياح الذين يحرصون على زيارته وخاصة ممن يأتون من خارج السلطنة بهدف التعرف على محتوياته وما يضمه من العديد من الحرف والصناعات التقليدية التي ابدعتها الايادي العمانية ومنها الفخاريات والتي تمثل تشكيلة متنوعه من الاواني التي تستخدم لحفظ الماء أو البخور او الهدايا وتشكيلة جميلة من مفارش النسيج والغزل المطرزة بالخطوط والالوان وهناك مشغولات يدوية اخرى كالحلي والفضيات والمصوغات التي تلبس في مناسبات الاعياد والافراح للرجال والنساء، ويضم البيت ايضا صناعات تقليدية منها الخوصيات والسعفيات بالاضافة إلى نماذج السفن العمانية والتي تتميز بالاسماء العريقة ولها تاريخ حافل من الانجاز لما قامت به من دور في التواصل الحضاري والتاريخ والاقتصادي بين الكثير من الشعوب والدول.
ولكن ما ينقص هذا البيت هي وسيلة للتعريف لما يضمه بحيث لا يوجد كتيب يعرف بمحتوياته وهو ما يكون دائما محل السؤال عنه وخاصة من قبل الزوار من خارج السلطنة الذين يحرصون للتعرف وبشكل عميق على نوعية ومراحل وتاريخ تلك الصناعات والحرف والخامات المستخدمة فيها.. وهنا من الضروري توفير ولو كتيب صغير يكون باللغتين العربية والانجليزية تسرد فية كل حرفة وصناعة من موروثنا الاصيل.

أعلى






اكتشاف معبد أثري بطول 8 أمتار شمال صنعاء

صنعاء ـ من جمال نعمان: اكتشفت البعثة الأثرية الألمانية التابعة لجامعة (هيدل برج) بالاشتراك مع الفريق الأثري التابع للهيئة العامة للآثار والمتاحف في اليمن، معبد أثري في منطقة السدة بمحافظة إب 190كم شمال العاصمة صنعاء. حيث يعد المعبد الذي تم اكتشافه معبداً قديماً في منطقة (ظفار) عاصمة الدولة الحميرية. وأضاف أن آثار المعبد المكتشف تشتمل على بقايا امتدادات للجدران المعمارية للمبنى الذي يعتقد أنه معبد حميري قديم، وتم الكشف عن جدار يتكون من سبع طبقات تتميز بأحجاره الرأسية، وكأنها مبنية بأحجار منظمة مزخرفة بالنحت البارز لأشكال حيوانية ونباتية، ويوجد أسفل الزخرفة حجرتان بطول أربعة أمتار زخرفت برؤوس الثيران، وأضافت المصادر: بأن الجدار يمتد باتجاه الجنوب، وعليه صخور منحوتة للوعول. مؤكداً أن البعثة كشفت عن قاعة للمعبد مرصوصة بأحجار منظمة؛ إضافة إلى وجود آثار بقايا حريق قوي التهم، المعبد منها بقايا أخشاب محترقة ومتضخمة في المعبد. يذكر أن منطقة ظفار اليمنية شهدت قيام الدولة الحميرية التي أسسها الملك الحميري ذي ريدان عام 115 قبل الميلاد وكانت تسمى بعدة أسماء كما يذكر المؤرخون منها ( ظفار يحصب او ظفار قاع الحقل او ظفار منكث، او ظفار وادي بناء) كل هذه الأسماء أخذتها (ظفار حمير) نتيجة قرب الاماكن التي تنتسب إليها، فقد اختيرت ظفار على سفح ريدان عاصمة لهذه الدول الحميرية التي استمرت قرابة 650 عاماً إلى ان وصلت قوتها السنام، وواصل الحميريون زحفهم شمالاً وجنوباً حتى ضموا إليهم الدول السبئية والتي كانت قائمة في مأرب، وتوحدت الدولتان لتصبح اليمن بذلك أول دولة عرفت التوحد منذ اكثر من 2000 عام وكونت مملكة (سبأ وذوريدان) على يد الملك الحميري شرحبيل بن يعفر بن أبو كرب أسعد (اسعد الكامل) وعاصمتها ظفار، وقد برزت المملكة الحميرية فيما بين 300 الى 525م كأقوى مملكة في جنوب الجزيرة معتمدة على التجارة ما بين الغرب والشرق بالمواد العطرية واللبان. كما كانت ظفار إحدى محطات الطريق القديم للقوافل التجارية قبل الإسلام وطريق قوافل الحجيج بعد الإسلام والذي كان يبدأ من مدينة عدن مروراً بالعاصمة ظفار ثم صنعاء عبر الهضبة الشمالية الغربية حتى مكة ثم يثرب فبلاد الشام وقد كان اختيار موقع ظفار كعاصمة استراتيجياً وعن تخطيط مسبق وبدقة بالغة، لما تمثله من أهمية اقتصادية وعسكرية تشرف على عدد من الاودية ذات المياه الجارية كما ذكرناها سابقاً. ولأهمية (ظفار اليمن) فقد ورد ذكرها في عدد من المصادر التاريخية الداخلية والخارجية، واقدم ذكر لها في تلك المصادر يعود الى النصف الثاني من القرن الأول الميلادي من قبل المؤرخ الكلاسيكي (بليتوس) في الجزء السادس من كتابة (التاريخ الطبيعي) ثم توالى ذكرها في عدد من الكتب والمؤلفات الأخرى. وفي أبريل 2007م وخلال أعمال التنقيب عن الآثار التي تقوم بها البعثة الألمانية التابعة لجامعة (هيدل برج) بموقع ظفار ذو ريدان اعلن اكتشاف معبد اثري يعود تاريخه إلى عام 100 ميلادي، وتشتمل آثار المعبد على بقايا امتدادات للجدران المعمارية للمبنى وجدران ومداميك تتميز بأحجارها الرأسية وبنيت بأحجار مهندمة وزخرفت بالنحت البارز لأشكال حيوانية ونباتية مختلفة قوامها نحو 3 صفوف عن المداميك عليها رسوم نحتية لصور الغزلان والفهود وحيوانات خرافية مجنحة إضافة إلى أشجار.


أعلى





(الجزيرة) و(خارج على القانون)
السينما وقضية المخدرات.. نجاح أم فشل

القاهرة ـ الوطن:أثار عرض فيلمي (الجزيرة) لأحمد السقا، و(خارج على القانون) لكريم عبدالعزيز جدلا واسعا في الساحة السينمائية المصرية حول عودة أفلام المخدرات التي اختفت منذ الثمانينيات، وأبدى بعض النقاد تخوفهم من عودة تلك الأفلام التي تساهم في تدمير صناعة السينما من جديد كما فعلت من قبل وأدت إلى هروب الجمهور من دور السينما ؛ لكن على عكس التوقعات حقق العملان إيرادات كبيرة، وجذبا الجمهور على الرغم من بعدهما عن قضايا المجتمع الأساسية.

إمبراطورية الشر

يأتي فيلم (الجزيرة) ليستعرض ملحمة درامية تدور في صعيد مصر، مسلطاً الضوء على ما فعله به الإهمال والتهميش، حيث يجد رجال الشرطة بؤراً إجرامية ويتم التعامل معها بشكل مباشر بعد أن تأكدوا من تهديد تلك الجزيرة ـ محط الأحداث ـ للحياة في المنطقة التي تعد وكرا للمخدرات والسلاح، ويتم التعامل مع منصور الحنفي الوريث الوحيد لإمبراطورية الشر والسموم.
ويتناول الفيلم قضية تجارة المخدرات في تلك المنطقة، ويقدم صورة قريبة من قصة إمبراطور النخيلة عزت حنفي تاجر المخدرات الذي اعدم قبل عامين بعدما قام بتقديم خدمات كثيرة لقوى الأمن في محاربة الجماعات الإسلامية، حسب مقابلات صحفية أجريت معه بعد اعتقاله. ويقوم أحمد السقا ببطولة الفيلم، ويشاركه مجموعة من الفنانين على رأسهم الفنان محمود ياسين والفنانة التونسية هند صبري وخالد الصاوي ومحمود عبدالمغني، وإخراج شريف عرفة، وتأليف محمد دياب. أما (خارج على القانون) للمخرج أحمد نادر جلال وتأليف بلال فضل ويلعب البطولة فيه إلى جانب كريم عبد العزيز الفنانة اللبنانية مايا نصري. ويدور أيضاً ضمن أجواء تجارة المخدرات وحول فكرة أن الظروف الاجتماعية التي يرثها الإنسان عن بيئته، والتي تفرض عليه أحيانا أن يسير في طريق قد لا يكون مقتنعا بها.

المخدرات والسلطة

وعن آراء النقاد في الفيلمين، يؤكد معظمهم أنهما لم يأتيا بجديد بل قدما تجار المخدرات على طبق من ذهب، حيث ترتبط تلك التجارة بالفاسدين داخل السلطة وتحكمها المصلحة المشتركة، وبانتهاء هذه المصلحة تقضي السلطة على التجار الخارجين عليها.
والملاحظ أن تلك الأفلام لم تقدم الآثار الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة للمخدرات، بل حببت جمهور السينما في تجار هذه السموم، بل وجعلت من الظروف الاجتماعية والبيئية، الدافع الرئيسي وراء هذا النشاط المدمر، رغم أن ذلك لم يكن هو الدافع في معظم الحالات.

فشل التصدي

ولعل أهم ما يؤخذ على الفيلمين أنهما لم يتطرقا لآثار المخدرات على الأفراد والمجتمعات وهي آثار مدمرة تهدم وتفسد وتقتل قتلاً بطيئاً، مما يستدعي التساؤل عن: هل يعي القائمون على صناعة السينما خطورة هذه المشكلة بتقديم أعمال تظهر كيد الأعداء وتخطيط الماكرين لتدمير شبابنا العربي؟!.
أما عن دور الإعلام في التصدي لمشكلة المخدرات، نجد أن هناك خللا خطيرا في معالجة وسائل الإعلام، وعلى رأسها السينما، في التصدي للظاهرة أو تقديم حلول عملية للخروج من براثن الإدمان، بل على النقيض من ذلك نجد أن معظم الأفلام السينمائية لم تقدم شيئا يذكر، بل شجعت على الإدمان بأكثر من وسيلة منها: تقديم الإدمان على أنه وسيلة للتغلب على المشكلات، فالبطل حين تواجهه مشكلة لا يستطيع التعامل معها يلجأ إلى (بار الخمر) أو (المخدرات)، بدلا من اللجوء إلى الله، أو استشارة أصحاب العقل، كما أفرطت في تصوير الحالة المزاجية السعيدة للمدمن بعد تعاطيه العقار المخدر، بصورة تجعل كثيرا من الذين يتعرضون لضغوط يشعرون بأن هذا المخدر هو الوسيلة الوحيدة للتغلب على آلامه ومعاناته، للانطلاق إلى عالم السعادة واللذة.
ويرتبط تعاطي المخدرات في معظم الأفلام بجلسات الأنس والمرح الغائبة عن الواقع، والتي يطمح أي مشاهد - حتى لو لم يكن مدمنا- أن يكون فيها لبعض الوقت. ونلاحظ أن كثير من الأفلام تقدم المدمن أو تاجر المخدرات في صورة بطل يتعاطف معه الجمهور إلى درجة التوحد، وتقدمه في صورة قريبة من السوبر مان الأمريكي، ولا تتعرض بالنقد الشديد لشخصيته المرتبكة نفسيا واجتماعيا، وقد يدفع هذا التوحد بالجمهور إلى سلوك مسلكه.
ورغم أن كثيرا من الأعمال التي تعرضت لعالم المخدرات عاقبت في نهاية الأمر المدمن أو التاجر على حد سواء ، إلا أن هذه العقوبة بدت باهتة أمام ساعات المتعة والنشوة التي قدمتها للجمهور أثناء عملية التعاطي، وهو ما يجعل هذه العقوبة سريعة النسيان لدى المتلقي الذي يلتفت فقط إلى اللذة التي عاشها المدمن، فيما ركزت أعمال تعد على الأصابع، على تصوير الآثار الاجتماعية والنفسية والعملية الخطيرة التي يتعرض لها المدمن، وقدمت حجم خسارة يفوق دقائق اللذة التي يشعر بها.


أعلى





قصة قصيرة
فتحية

على باب الملجأ،
اعتاد أن يقف ساعات طويلة في نهاية الأسبوع.
يراقب الفتيات الخارجات بوجوههن المصفرة المتعبة، وعيونهن الراقصة، وشعورهن المرتبة، وأطوالهن المتفاوتة.
يرامق الوجوه جميعاً ويدقق فيها واحداً واحداً؛ حتى أنه كاد يحفظها بكل تفاصيلها، فباتت مجموعة من الصور المتتالية ما أن يلمح أحدها حتى يعرفها جميعاً، فيتمنى لو أن هذا الوجه أو ذاك يصير وجهاً لفتحية!!
لقد عرف أنها أودعت هنا في هذا الملجأ بالذات منذ عشر سنوات فائتة ، وفي أثناء سفره!! وضعتها أمها التي طلقها في ساعة طيش وغضب ، وقد أرسلت إليه رسالة، أخبرته فيها أنها أحبت فتزوجت فسافرت مع زوجها الجديد إلى خارج البلد، وأنها أودعت ابنته التي كرهها الزوج الجديد في ملجأ "الطفولة السعيدة"، فطار عقله وجنَّ لأن زوجته المطلّقة غدرت به وبابنتها أيضاً بعدما رجته قبل سفره أن يترك لها البنت لتربيها أحسن تربية طوال السنوات التي يسمح لها الشرع بحضانتها؛ في أول الأمر رفض بشدة، قال للذين وسّطتهم زوجته:
* "زهرية ، امرأتي ، وأعرفها،
تكرهني كره العمى. إن تركت البنت فتحية لها
ستربيها ضدي ، وهيهات أن أقنع البنت بي
حين تعود إليّ بعد سنوات من القيل والقال،
والتعليم والتلقي!
لا شك أن فتحية ستكرهني لأنها لن تجد فيَّ إلا وحشاً أبعدها عن أمها"!!
لكن ضغط أولاد الحلال ، وتوسلات زهرية، وبكاء البنت المرّ.. كل ذلك جعله ، في نهاية الأمر، يوافقها ، فترك لها فتحية وسافر حين ضاق المكان عليه ؛ لكنها لم تحفظها!!
فجنَّ الرجل لأنه ما كان يتوقع أن يحدث مثل هذا لابنته؛ حيلته الباقية في هذه الدنيا، ولأنه لم يتمكن فوراً من ترك أعماله التي ارتبط بها في البلاد التي سافر إليها، فهو لم يعد إلى ابنته مبكراً ليخلّصها من أنظمة الملاجئ وقسوتها.
حاول كثيراً أن يترك كل شيء ويعود فأخفق !! انتظر إلى أن واتته الظروف فحزم حقائبه ورجع! ولم يتوقف إلا أمام باب ملجأ "الطفولة السعيدة" وقد بحث عنه طويلاً! حين قرأ العنوان، ابتهجت روحه، فعبَّ نفساً عميقاً لكأنه يخرج من نفق، وهبط الدرج إلى آخره، ووقف أمام الباب الحديد الأسود ليتأمل المكان، فأحسَّ بقسوته ووحشته أيضاً ، فلا نبات هنا ولا زهور ، ولا شبابيك ولا هواء ، ولا صخب ولا ضجيج، وهزّ رأسه بحزن وقرع الباب بشدة، وانتظر بارتباك واضح ، ثم قرعه على عجل وانتظر، فجاءه رجلٌ عجوز طويل ضامر. فتح الباب له، ودعاه إلى الدخول دون أن يسأله ماذا يريد ، وأغلق الباب وراءه بضجة عالية، ثم مضى في الممر الطويل الضيق، يقوده العجوز الضامر الرث الثياب إلى غرفة مفتوحة، شديدة الإضاءة.
وهناك قابل مديرة الملجأ. عرّفها إلى نفسه ، وسألها عن فتحية، فأنكرت معرفتها بها وهي تبتسم. أعاد السؤال بإلحاح وترجٍ فأنكرت أيضاً، وقد اعتكر وجهها وأظلم، وعندئذٍ أخرج رسالة زوجته الباهتة الحروف ورماها أمامها، وقال لها:
* " أرجوك ، البنت عندكم،
هذه رسالة أمها،
وأنا أبوها، جئت لآخذها.
تركت كل شيء.. من أجلها "!!
وهزّت المديرة رأسها نافيةً، وطال الحوار وامتدّ، ولكن من دون نتيجة؛ فلم يأخذ فتحية معه؛ بل لم يرها أيضاً.
كانت المديرة متعاونة معه إلى أبعد الحدود بعدما أحست بلوعته ولهفته الحارقة. أخذته إلى مسؤولة الذاتية، وبحثت معها في أضابير البنات جميعاً، فلم تجدا أية إضبارة باسم فتحية ، بل لم تجد أي تسجيل لها في الملجأ، فأحسَّ بأنه يختنق ؛ وأحسّت هي بهزيمته الحارقة!!
عاود هو البحث في التواريخ ، قارن بين تاريخ رسالة زوجته وتاريخ بدايات التسجيل في الملجأ ، فصعق لأن تاريخ الرسالة سابق على تأسيس الملجأ ، ولهذا لم تكن فتحية مسجلة على القيود. كاد يأكل نفسه من الغيظ وقد دارت به الأسئلة والظنون، وحار بأمره، بحث في المدينة عن ملجأ آخر يحمل اسم "الطفولة السعيدة" فلم يجد!! بحث عن فتحية في ملاجئ أخرى ، لكن من دون فائدة. انعتمت الدنيا في عينيه. ذهب إلى أهل زوجته وسألهم عن ابنته فتحية فأنكروا معرفة أي خبر عنها؛ بل أنكروا معرفتهم بمصير ابنتهم التي طردوها بعدما أحبت ساقطاً وتزوجته ، وسافرت معه إلى خارج البلاد.
ساعتئذٍ ، لعن الظروف التي ساقته إلى هذه النهاية المحزنة، المخيّبة، ولم يتجرأ على السفر إلى أهله مخافة أن يضعف أمام أمه فيبوح لها بما حدث!! لذلك ظلَّ طوال السنوات الماضية يبحث عن فتحية، ويسأل عنها هنا وهناك ، وفي كلِّ الأمكنة ، ولكنه لم يصل إلى نتيجة! ولقناعته بأنه سيلتقيها مهما تأخر الوقت ، فها هو، منذ عاد من سفره، يأتي في نهاية الأسابيع وبداياتها إلى ملجأ "الطفولة السعيدة".
يقف بمحاذاة الدرج ، ويراقب البنات في خروجهن ودخولهن لعله يحظى برؤية فتحية؛ فتحية التي هدّته بغيابها المرّ ، وتواريها الذي ضيّع حياته.
أما البنات فقد اعتدن على رؤيته كلما دخلن أو خرجن، فيتغامزن عليه ويتندرن منه تارة، ويتهكمن عليه تارة أخرى، فيؤذيه كلامهن بأنه متسول ، ومتطفل، ورجل بلا حياء، لم يشبع من الدنيا بعد، وأنه عجوز طقّ عقله ليس إلا. ولم تفكر أيّة واحدة منهن بأنه أب يبحث في وجوههن عن وجه ابنته فتحية، لعل الدم يحنّ فجأة فيقودها إليه، ليسمع هتافها المنتظر "أبي ، أبي" الذي سيرجُّ جسده الخرب ، وروحه الذائبة، لحظتئذٍ، وحين يضم ابنته إلى صدره، سيصير شجرة لوز مزهرة؛ تلك اللحظة عصية حرون فهي لا تدنو أو تبين!! وتظلُّ البنات في دخولهن وخروجهن لا يعبأن به، يرمين له ضحكات الأسى، والصخب الحزين، والتلميحات الواخزة، فلا ترى أي منهن تلك الصورة الصغيرة لابنته فتحية التي جعلها قلادة تلفُّ عنقه لفّاً لتدقّ صدره الضامر كل آن وحين!!

حسن حميد
كاتب فلسطيني مقيم في دمشق



أعلى





صوت
الركض وراء السـراب

* الحصـاد ...
كل إنسان يحصد، ما زرعت يداه.
إن زرعت خيرا، فسوف تحصد الخير ..
وإن زرعت شرا، فسوف تحصد الشر.
ولن تحصد إلا ما زرعت يداك.
أيها الشقي، الراكض في الأرض وراء الثراء،
فقدت حصاد العمر، أجمل أيام حياتك، وأنت تركض وراء الدنيا ..
لست أول من .. غره السراب ، غره السراب !!
هذا هو زرعك أيها الشقي ـ في الأرض ـ الآن تحصده. ركضت هناك في البعيد، خلف المدى الذي لا تثقبه العين الكليلة، وجئت إلى هنا، في القريب لتنال جزاء ما زرعت من شر أو خير، من غرسك أنت أيها الشقي. بذور الشر نثرتها حواليك، في أي مكان رحلت، في أي اتجاه نويت أن تركض، شرقا أو غربا، حصادك، في إثرك، يطاردك أينما حللت أو أقمت أو استوطنت، ستجد حصاد ما زرعت يداك. أزهار الشر .. لن تزرع شرا ويأتي خير، سيكون ثمرات زرعك هو الشر. حصاد الخير.. لن تنثر خيرا في الأرض ويتبدل إلى الشر، ستكون الثمرات هي الخير. الخير منك أنت والشر منك أنت أيها الشقي الراكض في الأرض الشاسعة، لن تتوقف عن الجري، لن تتوقف عن قطع مساحات هائلة من الكون. تريد أن تجمع ثمرات النخيل والتين والعنب والزيتون في آن واحد، بحق وبغير حق. تريد الثمرات الناضجة. تريد أن تقطع كل أرجاء الكون، هنا .. وهناك. هناك في البعيد، وهنا، في القريب. ها قد جاء اليوم .. يوم الحساب. لم يك يتوقع ـ بغتة ـ أن يأتي هذا اليوم العصيب ، سواء في تاريخ حياته أو بعد مماته .. ليسأل عما كان يفعل في جنبات الكون .. ألم يكن يعلم بأن عدالة السماء في الانتظار وأن وعد الله حق؟! .
جاء اليوم، يوم الحصاد .. سبحان مغير الأحوال .. سبحان من يمهل ولا يهمل!!
ولكل شقي نهاية. يوم سقوط الأقنعة الزائفة. هذا اليوم . درس وموعظة وعبرة لمن تسول له نفسه أن يصبح من الأشقياء. هذه تذكرة للذين يسعون في خراب الأرض ...
هل تعرف حكاية الجشع؟ أحكيها لك في عجالة، خلاصة الحكاية، لعلك تفهم مغزاها ومعناها، تستفيد منها في أيامك ـ أيها الشقي ـ القادمات من وراء الغيب .لست أول من .. غره السراب !!.
تقول الحكاية .. أن أحد الملوك أراد أن يسعد أحد الرعية فأعطاه هبة .. بأن الأرض التي يطأها بقدميه تصبح ملكا له، كل المسافات والمساحات من الأرض التي يلامسها بقدميه ستكون له بما عليها، إنها حكاية من الأدب ـ الإنساني ـ الروسي وليست من عندياتنا، حكاية لطيفة وجميلة ومشوقة، تجذب القارئ وأنت أيها الشقي في الأرض تجذبك حكايات الإثارة والمغامرة، يعجبك الركض والجري والهروب والاختفاء، وووالحصاد .. حصاد الشر، أو حصاد الخير. فماذا كانت النتيجة، نتيجة حصاد الانسان الشقي مثلك، لم يتوقف عن الجري والركض في أرجاء الأرض، المسألة محسومة بعامل الزمن، المهلة أمامه، المعطاءة له، من شروق الشمس حتى الغروب، يوم واحد فقط ، ليته كان اثنان، ثلاثة .. خلالها يستطيع أن يطوي الأرض طيا تحت قدميه ..
أخذ يجري، يركض، يدور في جنبات الأرض، يود أن يمتلك كل شيء، كل أنحاء البلاد، لا يتوقف، لا يستريح، لا يهدأ، ما زال في الوقت بقية .. حتى غروب الشمس، وما زالت في النفس الآدمية بقية، ما زال قادر على الجري والركض بسرعة، أكثر، واسرع، ما زال أمامه مشوار طويل، وأحلام كبيرة وعريضة، وما زالت الفرصة أمامه مواتية لجمع الكثير من الأموال والعتاد والأرض الخصبة التي تأتي بالثمرات، بالخير الكثير .. هيا، اركض، لا تتوقف .. ها قد جاءتك الفرصة، الهبة. المنحة، لا تفوتها. ولا تتركها تذهب هباء مع أدراج الرياح. الفرصة لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر .. فإذا ذهبت هباء فلن تعود لك مرة أخرى. هيا اركض، تحمل، المزيد من الصبر والجهد لتصل إلى بر الأمان، تأمن مستقبلك وحياتك القادمة، بعدها تستريح، تستريح، عند غروب الشمس، الغروب الأخير .. بعد هذا الحصاد الجميل، الحصاد الكثير، الحصاد الطويل. هيه، اقتربت من نهاية المشوار، أوشكت شمس اليوم على الغروب، أوشكت على الفوز بكل هذا الحصاد الوفير من الأرض الشاسعة الخصبة المثمرة التي تنتج لك .. عنبا وتينا وزيتونا. ها قد اختفى قرص الشمس .. لست أول من ، ركض خلف السراب ..
وسقط على الأرض!!
بلا حراك ..

عبدالسـتار خليف
من أسرة تحرير (الوطن )


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept