عائشة السيابية تفتتح معرض الفنون التشكيلية بعبري
عبري ـ من محمود زمزم:افتتحت معالي الشيخة
عائشة بنت خلفان السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية
صباح أمس معرضاً للفنون التشكيلية بعنوان ( ترانيم فنية لتنمية
مهنية) وذلك لمعلمي ومعلمات الفنون التشكيلية بمدارس منطقة الظاهرة
بقاعة الكلية التقنية بعبري وبحضور سعادة الشيخ هلال بن سعيد
الحجري والي عبري وحميد بن محمد الحجري مدير عام المديرية العامة
للتربية والتعليم لمنطقة الظاهرة وعدد من المسئولين.
ضم المعرض حوالي (50) لوحة فنية في مجال التصوير الزيتي جسدت
مواضيع مختلفة من البيئة المحلية العمانية كالقلاع والحصون والطبيعة
الخلابة والشروق والغروب والسفن العمانية التقليدية والفتاة
والمرأة العمانية بملابسها التقليدية وفنون العمارة العمانية
والحارات والبيوت العمانية التقليدية والزخارف والقباب للمساجد
ولوحات فنية تجسد الخريف بمحافظة صلالة وجسدت كذلك اللوحات الفنية
مختلف المدارس الفنية كالمدرسة السريالية والمدرسة الواقعية
والمدرسة التكعيبية.
وعلى هامش المعرض جسد طلبة مدارس الظاهرة حلقات عمل تطبيقية
في مجال التصوير والتصوير الزيتي بألوان الباستيل والتصوير باستخدام
أسلوب الكولاج وأشغال الجلد.
من جهتها أوضحت معالي الشيخة عائشة بنت خلفان السيابية رئيسة
الهيئة العامة للصناعات الحرفية للوطن قائلة: الفنون التشكيلية
مرآة تعكس حضارة وثقافة الشعوب وما شاهدناه في معرض الفنون التشكيلية
لمعلمي ومعلمات مدارس منطقة الظاهرة هو خير دليل على مدى نضج
الوعي الثقافي والفكري لدى الشباب العمانيين وكل هذا يدل دلالة
تامة وواضحة على مدى الرعاية التي تقدمها لهم الجهات المختصة
بالدولة ولولا وجود الأرض الصلبة والقاعدة المتينة لهؤلاء الشباب
لما استطاعوا أن يبدعوا ويظهر المعرض بهذا الشكل المميز.
وأضافت: هناك تعاون كبير بين الهيئة العامة للصناعات الحرفية
ووزارة التربية والتعليم وذلك في مجال التدريب و استخدام المؤسسات
التي تكون تحت رعاية الهيئة العامة ونذكر على سبيل المثال لا
الحصر المصانع كمصنع الفخار ببهلاء حيث إنه وضع تحت تصرف وزارة
التربية والتعليم إذا أرادت استخدامه لتدريب المعلمين والطلبة
وكذلك فإن الهيئة تنظم بين فترة وأخرى دورات تدريبية للطلبة
والطالبات في الإجازة الصيفية وكذلك في مجال النسيج تقوم بتدريب
الكثير من الطلبة على هذه الحرفة بالإضافة إلى ذلك افتتحنا مركزا
للنسيج بولاية سمائل وهذا المركز مفتوح لطلبة المدارس في فترة
الصيف بل إن هناك تعاونا وثيقا بين الهيئة العامة للصناعات الحرفية
ووزارة التربية والتعليم في مجال المناهج الدراسية.
أعلى
مفردات ومصطلحات غريبة تغزو نوافذنا الإعلامية
(أشرعة) تناقش الدخيل من المفردات المصطنعة على لهجتنا العمانية
الأصيلة
خالد الزدجالي: العالم يحاول إبراز هويته
ولهجته وبعض مذيعينا يحاولون الهروب منها
خميس البلوشي: الموضوع تحول إلى موضة ودلع
مفتعل وغير مبرر
محمود عبيد: البعض دخل بصورة عارضة وأصبح
يلملم من هنا وهناك
ندى البلوشي: نحدث المستمع باللهجة التي
نستطيع أن نأخذ ونعطي معها دون عوائق
عبدالله السباح: تعدد اللهجات دليل على
التنوع الثقافي.. ولا حرج
وفاء البلوشي: ولدت وترعرعت في قطر وهذا
ما ينعكس على لكنتي التي أتحدث بها
سامية البلوشي: لهجتي بيضاء بلكنة خليجية..
والمذيع يتحدث بالطريقة التي تعجبه
تحقيق ـ فيصل العلوي : يقول البعض عن الهويّة:
(إنها تحفظ سياج الشخصية، وتحدد سماتها، وتعني تعريف الإنسان
بنفسه فكراً وثقافة وأسلوب حياة.. أو هي مجموعة الأوصاف والسلوكيات
التي تميز الشخص عن غيره).. وفي ظل ما يشهده العالم من انفتاح
خصوصاً في مجال الاتصال / الإعلام تتسابق مختلف الثقافات إلى
فرض هويتها على الآخر واجتثاث باقي الثقافات من جذورها لطمسها
لصالح هويتها التي تكرسها من خلال مختلف الوسائل الإعلامية الموجهة
توجيهاً مقصوداً ومدروساً.
لذا نجد الصراع واضحا وجليا بين مختلف الثقافات في العصر الحالي
من خلال تكريس الهوية ومحاولة إغراق الآخر بتفاصيلها وغزوه فكرياً
وإعلاميا للتشويش على ثوابته ومبادئه.. وقد فطنت العديد من الدول
سواء النامية او المتقدمة الى هذا الخطر فباتت تكرس هويتها في
مختلف نواحي الحياة وتبث البرامج والأفكار التي تحرض على التمسك
بجذوة الهوية في ظل ذوبان الحدود والفواصل بين العالم الذي أصبح
(قرية صغيرة).
وتعتبر الواجهة الإعلامية المرئية منها والمسموعة أحد أهم الطرق
المؤثرة على المجتمعات لما تمثله من تماس مباشر مع المتلقي..
حيث يشكل (المذيع) احد اهم وابرز الاطراف الموصلة لاهداف المؤسسات
الاعلامية.. خصوصاً اولئك الذين يقفون خلف ناقل الصوت دون أن
يراهم المستمع ممن هم في أي محطة إذاعية حكومية كانت او خاصة،
والذين يشكلون نسبة كبيرة من خطر (التأثير والتأثر) لأنهم يعكسون
الصوت والصورة معا عبر عنصر واحد هو: (الصوت)، وهذه مهمة ليس
من السهل ان يقدم عليها كل ذي موهبة اعطي الثقة ورأى نفسه (استاذا)
قبل ان يتدرب فعليا على المهنة وأن يقدم شيئا مهما يؤكد أستذته
الإذاعية..
في الوقفة التالية تطرح (أشرعة) موضوع الدخيل من المفردات إلى
اللهجة العمانية التي شوهها بعض المذيعين المغمورين في محاولة
لترسيخها في ذهن المستمع بأنها اللهجة العمانية الاصيلة.. في
المقابل ان البيئة العمانية بمختلف لهجاتها لا تحمل تلك المفردات
الدخيلة التي يعتقد فيها المذيع بأنها تميّز (تطوره) بحسب ثقافة
ضحلة لا تنتمي للواقع، وقد طرحنا محور الحديث حول هذا الموضوع
على الكثير من العاملين في المحطات الإذاعية القائمة من ذوي
الخبرة والذين قدموا وجهة نظرهم.. ومن المذيعين الجدد المتحدثين
بـ (الخليط) من اللهجات التي تمتاز بأن لا اساس لها، وقد اعتذر
بعضهم من الرد أو المواجهة التي تهدف إلى توضيح الصورة الحقيقية
التي قد لا يعيها الكثير من المستمعين.
قلة وعي وثقافة
المذيع المتميز خالد الزدجالي شن هجوما
عنيفا على فئة المذيعين الذي يحاولون تشويه اللهجة وتقليد الآخرين
حيث يقول: اولا يجب على المذيع أن يثقّف نفسه ذاتيا دون تدخل
أي شخص مع ضرورة أن يكون هذا التعاطي مع هذه الثقافة منطقيا
وحقيقيا للواقع بحيث لا يلجأ إلى التقليد ويعتبره ثقافة.. والمذيع
المتميز من يعرّف الناس ببيئته من خلال حديثة.. فالعالم يحاول
إبراز هويته ولهجته وبعض مذيعينا يحاولون الهروب منها!
ويضيف: المستمع للإذاعة والمشاهد للتلفزيون يتأثر بشكل مباشر
بثقافة المذيع على صعيد المذيع الشخصي أو بكل ما يقدمه من محتوى،
ولكن هل يجب ان ينجرف المذيع لرغبة المستمع في لهجة المخاطبة
هذه يجب ان يحددها المذيع نفسه فهو الذي يدير الحوار وهو القبطان
الذي يوجه سفينته على توجيهه الشخصي ولا يجب الاكتراث فيما يردده
المتلقي من لهجة معينة لأن المذيع يمثّل هويته بنفسه بينما المستمعون
كُثر ويمثلون لهجات مختلفة من السلطنة. وبما ان المذيع يمثل
الجهة اللي ينتمي إليها.. وهذه اللجهة عمانية إذن يجب ان نحترم
ذلك ونمثل لهجتنا المحلية الجميلة التي تمثل هويتنا، ففي دول
الخليج المجاورة مثلا تتبارى الجهات والأفراد من الممثلين والمذيعين
نحو إبراز وترسيخ لهجاتهم بفخر ونحن للأسف نعايش واقع مع بعض
المذيعين الذين توهونا وتوهوا المستمع.. وانا أحمل المذيع 100
% ، ومن يريد ان يميز نفسه عن الآخرين يجب ان يميزها بإبداعه
امام الشاشة او عبر الأثير وليس بالتقليد، ومتى ما صلحت اللهجة
وصحت المعلومة فالمذيع له الفضل ومتى يحدث العكس فهو يتحملها
ايضا.
وحول تجربته مع بعض هذه النماذج يقول خالد الزدجالي انا اشترط
على أي مذيع يرافقني في أداء برنامج معين عدم الخروج عن اللهجة،
واي خروج خلال البرنامج، اقدم تأنيبي له اثناء الفواصل.. وعموما
اللهجة الواضحة تميز هوية المذيع فتنكشف للمستمعين وما دخل عليها
دخيل كشف صاحبها..
ويؤكد خالد الزدجالي من خلال وجهة نظره بأنه لا عذر لأي شخص
درس او عاش في بيئة غير السلطنة كالخليجية مثلا .. مضيفا بأن
هناك من يحاول تقليد لهجة معينة ويدعي بأنه كان بها ذات يوم
وفي الحقيقة بعضهم لا يعرف تلك الدول أساسا ولم يزرها والدليل
ان بعضهم يستخدم خليطا من المفردات لو استمع لها احد من تلك
الدول التي يدعيها المذيع انا متأكد انها ستكون مدعاة للضحك.
وحول الاسباب يشير الزدجالي الى ان قلة الوعي عند المذيع ومحاولة
لفت الانتباه للشيء الخطأ ولبضاعة غير بضاعتنا هي الاسباب وهذا
يدلل على عدم ثقافة المذيع ودرايته وعدم استعداده لتقبل وجهات
نظر الآخرين حول هذه النقطة بل على العكس يزدري من يقدم له النصح
وهؤلاء مذيعون تعلموا على الهواء فكونت لهم برامج مباشرة لها
مدتها فأصبحوا اساتذة بوجهة نظرهم، وهناك محاولات من بعض المذيعين
للابتعاد عن ذلك وهم مذيعون جيدون ولكن المشكلة متواصلة مع المبتدئين
الجدد الذين شوهوا كل شيء.. وغيروا مفهوم المذيع الذي عرفناه،
وانا أطالبهم بالانتباه والابتعاد عن التهريج بالشكل المفرط
الذي لا يجلب الفائدة للمذيع ولا المستمع، ونحن مع كل مذيع جديد
ومميز ولكن لسنا مع المذيع المتعثر!
وعن دور المؤسسة الإعلامية يقول خالد الزدجالي: الجهات تتحمل
هذه النوعية من المذيعين ولكن على الشخص ان يتحمل مسؤولية نفسه
ايضا، لماذا لم نسمع هذه المواقف من المذيعين الكبار من الاسماء
المعروفة والراسخة في مخيلتنا؟؟ باختصار.. الآن لا يوجد تدريب
وتأهيل صحيح كالسابق.. ولكن ليس معناه ان ينحرف المذيع عن شخصيته
وعليه مراقبة نفسه بنفسه.. أتساءل: لماذا لا ينفتح المذيع على
الجيد من الانفتاح.. فاذا كان المذيع غير محصن فهو خطر ومؤثر
بشكل سلبي على ثقافة المجتمع!
ويضيف: لو كان الامر بيدي لأوقفت كل من تسول له نفسه فعل ذلك
والسلطنة ليست فقيرة بالكوادر فالموجودون الذين لديهم القدرة
والاستجابة للتوجيه انا متأكد من نجاحهم ولا اعتقد انهم بحاجة
لأشخاص صنعهم التقليد والتصنع، لذا أطالب باتخاذ قرار او تفعيل
القرارات السابقة بشكل اشمل واوسع خوفا من تفاقم الوضع واتساع
التأثير الخطير مستقبلا.. وفي الختام تساءل خالد الزدجالي اين
اللغة البيضاء الواضحة من هؤلاء؟ وفي حالة الأخفاق للوصول بلهجتنا
العامية لماذا لا يتجه للغة العربية الفصحى أو محاولة الاقتراب
منها؟ يجب إعادة النظر في هذا الموضوع للابتعاد عن تشويه الثقافة
والعادات العمانية الأصيلة.
دلع مفتعل
وعن وجهة نظره حول هذا الموضوع يقول المذيع
المتميز خميس البلوشي: اولا مسألة اللهجة مسألة صعبة وواقع مرير
في عالم الإعلام العربي.. هناك قنوات كل برامجها باللهجات المحلية
وتوجد نشرات إخبارية سياسية باللهجة المحلية.. السبب بسيط وهو
كسب أكبر عدد من المشاهدين الباحثين عن البساطة ضاربين بعرض
الحائط موضوع اللغة الإعلامية الرئيسية وهي العربية المفهومة
وهناك تزايد واضح في تفضيل اللهجات المحلية بشكل متعمد رغم ذلك
الثراء الواسع للغة العربية. وحول قضية تشتت الجمهور فيما يسمع
ويشاهد من اللهجات الخليجية يقول خميس البلوشي هذه القضية أزلية
منذ زمن بعيد ونحن نتابع الأعمال الدرامية والتلفزيونات الخليجية،
ونعرف المصطلحات الخليجية ورغم ذلك البعد الزمني لم يتم التأثر
بالشكل الذي نسمعه ونشاهده حاليا.
ويضيف: يبدو أن الأمر أصبح موضة ودلع مفتعل وغير مبرر وغير مقبول..
وهذا الأمر يخرج للأسف من الأصوات الناشئة الجديدة التي تحاول
ان تجد لنفسها مكانا في الساحة الإعلامية عن طريق تقليد لهجات
الآخرين.. وهذا التصرف غير مقبول من النسبة الأكبر من المستمعين
فنحن نحترم كل اللهجات ولكننا لا يعني أن نقلدها! فنحن نملك
المفردات في لهجتنا ما يكفي فلماذا الهروب إلى البعيد.. والمشكلة
الأدهى ان في بعض الأحيان نسمع من المذيع اكثر من ثلاث لهجات
في وقت واحد ولا ندرك هوية معينة للحديث.
وحول فهمه للمستمع المخاطب يقول خميس البلوشي نحن نفهم كيف نخاطب
المستمع.. لأننا نفهم طبيعة المستمع وتجربة الإعلام العماني
طويلة ولا يمكن بعد كل هذا الوقت ألا نعرف كيف نخاطب مستمعينا..
المسألة بوضوح واختصار يجب ان تبدأ من معرفة المستقبل لرسالتك
الإعلامية وبالتالي تعرف كيف تكون المرسل المختص لهذه الرسالة
في قالب اللغة الإعلامية التي بدأنا نفتقدها في عالم الفضائيات
العربية.. ويجب علينا ان نفكر في نوعية من يستمع إلينا ثقافيا
وفكريا وعلميا.. ومن خلاله لا نصعد باللغة العربية إلى عالم
سيبويه ولا نهبط بها إلى مستوى أدنى من المعقول فاللغة الإعلامية
الصحيحة التي نعمل عليها تجد القبول من الجميع.
ويؤكد المذيع خميس البلوشي في الختام بأننا نملك هوية ضاربة
في جذور الزمن.. المطلوب التركيز في التعامل امام ناقل الصوت
واحترام أذواق وآذان المستمعين.. لأننا في الحقيقة من خلال التقليد
نرسخ لدى المستمعين لهجات بعيدة عن واقعنا.. وسؤالي هل يعتقد
المذيع بأن هذه اللهجات هي الأفضل؟؟ والسؤال الأهم هو هل يتحدث
بنفس هذه اللهجة في حياته الخاصة.. ولماذا يحاول ان يتعدى خطورة
الحوار المبني على تفاصيل اللهجة المحلية؟!.. الحلول التي نبحث
عنها موجودة ويجب ان يدرك هؤلاء المذيعون بأن كل ما نشاهده ونسمعه
في القنوات الأخرى ليس هو الأفضل وإن لم نتحدث بلهجتنا العمانية
في إعلامنا العماني.. فمن سيتحدث بها؟ وأين؟؟ وباختصار الحل
عند المذيع نفسه.
بعيداً عن الهوية
وللمخرجين رأي آخر حيث يحمّل المخرج محمود
عبيد الحسني المسؤولية على الجميع ويقول: لم يجبر أي مسؤول أياً
كان أي مذيع ان يلتزم بلهجة بلده الدارجة على الأقل، حيث إن
السلطنة متعددة اللهجات وأصبح التقليد الأعمى طاغيا عليها لدرجة
ان الكثيرين اصبحوا دون هوية ولا ينتمون لأي لهجة محلية ولا
حتى لهجات دول مجاورة. ويضيف: نحن من الجمهور والجمهور منا وهناك
العديد منهم في الاساس يلونون في لهجاتهم فتراهم يقلدون لاعتقادهم
بصحة اولئك.. علما بأن المذيع يتكلم بالمحلية الدارجة.. وهناك
مذيعون يتحدثون بلهجة مجهولة الهوية بداعي انها الأقرب للمتلقي
لدرجة ان بعضهم يحوّل الأحرف إلى أرقام. ووسط هذه المعمعة سواء
من المستمع او المشاهد والمتلقي والخلطات في اللهجات أصبح تواجد
لهجة مفهومة إلى حد ما لكنها في الكثير من الأحيان بعيدة عن
لهجتنا المحلية. واختصارا للموضوع يقول المخرج محمود عبيد الحسني
ان السلطنة ذات لهجات متعددة ومتنوعة.. ولكن هناك وسطية معينة
نستطيع أن نتعرف على مطالبنا من بعضنا البعض بكل سلاسة وتبقى
لهجة محلية دارجة وواضحة ومفهومة تماما من قبل كل الفئات الموجودة
بالسلطنة، وكانت واشدد (كانت) يتحدث بها إعلاميا في البرامج
المباشرة من قبل العديد من المذيعين لكن مع الأسف البعض دخل
بصورة عارضة وأصبح يلملم من هنا وهناك في الأحرف وميول إلى لهجات
بعض الدول المجاورة وكأنه يود التنصل من اللهجة المحلية وأصبح
يفتقد الكثير من المعاني المحلية والكثير من الالفاظ الصحيحة
والأساسية والدارجة بيننا، والمذيع لا بد ان تكون له هوية وهوية
بلده هي الأقوى والابقى والاثبت ولكن البعض يستهويهم التقليد
ولا اعلم لماذا؟، وانا كمخرج يجب علي ان انبه المذيع ولا اترك
الحبل على الغارب كي لا يظهر المتلقي ويفهم المذيع معنى من معاني
اللهجة المحلية على الهواء مباشرة حتى لا يقف محرجا امام المستمع
حينما يسأله عن معنى كلمة معينة كونه تمرس على اللهجة التي يقال
عنها خليجية.
وفي الختام يقول المخرج محمود عبيد الحسني هناك خبرات من الكوادر
الناضجة جدا وهم أساتذة من المذيعين القدامى الذين ما زالوا
محافظين على الأساسيات ويجب على الجيل الحالي السؤال عن ما مدى
هوية لهجتنا المحلية وماذا نقول ومتى نقول وكيف نقول؟ بحيث تكون
لمنابرنا الإعلامية اللهجة العمانية الأصيلة المفهومة منها والمعقوله.
نشأتُ في البحرين
المذيعة ندى بنت عبدالله البلوشي تعبر عن وجهة نظرها حول الموضوع
قائلة: لا أدري ما سبب أستبعادكم للهجتنا العمانية عن الخليجية
وكأننا لسنا جزءا من الخليج الذي نرتبط به قيما وحضارة ونسبا..
لا احد يستطيع ان ينكر التواجد العماني منذ القدم في دول الخليج..
هل يجب ان انطق القاف (ق) والجيم (جيم) حتى أصبح عمانية؟؟..
وتضيف نلاحظ ان سكان الظاهرة والباطنة والشرقية يتحدثون بلهجتهم
وهي جدا قريبة من (الخليجية) مثلما تسمونها.. فهل نستطيع أن
نقول عنهم أنهم ليسوا عمانيين ويتصنعون اللهجة ويأخذوا بالتقليد؟!،
فمن طلاقة المذيع في الحديث يستطيع المستمع ان يميز هل هذا المذيع
متصنع ام هي لهجته التي تربى عليها!!
وتدافع ندى البلوشي عن رأيها حيث تقول انا على سبيل المثال نشأت
في البحرين وقدمت للسلطنة وانا في الصف السابع فهل من السهل
ان استبدل القاف البحرينية بالقاف العمانية.. طبعا صعب جدا..
وسيظهر التصنع وعدم الأريحية في الحديث!، والمشكلة في بعض المذيعين
الذين لم يعايشوا لهجات أي دولة خليجية ولكن ما نلاحظه انه يتحدث
بلهجتهم القحة.. هنا يجب ان نضع علامة استفهام.. لماذا؟ ولكن
المستمع هنا لا يحبذ هذا التصنع..
وتتقول: يجب ان نحدث المستمع باللهجة التي نستطيع ان نأخذ ونعطي
معها دون أي عوائق سواء لهجة بيضاء ام حمراء ام خضراء.. ومن
المهم ان نفهم بعضنا البعض والابتعاد عن التصنع.. وانا مع الأشخاص
المتمسكين باللهجة الأم وهم أكثر قربا للمستمع، وهذه نعمة من
الله يجب الاستفادة منها واستغلالها للوصول لقلب المستمع.. وحول
أهمية تطوير اللهجة تقول.. لا أرى انه من حق أي منا تطوير لهجته
الأم لأنها الأصل وانا استمتع كثيرا لسماعها فهي هويتنا ويجب
أن نحافظ عليها.. وهي لا تشكل عثرة للنجاح وإنما أسلوب المذيع
المتزن هو الذي يصل به للنجاح.
السجيّة والفطرة
ويبيّن المذيع عبدالله السباح وجهة نظره العامة حول الموضوع
حيث يقول: إن تعدد اللهجات دليل على سعة رقعة الأرض والتنوع
الثقافي وهذه سمة تدعو الى الفخر لا الي الحرج والجمهور حتى
هذه الحظه لم يتعود على البرامج الحوارية المفتوحة الخفيفة والتي
لا تتطلب اي جهد في انتقاء العبارات الرنانه لأن البرامج الحوارية
الخفيفة لا تتطلب ذلك. ويضيف: بعض الجمهور وفئه قليلة جدا ترى
في تعدد اللهجات تقليل بالشخصية العمانية وخصوصيتها والاهم من
ذلك.. هل وصلت المعلومة او الفكرة من المذيع والمتلقي؟ هنا الاهم
دعونا ننظر الى جوهر الكلام وليس الى القشور لأن القشور سيأتي
يوم وتجف وتطير في الهواء. ويشير عبدالله السباح إلى انه ضد
تسمية وعنونة اللهجات كتسمية (اللهجة البيضاء) ويضيف من وجهة
نظري أحب أن أرى المذيع والمتلقي على سجيته ويتحدث بفطرته ولا
داعي للتشدق والبحث عن كلمات الهدف منها هو اعطاء المتلقي رساله
مفادها علو المستوى الثقافي. وخلال فترة تقديمي لبعض البرامج
لاحظت ان اغلب المستمعين يتفاعلون مع الطرح الصادق والذي يلامس
احاسيسهم دون النظر الى اللهجة.. واعتقد ان الثقة بالنفس وحسن
ادارة الامور ومدى قدرة المقدم على قيادة الدفة في توصيل فكرتة
للمستمع هي الأهم.
ولدت في قطر
وتشارك المذيعة وفاء البلوشي في هذا التحقيق
بجرآة الاعتراف وتدافع عن وجهة نظرها في البداية حيث تقول: انا
ولدت في دولة قطر وترعرعت فيها وقد عدت إلى السلطنة مؤخرا وهذا
ما ينعكس في لكنتي التي اتحدث بها.. ولكن هذه هي لهجتي ولا أحاول
تقليد الآخرين.. ومن وجهة نظري ان دول الخليج بل والعالم العربي
كله بيت ووطن واحد.. وحول الموضوع تشير وفاء البلوشي إلى انه
ليس هناك مسؤول (واحد) في توسيع مسألة تقليد الآخرين.. فالسلطنة
غنية باللهجات المتميزة التي تختلف باختلاف المناطق.. ولكن التأثير
يأتي من خلال معايشة واقع آخر بسنوات التأسيس وهو ما حدث معي
مثلا.. وحول التواصل مع المستمع تقول: كل مستمع بمختلف الفئات
يرغب في مخاطبته بأسلوب بسيط وقريب إلى القلب.. واعتقد ان اللغة
العربية البسيطة المفهومة هي الأقرب إلى ذلك، وإذا كان المذيع
يتحدث بلهجة تصعب على المستمع فأعتقد من المهم تطوير اللهجة
هنا وهذا بحد ذاته تحدٍ بين المذيع ونفسه لكي تصل إلى البساطة
والقبول من المستمع. وحول الحلول تقول وفاء البلوشي في ختام
حديثها: يجب ان يحتفظ المذيع بلهجته ولكنته البسيطة حتى يظل
قريبا من قلوب الناس كما هي الحياة جميلة ببساطتها.
لكنة خليجية!!
وتقول المذيعة سامية البلوشي رأيها باختصار..
مع الاهتمام الكبير في دراسة اللغات واللهجات وتميز السلطنة
باللهجات بين كل منطقة وأخرى التي رسخها التاريخ وهنالك لهجات
تحكمها القرابة والتواصل بالدول المجاورة لذا تتأثر بها.
وتضيف: شخصيا لا أمانع من تزاوج اللهجات لأنها بالنهاية لغة
عربية مشتركة بين الشعوب العربية وأنا مذيعة في تلفزيون السلطنة
وأقدم برامجي بلهجة بيضاء وبلكنة خليجية وهذه هي لهجتي في جميع
الأوقات ليس امام الشاشة فقط، وأرى بأن كل مذيع يجب ان يتحدث
بالطريقة التي تعجبه. فمثلا إذا كان المستمع لبرنامج تلفزيوني
او إذاعي معين من احدى ولايات المنطقة الداخلية أو الشرقية يتمنى
لو كان مقدم البرنامج الفلاني يقدم بلهجته تماما وكذلك الحال
لأي منطقة اخرى, المفروض المذيع يقدم بكل شفافية وبساطة وباللهجة
(الهجين)!.. أي خليط من اللهجات العربية والخليجية على وجه الخصوص
مع مراعاة بعض المفردات التي يصعب فهمها إلا لأهل اللهجة نفسها
وأعتقد المذيع أو الفنان سفيرا لبلده وعليه توصيل المعلومة جيدا
لكل من يتابعه من داخل او خارج بلده ومع احترامنا لكل الأعمال
الدرامية الخليجية والعربية إلا انه من النادر أن نشاهد عملا
دراميا مغربيا أو جزائريا أو تونسيا يعرض خارج منظومة تلك الدول
والسبب يرجع لصعوبة اللهجة وايقاعها السريع وطريقة نطقها فإذا
المذيع العماني مع تحياتي لكل المذيعين والمذيعات العمانيات
خاطبوا المستمع باللهجة المحكية (القحة) فسوف يفهمه فئة قليلة
من المستمعين فما ذنب البقية ولماذا نضع عقبات وحواجز لمتابعة
برامجنا على مستوى خليجي وعربي إذا كنا نحن العمانيين قادرين
على مخاطبة المستمع المحلي والخليجي بلهجة بسيطة وشفافة.
وجهة نظر
في الأخير.. قدمنا في السطور الماضية وجهات
نظر متباينة.. وعلى القارئ المقارنة بينها ووزنها بميزان المنطق
ليختار صالحها ويبتعد عن النقيض.. وبين كل ما طرحه أصحاب العلاقة
من المذيعين الخبرة والشباب، نجد ان ثمة رابطا واحدا بين تلك
الآراء يجب ان يقف عنده المسؤولين بحزم وهو التأكيد على تفعيل
العنصر لتثبيت اللهجة الرئيسية التي يتحدث بها المذيع بحسب بيئته،
بتنقيتها من المفردات الدخيلة التي لا تنتمي لأي لهجة في السلطنة..
ومع إصرار الكثير من المذيعين الهرب عن مناقشة هذا الموضوع رغم
أهميته ومع تجاهلهم للآراء التي يقدمها ذوو الخبرة في هذا المجال،
تنصب كل المسؤولية الآن على عاتق المسؤولين في الإذاعات الحكومية
منها والخاصة، والتليفزيون ايضا، ولا ننسى ان نقدم الشكر للمسؤولين
في وزارة الإعلام على كل الجهود المبذولة في هذا الشأن راجين
التركيز عليها بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة وأمنياتنا بأن
تحذوا المحطات الخاصة حذو هذه الخطوة الهامة التي من شأنها ترسيخ
الهوية العمانية وتقديم ما تتميز به السلطنة بصورته الحقيقية
بعيداً عن الدخيل من المفردات (الممزوجة) التي لا تنتمي الا
إلى عالم الدلع والتصنّع.
أعلى
أقامت حفل
توقيع "قريباً من الشمس" لسليمان المعمري وعبدالعزيز
الفارسي
الجمعية العمانية
للكتاب والأدباء تعلن القائمتين المترشحتين
لمجلس إدارتها للعامين القادمين
عبدالله الكندي:
"قريبا من الشمس" تناغم أفرز تفاعلاً
واضحاً من شخصيات الحوار
كتب ـ إيهاب مباشر:أعلنت الجمعية العمانية
للكتاب والأدباء مساء أمس بالنادي الثقافي القائمتين المترشحتين
لشغل مجلس إدارة الجمعية للعامين المقبلين وهما قائمة (الكتاب)
التي تضم اثني عشر عضوا. وقائمة (القلم) التي تضم هي الأخرى
اثنى عشر عضوا أيضا، والتي سيتم إعلان فوز إحداهما بالتصويت
في 19 يناير من الشهر الجاري .
الكتاب
تتكون قائمة (الكتاب) من الأسماء التالية: ناصر بن محمد البدري
وسليمان بن علي المعمري ود.يونس بن خلفان الأخزمي وسماء عيسى
وخميس بن جمعة البلوشي وآمنة الربيع بنت سالمين وسهى بنت زهران
الرقيشية وإبراهيم السالمي وفيصل العلوي وريم بنت رمضان اللواتي
وعبدالله بن أحمد الحارثي وعبدالله بن علي العليان.
القلم
وتتكون قائمة (القلم) من الأسماء التالية: د.سعيدة بنت خاطر
بن حسن الفارسي ود. سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي ود. عبد الكريم
بن جواد اللواتي ود. محسن بن حمود الكندي وعقيل بن درويش اللواتي
وحمد بن سالم المعمري وعلي بن عبدالله الزويدي وعلي بن سالم
الحارثي وبشرى بنت خلفان الوهيبية وباسمة بنت سليمان الراجحية
وعلي بن أحمد المعشني ودعيج بن خليفة المجيني.
لجان
وقد أعلن مجلس الإدارة في بيان له أن لكل قائمة الحق في الإعلان
عن ترشحها في الصحف المحلية مع تقديم برنامج العمل بها، كما
أعلن أيضا عن تشكيل لجان الاقتراع والفرز والنظام، ويؤكد المجلس
لجميع أعضاء الجمعية بأن باب العضوية ما زال مفتوحا إلى الساعة
السابعة أو الثامنة من يوم الثلاثاء الموافق 15 يناير الجاري
لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الكتاب والأدباء للمشاركة في اجتماع
الجمعية العمومية القادم .
دعوة
من جانبه وجه مجلس الإدارة الحالي الدعوة إلى محمد سلماوي أمين
عام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب لحضور الانتخابات باعتبار
الجمعية عضوا في الاتحاد. حيث أبدى الأمين العام سروره بالدعوة
وتمنياته بالتوفيق للجمعية العمانية للكتاب والأدباء في انتخابات
المرحلة القادمة ومن المرتقب أن يوفد الأمين العام ممثلا للاتحاد
لحضور الانتخابات .
توقيع
وقد تزامن مع إعلان الجمعية لأسماء المترشحين، حفل توقيع (قريباً
من الشمس)، وقدم الدكتور عبدالله الكندي الأستاذ المساعد بقسم
الإعلام بجامعة السلطان قابوس، قراءة حول هذا الكتاب وتجربة
توثيق الحوارات الإذاعية في كتاب منشور، ويعد هذا الكتاب إضافة
مهمة للمكتبة العمانية عبر الحوارات الإذاعية التي يرصدها في
عددٍ كبير من التجارب الإبداعية العمانية البارزة على المستويات
الثقافية المختلفة شعراً ومسرحاً وتشكيلاً وسرداً موثقاً عبر
ذلكَ في تجربةٍ جديدةٍ هي الأولى من نوعها وهي الحوارات الإذاعية
التي أجريت مع هذه التجارب في كتابٍ مشتركٍ يجمعُ بين جودة التوثيق
ودقةِ الإعدادِ وسلاسة التقديم.
قراءة
وقد بدأت الكاتبة والإعلامية باسمة الراجحي الأمسية بتقديم الكتاب
ومؤلفيه القاصين سليمان المعمري وعبدالعزيز الفارسي، بعدها قدم
الدكتور عبدالله الكندي قراءته التي جاء فيها: تتجه مداخلتي
إلى تقديم ملاحظات ثقافية- صحفية عامة عن كتاب يوثق لمجموعة
من الحوارات الإذاعية حول الثقافة العمانية. وهو كتاب قام بإعداد
حواراته القاص الطبيب عبد العزيز الفارسي، وقدمها في إذاعة سلطنة
عمان القاص الإعلامي سليمان المعمري، ضمن فعاليات الاحتفاء بمسقط
عاصمة للثقافة العربية عام 2006. وقد أضاف المحرران إلى عنوان
البرنامج الإذاعي (حوارات في الثقافة العمانية) عنواناً إضافياً
وكأنه عنوان تمهيدي أو توضيحي: "قريباً من الشمس"
في محاولة واضحة لإضفاء لمسة أدبية تداعب خيال القارئ وتدفعه
للبحث عن تفسيرات قريبة وبعيدة، واقعية ومتخيلة عن ماهية هذا
القريب من الشمس ومعناه.
ويضيف الدكتور الكندي: وقد أخذ الكتاب مادته من برنامج إذاعي،
فهو ينتمي إلى مجال الصحافة الثقافية أو البرامج الثقافية المتخصصة
ضمن البرامج الإذاعية العامة، بكل تاريخها وخصائصها الفنية وقضاياها
الحساسة والخلافية، التي تنبه لبعضها محررا الكتاب فقررا البدء
بها في مقدمته. حيث يستبق محررا الكتاب توجساً حاضراً دائماً
يرتبط باختيار الأسماء ودقة تمثيل العينة للنخبة المثقفة ومشاكل
الإقصاء والتحيز وغيرها من الاتهامات المتوقعة، يستبقان كل ذلك
بتوضيح أجده مقنعاً بالنسبة لي. فالعينة تجمع أطيافاً متعددة
من المثقفين والمبدعين في مجالات متنوعة. وقد اعتمدت الحوارات
في الكتاب على بناء واحد متسق مع استثناءات بسيطة ترتبط بالضيف
أحياناً وبمعد البرنامج أحياناً أخرى. حيث يتضمن كل حوار العناصر
وهي التعريف بالضيف وأسئلة تتراوح بين 20-56 سؤالاً، وشهادات
عن الضيف كإنسان وكمبدع ومثقف (تتراوح من شهادة إلى شهادتين،
وكان غيابها استثناءً واضحاً في حوار واحد فقط من الحوارات).
ويضيف: اجتهد معّد البرنامج الإذاعي بشكل واضح في التحضير لهذه
الحوارات من خلال قراءات سابقة وتجميع اقتباسات وتصريحات منشورة
أو مسجلة سلفاً مما زاد من تفاعل شخصيات الحوار وتركيز إجابتها
عن موضوعات وقضايا محددة. وإذا كانت كل البرامج الإعلامية تحتاج
لهذا الجهد التحضيري، فإن البرامج الثقافية والمثقفين والمبدعين
على وجه الخصوص أكثر تأثراً به وانسجاماً معه لأنه - الجهد التحضيري-
يطمئنهم على تحقق مادتهم الإبداعية وفكرتهم الثقافية. لقد استفاد
معد البرنامج الإذاعي ومقدمه من إمكانيات بعضهما البعض، ومن
خلفيتهما الثقافية ومن ارتباطهما الوثيق بمشهد الثقافة العمانية،
فبعد الجهد التحضيري الذي ينسب لمعد البرنامج، كان مقدم البرنامج
حاضراً يسأل ويقاطع ويستدرك ويوضح ويستبدل الكلمات ويتصرف بمسار
الحوار. وقد أفرز هذا التناغم بين الطرفين تجاوباً وتفاعلاً
واضحاً من شخصيات الحوار في الغالبية العظمى من الحوارات.
شهادات المثقفين
ومن عناصر بناء الكتاب الشهادات التي قدمها مجموعة من المثقفين
والمبدعين والأكاديميين. وقد ركزت الغالبية العظمى من تلك الشهادات
على الجوانب الشخصية الإنسانية لشخصية الحوار أكثر من تركيزها
على الجوانب الإبداعية. وقد وظّف معد البرنامج ومقدمه هذه الحوارات
على شكل أسئلة يطالبان فيها الضيف بالتعليق والتوضيح والرد،
وهو تكنيك مفيد لزيادة أسئلة الحوار وطرح أسئلة يفكر فيها أشخاص
آخرون غير معد البرنامج ومقدمه. وقد بدا لي من خلال قراءة الكتاب
أن المحررين استفادا من تلك الشهادات في التأكيد على جوانب اتفاق
الشاهد مع الضيف إلا في حالة واحدة يمكن أن يتضح للقارئ من خلالها
ملامح اختلاف، ثم إمعان من مقدم البرنامج ربما على صياغة عدد
من الأسئلة من تلك الشهادة على خلاف الحالات الأخرى. وقد ساهمت
تلك الشهادات في إضاءة الحوارات ودعم معد تلك الحوارات ومقدمها
برصيد إضافي من المعلومات والانطباعات والأسئلة، كما أضافت حيوية
ضرورية للبرامج الإذاعية. ولم يجد معد البرنامج الإذاعي ومقدمه
صعوبة في تحويل حلقاته الإذاعية إلى كتاب مطبوع على الرغم من
الفروق الفنية بين الوسيلتين -البرنامج الإذاعي والكتاب- لسبب
رئيسي يكمن في أن البرنامج الإذاعي حسب ما اتضح لي بعد قراءة
الكتاب كان نخبوياً في لغته وموضوعاته وبالتالي جمهوره المستهدف.
وقد اختتم الدكتور عبدالله الكندي قراءته بقوله: لقد أسهم الكتاب
الذي نحتفي به اليوم في توثيق تلك الاحتفائية حول الثقافة والمثقف
العماني.
بعدها فتح باب المناقشة والمداخلات لبعض الحضور والتي تمحورت
حول مضمون الكتاب، بعدها قام القاصان سليمان المعمري وعبد العزيز
الفارسي بالتوقيع على إصدارهما للحضور .
وقد سبق للقاصين إصدار عدد من المجموعات القصصية المنفصلة لكنها
التجربة الأولى لهما في إصدار كتابٍ مشتركٍ لهما يرصدُ تعاونهما
في مجال الإعداد والتقديم الإذاعيّ .
أعلى
وزارة التربية والتعليم
تنفذ برنامجا تدريبيا حول المسرح التعليمي التفاعلي
انطلقت صباح أمس بدائرة تنمية الموارد
البشرية بالقرم فعاليات البرنامج التدريبي حول المسرح التعليمي
التفاعلي والذي تنظمه وتشرف عليه دائرة الأنشطة التربوية بالمديرية
العامة للعلاقات والإعلام التربوي وذلك بمشاركة مختصين في النشاط
المسرحي.
وفي افتتاح البرنامج قدمت دلال بنت يوسف البوسعيدي أخصائية نشاط
مسرحي بدائرة الأنشطة التربوية عرضاً تقديمياً حول خطة تطوير
النشاط المسرحي شمل ثلاثة محاور أولها مشروع المسرح التعليمية
التفاعلي وهو مشروع يعتمد على الحوار والمناقشة بين الممثل والجمهور
وذلك بإشراك الطالب المتفرج في العرض المسرحي حيث يتحول الطالب
من متفرج عادي إلى متفاعل مع العرض المسرحي.
وتناول المحور الثاني من العرض مسابقة العرض المسرحي وتشكيل
الفرق المسرحية في المناطق التعليمية مع شرح الخطوات الإجرائية
وطريقة التنفيذ.
أما المحور الثالث فقد عرض لمسابقة التأليف المسرحي للمعلمين
والتي تم تعميمها على المناطق مع بداية العام وتم خلاله شرح
أهداف المسابقة وشروطها والخطة الزمنية لتنفيذها.
بعدها قام كل من عبدالله بن سالم شنون وشبير بن عبدالرحيم العجمي
بالتعريف بالبرنامج وتقسيم المتدربين إلى فرق عمل وإعطائهم نبذة
تعريفية عن المسرح التعليمي التفاعلي.
يذكر بأنه سيتم تطبيق وتجريب المشروع في ثلاث مناطق تعليمية
وهي محافظة مسقط والباطنة جنوب ومنطقة الداخلية، وذلك بعد دراسة
توصيات ونتائج التجربة التي سيتم تعميمها على باقي المناطق.
أعلى
يشتمل على فقرات غنائية ويقدم جوائز قيمة
الخميس القادم.. حفل فني ساهر يكرم أربعة فنانين مثلوا السلطنة
خارجياً
كتب ـ سالم الرحبي:في بادرة طيبة لتكريم
الشباب الذين مثلوا السلطنة في مختلف الفعاليات الفنية الخارجية
تنظم الخميس القادم (شركة الراقي الحديثة للإنتاج الفني والتوزيع)
حفلاً فنياً يكرم أربعة من هؤلاء الفنانين وهم أيوب الزدجالي
وعطيفاء البلوشي ونايف بحور وبدرية المطاعني.
وفي هذا الصدد أكد بدر المعشري رئيس مجلس إدارة الشركة أن الحفل
الذي ترعاه (شركة النورس) وتحتضنه (مرح لاند) سيتضمن العديد
من الفقرات الشيقة أبرزها فقرات غنائية من الفنانين المكرمين
والذين سيقدمون ثلاث أغان لكل واحد منهم بمصاحبة فرقة المياسم
الموسيقية.
كما سيتضمن الحفل العديد من الجوائز حيث سيحصل أول ألف شخص يدخلون
إلى مرح لاند على جائزة لكل واحد منهم إضافة إلى العديد من السحوبات
والجوائز التي تعقب كل اغنية.
وأكد المعشري أن الاحتفالية التي تأتي تحت عنوان: (خليك قريب
من فنانك.. حفل المليون) للتأكيد على الدور الكبير الذي قام
به هؤلاء الشباب في التعريف بالفنان العماني خارج السلطنة ومخاطبة
المتلقي على مستوى أوسع من خلال المشاركة في المسابقات التي
أقامتها بعض القنوات الفضائية والتي لاقت متابعة واسعة من المشاهدين
الذين تفاعلوا مع النجوم المشاركين في تلك المسابقات.
يذكر أن الفنان أيوب الزدجالي شارك في برنامج (ستار أكاديمي)
على قناة (ال بي سي) الفضائية اللبنانية ، والفنانة عطيفاء البلوشي
شاركت في مسابقة (نجوم الخليج) و(نجم الخليج) و(مهرجان الاغنية
العمانية)، وشارك الفنان نايف بحور في (نجوم العرب) على قناة
نجوم و(نجم الخليج) على قناة دبي فيما شاركت بدرية المطاعني
في برنامج (ألبوم) على قناة (ام بي سي).
ويبدأ الحفل من الساعة 7 وحتى 11 ليلاً وتقدمه وفاء العدسي ويخرجه
بدر المعشري.
أعلى
اليوم بمقر الجمعية العمانية للفنون التشكيلية
افتتاح معرض طلاب التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس
يفتتح مساء اليوم بالجمعية العمانية للفنون
التشكيلية معرض طلاب قسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس
تحت رعاية الدكتور علي البيماني نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية
وخدمة المجتمع والذي تستضيفه الجمعية حتى السابع عشر من يناير
الحالي.
يضم المعرض أكثر من مائة عمل تشكيلي في مختلف المجالات، والذي
سيكون مرآة تعكس إبداعات الطلاب المصقولة أكاديميا من مدارس
الفن التشكيلية المختلفة.
أعلى
للصورة بعدان
2008
(1)
حتما أغلبيتنا ما زال يتذكرها! إنها هذه الكلمات: (اندلعت الحرب
العالمية الثالثة عام 2008. استخدمت فيها الشعوب المتحاربة أسلحة
مغناطيسية تفوق في خطورتها الأسلحة التقليدية، ونتيجة لذلك حل
الدمار في البر والبحر، فَقُلبت محاور الكرة الأرضية. والآن
أتت الأشجار والحشائش تنمو ثانية وأخذت الأسماك تملأ مياه البحر.
لقد انتعشت الأرض وامتلأت بالحياة من جديد). هكذا أرادت مخيلة
السارد قبل عشرين سنة تقريبا أن تستقبل هذا العام المجيد. كلمات
المقطع الافتتاحي السابق هي لأهم أفلام الكارتون (عدنان ولينا)
وهي كلمات ظللتُ أرددها كلما شدتني النوستالجيا لزمن أفلام الكارتون
الطبيعية والسهلة وغير المعقدة، إنها عقدة الحنين للرومانسية
ونقاوة الناس من حولنا، الحنين للماضي بكل حلوه ومره وصعوباته
واخفاقاته، ومن يدقق النظر اليوم، كأنه يُحسّ بأن صعوبات الماضي
قد لا تساوي ذرة أمام ما يواجهه جيلنا الحالي: بأطفاله ومجتمعه
ومشاريعه وأخلاقه وسلوكياته، من صعوبات، إنها صعوبات بالغة الشدة
والتعقيد، اختلط فيها كل شيء بأي شيء، أو كما يصف عمي عصرنا
اليوم بأنه عصر تشغيل (أي حاجه في أي حته)، فإلى أين سيعيدنا
هذا النوع من التشغيل؟ أو إلى أين سيدفع بنا؟ إن خيال السارد
في حكاية (عدنان ولينا) والمكوّنة بالأصل من حكايتين مختلفتين
دمجهما خيال السارد في حكاية واحدة، يبدو من صورة متقابلة خيالا
أكثر رأفة بالمتلقي إن لم يكن حالما ومثاليا، فها هو فتى المستقبل
(عدنان) ينتصر على كل الأشرار والخونة، وينقذ أهل القلعة من
مخططات الدكتاتور (علاّم) ومعاونيه بمساعدة رفاق عدنان الطيبون
(لينا وعبسي الفتى الشجاع ومجموع السجناء)، كما أن السارد لا
يغفل أهمية حلم السجناء بالعودة إلى أرض الأمل لتحقيق السلام
بين البشر والوئام، إنه إيمان المجموع البشري بعدالة الحق وقوته،
وبضرورة أن تمتلئ الأرض بالحياة من جديد، بالرغم عن الموت وأسلحة
الدمار الشامل!
(2)
أحسن الله عزاءنا جميعا في المدعوة (زيادة بنت الراتب)!!
طرفة مليحة تناقلتها الهواتف النقّالة في الفترة الماضية، ذات
مضمون واضح. ومهما قيل من كلام عن ارتفاع أسعار المعيشة، فالمواطن
لا يفهم إلا قاعدة واحدة: ما الحل، (وإيش العمل؟) شخصيا لا أملك
حلولا سحرية، فلا الجن ولا العفاريت ولا السحرة يستطيعون إيقاف
ارتفاع الأسعار، أو الحد من ارتفاعها في كل يوم، من دون ضابط
أو معيار. فمهما فسر المفسرون أسباب الارتفاع وحلل المحللون
وقالوا بأن الأعاصير والزلازل التي ضربت الدول الآسيوية المصدرة
للغذاء والقمح والسكر، فارتفعت اليد العاملة في بلدانها وارتفع
بالتالي كل شيء خارجها، أو أن الحصار العالمي للعراق وضربه واستنزاف
نفطه في آلية تشغيل العالم، وتوجيه مساره؛ كلها أسباب حقيقية
يصعب التقليل من أهميتها، إلاّ أن إصابة الناس بالجشع والعياذ
بالله منه هو السبب الوحيد الذي يمكنني أن أفهمه وأقدره حق قدره.
هذا المرض الهستيري الاستهلاكي الذي لا شفاء منه سوى اتقاء الله،
ليس له دين، كالإرهاب تماما. يقال إن بعض العرب بعد توقيع معاهدة
(كامب ديفيد) تفاءلوا خيرا بالانفتاح الاقتصادي الذي سيصيب الجزء
الخاص بالجغرافية العربية من الكرة الأرضيّة، ويقال إن أحد المقاولين
العرب قال في حضور كبير إن فرصة تملك الثروة بات متوفرا اليوم،
فمن أراد أن يتملك فعليه أن ينفتح مع الجار ويساهم في المشاريع
والإعمار بكل أشكاله، ومن أراد الفقر، فإن الفقر لا وطن له!
كلمات ثقيلة العيار من فم مقاول يقرأ حسابات تبدل المعايير في
المنطقة، والقاعدة لم تنته، بل تكرر نفسها اليوم في واقعنا العربي
المعاصر وبشراسة مرعبة، فمنطق العصر أن من أراد أن يضمن المستقبل
لعياله ـ ولا ضامن للمستقبل إلاّ الله جلّ جلاله ـ فعليه بالتجارة
في العقار أو البورصة أو الميديا، أما من يريد أن تظل يده على
خده ويكون مذموما محسورا فلا تثريب عليه! يتضح أن البدائل الأخرى
غير متوفرة على الإطلاق، فإذا كان زيادة الراتب ليس هو الحل،
فأين البدائل المعقولة التي يمكن أن تريح بال المواطن العادي
ولا تجعله يقلق على أبنائه أو يخشى من غلبة الدَّين وقهر الزمن؟!!
(3)
لا يبدو صعود المرشح (بارك أوباما) للرئاسة الأميركية لمنصب
رئيس الدولة أمرا خارج اهتماماتي الشخصية على وجه الحقيقة، فأنا
يُهمني أن يصل هذا الرجل بلونه الأسود للرئاسة، ليس لأسباب عنصرية
في الأساس، ولا لمسائل ترتبط بمعادلات ومصالح سياسية وانتخابية
في بلاده، وإنّما لعلاج بعض الأميركيين الذين يسهمون في صنع
القرار السياسي من عقدة الرجل الأسود التي ما زالت مستقرة في
لاوعيهم. فالأميركي الذي اكتشف أميركا بعد توجيه دفة البّحار
(فاسكودي جاما) شراع سفنه للأرض البيضاء، ما زال يعاني أمراضا
نفسية والعياذ بالله منها لا تقل عن أمراضنا القبلية والعشائرية.
ظل الرأي يسير لصالح (أوباما) حتى بدأ يتراجع بفارق ضئيل مع
مرشحته (هيلاري كلينتون)، وإذا كان هناك من شّم رائحة المؤامرة؛
فسأنأى عن هذا الطرح بعيدا، ويكشف عن تلك الأمراض بعض ردودهم
العنصرية ومواقفهم السلبية تجاه السود، التي تفضحها برامجهم
التلفزيونية الحية في القنوات الفضائية. يظل وهم المجتمعات العربية
هي الأخرى بأن أميركا حامية الديمقراطية ومصدرها الأول للعالم،
وهما مضحكا ومفلسا ومضجرا! فلا ديمقراطية يمكنها أن تتحقق إلاّ
ضمن شروط واتفاقيات محددة وواضحة بين طرفين: الأول قوي جدا،
والثاني ضعيف جدا، الأول سيد الموقف القوي، والثاني ضحيته. يبدو
المضحك والمفلس والمضجر في مسألتنا العربية السياسية والاجتماعية
بل والثقافية تشكيلنا للطرف الثاني بامتياز كبير وفي دول متقدمة،
من الغرب والشرق، ما كنت أظن بأنها باتت قاب قوسين أو أدنى وصولها
إلى قمة أن تكون هي الأخرى مضحكة ومفلسة ومضجرة في قمة الخاسر
الأكبر! إننا ضحايا ديمقراطيتهم الوهمية!
(4)
(رسائل الحب والحرب) ألف تحية لكاتبة هذا العمل الدرامي (ريم
حنا)، ومخرجه الشاب (باسل الخطيب)، ومؤلف موسيقاه (طارق الناصر)
لسببين بسيطين جدا هما: احتفاؤه بفلسطين؛ جرحنا النازف كل يوم،
وحرصه على إبراز الموقف الإيجابي في مفهوم المقاومة، إلى جانب
الصورة البصرية المتوازية مع الحدث. إن وجود هذا العمل الثقيل
العيار بين كوكبة من الأعمال الخليجية الكثيرة جدا والعربية،
وجود مهم جدا، إن لم يكن مركزيا، فهو شكل متواضع من أشكال المقاومة
التي تُحسب للثقافة الجادة، أو من نوع أضعف الإيمان في غيابه
كله! وتُحسب هذه الإشارة الانتقال لبعض الأعمال الدرامية الخليجية
التي كان همها طرح همومنا الاجتماعية وأخلاقنا المتغيرة في ظل
ظروف غير مبررة، فإن كل هذه الأعمال وبرغم حرصها المحمود على
فضحنا إلاّ أنها لم تنجح في أن تحتفي بأي شيء إيجابي مهما بدا
صغيرا، في مجتمعات الخليج، إن على صعيد المرأة والرجل أو على
صعيد الطفولة، إلاّ من استثناء واحد فقط هي الأعمال الدرامية
الجادة والواعية بجدلية الفن والواقع للمبدعة المتميزة (وداد
الكواري). من نافل الطرح أن نناقش أنفسنا ونواجهها بمدى تأثير
العمل الدرامي في سياق حياتنا الاجتماعية والثقافية، وكأنه نوع
من الترف أو الجنون أو الخبْل أن تكون أسئلة الطلبة في المدارس
مثلا عن أهم الأعمال الدرامية المؤثرة في عقليته وثقافته وعلى
أفكاره اليومية التي ينتجها في المجتمع. إن ما يؤثره مسلسل واحد
على جيل من الشباب أو حديث ديني، أو أغنية أنشط بكثير من تأثير
مقررات المدرسة والجامعة والكليات، والظاهرة تدعو للأسف، لكنها
من بُعدٍ ثان، تكشف عن مدى قوة تأثير الأسلوب الدرامي والفن
عموما، على الإنسان في المجتمع، مهما بدا العمل الفني بالغ التعقيد.
(5)
كل سنة هجرية وميلادية وأنتم بألف خير وعافية ومحبة، ودمتم سالمين.
آمنة الربيع
أعلى

صوت
لا تصدقوا سليمان !!
يقدم القاص والكاتب سليمان المعمري في
إصداره الأخير (يا عزيزي كلنا ضفادع) ومن خلال مقال (لنركب سيارة
أجرة) " دعوة لرؤية الدنيا " " يخصص فيها الواحد
منا يوماً واحداً في الشهر يركن سيارته في بيته ويستقل سيارة
أجرة " ليكتشف عوالم ووجوها جديدة ، وليعيش تجربة تكسر
روتينه اليومي ، لو خاضها أحدنا فإن الكاتب: " واثق أنه
لن يندم ".
ولأنني ممن (يحبون رؤية الدنيا) قررت تنفيذ الفكرة ناسياً أو
متناسياً أن لي تجارب مريرة معها ، فركنت سيارتي وقررت الذهاب
إلى السوق (قاطعاً من الشارع) ، بحثاً عن الجديد والمتغير مؤملاً
نفسي الالتقاء بوجوه أتبادل معها أحاديث مختلفة وأستمع لحكايات
جديدة.
ساعة كاملة.. لكم أن تتخيلوا ذلك، ساعة كاملة وأنا أقف على الرصيف
أتحايل رافعاً يدي لكل سيارة أجرة أن تقلني إلى السوق، والجميع
يرفض. بعضهم بحجة: (أنا رايح سيده، ما داخل السوق) والآخر: (سامحني
مستعجل ما أقدر أروغ السوق) أما البعض الآخر فيطلق بوق سيارته
وكأنك بـ(رفع يدك) تبادره التحية، فيجعلك تغلي من الغيظ.
أحدهم توقف وفتح لي نافذة الباب المحاذي له بمقدار، مددتُ رأسي
وقلتُ: السوق . ففرد أصابع كفه في وجهي ، إشارة إلى أن قيمة
التوصيل خمسمائة بيسة. فقلت له: (متعود أركب بمية بيسة).
وضع ناقل الحركة في وضع الاستعداد وهو يقول: (سير لعب) ، وتبعها
بأزيز إطارات سيارته التي صرخت هازئة في وجهي.
أخيراً وافق أحدهم على أن يعرج بي على طريق السوق، بادرني أحد
جليسيَّ الاثنين في المقعد الخلفي بالسؤال عن العلوم والأخبار
. فأجبته بالاسطوانة نفسها ألّا توجد علوم وأخبار.. وبادلته
السؤال عن علومه وأخباره.. وليتني لم أبادله، وكأنه كان ينتظر
هذا السؤال بالتحديد.. زفر من أعماقه وهو يقول: العلوم والأخبار
إن الحياة تغيرت: كيلو اللحم بريالين ونص ، وكيلو السمك بريالين
، وجونية العيش أصبحت بـ... وراح يسرد مأساته.
فشاركه السائق بث الهموم واشترك باقي الركاب في تدبيج بكائية
مرة ، لو ألقيت على مسامع (الهملايا) لتصدع حزناً وتأثراً ،
ولعضّ على أنامله ندماً كل من سجلت (جينيس اسمه لتسلق تلك القمة).
بكائية أفقدتني الأمل في إكمال يومي بهمة ونشاط ، وأقفلتْ كل
أبواب التفاؤل في وجهي ، خصوصاً وأنها نابعة من صميم المعاناة.
بعد أن فرغت من التسوق اتصلت بأحد الأصدقاء ليقلني من السوق..
وحتى يصل كنت أصرخ في الجميع: (لا تصدقوا سليمان).
سالم الرحبي
al_rahby@hotmail.com
أعلى