الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 







روجيه عساف لـ(أشرعة):الفن لا يخلق واقعاً وإنما ينقل صورته
المسرح اختبار لي مع الآخر وفيه أجد القدرة على مواجهة كل المسائل

بيروت ـ (الوطن):الفارق بين السياسي والفنان الملتزم بقضايا الناس، أن الأول يصنع الآلام والثاني يعيشها معهم ويسعى للتخفيف منها. إن الأول يستثمر أوجاع الناس ومعاناتها والثاني يحملها همّاً يؤرقه فيطرحها للنقاش بحثاًً عن حلول لها.
لطالما كانت مفردة (المسرح) نغمة تنبّه سَمْعَ متلقيها ليتوجه في فكره إلى مشهد بصري وسمعي يتلقى منه ما قد يرفد ذاكرته بكلمة رشيدة أو صورة معبرة.
في لبنان، شكل المسرح بالنسبة للمسرح العربي عموماً، مشهداً آخر غير المسرح العربي الذي نعرفه في مصر مثلاً من خلال أعمدته الأوائل وصولاً إلى كوكبة من المخضرمين الذين جعلوا من المسرح وسيلة التقاء لهم وتلقٍٍّ في آن معاً، فكان جهابذة المسرح اللبناني ينزعون نحو خلق رؤية مسرحية غير ـ وأكثرـ من تقليدية، فأبدع الرحابنة في المسرح الاستعراضي الغنائي، وتميزت مجموعة من المثقفين اللبنانيين بتقديم المسرح الدرامي والكوميديا السوداء إلى جانب المسرح الإيمائي، فكانت تجارب مسرحية ناجحة جداً بخاصة تلك التي تولاها نخبة من الأسماء اللامعة في العمل المسرحي ممن تحولت أسماؤهم الى مُرادف لاسم المسرح من أمثال روجيه عساف الذي حقق للمسرح اللبناني خطوات هامة جعلت من بعض أعماله أمثلة تحتذى.
روجيه عساف في عمقه الفكري استطاع أن يحرر النص من قيد المصطلحات المبهمة إلى لغة الواقع ليدخل إلى الذاكرة يحاكيها، يناقشها، ينقل مخزونها الفطري ويقولب مكتسبها الحائر. في كل أعمال عساف الواقعية موجودة لكنها ممزوجة بالتعبيرية الرمزية حيث لابد للخيال ان يحرر الصورة من روتينها لتولد في مسرح روجيه لغة أفهام تجريدية وسريالية تتجلى فيها الفكرة ويظهر فيها الإبداع الفني لتتحرك من خلال الواقع الزمني وتُقرأ في أزمان غير أزمانها.
على مدى أكثر من ستة عقود يكاد روجيه عساف أن يكون وليد المسرح منذ حداثته (بدا بالظهور المسرحي في سن السبع سنوات)، حيث كان نتاجه المسرحي متميزاً جداً من خلال الأعمال التي أسهم فيها بصيغة من الصيغ: ممثلا أو كاتباً أو مخرجاً أو منتجا، حتى أنه يقول إن المسرح كل شيء في حياته. ومن أشهر أعماله (الحكواتي)، (جنينة الصنائع)، (حبس الرمل)، (المغنية الصلعاء) و(الجرس) مع رفيق علي أحمد و(زواريب)، (بوابة فاطمة)، وصولاً إلى (لوسي المرأة العمودية). والحديث عن روجيه عساف يصعب أن يُختزل في مقدمة قصيرة لأن هذا الفنان يملك طاقات فكرية هائلة في المسرح وفي الحياة.
(أشرعة) التقت روجيه عساف فكان هذا الحوار ..
* ما يقرب من أربعة عقود في المسرح.. ماذا أعطت وماذا حمل منها روجيه عساف؟.
** المسرح أعطاني المكان المريح، أعطاني الأفكار، أعطاني التعرّف على ذاتي، على المجتمع الذي أنبثق منه وأنتمي إليه. أعطاني القدرة على مواجهة المسائل الحياتية، سهلها وصعبها. لقد شكل المسرح مكان اختبار لي مع الآخر، أكان هذا الآخر الجمهور أم الذين أتواصل أو أتعامل معهم.. في المسرح أجد القدرة على مواجهة كل المسائل والأفكار.
* هل أنت نادم على عمل كنت ترى أنه في غير زمانه أو في غير مكانه؟.
** قد أفكّر هكذا لو كنت كاتباً، بحيث أن الكاتب ينهي جملته ونقطة على السطر. في المسرح وفي أعمالي لا نقطة ولا سطر جديد، هناك عمل يتنامى ويتطور، لأن أعمالي استمرار لأفكاري، ربما تحتاج إلى تعديلات وتحويلات وإعادة نظر من خلال الاستمرار وليس من سطر جديد. حتى إعادة النظر في أي عمل تتم من فرضية أن لها دوراً تلعبه، وهذا أمر يجب استمراره طالما أنك تعمل وتنتج أفكاراً جديدة في كل شيء وبكل قوة.
* تتحدث هنا كناقد ..
** طبعاً.. النقد الذاتي عندي منهج حياتي، وكم أنا قاسٍ أحياناً لأنني أراجع تفكيري وطريقة عملي لأن النقد في حياتي أساس. يأتيني مثلاً نقد من خارج ذاتي، من الناس، بأني متقلب. أنا أعتبر هذا استقامة، والسبب هو أنني أعتبر التغييرات خاضعة لخط واحد مستقيم يقوم على البناء الفكري الباني والناقد في آن.
* يعني تعتبر نفسك تسير بشكل عامودي ولن يكون يوماً أفقياً؟.
** حقيقة أحاول أن أكون هذا. وليس على سبيل التصنيف، بل إن هذا ينطلق من محاسبة الذات بشكل دائم وليس فقط في المسرح، المحاسبة في كل شيء وفي الحياة. لطالما كنت أحاسب نفسي دائماً وأحثها للبحث عن الأفضل وعن الأصح.
* قلت يوماً إن هناك مشكلة بين المسرح والأيديولوجيا .. أين هي المشكلة؟.
** بالنسبة للمسرح، الأيديولوجيا مشكلة لأنها تتعاطى مع مستويات الحياة من خلال تقييمها الذاتي للحياة، هي تجميد الفكر وفرضه على الحياة في كل ميادينها ومجالاتها في التربية والسياسة والثقافة والمسرح، من هنا تنشأ المشكلة، فالأيديولوجيا تعتبر نفسها شيئا تاما، ومن خلال ذلك تأتي لتفرض نفسها وكأنها تملك كل الأجوبة وتحمل كل الحلول وأنها القادرة على التمييز بين الصح والغلط، بين الصالح وغير الصالح، بين الحق والباطل. هنا المشكلة، ومن خلال هذا التوصيف مشكلتها مع المسرح لأنها تعني بتر علاقة المسرح مع الحياة.
* كيف نبسّط ذلك؟.
** مثلاً، يُقال ويُكتب أن هناك مسرحا ماركسيا، ومسرحا إسلاميا، ومسرحا وجوديا إلى آخره.. أي مسرح خاضع لأيديولوجيا. من هنا تنشأ المشكلة لأن المسرح يجب أن يكون متصلاً مع الحياة بتناقضاتها، بتنوّع الموجود فيها. وحين نُدخل عليه الأيديولوجيا يُصبح مفصولاً عن الحياة ومُقوْلباً بالرؤيا الواحدة. وهذه أيضاً مشكلة السياسة مع المسرح. يعني بدل أن تكون السياسة في خدمة الناس والحياة بكل معطياتها، تصبح خطا سياسيا أيديولوجيا معيّنا. إن إخضاع السياسة لقناعات أيديولوجيا معيّنة أمرٌ فيه خطورة، لماذا؟. لأن السياسة يجب أن تنبثق من الاختبار الدائم الذي يعني معرفة حاجات وقدرات المجتمع وتلبية هذه الحاجات وفقا للقدرات وبالبحث المتواصل والدائم في كل مرافئ ومؤسسات المجتمع عبر الاتصال الدائم. مسرحي ينقل الواقع أمام الناس دون قيد أيديولوجي، بل يستمد لغته من لغتهم ويعيد إليهم هذه اللغة بلغته. لا بد للمسرح أن يتفاعل مع الناس وهكذا يكون فاعلاً فيهم.
* هل المسرح ينشط الذاكرة عند المشاهد، كي يبقي هذا التوق يعتمل في الذاكرة الحية اليومية.. في غالبية مسرحياتك نرى المجتمع بشواهده وحالته وموروثاته.. وهكذا.. تأخذنا إلى العديد من المذاهب الفكرية، الواقعية والرمزية والتعبيرية. يعني كيف يتمكن روجيه عساف أن يُدمج هذا التناقض في أعماله؟.
** هل أعرض هذا دون خيال، دون تفكير؟. إن ما تقوله ينطبق على المسرح الواقعي الانطباعي، على المسرح التعبيري، على المسرح المسيّس. الجميع يدّعون أنهم ينقلون الحياة. هذا من جهة، ومن جهة ثانية لست أنا من يخلق هذا، من يخلقه التصور المتنوّع الشامل الذي هو مخيّلة الناس. الناس مفطورة على هذا، بمعنى أن الناس تأخذ من هنا فكرة، ومن هنا معرفة. من هنا شيئا تم اختباره .. إلى آخره. و(يشملون) كل هذا بثقافتهم الفطرية بالذاكرة، بالحكايات الجَماعية. لماذا الذاكرة الجماعية.؟ لأنه في موضوع معيّن أو قصة معيّنة أنت ستعرف شيئا منها أو عشتها بشكل معيّن، وآخر غيرك عاشها وفهمها بشكل آخر، تتجمع كل هذه الانطباعات لتكوّن لديك تصوراً شاملاً لعلاقة هذه القصة بالناس. هنا نفهم أن ليس المهم القصة بحد ذاتها بل المهم علاقتها بالناس. يتذكر الناس الحكايات لأن لها علاقة بحياتهم اليومية وبثقافتهم المكتسبة بشكل يومي وربطها مع الراهن من مشاكل المجتمع، هذا ما نسجله على المسرح لأن المسرح تواصل مع الناس وما يفكرون ويعيشون، المسرح يمكن أن يعالج كل شيء.
* ويمكن أن يخلق مشكلة أيضاً؟.
** لا.. لا يخلق مشكلة، لكنه يعبّر عنها. يستنبطها، لكنه لا يخلقها، لأنه يأخذ من هذا المجتمع، ولذا هو يعبّر.
* إذا كان دوره أن يقدم الموجود، ما الفائدة من العمل؟.
** هو لا يقدم الموجود، يقدم صورة عن الموجود بطريقته، الفن ليس نقد الواقع، الفن ينقل صورة عن الواقع ولا يخلق واقعاً. وحين نقول صورة يعني أننا نقول هناك خيال، هناك تحويل. والتحويل ليس بمعنى البريد أي نقل الشيء إلى مكان آخر..
* تعني السريالية حين تتحدث عن صورة وعن خيال متماهٍ مع الواقع؟.
** صح تماما هذا.. لأنه مجرد تقديم صورة يعني أنك تعبّر وتحوّل، يعني ضمن الواقع: تصوّر، عواطف، أفكار، خيال، يمكن أن تسميه تفاعلا مع الواقع وهذا بصورة من الصور يعني حركة جديدة. إن ما يميّز مسرحا عن مسرح ومسرحية عن مسرحية هو عمق هذا التحويل وقدرته على البقاء في الذهن، في الثقافة، وبما يتيح للناس إعادة استعمال هذا التحويل من خلال تعاملهم مع الحياة، وهو يتفاوت بطبيعة الحال من كاتب إلى آخر، مثلاً بين هوميروس وأي كاتب عادي. تماماً كما الفرق بين مسرحية هدفها التسلية وبين مسرحية لشكسبير بحيث يظهر هذا من خلال عمق التأثير وإدامته.
* روجيه عساف، هل هو انطباعي أم هو مزيج من مجموعة مفاهيم ثقافية وفكرية تتمحور تحت عناوين العامل النفسي التعبيري أو السريالي إلى حد العبثية؟.
** أرى أن كل التيارات الفكرية والثقافية المهمة جداً، التي ظهرت في الربع الأول من القرن العشرين لعبت دوراً كبيراً في تطوير الأفكار والمناهج والأساليب وصولاً إلى الربع الأخير منه بحيث أغمضت هذه التصنيفات من خلال اعتمال الفكر فيها وتلقيحها ببعضها وتداخلت السريالية مع الواقعية والرمزية بالتعبيرية والبنائية، كلها صارت متداخلة بصيغة من الصيغ. اليوم لم يعد هناك فنان ينتمي إلى مذهب فكري معيّن، وكل فنان صار يختار من بين هذه المذاهب العناصر الفكرية والأساليب الفنية التي تخدم عمله، حتى الفنان الواحد بين عمل وآخر له، تتغيّر طريقة تقديمه أو طروحاته. من هنا لم يعد من الجائز أن نقول هذا العمل سريالي أو رمزي تعبيري. صحيح أن هذا ما زال موجوداً كرموز، لكن مرحلة الانتماء الكلي والخالص للنظرية انتهت من خلال تداخلها مع بعضها. اليوم ترى في نفس العمل شيء من الرمزية، شيء من السريالية، شيء من الانطباعية الواقعية، شيء من التغريب البرشتي. هذا هو المنهج السائد اليوم.
* هل هناك مسرح ملتزم، وهل تؤمن بهذا المسرح؟.
** أنا أؤمن بالالتزام. وهذا الالتزام يترجم في مجالات عدة، في المسرح، في العمل التجاري، في التربية، في السياسة إلى آخره.. أؤمن بأن هناك إنسانا ملتزما.. وحين يكون كذلك يؤدي عمله بهذا الالتزام. ليس هناك فن ملتزم هناك فنان ملتزما بالفن وفي الحياة غير ملتزم، إذ ذاك يعني التناقض. وفي كل حال لا أنكر بأن هناك من يعيش التناقض في الفن كما في السياسة، مثلاً أن يكون هناك من يدافع عن الفقراء وهو يملك الملايين.
* في أحاديثك تدخل السياسة مع الفن، إلى أي مدى ترى أن الثقافة عندنا باتت معسكرة أو مسيّسة بمعنى الانضواء وليس الانتماء؟.
** في لبنان؟.
* في لبنان وفي العالم العربي؟.
** لا.. الفرق كبير بين لبنان والعالم العربي. واضح جدا إلى الآن.. ولا أعرف في المستقبل ماذا سيكون الوضع. لكن العمل الثقافي نوعاً مّا مستقل عن الأجواء القائمة سياسياً في لبنان. لا أنكر أن هناك نوعاً من الخضوع لبعض التيارات السياسية والدينية، لكن هذا النوع من الانتماء أو الخضوع حتى الآن في لبنان غير سائد، على الأقل من الناشطين من البارزين على اختلاف توجهاتهم وآرائهم التي قد تكون متباعدة، لكن باستقلالية نسبية تجاه المؤسسات والتيارات الفكرية. وهذا على العكس في العالم العربي الذي يخضع فيه المثقف وهو مضطر أن يكون خاضعاً للضغط والقمع والرقابة وفي صعوبة معارضة قوى سياسية أو دينية.
* انطلاقا مما تقول، إلى أي مدى تعدد الثقافات الدينية في لبنان لعب دورا في هذا؟.
** أكيد كان له دور كبير وموضوعي،ليس بناء على رغبة منهم، لكن وجود هذا التنوّع الديني الذي رافقه تأثيرات خارجية ثقافية ودينية وسياسية، ساهمت إلى حد كبير في هذا التحرر، وبخاصة التأثيرات الخارجية. وعلى سبيل المثال فالمسرح يتأثر بمسرح أوروبا الشرقية، بالمسرح المصري، بالآسيوي، بالفرنسي، بالأميركي، بالإنكليزي، بالروسي.. لأن الدارسين لهذا الفن تلقوا علومهم من تلك البلدان، لهذا لابد لهذه التأثيرات أن تلعب دوراً على الساحة. أما في البلدان العربية الأخرى لا يوجد هذا التأثير للأفكار والتجارب الخارجية. ثانياً، لأن المؤسسات في لبنان لا تدعم الفنان، فعليه هو أن يبادر إلى تأمين حاجياته من خلال ابتكار وسائل تؤّمن له تحقيق أفكاره ومعيشته في ذات الوقت، وهذا يحتّم عليه أن يكون مقرباً ومتوازناً من الجميع بطريقة مّا. حتى الذين يتواجدون في دائرة هذا الفريق أو ذاك، يتعاملون مع بعضهم بشكل احترافي، ولا أنكر أن هذا سلاح ذو حدين لأنه من جهة قد يتسبب في الهجرة نتيجة صعوبة الإنتاج وبذلك تخسر الساحة كما مطلوبا لها لأن الهجرة سوف تضرّ بالتطور. وأيضا قد يتسسب بالانقطاع لعدم إمكانية الاستمرار بالعمل نتيجة ضعف الإمكانات. وثالثا، وهذا الأخطر هو انقسام الجمهور الذي ينفرز على أساس أيديولوجي. كل هذا يضر، ولا أعرف إلى أي مدى هذه الحالة التي ميّزت لبنان ستدوم.
* نعود للمسرح، هل يكفي أن نسأل دائما.. ومن ذا يعطينا الجواب وممن نأخذه؟.
** في التعبير العام يقال إن في السؤال السليم نصف الجواب، وثانياً للجواب أن يكون عملياً وليس نظرياً، بمعنى أن يكون تحريضيا. بهذا المعنى يكون السؤال للبحث عن الحقيقة أو عن الأدوات التطبيقية للجواب عن السؤال. فسقراط لم يجب مرة على السؤال إلاّ بسؤال. ومن أهمية العظماء مثل سقراط والناس الذين أعتبرهم مرشدين لفلسفة الحياة، أمثال شكسبير أو سفوكليس وغيرهم ما زال مسرحهم إلى اليوم يطرح الأسئلة.
* وهل هذا مسرح روجيه عساف؟.
** ليس مسرحي، هذا ما أريده.
* أين أنت من صراع الحضارات أو حوار الثقافات. وأنت تليد ثقافة وقارئ ثقافة وناطق ثقافة؟.
** هذا الموضوع،أو هذه التسميات لي عليها ملاحظات، وأعتبرها لا مضمون لها، لماذا.؟ لأنني أعتبر الأمر هكذا: هناك إنسان يملك معرفة، ثقافة ورأيا وآخر مثله كذلك.. يتقابلان ويتحدث كل بدوره هذا يسمى حواراً. لكن كي يكون هناك حوار بين الثقافات وبين الأديان والأفكار الأمر يختلف. مثلاً يقال إنه من الجيّد أن في لبنان أديانا متعددة، أنا أقول على هذا الوضع غير جيّد، لأنه كي يكون جيداً ويسهم في حوار الثقافات، يجب أن يكون جميع المسلمين قرأوا الإنجيل وكل المسيحيين قرأوا القرآن، حينها يكون فعلاً هناك غنى في الثقافة، ذات الأمر ينطبق على الثقافات الأخرى، ماذا نستفيد إذا كان جميع اللبنانيين يجيدون اللغة الفرنسية أكثر من الفرنسيين ولا يعرفون العربية، أين الفائدة. والعكس صحيح. أنا أسمي ما أسميته في السؤال حواراً، أسميه تفاعلا بين الحضارات والثقافات. وأرى من العيب ـ على المستوى الثقافي والمعرفي ـ أن يكون طلاب المدارس المسيحية لا يقرأون القرآن وطلاب المدارس الإسلامية لا يقرأون الإنجيل. حرام أن يكون الناس لا يعرفون شيئا مثلاً عن فرويد وماركس والوجودية. على الناس أن تحمل في ذاكرتها المكتسبة أكثر مما حملته من ذاكرتها الموروثة. هكذا تتقدم عملية التطور والبناء الثقافي في المجتمعات. وهنا يكون الحوار بين ثقافات وليس حواراً بين شخصين.
* رؤيتك هذه تحاكي البرامج والمناهج والمخططات التوجيهية على مستوى الدولة، وكيف يمكن الوصول لهذا دون تنسيق بين أفراد ترسم أسساً لمثل هذا التعميم في الثقافات، ومن ثم ما شرحته في رأيك كيف يمكن أن يؤخذ على سبيل الكسب الثقافي في حين أنك تقدمه على قاعدة قد تفهم على أنها تبشيرية، وكيف يمكن رسم مساراتها دون حوار بين أفراد. وفي السياق، نحن في لبنان وفي الدول العربية ليس عندنا مواطنون بالمعنى الحقيقي للمواطنة، نحن تربينا على قاعدة رعايا طوائف ومذاهب، وما تقوله يحتاج إلى أن تبني مواطناً أولاً ؟
** المواطنة تحتاج إلى صناعة، علينا أن نصنع هذا المواطن.
* من أين نبدأ. والحال على ما هو عليه..؟
** بالثقافة. بالثقافة وبالثقافة. والثقافة.
* من أين نأتي بثقافة متجردة وغير منحازة أو موجهة في اتجاه أيديولوجيا معيّنة؟.
** الأيديولوجيا ليست ثقافة، الأيديولوجيا تعتبر نفسها ثقافة مطلقة ومليئة. والثقافة هي على العكس تماماً. في هذا الإطار وعلى سبيل المثال، نحن أمام معضلة يعيشها الإسلام، هذا الإسلام الذي استقبل الفكر اليوناني والهندي والمسيحي واليهودي، وعظمته في انفتاحه، ولا تسألني ما الذي يجري فيه وعليه اليوم، لأنني لا أرى في الذي يدور ويجري سوى الذهاب إلى الخراب، الإسلام هو من أهم الحضارات.. ومن أغنى الثقافات. وإن سألتني كيف نعيد للإسلام هذه العظمة أقول بالانفتاح على الآخر وأقول لا أعرف، وبمرارة .
* هل تصديت أو يمكن أن تتصدى لهذا الأمر في المسرح.؟
** أصلا المسرح عليه أن يقدم المتناقض بمفهوم مسرحي ويعرضه مشيراً للشوائب ودالاً على الجيد والسليم. مثلاً في مسرحية (جنينة الصنائع) كان على المسرح ممثلة محجبة وممثلة غير محجبة. وفي (مذكرات أيوب) جريح في مستشفى تعالجه راهبة كان يحدثها عن (ستنا) مريم، حتى ظنّته مسيحياً لتكتشف فيما بعد أنه مسلم. في (بوابة فاطمة) على المسرح أم إسرائيلية تحاور أما جنوبية. والأم الإسرائيلية موجودة فعلاً وعندي رسائل منها وابنها كان يقاتل في لبنان.
* في خضم هذا المشهد في المنطقة العربية، كمثقف وفنان كيف تقرأه وهل أنت خائف؟.
** لا أرى بصيص أمل في هذا الوضع العربي.. أنا متشائم جدا.
* لكنك من يدعو للتفاؤل والأمل؟.
** لا.. أنا أدعو للأمل وليس للتفاؤل. لأن الأمل هو سلاح ضد اليأس. وأرفض أن أكون يائساً.. أنا الآن لست متفائلاً.

أعلى






محاولة للتسلل (الحراقة)

لا شيء مخجل.. لاشيء حين نتنكر لهذا الوقت وندفع الروح بعيدا حيث ولدت, حيث نود لو ماتت،لا شيء مخجل حين نكون صغارا قساة و يبطل السحر ما أن نكبر، لا شيء مخجل حين نكون أغبياء بحجم البراءة ثم نزكي أنفسنا فقط لنعيش الحلم بتفاصيله أمي الجميلة كم أحن لك تركضين خلفي بأقرب عصا قد تصيب وقد تغيب، تعضين شفتيك وتنفلت من الغضب، توبخيني وتركليني، كم أود التدحرج على رجليك القوية سابقا الموهَنة بمرور الوقت الآن! قليلا من العون أمي! كثيرا من الفقد أمي!
حانت الآن ساعة الفجر البيت هادئ مع كل ضجيجه فبحكم العادة نجد كل ما يحدث حوله طبيعي للغاية، أصوات الدجاج، أصوات الصحون المرتبكة في المطبخ، صراع القطط ونباح الكلاب، شجار أمي وأبى اليومي، كلها أصبحت تمثل الهدوء الذي يربكنا رحيله. أشعر برغبة في الخروج لأتنفس فجر يومي المعتاد إلا أن الأمر يتطلب القليل من الصبر، عليّ أن أتصنع النوم كي أراقب الوضع بحيث لا تلاحظ أمي استيقاظي فنبدأ روتين البيت اليومي الذي يحرمني من أن أتسلل خلف البيت بألعابي.
كل من في الغرفة نيام، بجانبي أختي فاغرة الفم، لا ننام على سرير وتضمنا ارض واحدة نذرعها جيئة وذهابا في الليل. لم أكن ادري هل هي قسوة الأرض أم هي ربكة الحلم التي تدفعني لأستيقظ وبعضي فوق أختي وبعضها فوقي حتى لا اعرف أيها لي و أيها لها، رغم ذلك لا أحس أبدا بالتعب ولا بالكسل فقد تعودنا المنافسات الليلة على الأمكنة والأغطية. رائحة النوم تعم المكان، جو الغرفة خانق لكثرة الممددين فيها، الشمس تحاول التلصص علينا من كل شق في البيت، كم يضيق عليّ المكان وأنا ارغب في العبور للخارج حيث ينتظرني "بوبي" كلبي الأبيض و"بوبيه" الكلبة الخليط من درجات البني - التي أضفنا أنا وأختي تاء التأنيث على اسم بوبي لتسميتها للظن أن كل أنثى تنتهي بالتاء وجهلا باللغة - هما دائما الانتظار خارج البيت بلسان يلهث وصرير بسيط وكأنهما يستجديان الرحمة من أجل أن أطعمهما شيئا، إلا أنني كنت مقتنعة تمام الاقتناع أنهما كفيلان بالبحث عما يمكن أن يسدل أستار الجوع عليهما فبالكاد يكفي طعامنا الأفواه التي ما زالت فاغرة حولي بكل ما يعنيه السبات من غياب. يمكنني أن أراقب أمي من وراء باب الغرفة المفتوح قليلا منذ الليلة الماضية كتجهيز روتيني لما انتظر حدوثه في الفجر مواكبة مع اختيار هذا الموقع الاستراتيجي للتجسس، أمي اليوم كثيرة الحركة لا بد أنها في انتظار إفساد مخططاتي فقد أعيتني الحيلة، أجد صعوبة في تخطي هذا الحاجز الأمني. دوامة من الأفكار تتطاير حولي، "أمي أرجوكِ دعيني أتنفس قليلا، لن يضرك أبدا أن لا أقوم ببعض الأعمال المنزلية، كل شيء يمكن تأجيله ولكن ليس الفجر، ثم بإمكان أختي أن تقوم بهذه الأعمال بدل أن تتمدد بجواري وفوقي هكذا فقط وفقط لخنقي وتكبيلي" ولكن ما الذي يمكن حدوثه لو ركضت مسرعة دون أن تلحقني أمي، هذا عواقبه وخيمة لأني أدرك أن القصاص لن يكون هينا، إذن عليّ أن أفكر بروية، ربما الانتظار كفيل بحل الأزمة، و لكن إلى متى؟ لن يسعفني الوقت، أحب الخروج في هذا الوقت فقد تعودت الموجودات حولي أكثر من تعودي على الفتيات أو الشبان الصغار المقاربين لي في السن المختلفين بميولهم عني، أرغب في الابتعاد فأنا لا أطيق رفقة صديقتي المزعومة وقت الحاجة، هي تترصد لي في كل مكان وأنا أحاور و أراوغ و أتملص منها ومن إلحاحها المستمر في مرافقتي على أنها ستلزم الصمت، لأفكر بأمر أهم من صديقتي فالمراقب الداخلي أشد ضراوة مِمَّن ينتظرني في الخارج. هل يعني كل هذا أن لا مجال للوصول؟! يا إلهي أكاد أرفس اخوتي- الممددين حولي كالألواح- من الغضب الذي يشتعل بداخلي، تعبت عيناي من ممارسة هذا الدور السقيم في المراقبة، أيعقل أن لا أجد طريقة للخلاص؟!.. يمر أبي الآن وفي يده "الدلة" و فنجانه المعهود ليجلس مقابل الغرفة في مواجهتي، يا لهذا الحظ العاثر، أعرف أن أمي سوف تشاركه الحديث والقهوة كالعادة، وأعلم أن هذه المشاركة لن تكون بالوقت الذي يمكن تجاهله من عمر الوقت الذي سيضيع من فجري هذا. ولكن لقد انتقلنا لما بعد الفجر، أحيانا تراودني الأسئلة التي لا أجد لها إجابة لسذاجتها، لم أحب أبي أمي وتزوجها وهي بهذه الصرامة؟ لمَ لمْ يختر لنا أما أخرى اقل اهتماما بالمسائل الروتينية وأقل حراسة بالمقدار الذي يؤهلني للعيش خارج هذه الغرفة؟ وعندما يشتد بي الغضب أقول إن أبي لا يملك إلا أن يحبها فقد تزوجها دون أن يعرفها لذا عليه أن يتماشى مع الوضع، و عندما يزداد غضبي منها بعد أن تضربني كنت أختبئ في "السكة" و أنا اشتمها وأبكي وأعلن أنها قاسية وأنها لا تحبني وأنها وأنها...، ولا أكتفي بذلك بل أعمل على أن أبلغ الجميع أنها لا تحبني وأنها تضربني، وأنها تعذبني بأعمال المنزل والأكاذيب التي تشعر الذين حولي بمدى تفاهة ما أقول رغم أني بدأت بتصديق أكاذيبي، أحيانا كثيرا لا أحب أمي لأنها تعمل على حرماني من لحظات الفجر التي تمنحني بعض الوحدة بعيدا عن الغرفة وبعيدا عن صديقتي اللصيقة، وأنا أؤمن أن أحاسيسي هذه طبيعية للغاية بل وصادقة! كل تفسيراتي فشلت في حل أسئلتي بل وفشلت في حل أزمة الأسر التي أعاني منها هنا في الغرفة قبل أن أعاني منها في الخارج حيث أمي وصديقتي ينتظراني! فشلت، فعلى ما يبدو أن أمي وأبي معجبان بالأحاديث التي يتبادلانها، ولكن هل يجدان موضوع ارتفاع أسعار الخضراوات والسمن أهم من موضع حبسي؟! يالهما من أبوين غير رحيمين. هما بذلك يمارسان أشد أنواع القسوة الممكنة في منعي من ممارسة حقوقي! أجدني في لحظات لا يتحدث فيها غيري ولا يسمعني غيري، ما هذا البؤس؟! أختي تزداد ضغطا عليّ وأنا لا أقوى على الحركة كي لا يكشف أمري، كنت أراقب اخوتي النائمين بأنصاف أعين وأتسال هل يمارسون نفس الدور أم وحدي التي انتظر ولا ينتظرني الوقت؟! كنت قد عزمت على أن لا أفكر في هذه اللحظة بأكثر من أمر التحرر لكن أجدني آسر نفسي في دوامة من الأمور التي ما كنت لأعبأ بها و أنا في جولتي خارج البيت، جولة الحرية مع كلبيّ الجميلين اللاهثين لا ادري على ما؟ إلا أني اعتقد أني بدأت أدرك سبب لهاثهما.
آه.. كم افتقد للهواء، دعوني رجاء اخرج، أريد الخروج حيث تمنحني الشمس بياضها و تعددها أريد أن اشعر بدوار الأرض, وأن اشتم النخل، أن أمكث بجنب الساقية وأغسل وجهي بماء البرد حيث أعود بكميّ المبتلين بالبرد والمتعة والطين، هناك في الخارج حيث أحس بمعنى أن ألامس الأرض بأطرافي العارية، لم أكن لأؤمن بالأحذية، ربما أيضا لأنه لم يكن يتوفر الكثير منها، و أنا الآن في ربكة هذا التذكر المؤلم أحلق بين ذاكرة الأمس وضيق اليوم، أعلم جيدا أن اليوم الذي يمر من عمري لا يمكن أن يعيده التذمر رغم ذلك ما زلت أتذمر، الشيء الوحيد المسلي في وضعي هذا! ولكن إلى متى؟!!
"رجاء أيتها الأفكار اتركيني وارحلي فأنت تزيدين ألمي لأني اشعر بالعجز هنا" ترى هل تتوقع أمي ما أفكر به، ما هذا الصمت الذي يغلفها، لا بد أنها بشكل أو آخر تعرف حيلي الفاشلة, أعرف ذلك تماما لكن لا بأس من المحاولة، فقد غافلتها عدة مرات من قبل لكن الأمر يبدو صعبا هذه المرة, أسعفني يا ربي يكاد كل شيء ينتهي!
ما الذي يحدث الآن؟ ربما هي استجابة لدعائي! ما سر هذا الهدوء الذي يخترق البيت؟ لكني أتوقعه، ربما حانت الفرصة، عليّ أن أستعد فأنا متأكدة أن توقعي في محله، الآن يمكنني أن أرفس أختي بعد كل مضايقاتها وأن افتح عينيّ باتساعهما. أدرك تماما أنها اللحظة الحاسمة, لست أنا فقط من يدرك هذا ألاحظ أن الجميع يقاوم هذه اللحظات مثلي، رغم أن الباب فتح بأكمله إلا أن جسد أبي قد حجب الضوء، العصا تتمايل يمينا ويسارا، قد قامت الساعة ضجة أخرى قد تعودنا عليها إلا أنها من الصعب مقاومتها، غير أنها الطريقة الوحيدة للهرب من هذه الغرفة الخانقة، بالنسبة لي لم يعد الأمر مهما فضربة واحدة في سبيل الخروج هي أقل عقاب ممكن من والدين لا يأبهان بما كنت أخطط له منذ استيقاظي. رغم أن الوقت متأخر وكلبي نائمان وصديقتي تبتسم بكل خبث إلا أني أشعر بسعادة أكبر لأني أدرك أنه إن كان سهلا أن أتسلل بعد كل تلك الضوابط الأمنية فمن السهل ركل كلبي والركض بعيدا عن هذه الحمقاء!

إضاءة ..:

الحراقة: (مصطلح بالعامية في المغرب يعني أن تبحث عن معنى لحياتك، أن تكتشف المسالك البعيدة التي تمر منها الحياة أن تبحث عن مدرج تنتقل منه من مرتبة بشر إلى مرتبة إنسان، أن تصرخ في البؤس بعد أن تكتشف الممر السري وتبلغه انك ما عدت تحت دائرة نفوذه، أن تفتح رئتيك لتتنفس بعمق أن تتحول إلى جسد تتمدد فيه شرايين الحياة "هي أيضا قوارب الموت التي يتسلل بها الهاربون لأسبانيا بحثا عن حياة جديدة)

باسمة الشبيبي *
* قاصة عُمانية.
من النصوص المشاركة في الملتقى الأدبي


أعلى






المصور الكويتي حامد العميري يفتتح معرضا بعنوان (إنجازات جابر الأحمد)

الكويت ـ أنور الجاسم:افتتح مؤخرا معرض التصوير الفوتوجرافي للفنان حامد العميري في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية تحت عنوان (إنجازات جابر الأحمد) وتضمن عددا من الصور النادرة له ويستمر أسبوعا. حيث عبر الفنان عن سعادته بإقامة المعرض وقال: ان المعرض يأتي تزامنا مع الذكرى الثانية لوفاة امير الكويت الراحل وهذا المعرض احياء لذكراه من خلال عرض مجموعة من الصور النادرة التي التقطتها له خلال فترة عملي في قسم التصوير بوكالة الانباء الكويتية (كونا). وأشار الى ان المعرض يتضمن 70 صورة نادرة ومعبرة تمثل محطات مختلفة في مسيرة حكمه للكويت والتي حفلت بالكثير من الانجازات. وأوضح ان المعرض يتضمن أيضا صورا فوتوجرافية تمثل النهضة العمرانية التي شهدتها الكويت اثناء فترة حكمه والتي تعكس اهتمامه الكبير والمشهود بتنميتها وتطورها. وقال: إنها (مجرد أمثلة قليلة من عطاءات المغفور له الشيخ جابر الاحمد الصباح الذي نجح بايمانه وحكمته واقتداره في مواجهة الهزات التي أصابت الكويت) وأشاد العميري بمشاركة وزارة الاعلام و(كونا) في المعرض من خلال عرض حوالي 60 صورة تمثل نفس الفكرة والمضمون وهي المحطات المهمة في مسيرة الامير الراحل منذ ان كان محافظا للاحمدي وحتى وفاته.


أعلى






فيما قدمت عُرَيب وصلات غنائية أطربت الحضور
تأهل الإماراتي محمد الكعبي والسعودي آل حيدر للمرحلة القادمة من شاعر المليون

أبوظبي - (الوطن): شهدت الحلقة الرابعة والمباشرة من حلقات برنامج مسابقة (شاعر المليون) تنافسا حادا بين الشعراء عايض بن غيدة القحطاني من قطر، وسعود مناور العتيبي من السعودية، وبدر الصبيحي الخالدي من السعودية، وعوض بوفقايا العجمي من الكويت، ومحمد بن حماد الكعبي من الإمارات، ومحمد غازي أبوالنعاج من فلسطين، وسعود فرحان الشمري من السعودية، ومهدي آل حيدر من السعودية. حيث اكتظ مسرح شاطئ الراحة بالجمهور من مختلف دول الخليج العربي، والذي استمتع بمشاركة الفنانة عُرَيب. كما تم الإعلان عن نتائج التصويت للحلقة السابقة والتي على إثرها تأهل المتسابق عيضة السفياني من السعودية، والشاعر ثنيان سرور الرشيدي من السعودية ايضا، كما شهدت الحلقة قرعة متسابقي الحلقة الخامسة وهم محمد مبارك بن شيخة من الإمارات، وإبراهيم خليل العنيزي من السعودية، وفالح الدهمان الظفيري من السعودية، ومحمد يسلم من موريتانيا، ومشعل النون الرشيدي من الكويت، وعبدالله السميري العتيبي من السعودية، وجابر البطحي من الكويت، وخليل الشبرمي التميمي من قطر. كما أعلنت اللجنة في ختام الحلقة قرارها بتأهل المتسابق السعودي مهدي آل حيدر والمتسابق الإماراتي محمد بن حماد الكعبي إلى المرحلة الثانية من المسابقة، كما أعلنت اللجنة استبعاد المتسابق الفلسطيني محمد غازي أبوالنعاج. الجدير بالذكر أن برنامج شاعر المليون يتم بثه عبر قناة أبوظبي يوم الثلاثاء من كل أسبوع الساعة العاشرة والنصف مساءً بتوقيت السلطنة، إضافة إلى بثه عبر قناة (شاعر المليون) التي تبث فعاليات المهرجان والمسابقة على مدار 24 ساعة.



أعلى





صوت
كيف نحمي ذاكرة الأمة ؟؟


هل الحداثة وسيلتنا لحضور قوي على خارطة العالم ..؟اذا علينا بالتراث ..تراثنا ..حمايته وإعادة قراءته واستنباط رؤى جديدة مغايرة ..لامانع.. لرؤى السلف الصالح ..فاستخلاص رؤى تتباين مع رؤى الأجداد لايعني أنهم ارتكبوا خطايا ونحن نصححها ..لكنها مشيئة العقل ..مشيئة الحياة ..التفكير الدؤوب المستمر الذي ينير لنا بانبثاقاته طريقنا نحو التقدم ..لكن اعادة قراءة التراث في حاجة الى خطوة شديدة الأهمية أولا ..التنقيب عن هذا التراث وحمايته .. ولا أظن أن أمة في العالم تملك ما نملكه من كنوز تراثية ..ليس نوعا من الشوفينية قول مثل هذا .. لكن تلك هي الحقيقة التي يقر بها الكثير من المستشرقين الموضوعيين مثل المستشرقة الألمانية أنا ماري شيمل وويل ديورانت وغيرهما .. إلا أن الشطر المر في هذه الحقيقة أيضا أن جزءا كبيرا من هذا التراث تعرض للضياع .. وجزء آخر تعرض لعملية نهب منظمة .. اما لتفريغ ذاكرة الأمة من محتوياتها العظيمة .. أو للمتاجرة بهذه المحتويات .. ولغة الأرقام يمكن أن تلقي الضوء على حجم الكارثة التي أحاقت بتراثنا العربي والاسلامي ..حيث تسربت مئات الآلاف من المخطوطات والآثار الثمينة إلى متاحف ومكتبات العالم ..ويشير الباحث المصري الدكتور سعيد المغاوري الى أن المكتبات والمتاحف والجامعات الأوروبية والأميركية تضم مجموعة مهمة ونادرة من مخطوطات ووثائق البرديات يرجع أغلبها الى القرن الأول الهجري ..ففي مكتبة النمسا بفيينا توجد أكثر من خمسين ألف مخطوطة ووثيقة تنتمي الى تراثنا العربي والاسلامي ..وتؤكد د.مارية بيغيرا أن مكتبة الأسكوريال تضم ألفي مخطوط عربي في معارف شتى .. منها على سبيل الذكر الصناعة الطبية للرازي ومخطوط التعريف لمن عجز عن التأليف للزهراوي.. وتتمثل الأهمية البالغة لهذا المخطوط في احتوائه على رسوم للآلات الطبية الجراحية التي استخدمها العرب مما يعد دليلا دامغا على تفوقهم في الكثير من المجالات.. لقد عرض مؤخرا تمثال للبيع تم تهريبه من أحد أقطارنا العربية ..وقدر ثمنه بـ57 مليون دولار ..هذا التمثال يرجع تاريخه الى خمسة آلاف عام..!!
ولقد ساهمت الحروب والصراعات التاريخية في فقدان الكثير من تراثنا .. فمكتبة الإسكندرية تعرضت للحرق بفعل نيران الأسطول الروماني خلال معارك روما مع ملكة مصر كليوباترا وتلك الحقيقة التي كشف عنها الباحثون تفند تلك الأكذوبة التي أشيعت من أن العرب هم الذين أحرقوا المكتبة وخلال اقتحام التتار لمدينة بغداد في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي نهبوا مكتبتها العظيمة وألقوا بالمخطوطات في نهر دجلة لتكون جسرا يعبر من فوقه جنودهم وخيولهم إلى الضفة الأخرى .. وفعل طغرال بيك السلجوقي في مكتبات بغداد بعد ذلك شيئا لايقل بشاعة عما سبق وأن فعله هولاكو حيث دمر خزائن المخطوطات وأحرق دار العلم .. وتعرضت الحضارة العربية لمحن هائلة خلال الحروب الصليبية.. حيث تعرضت المكتبات ودور العلم للتدمير والحرق والنهب .. ووقعت أحداث شبيهة مع أفول شمس العرب عن الأندلس ..حيث قام الكاردينال لمتيس كاردينال طليطلة باحراق سبعين مكتبة .. وحين دخلت قوات الملكة ايزابيل غرناطة عام 1492 أحرقت وخربت مكتباتها .. بل أن المؤرخين يقولون إن الكتب ظلت تستخدم للتدفئة في المدينة.. وأن ساحة باب الرملة شهدت أكبر عملية حرق للكتب في التاريخ ..
ولقد انتبهت الدول العربية الى أهمية اعادة لملمة ذاكرتها مبكرا من خلال البحث عن كنوز تراثها الضائع واستعادته..فلقد أصدر حاكم مصر محمد علي عام 1834تعليماته بانشاء الـ "كتبخانة " والتي تغير اسمها بعد ذلك الى دار الكتب .. وذلك لحفظ كل ما يتعلق بالمعلومات والبيانات والسجلات والمخطوطات ..وأصدريوحنا أفندي كاتب مصاريف محمد علي قرارا بجلد أي مسئول مائة جلدة يحجب شيئا من هذه الأشياء عن ال" كتبخانة " .. وتسعى الدول العربية الى عقد الاتفاقيات مع الدول والمؤسسات التي تضم شيئا من كنوزنا لاستعادتها أو تصويرها..لقد أنشأت جامعة الدول العربية معهدا للمخطوطات مهمته استعادة أو جمع صور للمخطوطات من شتى بقاع العالم ..وقد حقق المعهدانجازات مهمة في هذا المجال .. الا أن الجهد الذي يبذل مازال متواضعا مقارنة بالكم الهائل من الوثائق والمخطوطات العربية والاسلامية المبعثر في أرجاء العالم .. والمعهد في حاجة الى دعم مالي متزايد ودعمه أيضا بالمزيد من الباحثين..وأظن أن العواصم العربية لن تبخل على تلك المؤسسة ذات الرسالة القومية المهمة بأي دعم .. الا أن ثمة اجراء تكنولوجيا ملحا ينبغي أن نعجل به للحفاظ على تراثنا وحمايته واتاحته لكل الباحثين ..رقمنة المخطوطات .. ولقد اتخذت دار الكتب والوثائق القومية المصرية خطوة مهمة في هذا الاتجاه ..حين أطلق رئيسها الدكتور محمد صابر عرب "أستاذ التاريخ في جامعة السلطان قابوس في أواخر الثمانينيات" والسفير الأميركي في مصر فرنسيس ريتشار دوني والدكتور مايكل ألبن رئيس مكتب مكتبة الكونغرس بالقاهرة، مشروعا مشتركا باستخدام معمل للمسح الرقمي بدار الكتب المصرية، وهو إهداء أميركي، يهدف الى رقمنة عدد من أندر المقتنيات التراثية من مخطوطات ودوريات ومطبوعات بكل من الدار المصرية والمكتبة الأميركية، وإتاحتها لجمهور الباحثين والدارسين من مختلف دول العالم فى صورة رقمية عالية الدقة، عبر البوابة الرقمية العالمية، والمكتبة الرقمية العالمية على شبكة الإنترنت، وهى خطوة أولى للوصول للمشروع العالمي الطموح ( المكتبة الرقمية العالمية ) بمشاركة مستقبلية من عدد من دول العالم. وكانت دار الكتب والوثائق القومية ـ طبقا للدكتور صابر عرب ـ قد انتهت من رقمنة عدد من الخرائط والدوريات ومعظم المخطوطات بها، بالإضافة تجهيز 50 ألف كتاب عربي تراثي وإتاحتها عبر بوابة المحتوى الألكتروني العربي بشبكة الانترنت الدولية، والتخطيط لإنشاء أول مكتبة رقمية وطنية، وهو الأمر الذي وصفه بأنه يمثل المشاركة المصرية في سبيل الوصول للهدف العالمي الخاص ببناء (المكتبة الرقمية العالمية). والمشروع يهدف الى تعريف المجتمع الغربي بالثقافة العربية والإسلامية التى قادت بالعلوم والآداب والفنون العالم في عصور سابقة، كما يعد نقطة للتواصل والتكامل بين مختلف الثقافات والحضارات.. حيث يؤكد د.صابر عرب أن دار الكتب والوثائق المصرية ليست ملكا لمصر وحدها، ولكن لكل من يقرأ اللغة العربية في كافة أرجاء العالم، وهو ما يميزها ويبرز دورها. ورقمنة المخطوطات العربية والاسلامية مشروع جدير بأن يعمم من قبل معهد المخطوطات العربية وكافة المراكزالتراثية والمكتبات في أنحاء العالم العربي .. لأنه يتيح لآلاف الباحثين في العالم الاطلاع على كنوزنا التراثية التي تؤكد أننا اصحاب حضارة ساهمت بنصيب وافر في بناء الصرح الحضاري العالمي .
محمد القصبي *
* كاتب مصري

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept