الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






بغية التوصل لصيغة جديدة ومغايرة
(أشرعة ) تطرح وجهات نظر الشعراء حول مهرجان الشعر العماني

حسن المطروشي : الشرط الرئيسي للمهرجان هو أن لا تكون المنافسة
جزءا أساسيا فيه وإلا خرج عن طبيعته ليصبح مسابقة شعرية

بدر الشيباني : نتمنى مهرجانا نستمع فيه طرفا متسابقا وآخر محلقا
في سماء الإبداع إضافة للاستماع للنقاد وأصحاب الرؤى

أحمد مسلـط : الإعلام بكافة أشكاله يجب أن يتكاتف في إحداث دوي
هائل لحدث كهذا حاله حال الأحداث الرياضية

أحمد الدرمكي : من المهم زيادة أعضاء لجان التحكيم
والتعليق على القصيدة الملقاة مباشرة لبيان جوانب الجمال والاستفادة للمشاركين

خالد المعمري : اقترح أن يكون المهرجان تظاهرة ثقافية شعرية
واجتماعا بعيداً عن جو المنافسة مصحوبا بجلسات نقاشية وقراءات نقدية واسعة


عبدالله الكعبي : أرى تخفيض عدد الشعراء وأن يقيّم الشاعر من خلال
أكثر من خمسة نصوص ويجب التركيز على الكيف لا على الكم

عبدالحميد الدوحاني : ينبغي أن يتوافق الوقت مع وجود
أكبر عدد من الشعراء والمتابعين وألا يتعارض مع مناسبات ثقافية أخرى

تحقيق ـ فيصل العلوي : يعد مهرجان الشعر العماني التي انطلق بتوجيهات سامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ احد ابرز الراوفد الثقافية بالسلطنة ويعد الحدث الأهم للشعراء في مجالي ( الفصيح والشعبي ) خلال الفعاليات والأحداث الثقافية التي تقام على مدار العام حيث يؤكد اللحمة المتأصلة للشعر والشاعر العماني ماضيا وحاضرا معبرا عن مدى التعامل مع ذاكرة الزمان والمكان ومجسدا للخصوصية الإبداعية التي تميز بها الأدباء والمبدعون العمانيون .. وتعد إطلاقة مهرجان الشعر العماني الاول والذي اقيم في ولاية نزوى خلال الفترة من 12- 16 ديسمبر 1998 هو الحدث الأبرز الذي شهد ولادته وتوالت بعده الدورات التي أقيمت في ولاية صحار خلال الفترة من 1ـ5 أكتوبر 2000 وفي صلالة خلال الفترة من 24 - 28 أغسطس 2002 وفي صور خلال الفترة من 4 - 8 ديسمبر 2004 حيث اقيم المهرجان في دوراته الأربع تلك على الصيغة الأولى التي انطلقت به بشكل المسابقة التي يتنافس عليها 100 شاعر في الشقين الفصيح والشعبي ويتم في نهايته الإعلان عن 5 شعراء في كل مجال للفوز بالمراكز الخمسة الأولى كما يتم تكريم خمسة آخرين من الشعراء المتميزين . وكحالة استثنائية - على حد قول المسئولين - أقيم خلال ( مسقط عاصمة الثقافة العربية 2006 م ) في مسقط خلال الفترة من 17-20 ديسمبر 2006م مهرجان الشعر العماني في دورته الخامسة ولكن هذه المرة بصيغة جديدة الغي فيها صيغة المسابقة وتم خلاله تكريم جميع
الـ" 40 "شاعرا المشاركين ولم يقدم الشعراء الأربعون أولئك سوى قصيدة واحدة خلال فترة المهرجان ! ، وبين صيغة المسابقة في المهرجان خلال دوراته الأربع الأولى وبين الصيغة الثانية التكريمية التي أقيمت في الدورة الخامسة في مسقط آراء متباينة وتصورات جديدة يطرحها الشعراء للصيغة المقبلة للمهرجان في دورته السادسة والمؤمل إقامتها في محافظة البريمي .. ( أشرعة ) التقت بعدد من الشعراء البارزين في المجالين لتقديم رؤاهم وتطلعاتهم التي نتمنى من المسئولين في وزارة التراث والثقافة الاستفادة منها ..

الصيغة والعدد
بداية عبر الزميل والشاعر حسن المطروشي عن وجهة نظره في هذا الموضوع قائلا : أعتقد أن هذا الموضوع بالغ الأهمية، ومن المفيد جدا معرفة رأي الشريحة الأكبر من الشعراء لرصد رؤاهم وتطلعاتهم حول مهرجانهم الشعري الأهم في المشهد الثقافي العماني، لاسيما أن هذا المهرجان يأتي بتوجيهات سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ . وهو مهرجان توليه الجهة المنظمة ممثلة وزارة التراث والثقافة أهمية قصوى، ويحرص المسؤولون في الوزارة على إبراز المهرجان بالصورة التي تليق بالشعر العماني ماضيا وحاضرا، وهم حريصون على معرفة آراء الشعراء والاستماع لأفكارهم وأطروحاتهم فيما يخص المهرجان. وقد سبق للوزارة أن تقدمت باستبيان للشعراء حول مرتأياتهم لتطوير المهرجان إلى ما هو أفضل.
وكوني أحد أبناء المهرجان، وعلى اطلاع برغبة المسؤولين الجادة في الارتقاء بهذا المهرجان، وكذلك لكوني أحد الشعراء المعنيين بالأمر، وصديقا حميما لكافة الشعراء في السلطنة على اختلاف مشاربهم وذائقتهم، فقد أبديت وجهة نظري في أكثر من مناسبة ـ تحريرا ومشافهة ـ بأن الشرط الرئيسي للمهرجان هو أن يتمسك بصيغته المهرجانية المتعارف عليها في التقاليد المهرجانية عموما سواء كانت في السينما أو الشعر أو غير ذلك من المناشط الثقافية ذات الطابع المهرجاني، وهو أن لا تكون المنافسة جزءا أساسيا فيه، وإلا خرج عن طبيعته التقليدية كمهرجان ليصبح مسابقة شعرية لا غير.
أعتقد أن وزارة التراث والثقافة خطت خطوة هامة خلال المهرجان الخامس الذي أقيم العام الماضي، حيث ألغت عنصر المنافسة، وتركت الباب مفتوحا أمام الراغبين في المشاركة، مع وجود لجنة تقييم للنصوص حتى لا يفتح الباب أمام النصوص الرديئة للمشاركة . ربما يستدرك البعض هنا أن المسابقة تجعل المشاركين يهتمون بالنصوص أكثر مما يجعل القصائد المشاركة أفضل مستوى. ولكني أتصور أن هذا لن يتكرر، فقد استوعب الشعراء الدرس من التجربة السابقة، إذ أن أغلب الشعراء غابت عنهم فكرة وجود لجنة تقييم، فقدموا نصا بسيطا ظنا منه بأن المسألة مشاركة وكفى، ولكنهم فوجئوا فيما بعد بوجود لجنة لتقييم النصوص.
وأقترح أيضا بأن تهتم اللجنة المنظمة بحسم مسألة عدد الشعراء المشاركين، ففي كثير من الحالات نتفاجأ باشتراطات تغيب معها القيمة الإبداعية للمهرجان، حيث يشترط ضرورة مشاركة مائة شاعر، بواقع خمسين شاعرا من كل مجال من المجالين الفصيح والشعبي، وهذا شرط يصعب معه تحقيق المعادلة الإبداعية للنصوص المشاركة، ويجعل لجنة التقييم في حيرة شديدة.

تعديل الوقت
ويطرح الشاعر عبدالحميد الدوحاني اقتراحا بشأن الوقت وتعديله حيث يقول بداية .. للمهرجان كمسابقة في رأيي هو الأجدر لأنها المحك الحقيقي للتكامل الإبداعي للقصيدة حيث تخضع القصيدة لأكثر من طريقة لاكتشاف جميع الجوانب الظاهرة منها والباطنة وبالتالي فإن ظهورها تقيميا يكون بصورة صادقة واضحة غير مشوهة وهذا ما يؤدي إلى وجود شعراء حقيقيين بكل ما تحمله كلمة ( شعر ) من معنى .
اما بالنسبة للمهرجان كتكريم فلا يخلو من الإيجابيات حيث أن المجموعة المنتقاة من المؤكد بأنها مجموعة بارزة متميزة لم تصل إلى هذه المرحلة من فراغ ويكون الشاعر في هذه الحالة بعيدا عن عنصر القلق الذي يتواجد بوجود المسابقات ، ولكن على أية حال تبقى المسابقة هي المحك الأسمى للشاعر وللمحكم وللجمهور كذلك . وبالنسبة للاقتراحات أرى أن يكون وقت المهرجان من نهاية ديسمبر إلى منتصف يناير حتى تكون حيث تكون الفترة الزمنية مناسبة لأكبر عدد من الشعراء والمتابعين بحكم إجازات نهاية العام وأجازات منتصف العام الدراسي ، اما بالنسبة لفترة الصيف فهناك مسابقات أخرى تقام سنويا لاكتشاف المواهب الشابة والتي تلقى اهتماما بالغا من قبل المسئولين والمتابعين .

التسابق والإبداع
ويقول الإعلامي والشاعر بدر الشيباني حول هذا الموضوع : نحن أمام غرضين من المهرجان الأول ما يراه المسئولون وهو البناء وإذكاء الإبداع وطبعا ليس كل المسئولين والغرض الثاني الحصول على المال واللقب والشهرة وهو ما يراه المبدعون وليس كل المبدعين .. ولنحقق هذا وذاك علينا ان نمزج بين الاثنين المسابقة والمشاركة وفق مقاييس وأسس تجعل ممن ينشد الغاية الأول يحس بها ماثلة ومن ينشد الغاية الثانية يحس بها ماثلة كذلك .. ما المانع ان يتوازى الخطان ويكون مهرجانا فعليا نستمع فيه طرفا متسابق وطرفا محلقا في سماء الإبداع ونتابع كذلك النقاد وأصحاب الرؤى .. أرى ان مسار المهرجان في إطار المسابقة فقط يخل بهدف نبيل آخر والعكس كذلك ..

تكاتف إعلامي
اما الشاعر أحمد مسلّط فركز على الجانب الإعلامي في رأيه وقال اولا .. إن الأثر الذي يحتكره محفل ثقافي في النفس كمهرجان الشعر العماني ليس له موطيء قدم في طريق النسيان إنما يبعث على سعة الخيال وإطلاق عنان الرؤية ولو على مستوى فردي لمستقبل محفل أدبي كهذا فالعقد المنتقى والذي يتألف من شعراء وكتاب الغد جدير بأن يجد المكانة التي تناسبه ويلقى التكريم المناسب أيضا فإيضاح الواضح شيء ليس جدير بالاهتمام ولكن هنالك بعض النقاط اللتي أود أن أقتضب فيها بضعة أسطر كوني شاركت في مهرجان سابق ( كمتسابق ) وتشرفت بعضوية لجنة التحكيم في آخر وتابعت عن كثب بالحضور أوالمتابعة في مهرجانات أخرى أيضا .عملية التسابق في الشعر من وجهة نظري لا تمت للأدب بصلة وإنما تكون أقرب للرياضة منها للأدب فالتكريم الذي يحظى به النص ليس جائزة إنما تكريما لجودة النص حسب المعايير واسس تقييم النصوص التي تفتقر إليها بعض لجان التقييم فالتكريم يعد عاملا محفزا للشاعر مما يدفعه للمزيد من النتاجات الشعرية ليس كما وإنما كيفا ولبروز بعض الأقلام الجادة وإعطاء كل ذي حق حقه ولكن التكريم ليس يعني نهاية المهرجان إنما يعتبر بدء الفعالية فطباعة الإصدارات للشعراء الحائزة نصوصهم على مراكز متقدمة تكريما للشعراء فما سبق كان تكريما للنصوص وما أتى بعد التكريم من طباعة الإصدارات يعد تكريما للشاعر وهذا هو الحافز الأساسي وبعد ذلك يأتي دور الإعلام في وجود سماوات يجب أن تحتضن مبدعي المهرجان وإبرازهم محليا وإقليما وعربيا فالقنوات الإعلامية المحلية بكافة أشكالها مرئية ومقروءة ومسموعة يجب أن تتكاتف في إحداث دوي هائل لحدث كهذا أو أي حدث ثقافي مماثل فالأحداث الرياضية اللتي تقام في السلطنة تلقى إهتماما أكثر مما تلقاه المحافل الأدبية من اهتمام . أما عن كيفية التكريم سواء كان يشمل جميع المشاركين أو يقتصر على اصحاب النصوص الحائزة على مراكز متقدمة وهم خمسة فشمولية التوزيع بين المشاركين تحفز الجميع وكما أسلفت من طرح موضوع الإصدارات واللقاءات ودور القنوات الإعلامية تكون محصورة على أصحاب النصوص المتقدمة وهذا تمييزا في حد ذاته بين من أجاد كتابة النص ومن كتب نصا متواضعا لاقى القبول فالشمولية في التوزيع تعطي بقية المشاركين الدافع القوي على المشاركة مرة أخرى بنصوص أكثر جودة وأكثر إتقانا. كي لانفقد شعرائنا يجب أن نهتم بهم وبإبداعاتهم فالكثير بدأ الشكوى بحجة الخروج إلى دائرة الضوء والشهرة من خارج الحدود الجغرافية .


تعليقات نقدية
اما الشاعر احمد الدرمكي فقد اثنى على الفكرة الرائدة للمهرجان لما يقدمه من احتفاء بالشعر ويقول : كانت فكرة رائدة ومحسوبة للنهوض بالشعر وإعطائه شيئا من استحقاقاته باعتباره موروثا للأمة ومؤشرا على رقيها .إلا أن روح المنافسة التي كان من المفترض أن يخلقها المهرجان لم تؤت أكلها .. ولم يتم تفعيل مساهمة هذه الفعالية في رفد الساحة بالأقلام الجديدة القابلة للاستمرار والعطاء .. كان تعرض المهرجان بصورته الأولى ونسخه الثلاث المكررة إلى مهرجان صور الرابع للنقد ، والدعوة إلى التصحيح ربما داعيا لتغيير الصورة نوعا ما في المهرجان الخامس بمسقط أرى أن المهرجان بصورته الجديدة ربما يكون خطوة باتجاه التعديل في مستوى المهرجان .. غير أن المهرجان يجب أن يحظى بفرصة أكبر لإماطة اللثام عن الشعر العماني المعاصر وتقديمه للآخر بصورته الحقيقة ، من خلال التكثيف الإعلامي ، خاصة المتلفز قبل وأثناء فترة المهرجان . كما أعتقد أن الفرز يجب أن يكون عملية مستقلة عن التحكيم ، وبذلك لا تستبعد نصوص جميلة فقط لأن فكرتها غير واضحة أو معناها مبهم !! كما أن زيادة عدد أعضاء لجان التحكيم ، واختيار نقاد من مختلف المدارس الشعرية و تعليق اللجنة على القصيدة بعد الإلقاء لبيان جوانب الجمال ، والنقص ، قد يساهم في الرضى عن مستوى التحكيم واستفادة المشاركين والمتابعين للفعالية .


20 مشاركا فقط
ويؤكد الشاعر راشد بن سعيد الشامسي على ضرورة انتقاء الأفضل لنقل صورة الشعر العماني الحقيقية لا سيما وأن هذا المهرجان من الأحداث الأدبية المهمة على الساحة العربية ويضيف .. لذا توجب إقامة مسابقة لفرز الغث عن السمين في النصوص المقدمة والاكتفاء بالكيف دون الكم من الشعر .. فأقترح مشاركة 20 شاعرا متحققين في الشعر الفصيح ومثلهم في الشعر الشعبي حتى يكون هناك دافع للإبداع والتميز .. وإلا فإن الكثيرين يضمنون تواجدهم بين الخمسين مشاركا في مجالهم .. وإن تقلص العدد إلى 20 أو أكثر من ذلك بقليل أو أقل فإن المشارك سيشحذ كل طاقاته الإبداعية من أجل الظفر بالمشاركة في المهرجان .

تظاهرة بشروط
وللشاعر خالد بن علي المعمري وجهة نظر أخرى جاء فيها .. مهرجانات الشعر العماني من أهم التظاهرات الثقافية العمانية في السنوات العشر الأخيرة ، وهي تجربة كبيرة تُقدَّم للمثقف العماني والتي يستطيعُ من خلالها الوصول إلى عوالم إبداعية كبيرة ، والاحتفاء بالذات المبدعة والمتألقة . وقد أفرزت هذه المهرجانات أقلاماً وتياراتٍ متميزة طيلة تلك السنوات ، وحققتْ مكاسبَ أدبيةً ورصيداً زاخراً للأدب العماني بكل اتجاهاته ، والمتأمل في الأسماء التي أفرزتها هذه المهرجانات يجدها أسماءً لها بروزها الكبير في الوسط الأدبي العماني ، وعلامات في سماء الشعر الحديث . إذن هذه المهرجانات لها قيمة كبرى ، وثروة أدبية ، لا يعرف قدرها إلا المهتمون بالأدب ، والمتلمسون خطاه ، بقيت قضية هل أفضلية المهرجان تكمن في كونه مسابقة شعرية تدور بين أعداد الشعراء ، بهم فائزٌ وخاسرٌ ؟ أم الأفضلية تتجلى في كون المهرجان تظاهرة أدبية شعرية يلتقي فيها الشعراء ويتبادلون تجاربهم الإبداعية ؟ والإجابة بأحد الاختيارين هو سلاح ذو حدين ، فتألق النصوص واختيار أجودها عند الشعراء يتجلى في كون المهرجان مسابقة شعرية ، أما الحضور الفعلي الكبير يكمن في كون المهرجان تجمع ثقافي بعيد عن أجواء المنافسات ، فالكثير من الشعراء يتحسسون من مسألة المسابقات والمنافسات ، فنجد غيابهم حاضراً فيها ، والعكس في الرأي الأول . من وجهة نظري أرى أن المهرجان ينبغي أن يكون تظاهرة ثقافية شعرية ، واجتماعا شعريا كبيرا ، بعيداً عن جو المنافسة التي دائما ما تصاحبها أصداء متوترة ، وجو قلق . ومن أجل ظهور المهرجانات بثوب رفيع ، وتكون الفائدة على نطاق أوسع ، فينبغي أن ترافق المهرجانات جلسات ونقاشات وقراءات نقدية واسعة ، واحتكاكات على مستوى عالٍ ، ترفع من الأسهم الثقافية لدى الكاتب العماني .

تقليص المشاركين
ومن خلال مشاركته في المهرجان الاخير ومتابعته للدورات السابقة يقول الشاعر ماجد الندابي : هنالك العديد من المعايير التي يمكن النظر من خلالها إلى النظام الأنسب لهذه التظاهرة البارزة في الساحة الشعرية العمانية، فلو نظرنا إلى المستوى الإبداعي الفني للنصوص المقدمة لوجدنا أن مهرجانات الشعر السابقة التي تكون على شكل مسابقة شعرية تقدم نصوصا في أعلى مستويات الإبداع والاشتغال الفني وذلك لأن الشاعر يجد في هذه المسابقة الشعرية بغيته الكبرى من حيث الحصول على المراكز المتقدمة التي يعتبرها البعض أنها هي التي تكفل له الانتشار والذيوع، إلا أن هذا النظام من جهة أخرى أفرز الكثير من الخلافات والتحزبات بالنسبة إلى الحكم على حيادية المحكمين والمعايير التي من خلالها حصل هذا النص أو ذاك على المركز المتقدم، وأنا من خلال تتبعي لبعض المراكز السابقة لم أستطع تبين الأسباب أو المعايير التي تم من خلالها اختيار بعض النصوص الفائزة والأسباب التي أغفلت بعض النصوص المدهشة!! ، أما بالنسبة إلى نظام المهرجان الخامس كان مختلفا من حيث وجود مسابقة النصوص المرشحة للدخول إلى المهرجان وعدم وجود المراكز وهذا جعل حساسية المراكز تختفي بعض الشيء إلا ان عملية النصوص المرشحة كان يوجد بها بعض الإشكال من حيث وجود بعض النصوص التي تفتقر إلى عملية الإبداع والاشتغال، ومحاولة إكمال عدد الأربعين نصا أو تسعة وثلاثين نصا،وأنا أفضل نظام المهرجان الشعري الخامس ولكن بشرط إجراء بعض التعديلات عليه وذلك من خلال تقليص أعداد المشاركين في حالة عدم وجود نصوص تحقق المستوى الإبداعي المطلوب، وذلك لإيجاد نوع من المنافسة التي تكفل تحقيق مستوى إبداعي أفضل.

أكثر من نص
ويرى الشاعر عبدالله الكعبي إن مسابقة المهرجان تخطو بخطى واثقة ويضيف .. أنها تجربة لها ثقلها الشعري في الساحة الشعرية وهي تثري التجربة عن طريق الوصول إلى إرضاء طموح الشاعر من خلال مشورته وحوارو ولقد مرت تجارب خاصة بالمسابقة وأحرى التكريم .ويبدو لي أن تجربة تكريم الشاعر جيدة وأكثر فاعلية وتحتاج الى رعاية أكثر وبعض التعديلات مثل الأخد بعين الاعتبار تقليل عدد الشعراء بدلا من ثمانين شاعرا فلو جعلنا العدد عشرين وعلى كل شاعر تقديم أكثر من خمس نصوص ثمانية مثلا للمسابقة و يقيم الشاعر من خلال نصوص لا من خلال نص واحد ويكرم عشر شعراء في الفصيح ومثلهم في النبطي ويتم التركيز على الكيف لا على الكم .أعتقد انه آن الأوان كي تكبر تجربة المهرجان وتعمق من أهدافها فالشاعر المميز تقرأو في أكثر من نص لا من خلال نص وتزداد الصيغة الأعلامية لدى المشارك وترضي طموحه على أقل تقدير من الناحية الأعلامية وحبذا لو يتم تطوير برنامج عرض الحدث على مستوى يليق به ولا ضير أن يستعان بخبرات الغير من أجل المصلحة .

تكريم مادي متفاوت
ويقول الشاعر حمد البدواوي : أعتقد شخصيا ان نظام مهرجان الشعر العماني في صيغته الحالية يحتاج إلى تغيير ، في النظام الحالي سوف تتساوى القصيدة اللي تستحق المركز الأول مع باقي القصائد وهذا يعتبر إجحافاً بحق القصيدة . أنا شخصياً أفضل نظام المسابقة حيث السعي إلى نيل مركز متقدم سوف يشعل المنافسة ويخلق جواً من التحدي والذي بدوره سيصب في مصلحة الشعر . ولكن النقطة الأهم هنا هي أن لا يحرم أي شاعر وصلت قصيدته إلى المهرجان من جائزة تقديرية تكريما لوصول قصيدته ماديا وأن ترفع قيمة الجوائز الأولى حتى يكون هناك فرق بين أصحاب المراكز الأولى وبين من لم يحصدوا أي مركز .
الأنسب للساحة
اما الشاعر علي الانصاري فيعبر عن وجهة نظره حول الموضوع حيث يقول : من منطلق أن الشعر يبقى شعراً مهما اختلفت وتعددت مدارسه وأغراضه وأشكاله ، أرى أن الحلة الأخيرة التي ظهر بها مهرجان الشعر العماني - مهرجان 2006 - هي الأنسب لساحة شعرية مثل الساحة العمانية على امتدادها الشاسع وكثرة الأسماء الشعرية الراقية على المستوى المحلي والخليجي ، فكلما زاد عدد الشعراء المشاركين في المهرجان وتنوعت بيئاتهم الشعرية واجتمعوا تحت سقف واحد لفترة زمنية وإن كانت قصيرة ، خرج الشعراء المشاركون وخصوصاً الوجوه الجديدة بفائدة أكبر ، حيث سيكتسب الجميع علاقات جديدة وثقافات جديدة تساعد على الرقي بالموهبة الشعرية لكل شاعر . إضافة إلى أن النظام الذي اتبع في النسخة الأخيرة يبتعد عن فكرة المساومة بالشعر ولو بالشيء القليل ، وأيضا وجود عدداً كبيراً من النصوص المتقاربة في القوة يسهل على لجنة التحكيم اختيار العدد الأكبر منها. وفي الأخير أرى أن إضافة عدد المشاركين في المهرجان سيوجد مدارس مختلفة من الشعر سواء كانت التقليدية أم الحديثة .

الخلاصة
بين رغبة لإذكاء المهرجان روح التنافس وبين أخرى تمازج به الإبداع اشتراطات وآراء مختلفة قدمنا منها هنا للمسئولين في وزارة التراث والثقافة لتمحيصها وإيجاد صيغة ربما ( جديدة ) للمهرجان القادم .. مع الاخذ بأهمية تكثيف دور الإعلام المرئي في المهرجان وتفعيلة جديا على ارض الواقع واختيار الوقت المناسب لإقامة الفعالية ، واهمية إلغاء اشتراطات عدد المشاركين الذي يغيب القيمة الإبداعية للقصيدة ثم للمهرجان وبضرورة المزج بين التسابق والإبداع بصورة أو باخرى مع اهمية تقديم اكثر من نص للشاعر بحيث يتم تقييمه على الموهبة الإبداعية وليس على نص واحد ، مع الأخذ ايضا بالنظر في زيادة وتنوع اعضاء لجان التحكيم واختيارهم بعناية فائقة وتحكيم النظرة الإبداعية دون تدخل للعواطف في الفرز والتحكيم واهمية تقديم الرأي بعد إلقاء القصيدة واختيار نقاد من مختلف المدارس الأدبية بحيث تكون الجلسات والنقاشات والقراءات النقدية جزءا مهما من فعاليات المهرجان ، وفي الختام أهمية تمييز المبدع لو افترضنا الفوز عن الشاعر المشارك الذي من الضروري ايضا تكريمه عن ذلك مع التركيز أولا وأخيرا على أن الكيف هو الذي يفرض ( الكم ) المشارك في المهرجان وعدم إقحام سياسة الفرض للكم من المسؤلين للجان المخولة بتطبيق ما لا يتوافق مع عملية الإبداع.


أعلى






تنظمها أسرة كتاب القصة بالنادي الثقافي
السبت القادم .. أمسية حول رواية (بين الصحراء والماء) لمحمد العريمي

كتب ـ عبد الحليم البداعي:ينظم النادي الثقافي ممثلا بأسرة كتاب القصة في تمام الساعة السابعة من مساء السبت القادم أمسية حول رواية (بين الصحراء والماء) للكاتب والأديب العماني محمد بن عيد العريمي يقدم فيها الكاتب حميد الحجري ورقة نقدية تتناول الثيمات الرئيسية المكونة للرواية والخصائص والأساليب البيانية التي يتميز بها قلم كاتبها والذي يعد من أبرز الأقلام الروائية المعاصرة وأبعدها أثرا في تشكيل الخارطة الأدبية العمانية الحديثة والذي تمخض عنه حتى الآن الكثير من البحوث والدراسات القيمة والمقالات الأدبية والترجمات التي نثر ورودها عبر صفحات الجرائد المحلية وصدر له حتى الآن ثلاث مجموعات روائية وهي (مذاق الصبر) و(حز القيد) إضافة إلى رواية (بين الصحراء والماء) والتي قال عنها الصحفي والكاتب المعروف عبد الجليل السعد:(هذا النص، وإن التحم بمكانه كما "يلتحم اللحم بالعظم" حسب إشارة الكاتب، إلا أن جزءا منه يطرح قضية التحول السريع الذي عاشه الإنسان الخليجي خلال السنوات الخمسين الماضية وتداعيات ذلك على أسس حياته كافة. وما طرأ على شخصية الصبي من تبدل نتيجة لتغير المكان إلى آخر يغايره بدرجة كبيرة على مختلف المستويات الاجتماعية وما يترتب على ذلك من تبدل في ذات الفرد وما يربطه بالجماعة والحفاظ على روح الانتماء إلى المكان هي حالة يشترك فيها من أهل الخليج كثر.(بين الصحراء والماء) ليست سيرة شخصية وإنما سيرة شعب ووطن رغم التفاصيل الدقيقة التي يستعرض الكاتب من خلالها عرض حيز كبير من حياة طفولته وصباه في زمن ما ومكان معروف). ومما يجدر ذكره أن هذه الفعالية والتي تفتتح بها أسرة كتاب القصة فعالياتها لهذا العام تأتي في سياق سلسلة من الفعاليات المميزة والتي نظمتها الأسرة منذ إنشائها وبدء مسيرتها الحافلة بالكثير من الإنجازات تحت مظلة النادي الثقافي إسهاما منها في تعزيز المشهد الثقافي العماني والأخذ به قدما نحو آفاق التميز والإبداع.



أعلى





نال الماجستير في التربية الفنية
باحث عماني يدرس موروثات الحرف الشعبية العمانية والإفادة
منها في إثراء الشكل الخزفي

كتب ـ علي بن صالح السليمي:نال الباحث محمد بن علي بن سالم البلوشي مؤخرا درجة الماجستير في التربية الفنية تخصص (خزف) من جامعة حلوان بجمهورية مصر العربية في مشروع بحث بعنوان (موروثات الحرف الشعبية العمانية والافادة منها في إثراء الشكل الخزفي) ويقع في ستة فصول وذلك تحت إشراف الاستاذ الدكتور السيد محمد السيد ـ أستاذ الخزف ورئيس قسم التعبير المجسم سابقا بكلية التربية الفنية بالجامعة. وقد تناول الباحث في مستهل رسالته موقع السلطنة مناخيا وجغرافيا موضحا ان السلطنة تقع في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية فهي بذلك تنتمي إلى المناطق الحارة الجافة ولها بجنوبها امتدادات للمناخ الاستوائي، ومن هذا الموقع كانت تلك الجغرافيا تقوم على حتميات التضاريس وامتدادات الحدود ساحلية كانت أو برية، إلا أنها في الجانب الآخر منها تمل حوار الطبيعة والإمكانات المتاحة، وكيفية التعامل الإنساني معها، ليس فقط للتغلب على مشكلاتها ولكن لتحويلها إلى حضارة وتقاليد أصيلة تسهم في خلق إبداعات من الحرف الشعبية المتنوعة، لتبقى ترجمة لإدراك عمق الإسهام العماني في الحضارة الإنسانية من ناحية وللأهمية التي يمثلها التراث والقيم والعادات والتقاليد العمانية الأصيلة في الحفاظ على الهوية والشخصية العمانية من ناحية أخرى. واضاف الباحث في رسالته: انه بحكم تنوع تضاريس السلطنة يظهر ذلك في اختلاف البيئات بين البيئة الساحلية والبيئة الجبلية والصحراوية والسهلية والزراعية، فقد أدى ذلك التنوع إلى وجود اختلافات متنوعة وثرية من حيث الثقافات والعادات والممارسات الحياتية اليومية التي تتلاءم وطبيعة تضاريس كل منطقة ، الأمر الذى أسهم في امتهان أهل عمان العديد من الحرف المختلفة والتي حافظ عليها أبناء هذا الوطن والتي انتشرت في شتى ربوع السلطنة. مؤكدا بأنه على سبيل المثال لا الحصر تشتهر المناطق الساحلية من عمان بصناعة الأبواب والنوافذ والسفن، وتزخر البيئة الصحراوية بصناعة المشغولات الجلدية والنسجية، وتبقى صناعة الفخار من المشغولات الشعبية التي يرجع تاريخها إلى آلاف السنين وهذا ما أثبتته الحفريات التي أجريت في مناطق مختلفة من البلاد.
ولأهمية دراسة الموجودات الفخارية، فقد رأى الباحث من خلال عرض أشكال وصور الأواني الفخارية العمانية، أن أغلب الأشكال الفخارية أو الخزفية لا توضع عليها معالجات سطحية كبيرة، مقارنة بمثيلاتها من المشغولات التراثية الشعبية بالسلطنة والتي تتميز بزخارفها المختلفة، وكذلك الرموز والزخارف المتوفرة على جدران المنازل، كما أن هناك بعض المحاولات للمساهمة في تطوير وإنتاج فخار ذي سمة عمانية، إلا أن هذه المحاولات من وجهة نظر الباحث لا تساعد في إثراء الفخار العماني، حيث إن معظم الأشكال الفخارية ومعالجاتها السطحية مستوحاة من زخارف بعض الدول المجاورة وما شابه ذلك. واشار الباحث إلى أنه يستفاد من الزخارف العمانية الموجودة على جدران المباني التراثية والمشغولات العمانية الأخرى في إثراء سطوح الأشكال الفخارية والخزفية العمانية وفي إبداع أشكال فخارية وخزفية عمانية معاصرة عن طريق دراسة الموروثات الشعبية العمانية مستفيداً اما من أشكالها أو مما عليها من تصميمات زخرفية على سطوحها وذلك من خلال الدراسة والتحليل لتأكيد الثقافة المحلية والهوية الوطنية والاجتماعية.
* فصول البحث:
وحول فصول مادة البحث تناول الباحث خلالها عدة نقاط:
الفصل الأول يشتمل على خلفية البحث ومشكلته والتي تطرق فيها الباحث بفكرة عامة عن الموروثات الحرفية الشعبية العمانية بصفة عامة وحرفة الفخار العماني بصفة خاصة وعن المشكلات التي تواجه صناعة الفخار في السلطنة والحلول المقترحة لذلك وآلية تطوير حرفة الفخار في سلطنة عمان وتعميمها. وقد تناول هذا الفصل هدف الدراسة وحدودها والفروض المصاغة وأهمية البحث ومنهجيته والمصطلحات والدراسات المرتبطة بموضوع البحث. وفي الفصل الثاني: تناول هذا الفصل سبب تسمية عمان بهذا الاسم والموقع الجغرافي للسلطنة من حيث خطوط الطول والعرض وموقعها الجغرافي بالنسبة للوطن العربي وكذلك التقسيم الإداري لمناطق عمان وتوزيعها على امتداد خريطة السلطنة والولايات التابعة لكل منطقة، كذلك تم التطرق في هذا الفصل للتقسيمات الجغرافية لاراضي السلطنة من حيث المناخ والجبال والسهول والصحاري والسواحل من حيث مميزاتها وأهميتها ومواقع تواجدها على أراضي السلطنة بالإضافة إلى جيولوجية أراضي عمان وكيفية تشكيلها.
اما الفصل الثالث فقد تناول ماهية الموروثات الشعبية وتعريف الموروث الشعبي (التراث الشعبي) وخصائصه وأهميته ومقوماته، كذلك ماهية الموروث الفني الشعبي (الفولكلور) ومفهوم الفن الشعبي ثم التطرق إلى الموروثات الفنية الشعبية بالسلطنة بشيء من التفصيل كالصناعات الحرفية المعدنية، وقد اشتملت الصناعات الحديدية والنحاسية والصناعات الفضية، كذلك الصناعات الخشبية، وأهم منتجاتها والصناعات السعفية وصناعة الغزل والنسيج وأنواعها، والصناعات العظمية، وثم الصناعات الفخارية ومناطق تواجدها في السلطنة مع التدعيم بالصور والرسوم كلما أمكن ذلك.
وفي الفصل الرابع تناول حصر وتصنيف لمختارات من الموروثات الحرفية الشعبية العمانية والمتمثلة في المشغولات المعدنية والخشبية والنسجية والعظمية وما تتميز به من التصميمات المميزة والزخارف المتنوعة، بشيء من الوصف والتحليل للصور المدعم بها الفصل للاستفادة من أشكالها وزخارفها في إثراء أسطح الأشكال الفخارية والخزفية العمانية وإبداع أشكال خزفية مبتكرة مستوحاة من تلك الموروثات الشعبية العمانية.
اما الفصل الخامس فقد تناول حصر وتصنيف للموروثات الشعبية الفخارية العمانية من حيث تاريخ الفخار في سلطنة عمان، وكذلك أماكن تواجد وصناعة الفخار في عمان ثم وصفا تفصيليا لأهم مركز من مراكز صناعة الفخار في سلطنة عمان في ولاية بهلاء بالمنطقة الداخلية من حيث طريقة العمل في المصانع الأهلية والطينات المستخدمة وطرق التشكيل والحرق والأفران المستخدمة ومكوناتها وخامات الحرق فيها، وشكل الزخارف والكتابات على أسطحها.
كما قام الباحث بتحليل لمختارات من الأشكال الفخارية العمانية للاستفادة منها في إبداع خزفيات معاصرة مستخدما بعض التقنيات المعاصرة المختلفة مثل البطانات وطرق تطبيقها على الأشكال وكذلك الحفر والخدش على سطوح الأشكال وكذلك تقنية التفريغ مستعيناً بالتصميمات المختلفة الموجودة على سطوح الموروثات الشعبية العمانية المختلفة.
اما الفصل السادس فقد احتوى على التطبيقات العملية التي قام بها الباحث لإبداع تشكيلات خزفية مستوحاة من الموروثات الشعبية العمانية، كما قام بعمل المعالجات السطحية لسطوح الأشكال لاثرائها جمالياً، كما يحتوي هذا الفصل على النتائج والتوصيات.

أعلى





تحتضنه قاعة النفط والغاز بشركة تنمية نفط عمان
السبت المقبل.. أول عروض الجزء الثاني من فيلم (الطيور في عمان)

يقيم تلفزيون سلطنة عمان بالتعاون مع جمعية البيئة العمانية السبت المقبل عرضا تلفزيونيا لفيلم الطبيعة الوثائقي الطيور في عمان الجزء الثاني - الطيور في محافظة ظفار في أول عرض له بنسخته الانجليزية.
وسيعرض الفيلم في تمام الساعة السادسة مساء يوم السبت الموافق 5/1/2008 بقاعة النفط والغاز بشركة تنمية نفط عمان ويتناول الفيلم الطيور في السلطنة متتبعا لأماكن تواجدها ومواقع تعشيشها راصدا هذه الطيور في البيئة العمانية مبينا أنواعها وأعدادها ومواسم تكاثرها وطرق هجرتها ويركز هذا الجزء على الطيور الموجودة في محافظة ظفار وبعض أجزاء المنطقة الوسطى وهو استكمال للجزء الأول من للفيلم.


أعلى




سِــربْ

(سِـرب): إنه الضيف الذي يأتي حاملا معه "ذاكرة " لوطن ٍما، لا ندري أي وطن هو، فكلما عبر (سرب) حمام، أيقظ الفجر معه لتصحو الشمس بخجل في البروج العالية، لكنه أجمل حين يستريح في سطوح قرية أسوارها النخيل، أو تلك التي تنام تحت سحائبها حقول زيتون وعنَّاب،(السرب) لوحة من سحر، أيا كان هو، جميل في شكله حين يعبر كبد السماء!. ألا يوحي عادة هذا (السرب) لآذار روعته أنه قادم من سحر الجنة ليتدفق بكل تلك الروعة بين راحتي أي رسام كنهر فراتي يملأه الخيال فيأتي محملا بذاك الخصب من العشب والدهشة !!.
(السرب) دائما رحيل نحو الغيم والغروب، يقف المرء مأخوذا بدهشته، قد يكون حاملا حزنه للبلاد البعيدة، للجدول الذي للياسمين مواعيد معه، قد تكون الغاب وجهته، لسنا ندري ما حقيقة هذا (السرب) المحلق بعيدا، وما سر ذاك (السرب) الذي يقال بأن له فصول أخرى " آذاره دفءٌ، وبرده آبٌ " يجيئنا صيفا ليفتش فوق الجدران عن مخبأ، وفي غصن صفصافة عجوز عن عش لصغاره وشرفة لضوء صغير!، وحين تأتي نبوءة الشتاء تجد (سرب) الطيور يحلق هناك في البعيد راحل، لكننا لا نتساءل عادة: إلى أي وجهة من الشمال أو الجنوب هو حامل ريشاته وبعض من قشهِ ودمعتين!!، ولمن ترك نعاس الفجر في المدينة الكبيرة، ترى ألا تحب هذه الطيور المُغادِرة روائح المطر، لست أدري، كل ما أعرفه أنه قد يكون لهذا (السرب) مواسم وفصول، وهجرة كهجرة عقولنا الآن ، وقد يكون لها في كل وطن خريطة، لكن بالتأكيد ليست لجميع (الأسراب) هجرة ـ أي ـ قافلة لوطن راحل، أرهقه درب وعاد بعد عام يفتش في الخريطة عن مكانه، وعشه القديم، وريشه الذي بلله مطر لتشرين حزين، إنه ربما (سرب) نوارس بحر يبحث عن قبلة في آخر حمرة من النهار،(السرب) الذي يأسرنا بأسراره، بفوضى غنائه البحري إذا ما تجمع محلقا في سماء الزرقة عاليا، و إذا حط فإنه لا شك سيحط على حجر يفتش عن همسة لموجتين، ورمل يلتحف عباءة الفيروز، ما أجمل (سرب) النوارس حين يُخجل الفجر بدورانه الفراشي قصيا في البحر، أو حين يحاكي بصياحه همس الشروق في الصباح مع الصيادين الصغار !!!. (السرب) ما أجمل طيوره التي لا ترهقها المسافات، ولا تنكرها الفصول أو حقول البيدر، ولا يتعبها السفر أو التحليق فوق نجمة أو ضوء !!

سميرة الخروصي
شاعرة عمانية

أعلى





ردهات
بدريَّة حَفِظَتْ جدوَل الضَّرب !

لا أزَالُ أذكرهَا منذُ الصّف الأوّل الابتدَائيّ .. هَادئَة وخجُولة للغَايَة .. ظلَّتْ معيْ حتّى الصّف الرّابع وبعدهَا رسَبَتْ فتأخّرتْ لعَام .. كَانتْ آيَة ً في الجَمَال .. ببشرَةٍ نَاصعَة البيَاض وعَينَين خَضرَاوَين وشَعرٍ بنيّ .. الحَقيقَة أنّي لمْ ألتَفت لكلّ هذَا .. ربَّمَا لأننيْ مِن الأناسِ الذِينَ يبرمجُونَ تذكّرهم لمَلامح الأشخَاصِ عَبر مِيزَة شكْليَّة يُطلقُونَها علَى كلّ شَخصٍ .. كلٌ شَخصٍ حَولهُم لهُ مَلمحٌ خَاصٌ يتذكّرونهُ بهِ .. وأمّا المَلمحُ الذِيْ كَانَ يَلفتنيْ فِي بدريَّة فشِفَتاها .. كُنْتُ وجَمِيع زمِيلاتيْ نتهَامَسُ حَول شفَتي بدريّة .. كَانتْ شَفتَاهَا مغرقتَين فِي الحُمرَةِ كَأنّهمَا قدّتَا مِنْ ثمَرةِ تُوت .. وكَانتَا مكتنزتَين للحدّ الذِيْ لا تستَطيعُ أنجلِينا جُولي مجَارَاتهَا !
ولأنّ بدريَّة كَانتْ إضَافَة ًإلَى خَجلهَا الشّديد ضَعيفَةً درَاسيَّاً فَقد كَانتْ مُتجنَّبَةً من قِبلِ الطّالبات .. مرَّةً هَمستْ ليْ إحدَاهنّ .. (منْ قَال لكِ أنّ شفَتيَ بدريَّة هكذَا "خلقَة الله" .. يَا حبيبتيْ هنَالك إبَر "تدغز" بها الشّفاه لتنتفخ ضعفَين).. حَاولتُ أنْ أصدِّقَ وأقنَعَ نفسيْ .. لكنّ مَنظرَ بدريَّة البَائس كانَ يعيدنيْ إلَى الحَقيقَة .. (فتَاة فَقيرة كهذهِ تهتمّ بالعنَايَة بجمَالهَا؟؟).
لا أزَالُ أذكُرُ أوّل مرّةٍ شَاهدتُ فيهَا بدريَّة تُضْرَبُ أمَاميْ .. كُنّا لا نزَال فِي أولَى طفُولتنَا فِي الصّف الأوّل .. حَيْثُ كَانتْ معلّمَة الألعَاب تمرّ فيْ الطّابُور لتفتّش أظَافرنَا ومَلابسنَا إنْ كَانتْ مكويَّة أوْ لا .. ولا أزَالُ أذكُرُ كَيفَ انهَالت المعلّمَة ضَربَاً علَى بدريَّة لأنّهَا جَاءتْ لثَلاثِ مرّاتٍ من التّفتيش بملابِس غَير مكويَّة ..
الحَقيقَة أنّني لمْ أرَ بدريَّة يومَاً بملابِس مكويَّة .. هَمَستْ ليْ إحدَى الصّديقات .. ( أصلاً ما عندهَا "كوّاية" ) ثمّ أعقَبتْ ( استَبلوا بهَا الجِيران .. منذُ ضَربتهَا الأستَاذَة وهِي تحمِل مَلابسهَا إلَى الجِيرَان لتكويْ من "كوّايتهم" )
طوَال سنوَاتِ درَاستيْ لمْ أرَ بدريَّة بكتُبٍ مجَلَّـدَة .. كَانتْ تغطّي كتبهَا بِورَقِ الجرَائِد وحِينَ تلقَّتْ تَوبيخَاً آخَر من المعلّمَة كُنتُ علَى وشَكِ أنْ أحمِلَ "بخفيَةٍ" ورَق تجلِيدٍ من بَيتيْ لأعطِيهَا لكنّ إحدَى الزّميلاتِ سَبقتنيْ للمعرُوف ..
غيرَ أنّ المعرُوف لمْ يكتمِلْ فمَا أنْ حضَرتْ بدريَّة في اليَوم التّاليْ بكتبٍ مجلَّدَةٍ حتّى كَانتْ زمِيلتيْ قدْ أذَاعتْ أمَام جَمِيع الطّالبَات أنّها (تصدَّقتْ لله) علَى بدريَّة بورَقِ تَجلِيد ..
فيْ نَفْسِ ذَلكَ اليومِ حِينَ فاتتنيْ الحافلة فذَهبتُ إلَى البَيتِ مشيَاً .. كَانتْ بدريَّة التيْ تقطُن غَير بعِيدٍ عَن المدرسَةِ تَمشِي أمَاميْ .. كانتْ تُوشكُ أنْ تَدخُل بَيتَاً طينيَّاً بَائساً للغَايَة وحِين شَاهدتنيْ خَلفهَا غيّرتْ مسَارهَا ووَاصلتِ المشيْ دَاخلَ سكّةٍ ضيّقَة .. قَالتْ ليْ صَديقتيْ .. (هيَ تقطُنُ فِي هذَا البَيت ، لكنّهَا خَجلتْ أنْ نرَاهَا تدخُلُ إلَيهِ ، يَا لهَا من منَافقَة! ).
الحَقِيقَة أنّي لمْ أشعُر تجَاهَ بدريَّة ـ كمَا فعَلت الأخريَاتُ ـ بالكرَاهيَّة والإهَانَة والدّونيَة .. لمْ أكُن أشعُر بأيّ شعُورٍ تجَاهَها .. ربّمَا لأنّني لمْ أكترِث لهَا يَومَاً .. إلا حِينَ أشعُر بالغِيرَة وأفكِّرُ .. (لبدريَّة شفتَانِ مكتَنزتَان .. وَليسَ لِي مثلهَا ) .. وحِينَ أستَمع لإحدَى صَديقَاتيْ تفكِّرُ مثليْ .. أنهَرها كأنّي أنهَرُ نفسيْ .. ( استَغفريْ الله.. هذهِ خلقَة ربّنا، قُولي الحَمدلله )!
اليَوم الوَحيد الذِيْ شَعرتُ بالكرَاهيَّة تجَاهَ بدريَّة هُوَ الأتعَس بحيَاتيْ .. إنّهُ اليَوم الوَحيد الذِيْ ضُرِبْتُ فِيهِ !
كَانتْ معلّمَة الرّيَاضيَّات فظَّةً وقَاسيَةً للغَايَة .. ومنْ أشكَالِ تعذِيبهَا لنَا أنّهَا كَانتْ تعهَد بمجمُوعَة من الطّالباتِ الضّعيفَات درَاسيَّاً إلَى طَالبَة متفوّقة لتعلّمهنّ جدوَل الضّرب .. وبعدَ أسبُوعَين تمرّ علَى كلّ المجمُوعَة الضّعيفَة فَإذَا مَا أخطَأت أيْ طَالبَة منهنّ فيْ عمليَّة ضَرب أيّ عَددٍ .. تنهَال ضربَاً علَى الطّالبَة الضّعيفَة .. والطّالبَة المتفوّقَة التِيْ عَهِدتْ إلَيهَا مهمّة تحفِيظ جدوَل الضّرب للطّالبَة الضّعيفَة ..
وكَانَ من سُوءِ حظّي ربّمَا أنْ تُعهَدَ إليَّ بدريَّة مع مجمُوعَةٍ من الطّالبات الضّعيفَات لأعلّمهنّ جدوَل الضّرب .. وحيَن جَاءَ المَوعدُ المشؤُوم .. أخطَأت بدريَّة فِي جدوَل الضّربِ وكَانَ أنْ نِلتُ علقَة محترَمة من الضّرب بالعصَا منْ قِبَل المعلّمَة ..
كَرهتُ بدريَّة كثِيراً لأنّهَا كَانتِ السّبب فيْ ضربيْ وَأنا التيْ بُحّ حلقيْ لأمرنهنّ علَى جدوَل الضّربِ .. لكنّي أشفَقتُ عليهَا لاحقَاً لأنّ المعلمّة انهَالتْ عليهَا بالضّربِ فِي يدَيهَا ورجلَيهَا .. ثمّ أمرَتهَا أنْ تنَام فِي أرضيَّة الممرّ المقَابل للصّف كَيْ يرَاهَا كلّ منْ يَسيرُ فِي الممرّ !
بَكيتُ كثِيراً يَومهَا لكنّي كنتُ أوَاسيْ نَفسيْ بالقَولِ .. ( لا بَأسَ .. لقدْ كَانَ عقَابِي أقلّ منْ صَاحبَة الشّفتينِ المكتنزتَينِ !)
أقلّ مِنْ عامٍ مضَى .. وافتقَدتْ بدريَّة التيْ لمْ أعُد أرَاهَا فِي المدرسَة ..
قَالتْ ليْ صديقتيْ .. ألَم تعرفيْ؟ بدريَّة تزوّجت؟
أصِبتُ بالصّدمَة : مَاذَا؟؟ مِمّنْ ؟
ذكّرتنيْ صَديقتيْ بشَابٍ كَانَ يقفُ قريباً مِنْ مدخَل المَدرسَة ليعَاكسَ الطّالباتِ وكَانَ يستقلّ سيّارَةً ريَاضيَّةً فَارهَة .. مَلامحهُ تَكْشِفُ أنّه مرَاهقٌ مدلّلٌ لمْ يتعدّ العشرِينَ بعدُ !
قُلتُ وَأنَا أشعُر بالغَيظ .. : (جيّدٌ لهَا بدَل الرّسُوبِ كلّ عَامٍ ! )
فِي ذَلكَ العَام وفيْ يومِ احتفَالِ العِيد الوطنيّ لمحتُ بدريَّة منْ بعِيد .. كُنتُ فِي الصفّ الأوّل الإعدَاديّ .. يَومهَا شَعرت أنّ بدريَّة أكبَر منّي بكثِير .. ربّما لأنّها كَانتْ ترتديْ العبَاءَة ، رَغم مَلامح الطّفُولة فيهَا ..
كَانتْ تقتعدُ ركنَاً قصيّاً من بعِيد وترَاقبُ الطّالباتِ وهنّ يؤدينَ الرّقصَات والأنَاشِيد الوطنيَّة .. تسَاءَلتُ : هلْ كَانتْ تحنُ إلَى الدّرَاسَة وَالطّفُولَة والرّقص؟!
منذُ يَومِهَا وأنَا لمْ أتذكَّرْ بدريَّة .. بَعْدَ عَامٍ وَاحدٍ فَقَط .. جَاءتنيْ صَديقتيْ لتقُول : هلْ تذكرِينَ بدريَّة؟ أجَبتهَا: من بدريَّة؟ قَالتْ ليْ: بدريَّة صَاحبَة الشّفتين المكتنزتَين والعَينين الخضرَاوين؟ قلتُ لهَا: مَا بهَا؟؟ هلْ أنجبَتْ؟ فَأجَابتْ: مَاتتْ يا عائشَة.. بدريَّة مَاتت.. أصِبتُ بصدمَةٍ شدِيدَة:لمَاذا؟ لكنّي رأيتهَا قبلَ عام بخَير؟ قَالتْ ليْ: مَاتتْ بسرطَان الجِلد .. حكتْ ليْ زَميلاتيْ بأنّ جلدهَا تسَاقطَ .. وكذَلك حَالُ شَفتيهَا .. وحكَينَ ليْ كيفَ أنّهَا شُيّعتْ في جنَازَةٍ لمْ يَحضرهَا سوَى نفرٍ قليلٍ فيْ الوَقت الذِي كَان زَوجهَا غارقَاً فيْ ثمَالتهِ ! وأنّهَا لمْ تحصُل علَى أقلّ امتيَازَات الميّت بعْدَ أنْ عَدِمَ المكفّنُون قطعَة قمَاشٍ بيضَاءَ فِي بَيتِ عائلَتها البَائسَة وقلِيلَ زعفرَان ..
بكَيتُ أيَّامَاً كثِيرةً علَى بدريَّة التيْ لمْ تتمّ 14 عاماً منْ حيَاتهَا !
بَكَيتُ كثِيراً لأنّي شَعرتُ بوجُودهَا الذِيْ لمْ أشعُر بهِ وهيَ حيَّة ..
فيْ ذَاتِ اليَومِ وَأنَا عَائدَةٌ من المَدرسَة مرّ علَيَّ زَوجهَا .. ألقَى بكلمَاتٍ بذيئَةٍ اعتَاد أنْ يلقِيهَا لمعَاكسَة أيّ فتَاةٍ يمرّ عليهَا وغَادرَ بسيَّارتهِ التيْ علَتْ منهَا أصوَاتُ مغنٍ أجنبيّ !
كَانتْ بدريَّة رخِيصَةً للحدّ الذِيْ لمْ يكتَرث حتّى زَوجهَا لوَفَاتهَا ..
أكَادُ لا أصدِقُ أنّني أفتقدُ بدريَّة حتّى اليَوم وأنَا التيْ لمْ أتبَادَل معهَا سوَى كلمَات قليلَة؟ وَأنّني لا أزَالُ أستشعرُ مَوتهَا كأنّهُ البَارحَة؟ وأنّهُ نشَأتْ بينيْ وبينَ هذهِ الفتَاة رابطَة حمِيمَة لمْ يتسنّ ليْ بنَاؤهَا وهيَ حيَّة؟
بدريَّة أصبَحت تزُورنيْ كثِيراً فِي نوميْ .. كَانَ ثمَّة حلُم مَا يكرّرُ نفسهُ كلّ مرّةٍ .. كُنتُ أرَى بدريَّة تهمِسُ لِي: قتلتنيْ شَفتَاي يَا عائشَة.. رغمَ أنهَا كانتْ تبتسمُ وهيَ تخبرنيْ بذلكَ، أمّا آخرُ زيَاراتهَا قبلَ أيَّامٍ فِي الحُلمِ .. فكَانتْ تُمشِّطُ شَعرهَا وكَانَ يلمَعُ .. لكنّ أشدّ ما كَان يلمَعُ مِنهَا هُي شَفتَاهَا .. كَانتَا تَلمعَان للحدّ الذِيْ أتعبنيْ النّظرُ إليهمَا فوَقفتُ أنظرُ إليها منْ بَعِيد.. فجأةً التَفتت بدريَّة إليَّ وقالتْ: لقدْ حفظتُ جدوَل الضّرب يَا عائشَة.. ولمْ أحقنْ شفتيَّ بإبرَة !
لمَاذا عَادتْ إليّ بدريَّة بعْدَ أنْ كِدتُ أنسَاهَا؟ ولمَاذا ذكّرتنيْ بجدوَل الضّرب الذِيْ ضُرِبتُ لأوّل مرّةٍ بسببهِ؟
ولمَاذا أجدنيْ أتحدّثُ عَنهَا وأنَا التيْ عَاهدتُها بالإبقَاء علَى عَلاقتنَا الخفيَّة طيّ الكتمَان !
لا أدريْ .. أنَا بحَاجَةٍ للحدِيثِ كثيراً عَنهَا .. ربّمَا لألقيَ السّلام علَيهَا وأخبرهَا أنّ زَوجهَا مَاتَ بعدهَا بعَامينِ بحَادِث سَير مروّع .. ولأذكّرهَا أنّهَا ستكُونُ فيْ العشرِينْ لوْ كانتْ حيَّة لليَوم وربّمَا كَانَ لهَا طفلٌ الآن يستعدّ ليدخُل المدرَسة، ولأقُولَ لهَا بأنّي أصدّق أنّها حفظتْ جدوَل الضّربِ .. وأنّنيْ لمْ أعُد أحسدهَا علَى شَفتيهَا المكتنزتَين ..

عَائشَة السّيفي



أعلى





صوت
مقاربات في التراث الفكري للبشرية

تأسست مفاهيم الديمقراطية والحرية الفردية وحقوق الانسان في اوروبا على أساس نتاجات عقلية وفكرية لقادة الرأي الموهوبين الذين انتجهم عصر النهضة وهذه النتاجات جاءت مصبوغة في الاساس بصبغة أوروبية (محلية) تعالج أزمات واحتقانات كانت أوروبا العصور الوسطى مسرحها .
وبعض الفلاسفة والمنظرين في عصر النهضة كانوا يستشهدون بوقائع داخل بلادهم ، وكان الفيلسوف والمنظر السياسي والاقتصادي جون ستيوارت ميل يردد في منتصف القرن التاسع عشر وفي اكثر من موقع في كتاباته عبارة (عندنا في انجلترا) أو (في تاريخنا السياسي) أي انه يستمد من تجربته الذاتية وتجربة شعبه أسسا لنظرياته عن الحرية التي لفيف ترحيبا كبيرا وتأسست على متنها قوانين ومواد عديدة في دساتير الامم الاوروبية والاميركية .
إذا الفكر الغربي له أصول مستمدة من تراث حديث العهد نسبيا بعد ان قطعت الوشيجة بين التراث المستمد من الدين وتعاليم الكنيسة والتوجه نحو الفصل الكامل بين السلطة الروحية والاخرى الدنيوية . لكن المدقق اكثر في التراث الانساني قد يجد له جذورا مشتركة ، غالبا ما يتم تناسيها عندما يكون التيار متخذا منحى صراعيا ، أما حين يتخذ منحى توافقيا فان هذه الجذور والوشائج تبدو متواصلة ، وحين نراجع التراث الاسلامي ، فيما يتعلق بالمسار السياسي والاقتصادي على وجه الخصوص نجد هذا التشابه اكبر وأوضح ، حتى في استخدام المصطلحات في حالة ترجمتها على نحو دقيق ، فلدينا على سبيل المثال مصطلح (المصالح المرسلة) كأساس من أسس الاجتهاد فيما يتعلق بتصريف أمور المسلمين ، ثم الحجة الفقهية الاخرى القائلة (دفع المضرة مقدم على جلب المنفعة) ولديهم في فكر ستيوارت ميل ما يمكن ان يتطابق تطابقا شبه كامل في المعاني والدلالات التي يمكن ان ينهض ، إلم يكن ينهض الآن بالفعل ، قوانين ولوائح في الممارسة السياسية المعاصرة تسمح بأن يمارس الانسان الفرد حريته دون قيود أو إكراه ، بل ان المكرة على أمر تسقط عنه العقوبة ، عملا بقول الله عز وجل : (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) ، والشواهد عديدة على الفكر الاسلامي والعربي في ترتيب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبشر ، ولا بد ان نندهش حين نجد هذا الفكر وقد وجد طريقة إلى عقول فلاسفة ومنظري الغرب في فترات متعددة من التاريخ المعروف . فالاكراه غير مبرر في العرف العربي والاسلامي ، وهو كذلك في الفكر الغربي ، كما يقول جون ستيوارت ميل في كتابه (عن الحرية) ما نصه : ان الغاية الوحيدة التي يمكن ممارسة القوة فيها بشكل شرعي على أي عضو في المجتمع المتحضر ضد ارادته هي منعه من إلحاق الأذى بالآخرين .. الاكراه غير مبرر .. إلا من أجل حماية الآخرين وأمنهم . وهذا القول لميل مستمد في معظمه من قاعدة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة دفع المفسدة أو المضرة وتقديمها على جلب المنفعة ، وفي ذلك يقول ميل : انا اعتبر المنفعة هي النداء النهائي في كافة القضايا الاخلاقية ، ولكن لابد ان تكون المنفعة في المفهوم الاوسع مبنية على المصالح الدائمة للانسان بوصفه كائنا تقدميا . وهو في ذلك يتبع قاعدة المصالح المرسلة في الفكر الاسلامي .
واعتقد من جانبي انه حين نتعرض للفكر الاسلامي ، ينبغي ان نفرق بين ما هو دين وعقيدة وتشريع وبين ما هو فكر وثقافة وتراث ، تدخل فيه السير والمواقف والشواهد من (أيام العرب) وهذا توجه ضروري حتى لا يسيء الآخرون فهمنا ويؤسسون على سوء الفهم هذا اجراءات وسلوكيات تنتهك حقوقنا كبشر قبل حقوقنا كعرب ومسلمين ولعل هذه الحقيقة في دفاع بعض المنافحين عن الفكر العربي والاسلامي ، سواء في شقه النظري أو التطبيقي ، تكون كامنة في أذهانهم وهم يتحدثون عن (المصالح) التي قد تحتاج إلى (اجتهاد متطور) أو تقدمي قد يجترئ على جرح وتعديل بعض النصوص الموروثة في التراث الاسلامي والعربي من غير النصوص القرآنية أو الاحاديث النبوية .
وفي حديث ميل عن اخضاع الفرد للسيطرة الخارجية يربط ذلك بردع الفرد عن الاضرار بمصالح الناس أو القيام بعمل مؤذ للآخرين ، وهذا أمر مرتبط بالمصلحة العامة التي يجب الدفاع عنها امام مطامع الانسان الفرد ، فلا بد من قوة تحمي مصالح المستضعفين من الاساءة . وفي هذا استجابة للحديث الشريف : (من رأى منكم منكرا فليقومه) ويظل المعيار القانوني والاخلاقي هو الحاكم والمنظم لعملية فض النزاع أو التنازع بين رغبة الفرد ورغبات الآخرين التي قد تتعارض مع رغباته ، فالمعيار القانوني ينظمه القضاء وميزان العدل ، أما المعيار الاخلاقي فيفرضه الرأي العام على الانسان المسيء .
هذا التشابه الكبير بين فكرنا في المشرق العربي وفكر فلاسفة الغرب يضيف جديدا إلى ما هو ثابت في التاريخ من تلاقح التيارين الفكربين بعد الحديث عن تأثر دانتي في الكوميديا الالهية بأبي العلاء المعري في رسالة الغفران .
وقد قام بعض الباحثين بالبحث في مصادر علوم اللغة المقارن ورصد كما هائلا من المصلطحات والمفردات العربية التي تسللت إلى اللغات ذات الاصل اللاتيني ، وعلاقة القربى بين هذه المصطلحات والمفردات في المعاجم العربية ونظيرتها الغربية تثير الدهشة حقا .
لكن ما يلفت الانتباه اكثر ان مفهوم الحرية الفردية مبثوث بوضوح في التراث العربي والاسلامي ، ومحاولات التعتيم على هذه الحقيقة هي محاولات مقصودة لمحاصرة توجهات الشعوب العربية والاسلامية نحو الحرية المنضبطة ، أو لخدمة توجهات اقليمية وعالمية تهدف إلى مصادرة حقوق الانسان العربي والمسلم ، وهي ظاهرة غدت واضحة مع مطلع الالفية الثالثة ، ويعلم الله وحده إلى أي مدى سيستمر ، وعلينا الانتظار حتى انقشاع غبار التنابز بالالقاب بين الحضارات حتى نفكر بهدوء وعقلانية لصالح البشرية .

محمد عبدالخالق


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept