* تدفق الفلسطينيين عبر (رفح) يتواصل * قلق
أميركي* مبارك يرفض الزج بمصر في الخلافات الفلسطينية
الاحتلال يرى في تخفيف (معاناة غزة) طريقا لـ(فك الارتباط)
رام الله المحتلة ـ غزة ـ (الوطن):لليوم الثاني
على التوالي واصل عشرات الآلاف من الفلسطينيين تدفقهم من قطاع غزة
الذي يفرض عليه جيش الاحتلال الاسرائيلي حصارا، الى مصر امس لشراء
مواد غذائية، ولم يتوقف التدفق طوال ساعات الليلة قبل الماضية لشراء
كل ما تقع عليه عيونهم، فيما قالت إسرائيل إنها تريد قطع الصلات
مع قطاع غزة ووقف إمداده بالاحتياجات الأساسية بما في ذلك الماء
والأدوية"، بعد أن فجرت ميليشيات حركة حماس أجزاء من الجدار
الحدودي بين القطاع ومصر. وقال ماتان فلناي نائب وزير الحرب الاسرائيلي
لراديو الجيش الإسرائيلي "علينا أن ندرك أنه عندما تكون غزة
مفتوحة على الجانب الآخر (مصر) فإننا نفقد المسؤولية عنها، لذا نريد
الانفصال عنها"، مشيرا الى أن بلاده بدأت بتنفيذ خططها الرامية
الى الإنفصال عن القطاع منذ انسحابها منه وإجلاء مستوطنيها عنه في
شهر سبتمبر 2005.
وذكرت مصادر أمنية مصرية أن السلطات المصرية اتخذت تدابير أمنية
مشددة لمنع توجه عشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين إلى القاهرة بعد
توجههم إلى مدن شبة جزيرة سيناء أمس وأوضحت المصادر المصرية، "انه
تم إغلاق جسر السلام الواقع فوق قناة السويس لحصر الفلسطينيين في
شبه جزيرة سيناء فقط". وأشارت المصادر، الى أن السلطات منعت
ايضا توجه الفلسطينيين نحو مدينة العريش ووضعت العديد من الحواجز
على الطرقات المؤدية الى المدينة كما حذرت سائقي السيارات من نقلهم
الى المدينة، الا أن آلاف الفلسطينيين نجحوا في الوصول اليها عبر
طرقات جانبية وترابية.
وقوبل الموقف المصري بالقاء اسرائيل للكرة في ملعب القاهرة ، حيث
حملت اسرائيل مصر مسؤولية ادارة الوضع في جنوب قطاع غزة، وقال وزير
الحرب الاسرائيلي ايهود باراك ردا على اسئلة اذاعة الجيش الاسرائيلي
من باريس ان "المصريين يعرفون تماما التزاماتهم وسينفذونها
عملا بالاتفاقات" المبرمة مع اسرائيل. من جهته قال ارييه ميكيل
الناطق باسم الخارجية الاسرائيلية ان "كل ما يحصل في هذه المنطقة
هو من مسؤولية مصر التي يجب ان تقوم بتسوية المسالة". واضاف
"على المصريين العمل على ان يكون الوضع على الحدود كما يجب".
وتابع المسؤول الاسرائيلي "نحن غير قلقين ازاء ما يخرج من قطاع
غزة وانما لما يدخل اليه. حماس والمجموعات الارهابية الاخرى ستستغل
الفرصة لتمرير ارهابيين واسلحة، والوضع الذي كان خطيرا سيصبح اسوأ".
ـ على زعمه ـ .
من جهته قال الناطق باسم وزارة الحرب شلومو درور ان الحصار الذي
تفرضه اسرائيل على قطاع غزة سيبقى قائما. وقال هذا المسؤول "كل
نقاط العبور (بين اسرائيل وقطاع غزة) تبقى مغلقة حتى اشعار اخر باستثناء
الحالات الانسانية التي ستدرس كلا على حدة" مؤكدا في الوقت
نفسه ان "ليس هناك ازمة انسانية في غزة خلافا لما تريد حماس
تصويره". ـ على حد قوله ـ. وفي القاهرة رفض الرئيس المصري حسني
مبارك أمس "زج مصر في الخلافات" الفلسطينية و"محاولات
افتعال ازمات" مع قوى الامن المصرية عند معبر رفح. وقال مبارك
في خطاب القاه خلال احتفال لمناسبة عيد الشرطة في اكاديمية مبارك
للامن "ندعو ابناء فلسطين من مختلف الفصائل لان يضعوا معاناة
شعبهم فوق كل اعتبار، ونرفض محاولات الزج بمصر في خلافاتهم .. ومحاولات
افتعال الازمات مع قوات الامن المصرية في رفح". من جهتها عبرت
الولايات المتحدة لمصر رسميا عما وصفته بقلقها بعد عبور آلاف الفلسطينيين
حدود غزة وحملت حركة حماس مسؤولية هذه الأحداث. وقالت المتحدثة باسم
البيت الابيض دانا بيرينو ان "الوضع على الحدود مع مصر خطير
اليوم ونحن قلقون جدا في هذا الشأن". وفي وزارة الخارجية، قال
المتحدث توم كايسي ان مساعد وزيرة الخارجية توم كايسي تحدث مع السفري
المصري في واشنطن نبيل فهمي الثلاثاء والاربعاء عن الوضع في غزة.
وحسب قول كايسي فان "احد اسباب قلقنا وقلق المصريين ايضا هو
ان حماس ستستخدم هذا التحرك وتستغله نشاطات اضافية لا تهدف الى جلب
مواد غذائية بل للسماح لمقاتلين وغيرهم بجلب اسلحة ومعدات اخرى".
ورفض كايسي التعليق على تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك الذي برر
السماح للفلسطينيين بعبور الحدود لكنه اشار الى ان القوات المصرية
استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه للسيطرة على الحدود.
وردا على سؤال حول ما اذا كان الوضع يمكن ان يؤثر على المفاوضات
بين اسرائيل والفلسطينيين، قال كايسي ان "المفاوضات ستشهد تقلبات"
لكن الاوضاع "لن تؤثر مباشرة" عليها.
أعلى
مشاورات أميركية قبل الإعلان الأممي
مجلس حقوق الإنسان يطالب بإنهاء حصار غزة
جنيف ـ نيويورك (الامم المتحدة) ـ وكالات:
أدان مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة امس "الانتهاكات الخطيرة"
التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة وطالب برفع الحصار المستمر منذ
أسبوع بالقطاع. وأقر المجلس الذي يضم 47 عضوا قرارا قدمته دول عربية
وإسلامية بتأييد 30 دولة واعتراض دولة واحدة وامتناع 15 عن التصويت.
وتغيب وفد واحد عن الجلسة. وكانت أغلب الدول الممتنعة عن التصويت
من الدول الغربية بما في ذلك فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وأيدت الصين
وروسيا العضوان الدائمان في مجلس الأمن الدولي القرار في حين كانت
كندا الدولة الوحيدة التي عارضته. وقال محمد أبو كوش السفير الفلسطيني
لدى الأمم المتحدة بجنيف خلال المحادثات التي جرت في جلسة طارئة
خاصة عقدت لمناقشة الاوضاع في الأراضي الفلسطينية إن حصار اسرائيل
لغزة وغاراتها الجوية هي "جرائم حرب".ومضى يقول "نأمل
أن يساعد القرار على حشد ضغوط دولية واتخاذ إجراءات لرفع الحصار
الاسرائيلي وإعادة إمدادات الغذاء والوقود والدواء وفتح المعابر
الحدودية وإنهاء الهجمات العسكرية الاسرائيلية المتكررة في أنحاء
الأراضي
الفلسطينية المحتلة."وانتقدت لويز اربور مفوضة الأمم المتحدة
السامية لحقوق الإنسان في كلمة أمس الاول اسرائيل بسبب "الاستخدام
المفرط للقوة والقتل المستهدف" كما انتقدت إطلاق النشطاء الفلسطينيين
للصواريخ على اسرائيل. وقالت اربور التي كانت تعمل من قبل مدعية
في محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة للمجلس إن القانون الدولي
يحظر العقاب الجماعي وطالبت اسرائيل برفع كل القيود على المساعدات
المخصصة لغزة.
وحذرت قائلة "يجب أن تضع كل الأطراف المعنية نهاية لهذه الحلقة
المفرغة من العنف قبل أن يصبح وقفها مستحيلا." واتهم فيصل الخباز
الحموي السفير السوري متحدثا باسم الدول العربية ومنظمة المؤتمر
الإسلامي اسرائيل بتحويل غزة إلى "سجن كبير". وقال "الهدف
الحقيقي لاسرائيل من وراء هذه الاعتداءات والجرائم هو تعمد إجهاض
المساعي العربية والدولية لإحياء عملية السلام." وحث سامح شكري
مندوب مصر متحدثا باسم الدول الافريقية مكتب اربور على القيام بمزيد
من الزيارات المنتظمة للأراضي الفلسطينية وإعداد تقارير أكثر تفصيلا
"عن كل الانتهاكات التي تصدر من الاحتلال الاسرائيلي."
ورفض المندوب الاسرائيلي اسحق ليفانون الاتهامات قائلا انها تجيء
في اطار "تاريخ طويل من الهجمات اللاذعة" ضد بلاده. وقال
في بيان "التحدي الرئيسي الذي تواجهه اسرائيل هو الدفاع عن
نفسها في مواجهة منظمات ارهابية تستغل المناطق المأهولة كستار لاطلاق
الصواريخ وقذائف المورتر على اسرائيل." وقال ان اسرائيل "تفعل
كل ما هو ممكن" للحفاظ على أرواح المدنيين ـ على حد زعمه ـ
. جاء ذلك فيما عقد مجلس الامن الدولي امس اجتماعا جديدا بحث نص
اعلان رئاسي يدعو الى انهاء الحصار الاسرائيلي لغزة ووقف اطلاق الصواريخ
على اسرائيل من القطاع. وقبل الاجتماع عقد مندوبو الدول الـ15 الاعضاء
في المجلس بعد اعلان المندوب الليبي جاد الله الطلحي الذي يتولى
رئاسة المجلس هذا الشهر، ان الدول الـ14 الاخرى وافقت على نص معدل
للبيان. وقال دبلوماسيون ان البعثة الاميركية اجرت مشاورات مع واشنطن
للحصول على توجيهات قبل اجتماع امس. وتزعم الولايات المتحدة الحليفة
الوثيقة لاسرائيل ان فرض حصار على غزة يندرج في اطار الدفاع عن النفس
في مواجهة الصواريخ التي يطلقها الفلسطينيون من غزة. وهي تصر على
ان يأخذ اي بيان للمجلس في الاعتبار ما وصفتها بالاحتياجات الامنية
لاسرائيل. السفراء حذروا من انهم سيدفعون باتجاه تبني قرار بدلا
من اعلان وسينقلون المسألة الى الجمعية العامة للمنظمة الدولية حيث
تلقى تأييدا بالتأكيد، اذا عرقلت واشنطن اعتماد النص الاخير غير
الملزم. وتنص الصيغة المعدلة الاخيرة من الاعلان على "وقف فوري
لكل اعمال العنف" في غزة وجنوب اسرائيل بما في ذلك اطلاق الصواريخ
من غزة. ويعرب المجلس في هذه الصيغة التي حصلت وكالة الصحافة الفرنسية
على نسخة منها، عن "قلقه العميق لاعمال العنف الاخيرة في غزة
وجنوب اسرائيل". ويدعو النص الى "الوقف الفوري لكل اعمال
العنف بما فيها اطلاق الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية وكل الاجراءات
المخالفة للقانون الدولي والتي تعرض المدنيين للخطر". ويشير
المجلس في اعلانه الى انه "اخذ علما بقرار اسرائيل تعليق اغلاق
المعابر (في غزة) ويدعو الى تنفيذه بالكامل".
أعلى
كندا تمتنع عن تسليم معتقلين لكابول
قرضاي يطالب دولا بمواجهة التطرف بالأفعال لا الأقوال
عواصم ـ وكالات: صرح الرئيس الافغاني حامد
قرضاي امس الاول ان العنف يحاصر منطقته وطالب الدول بمواجهة التشدد
بالافعال وليس بالاقوال. وقال قرضاي في كلمة ألقاها في المنتدى الاقتصادي
العالمي بينما مازالت افغانستان ميدان معركة حاسم هناك حرب تنتشر
بسرعة وتحاصر المنطقة الأوسع. واضاف استراتيجياتنا في هذه الحرب
غالبا ما تغيرت بسبب عدد من الاقوال المخادعة. وقال الحكومات في
المنطقة تحتاج الى الانتقال الى ما بعد الاقوال وان تتوقف عن السعي
لتحقيق مصالح باستخدام سياسات متطرفة. وقال قرضاي ان بلاء التطرف
انطلق في انحاء المنطقة. وقال كل المؤشرات والحرائق الهائلة التي
تنتشر في انحاء
منطقتنا تمتد على نحو مرعب الى انحاء العالم. ودعا قرضاي الى حملة
صارمة ضد ملاجيء المتشددين وتدمير بنيتهم الاساسية وشبكات تمويلهم
وتجنيدهم. وتعهدت افغانستان وباكستان وهما حليفتان للولايات المتحدة
في الماضي بالعمل معا ضد التشدد لكنهما لم تتخذا سوى بضع خطوات ملموسة.
وأرسلت باكستان تعزيزات أمس الاول الى منطقة وزيرستان الجنوبية الحدودية
حيث تحاول قوات حكومية القضاء على معاقل متشدد متهم بأنه وراء اغتيال
بوتو. وعلى صعيد اخر وضع الجيش الكندي حدا لنقل معتقلين الى السجون
الافغانية بعد ادعاءات بتعرضهم للتعذيب، حسبما أعلنت الحكومة في
رسالة الى منظمات غير حكومية. وجاء في رسالة وزارة العدل التي حصلت
وكالة الانباء الفرنسية على نسخة منها ان السلطات الكندية تبلغت
في الخامس من نوفمبر 2007 ادعاء يتمتع بصدقة حول سوء معاملة تعرض
لها سجين نقلته كندا إلى مركز اعتقال افغاني مضيفة ان نتيجة لذلك،
لم تحصل منذ ذلك الحين عمليات نقل سجناء الى السلطات الافغانية وتلقى
الفرع الكندي لمنظمة العفو الدولية وجمعية الحريات المدنية في كولومبيا
البريطانية هذه الرسالة من السلطات الكندية عشية جلسة استماع تهدف
الى وقف عمليات نقل السجناء الى السلطات الافغانية من قبل الجيش
الكندي. وأعلنت المنظمتان في بيان ان الحكومة حافظت على سرية هذا
القرار حتى اليوم. وتنشر كندا 2500 جندي في جنوب افغانستان وهم يتصدون
لمقاتلي طالبان. وعلى صعيد اخر أعلنت وزارة الدفاع الكندية ان جنديا
كنديا قتل وجرح اثنان آخران امس الاول في انفجار عبوة خارقة للدروع
على ما يبدو، عند مرور قافلتهم في جنوب افغانستان. وقال المسؤولون
العسكريون في بيان ان الآلية المدرعة للجنود الكنديين كانت على بعد
حوالى 35 كيلومترا جنوب غرب قندهار عندما استهدفتها عبوة خارقة للدروع
على ما يبدو. وبذلك يرتفع إلى 78 عدد الجنود الكنديين الذين قتلوا
في افغانستان منذ 2002. وقال الجيش ان الجنديين الجريحين في صحة
جيدة وعادا الى وحدتهما. وتنشر كندا 2500 جندي في جنوب افغانستان
حيث يواجهون متمردين قريبين من القاعدة وحركة طالبان.
أعلى
مخيمات اللاجئين بلبنان تتحدى مرارة اليأس وبرودة الجو
بـ(حلم العودة)
حتى في شتاتهم.. (معذبون)
(الوطن) عايشت مأساتهم في المخيمات فلم يتجملوا: نحتفظ
بمفاتيح فلسطين والبطاقة الزرقاء باتت عبئا نفسيا
حياة لا تطاق و(الاونروا) قلصت مساعداتها و(الإخوة الأعداء)
شقوا صفوهم
بيروت ـ من غوى بشروش:ما أن تطأ
قدماك مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ذات المساحات
الصغيرة سترى عيناك آلاف الأشخاص الذين لم يختاروا أن
يولدوا لاجئين بل هم لم يختاروا أن يولدوا حتى.
وأنت تمر في الأزقة الضيقة ترى آلاف العيون الشاخصة
فيك لعلك تحمل اليها خبرا يقيناً، يصعقك ما تراه حولك
من منازل هي أشبه بزنزانات مع جميع مستلزمات وأدوات
للتعذيب، من أسلاك كهربائية ومياه تتدفق عليهم في عز
الصقيع، نائمون في أسرتهم أو فيما طوعوها لتكون أسرة.
يزعزع كيانك المنظر لتقول في نفسك لابد أنهم أتوا البَارحَة،
ولابد أنهم يستعدون للعودة غداً.
فستون سنة لم تكن كافية لاقناعهم بأنهم لن يعودوا الى
أرضهم ووطنهم فلسطين. أنه حلم العودة، وهذا هو الحلم
الوحيد الذي لم ولن تسطيع أعظم وأقوى غطرسة من انتزاعه
من داخلهم بالرغم من كل ما تنتزعه من منازل وأرواح.
وتدخل منازلهم لتستقبلك في كل منزل صورة لمدينة الصلاة
بحجم آمالهم وايمانهم بالله فهو الأمل الوحيد بعد أن
حوّل الطمع والجشع والكفر قلوب زعماء ورؤساء العالم
الى آلات لضخ الدم الفاسد.
تلتفت اليهم لتحييهم فترى عيوناً مبتسمة تتوسطها قبة
ذهبية أضحت نور أعينهم.. تنظر الى أطفال يلعبون في الأحياء
المتسخة لتتساءل أهؤلاء هم من تهابهم أعظم قوة في العالم،
أهؤلاء هم من يشكل الخطر عليها فترتكب بحقهم أبشع المجازر
بغية ابادتهم، أهي حجارتهم أم أدمغتهم ما يدب الرعب
في الكيان الغاصب.. حديثهم واحد وهمهم واحد وخوفهم واحد،
نحن عرب وقد قايضتنا السياسة بكرسي أو بمأدبة عشاء أو
ربما بصكوك غفران. يريدون أن يوطنونا ليتركوا فلسطين
كياناً هادئا للصهاينة يعبثون بخيراتها ويدنسون مقدساتها.
نحن شعب احتكر العذاب والألم والمصائب ولكن ليس بارادتنا
بل بارادتهم وتصميمهم وتنفيذهم وقد ورث عنا أولادنا
هذا الاحتكار والتعتير والقهر كما ورثناه عن أهلنا،
الا أنهم لا يدرون أننا أيضاً شعب احتكر الصلابة والاصرار
والامل والايمان والثقافة التي انعدمت لديهم أنها ثقافة
الحياة.
وفي اطار البحث عن الحقيقة والمرارة المحتمة في هذه
المخيمات، جالت (الوطن) بينهم وتفاعلت مع قهرهم وعلى
غلبهم في مخيماتهم في لبنان وعادت بهذا التحقيق.
ما ان تبدأ الحديث مع اللاجئين الفلسطينيين حتى تستنتج
أن قصتهم واحدة، لم يتركوا أرضهم الا خوفاً على أطفالهم
من وحشية المجازر الاسرائيلية. كان ذلك عام 1948 وكان
لبنان وجهة لآلاف المهاجرين الفلسطينيين الذين وزعوا
على امتداد الشاطئ اللبناني بدءاً من الجنوب باتجاه
صيدا وبيروت وطرابلس. وقامت الاونروا باستئجار مساحات
من الارض كمخيمات لهم ليقطنوا فيها فكانت عشرة مخيمات
تضم الان حوالي 400 الف لاجئ فلسطيني، وهي مخيم الرشيدية
وبرج الشمالي والبص في صور، أما في صيدا فهناك مخيما
عين الحلوة والمية ومية، وفي بيروت مخيم برج البراجنة
وصبرا وشاتيلا ومارالياس، أما شمالا فهناك مخيم نهر
البارد الذي دُمر تدميراً شبه كامل في الاحداث الاخيرة
بالاضافة الى مخيم البداوي. هذا بالاضافة الى تجمعات
اقامها الفلسطينيون في مساحات غير تابعة للاونروا وهي
تعاني من مشكلة تهديد أصحاب الارض لهم بضرورة اخلائها
ولم تقم الاونروا حتى اليوم بمبادرة لحل المشكلة. هذا
بالاضافة الى أقليات قامت باستئجار شقق سكنية خارج المخيم
او قررت السفر الى دول أخرى لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم
المتواجدة في لبنان.
أما فيما يتعلق بالوضع المعيشي للاجئين في المخيمات
الفلسطينية فهو مأساوي بالمطلق. فالذي يحدد مستوى معيشة
أي انسان هو عمله واللاجئ الفلسطيني في لبنان ممنوع
من مزاولة 73 مهنة وهو مجرد من جميع حقوقه المدنية،
فيجد معظم الشباب الملاذ في الانضمام الى التنظيمات
التي تخصص بدلات شهرية لعناصرها والتي لا يكفي منتجها
لتأمين الحاجة اليومية من الخبز والطعام. وفي حال فكر
اللاجئ الفلسطيني الشروع في أي مشروع تجاري يصطدم بحائط
عدم الحق في التملك وعدم الحق في توريث أولاده. أما
فيما يخص المساعدات الغذائية التي كانت توزعها الاونروا
للاجئين الفلسطينيين فقد تقلصت كثيراً فباتت تقتصر على
السكر والزيت والارز بعدما كانت تشمل اغلبية المواد
الغذائية، تقول احدى النساء (فحتى الطحين توقفوا عن
مدنا به). وقد قلصت الاونروا حجم المساعدات بحجة أن
الدول الممولة قد خفضت نسبة تمويلها. حتى أحلام اللاجئين
الفلسطينيين مقيدة.
وتقول نسرين اللاجئة الفلسطينية في مخيم الرشيدية ـ
صور والتي تستعد لتقديم شهادة الثانوية العامة، (أنا
مندفعة جداً في دراستي ولكن لا أدري الى أين سيقودني
اندفاعي، فحلمي أن أصبح محامية أو صحفية ولكن ممنوع
علي أن أزاول كلتا المهنتين). وتأخذ الوالدة دفة الحديث
لتقول بحرقة: (حتى تكاليف الجامعة، هل تظنين أنه يمكننا
دفعها، فليس هناك جامعات لبنانية في صور ونحن لا نستطيع
تحمل نفقة المواصلات الى جامعات صيدا أو بيروت، والدها
يعمل في قطاف الليمون وهو يجني حوالي 8000 ليرة في اليوم
وعمله غير منظم (لا ينتمي لأي تنظيم) من أين عسانا نحضر
المال، وضع لا يحتمل).
كما دّب اليأس من الشهادات التعليمية والدراسة في نفوس
الفتيان والاطفال فباتوا يذهبون للعثور على ما يؤمن
لهم المصروف اليومي فتقول احدى الوالدات (ابني يوسف
عمره 17 عاماً وقد أصيب بجلطة في قدمه وهو ممنوع من
حمل أي شيء ثقيل ومع هذا فهو يستيقظ من الساعة الثالثة
فجراً ليعود في العاشرة مساءً بعد أن يكون قد أمضى نهاره
في العتالة في سوق الخضار والجيران شاهدون على كلامي).
وتضيف والدة أحد الأطفال في المرحلة الابتدائية (كنت
أرسل ابني الى المدرسة في الصباح الباكر لأعلم من الجيران
لاحقاً أنه كان يهرب من المدرسة ليجمع النحاس والبلاستيك
ليبيعه لاحقاً من أجل جني المال) وحتى في المدارس ليس
هناك ما يشجعهم على الاستمرار والمثابرة على الدراسة،
فأغلبيتهم يرتادون المدارس التابعة للأونروا الموجودة
داخل المخيمات وهذه المدارس لم تعد تتسع وهناك اكتظاظ
في الصفوف فقد يصل عدد الطلاب الى خمسين طالبا في الصف
الواحد مما يعيق قدرة المعلم على متابعة جميع الطلاب
عن كثب هذا بالاضافة الى ان بعض المدارس التي لا تتمتع
بشروط السلامة المطلوبة فهي بحاجة الى الترميم وحتى
المعلمين لا تتم عملية انتقائهم بطريقة مدروسة وهناك
افتقار في وجود الهيئات الادارية المناسبة حتى ان الاونروا
توقفت عن تقديم بعض الخدمات للطلاب كالقرطاسية مثلا
مما ادى الى تدني المستوى التعليمي بشكل مخيف. واذا
ادرنا التكلم عن الجانب الصحي من حياة اللاجئين الفلسطينيين
فيمكننا القول بانها فريدة جدا، فبدءا من منازلهم، يعيش
عدد منهم في (منازل) بنوها من التنك والزنك وجعلوا اسقفها
من النايلون ووضعوا عليها الدواليب للحيلولة دون ذهابها
في مهب الريح في فصل الشتاء ولحماية عائلاتهم من الصقيع
والماء. وهنيئا لمن له منزل بناه من الاسمنت وجعل له
سقفا من الباطون وترى المنازل متلاصقة ومتراصفة مع بعضها
البعض لدرجة ان عملية ادخال الاثاث الى المنازل شبه
مستحيلة اذ ان ادخال او اخراج كنبة او براد او.... امر
يحسب له الف حساب كما ان الوصول الى منزل ما داخل المخيم
امر بالغ الصعوبة اذ عليك ان تمشي وكتفك يرتطم بكتف
شخص اخر على الطريق واذا كنتم اكثر من شخص فعليكم ان
تمشوا كصف العسكر مع ايادي متماسكة لضمان عدم الضياع،
هذا ما عدا ان الازقة متشابهة ومتشعبة وضيقة لدرجة ان
بعض الازقة او اكثرها لا يتسع لاكثر من شخص واحد ويمكننا
القول عن هذه الازقة بانها اشبه بالمتاهة.
قد يكون مخيم عين الحلوة وهو المخيم الذي يصفه لاجؤوه
بانه قنبلة موقوتة ومن اكثر المخيمات مأساوية لجهة المستوى
المعيشي والوضع الامني، فعليك الا تتفاجأ في حال رأيت
في السنوات المقبلة ان كل لاجئ في المخيم يحمل على ظهره
قارورة اوكسجين ليتنفس فحتى وجود الاوكسجين يكاد يكون
معدوما داخل هذا المخيم اذ يعيش اكثر من 70.000 لاجئ
في مساحة لا تتعدى الكيلومترين مربعين. وترى اينما كان
وداخل الازقة الضيقة الاسلاك الكهربائية الشديدة الكثافة
والتشابك والتي يتكفل بعضها في حجب نور الشمس حينا واحيانا
اخرى تشكل هذه الاسلاك صورة هي اشبه ببيت العنكبوت.
اما فيما يخص الاطفال في المخيمات فالمتسع الوحيد للعب
لهم هو الازقة المتسخة التي لطالما تراها مكتظة بالاطفال
والشبان الباحثون عن العمل ولابد من القول ان هؤلاء
الاطفال يعيشون في منازل غير امنة وغير صحية تعاني اكثر
من مشكلة كتساقط المياه الى داخل المنازل في الشتاء
هذا عدا عن ان وسيلة التدفئة في كثير من الاحيان هو
كانون الفحم او الحطب مع كل ما يشكلها من خطورة على
حياة الاولاد. كما تعاني المخيمات الفلسطينية من عدم
وجود شبكات مجاري صحية فترى مياه الاستعمال المنزلي
تسيل وترسو على الطرقات وبين المنازل منه مخيم برج الشمالي
وبشكل خطير جدا اذ يعاني وعلى وجه الخصوص من انتشار
مرض التلاسيميا بكثرة بين اللاجئين كما ان هناك حقيقة
مخيفة وهي ولادة اعداد كبيرة من الاطفال المعوقين اذ
ان عدد اللاجئين داخل هذا المخيم ليس بنفس الإكتظاظ
كباقي المخيمات وهم لا يتزوجون الا من بعضهم البعض وهذا
ما يؤدي الى ولادة اطفال يعانون من خلل في الجينات اي
اطفال معوقين وهذا الامر يحصل بشكل متصاعد وما يزيد
الطين بلة ان الاونروا قلصت من خدماتها الصحية بما يتناسب
مع موازناتها فهي لا تسهم في الكثير من العمليات الجراحية
وثمن الادوية والعلاجات للامراض المزمنة.
ولعل ما يتفق عليه اللاجئون في جميع المخيمات الفلسطينية
هو رفضهم القاطع للتوطين فيقولون ان التوطين يعني التخلي
عن حقهم في العودة الى وطنهم وهذا ما لن يفعلوه كما
يقولون انهم ينزعجون من كلمة (لاجئ) لما يترتب عليها
من حرمان الا ان البطاقة الزرقاء (بطاقة لاجئ) هي فخر
لهم اذ انها تحيي فيهم الامل في العودة الى فلسطين،
الا ان قلة من الفتية يناقضون هذا الكلام اذ يعتبرون
ان بطاقة اللاجئ تشكل لديهم في بعض الاحيان عامل ضغط
نفسي اذ يعتبرون نظرة المجتمع للاجئ الفلسطيني تختلف
عن نظرتهم لاي مواطن اجنبي اخر، فيما يرى الكبار ان
عامل الضغط النفسي يشكله حاجتهم لتصريح كلما ارادوا
ادخال غرض الى المخيمات سواء كان صندوق خضار او مواد
البناء.
وحين تخير اللاجئ الفلسطيني ما بين العيش في مخيم داخل
لبنان او اي بلد عربي اخر تراهم يقولون (اللاجئ لاجئ
اينما كان، فنفضل ان نبقى في لبنان حيث نتمتع بالحد
الادنى من الديمقراطية او نذهب الى بلد نضمن فيه مستقبل
اولادنا، اما الدول العربية فجميعها لا تخلو من العراقيل
ومشتقات العيش)، هذا ايضا مع تمسكهم بالعيش داخل المخيمات.
فقد ترى الكثير من العائلات الميسورة نوعا ما والتي
لديها شقق في المدن خارج المخيمات، الا انها تفضّل العيش
داخل المخيمات اذ تعتبر المخيم موطنا لها. وتقول اقليات
ذاقت التشرد وعدم الاستقرار عن عودتهم الى فلسطين في
حال الانسحاب الاسرائيلي من فلسطين (انا متشوقة جدا
للعودة الى بلادي ولكن في حال عدت من سيبني لي بيتا
هناك، هل اكرر المأساة نفسها واعيش في خيمة منتظرة من
يستأجر لنا ارضا لنقيم عليها مخيمات جديدة؟).
اما بعض الشبان المندفعين واليائسين من اللجوء فيقولون
انهم مستعدون للعودة الى فلسطين ولو بجنسيات اسرائيلية
فالمهم الجوهر وليس الشكليات فهم يتوقون للعودة الى
فلسطين ليحيوا فيها كمواطنين بالاصالة. اما الطاعنون
في السن فيقولون: (وتراهم يحضِرون بعض المفاتيح التي
حملوها معهم من فلسطين تعود لمنازلهم في قراهم، كما
يبرزون بعض سندات الملكية لأراضٍ كانوا يملكونها في
وطنهم املين بالعودة اليها. ولكن السؤال يبقى، هل سيجدون
ابوابا يفتحونها بهذه المفاتيح؟ وتتراوح تقديراتهم بخصوص
المدة التي سينتظرونها لتتحرر مقدساتهم من مدنسيها،
فمنهم من يعتبر الفرج قريبا ومنهم من يعتبر ان الامر
قد يطول لمئات السنين، كما يتفق الفلسطينيون في لبنان
على الانقسام الحاصل في فلسطين ادى الى شرخ كبير بين
الفلسطينيين داخل لبنان، فتقول صبية بحرقة بعدما حاولت
والدتها التكتم عن الوضع (ما عدنا نسمع الان هذا من
قرية كذا وذاك من قرية كذا بل نسمع هذا (حمساوي) وذاك
(فتحاوي).
تتمتع بعض المخيمات الفلسطينية التي تسيطر عليها جهة
امنية وسياسية واحدة نوع من الاستقرار الامني، وحتى
لاجؤو هذه المخيمات يقولون ان الوضع الآمن داخل هذه
المخيمات افضل من الوضع في لبنان، وهذا ما يؤكد عليه
متطوع اميركي يعيش في مخيم الرشيدية منذ اكثر من سنة
حيث يقول انه مرتاح جدا في العيش داخل المخيم فالامن
مستقر هذا بالاضافة الى ان الشعب الفلسطيني شعب منفتح
ولطيف وقال انه اتى الى مخيم الرشيدية ليؤكد ان ليس
جميع الشعب الاميركي مؤذٍ فهناك الكثير من الاميركيين
يعارضون السياسة الحالية والتي تسيئ للشعبين الاميركي
والعربي. الا ان الوضع الامني المضطرب في مخيم عين الحلوة،
فيعتبر قاطنو هذا المخيم ان السبب يعود الى تعدد الجهات
السياسية المتواجدة داخله اذ ينقسم المخيم الى شارعين
كل يترأسه فريق او مجموعة فرقاء والويل لمن تطأ قدمه
الشارع الاخر. كما يقول اللاجؤون ان ما حصل في نهر البارد
لم يتسبب به الفلسطينيون، بل جماعات مندسة تحوي جنسيات
عربية مختلفة الا ان الشعب اللبناني والفلسطيني دفعا
معا ضريبة الصراعات الخارجية والاطماع في لبنان، فلبنان
مساحة معارك اقليمية لجهات كثيرة ويتم استغلال الشعب
الفلسطيني لهذه الاغراض. ولعل اكثر ما تتفاجا به ويدهشك
ما اتفق عليه اللاجؤون الفلسطينيون بخصوص استعدادهم
الى تسليم سلاحهم مقابل الحصول على حقوقهم، فتسمعهم
يقولون: (اعطونا حقوقنا وخذوا سلاحنا فما حاجتنا له
عندما ننعم بالامان والاستقرار، والا فكيف تريدونا ان
نسلم السلاح وليس هناك من يضمن لنا الحماية ويضمن لنا
عدم تكرار ما حصل في صبرا وشاتيلا فقد ذبح المئات بل
الالاف من شعبنا ولم يحرك احد ساكنا).
وبخصوص تخوفهم من تكرار ما جرى في مخيم نهر البارد ترى
المطلعين والضالعين في امور السياسة يقولون انهم مرتاحون
من هذه الناحية اذ يعتبرون ان ما حصل في نهر البارد
شكل درسا قاسيا للجميع ويؤكدون ان الفلسطينيين لن يسمحوا
للمندسين من المخيمات لهكذا اشكالات وانهم سيكونون بالمرصاد
لاي مخربين على غرار من كان في نهر البارد. الا ان هذا
ليس رأي المواطنين العاديين الذين يعيشون في هاجس تكرار
ما حصل وخاصة في مخيم عين الحلوة وقرى لاجئي عين الحلوة
وكأنهم على اهب الاستعداد لحصول اشتباكات شبيهة بالتي
حصلت في مخيم نهر البارد.
ولعل المشكلة الاصعب داخل المخيمات هي وجود العديد من
العائلات التي ليس لها اوراق ثبوتية ومنهم من هم متزوجون
من نساء لبنانيات الا ان هذا لم يعطهم الحق الحصول على
اوراق ثبوتية، وهؤلاء هم الذين اتوا بعد العام 1965
واغلبهم اتى في العام 1967. ويعاني هذا القسم من اللاجئين
من مشاكل كثيرة في التعلم والزواج والسفر والحصول على
خدمات صحية.
فهل تتلاقى هذه العينة من وضع اللاجئين الفلسطينيين
في لبنان مع المواثيق التي تضعها دول العالم التي باتت
تنفق على كلابها وقططها أكثر مما تنفقه على البشر، وهل
سيأتي اليوم الذي ستهتز فيه مشاعر حماة اسرائيل ليتساوى
بنظرهم اللاجئ الفلسطيني بالحقوق مع أي مواطن في أي
رقعة من بلاد العالم (المتحضر).