الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


رجل كبير في السن عنده زوجتان الزوجة الأولى أتى منها ببنت والثانية بابن، قام هذا الابن بإرغام أبيه وإقناعه وهو في هذه الحالة السيئة من المرض وكبر السن أن يطلق المرأة الأولى وأُحضرت إليه ولقنه هو بنفسه بعض الكلمات التي يريد منها أن تكون طالقاً، فذلك الرجل الكبير في السن لم يقل لها أنت طالق إنما قال لها (أنت فالتة) مرتين وخرجت تلك المرأة بدون صداق مؤخر والولد قام فاستولى على أموال أبيه فباعها، فهل الطلاق صحيح وواقع؟

أولاً قبل كل شيء يجب أن يمنع الولد من التلاعب في مال أبيه، فلا يسمح له أن يتلاعب به لأن الحق إنما هو حق الأب، ما دام المال مال الأب فله هو أن يتصرف فيه إن كان عاقلاً، وإن لم يكن عاقلاً فإنما وليه يتصرف فيه بحسب مصلحته إذ حكمه حكم اليتيم والله تبارك وتعالى يقول ( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ )(البقرة: من الآية220) ، فليس له أن يبيع شيئاً من مال أبيه إلا بقدر الضرورة وبحسب ما يأذن به الشرع، وعلى أن يكون ذلك بإشراف من الحكم الشرعي لا أن يكون تصرفاً فردياً يعود إلى الابن وحده.
من ناحية ثانية طلاق الأب لامرأته في هذه الحالة إن كان هو غير واعٍ بهذا الطلاق فالطلاق غير واقع، لأن طلاق غير الواعي لا يقع ولا يعتبر تصرفه.
وقوله (أنت فالتة) إنما يُنظر في ذلك إلى قصده إن كان ذلك بقصده وكان يملك الطلاق أما ما دام لا تصرف له بحيث إنه غير واعٍ فلا يعتد بطلاقه، والمرأة إنما هي لا تزال في حكم الزوجية.
أما من ناحية أخرى لو ثبت هذا الطلاق، لو كان باختيار الأب وكان بإرادته وبوعيه فإن حقها في الإرث يبقى كما هو لأن هذا الطلاق طلاق ضرار، وطلاق الضرار يترتب عليه إرث المطلقة بل ولو تزوجت على رأي بعض أهل العلم، حتى لو تزوجت بزوج آخر يبقى لها الحق في الإرث فترث، لأن الرجل الذي طلقها وهو مريض إنما أراد مضارتها وحرمانها من الإرث، ومن فر من الحق رُد إليه.
هذا الرأي فيه قطع لدابر الفساد، ولمثل هذه التصرفات التي فيها إجحاف بحقوق الناس.


إذا نسي الإمام الجهر في الفاتحة ثم سبّح له المأمومون فتذكر وهو في منتصف الفاتحة ففي هذه الحالة هل يعيد قراءة الفاتحة من البداية أم الأفضل أن يستأنف؟

في ذلك خلاف بين أهل العلم، قيل يبني على ما قرأه في سره، وقيل بل يبتدأ القراءة من جديد، هذا إن لم يُتم الفاتحة، أما إن أتمها فلا يرجع إليها.
وأما إن بدأ بالقراءة جهراً في مكان الإسرار ثم نُبّه على ذلك فانتبه ففي هذه الحالة يبني على القراءة التي قرأها جهراً، والله تعالى أعلم .

من استدرك الصلاة متى ينبغي له أن يستعيذ هل بعد تكبيرة الإحرام مباشرة أم قبل القراءة أم يؤخر الاستعاذة لحين نهوضه لقضاء الركعة الأولى؟

بل الأصح له أنه يستعيذ في أول قراءة يقرأها لأن الاستعاذة إنما شرعت للقراءة بدليل قول الله تعالى ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) (النحل:98) .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





من بين فرث ودم لبناً خالصاً

ـ الأنعام هي الحيوانات المجترة, أي التي تأكل العشب أو الكلأ على عجل, ثم تحتفظ به فى كروشها
ـ اختلاف التكوين العضوي أو التشريحي للجهاز الهضمي بين الحيوانات الآكلة العشب وبين غيرها من الحيوانات التي تعيش على مصادر متنوعة من الطعام

ـ الفرث يحتوي على جيوش من الكائنات الدقيقة غير المنظورة.


عبد الرحيم محمد جاد الرب

وقفت طويلاً, وتأملت كثيرا في معانى آية من آيات القرآن الكريم هي قوله تعالى : (وإن لكم فى الأنعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين). النحل / 66 , وهى الآية الوحيدة في القرآن التي تعرضت للفظة اللبن, بجوار آية أخرى ذكرت لبن الجنة:
(مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من خمر لذة للشاربين)
محمد / 15 .
وقد رجعت إلى بعض التفسيرات التي تناولت الآية بالشرح والتحليل, لاستأنس بها , فأعطتني معاني جديده تتوافق مع ما نعرفه من طبيعة الفرس الذي نسب الى الانعام, لكننا لم نحط من هذه التفاسير الا بالقليل, ففى تفسير الأنعام يجيء أنها الإبل والغنم والبقر, وفى تفسير الفرث تذكر تلك المراجع انه (الأشياء التي أكلها الحيوان وانهضمت فى معدته بعض الانهضام)......وفي تفسير آخر(هو ما يحتويه الكرش), وهى- على أية حال- تفسير لمعنى ألفاظ , دون ان تشير إلى لب الحقيقة التى خصتها لتجعل لنا فيها عبرة. لكن لا بد أن نستدرك ونقول: عن معنى العبرة التى يمكن ان نستقيها من ربط الأنعام بالفرث والدم واللبن, ليس إلا اجتهادا منا, فإن كنا قد أصبنا, فهذا توفيق من الله: ( الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) الأعراف / 43 , وإن أخطأنا أو جانبنا الصواب, فإن الله غفور رحيم .

بين حقيقتين معروفتين

فواضح من الآية الكريمة, ومن التفاسير المتاحة لألفاظها أن الأنعام عموما هي الحيوانات المجترة, أي التي تأكل العشب أو الكلأ على عجل, ثم تحتفظ به في كروشها, وتعيد مضغه بعد ذلك بتأن واضح في عملية يطلق عليها اسم الاجترار, والعشب أو الحشائش المجترة هي التي تعرف باسم الفرث الذي ينتقل بعد ذلك من كرش الحيوان إلى معدته الثانية والثالثة والرابعة ومنها إلى الأمعاء, حيث يتم امتصاص نواتج الطعام المهضوم.
ورغم أن هناك حيوانات أخرى كالحمير والخيل مثلاً , تعيش على العشب , إلا أن أحدا لا يستسيغ ألبانها, إنما اللبن المستساغ حقا هو الذي نحصل عليه من الحيوانات المجترة كالماعز والأغنام والإبل والغزلان والبقر والجاموس, أي أن هناك علاقة واضحة بين لبن مستساغ مصدره فرث , ولبن غير مستساغ, لا فرث له, ولا يهم بعد ذلك مصادر الطعام التي تحصل عليها الحيوانات.
الآكلة للعشب, ليتحول إلى لحوم ودهون وألبان يختلف طعمها, وأحيانا لونها, باختلاف نوع الحيوان.
هذه واحدة - أما المسألة الثانية التي اود توضيحها, وقبل أن نتعرض لأساسيات الموضوع الذي أشارت إليه الآية, هي اختلاف التكوين العضوي أو التشريحي للجهاز الهضمي بين الحيوانات الآكلة للعشب وبين غيرها من الحيوانات التي تعيش على مصادر متنوعة من الطعام, أو هي ما نعرفه باسم الحيوانات الثديية, أو المنتجة للبن, لكن المسألة الأهم.
أنك لو فحصت الجهاز الهضمي للحيوانات التي تعيش على الرعي لوجدت اختلافا كبيرا بين الحيوانات المجترة وغير المجترة فالبقرة هنا غير الحمار بمعنى أن البقرة لها أربع معدات (بما في ذلك الكرش) وللحصان أو الحمار معدة واحدة ويعني ذلك عموما أن الجهاز الهضمي المناسب قد جاء للطعام المناسب لينتج اللبن المناسب أي ان كل شيء قد قدر من البداية بحكمة بالغة تدعو للعبرة والتأمل لكن العبرة الواضحة تكمن في الفرث ذاته وما يتمخض عنه من مركبات حيوية لا نكاد نحصيها عدا أن لبن أنثى الإنسان مثلا مشتق من أطعمة مختلفة نعرفها تمام المعرفة لكن لبن أنثى حيوانات المرعى مشتق من أعشاب وقد تكون هذه الأعشاب جافة في مواسم خاصة ومع ذلك تعطي لبنا خالصا سائغا للشاربين .
والفرق كما ترى واضح بين غذاء الإنسان فيه تنويع كثير وبين عشب لأنعام هو بالنسبة لنا لا يسمن ولا يغني من جوع فلا أحد مثلا يستطيع أن يعيش على ما تعيش عليه حيوانات المرعى وإلا كان مآله الضعف والهزال والموت ومع ذلك فكل مخلوقات قد جاء لما هو ميسر له أو أن ما نحسبه نحن بمعاييرنا عسرا هو بالنسبة لغيرنا يسرا ولهذا العسر في الأعشاب يسر للأنعام وله عوامل تشرف عليه وتضيف إليه فيتحول الزرع إلى ضرع.

عملية الهضم في فرث الأنعام

ونحن في طبيعة الحال نأكل الخضراوات، طازجة أو مطهية لكننا لا نستفيد من مكوناتها إلا بأقل القليل لأن بروتيناتها ودهونها وسكرياتها ونشوياتها جد قليلة لكنها مع لك تحوي بعض العناصر والفيتامينات الهامة إلا أن أكثر ما تحتويه الخضراوات والفواكه هي مواد سليلوزية وأشباه سليلوزية وهذه تمر في أمعائنا دون هضم يذكر وتخرج مطحونة في الفضلات والسبب في ذلك أننا لا نمتلك في جهازنا الهضمي الخمائر أو الإنزيمات التي تهضم السليلوز وتحوله إلى سكريات وأحماض عضوية لها في حياتنا شأن يذكر لكن الأنعام تستطيع ذلك بل وأكثر من ذلك وهي لا تهضم السليلوز بذاته فليست لها عصارات أو خمائر لتقوم بهذا العمل لكنها تستعير خمائر غيرها لتجرى على الألياف النباتية عمليات هضم وإذابة فيتحول السليلوز إلى جزيئات سكرية كبيرة ثم تشطر إلى ما هو اصغر و أصغر إلى أن تتحول إلى جزيئات بسيطة يمكن امتصاصها والاستفادة بها في كثير من عملياتها الحيوية هذه الجزيئات تتمثل في السكريات والاحماض العضوية لكن ماذا تقصد حقا بقولنا ان حيوانات المرعى تستعير خمائر غيرها وهل يعني ذلك انها تستعين بكائنات اخرى وما هي طبيعاتها ولماذا لانراها؟ الواقع ان الفرث يحتوي على جيوش من الكائنات دقيقة غير منظورة ولهذه الكائنات انواع كثيرة جدا وهي التي تقوم اساسا بعملية الهضم والاذابة ولكي يتيسر لها عملها فعلى الحيوان المجتر ان يقطع لها الأنسجة النباتية إربا إربا أو يطحنها في فمه طحنا لتتحول الى عجينه ذات الياف مشتتة وكلما طحن جرعة اعادها الى كرشه ودفع الى فمه جرعة اخرى وهكذا تستمر تلك العملية على ما رعى الحيوان لساعات طويلة وهو في اجتراره لطعمها لا يهضم بل يقطع الالياف ليسهل على جيوش الميكروبات عملها هذا كما كان القطع والطحن اكفأ كان عمل الميكروبات في الهضم اتقن والفائدة في الفرث اعظم وليس لهذه العملية التي تقوم بها الانعام مثيل في حيوان وربما كانت العبرة تكمن هنا لكن العبرة او الحكمه الكبرى تكمن بعد ذلك فيما حققته العلوم التجريبية او ما كشفته من اسرار تستحق ان تقدم في هذه الدراسة ليعلم من لا يعلم كيف دبرت الامور وقدرت لتستفيد بها الانعام فائدة لا يجاريها فيها اي حيوان اخر.

بين فرث ومعامل
ولقد تساءل العلماء بدهشة كيف تعيش هذه الحيوانات على الأعشاب بكافة تامة في حياتها دون ان تظهر عليها أعراض سوء التغذية كما يحدث مثلا للإنسان الفقير في الطعام؟
والتساؤل - في حد ذاته - بداية هامة في الكشف عن أسرار الكون والحياة, لكن لا يكفى أن تسأل وتتعجب وتسكت بل لا بد من وضع تساؤلاته في إطار التجربة العلمية لأنها هي التي تميز الغث من السمين ولقد اجرى العلماء مئات والاف البحوث عن مكونات هذا الفرث .. بعضها يتناول مركباته الكيميائية وبعضها الآخر ينصب على اكتشاف مكوناته الميكروبية ولقد حاول العلماء محاولات كثيرة وشاقة ليغذوا ميكروبات الفرث واحد واحد ليدرسوا كل نوع منها على حدة علهم يرسمون للعملة صورة متكاملة ورغم انهم قدموا لهذه الميكروبات بيئات غذائية غنية وتماثل الى حد بعيد بيئتها في الفرث الا أنها أظهرت عنادا شديدا وكأنما أي شيء آخر لا يرقى إلى ما ترقى إليه بيئة كرش الحيوان لكن الميكروبات أظهرت بعض الاستجابة عندما أمدوا بيئتها الغذائية الصناعية بجزء من محتويات الفرث المعقمة (أي الخالية من الميكروبات) المهم أن العلماء قد تعلموا الكثير وأدركوا أن الفرث يحتوي على عشرات بل مئات الأنواع من الكائنات الدقيقة كان أهمها البكتيريا يليها الحيوانات الاولية ذات الخلية الواحدة وبعض أنواع فطر الخميرة أن المر يبدو وكأنما الحياة الدقيقة في الفرث أشبه بغابة متوازنة بنباتها وحيوانها وطيرها وزواحفها وحشراتها وان ما فيها يعيش على ما فيها, وكأنما قدرت أرزاقها تقديرا لكن دراسة بيئة الغابة ميسرة في حين ان دراسة بيئة الفرث تنطوي على متاهات كثيرة ومعقدة ومتشابكة, والحق أنها أعيت العلماء حتى يومنا هذا فربما يعيش ميكروب على ما ينتجه في الفرث ميكروب آخر ثم يليه آخر وآخر وعشرات بل مئات فنحن في الواقع أمام حياة غير منظورة وإنتاج كيميائي غير منظور ودفع غير منظور وهذا وغيره يحتاج إلى تحليلات كيميائية ومزارع ميكروبية وعقول ذكية لتخطط وتجرب وتجمع وتستنتج ونحن هنا لا نبالغ لأن لكل نوع من هذه الميكروبات بروجرامه الوراثي وبهذا البروجرام يحيل المادة الخام إلى مادة حياة وهذه وحدها تنطوي على مئات العمليات الكيميائية التي تسير في سلسلة من الخطوات المنظمة اعظم تنظيم: واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.
لكن الفرث لا يحتوي على نوع واحد من الميكروبات, بل هناك عشرات أو مئات وكل نوع يقوم بمئات العمليات أو التفاعلات الكيميائية حصيلة كل هذا معمعة كيميائية مفعمة بالأسرار وكأنها ليس لها من نهاية أو قرار وطبيعي أننا لا نستطيع أن نتعرض هنا لمثل هذه الأحداث التي تجرى في الخفاء والتي كشف العلماء عن بعض أسرارها الحجاب لكن كل ميكروب - والحق يقال - بمثابة معمل كيميائي دقيق غاية الدقة ومع ذلك فهو يجري من العمليات الكيميائية ما هو أكثر كما ونوعا وسرعة ودقة مما يرى في أي معمل كيميائي متقدم من صنع الإنسان.
فكرة الفرث سبقت أفكارنا
لكن ... ماذا يعني كل هذا بالنسبة للأنعام عامة, والألبان خاصة؟
يعني - في الواقع - الكثير, ولكي نلم بعناصر الموضوع كان من الأوفق أن نشير أولا إلى تلك البحوث التي يجريها العلماء, لكي ينتجوا البروتينات من تربية أو زراعة الميكروبات في مستودعات أو أحواض كبيرة مجهزة ببيئات غذائية مناسبة فالمعروف أن هذه الكائنات تتكاثر بسرعة رهيبة طالما هي تحصل على غذائها باستمرار فالميكروب يتكاثر في كل 30 أو 40 دقيقة أو حتى كل ربع ساعة ويعني هذا أن الميكروب - في المتوسط - يعطى فردين بعد نصف ساعة وأربعة بعد ساعة, وثمانية بعد ساعة ونصف. وهكذا يسير في متوالية عددية مضاعفة ليصبح في غضون يوم واحد بلايين فوق بلايين من الكائنات ولو استمرت هذه العملية ليومين اثنين بهذا المعدل لنتج لدينا بلايين فوق بلايين من أطنان المحصول الميكروبي, لكن ذلك لا يحدث, لأن هناك عوامل تحد من استمرار التكاثر بهذه السرعة , ومع ذلك, فلو أن الإنسان قد نجح في السيطرة على هذه العملية فإنها تمده بفيض هائل من البروتين الميكروبي الذي يصلح علفا للحيوان إن لم يكن غذاءً للإنسان خاصة في عالم تنقصه الموارد البروتينية اللازمة لإمداد مئات الملايين من الأفواه الجائعة.
وطبيعي أن هذه المزارع الميكروبية تحتاج لصناعات ضخمة وصيانة مستمرة وموارد غذائية دائمة, ومعامل للتحليل وعمالة للإشراف والتجهيز وطاقات الاستهلاك .. إلى آخر هذه القائمة من التجهيزات اللازمة لأي مشروع كبير, لكن هذه المشروعات لم يكتب لها النجاح المطلوب, ورغم البحوث الكثيرة التي أجريت في هذا المجال.
لكن الأنعام قد حققت هذا الهدف قبل أن يظهر الإنسان, بعشرات الملايين من السنين, دون ان تلجأ إلى إقامة المعامل وإجراء البحوث, فكروشها هي المعامل الطبيعية التي يجرى فيها كل شيء فيها بحساب ومقدار, والفرث هو البيئة الصالحة تماما لتكاثر الميكروبات بأعداد رهيبة فكل شيء مهيأ حقا لهذا التكاثر والتفاعل, فمن درجة حرارة مناسبة, وحضانة ملائمة وميكروبات متوازنة وعمليات كيميائية متتابعة ونواتج غذائية متكاملة إلى آخر هذه الأمور المقدرة تقديرا مذهلاً وليس أدل على ذلك من أن العلماء قد فشلوا في تقليدها ربما لأنهم لم يلموا بكل تفاصيل هذه الأحداث المتداخلة, ولو وصلوا , لفعلوا وقلدوا, لكن الفرث ينطوي على تحديات تحتوي على كثير من البحوث. وهنا تكمن العبرة التي أشارت إليها الآية الكريمة.
ثم ان الأنعام لا تدعي أنها تأكل اطايب الطعام, لتجود باللحم واللبن المتكامل العناصر, بل يكفيها عشب ترعاه ومن العشب تحصل على الطاقة الميسرة التي تستخدمها الميكروبات أولا, ثم الأنعام ثانيا .. لأن الحيوان المجتر لا يستطيع أن يهضم المادة الأساسية في الأعشاب (السليلوز) - كما سبق أن ذكرنا, بل عليه المضغ والتقطيع, وعلى الميكروبات الهضم والتحليل, والواقع أن كل مادة غذائية في العشب لها ميكروباتها المتخصصة, فللسيليلوز ميكروباته, ولأشباه السيليلوز ميكروباتها, وكذلك للنشويات والبروتينات ... إلخ, وكل هذا يتحول إلى مواد كيميائية بسيطة وميسرة لتستفيد بها جيوش الميكروبات في بناء مادتها الحية, وكأنما كرش الحيوان المجتر هنا بمثابة مستودع مثالي للتخمير, او مزرعة ميكروبية ذات كفاءة عالية, إذ عندما يصيب هذا المستودع أي الكرش محتوياته في المعدة الثانية للحيوان, فإن عدد الميكروبات قد يصل إلى 10.000.000.000 ميكروب في السنتيمتر المكعب الواحد,( قدر سكان العالم بحوالي مرتين ونصف) أي أن محتويات الكرش هنا تضم أعدادا كونية من المحصول الميكروبي, ومن هذا المحصول يحصل الحيوان على كل مقومات حياته, غذ عندما تمر هذه المزارع في معدته وأمعائه, تموت منها نسبة كبيرة تتحلل وعندئذ تتخلى له عن مادتها التي وهبتها يوما حياتها, فيهضمها ويمتصها على هيئة بسيطة, لتسري بعد ذلك في دمائه, ثم تبني في خلاياه وأنسجته على هيئة بروتينات ودهون وسكريات بسيطة ومعقدة, ومنها إلى أثدائه, ليصبح لبنا سائغا للشاربين, وفي اللبن أيضا بروتيناته ودهونه وسكرياته وفيتاميناته.
تأمل له معناه
ثم انك لو تأملت قليلا في هذه العملية, لأدركت أن حيوان المرعي بمثابة مزرعة ميكروبية كالتي يطمع فيها العلماء, لكنهم لم يحققوا هدفهم بكفاءة حتى الآن, ولقد حققها الحيوان, وبأقل تكاليف ممكنة .. فمادته الخام تكمن في الأعشاب, وطحنها تتكفل به الأسنان, ومستودع تخميرها كرش, وعمالتها ميكروبات متخصصة ومتوازنة, وفي فرثها منحة غالية لم تكن موجودة اصلا في المادة الخام (أي الأعشاب) والمنحة تتمثل في بعض فيتامينات هامة للحيوان والإنسان , والذي جهز هذه المواد الثمينة, من خاماتها الرخيصة, مجموعة محددة من الميكروبات, ولهذا فإن البان الأنعام تحتوي على نسبة ثابتة من الفيتامينات وأهمها مجموعة فيتامين (ب) المركب ولا يهم أن اكل الحيوان عشبا خاليا من الفيتامينات, أو يابسا او اخضر, لأن أساس صناعة هذه المواد الحيوية تكمن في هذه المعامل الحية الدقيقة - أي الميكروبات النشطة في فرثها.
والصعوبة التي تجابه العلماء الآن في بحوثهم التطبيقية هي كيفية جني المحاصيل الميكروبية من مزارعها بطريقة اقتصادية, وأصعب من ذلك ايضا فصل المكونات التي تحتويها الميكروبات, إذ ان فيها النافع والضار فبجوار ما تحتويه من بروتينات وفيتامينات, فقد تحتوي أيضا على سموم ناقعات, وتلك مشكلة كبرى وقفت حائلا دون الاستفادة من المزارع الميكروبية الصناعية - أي تتم في أحواض أو مستودعات كبيرة للتخمير.
لكن الأنعام قد حلت هذا الأمر بطريقة اقتصادية يسيل لها اللعاب, فكأنما هي تحتضن في فرثها ميكروبات اختيرت لها اختيارا دقيقا, فلا سموم فيها ولا نفايات ضارة, بل قدر كل شيء تقديرا حسناً من البداية .. أضف إلى ذلك أن المحصول الميكروبي, والمكونات الغذائية التي اطلقتها الميكروبات في الفرث, تجد لها في الجهاز الهضمي للحيوان ما يفصلها أو (يغربلها) إلى وحداتها, فتمتص الأمعاء منها المفيد, وتدفعه إلى الدم, وغير المفيد ينطلق إلى الخارج على هيئة فضلات.
والواقع أن عملية فصل وامتصاص المفيد من غير المفيد في أمعاء الإنسان والحيوان, ثم دفعه إلى الدم, إنما هي عملية معقدة ودقيقة, فالغذاء المهضوم لا يمر من خلال أغشية خلايا الأمعاء بنفس السهولة التي تمر منها المحاليل من خلال ورق الترشيح, بل على الأغشية بناء ليس كمثله بناء, والبناء من جزيئات كيميائية مختلفة لكنها متآلفة, وهي هنا بمثابة حرس الحدود الذي يسمح بالدخول للمرغوب فيه, ولا يسمح لسواه, وكذلك تكون الأغشية الرقيقة غاية الرقة, فهي تنتقي الصالح, وتترك الطالح, ليخرج كفضلات, لكن هذا موضوع آخر طويل ومثير, وقد نتعرض له في دراسة قادمة, لنوضح بها المعنى المقصود من بين الفرث والدم, ولنعلم أيضا شيئاً عن اتقان الخلق الذي عبرت عنه الآية الكريمة : (صنع الله الذي أتقن كل شيء) النمل /88 .
بقيت نقطة أخيرة تشير إلى تلك العلاقة الوطيدة بين الأنعام, وبين ما تحوي في فرثها من ميكروبات, فهذه الحيوانات لا تستطيع أن تعيش على الكلأ أو الأعشاب بدون وجود هذه الكائنات, لأنها بمثابة (الطاهي) الذي يجهز لها (المائدة) في كروشها في خامات بسيطة , فيحولها إلى أصناف من المركبات تدخل في اللحم والشحم واللبن, ثم ينتقل كل هذا إلى موائدنا طعاما شهيا, ومن وراء ذلك جنود مجهولون يسكنون الفرث... اضف إلى ذلك ان الميكروبات بدورها وكما سبق أن قدمنا - لا تستطيع أن تعيش بدون حضانة الأنعام , والتجارب الكثيرة التي أجراها العلماء توضح ذلك اعظم توضيح .
إن هذه المشاركة بين أنعام وميكروبات تعرف باسم المنفعة المتبادلة, لأن كليهما يقدم لرفيق حياته ما يحفظ عليه حياته التعاون بين الكائنات, لتسير بها الحياة هينة لينة , لتدل على المغزى العميق , والتنظيم الدقيق في كل شيء خلقه الله فقدره تقديرا : (وكل شيء عنده بمقدار) الرعد /8 .

الموضوع منقول بتصرف من مراجع عدة فسبحان الخالق العظيم


أعلى






النيرات المنيرات
فاطمة بنت الرسول (صلى الله عليه وسلم)

جهادها مع النبي "صلى الله عليه وسلم" في غزواته
اشتركت فاطمة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين في الغزوات ضد المشركين, من ذلك أنها جاهدت معهم في غزوة بدر الكبرى, كذلك في أحد حيث قامت بتضميد جراح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي ما صنعه المشركون بهم وبرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الصدد يقول الواقدي: (عندما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد إلى بيته وخرجت فاطمة في نساء وقد رأت الذي بوجهه صلى الله عليه وسلم فاعتنقته وجعلت تمسح الدم عن وجهه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسوله)... وغسلت فاطمة الدم عن أبيها).كذلك ذكر خروج فاطمة رضي الله عنها مع النساء لإطعام المحاربين فقال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يشرب ماء فلما جاء به علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لم يطق أن يشرب منه لتغير طعمه ورائحته فخرج محمد بن مسلمة يطلب مع النساء ماء وكن قد جئن أربع عشرة امرأة منهن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملن الطعام والشراب على ظهورهن ويسقين الجرحى ويداوينهم.
ثم جاء محمد بن مسلمة بماء عذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب منه ثم قامت فاطمة رضي الله عنها فلما رأت فاطمة الدم لا يرقأ وهي تغسل الدم وعلي كرم الله وجهه يصب الماء عليه بالمجن أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم... ويقال أنها داوته بصوفة محترقة.
هذا وقد ذكر مسلم في نفس المجال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح الدم عن وجهه وهو يقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون).

خطبة الإمام علي كرم الله وجهه لفاطمة رضي الله عنها:
خطب فاطمة رضي الله عنها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردهما لخطبة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لها قبلهما ووعد النبي صلى الله عليه وسلم له بها. وفي هذا الموقف يقول ابن سعد عن أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هي لك يا علي لست بدجال, يعني لست بكذاب).

المهر والمتاع
كان مهر فاطمة رضي الله عنها ثمن درع لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه قيمته أربعمائة درهم وقيل أنه باع بعيرا له وبعض متاعه بمبلغ أربعمائة وثمانين درهما. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن يجعل ثلثيهما في الطيب والثلث في المتاع أي جهاز العروس.
وعن ذلك يقول ابن سعد في رواية عن سفيان بن عيينة أن علي بن أبي طالب قال لرجل: (أردت أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنته فقلت له: والله ما لي من شيء؟ قال: وكيف؟ قلت: ثم ذكرت صلته وعائدته فخطبتها إليه,فقال: وهل عندك شيء؟ قلت: لا, قال: وأين درعك الحطمية التي أعطيتك كذا وكذا؟ قال: هي عندي, قال: فأعطها إياها).
وبذلك كان مهر فاطمة وصداقها هو ثمن هذه الدرع.
أما المتاع فكان فراشا من فراء الكبش ووسادة حشوها ليف وتورا من أدم وقربة, وقيل: إهاب شاة, ووسادة فيها ليف ورحاءين وسقاء وجرتين.
إعداد/أم الزبرجد الشيبانية.

أعلى






كيف نُطلِّق

إن الطلاق فعل مشروع وهو أمر يكاد لا تستقيم الحياة بدونه إذ يستحيل أن تتفق دائما أفكار ورغبات الزوجين وتوافق علاقتهما فليس بالضرورة أن يرتبط الرجل مع من يألفها وتألفه دون خلاف أو نزاع لا يبقى للزوجية معه محل أو مجال للبقاء في العصمة.
فكثيرا ما يوفق الزوجان في علاقتهما ولكن قد لا يوفقا وبالتالي ليس لهما خيار سوى الانفصال وعند تحتم اللجوء هذا القرار الذي قد تفرضه المشيئة على الزوجين كان لزاما عليهما معرفة أحكامه وكيفية العمل به وذلك يكون باتباع السنة في الطلاق وحينها يسمى الطلاق السني ويكون ذلك بشروط معروفة والطلاق منه ما هو سني ومنه ما هو بدععي والسني هو الذي توفرت فيه شروط ثلاثة هي أن يكون طلقة واحدة بمعنى لا يتلفظ عليها بأكثر من كلمة طالق دون تكرار أو تقييد بعد أو تعليق بزمن أو حدث أو فعل ما.
وأن يكون في طهر لم يجامع فيه فقد ورد أن رجلا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلا طلق امرأته ثلاثا) فقام الرسول عليه الصلاة والسلام مغضبا فقال: (أيلعب بكتاب الله وأنا بين ظهرانيكم فقام رجل من الصحابة فقال دعني اضرب عنقه يا رسول الله فلنتأمل كيف كان الطلاق بالثلاث له هذا الشأن مما جعل النبي عليه الصلاة والسلام يقوم مغضبا وسماه لعبا بكتاب الله أما ما نسمعه اليوم ونراه من بعض الأزواج فإنهم يطلقون بأرقام فلكية فيقول بعضهم لزوجته طالق كعدد النجوم وآخر بعدد ذرات رمل الربع الخالي وهذا قد يكون من شدة بغضه وحقده على زوجته.
والبعض يفعل ذلك لأنه لا يريدها مطلقا بحيث بلغ إلى القناعة بعدم صلاحيتها له وعدم صلاحيته لها ولكن ليس هذا مبرر للخروج عن قواعد الشريعة فليطلق طلقة واحدة وعندما تنتهي عدتها فإنها تبين منك بينونة صغرى لا تحل لك بعدها إلا بعقد ومهر جديدين.
الشرط الثاني: (في طهر) أي ليست حائضا والدليل ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عندما طلق امرأته في حيض فاستفتى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك عدتها، وأما التعليل: فإن المرأة تكون في وقت الحيض تعاني من الآلام في البطن والظهر وتوتر في الأعصاب وتتقلب في المزاج فلربما تلفظت على الزوج بالسب والشتم فجاء تحريم الإسلام للطلاق في الحيض فكان فيه مراعاة لهذه الحالة التي تعيشها المرأة التي قد يكثر فيها الشجار والخصام وتعليل آخر: فإن الزوج الذي يعلم أن الطلاق حال الحيض محرم ولا يجوز فإنه لا بد أن يسأل الزوجة عما إذا كانت حائضا أو لا حتى يطلق أو لا يطلق ولنفرض أنها كانت حائضا فإن الزوج سينتظر عدة أيام حتى تطهر فربما لم يأت ذلك اليوم الذي تطهر فيه الزوجة إلا وقد طهر قلبه وذهب ما في النفوس من الغضب والحقد والكراهية، فإن مثل هذه الأيام كفيلة بأن تطهر وتزيل ما قد وقع في القلوب، وبهذا ربما ألغى الزوج فكرة الطلاق وسلمت هذه الأسرة من الفرقة والشتات وتعليل ثالث: وهو أن مدة العدة ستطول وذلك لأن مدة العادة (الحيض) ستحسب معها.
الشرط الثالث: (لم يجامع فيه) أي أن الطهر الذي يكون فيه الطلاق لا بد أن يكون طهرا لم يجامعها فيه فإن كان قد جامع فيه فإنه يكون بذلك قد اختل شرط من هذه الشروط الثلاثة وذلك لأنها ربما تكون قد حملت من هذا الجماع فتصبح المدة طويلة وهي مدة الحمل، وربما رزق منها مولود فيندم الزوج عندها من ذلك الطلاق خاصة إذا كان تطليقه بالثلاث أو كانت تلك الطلقة الأخيرة والدليل على هذا الشرط قوله تعالى: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم: أي طاهرات مستقبلات العدة من غير جماع.

سالم بن ناصر الرواحي

أعلى


 


كيف تنمي الثقافة الدينية لطفلك

عزيزي المربي..
عليك أن تؤمن أنه لا يوجد إنسان عاقل لا يمكن أن ينجح في أي مجال، هذا الاعتقاد الخاطئ الذي يحمله كثير من الآباء أنأى بك أن يدخل إلى رأسك وتقتنع به..
إن طفلك يحمل بين جنبيه إبداعا من نوع خاص، فهذا الطفل هو حدث جديد في الكون ليس نسخة من فلان أو علان، إنما هو مخلوق مستقل هيأ الله له مواهب وقدرات وطاقات قد لا توجد عند غيره، كما أنه قد يكون غيره مبدعا في مجال يصعب على طفلك..
فقد شاء الله أن تكون المواهب والقدرات مقسمة على نحو إرادة الحكمة الإلهية الجليلة، لذلك لا بد أن تحاول جاهدا لاكتشاف نواحي الإبداع عند طفلك، ومواطن القوة الثقافية التي يمتلكها فإنها بين جنبيه بلا شك..
وذلك يتأتي بـ:
(1) تهيئة قلب الطفل ونفسيته، من خلال تربيته تربية وسطا بين القسوة المفرطة والدلال الزائد، وعدم ملء فؤاده بالرعب والمخاوف..
(2) تهيئة الطفل أسريا من خلال التشجيع المستمر على إظهار الإبداع الثقافي أيا كان نوعه وحجمه ونظرتك إليه، مع توجيهه للأفضل دائما..
(3) ملاحظة حركات الطفل التي تظهر من خلالها اهتماماته وميولاته، فالطفل الذي يميل إلى التعبير بالرسم، يصب فكره الثقافي المتواضع ويبرزها من هذا الطريق، بينما تجد آخر يهتم بتحسين خطه، وثالث بمحاولة التعبير والإبداع الكتابي، ورابعا يحب كثيرا التعامل مع الورق مثلما يحب الحديث والتعبير عما في ضميره وإخراج مخزونه الثقافي، لذلك يجب ملاحظة طغيان جانب على جانب وأسباب ذلك، فإن كان السبب التربية الخاطئة التي تتخذ الكبت والتهميش منهجا وسبيلا فلا بد من تغيير الأسلوب حتى يتجه الطفل لمنحاه الصحيح المناسب له في الإبداع، وإن كان التقصير التربوي غير وارد ظاهرا فإن اتجاه الطفل إلى ناحية إبداعية معينة لا بد من استغلالها وتنميتها التنمية السليمة كما تنمى البذرة بالسقي والتعهد، إن كنت ترغب أن ترى ثمرة..
أما أن يكون الطفل يميل إلى الحديث والتعبير وأنت معه بين نهره وصفعه، وكفى واسكت وإياك و(صدعتنا)، و(جننتنا بكلامك)، رغبة منك في أن يكون مبدعا كتابيا لا كلاميا فإنك تسير به في درب مظلمة حقا..
ولا يعني ذلك أن نغفل النواحي الأخرى بحال من الأحوال، فمن الرائع أن يكون الطفل مبدعا في كافة المجالات الثقافية، ولكن هذا على أرض الواقع قليل، فلذلك علينا أن نحرص على تنمية ما يميل إليه، والمحاولة بالتي هي أحسن على الارتقاء به في المجالات الأخرى..
فدع ـ عزيزي ـ طفلك يحلق في سماء الإبداع الذي يرغب فيه، ولا تزج به لأن يكون مثل فلان، لأن راتبه أصبح كذا بسبب نبوغه في كذا أو هكذا يخيل إليك، دعه وشجعه فإن وراء موهبته إنتاج بإذن الله..

محمد بن سعيد المسقري
Almasqri1@hotmail.com


أعلى


 

المتحدثة بالقرآن الكريم
ركن الطفل المسلم

ناصر عبدالفتاح

خرج عبدالله بن المبارك الزاهد المعروف إلى الحج وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وبينما هو في الطريق، إذ رأى شيئا أسود يتحرك فاقترب منه، فإذا هي عجوز ترتدي جلبابا وخمارا من صوف.
قال عبدالله: السلام عليكم يا أمة الله.
تلت العجوز الآية القرآنية: (سلام قولاً من ربٍ رحيم) آية 58 ـ سورة يس.
تعجب عبدالله لأن تلك العجوز تجلس وحدها في هذا المكان الموحش بلا أنيس ولا جليس وعلى الفور سألها:
ماذا تفعلين في هذا المكان يرحمك الله؟
تلت العجوز الآية: (من يضلل الله فلا هادي له) آية 186 ـ سورة الأعراف.
أدرك الرجل أن هذه العجوز ضلت طريقها فجلست تنتظر من يرشدها إلى الطريق الصحيح.
تساءل عبدالله: أين تريدين؟
تلت العجوز الآية: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) آية 1 ـ سورة الإسراء.
عرف عبدالله أن العجوز قد انتهت من حجها وزيارة المسجد الحرام وهي تريد التوجه الآن إلى المسجد الأقصى بفلسطين.
تساءل عبدالله: منذ متى وأنت في هذا الموضع؟
تلت العجوز الآية: ( ثلاث ليالٍ سوياً) آية 10 ـ سورة مريم.
تعجب الرجل لأن العجوز قضت ثلاث ليال في هذا المكان المقفر بلا طعام أو رفقة تؤنسها وتحميها ولم يخف عبدالله تعجبه فتساءل:
ما أرى معك طعاماً تأكلين؟
تلت العجوز الآية: (هو يطعمني ويسقين) آية 79 ـ سورة الشعراء.
قال الرجل: معي طعاماً، فهل تأكلين؟
تلت العجوز الآية: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) آية 187 ـ سورة البقرة.
عرف الرجل أن العجوز صائمة فقال لها:
ولكننا لسنا في شهر الصوم.
تلت العجوز الآية: (ومن تطوع خيراً فإن الله شاكرٌ عليم) آية 158 ـ سورة البقرة.
قال الرجل: قد أبيح لنا الإفطار في السفر.
تلت العجوز الآية: (وأن تصوموا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون) آية 184 ـ سورة البقرة.
تساءل الرجل: من أي الناس أنت؟
تلت العجوز الآية: (ولا تقفُ ما ليس لك به علم) آية 36 ـ سورة الإسراء.
ندم الرجل لأنه سأل عن شيء لا يخصه فطلب من العجوز أن تسامحه وقال:
فاجعليني في حل مما قلت.
تلت العجوز الآية: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم) آية 92 ـ سورة يوسف.
فرح الرجل لأن العجوز سامحته ودعت الله أن يغفر له وعلى الفور قال لها:
هل لي أن أحملك على ناقتي هذه فتدركي القافلة؟
تلت العجوز الآية: (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) آية 197 ـ سورة البقرة.
أناخ الرجل ناقته واقتربت العجوز منها كي تركبها لكنها رأت الرجل واقفا ينتظر صعودها فتلت الآية:
(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) آية 30 ـ سورة النور.
نظر الرجل في الجهة الأخرى وقال: اركبي
تلت العجوز الآية: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) آية 13 - سورة الزخرف.
أخذ عبدالله بزمام الناقة وانطلق بها وهو يحثها على السير بسرعة كي يلحق بقافلة العجوز. فتلت الآية: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك) آية 19 - سورة لقمان.
تمهل الرجل في سيره وأخذ يترنم ببعض الأشعار فتلت العجوز الآية:
(فاقرأوا ما تيسر من القرآن) آية 20 ـ سورة المزمل.
صمت الرجل وتفكر في فصاحة العجوز وحفظها للقرآن الكريم وتعجب من براعة تحدثها بآيات القرآن في كل المناسبات فقال: لقد أوتيتم خيراً كثيراً.
تلت العجوز الآية: (وما يذكر إلا أولوا الألباب) آية 269 - سورة البقرة.
واستمر الرجل يسأل والعجوز تجيب من كتاب الله حتى لحقا بالقافلة فسألها الرجل:
من لك في القافلة؟
تلت العجوز الآية: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) آية 46 ـ سورة الكهف.
فعرف الرجل أن لها أبناء شبان في القافلة فسألها:
وما شأنهم في الحج؟
تلت العجوز الآية: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) آية 16 - سورة النحل.
أدرك عبدالله أنهم أدلاء يرشدون الركب إلى طريق الحج فقصد بها إلى القباب والخيام وسألها: هذه القباب فمن تريدين فيها؟
تلت العجوز الآيات: (واتخذ الله إبراهيم خليلا) آية 125 - سورة النساء.
(وكلم الله موسى تكليما) آية 164 - سورة النساء.
(يا يحيى خذ الكتاب بقوة) آية 12 - سورة مريم.
عرف عبدالله أن أسماء أولادها إبراهيم وموسى ويحيى فاقترب من الخيام وصاح مناديا:
يا إبراهيم، يا موسى، يا يحيى.
خرج ثلاثة شبان ذوو جمال بارع كأنهم أقمار وسلموا عليه ثم قبلوا يد أمهم وشكروه على رعايته لها.
تلت العجوز الآية: (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فليأتكم برزق منه) آية 19 ـ سورة الكهف.
انطلق أحدهم إلى السوق فاشترى طعاما وقدموه بين يدي عبدالله وتلت العجوز الآية:
(كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) آية 24 - سورة الحاقة.
رفض عبدالله أن يمد يده إلى الطعام وقال:
الآن طعامكم حرام عليّ حتى تخبروني بحكاية أمكم.
قال الشبان: إن هذه أمنا لها أكثر من أربعين سنة لا تتكلم إلا بالقرآن خشية أن تزل فيسخط عليها الرحمن.
تلا عبدالله الآية: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) آية 4 ـ سورة الجمعة.
كانت هذه قصة امرأة خشت أن تنطق كلاما يغضب الله أو تغتاب أحدا فحرصت أن تتحدث بالآيات القرآنية وثوابها عند ربها سبحانه وتعالى لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك ولم يفعله ونهى أهل العلم أن يجعل القرآن بدلا من الكلام لكن لا بأس أن يستشهد الإنسان بالآية على قضية وَقَعَتْ، كما يُذكَر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يَخطب، فَخَرج الحسن والحسين يَعثران بثياب لهما، فَنَزل فأخذهما، وقال: صدق الله: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ).


أعلى



ولا تسرفوا إنه لا يُحب المسرفين

ينهانا الله تعالى عن الإسراف في كل الأمور ويأمرنا بالوسطية في كل شيء. لأن هذا من تعاليم الدين الحنيف فتعالوا نعيش مع هذه الآفة بشيء من التوضيح :
فما هو تعريف الإسراف أولاً ؟ هو ما أُنفق في غير طاعة أو هو التبذير ومجاوزة الحد وفي اصطلاح علماء الدعوة ( هو مجاوزة حد الاعتدال في الطعام والشراب واللباس والسكن ) والله عز وجل أوصى عباده بعدم الإسراف فقال تعالى في كتابه العزيز ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد , وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) ثم ما هي أسباب الإسراف ؟ ذكرها صاحب كتاب آفات على الطريق ونذكر بعضاً من هذه الآفات
1ـ النشأة الأولى . لأن المسلم قد ينشأ في أسرة حالها الإسراف والبذخ فما يكون منه سوى الاقتداء والتأسي إلا من رحم الله تعالى , وكما قال القائل :
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوًدهُ أبوه .
من هذا يتبين لنا سر دعوة الإسلام لكل من الزوجين أن يتصفا بشيء من الورع والخوف من الله تعالى وعند الاختيار يكون الأساس هو التقوى قال تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) النور 22 ) .
2 ـ السبب الثاني من أسباب الإسراف هو : السعة بعد الضيق أو اليسر بعد العسر لأن كثير من الناس قد يعيشون في حالة من الضيق والحرمان فإذا هم صابرون محتسبون أجرهم عند الله تعالى وقد يحدث وتتغير الموازين فتكون السعة بعد الضيق فينقلب على النقيض تماماً فيكون الإسراف أو التبذير . يقول لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فوا الله ما الفقر أخشى عليكم , ولكن أخشى عليكم أن تُبسط لكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم , فتتنافسوها كما تنافسوها , وتهلككم كما أهلكتهم ) أخرجه البخاري في الصحيح .
3 ـ السبب الثالث صحبة المسرفين ومخالطتهم لأن غالبا ما يتخلًق الإنسان بأخلاق أصحابه , لا سيما إذا طالت هذه الصحبة , وكان هذا الصاحب قوي الشخصية , وشديد التأثير . فلابد على العبد المسلم أن يختار الصديق المؤمن حتى يعينه على تقوى الله وطاعته .
4 ـ السبب الرابع الزوجة والولد : نعم أخي المسلم قد يكون السبب في الإسراف الزوجة والولد فربما يكون الأب غير حازم مع أولاده أو أهل بيته الذين من طبيعتهم الإسراف والبذخ , فهنا نشير إلى أن الأب في بيته راعٍ ومسئول عن رعيته فإذا لم يتق الله تعالى ويُعلًم أولاده الاعتدال في كل شيء سيندم ساعة لا ينفع الندم . وقد يكون التهاون مع النفس البشرية التي تنقاد لأهوائها ورغباتها قد يكون هذا من أسباب الإسراف والتبذير . لأن النفس بطبيعتها تميل إلى الشهوات وإلى متاع الدنيا الزائل فمن أراد الفلاح فليعمل على البعد عن هذه الأسباب قال تعالى ( إن الله لا يُغيًر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
وعواقب الإسراف كثيرة منها :
1ـ قسوة القلب لأن القلب يرقًُ ويلين بالجوع , أو بقلة الغذاء , ويقسو ويجمد بالشبع أو بكثرة الغذاء ( سنة الله ولن تجد لسنة الله تحويلا ).
2 ـ علًةُ البدن لأن هذا البدن محكوم بمجموعة من السنن والقوانين الإلهية بحيث إذا تجاوزها الإنسان بالزيادة أو بالنقص تطرقت إليه العلة , وعندها يقعد الجسم عن القيام بواجباته .
3ـ خمول الفكر . لأن نشاط الفكر مرتبط بعدة عوامل من أهمها البطنة , فإذا خلت البطنة نشط الفكر وإذا امتلأت اعتراه الخمول وقديما قالوا ( إذا امتلأت البطنة نامت الفطنة ) ويوم أن يُصاب الفكر بالخمول يوم أن يُحرم المسلم الفقه , والحكمة .
4 ـ من آثار الإسراف أيضاً الانهيار في ساعات المحن والشدائد لأن المسرف قضى حياته في الاسترخاء والترف , فلم يألف المحن والشدائد , ومثل هذا إذا وقع في شدة أو محنة لا يلقى من الله تعالى أدنى عون أو تأييد , فيضعف وينهار لأن الله عز وجل لا يُعين , ولا يؤيد إلا من جاهد نفسه , وكان صادقاً مخلصاً في هذه المجاهدة .
ما هو علاج الإسراف ؟ تتلخص في الآتي : 1ـ التفكر في الآثار والعواقب المترتبة على الإسراف , فهذا يحمل على تدارك الأمر والتخلص من الإسراف قبل فوات الأوان . 2 ـ الحزم مع النفس وذلك بمنعها من شهواتها وحملها على الأخذ بكل شاق وصعب من قيام ليل إلى صيام تطوع , إلى صدقة , إلى مشي على الأقدام وغير ذلك . 3ـ النظر في سيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم فإنها مليئة بالتحذير من الإسراف بل وبمجاهدة النفس , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن يأكل في معيٍ واحد , والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) وبعد النظر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم , ينظر المسرف في سيرة السلف الصالح بدأً من الصحابة الكرام إلى يومنا هذا , 4ـ ومن أقوى أنواع العلاج أيضاً الانقطاع عن صحبة المسرفين , ومصاحبة أصحاب الهمم العالية في الطاعة والتقوى , وأخيراً الاهتمام بالزوجة والأولاد , وتربيتهم وتنشئتهم على عدم الإسراف في كل أمور الحياة من طعام , وشراب , وملبس وغيره .. وبعدُ أخي المسلم : علينا البعد عن الإسراف , والتزام منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن المسرفين لا يُحبهم الله تعالى , وعلى المسلم أن يلتزم بمنهج الوسطية والاعتدال فهذا من صفات عباد الرحمن , نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الختام اللهم آمين , والحمد لله رب العالمين ...

إبراهيم السيد العربي

 

أعلى


 

مع أهل القرآن
شهداء القرآن ( 2)

إعداد : مبارك بن عبدالله العامري

روي عن عكرمة ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رجل باليمن يقال
( يعلى ) وكان مشركاً ليس له من الدنيا إلا قطيفة تواري عورته ، ويأوي بالنهار إلى ظل شجرة ، وبالليل إلى جحر كجحر كلب !
فسمع بخروج النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل إليه ، وكان شاباً ترفعه الأرض ، وتضعه أخرى ، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقعد مع أهل الصفة يطعم القبضة من العجوة ، والكسرة من الشعير !
وكان لا يفارق مجلس النبي صلى الله عليه وسلم حتى تعلم أربع سور من القرآن ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا فاقة بعد القرآن ، ولا غنى بعد النار !
فقال : يا رسول الله : زوجني !
قال : أعندك مال ؟
قال : عندي أربع سور من القرآن ، ومن كان عنده الوحي وكلام الله فهو غني !
قال : النبي صلى الله عليه وسلم صدقت ! فانطلق إلى بني سلمه - حي من الأنصار - واستخار الله فأول جارية تستقبلك فهي زوجتك ! فانطلق ( يعلى ) لا يدري إلى أين يتوجه ، فاستقبلته جارية جميلة فقال : يا جارية أي حي هذا ؟
قالت : بنو سلمه 0
قال : يعلى الله أكبر ، أنت امرأتي ، تعالي !
قالت : ما أسفهك !
قال : لست بسفيه ولكن أمرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
قالت الجارية : إن كان أمرك بذلك رسول الله فسمعاً وطاعة لله عزوجل ، ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن حتى اسمع منه !
فانطلق الشاب والجارية ليأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أبوها وأخوها ، فقال : أين تذهبين ؟
فقالت : إن هذا الشاب تعلق بي وزعم إني امرأته فأنكرت ذلك عليه ، فقال : كذا أمرني رسول الله ، فأنا معه إلى رسول الله حتى أسمع منه 0
فقالا : سمعاً وطاعة لله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم فانطلقوا جميعا حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم والدها فقال : يا رسول الله زعم هذا الشاب الغريب أنك أمرته بما صنع بابنتي !
فقال : النبي صلى الله عليه وسلم : نعم فزوجه أبنتك على اسم الله وبركته 0
قال : قد فعلت ! فزوجه الشيخ ابنته وأشهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر المسلمين أعينوا أخاكم فجمعوا له أربعة أواق فضة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لك أوقيتان ولزوجتك أوقيتان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ والدها : جهزوا هذا الجارية للشاب من يومه هذا!
قال : الشيخ سمعاً وطاعة لله عزوجل ولرسوله 0
فجاء الشاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن ينصرف إلى أهله ، فجاء إلى منزل ، فدخل إلى فراش مفروش وإلى بساط مدود ، وإلى زوجة جالسة ، وإلى سراج يزهر ، وإلى طعام قد هيء له !
فلما نظر إلى ذلك ، بادر إلى مكان مجلسه ، فصلى فيه ركعتين شكر لله عزوجل لما رأى ، ثم قام وصلى ركعتين ، ثم رفع رأسه إلى السماء فحمد الله ،وأثنى عليه ، وشكر نعمته ، ثم جعل يقوم في خلال ذلك فيصلي ركعتين ، ثم يقوم إلى مثل حاله من الثناء والشكر لله عزوجل لما رأى ! فلم يزل ذلك حتى أصبح ! ثم غدا إلى المسجد فصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخر !
ثم رجع إلى منزله ، فلما عين أهله ، وما هي له بادر إلى مسجده فصلي مثل صلاته في الليلة الأولى وجعل يحمد الله عزوجل ويشكره بين ركعتين ، حتى أصبح فغدا إلى المسجد فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل مثل ذلك حتى تمت له ثلاث ليال !فجاء الشيخ في اليوم الرابع فدخل على ابنته فسألها عن زوجها وحالها معها فقالت : لا أدري ما زوجي ! ما يعرف غير الصلاة ، وهو الليل كله يحمد الله ويثني عليه ، ويصلي !فجاء الشيخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك من أهلك ؟ فقال : يا رسول الله تذكرت شأني ، وكنت مشركاً باليمن ، لم يكن لي مأوى إلا كجحر كلب آوي إليه الليل والنهار أتبع ظلال الشجار والحيطان حتى أخرج من جحري ! فهداني الله للإسلام ، وعلمني أربع سور من القرآن فشرح الله بها صدري ، ونور بها قلبي 0فلما زوجتني هذه الجارية نظرت إلى فراشها ، وإلى حسنها وجمالها ،ولم أرى فراشا قط منذ كنت ! ونظرت إلى سراج يزهر ، ولم يكن لي سراج ، ونظرت إلى هذه الحالة ، فتدبرت إحدى سور القرآن فزهدني الله فيها وما عندها !فقال النبي : صلى الله عليه وسلم : وأي سورة هي ؟قال (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ،حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) (التكاثر:1-2) ثم بكى !وبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ! فلما هدأوا قال الشاب : يا رسول الله خصني منك بدعوة ! فقال : اللهم أغفر له الكثير ، وأشكره على اليسير واغنه برحمتك ! فلم تأت عليه جمعة حتى قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن الشاب قد مات ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا إله إلا الله ، إذا فرغتم من غسله فأخبروني ، فأخبروه ، فقال : هنيئاً لك الجنة ! ثم سأل زوجته : هل نال منك شيئا ؟ قالت : لا والذي بعثك بالحق نبياً ما نال مني شيئاً !

المرجع : أهل القرآن بقلم : إبراهيم أبو الحسن

 

أعلى


 

المسؤولية الاجتماعية في الاسلام

الفرد أساس المجتمع، والمجتمع مجموعة أفراد، فهم يمثلون بالنسبة للمجتمع لبناته الاساسية واركانه الحقيقية ومن ثم فالمسؤولية مشتركة بين الاثنين، والاسلام جعل قضية الرقابة تتردد بين الفرد ومجتمعه، وتجد القرآن الكريم والسنة المطهرة ينبهان دوما إلى مثل ذلك يقول الله ـ تعالى ـ:(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله)، ويحذر من ترك هذه الأمانة ويتوعد المجتمعات التي تتناسى هذه المهمة وتضيعها بأن مآلها وخيم، وعاقبتها غير محمودة، قال ـ تعالى ـ:(والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير)، واعتبر عدم القيام بهذه الرسالة نفاقا، والبعيدين عنه منافقين يستحقون نسيان الله لهم، وتركهم في غيهم يعمهون وفي ضلالهم يتخبطون قال ـ تعالى ـ (والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم ان المنافقين هم الفاسقون)، كما انه ـ سبحانه ـ اذا استشرى الفساد في مجتمع ما ولم يهب اهل الصلاح برسالتهم، ولم يقم المجتمع بدوره سقط المجتمع من عين الله، فكانت نهايته الدمار والخراب (واذا اردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)، وعالجت السنة تلك الظاهرة علاجا ناجعا، فقد حدد الرسول صلى الله عليه وسلم مسؤولية كل فرد في المجتمع وبين وظيفة جميع شرائحه فقال:(ان الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيّع حتى يسأل الرجل عن أهله بيته) رواه ابن حبان وابو نعيم عن انس، وفي حديث البخاري المروي عن ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:(ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع عن اهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسؤولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، الا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته) حديث جامع مانع حدد جميع مسؤوليات فئات المجتمع المصغر والمكبر، وأن الأمر مبني على التعاون وتكاتف الايدي، وبذل الجهود ليكون مجتمعا صالحا مصلحا، وكلنا يعرف حديث السفينة التي تشبه المجتمع، ومن فيها يشبهون الناس وفئاتهم وانهم اذا اخذوا على يد الفاسق وقوموا المعوج وقاموا بواجبهم تجاه مجتمعهم نجوا ووصلوا الى بر الأمان، اما اذا تركوا الحبل على الغارب، وراح كل فرد يفعل ما يريد، ويرتكب ما يشاء دون رقيب او حساب فلا شك ان المجتمع سيهلك، وافراده سيذوقون الويل والبوار والخزي والشنار يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:(مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب احدهم اعلاها، واحدهم اسفلها، فكان الذين في اسفلها اذا ارادوا ان يستقوا الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو انا فرقنا في نصيبنا فرقا حتى لا نؤذي من فوقنا، فلو تركوهم وما ارادوا هلكوا وهلكوا جميعا، واذا اخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعا، فالمسؤولية ليست قصرا على الفرد، وإنما هي ارتباط بالجماعة، واننا جميعا نفس واحد ونفس واحدة وان ما يشقي الفرد يشقي المجتمع، وقد رسم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ شعور المؤمنين وإحساسهم ونظرتهم وتعاونهم بالجسد الواحد الذي اذا تألم منه عضو (اي شخص في مجتمع) تداعى له سائر الجسد (أي المجتمع والأمة بأسرها) بالسهر والحمى يقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ:(مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتحابهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). وتروي السيدة عائشة في هذا السياق حديثا واضحا يقول:(إن الناس اذا رأوا المنكر فلم ينكروه اوشك الله ان يعمهم بعقاب من عنده، ثم يدعو الصالحون منهم فلا يستجاب لهم). واذا فشا في مجتمع ما بعض الاخلاق السيئة ومضى الناس لا ينكروه ولا يتحرك لهم لسان ولا يقدمون نصحا ولا إرشادا عمّ البلاء الجميع: الصالح والطالح قال ـ تعالى ـ:(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)، وفي تراثنا الاسلامي المبارك نجد ان الله ـ تعالى ـ عندما أنزل الملائكة لعقاب قوم لوط، وجاؤوا ليجعلوا عاليها سافلها وجدوا رجلا عابدا مسبحا مخبتا فصعدوا الى الله قائلين: يا ربنا ان فيها عبدك فلانا مسدلا ستار بيته عابدا ساجدا، قال: (به فابدءوا، انه لم يكن يتمعّر وجهه لأجلي) اي لم يكن يغضب لله ولا ينكر منكرا، ولا يعمل بمقتضى إيمانه في نصح الخلق واخذهم الى طريق الحق، إننا مسلمون، ونؤمن بأن رسولنا هو خاتم الانبياء وانه لا نبي بعده ومن هنا وجب القيام بحق برسالته والسير على نهجه الذي فيه:(قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني..) ولنا في رسولنا العظيم القدوة والاسوة (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وهو القائل:(من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان) إن فهم حدود المسؤولية وضوابطها الشخصية والاجتماعية هو صمام الامان لمجتمعاتنا، وحجر الزاوية وهو الحاجز الذي يحول دون انمياعنا وترهلنا وذوباننا في غيرنا، ان اخص ما يميزنا اننا امة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمة المحافظة ومن هنا كانت خيريتنا وسيادتنا وريادتنا (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، اللهم بصّرنا جميعا بمسؤولياتنا وارزقنا فهما كريما لديننا وتعاليمك السامية يا رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مها محمد البشير حسين نافع
ماجستير في الشريعة الاسلامية

 

أعلى


 

وقل اعملوا
حقوق العمال وواجباتهم في الإسلام

أيها القراء الأكارم: إن عهد الإنسان بالوثائق والشرائع والقوانين التي تحدثت عن حقوق الإنسان وحددت أبعادها قد بدأ بفكر الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر الميلادي. حيث أعلنت وثيقة حقوق الإنسان وكانت في أول أمرها حقوقا سلبية، أي أن الدول كانت لا تلتزم إلا بالامتناع عن إتيان ما يتنافي وتلك الحقوق، أو ينال منها.
ولقد أثرت تلك الوثيقة في الحركات الثورية والإصلاحية في أوروبا وخارجها حتى دخلت مضامين هذه الوثيقة في ميثاق (عصبة الأمم) سنة 1920 م.. ثم في ميثاق (الأمم المتحدة) سنة 1945م.. ثم أفردت دوليا بوثيقة خاصة هي (الإعلان العالمي لحقوق الانسان).. والذي أقرته الأمم المتحدة سنة 1948م.. وذلك هو التأريخ الشائع لنشأة حقوق الانسان.. وهو تأريخ لو تأملناه وجدناه (التأريخ الأوروبي) لحقوق الانسان.. فليس فيه قليل أو كثير عن (الفكر) أو (الشرائع) التي عرفتها الحضارة القديمة الكثيرة.
أما الاسلام فقد شرع للإنسان حقوقا وأوجب صيانتها بوسائل متعددة. وأكد ضرورة حماية حقوق العمال واحترامها منذ بزوغ فجره. حتى إننا لنجد في تقريره لتلك الحقوق يضاهي ما قررته منظمة (الأمم المتحدة) منذ نيف وخمسين عاما.
وقد أوجب الاسلام بعض الواجبات مقابل تلك الحقوق، إذ ما من حق إلا ويقابله واجب. وحقوق العمال في الاسلام متعددة وكثيرة لذلك سنتناول دراسة تلك الحقوق وبيانها من الناحية الاقتصادية: كحق العامل في اختيار عمله وحقه في الانتفاع من ثمرات انتاجية وحقه في ضمان العيش الكريم عند الحاجة والعجز... وسنجد أن تلك الحقوق قد أقرها الاسلام وحفظها قبل النظم الاقتصادية والاجتماعية التي نادت بهذه الحقوق مؤخرا..
وسنتناول الحديث عن هذه الحقوق ثم نتبعها بالحديث عن الواجبات في الفقرات التالية:
أولا: حقوق العمال
ينبغي إعطاء العامل حقوقه كاملة لكي يقبل على عمله ويؤديه بنشاط وطيبة نفس ولئلا يشعر أنه مهضوم الحقوق ومسروق الجهد فإن هذا الشعور يؤدي إلى تدني مستوى الانتاج وحقوق العمال كثيرة نذكر أهمها باختصار فيما يلي:
1ـ حق العمل وحرية اختياره:
ذكرنا سابقا في (مبادئ الاقتصاد الاسلامي) أنه يقوم على الحرية الاقتصادية وأن للعامل الحق في اختيار العمل الذي يناسبه ويتفق مع ميوله ما دام العمل مشروعا والعامل أهلا لتوليه.
والناس متساوون في هذا الحق فكل منهم ميسر لما خلق له. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (الناس سواء كأسنان المشط). مبدأ تكافؤ الفرص وأنه لا تمييز بين الناس في حق العمل.
فلا فرق بين الذكر والانثى في استحقاق هذا الحق. فاباح الاسلام للمرأة أن تعمل في الأعمال المشروعة التي تخصها ولا تتنافي مع طبيعتها وأن تجني ثمار جهدها. قال تعالى: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن).
فالعمل حق يجب على الدولة والمجتمع توفيره لكل قادر عليه إذا لم يستطع الفرد تأمين العمل بنفسه. وقد جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال: (أما في بيتك شيء؟ قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقدح نشرب فيه الماء، قال: (ائتني بهما). قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم قال: (ومن يشتري هذين)؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين.. فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال: (اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به). ففعل. فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نشر فيه عودا بيده. وقال: (اذهب واحتطب ولا أراك خمسة عشر يوما). فجعل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فقال: (اشتر ببعضهما طعاما وببعضهما ثوبا). ثم قال: (هذا خير لك من أن تجئ المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة).

ونستنتج من هذا الحديث ضرورة تأمين الدولة العمل للعاطلين عنه وتوجيههم إلى أعمال قد لا يفطنون إليها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمن العمل لهذا الرجل ويجب على الدولة ايضا أن تسأل عن أحوال العاملين وتتفقد أعمالهم لأن العامل ربما لم يوفق في عمله.. وحينئذ لا بد من تأمين عمل آخر له..
والأصل في العمل حرية اختياره ولكن يجوز لولي الأمر أو الدولة أن تجبر بعض الناس أو العمال على بعض الأعمال، ولاسيما إذا كان الناس محتاجين إليها. فتجبر الدولة القادرين على تلك الأعمال إذا امتنعوا عنها مع اعطائهم أجر المثل لأن مصلحة الناس لا تتم إلا بذلك.
إعداد ـ علي بن عوض الشيباني

أعلى

 

 

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept