الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا

 


ماذا يخفي المستقبل لباكستان؟
أراد مشرف التصالح مع الماضي فسمح بعودة بوتو وشريف وأرادت بوتو التصالح مع المستقبل فقتلت
ماذا ينتظر شريف والمعارضة الباكستانية؟

اعداد ـ محمد نجيب السعد*
كانت بي نظير بوتو آخر ضحايا العنف السياسي في باكستان (بالتأكيد لن تكون الاخيرة). ربما سقطت بوتو ضحية لعدائها للاسلاميين واتهامها الرئيس مشرف بالفشل في مواجهتهم. ربما نسيت بوتو او تناست ان هؤلاء المسلمين ليسوا حركة او حزبا انما هم مجتمع وربما نسيت ايضا او تناست ان القاعدة قوية جدا في باكستان وقد تكون اقوى من بوتو نفسها لأن القاعدة نجحت في التغلغل في مفاصل الدولة المختلفة، خاصة جهاز المخابرات. عادت بي نظير بوتو محملة بوعود كثيرة من الولايات المتحدة واعتمدت على هذا الدعم وشجاعتها الشخصية وعداء نفر من الباكستانيين للقاعدة في حملة حزبها الاخيرة، الا ان كل ذلك لم يكن كافيا فسقطت بوتو واضطر مشرف الى تأجيل الانتخابات البرلمانية الى منتصف فبراير. فماذا يخبئ المستقبل لباكستان؟.
في نوفمبر 2006 نظم مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية حلقة عمل حول مستقبل باكستان دعا اليها حوالي ثلاثين مسئولا اميركيا بارزا من بينهم وكلاء وزارة خارجية وسفراء سابقون بالاضافة الى موظفين رفيعي المستوى سابقين من البنتاجون والسي اي ايه ووزارة الخزانة ووكالة المساعدات الاميركية. وقدم المركز سيناريوهات متنوعة للمجتمعين منها تنامي دوامة العنف في منطقة الحدود بين باكستان وافغانستان. وتزايد مظاهرات الاحتجاج التي يقودها الاسلاميون المتشددون واعتقال بي نظير بوتو عشية عودتها الى باكستان وطلب من المجتمعين وضع الخطط اللازمة لمواجهة العنف المتزايد في ذلك البلد النووي. اتفق المجتمعون على السيناريو التالي: بعد الانتخابات البرلمانية في نهاية العام 2007 ستحاول طالبان اغتيال الرئيس الافغاني حامد قرضاي وتقوم القوات الاميركية بملاحقة المنفذين في منطقة الحدود الغربية مع باكستان يسقط احد الجنود الاميركيون اسيرا في جنوب وزيرستان يبث الخاطفون شريطا مصورا للأسير على الانترنت ويصدر الرئيس مشرف الاوامر للجيش الباكستاني بمهاجمة قوات الطالبان وتحرير الجندي الاميركي. الا ان المواجهة ادت الى سقوط المئات من القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين والقوات الباكستانية وطالبان. اندلعت الاضطرابات في انحاء عديدة من باكستان بلغت ذروتها في مواجهات بين المتظاهرين وقوات الجيش في لاهور اسفرت عن سقوط الكثير من الضحايا. في الوقت عينه حاصرت بعض القطعات العسكرية منزلي الرئيس مشرف ورئيس وزرائه شوكت عزيز وبعد ذلك بساعات تلقى السفير الاميركي مكالمة من ضابط سابق كبير في الجيش الباكستاني تحدث فيها عن حدوث خرق في بعض قيادات الجيش.
بعد هذا السيناريو انقسم المجتمعون الى مجموعات صغيرة لوضع استراتيجية لمواجهة التغير في القيادة. الا ان تلك المهمة بدت صعبة حيث فشلت المجموعات في الاتفاق على صيغة موحدة. وبالرغم من اتفاق الغالبية على ان الجيش قد يواصل ادارة شئون باكستان، مثلما فعل في ثلاث وثلاثين سنة من الستين سنة الاخيرة منذ استقلال باكستان، الا ان المجتمعين ابدوا قلقا فيما اذا كان القادة الجدد من المؤيدين او المعارضين للولايات المتحدة او انهم بين الموقفين. كما اختلف المجتمعون حول قدرة العسكر على الحفاظ على السلطة والبلاد. قد يبدو هذا السيناريو واقعيا جدا خاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار احداث الجامع الاحمر والهجمات الكثيرة التي تعرض لها الجيش والشرطة واخيرا مقتل بي نظير بوتو. ان الجيش قد فقد الكثير من حيويته وقدرته نتيجة للمواجهات المستمرة مع عناصر طالبان والقاعدة في منطقة الحدود مع افغانستان. وان الاحزاب السياسية الاسلامية التي تقود السلطة في واحدة من ولايات باكستان الاربع. وتشارك في قيادة السلطة في ولاية ثانية قد تحولت احيانا الى مصدر من مصادر العنف او تهديد الاستقرار. ناهيك عن ان الرئيس مشرف ذاته قد تعرض (وربما سيتعرض) الى محاولات اغتيال كثيرة. وحذر بعض رجال مشرف المقربين من انه قد يفقد السلطة ان لم يحاول هو تغيير اسلوبه في الحكم. تعرض الرئيس مشرف الى هذا في مارس الماضي عندما اعفى افتخار محمد تشودري رئيس المحكمة العليا من منصبه وفرض عليه الاقامة الجبرية بعد ان تحدى الاخير الجيش في العديد من القضايا الحساسة.
اثارت الخطوة حفيظة الشعب الذي خرج في مظاهرات احتجاجية واسعة تحولت بعدها الى حركة مؤيدة للديمقراطية واقصاء مشرف. لقد اثرت هذه الحادثة كثيرا على شعبية الرئيس مشرف خاصة بعد قرار المحكمة العليا باعادة تشودري الى منصبه حاول خلالها توجيه الاتهامات الىمعارضيه وفي الوقت نفسه تقديم الاعتذارات للشعب في خطوة لكسب الدعم والمساندة.
يعتبر الجنرال محمد ضياء الحق الذي حكم باكستان لمدة احدى عشرة سنة هو الاطول فترة بين الجنرالات الذين حكموا باكستان قبل ان يقتل في حادث تحطم طائرته في اغسطس 1988. امضى الرئيس مشرف حتى اليوم ثماني سنوات لكن مستقبله في السلطة وخليفته في الحكم تثير المزيد من القلق لدى الغرب، خاصة الولايات المتحدة التي ضغطت بقوة من اجل عودة بوتو الى باكستان بعد اتفاقها في (أبوظبي) على تقاسم السلطة معه بعد الانتخابات. يقول احد المحلقين العسكريين الغربيين في اسلام أباد ان ضابطا رفيع المستوى في قيادة الاركان الباكستانية قال له انه لا يعرف اي اتجاه ستؤول اليه الامور ان تغير الرئيس فجأة وابدى الضابط اعجابه بالنظام الاميركي حيث ان مقتل الرئيس كينيدي او استقالة الرئيس نيكسون لم يؤثرا على النظام السياسي الذي لم يتأثر لغيابهما المفاجئ.
تخشى الولايات المتحدة اشد ما تخشى حدوث ثورة اسلامية في باكستان وقد يكون ذلك سببا مهما يدفعها للتمسك بمشرف. يقول بعض المحللين ان موجة من العداء للولايات المتحدة قد توصل الاسلاميين الى السلطة، وهؤلاء قد يمنحون طالبان ماتريد وقد يبيعون اسرار السلاح النووي الى الدول المارقة والى العصابات الارهابية والى جماعات المجاهدين الكشميرية.
لاريب ان اعداد المتشددين من الاسلاميين في باكستان ازدادت بعد هجمات سبتمبر في عام 2002 شكلت ستة احزاب متطرفة تحالفا بينها اسمته اتحاد مجلس العلماء لعب دورا كبيرا في اثارة موجة غضب ضد الولايات المتحدة التي قادت حربا ضد افغانستان. ونجحت تلك الاحزاب في الحصول على ثلاثة وخمسين مقعدا في الجمعية الوطنية (عدد مقاعدها 342) وشكلت ثالث اكبر كتلة فيها. وسيطر التحالف على الجمعية الوطنية الاقليمية في الولاية الشمالية الغربية الحدودية، والتحالف يشارك في حكومة ولاية بلوشستان مع الحزب الحاكم الذي يقوده مشرف. وعرف عن التحالف اثارته وقيادته للتظاهرات الاسبوعية احتجاجا على بعض الاجراءات الحكومية مثلا التشريعات المؤيدة للمرأة او جهود الحكومة للحد من انتشار المساجد المتنقلة. وهذه التظاهرات تشل عادة الحياة في اسلام أباد وتضطر الحكومة الى نشر اعداد كبيرة من الشرطة لضبط الأمم والنظام. اما الاسلاميون المعتدلون فانهم يبدون قلقا كبيرا من تزايد اعداد المتشددين. يقول برويز هودبوي رئيس قسم الفيزياء في جامعة قواعد العزم: ان الجامعة يسيطر عليها المتشددون فازداد عدد المحجبات في الصفوف وشيدت ثلاثة مساجد في الحرم الجامعي والرابع تحت التأسيس.
واضاف هودبوي وهو عالم فيزياء نووية معروف ومعارض قوي للحكم العسكري ان سيطرة الاسلاميين امر وارد جدا سواء عن طريق الانتخابات او عن طريق التحالف مع المتشددين.
الا ان شعبية الاسلاميين محدودة بالرغم من قوتهم البرلمانية وسيطرتهم على الشارع. فأحزابهم فازت باحد عشر بالمائة فقط من مقاعد البرلمان في الانتخابات التي جرت في عام 2002 (والبعض يعتقد انهم حصلوا على مقاعد اكثر من قوتهم الفعلية بسبب نظام الانتخابات). وحتى في عقر دارهم في الولاية الشمالية الغربية الحدودية فإنهم لم يحصلوا الا على ستة وعشرين بالمائة من الاصوات. ان اكبر العقبات التي يواجهها التحالف هو فشله الواضح في الادارة. مثلا تدني مستوى الخدمات الاجتماعية كثيرا في الولاية الشمالية الغربية الحدودية التي يحكمها التحالف. وطالما ان مشاعر العداء للغرب لا تصل الى معدلات عالية جدا فمن المستبعد ان يسيطر الاسلاميون على البرلمان في العقد القادم.
اذا كان وصول الاسلاميين الى سدة السلطة مستبعدا فكذلك الامر مع الاحزاب الديمقراطية الحقيقية. ان حزب المعارضة الاول في باكستان وهو حزب الشعب وكان يدار من قبل بي نظير بوتو التي سقطت ضحية للعنف السياسي في باكستان، وكانت قد عادت مؤخرا من المنفى بعد غياب دام حوالي عشر سنوات. وشعبية بوتو وحزبها ليست بالقوية، خاصة وان بعض اعضاء الحزب اشتكوا من افتقار الحزب الى وجوه جديدة، خاصة في الفترة التي قضتها بوتو في المنفى وعدم دعمها لفكرة ظهور قيادة بديلة لملء الفراغ. لذلك زادت الهوة بين القيادة العليا للحزب وبين الطبقة العاملة التي تشكل الجزء الاكبر من جماهير الحزب. اما منافس حزب الشعب الاقوى فهو الرابطة الاسلامية التي يرأسها نواز شريف والذي اطاح به مشرف في عام 1999 (مشرف يومها اتهم شريف وكان رئيسا للوزراء بانه حاول اسقاط طائرته وقتله) ونفي شريف الى السعودية قبل ان يعود في الشهر الماضي. وما عدا حزب الشعب والجامعة الاسلامية لا يوجد حزب ذو ثقل سياسي مهم. يقول احد البرلمانيين الباكستانيين ان الامر المؤسف اننا لا نستطيع ايجاد قيادة سياسية مدنية. لايوجد شخص (ماعدا شريف وبوتو..طبعا الكلام قبل مقتلهما) سواء في البرلمان الذي يضم 342 عضوا ومجلس الشيوخ الذي يضم مائة عضو او في البرلمانات الاقليمية يصلح ان يكون رئيسا للوزراء او رئيسا للجمهورية. انه أمر مخز وكان مشرف قد التقى في يوليو الماضي ـ وكان يومها يلاقي صعوبات جمة في الداخل ـ مع الراحلة بوتو في الامارات العربية بغية التوصل الى صيغة لتشارك السلطة بعد الانتخابات التي كان مقررا لها في الاصل، ان تجرى في يناير (أجلت الى فبراير بعد مقتل بوتو). كان من المؤمل لهذه الخطة (ان تتولى بي نظير بوتو رئاسة الوزراء) ان تخفف الاحتقان السياسي وتمنح الساسة المدنيين بعض المساحة في الحكومة وربما تمنح مشرف الفرصة للاستمتاع منصب الرئاسة لان الانظار ستتجه حينها صوب رئيس الوزراء وسجالات البرلمان بين الاحزاب، خاصة وان مشرف قرر التخلي عن قيادة الجيش والتفرغ للرئاسة.
وبغض النظر عما سيجري للرئاسة ومشرف والبرلمان فان الجيش يبقى اللاعب الاول في السياسة الباكستانية خلال فترة الاحد عشر عاما من الحكم الديمقراطي التي اعقبت مقتل ضياء الحق لم يكن لبوتو وشريف وهما رئيسا وزراء مدنيان لم يكن لهما تأثير كبير على سياسة باكستان الخارجية او برنامجها النووي.
ووصفت بوتو جهاز المخابرات الذي يديره العسكر بانه دولة داخل الدولة واتهمت الاستخبارات العسكرية بالتنصت على مكالماتها الهاتفية. في عام 1990 وجه الجيش تهمة الفساد لبوتو وبعدها استصدر مرسوما رئاسيا لاقالتها من منصبها. وطرد شريف بعد ذلك بتسع سنوات بعدما وجهت اليه تهمة الارهاب والخطف بعدما رفض السماح لطائرة مشرف بالهبوط في اسلام أباد. يقول دبلوماسي غربي في اسلام أباد اذا حدث وغاب مشرف غدا عن المشهد السياسي ستتشكل حكومة جديدة من العسكريين.
خلال الازمة المستمرة في باكستان لعب جنرالات الجيش دورهم باستمرار ، حتى لو بالخفاء. يقول الجنرال المتقاعد حامد غول الذي ترأس في السابق جهاز المخابرات والذي شهد انتقال السلطة من الجيش الى المدنيين في عام 1988 بعد مقتل ضياء الحق: ان الجيش عاد الى الكواليس بعد حكم استمر ثمانية اعوام، لكن الجيش سيبقى سعيدا لانه يعرف انه تأثيره على الحكومة لن يتوقف. ان للجيش ظلا طويلا وهو يتمتع بالحماية اللازمة. الا ان الكثير من الخبراء الاميركيين بالشأن الباكستاني يعتقدون ان العديد من ضباط الجيش، خاصة كبار الضباط يريدون البقاء ممسكين بالسلطة ويرفضون التنازل عنها لانهما اعتادوا العيش في القمة والاستمتاع بمزايا الحياة السياسية. يقول ستيفن فيليب كوهين من مؤسسة بروكنجز والمختص بشئون باكستان ان العسكر لا يفكرون مطلقا بترك السياسة. ويقول الدبلوماسيون الغربيون ان استمرار هيمنة الجيش على السياسة لن يشكل خطرا مباشرا على الولايات المتحدة او المنطقة، لأن بطانة مشرف هي من العلمانيين وتدربوا في الولايات المتحدة وملتزمين بشعار الحرب على الارهاب الذي رفعه الرئيس بوش. الا ان هؤلاء الرجال هم في منتصف الخمسينيات من العمر وبعضهم في اواخر الخمسينيات ، اي انهم على وشك التقاعد (الرئيس مشرف في الرابعة والستين في عمره). والطبقة التالية من القادة العسكريين ليسوا معروفين جدا. يقول ديريك كوليت الذي شارك في حلقة العمل حول باكستان: نتمنى ان يكون هؤلاء القادة ميالين للغرب، لكن لا يوجد ضمان لذلك والسبب اننا لا نعرفهم.
زاد الجيش من دوره وتأثيره في الحكومة بعد وصول مشرف الى سدة الرئاسة . يقول الجنرال المتقاعد اسلام بيك الذي شغل منصب رئاسة الاركان مع بي نظير بوتو في الاعوام 1988 ـ 1991 ان آلاف الضباط يعملون اليوم في وظائف مدنية انهم يتمتعون بالأفضل من كل شيء. وقال احد قادة المعارضة في البرلمان ان ستة وخمسين الف وظيفة مدنية يشغلها ضباط من الجيش. وتولى الجنرالات المتقاعدون مناصب رئاسة الجامعات وادارات البريد والاسكان والضرائب والتربية وهنالك جنرالات يتوليان منصب الحاكم في ولايتين من ولايات باكستان الاربع. ويسيطر الجيش ايضا على اكثر من مائة شركة من شركات القطاع الخاص وعين بعض الضباط المتقاعدين في الحلقات الادارية العليا في الصناعات الباكستانية. يقول الصحفي راو خالد محمود من صحيفة الينشن وشبكة الاخبار التلفزيونية الباكستانية: ان الجيش اليوم هو بوابة العمل في القطاع الخاص. الكثيرون يعتقدون ان الحصول على عمل يتطلب بعض العلاقات مع الجيش. وقالت عايشة صديقة الصحفية المعروفة ومؤلفة كتاب شركة الجيش: داخل اقتصاد الجيش الباكستاني ان القوات المسلحة هي ظرف هام في قطاعات العقارات والزراعة وصناعات عديدة. تضم الامبراطورية العسكرية بنوكا ومحطات تلفزيون وشركات تأمين ومصانع تكرير للسكر وشركات امنية خاصة ومدارس وشركات طيران وشحن ومصانع للنسيج. على سبيل المثال مؤسسة فاوجي التي يملكها الجيش وتدير خمس عشرة شركة تزاول نشاطات مختلفة. وهي توفر مئات الوظائف للضباط المتقاعدين (خاصة اولئك الذين يتركون الجيش مبكرا، اي قبل سن التقاعد) كما ان المؤسسة لا تدفع الكثير من الضرائب والارباح تصب في صندوق للضباط المتقاعدين. وهي واحدة من مؤسسات وشركات عديدة يملكها الجيش تأسست منذ عدة عقود الا انها توسعت وازدهرت بشكل متواصل ولافت للنظر. ان دور الجيش في الاقتصاد واضح جدا في مدينة اسلام أباد فاعلانات مؤسسة فاوجي وبقية الشركات التي يملكها الجيش تغزو شوارع المدينة وبناياتها وسياراتها. يقول الدكتور برويز هودبوي ان الجيش يملك شركات الغاز ومصانع الاسمدة والاسمنت والصابون والمياه المعدنية. ولدى الجيش معامل للحبوب بكافة انواعها. ويبدو ان هذا الوضع لا يريح الكثيرين، حتى اولئك الذين ينتمون الى حزب مشرف الحاكم. يقول احد المستشارين انه عاد الى باكستان بعد خمس سنوات قضاها في الولايات المتحدة وعمل مع مؤسسة اقتصادية تدير احدى واربعين شركة تشغل 15.000 الف موظف وعامل ووجد ان الادارة العليا في هذه المؤسسة والشركات التابعة لها محجوزة للضباط المتقاعدين الذين لا يملكون المعرفة المطلوبة لهذه المناصب الحساسة. هذه الظاهرة سببت للمؤسسة خسائر فادحة جعلت الحكومة تتدخل لمنح المؤسسة مساعدة مالية وصلت الى مائة مليون دولار. ومن الظواهر الاخرى في المدينة حصول الجيش على احسن الاراضي فيها ويبيعها بعد ذلك ليحصل على ارباح جيدة من خلال مؤسسة الاسكان العسكرية التي تشتري الاراضي من الشركات الخاصة من اجل توزيعها على الضباط. الا ان قيمة هذه الاراضي ترتفع بسرعة ما ان تصبح لدى الجيش والقضية ترتبط بسمعة المنطقة وامنها.
يقوم مدير المؤسسة بتوزيع الاراضي على الضباط والمتبقي يباع باسعار عالية جدا. هذا النشاط العسكري في المؤسسات الاقتصادية المدنية لم يقرب العسكر من المدنيين حيث ان معظم الضباط يعتبرون انفسهم اعلى شأنا واهمية من الاخرين. وربما يعود ذلك الى التربية العسكرية التي يتلقاها الضباط في الاكاديميات الحربية ، خاصة الاكاديمية العسكرية الباكستانية في كاكول والتي تأسست في عام 1947 على غرار اكاديمية ساندهيرست البريطانية المعروفة. يدرس الطلبة طائفة متنوعة من العلوم العسكرية والمدنية مثل الإدارة والسياسة والتاريخ والادب والفلسفة. والرئيس مشرف تخرج من هذه المؤسسة في عام 1964. ويقال ان الكلية بدأت ومنذ وصول مشرف الى سدة الرئاسة بتدريس الاقتصاد وادارة المؤسسات. يقول تنوير احمد خان وزير الخارجية الاسبق: ما ان يتخرج الطالب من كاكول حتى يصبح من الصفوة ان الاكاديمية تغرس في اذهان طلابها الاحساس بالكبرياء والاصالة وكره جميع الاشياء خارج الجيش. وهذا الكره كما يقول احمد خان ينبع من الاعتقاد ان الحكومات المدنية اثبتت فشلها وفسادها مما يدفع الجيش باستمرار على التدخل لانقاذ باكستان من مخالب الموظفين المدنيين الفاشلين والسياسيين العاجزين، وهذا الاعتقاد قد يبدو مضحكا لان دور الجيش يزداد يوما بعد يوم في الحياة المدنية.
كانت علاقة الجيش بالولايات المتحدة ومازالت عاصفة. بدأ الجانبان التعاون في خمسينيات القرن الماضي انطلاقا من الخوف المشترك من التوسع الشيوعي السوفيتي في المنطقة. الا ان هذه العلاقة تراجعت بعد ان فرضت الولايات المتحدة المقاطعة على باكستان بعد حرب العام 1965 بين الهند وباكستان ، الا انها عادت الى مجاريها القديمة بعد وصول ضياء الحق الى سدة الحكم. فدربت الولايات المتحدة اكثر من الف ضابط باكستاني في مؤسساتها العسكرية من خلال برنامج التدريب والتعليم العسكري الدولي. يقول الجنرال شوكت سلطان خان السكرتير الصحفي للرئيس مشرف حتى مارس الماضي، وكان شوكت قد امضى ستة اشهر تدريبية في مدرسة المشاة في فورت بيننغ (جورجيا) في عام 1983، يقول ان دورات التدريب في الولايات المتحدة قد اثرت كثيرا في عقلية الضباط الشباب من جيله لانها تساعد على اقامة علاقات جيدة وفهم اشمل للدور الاميركي لانها (اي الدورات التدريبية) توسع مدارك الضباط من الشباب.
في العام 1987 ومع نهاية حملة المجاهدين ضد الوجود السوفيتي في افغانستان هدد الكونجرس بفرض العقوبات على باكستان ان واصلت الاخيرة تطوير برنامجها النووي. وبعد ذلك بثلاث سنوات بدأ تطبيق تلك العقوبات واوقفت الولايات المتحدة برنامج التدريب والتعليم العسكري الدولي. وخلال الاحد عشر عاما التالية، وحتى هجمات سبتمبر، كان للضباط الباكستانيين اتصال محدود او معدوم مع الجيش الاميركي لان البرنامج السابق لم يستأنف الا في عام 2001. وقال الملحق العسكري الغربي لقد فقدنا جيلا كاملا من الضباط وهذا الجيل وصل برتبة اليوم الى رائد وعقيد وعميد وبعض الجنرالات في الجيش الباكستاني. وفي بداية عقد التسعينيات ومع انتهاء الحرب الباردة وابتعاد الولايات المتحدة عن وسط آسيا وجنوبها بدأت السمة الاسلامية تطغى على الجيش الباكستاني. في عام 1979 طبق الجنرال ضياء الحق في محاولة منه لكسب الدعم لحملته لمساعدة مجاهدي افغانستان. طبق سلسلة من الاجراءات منها تعيين امام في كل وحدة عسكرية وتشجيع اقامة الصلوات في المعسكرات وانشاء مديرية للشئون الدينية في قيادة الجيش. ورفعت اللافتات في معسكرات التجنيد تدعو الشباب للتطوع من اجل الجهاد. وخلال هذه الفترة بدأ الجيش والمخابرات في باكستان برنامجا سريا لتدريب (المجاهدين) لشن حرب عصابات في كشمير ضد الهند، وتحول الصراع العلماني الى جهاد ضد (المحتلين الهندوس). وكان لوصول طالبان الى السلطة في افغانستان في عام 1996 تأثيره الكبير على هذا التوجه، حيث سمح نظام طالبان للجيش الباكستاني بفتح مجموعة معسكرات في افغانستان لتدريب المقاتلين الكشميريين. واعتبر نظام طالبان وهو من البشتون الذين لهم علاقات قبلية مع بشتون الباكستان في الاقليم الشمالي الغربي وفي بلوشستان اعتبر قاعدة مواجهة ضد التحالف الشمالي وحليفته الهند. لقد كان الدعم العسكري للاسلاميين تكتيكيا في المقام الاول، ويبدو ان تطبيق بعض الاجراءات (الاسلامية) لم يكن صارما. يقول شوكت سلطان لم تكن تلك الاجراءات تنص على وجوب حضور الصلوات، واليوم لا توجد ايضا مثل هذه الاوامر. الامر متروك لقادة الوحدات العسكرية. الا ان الجنرال محمود احمد وكان يومها رئيسا لجهاز المخابرات قال في فبراير 2000 ان حوالي 15 ـ 16% من ضباط الجيش الباكستاني هم من الاسلاميين المتشددين.
عاد الاهتمام الاميركي بباكستان من جديد بعد هجمات سبتمبر. ويقال ان الولايات المتحدة وعلى لسان مساعد وزير خارجيتها حينها وجهت تهديدا شديد اللهجة الى باكستان محتواه ان باكستان ستتعرض الى ضربة تعيدها الى العصور الجليدية ان رفضت هي دعم الحرب على الارهاب، وان مشرف اضطر الى تغيير وجهة الجيش وركوب الموجة الجديدة. واصدر مشرف اوامره في ديسمبر 2001 للوحدات العسكرية في منطقة القبائل بتعقب عناصر القاعدة وطالبان التي هربت بعد الغزو الاميركي لافغانستان . وفي نهاية العام 2004 القى القبض على المئات من المقاتلين الاجانب في باكستان. وقام مشرف ايضا بتسريح كبار الضباط المتعاطفين مع طالبان والذين عارضوا الاحتلال الاميركي لافغانستان ومنها الجنرال محمود رئيس جهاز المخابرات وحليف الطالبان بعيد هجمات سبتمبر. وقام مشرف ايضا بتحويل مديرية الشئون الدينية في قيادة الجيش الى قسم صغير يديره ضابط صغير وعمد الى تقليص التأثير الاسلامي على الوحدات. وبدأ مشرف بالاشراف مباشرة على ترقية الضباط الكبار برتبة عميد وجنرال، ونصب انصاره من الضباط على عملية اختيار الطلبة في الاكاديميات العسكرية. واحاط الرئيس نفسه ببطانه من الضباط ذوي الافكار السياسية المعتدلة، معظمهم تدربوا في الولايات المتحدة ، ومنهم الجنرال احسن سليم حياة نائب القائد العام السابق للقوات المسلحة.
الا ان الحرب فتحت صدعا يكبر مع الايام بين القيادات العليا وصغار الضباط، في العام 2006 خسرت باكستان ثلاثمائة جندي قتلوا في تلك الحرب واغلبهم بكمائن او عبوات ناسفة في المناطق الجبلية. وقتل الآلاف المدنيون والمسلحون واصيب عدد اكبر بالجروح. يقول تنوير احمد خان وزير خارجية باكستان الاسبق انه لاحظ بعد محاضرة القاها على ضباط صغار في احد مراكز التدريب وتناولت المحاضرة الحرب في افغانستان لاحظ وجود غموض لدى هؤلاء الضباط حول السياسة الباكستانية بشأن هذه الحرب. يقول احمد خان بعد المحاضرة سألني ضابط شاب عن القصف جنوب وزيرستان الذي تسبب في مقتل بعض السكان من البشتون الذين كانوا يقاتلون المحتل الاجنبي لا الحكومة الباكستانية. يقول خان ان الجيش ضد القاعدة طالما ان القاعدة تعني المقاتلين العرب او (الاخرين) الا ان الحكومة وصفت القتلى بانهم من المسلحين في حين يتحدث الاعلام عن رجال قبائل مما سبب ارباكا لهؤلاء الضباط. وقال احد الضباط وهو برتبة رائد ان الكثير من زملائه غير راضين عن طريقة تعامل الحكومة مع الاحداث التي تجري في وزيرستان وهم يرفضون الاتهامات التي توجهها الولايات المتحدة بين الحين والحين لباكستان بانها تؤوي عناصر من القاعدة وطالبان في وزيرستان بالرغم من ان مناطق كثيرة في باكستان تتشابه في تضاريسها الارضية مع وزيرستان، ولماذا توجه الاتهامات الى باكستان فقط دون غيرها من الدول؟.
وابدى هذا الضابط الذي طلب عدم الافصاح عن هويته وهو يتحدث مع جوشوا هاما من مجلة الاتلانتيك ابدى عدم ثقته بالولايات المتحدة وسياستها في المنطقة قائلا: ان الولايات المتحدة ستنسى باكستان غدا لانها سبق وان فعلت ذلك سابقا مع حلفائها. وان الحكومة الباكستانية مضطرة لدعم الحرب على الارهاب بسبب التهديدات الاميركية المباشرة وغير المباشرة. ان باكستان تخوض حربا ليست حربها.
الا ان مصادر دبلوماسية غربية تعتقد ان هناك تناقضا في موقف الجيش الباكستاني من حملة الحدود بين معارض ومؤيد. فالرئيس مشرف متيقن اليوم اكثر من ذي قبل ان القاعدة وطالبان تشكلان خطرا محدقا بأمن باكستان ويجب التعامل معه بحزم، الا ان هذا الرأي ليس موحدا في قيادة الجيش لان بعض القاعدة يعتبر دخول الجيش الى منطقة القبائل امرا خطيرا لجهل الجيش بتلك المنطقة وفشل العمليات العسكرية السابقة. وتعتقد هذه المصادر ان باكستان تغفل احيانا عن تسلل المسلحين من افغانستان ولا توجد مخافر لمراقبة الحدود كما انها لا تستجيب للطلبات الاميركية بالتعاون لمواجهة الارهاب في المنطقة رفضت الحكومة الباكستانية طلبا اميركيا بتشكيل قيادة عمليات مشتركة في منطقة الحدود وتقول تلك المصادر ان الضباط الباكستانيين يتصرفون احيانا بطريقة تتعارض مع المصالح الاميركية ، على سبيل المثال ان الجيش الباكستاني لم يفعل شيئا وهو يرى انتقال مائتي مسلح وبشكل مكشوف قبيلة كورام غرب بشاور حيث ان هناك ثلاثة مخافر حدودية على بعد كيلومتر واحد حيث نزل المسلحون ولم تستجب السلطات الباكستانية لطلب اميركي بمتابعة سائقي السيارات والتحقيق معهم. وقال إس.ام. ساهاي المفتش العام لشرطة جامو وكشمير الهندية ان صغار الضباط وبعض الجنود الباكستانيين من المكلفين يتعاطفون مع المسلحين ولا يفعلون شيئا للتصدي لهم.
ما الذي ستخسره الولايات المتحدة اذا خسر مشرف السلطة وما الذي ستربحه من ذلك؟ بقدر اهتمام الساسة الاميركيين بالقضاء على عناصر طالبان والقاعدة في بلوشستان والولاية الشمالية الغربية الحدودية، وكما يقول جوشوا هامر، فان وجود مشرف او غيابه لا يعني الكثير. خاصة وان الولايات المتحدة ترى ان الجيش الباكستاني يريد ان يؤدي هذا الدور. لكن هناك معوقات منها مؤسساتية ومنها شعبية واخرى ترتبط بالاستراتيجية الباكستانية الخاصة بالتغيير، وبغض النظر عن الشخص الموجود في سدة الرئاسة. وفي الوقت نفسه فان بعض التعاون والاجراءات (مثلا تبادل المعلومات والمساعدة السرية وعمليات عسكرية صغيرة الحجم وضربات جوية مؤثرة). يمكن ان يجري مع اي حاكم سواء كان مشرف او غيره. ان الجيش الباكستاني يقدر عاليا قيمة الاسلحة المتطورة التي يحصل عليها من الولايات المتحدة والتي تجعله مطمئنا في قضية سباق التسلح مع الهند. وكانت بي بنظير بوتو قد اعلنت صراحة انها تؤيد الحرب ضد الارهاب وازدادت وتيرة المواجهة بين المعتدلين ضد المتطرفين بعد حادثة المسجد الاحمر والهجمات الانتحارية التي تلتها. ان خطر وقوع ثورة اسلامية (انقلاب او فوز بالانتخابات) متدن جدا وكذلك احتمالية سيطرة الارهابيين (باي شكل من الاشكال) على الاسلحة النووية. ان الجيش لا يسيطر عليه المتشددون، وهو (اي الجيش) يحكم السيطرة على ترسانته النووية الا ان مستقبل باكستان السياسي امر حيوي للولايات المتحدة. كان الحكم العسكري مفيدا للولايات المتحدة، الا ان هذه الفوائد بدأت بالتلاشي وازدادت معها الاثار السلبية على المجتمع. ان الجيل الشاب من الضباط قد ابدى بعض الميول السلبية التي ابداها الرئيس مشرف مثل النزعة صوب التفرد بالسلطة والديكتاتورية وبعض المدنيين او الحياة المدنية والتغاضي عن الفساد في المؤسسات العسكرية والاعتقاد الراسخ بأن الجيش هو مخلص الشعب والبلاد من الازمات. وظهرت بوادر للتعاطف مع المتشددين وازداد العداء للهند بين هؤلاء الشباب وفاقوا في هذا الصدد (العداء للهند) فاقوا مشرف. كما ان هؤلاء الضباط لا يثقون بالولايات المتحدة ولا يبدون تعاطفا مع السياسة والمواقف الاميركية. وبينما يحاول الجيش القيام عكس ذلك فإنه يشيع الفوضى ببطء في اوصال المجتمع الباكستاني. لقد اضعف سيطرة الجيش بقيادة مشرف على الحكم خلال السنوات التسع الماضية الى اضعاف من الاحزاب العلمانية واستشراء الفساد في القضاء وزرع الضباط في مختلف نشاطات المجتمع المدنية. ان سكان باكستان يتضاعفون كل ثماني وثلاثين سنة مما يجد صعوبات اجتماعية بالغة اذا استمر الوضع السياسي في باكستان على ما هو عليه اليوم من ركود وتباطؤ فأن ذلك سيمنح المتشددين الفرصة للتجمع والاستقواء الى ان تصل الامور الى منتهاها. يقول محمد أنفير بيك وهو برلماني من حزب الشعب لن تسود الفوضى باكستان ان اختفى مشرف فجأة باكستان ستصمد وتواصل الصمود. لكن الانتخابات القادمة قد تكون نقطة تحول للجميع.
ربما تستطيع الولايات المتحدة تحقيق ما تريد من خلال اجراء متوازن يشتمل على تقوية العلاقات مع القوة الماسكة بالسلطة الآن (القوات المسلحة الباكستانية) وفي الوقت نفسه المساعدة على عودة الديمقراطية. هذا لا يعني بالضرورة عدم وجود خيارات اخرى. في اغسطس 1988 ومباشرة بعد مقتل الجنرال ضياء الحق استدعى الجنرال اسلام بيك نائب القائد العام للقوات المسلحة قادة القوتين البحرية والجوية ورئيس جهاز المخابرات والادعاء العام العسكري الى مقره في روالبندي واخبرهم انه سيسلم مقاليد السلطة الى رئيس مجلس الشيوخ وهو مدني واستنادا الى الدستور. يقول الجنرال بيك لم يعارض احد تلك الخطوة وقام الرئيس الجديد وعلى الفور بالدعوة الى انتخابات جديدة كانت كما يعتقد الكثيرون الاكثر نزاهة وشفافية في تاريخ باكستان شكلت على اثرها حكومة مدنية. استمر حكمه احدى عشرة سنة انتهت بانقلاب عسكري قاده الرئيس مشرف. ان المكاسب الكبيرة التي حصل عليها الجيش في الفترة الاخيرة يجعل من الصعب عليه الانسحاب وبسهولة من الحياة السياسية لذلك حتى ان جاءت الانتخابات القادمة بحكومة مدنية فإنها ستكون مقيدة بالمصالح العسكرية. الا ان اصرار السياسيين وتشجيع المجتمع الدولي ربما سيضطر الجيش إلى التراجع.
ان اعادة العمل ببرنامج التدريب والتعليم العسكري الدولي يعتبر خطوة هامة في الاستراتيجية الاميركية في باكستان في عام 2006 قامت الولايات المتحدة بتدريب مائة واثني عشر ضابطا باكستانيا. هذه الخطوة سترفع من وتيرة الثقة بين الطرفين وقد تقلص من حدة العداء للاميركيين وسترفع المهنية في الجيش واحترام حقوق الانسان وعودة الجيش الى المعسكرات. الاميركيون يعتقدون انهم فقدوا عشرة اعوام وان عليهم التعويض وبسرعة. وهم يعتقدون ايضا ان عودة الديمقراطية لا تضمن عودة الاستقرار ولن تضمن موقفا جيدا من الولايات المتحدة، الا ان وجود نظام سياسي تعددي ربما ينجح في تقليص نفوذ الاسلاميين ويحد من سلطة العسكر الذين يهيمنون على كافة مظاهر النشاط السياسي في باكستان، وهذا سيمنح الولايات المتحدة الفرصة للتحرر من الاعتماد على قادة الجيش. يقول الدكتور هودبوي نريد حركة في المجتمع، نريد تجمعات للاحزاب ونقابات للعمال والطلاب. هذه الحركة ستعيد باكستان الى الوجود ثانية ويصبح الانسان مهما. لو ضمنا ذلك ليأت من يأتي لحكم باكستان.

* باحث ومترجم عراقي مقيم بالسلطنة


قضايا
كوسوفو ... حلم الاستقلال وأجندات الشرق والغرب
أحمد إسماعيل علي*
كانت السلطات في كوسوفو جددت منتصف ديسمبر الماضي، الإعراب عن نيتها إعلان الاستقلال عن صربيا خلال أسابيع في أعقاب فشل المحادثات التي جرت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بشأن تقرير المستقبل السياسي للإقليم. وقد استمدت السلطات الألبانية قوة كبيرة بعد أن ألمحت عدة دول غربية إلى دعمها لاستقلال كوسوفو، مما أثار حفيظة دول إقليمية ذات مصالح وأجندات حدودية، كروسيا وصربيا والصين، وبالتالي وضعت الولايات المتحدة والقوى الغربية بقيادة الاتحاد الأوروبي تلك الدول على محك تصفية سياسية باردة جديدة تقحم الناتو وبدون الأمم المتحدة في السياق الإقليمي لأوروبا الشرقية، مع التأكيد على إضعاف أي فرصة روسية لاستعادة مكانتها حتى ولو إقليميًا وفي دولها التي كانت تحت آيالاتها في وقت قريب،حسب آراء العديد من المحللين.. مما حدى ببلجراد بالتوعد بالرد على كل من يعترف به ككيان مستقل، وهو ما خلق أزمة حالية يتم فيها الشد والجذب السياسي حتى الآن .
الاتحاد الأوروبي
مع تولي سلوفينيا،الجمهورية اليوغسلافية السابقة، قيادة الاتحاد الأوروبي في أول العام الجديد،حيث ستستمر لستة أشهر حتى انتهاء شهر يونيو المقبل، يتوقع الخبراء أن تواجه بتحديات كبيرة خاصةً فيما يخص أزمة كوسوفو.
وتؤيد سلوفينيا استقلال كوسوفو،لكن رغم ذلك أمامها مهمة شاقة في تحقيق إجماع أوروبي يحقق ذلك، دون حدوث انقسامات، وذلك تحاول عمله وبدأت فيه بالفعل عن طريق استخراج وثيقة يصيغها الاتحاد الأوروبي تعكس موقف أوروبي موحد،بشأن استقلال الإقليم وإن كان من غير قرار دولي صادر عن مجلس الأمن، بمعنى إعلان الاستقلال من طرف واحد.
لكن قرار مثل هذا من شأنه أن يؤجج مصير العلاقات بين الاتحاد، وكل من روسيا والصين وصربيا غير الراغبين في خيار استقلال كوسوفو، خاصةً إذا جاء منفردًا، ودون تصويت في مجلس الأمن، أي أن يجمع الاتحاد الأوروبي على إعلان الاستقلال، دون إقحام مجلس الأمن في هذا الجدل، يعني تحجيم الفيتو لكل من روسيا والصين، الذين يملكان تعطيل قرار بشأن ذلك، عن طريق حق الاعتراض،وبالطبع تبدي واشنطن رغبة جارفة لهذا الرأي الذي تؤيده. مع ذلك كله يرى المراقبون أن مصير كوسوفو في خضم تلك الأعاصير التي تعترض تحققه، سيحسم في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 28و29 مارس المقبل.
كما أن الاتحاد الأوروبي أصبح لديه إدراك أفضل لمسؤولياته تجاه ما يحدث في مناطق الأزمات الأوروبية، خاصة أن كوسوفو وبعض دول غرب البلقان (البوسنة)،والتي أصبحت مهددة بزعزعة الاستقرار فيها وأن المزيد من التأخير في تحديد مصير كوسوفو قد يعود بالمنطقة مرة أخرى إلى زمن الحرب .
الموقف الروسي
وعن الموقف الروسي، الحليف القوي لصربيا، نجد أنها حذرت من إعلان استقلال الإقليم، ووجهت تحذيرا شديدا للغرب من مغبة الاعتراف باستقلال كوسوفو في حال أقدمت حكومة الإقليم على اتخاذ هذه خطوة من طرف واحد.
وقال وزير الخارجية الروسي سرجي لافروف، إن إعلان استقلال كوسوفو من طرف واحد قد يؤدي إلى "سلسلة من المشاكل" في منطقة البلقان وأنحاء أخرى من العالم، مضيفاً "إن مثل هذه الخطوة لن تمر من دون عواقب".
وجاء الموقف الروسي متشددًا تجاه استقلال الإقليم، حيث ما إن ظهرت بوادر الاتفاق الأوروبي مع الولايات المتحدة تثبيت موقفهم الداعم للاستقلال، شددت الخارجية الروسية على أن استقلال كوسوفو لن يعني "حلاً آلياً" لأوضاع المناطق والجمهوريات الانفصالية في الجمهوريات السوفييتية السابقة، محذرة من أن انفصال "الإقليم الصربي" ذي الأغلبية الألبانية المسلمة سيؤدي إلى مزيد من التوتر على الساحة الدولية.
من جانبه انتقد الرئيس السوفييتي الأسبق ميخائيل غورباتشوف، الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بسبب موقفهما الداعم لاستقلال كوسوفو من جانب واحد، متهماً المنظمتين بالسعي لفرض "استبداد مقنّع". قائلاً: "لأول مرة في التاريخ، تحاول منظمتان (الناتو والاتحاد) تحمل مسؤولية بلد، هو صربيا، ليس عضواً في أي منهما".
الموقف الصربي
أما بلجراد، فقد حملت على لسان رئيس وزرائها فوييسلاف كوستونتشا، الولايات المتحدة مسؤولية أزمة كوسوفو في أعقاب إقرار البرلمان الصربي أواخر السنة الماضية، نصًا يدين فيه كل محاولة لاستقلال الاقليم.
وقال الرئيس الصربي: "ان الولايات المتحدة تضحي عمدًا بالمصالح الوطنية لصربيا والمصالح الحيوية لألبان كوسوفو من أجل إقامة شبه دولة يلعب فيها حلف شمال الاطلسي دور السلطة العليا، في ما يزعم انه كوسوفو مستقلة". كما أن البرلمان الصربي أصدر نصًا يدين فيه كل محاولة من اقليم كوسوفو اعلان استقلاله بعدما قال الاخير أنها "مسألة أسابيع".
وتشدد الموقف الصربي كثيرًا خاصةً بعد أن قال نائب اكبر حزب في المعارضة الصربية توميسلاف نيكولتش ان مساعي بلاده للانضمام الى الاتحاد الاوروبي لا ينبغي ان تكون لها الاولوية على حساب وحدة البلاد، مضيفًا : "لقد اكد هذا القرار على اهمية الحفاظ على سيادة صربيا، ونحن لن ندخل في اية شراكات او محادثات مع من لا يعتبر كوسوفو جزءا من صربيا."
ألبان كوسوفو
في حين يهدد زعماء ألبان كوسوفو البالغ عددهم نحو مليونين ويشكلون حوالي 90% من سكان الإقليم مقابل 10% من الصرب، الإعلان عن الاستقلال من جانب واحد تدعمهم في ذلك واشنطن والغرب، فإن بلجراد تعرض منح الإقليم حكماً ذاتياً واسعاً وترفض استقلاله .
وأخذ التفاؤل مداه قبل نهاية الماضي حين صرح رئيس كوسوفو الألباني "فاتمير سيديو" في خطاب ألقاه بمناسبة انتهاء السنة الميلادية بأن الإقليم سينال الاستقلال أوائل عام 2008، لكن زعماء كوسوفو لا يسرفون في ذلك إلا بضوء أخضر من الغرب، حيث اكدوا أنهم سيسعون لإعلان الاستقلال أوائل الحالي، لكن بدعم من واشنطن والاتحاد الأوروبي، كما ألمحوا إلى أنهم لن ينتظروا موافقة الأمم المتحدة لإعلان الاستقلال.
تخوفات إقليمية
ويرى المراقبون والخبراء إمكانية أن يلوح صرب البوسنة بالانفصال عن البوسنة كرد على استقلال كوسوفو، وهو ما يروج له رئيس وزراء صرب البوسنة ميلوراد دوديك حتى قبل وصوله للسلطة مدعومًا من رئيس وزراء صربيا كوشتونيتسا، إلا أن المعتدلين من الصرب يدعون إلى تمتع الإقليم بالحكم الذاتي الذي كان يتمتع به أيام الرئيس اليوغوسلافي الراحل يوسيب بروز تيتو، ورغم ذلك أيضًا قد لا يكون اقتراحًا مقبولاً من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
فيما ينبع تخوف بلجراد من استقلال كوسوفو من أن ذلك سيحفز الألبان في جنوب صربيا على المطالبة بمزيد من حقوقهم السياسية واستخدام اللغة الألبانية في ظل ما تعانيه مناطقهم من إهمال السلطات الصربية، والمطالبة أيضا بلامركزية السلطة في مناطقهم كما تطالب صربيا بحقوق الصرب في كوسوفو. إذ يمثل الألبان في جنوب صربيا أغلبية السكان في ثلاث مدن تعرف بوادي بريشفو متاخمة للحدود مع كوسوفو، هي بريشفو وبويانوفاتس وميدفيجا.
كما تخشى بلجراد أيضا انتقال عدوى المطالبة بالانفصال إلى الأقلية المجرية في إقليم فويفودينا شمال صربيا حيث يعيش 300 ألف مجري يتعرضون بين حين وآخر للتمييز العنصري, رغم أن الإقليم يعد مصدرا أساسيا لغذاء صربيا بأكملها.
كذلك قد تواجه مقدونيا، التي يشكل الألبان ربع سكانها، أزمة مماثلة كالتي حصلت بين عامي 2000 و2001 مع جيش التحرير الوطني الذي خاض صراعًا مسلحًا ضد الجيش المقدوني للمطالبة بحقوق الألبان في مقدونيا، وما زالت عناصر هذا الجيش تتحرك بحرية بين كوسوفو ومقدونيا.
وهو نفس السيناريو الذي ربما يحدث أيضًا في جمهورية الجبل الأسود حيث يشكل الألبان أكثر من 10% من سكانها.
الأمم المتحدة
وعن الخلفية التاريخية للأقليم، نجد أنه خضع لإدارة الأمم المتحدة منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1998-1999 والتي تسببت بمقتل عشرة آلاف، ونزوح نحو مليون شخص إلى ألبانيا ومقدونيا المجاورتين. وتؤكد جميع المؤشرات أن كل ما يتعلق باستقلال كوسوفو يسير وفق الجدول الزمني المحدد له، فمهلة الشهور الأربعة التي طلبتها روسيا من مجلس الأمن لاستئناف المفاوضات انتهت في العاشر من ديسمبر بالفشل. ثم اتفقت دول الاتحاد الأوروبي في اجتماعها في الرابع عشر من ديسمبر الماضي على إرسال بعثة مدنية وأمنية إلى كوسوفو.
وإن كانت معظم وسائل الإعلام قالت إن دول الاتحاد فشلت في اتخاذ موقف موحد من استقلال كوسوفو على الرغم من أن ذلك كان متوقعا, إذ لم يكن هدف الاتحاد الأوروبي البحث عن موقف موحد في ظل اطلاعه على المواقف المسبقة لبعض الدول من استقلال كوسوفو مثل قبرص، بل كان هدفه الاتفاق على إرسال البعثة الأمنية والمدنية إلى كوسوفو.
ثم جاء اجتماع مجلس الأمن في التاسع عشر من الشهر نفسه، والذي عرض فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تقرير الترويكا (الأوروبية الروسية الأميركية) بشأن مفاوضات الصرب والألبان، والذي خلص إلى أن المفاوضات لم تسفر عن أي اتفاق.
كما تواصل صربيا مناوراتها السياسية التي تتمثل في التحذير من أن استقلال كوسوفو سيشكل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ويزعزع استقرار المنطقة.
غير أن هذه المناورات تتخذ أبعادا أخرى غير تصريحات المسؤولين، منها مقاطعة الانتخابات البرلمانية والبلدية التي جرت في السابع عشر من نوفمبر الماضي لأن الصرب أقلية في البرلمان, ولكن في البلديات التي تسكنها أغلبية صربية لن يتضرروا من مقاطعة الانتخابات البلدية على أساس أنهم يشكلون مؤسسات متوازية على صعيد الصحة والتعليم في هذه البلديات.
خطة "مارتي أهتساري"
كانت خطة "مارتي أهتساري" المبعوث السابق للأمين العام للأمم المتحدة طرحت مطلع العام الماضي، ولم تشر صراحة إلى استقلال إقليم كوسوفو، لكنها أوضحت أن من حق الإقليم أن يكون له دستور ونشيد وطني وأن يخضع في مدة 120 يوما لإشراف دولي.
وقد حظيت الخطة آنذاك بتأييد أميركي وبعض دول الاتحاد الأوروبي ورفضتها صربيا وقبلها الألبان وحالت روسيا دون التصويت عليها في مجلس الأمن باقتراح إرسال لجنة تقصي حقائق إلى كوسوفو من سفراء الدول الأعضاء في المجلس، وبعد عودة اللجنة قرر مجلس الأمن تمديد المفاوضات لمدة أربعة أشهر انتهت في العاشر من ديسمبر الماضي.
ومن جانبها تطرح كل من واشنطن والاتحاد الأوروبي، الخطة كحل نزيه ومناسب لتحديد مصير كوسوفو خاصة, حيث قال المندوب الأميركي فرانك ويزنر فور إعلان فشل المفاوضات "إن خطة "أهتساري" باقية على قيد الحياة ولم تمت".
كما أكد المفوض الأوروبي السابق للشؤون الخارجية كريس باتن أنه لا يوجد بديل لخطة "أهتساري", والأقوى من ذلك أن الاتحاد أعرب عن استعداده لتحمل مسؤولية دعم الخطة على صعيد ضمان تطبيق مبدأ سيادة القانون وقيادة المكتب المدني الدولي في كوسوفو.
وبات واضحا أن هناك اتجاها لمنح كوسوفو استقلالا تحت إشراف دولي بدعم من واشنطن والاتحاد الأوروبي وربما يكون ذلك بعيدا عن مجلس الأمن لتجنب تهديد روسيا باستخدام حق النقض (فيتو) من أجل احتفاظ حليفها صربيا بسيادته على كوسوفو.
ولذلك فإن دول مجموعة الاتصال الدولية (فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة) ستتجاهل معارضة روسيا (عضو في مجموعة الاتصال الدولية) وصربيا لفشل المفاوضات، وستبدأ في تطبيق خطة "أهتساري" لنقل كوسوفو سلميا إلى مرحلة الاستقلال المشروط التي نصت عليها الخطة.
حلم ألبانيا الكبرى
خلاصة القول أنه بعد استقلال الجبل الأسود عن صربيا قبل عام ونصف العام، فإن استقلال كوسوفو إذا تم سيكون نتاج محاولات ألبانية استمرت أكثر من مائة سنة، لكنها بلا شك ستؤكد نهاية حلم صربيا الكبرى التي طالما راهن سلوبودان ميلوسوفيتش على وجودها. وبالتالي يطرح التساؤل التالي نفسه: هل تصبح المنطقة بعد استقلال كوسوفو أمام مشروع جديد يحلم به الألبان أيضا من اليونان وألبانيا شمالاً مرورًا بمقدونيا والجبل الأسود وحتى كوسوفو جنوبًا اسمه ألبانيا الكبرى؟
أما سيناريو الاستقلال المتفائل فلا يخلو من مخاوف من إثارة التوتر وربما الصراع المسلح في كوسوفو خاصة في المناطق التي يوجد فيها ألبان, إلا أن استعداد قادة حلف شمال الأطلسي للتدخل من أجل القضاء على بؤر التوتر يجعل سيناريو الحرب يتلاشى. ويعزز ذلك الاتجاه لمنح كوسوفو استقلالاً تحت إشراف دولي بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن ماذا تريد واشنطن بعد ذلك من تلك المنطقة؟، هذا ما ستوضحه الفترة القادمة !!
* وكالة الأنباء العربية ـ القاهرة



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2008 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept