ابن علوي يبحث مع موسى تطورات الوضع في غزة ولبنان
القاهرة ـ العمانية: التقى معالي يوسف بن علوي
بن عبدالله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية فى القاهرة أمس مع
معالي عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية وذلك على هامش
المشاورات التي عقدها مع عدد من وزراء الخارجية العرب المشاركين
فى الاجتماع الوزارى وقد تم خلال اللقاء بحث تطورات الوضع فى قطاع
غزة ولبنان ، وأكد المتحدث باسم جامعة الدول العربية أن المشاورات
التي أجراها الأمين العام مع عدد من وزراء الخارجية العرب تركزت
على أهمية الاستحقاق الرئاسي فى لبنان وفي سياق متصل شارك معالي
يوسف بن علوي فى اجتماعين تنسيقيين عقدا أمس على هامش اجتماعات وزراء
الخارجية العرب ، ضم الاجتماع الأول اللجنة العربية المعنية بالأزمة
اللبنانية والتي تضم إلى جانب السلطنة كلا من مصر والسعودية وسوريا
وقطر والأمين العام للجامعة العربية وتضمن الاجتماع الثاني وزراء
خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست وتم خلال الاجتماع استعراض
تطورات الأوضاع فى لبنان وقطاع غزة باعتبارهما البندين الرئيسيين
على جدول أعمال الاجتماع الوزاري .
أعلى
قائد الجيش اللبناني يؤكد التواصل مع الجيش السوري
دمشق ـ من وحيد تاجا :تلقى الرئيس السوري بشار
الأسد أمس اتصالا هاتفيا من قائد الجيش اللبناني العماد ميشيل سليمان
في ذات الوقت الذي نفت فيه مصادر سورية مطلعة صحة الشائعات التي
تحدثت عن رغبة سورية بترشيح أسماء آخرين غير قائد الجيش لرئاسة الجمهورية
وقالت مصادر مطلعة : إن سليمان أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس الأسد
، وبالقيادة العسكرية في إطار التواصل المستمر بين قيادة الجيش
اللبناني وقيادة الجيش السوري ، وذكرت المصادر الاتصال "تناول
الأوضاع العامة في لبنان والعلاقات اللبنانية السورية , حيث أكد
العماد سليمان من خلالهما استمرار التواصل الأخوي والتنسيق بين البلدين
والجيشين" وأضافت المصادر أن "الاتصال جاء ليؤكد على
متانة العلاقة والتنسيق والتعاون المشترك"، مشيرة إلى أن "التواصل
دائم مع القيادة العسكرية السورية , وأن القيادة السورية أبلغت سليمان
استعدادها لتقديم ما يطلب من مساعدات لتعزيز وتطوير قدرات الجيش
اللبناني , وتمسك سورية بالمبادرة العربية وعلى أن يقوم الحل على
قاعدة لا غالب ولا مغلوب" .
وكان الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري زار
قائد الجيش سليمان أمس فيما قالت مصادر سياسية في هذا الإطار : إن
"هذه الزيارة جاءت لإبلاغ العماد سليمان ثقة القيادة السورية
بالعماد سليمان ولتأكيد الثقة المتبادلة بين القيادتين", مشيرة
إلى أن "الاتصال بين العماد سليمان والرئيس الأسد وقيادة الجيش
السوري ليس أول اتصال فالاتصالات مستمرة والتواصل أسبوعي".
من جانبها نفت مصادر سورية مطلعة كل ما يشاع عن اقتراح قدمته سوريا
إلى فرنسا يقضي بترشيح أسماء آخرين غير قائد الجيش لرئاسة الجمهورية
، معتبرة أنها "معلومات غير صحيحة ولا تمت إلى الحقيقة بصلة
، وهي ليست أكثر من تسريبات خلفتها جهات معروفة أميركية وفرنسية
لدق إسفين في العلاقة بين العماد سليمان والقيادة السورية"
.
أعلى
وولتر روسيل الباحث في العلاقات والسياسة الأميركية الخارجية:
السلطنة تعتبر مثالا للدول الإسلامية المتسامحة
كتب ـ مصطفى بن أحمد القاسم : أكد البروفيسور
وولتر روسيل ميد الباحث في العلاقات والسياسة الأميركية الخارجية
أن الولايات المتحدة الأميركية سعيدة بعلاقاتها مع السلطنة ونأمل
من اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين أن تعمل على فتح آفاق
جديدة في العلاقات الثنائية .
وأضاف ميد أن الولايات المتحدة الأميركية حكومة وشعبا تكن احتراما
شديدا وتقديرا وإعجابا كبيرا بشخص جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم
ولنجاحاته في تحديث وتطوير السلطنة في مختلف المجالات مما يجعل جلالته
مثالا يحتذى به للقيادات العربية والدولية.
جاء ذلك في لقاء البروفيسور وولتر مع عدد من وسائل الإعلام العمانية
بقاعة السفارة الأميركية بمسقط بحضور ولتر بارس مساعد مسؤول الشؤون
العامة بالسفارة .
واضاف ميد : السلطنة تعتبر مثالا للدول الإسلامية المنفتحة والمتسامحة
داخليا وخارجيا مع الدول الأخرى وعلاقاتها نموذجية وإيجابية وأن
ما يقال بشأن التقرير الذي صدر مؤخرا حول مسألة الاتجار بالبشر فإن
العمل جار على توضيح هذه المسألة من قبل السياسيين في البلدين وهذا
يعود إلى أن السلطنة والدول الخليجية لديها الكثير من الأيدى العاملة
الوافدة ولا شك في أن هناك بعض التجاوزات لكن السلطنة تعتبر من الدول
الملتزمة جدا بالقوانين والاعراف الدولية.
وقال البروفيسور ميد : ان السياسة الأميركية في منطقة الشرق الاوسط
خاصة تعمل على احداث تغييرات جذرية في ظل الانتخابات الأميركية المقبلة
والتي من المتوقع لها ان تكون متزنة في طرحها وتعاملاتها مع جميع
الدول بالمنطقة بالرغم من سياسة الرئيس الحالي جورج بوش المتقلبة
.
واضاف : إن من بين أبرز المرشحين للرئاسة الأميركية باراك اوباما
الذي يعد الشعب الأميركي بتغيير سياسة واشنطن الخارجية والداخلية
والعمل على تقوية الروابط الأميركية مع جميع الدول خاصة العربية
منها بالإضافة إلى العمل على تقليص أعداد القوات الأميركية بالعراق
وجميع الشعب الأميركي نراه يتجه نحو تأييد أفكار اوباما .
وقال : إن طموح الإدارة الأميركية يسعى لإيجاد حل عادل وشامل في
منطقة الشرق الاوسط والتوقيع على اتفاقية سلام دائم بين الفلسطينيين
وإسرائيل ؛ وتنفيذ المقترحات في هذا الشأن بالإضافة إلى العمل على
حل يرضي جميع الأطراف وبنهاية الحل السلمي بين جميع الفرقاء يجب
منح جواز سفر لكل مواطن فلسطيني والتعويض عما خسره في الماضي ومكان
يقيم به بحرية وحياة كريمة ، ولا أعتقد أن الرئيس بوش والإدارة الأميركية
أو الرأي العام الأميركي يفهم ذلك وأضاف أن المفاوضات بين الفلسطينيين
وإسرائيل مفاوضات صعبة وحاسمة والتي يجب على جميع الأطراف تقديم
تنازلات كي يتحقق السلام بالمنطقة والذي لن يأتي بين يوم وليلة وحول
الصراع الأميركي الإيراني بالمنطقة قال البروفيسور ميد : إن السياسة
الأميركية لم تفشل في هذا الجانب ومجلس الأمن والدول الأخرى يناقشون
زيادة العقوبات على إيران للحد من برنامجها النووي ونحن متفائلون
بشأن الجهود المبذولة لمنع حدوث أي مواجهة عسكرية بين أميركا وايران
.
أعلى
اضواء كاشفة ...
شكرا .. جلالة السلطان المعظم
التوجيهات السامية لمولانا حضرة
صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله
ورعاه ـ خلال ترؤس جلالته اجتماع مجلس الوزراء الموقر
في مطلع هذا الشهر جاءت برداً وسلاما على رؤوس المستهلكين
الذين يتضررون من موجة غلاء الاسعار التي تتواصل بسرعة
البرق يوما بعد آخر وانعكست آثارها السلبية على المواطنين
ذوي الدخل المحدود.
ان الفرحة التي غمرت قلوب هؤلاء المستهلكين تنبع اساسا
من احساسهم الدافئ باهتمام قيادتهم التي لا تدخر جهدا
في تقديم العناية والرعاية للمواطن العماني الذي يعتبر
بحق قطب الرحى ورماتة الميزان والعامل المشترك الاكبر
في دفع المسيرة التنموية إلى الأمام.
واذا كانت السلطنة تسعى سعيا حثيثا لايجاد السبل التي
تؤدي الى التخفيف من آثار ظاهرة ارتفاع الاسعار فان
اللجنة المشكلة من مجلس الوزراء الموقر تعد العامل الأعظم
في احتواء هذه الظاهرة والعمل المخلص على تحجيمها وذلك
بتقديم مرئيات واضحة تسهم في إعادة الاستقرار الى اسواقنا
المحلية.
ان الشرف الذي حظي به كل عضو من اعضاء اللجنة يفرض عليه
امانة كبرى تساعده على استئصال شأفة هذه الظاهرة من
جذورها وعلى جميع الاعضاء ان يتنحوا عن ذواتهم الشخصية
وينأوا عن مصالحهم الذاتية خاصة اذا كان احد الاعضاء
من رجال الاعمال او المنشغلين بأمر التجارة المحلية.
ان جميع المستهلكين يترقبون بلهفة بالغة ما سوف تسفر
عنه هذه اللجنة من نتائج وينتظرون على احر من الجمر
القرارات الجادة التي تؤكد ذهاب هذه الظاهرة الى غير
رجعة.
اننا جميعا متفائلون خيرا بأن اللجنة سوف تصل الى غاياتها
المرجوّة لسبب مهم وهو ان جلالة السلطان المعظم يهمه
في المقام الأول راحة المواطنين وحل كل قضاياهم الوطنية
وهذا من شأنه أن يعزز المكاسب الحيوية التي تحققت على
ارض السلطنة منذ ما يزيد على ثلاثة عقود ونصف العقد
وذلك على مختلف الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
والتربوية وغيرها.
شكراً لجلالة السلطان المعظم على وضع ابناء شعبه الوفي
في بؤرة اهتماماته وتحية مخلصة لكل جهد مخلص يستهدف
من ورائه الارتقاء بالوطن والمواطن ودعاء الى الله سبحانه
وتعالى بأن يوفق خطى جلالته الى ما فيه صالح البلاد
والعباد وان يمده بفيض من النجاح والفلاح انه سميع قريب
مجيب الدعاء.
جلالة السلطان .. (مصلح على العرش)
(مصلح على العرش) هو عنوان الكتاب الذي وضعه سيرجى بليخانوف
على رفوف المكتبة السياسية العالمية عن حضرة صاحب الجلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تطرق
فيه الى الكثير من الأمور السياسية والاجتماعية والتاريخية
والفكرية .. وسيرجي بليخانوف كاتب وصحفي روسي له عدة
مؤلفات وعضو اتحاد الكتاب الروس وحائز على جائزة غوركي
في القصة ومتخصص في السيرة الراوئية.. صدرت له في سلسلة
(الأعلام) روايات عن كبار الكتاب الروس وأشهر حكام روسيا
ونشر عن عدد من الزعماء السياسيين المعاصرين في روسيا
والعالم العربي.
لقد ركز سيرجي في كتابه على جمالية المؤسسات العمانية
التي صمدت لامتحان الزمن وعلى أصالة التقاليد الحضارية
والثقافية المرتبطة بها فهذا الجمال وتلك الأصالة إضافة
الى الميول السياسية من أهم العناصر المشجعة التي حفزته
على التعمق في تحليل التجربة العمانية الفريدة وتأويل
خبرة السلطنة العصرية القيمة التي قدمت أكثر من دليل
على حيويتها ومرونتها ولقد ساعده في ذلك المقابلات مع
أبرز الشخصيات السياسية في عمان واللقاءات مع مثقفيها
ومع عامة الناس على تكوين فكرة عامة مجسمة عن البلاد
وقائدها المفدى.
ان الكتاب يتكون من 414 صفحة محملة بأطروحة المؤلف التي
بدأها بالمهاد التاريخي لنشأة السلطان المعظم منذ لحظات
الميلاد في الثامن عشر من نوفمبر 1940 راسما صورة للمناخ
العالمي الذي كان سائدا آنذاك وأسمى هذا الفصل من الكتاب
(خريف القلق) ثم تحدث عن (الانطباعات الأولية) التي
صاحبت هذه النشأة والمؤثرات التي ساهمت في تشكيلها.
ثم انتقل الى الحديث عن (مركزية عمان القديمة) من خلال
تتبعه لسيرة جلالة السلطان المعظم وواصل السير في خريطة
(عمان وانتشار الاسلام) متوقفا أمام فترة التدخل الغربي
من خلال الاشارة الى الاستعمار البرتغالي منتخبا شرائح
من هذه الفترة.
وفي فصل (ميلاد السلالة) استلهم الكاتب مادته ابتداء
من الامام أحمد بن سعيد البوسعيدي والذي بمجيئه تقدمت
مسرح التاريخ العماني السلالة الخامسة الحاكمة في البلاد
منذ صدر الاسلام فكانت لهالة الجد العظيم النورانية
أهمية بالغة بالنسبة لجلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ فكان
يتطلع في صورته ويحاول ان يتصور نفسه في مكانه حيث ان
قرنين كاملين يفصلان بينهما ولكن ما أكثر الأمور المشتركة
فيما بين الرجلين فلقد تسلم الإمام أحمد مقاليد الحكم
بعد عشرات السنين من الركود وكان البؤس والخراب في كل
مكان والماضي المجيد ينمحي بالتدرج من ذاكرة الأحياء
ولكي تستعيد عمان كرامتها لا بد ان تعاد الى الناس الثقة
بإمكان النهضة والاحياء.
يقول سيرجي ان السلطان قابوس المعظم ـ حفظه الله ورعاه
ـ موهوب بإحساس دافئ تجاه وطنه وشعبه منذ السنوات الاولى
من حياته فهو مرتبط بهذا الشعب ارتباطا وثيقا تجلت معالم
ذلك الارتباط مرصعا باللقاءات العديدة عبر جولاته السنوية
للقاء المواطنين والاستماع الى طلباتهم وبعيدا عن الوطن
يسلك الكاتب خيوط مرحلة الدراسة والتعليم والعلم في
بريطانيا حيث تلقى تعليمه في العلوم العسكرية في كلية
ساندهيرست الملكية بعدها طاف بجولة في العديد من عواصم
العالم ليعود بعدها الى عمان في العام 1964 ويشرق (الفجر
الجديد) في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970 ويبدأ
السلطان الشاب (معركة كسب القلوب) ويكسبها في عام 1975م
ويبدأ الالتحام بـ (أسرة الشعوب) حيث كانت العلاقات
الدولية محط اهتمام السلطان قابوس ومن الأولويات الرئيسية
منذ ان خرجت عمان من عزلتها على صعيد السياسة الخارجية
فهو تلقى تركة ثقيلة في هذا المجال .. وفي خريف 1971
انتهت المرحلة الاولى من المجهود الدبلوماسي الرامي
الى الاعتراف بعمان عضوا متكافئا في أسرة الشعوب أو
المجتمع الدولي .. وفي 29 سبتمبر قبلت عمان عضوا في
جامعة الدول العربية وفي السابع من اكتوبر صوتت الجمعية
العمومية للأمم المتحدة لصالح انضمام عمان الى هذه الهيئة
الدولية.
لاشك ان تحقيق الاصلاحات والتغييرات في مجتمع ذي تقاليد
عريقة وقيم روحية راسخة أمر في منتهى الصعوبة فالثقافات
القديمة غالبا ما تعرقل التقدم والتجديد ولكن عمان كبلد
متنوع الجوانب والوجود ليس فقط من حيث الطبيعة والتضاريس
بل أيضا لأن موقعه في الطرف الأقصى من شبه الجزيرة العربية
تسبب في درجة كبيرة من التشابك والاختلاط المدهش بين
القبائل والأقوام والشعوب فكان أجداد العرب اول من ورث
هذه الارض المباركة أناسا يتميزون بالبسالة والجرأة
والتحمل.
ان استخدام مصطلح (عصر النهضة) يجسد بمنتهى الدقة حقيقة
ما حدث فالبلاد استعادت ماضيها الزاهر المجيد وتمكنت
القيادة السياسية من تجاوز سطوة استمرارية الركود الناجمة
ليس فقط عن الملابسات الخارجية بل عن الخصومات الداخلية
الأزلية ـ على مدار مائة عام ـ بين القوى السلفية التقليدية
المعتمدة على القبائل وحدها وبين السلطة المركزية المستنيرة.
ولعل من مآثر السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله
ورعاه ـ التاريخية حرصه الشديد على تقاليد البلاد وتراثها
الثقافي في سياق تطبيق الاصلاحات فهو يرى ان التعليم
وتنوير الشعب الشرط الاول للنجاح وبدون بنية أساسية
روحية لن تقوم الاصلاحات على قاعدة اجتماعية متينة فأمن
مستلزمات النهضة ليس عائدات النفط وحدها بل ان التعليم
هو مفتاح النجاح وهو ليس هدفا بذاته وإنما وسيلة لوعى
الناس وإدراكهم الذاتي في المقام الاول فبدون التعليم
لا يأخذ الناس فكرة عن الخير والشر والحق والباطل ولا
يمكنهم ان يهتموا بأنفسهم ويسهروا على مصالحهم.
ان السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه
ـ يعتبر مؤسس مدرسة جديدة في العلاقات الدولية المعاصرة
مبنية على مبدأ واحد يذهب الى ان العالم يسير نحو التعاون
المتعدد الأطراف وان الأطر الجغرافية الاقليمية ستزول
قريبا.
ومن حسن حظ عمان ان قائدها وزعيمها سلطان ورائي غير
مقيد بأطر زمنية فهذا النوع من الحكم أمن للبلاد الانتقال
العضوي المنسق الى عصر جديد فالعديد من السياسيين تسكرهم
النجاحات أو الانتصارات الاولى فيطلقون العنان لفرس
التاريخ العجفاء ويخالفون المثل العماني السائد (بو
يصبر ويتأنى يلقى ما يتمنى).
ان السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه
ـ استوعب بعمق تاريخ عمان فقد نسج لنفسه صورة ومثالا
أعلى للحاكم الرشيد الذي يستلهم سجايا أعظم الحكام الذين
سبقوه وخصالهم متتبعا خطاهم سائرا على منوالهم مضيفا
ما تميز به هو ولا يشاركه فيه غيره.
وفي حديث صحفي رد على سؤال عن القطعة الموسيقية التي
لن يأسف إذا أخذها معه الى جزيرة خالية غير مأهولة قال
السلطان إنها الأنشودة الرعوية السادسة لبيتهوفن وهذا
الذوق الموسيقي يجعلنا نستنتج أننا أمام رجل متسق مع
نفسه يعيش في وئام مع ذاته .. ويبدو طبيعيا تماما، التوافق
والتناغم بين أسلوبه السياسي وذوقه الفني فالرجل الذي
له كل هذه الصفات والسمات لا يمكن ان يستخدم أساليب
الإكراه في السياسة الداخلية او الخارجية على حد سواء
ومن استطاع بلوغ تلك الأهداف وقع عليه اختيار التاريخ
ليكون زعيما وموجها وحكيما وصارت الأجيال اللاحقة تفتخر
بهؤلاء الزعماء والحكماء وباتت صورهم رمزا للكرامة الوطنية
والعزة والبطولة.
لاشك ان ما جاء في الكتاب نقطة في بحر من إنجازات سلطاننا
المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ التي لا يمكن ان يتحويها
كتاب واحد بل تحتاج الى موسوعة شاملة فرحلة كفاح جلالة
السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ حافلة بالأحداث التاريخية
الناصعة البياض فقد سطر اسمه بأحرف من نور في سجل التاريخ.
حفظ الله قائدنا المفدى وسدد على طريق الخير خطاه ووفقه
لما فيه خير البلاد والعباد إنه نعم المولى ونعم النصير.
***
* حروف جريئة
* علمني القلم إنه أمانة أثقل من الجبل في عنق الكاتب
..
* الذاكرة هي العصا التي يتلمس بها الانسان طريق المستقبل
..
* مسك الختام
(وأما بنعمة ربك فحدث).
ناصر اليحمدي