تمتاز واجهته الأمامية بزخرفة بالغة الدقة والجمال
بعثة أثرية فرنسية تعثر على معبد بالأردن يعود تاريخه لما قبل
الميلاد
عمّان ـ أ.ف.ب: عثرت بعثة اثرية فرنسية
مشتركة تابعة للمعهد الفرنسي لآثار الشرق الادني وجامعة السوربون
في محافظة الطفيلة جنوب المملكة الأردنية على معبد يعود تاريخه
للعصر الهلنستي (63-332 قبل الميلاد).
ونقلت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) عن زيدون المحيسن
عميد كلية الآثار في جامعة اليرموك الاردنية الذي يشرف على عمليات
التنقيب قوله "تم الكشف عن المعبد في الجهة الشمالية من
خربة الذريح على الضفة الشرقية لوادي اللعبان في الطفيلة (179
كلم جنوب عمّان) وهو يمتاز بالواجهة الامامية ذات التصميم والزخرفة
البالغة الدقة والجمال".
واوضح: ان الجدران العلوية لهذه الواجهة تهدمت بفعل الزلازل
كما تم العثور على بعض تيجان الاعمدة التي تحمل زواياها منحوتات
لرؤوس الاسود".
واضاف المحيسن: ان المظاهر المعمارية والانماط الزخرفية في المعبد
تنتمي الى الطرز والمظاهر المعمارية التي كانت سائدة ومعروفة
في الفترات الهلنستية وخاصة المتأخرة منها كما في بعض المباني
التي اكتشفت في آسيا الصغرى وبعض المدن اليونانية".
واشار الى ان "منطقة وسط المعبد كان قد اعيد استعمالها
في الفترة البيزنطية ككنيسة ومن اهم الدلائل على هذه الكنيسة
منطقة المحراب التي تقع في الجهة الشرقية كذلك العثور على نحت
للباب منحوت عليه صليب". واضاف انه "تم العثور امام
المدخل الرئيسي الخارجي لبوابة المعبد على تمثال حجري ضخم للاله
اليوناني هيرمس ميركوري".
واكد المسؤول ان "هذه الاكتشافات المهمة دفعت بالبعثة الى
الاستمرار في عمليات التنقيب في هذا الموقع والتركيز على عمليات
الصيانة والترميم لاعادة واجهات هذا المعبد الى مكانها الاصلي".
أعلى
يشبه الشمس ومريم..
يحتسي الصمت لحظات انتظاري.. شبحان أسودان يقبلان.. أخيراً هي.
همست لمن معها وابتعدت وأمأت لي بأن أتبعها:
ـ صباحك سكر!
ـ نحن في السادسة مساء الآن..
ـ الوقت معكِ لا يعرف إلا الصبح.. لا يشكل الربيع.
كعادتها.. تُكوم الصمت حول ملامحها الحزينة.. فتحت الباب الخلفي
الأيمن وجلست. مرت ثوانٍ ثقيلة قبل أن تتمتم بضع كلمات لتعانق
صمتها من جديد..
نهار:
ومازال حمام الحزن يجنح فوق فضاء المخيلة.. ومازالت مراكبه ترسو
على شواطئ القلب، تتساءل لم في هذا الوقت أحمل على عاتقي كفن
التمرد على الحزن باتجاه الأمل مشرعا مراكبي نحو الألم وأنا
الذي لم أعِ لعبة تداول الأدوار وخبث الأحرف.
على شماعة المجهول علقت الأمل، وكانت روحي تتسلق سلم الحزن للهروب
منه دون أن تدرك أن نهاية السلم سلم آخر. وضعت مريم على يساري
حيث كانت ما تزال من أهل اليسار، وجعلت أقطف زيتون الظروف وتينها.
أما أنت بدأت تطفو على سطح المآسي. الآن ستأتي لتعلن عن احتراق
جديد وربما ستتدارك صمتك. نوارس المخيلة تبحث عن شواطئ ذاتك.
تنسج عناكب الزمن خيوطها على فراشة حلمك. الآن ستأتي وكعادتك
تسب وتلعن وتقول (أغبياء يظنون أن الرجولة تختفي خلف العمائم
وتنتصب بالبواكير.. أغبياء..). وفي أغصان الذاكرة ليس سوى عصافير
الحزن تشدو مراسيم الوداع الأخير.. ولامتداد جرحي مريم.
نهار:
نهض أبي وخرج.. ترك لي طيف شرار نظراته.. الصحون بعبثية موضوعة
على أرففها. أمي واقفة تحرك الملاس داخل القِدر بسرعة شيئا ما..
كنت ألمحها بنظرات جانبية في حين كنت أصوب نظراتي ناحية نافذة
المطبخ التي تواجه المزرعة.. على الساقية عصفوران يتصارعان بمنقاريهما..
ربما يقبلان بعضهما البعض في لحظة شغف جنونية. وبصوت جانبي أيقظني
قالت أمي: (اسمع كلامه لا حاجة لنا في المشاكل). الأرض تحتاج
للري، الصيف رائع ولكن علينا أن نتحمل جنون الأرقام في فواتير
الكهرباء.. ولأننا في بلدة منسية فليس هنالك من شيء اسمه فواتير
ماء.
ليل (حلم):
بأنامل الأمل ضغطت على زر الحياة ولم يتفتح ربيعها. الحزن الجوّال
يتربص بنا.. له في كل عاتية رنين يعبث بنواصي الفرح. أخذت مريم
تنتظر لحظة فرح علها تأتي ولأنها جهلت ماضيها سوف لن تكون لواحد
مثلي له ماضيه.
بأنامل الأمل ضغطت على زر التمني حاولت أن أستبيح صمتي وأنا
أولج قبو الزمن. في القبو ظلام يفضح آخر. اصطدم بكائنات تتشابه
هلامية تنحسر عني. أحاول دائما (كشّ) شيء يحوم كالذباب ولا يذهب..
والظلام يفضح آخر. لا وجود لوطاويط الفزع. الظلمة تكتحل عيناي،
وعيناي تتوسدا الظلمة. ثمة ضوء كنقطة فجأة بدأ يتوسع كفتحة كهف
كان يشبه في خفوته مريم وكنت أظنه أنت في خشونة توهجه.. ولكن
فجأة...
نهار:
ما زلت أعض على أنامل الوقت ومريم تجمع قصاصات الألم. وتركنا
حمام الأمل تقتنصه الظروف. في القلب خيمة منفى وفي العمر أراض
تشرد وفي خصلة تنسدل من على جبين مريم ألف شمعة أمل يطفئها بريق
عينيها الخافت. برقة أسندت ردفيها على مقدمة السيارة، ارتفع
ثوبها وظهر سافل ساقيها.. وأدهشتني غزارة الشعر به...
(أحاطت بنا قيود الماضي.. اللعنة يشبه الشمس)
كانت تتحدث وتُسكن عيناها لحظات الغروب.. وكنت مازلت في دهشتي
قبل أن أتداركها قائلا: (يبدو أن خلف كل نافذة أمل هاوية.. لك
أن تصمدين ولي أن أحصد غرس صمودي. ولكن هنالك أشياء لها حق علينا)
نظرت بألف غموض وعادت تسكن ما قبل الغروب.. قبل أن تغادرني لغموضها.
مشهد:
الصمت احتسى لحظات انتظاري.. شبح جسد لا جسدان يقبل.. لم تومئ
لي.. اقتربت مني وسلمتني ورقة مكدسة الرتيب وقالت قبل أن تذهب:
ـ لقد قتلتها لك الله...
ولت جارية وقد لمحت طيف دمعة تسقط منها.
النهاية:
قست قلوبهم فما عادوا من بعد قسوتهم يرحمون.. ثمار العزيمة جفت
بأعذاقها ومريم نخلة الحنين التي لا تنحني حتى وإن أصبحت كالعرجون
القديم. كانت تخرج من حفيظة بؤسها حمام الأمل ليحلق ويحلق..
حيث كان مازال حمام الحزن يجنح فوق فضاء العمر ونوارس المخيلة
تعبث بشواطئ الشك واليقين.. ولكنها اكتست الغموض واكتفت أن تورثني
وريقة حلم مقعد وزهرة لفصل مجهول. الآن أرى في التفاتة الذكرى
حزن يتهاطل بقدر غزارة شعرها الذي ارتأيته على أسفل ساقها آخر
مرة.
تحلق بين الآتي والراحل، مريم هي امتداد لوجع وأنا امتداد لضياع.
ومركب الصبر هاجت به أمواج التشرد والألم. الآن يا صديقي لا
أدري ما الذي ينتظرني خلف نافذة الصمت بعد مريم. هي كما أكدت
مصادر الحزن القلبية نبض الفؤاد تنثر نرجس الحزن وتحصد صمودي.
وها أنا أجمع ما تبقى من فراغ الأمنيات ما أملأ به جوف شتاتي
وكأن مريم حلم في الأخير منه صحوت.
نبهان الحنشي*
* قاص عماني
أعلى
بداية مبكرة لصراع النجوم على الموسم الصيفي المقبل
القاهرة ـ (الوطن)*: تشهد حالياً استوديوهات
التصوير وقاعات المونتاج المصرية حالة من النشاط المكثف استعدادا
لموسم الصيف المقبل من خلال طرح مجموعة جديدة من الأفلام ذات
رؤى سينمائية مختلفة ما بين سياسي وكوميدي. كما يشهد الموسم
المقبل أيضاً عودة لكبار النجوم على رأسهم عمر الشريف ونور الشريف
ومحمود عبدالعزيز، بالإضافة إلى جيل الشباب والوسط مثل أشرف
عبدالباقي ومحمد هنيدي ومحمد سعد.
ليلة البيبي دول
ويأتي في مقدمة أفلام الصيف (ليلة البيبي دول) الذي يضم مجموعة
كبيرة من الفنانين على رأسهم الفنان محمود عبدالعزيز، نور الشريف،
محمود حميدة، جميل راتب، جمال سليمان، عزت أبوعوف، محمود الجندي،
ليلى علوي، سلاف فواخرجي، نيكول سابا، غادة عبدالرازق، علا غانم
، ودرة التونسية. هذا بالإضافة للمطربة روبي التي تظهر بشخصيتها
الحقيقية، وعدد لا حصر له من الوجوه الجديدة، مع مجموعة كبيرة
من الممثلين العرب من المملكة العربية السعودية والعراق ودول
أخرى، وهو من تأليف الكاتب الراحل عبدالحي أديب وإخراج عادل
أديب.
وقصة الفيلم تدور حول مرشد سياحي يعاني عجزاً في حياته الزوجية،
فيسافر للخارج لفترة، بحثاً عن علاج، ويعود مع فوج أميركي لزوجته
التي اشتاق لها، ويحضر معه (بيبي دول) ليقضي معها ليلة سعيدة،
لكن الفوج يتعرض لخطر إرهابي، فتنقلب الأحداث رأساً على عقب،
ويذهب الفيلم بالجمهور في أنحاء شتى من العالم يرصد تأثير سياسة
العولمة على البشر في كل مكان، ابتداءً من المرشد السياحي الذي
حُرم من لقاء زوجته، حتى البسطاء في العراق وأفغانستان. ويظهر
محمود عبدالعزيز في شخصية المرشد، وله زوجتان هما سلاف ونيكول،
ويقدم نور الشريف شخصية مراسل عسكري مصري يتم تكليفه بتغطية
الحروب المختلفة ابتداء بحرب إيران ثم حرب الخليج الأولي والثانية
ويستمر عمله حتى احتلال العراق واعتقال الرئيس العراقي الأسبق
صدام حسين وبحكم خبرته ومهارته في مجال عمله ينجح في رصد الكثير
من حالات التعذيب. ويتم تصوير الفيلم في أكثر من دولة منها لبنان
وسوريا ويوغسلافيا، وكندا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى مصر.
كما أعلنت الشركة المنتجة للفيلم أن ميزانيته تتخطى 40 مليون
جنيه، ليكون أكثر الأفلام تكلفة في تاريخ السينما المصرية. واستعان
مخرج الفيلم بفريق مصري وآخر أجنبي لخروج العمل في أفضل صورة
لكي يساهم في رفع أسهم السينما العربية في الخارج، ويكون رسالة
وفاء لوالده الراحل من خلال مشاركته في مهرجان كان 2008.
الفتنة الطائفية
أما فيلم عادل إمام (حسن ومرقص)، الذي يقوم تصوير مشاهده على
قدم وساق، ليلحق العرض الصيفي المقبل، حيث يتناول قضية الفتنة
الطائفية بين المسلمين والمسيحيين. ومن أجله التقى عادل إمام
مع البابا لأخذ رأيه في مشهد يعتبر محور أحداث الفيلم، ويقوم
فيه بدور قس يهرب من مطارديه، ومن ثم يضطر إلى خلع ملابسه الكنسية،
بحيث يرتدي ملابس شيخ، ثم يتعرض لموقف طريف إذ يطلب منه الأهالي
في المنطقة التي فر إليها إلقاء خطبة الجمعة في المسجد والإجابة
في أعقابها عن أسئلة المصلين، كموقف كوميدي ساخر. ورفض البابا
المشهد، لأنه لا يجوز أن يخلع القس ملابسه الكنسية إطلاقا لأنها
من أمور العقيدة. لذلك قام عادل إمام بتغيير شخصية القس إلى
رجل كنيسة مسيحي عادي من أجل عدم حرمان الفيلم من هذا المشهد
المؤثر.
رحلة حياة
ومن الملفت أن الموسم المقبل سيشهد عودة النجم عمر الشريف إلى
أحضان السينما المصرية بعد غياب طويل، من خلال فيلمه الجديد
(المسافر)، الذي تدور أحداثه حول شخصية (حسن)، موظف البريد الذي
يتعرف أثناء قيامه بتوصيل خطاب على نورا التي ينجب منها توأمين
دون علمه، إلى أن يتعرف على ابنته في السبعينات، ثم يقابل حفيده
أثناء صرف معاشه من مكتب البريد، ويحكي الفيلم ثلاثة أيام في
حياة حسن الموظف المصري، الأول في 1948 عام إعلان قيام دولة
إسرائيل على الأراضي الفلسطينية وتدور الأحداث في بورسعيد، والثاني
1973 عام انتصار القوات المصرية علي الإسرائيليين، وتدور أحداثه
في الإسكندرية، ويجسد خالد النبوي شخصية حسن في هاتين المرحلتين،
ويجسد الشريف الشخصية في عام 2001 في مدينة القاهرة، وهو العام
الذي وقعت فيه تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في أميركا.
ويصف الشريف الفيلم الذي ألفه ويخرجه أحمد ماهر بأنه رحلة حياة
حيث يؤدي فيه شخصية تعود بكل الحنين إلى وطنها، ويعرض شخصية
البطل ضمن ثلاث مراحل عمرية، الشباب والكهولة والشيخوخة. ويشارك
عمر البطولة مجموعة من الفنانين الشباب على رأسهم الفنان الشاب
شريف رمزي، وبسمة، وهو من إنتاج وزارة الثقافة المصرية.
من ناحية أخرى استأنف المخرج سعيد حامد تصوير مشاهد فيلمه الجديد
(على جنب يا اسطي) مع أشرف عبدالباقي وروجينا وقد اختار المخرج
إحدى شركات المقاولات الواقعة في شارع عماد الدين بالقاهرة،
لتصوير مشهد استغرق ست ساعات كاملة، وتدور أحداثه حول سائق أجرة
يعاني مشكلات عديدة في حياته ومن خلال عمله يتعرف على نماذج
مختلفة من البشر ومن هنا تبدأ المفارقات الكوميدية.
دخان بلا نار
كما انتهى الفنان خالد النبوي من تصوير دوره في فيلمه الجديد
(دخان بلا نار)، والذي يقوم فيه بدور مخرج مصري يسافر إلى لبنان
لتصوير فيلم عن الأوضاع المضطربة هناك. وتدور أحداث الفيلم في
إطار سياسي كوميدي عن الأوضاع السياسية والاجتماعية الجارية
في لبنان بعد اتفاق الطائف، في الفترة ما بين عامين 1990 و2005.
ويشارك النبوي البطولة مجموعة من النجوم اللبنانيين على رأسهم
المطربة اللبنانية سيرين عبد النور وفادي أبي سمرا وجوزيف بونصار
ورودني الحداد ومحمود مبسوط ورندا الأسمر وفادي رعيدي ورفعت
طربيه وعلي مطر ونقولا دانييل، من تأليف وإخراج المخرج اللبناني
سمير حبشي، وإنتاج (أفلام مصر العالمية) لمالكها جابي خوري.
توأم ملتصق
أما النجم الشاب أحمد الفيشاوي فبدأ تصوير فيلمه الجديد (2 في
1) والذي تدور أحداثه حول توأم ملتصق من الجانب، ولكنهما مختلفان
في كل شيء حيث إن أحدهما مسالم وطيب، والآخر مستهتر ويعشق المغامرات،
من تأليف هشام لاشين، وإخراج محمد سامي عبدالعزيز، ويشارك الفيشاوي
البطولة الفنانة شيرين رضا، ودنيا سمير غانم، ودرة، ولطفي لبيب،
وعمرو يوسف وعبدالله مشرف.
ومن المقرر أن يستغرق تصوير الفيلم حوالي 6 أسابيع، ليتسنى عرضه
في بداية الموسم الصيفي المقبل، وهو من إنتاج د.عادل منسي، والذي
أكد أنه على الرغم من أن الفيلم لا يوجد به نجوم شباك ويعتمد
على الوجوه الشابة، إلا أنه مكلف إنتاجيا جدا لأنه يحتاج إلى
توفير أفضل العناصر الفنية من مدير تصوير ومصمم ملابس ومتخصصين
في الخدع والذين سيتم الاستعانة بهم من أميركا.
هنيدي وسعد
فيما ينشغل الفنان الكوميدي محمد هنيدي بتصوير فيلمه الجديد
(عنتر بن شداد) أمام الفنانة الشابة غادة عادل، من تأليف أيمن
بهجت قمر، وإخراج وائل إحسان. ويقوم هنيدي حالياً باختيار مواقع
تصوير الفيلم في المغرب والكويت، بالإضافة إلى بعض المشاهد في
القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ لكي يلحق سباق الصيف. أما النجم
محمد سعد بدأ تصوير فيلمه الجديد في سرية تامة مع شركة السبكي
للإنتاج الفني والمنتج كريم السبكي، ويرفض سعد الإفصاح عن تفاصيل
الفيلم أو حتى مجرد ذكر اسمه، حتى يكون مفاجأة للجمهور على حد
قوله.
* وكالة الأنباء العربية
أعلى
صوت
ملهمة 2008
حين سئل الشاعر محمد ابراهيم أبو سنة عن ملهمة 2008
قال بأسى : انها لم تعد تظهر في الشارع .. بل تركب السيارات
الفارهة وتتنزه في جزر الكاريبي .. انها أصبحت مستعصية على الشاعر
العربي ..
اذن الملهمة الآن وكما قال شاعرنا الراحل نزار قباني في رائعته
"قارئة الفنجان" تسكن في قصر مسحور .. من حاول فك
ضفائرها مفقود ..مفقود ..مفقود .. انها ملهمة زمن العولمة ..
لم تعد كلمة غزل رقيقة قادرة على فتح أبوابها ..ولاحتى كل ما
كتبه شعراء الغزل العرب من امريء القيس وحتى فاروق جويدة قادرة
على أن ترسم ابتسامة حب على شفتيها .. وهذا يزيد من معاناة الشاعر
العربي ..انه أصبح بلا ملهمة .. !! أبهذا يتقلص دور المرأة في
المشهد الابداعي العربي ..؟ أتذكر سؤالا وجهته بحماقة الى نزار
قباني حين التقيت به في فندق انتركونتيننتال مسقط منذ ما يقرب
من عشرين عاما ..قلت له : أصحيح ما يتردد في الشارع العربي من
أن نزار قباني هو الذي يكتب اشعار سعاد الصباح وليست هي ؟! وكأنني
ألقيت بقنبلة ذرية ..امتقع وجه شاعرنا الكبير .. واكتسى بكل
ألوان الغضب الذي عرفه الإنسان منذ بدء الخليقة .. وأخذ يرمقني
في ذهول لعدة لحظات ..وبصعوبة تمكن من تجاوز ذهوله ليسأل : لماذا
تستكثرون وجود شاعرة كبيرة بيننا ؟! وللحظات شعرت بالعجز في
مواجهة سؤاله .. وأخيرا ألهمني الله بهذا الرد الذي لا أدري
ان كنت قد وفقت فيه أم لا .. قلت ردا على سؤاله الاستنكاري :
ربما لأن المرأة العربية حصرت دورها في المشهد الأدبي في الالهام
فقط ..لقد عرفناها دائما ملهمة أكثر من كونها مبدعة ..
وفوجئت به يغمغم بهدوء : نعم ..هذا صحيح ..!!
الا أنني لا أراه صحيحا تماما ..ربما تاريخيا نعم .. فعدد الشاعرات
العربيات المعروفات بجودة ما نظمن من شعر لا يزيد عن أصابع اليد
الواحدة .. لكن في العصر الحديث الأمر يختلف .. كثيرات ظهرن
وأظهرن روحا ابداعية خلاقة في الشعر والقصة ..من نازك الملائكة
الى أحلام مستغانمي الى سحر خليفة الى ليلى العثمان الى حمدة
خميس الى سلوى بكر الى أمينة زيدان .. وتكفي عبارة موشى ديان
وزير الحرب الاسرائيلي الراحل للتدليل على قوة تأثير الشاعرة
العربية في التـأثير على الوجدان العربي حين قال : انني لا أخشى
من المقاومة المسلحة الفلسطينية بقدر خوفي من شعر فدوى طوقان
..!وحتى لو كانت مقولة إن المرأة العربية زنزنت نفسها في دور
الملهمة صحيحة .. فهذا الدور آخذ في التقلص .. ليس لأن حواء
الآن تتنزه في الكاريبي أو ساكنة في قصر مسحور .. وتستعصي على
الشعراء كما يقول الشاعر محمد ابراهيم أبوسنة ..بل لأنها منسحقة
في طاحونة الحياة اليومية القاسية .. المرأة الآن متعبة ..مرهقة
جسديا وذهنيا وعاطفيا .. وماعاد يعنيها أن تكون ملهمة لشاعر..ما
يعنيها الآن أن تتعلم وتجد وظيفة وزوجا ..وتصبح أما ..فان فلتت
من قبضة العنوسة الرهيبة والبحث عن العمل .. ونجحت في تأسيس
أسرة ..فتحت عش الزوجية تترقبها متاعب أخرى ..القدرة على الوفاء
بواجباتها تجاه كل الأدوار ..دور الزوجة والأم والموظفة ..وويلها
لوقصرت ..الرجل العصري لايرحم ..يريدها أن تعمل لتعينه بدخلها
في مواجهة أعباء الحياة ..يريدها أن تقوم بكافة الواجبات التقليدية..
تكنس وتطبخ وتربي وتستذكر لأطفالها دروسهم ..يريدها بعد ذلك
في كل ليلة وكل لحظة في رشاقة وأناقة ونضارة يوم عرسها ..المرأة
العربية الآن تنفق أكثر من ثلثي ساعات يومها في أداء أدوارها
المرهقة .. فان قصرت فسيف الطلاق مسلط على رقبتها .. وهو في
كل الأحوال مسلط على رقبتها ..حتى لونجحت بامتياز في أداء كل
الأدوار ..فهذا لن يشفع لها أمام سطوة البيولوجية الذكورية الباحثة
دوما عن التغيير !! لكن تلك المعاناة الأنثوية ألا تمثل مصدر
الهام لمبدعينا ..؟ الأدب الصادق مصادر الهامه دوما المعاناة
..ولقد اكتشف العلماء مؤخرا أن أشهر لوحات
الفنان العالمي بيكاسو استلهمها من آلامه مع الصداع النصفي ..!
لقد
كانت نظرة هذا الفنان العظيم للعالم عند بداياته مثارا لانتقاد
الخبراء الفنيين الذين كانوا دائما يصفونها بأنها غريبة، لكن
عمله أخذ منعطفا جديدا في أواخر الثلاثينيات فقد أصبح لبيكاسو
رؤية ذاتية للعالم والوجه الإنساني بصفة خاصة منذ أن رسم سلسلة
من اللوحات عرفت باسم المرأة التي تبكي ولوحة المرأة ذات القبعة
.
وكانت هاتان اللوحتان من أوائل اللوحات التي بدأ فيها بيكاسو
رسم الوجوه المنقسمة بصورة رأسية بحيث تبدو إحدى العينين أعلى
من الأخرى وغير متناسبة ومشوهة وكذلك الأذنان .. ولقد لفتت هذه
اللوحات انتباه
الطبيب الهولندي ميتشل فراري ..فطلب من أشخاص أصيبوا بالصداع
النصفي أن يرسموا صورا لما يرونه أمامهم أثناء إصابتهم بنوبة
الصداع .. وجاءت رسوم هؤلاء الأشخاص مطابقة للغاية مع لوحات
بيكاسو في فترة أواخر الثلاثينيات..
ووصف ما قاله له المصابون بالصداع من أنهم كانوا يرون الغرف
والوجوه وكأنها منقسمة رأسيا .. وقدم الطبيب الهولندي نتائج
دراسته لمؤتمر دولي ..
وكان بيكاسو الذي لم يعترف أبدا بإصابته بصداع نصفي يشتهر بقوله
إنه يرسم الأشكال كما يفكر فيها وليس كما يراها..
ويقول مؤرخون فنيون إن بيكاسو كان يستلهم لوحاته من مصادر متعددة
من بينها فن القبائل الإفريقية ..
لكن في بعض الحالات مثل لوحة المرأة التي تبكي ينظر للوحة باعتبارها
انعكاسا لمعاناة إسبانيا أثناء الحرب العالمية الثانية ..
ويقول أحد النقاد إن التشوهات في صورة هذه المرأة تعكس الألم
في الفترة التي كانت إسبانيا تعاني فيها من الاضطراب..!! هذا
ما يقوله النقاد ..لكن تلك المعاناة كانت في الحقيقة انبثاقا
من آلامه مع الصداع النصفي ..!
اذن ..فبعض أشهر لوحات بيكاسو كانت وليدة نوبات ألم ذاتية..
فالمعاناة مصدر الهام الابداع الصادق .. وكون شطرنا الجميل ـ
حواء أعني ـ انزلق الآن في هموم الحياة وضغوطها بشكل ربما غير
مسبوق ..فهذا لايعني انتهاء دورها كملهمة .. بل هذا ينبغي أن
يثري المشهد الأدبي بالأعمال الجيدة .. وهذا ما نلاحظه بالفعل
.. لكن في المشهد القصصي أكثر من المشهد الشعري .. فكتاب القصة
وكاتباتها تحديدا يكابدون لتواكب أعمالهم ما طرأ على أدوار المرأة
من تغيرات .. بينما الشعراء عجزوا عن ذلك .. ومازالوا رهن نظرتهم
القديمة لحواء الجميلة التي تترقب بمخدعها أو عند شاطئ البحيرة
في سلبية فارس أحلامها ليخطفها على حصان أبيض.. المرأة الآن
تلهث في زحام الشارع والمواصلات من أجل لقمة العيش ..لقد أصبحت
ترسا في دولاب الحياة .. فليت شعراءنا يستوعبون هذا التغيير
.. ويتخلون عن فكرة الحصان الأبيض التي حتى لوبهرت حواء.. فللحظات
لتقول بعدها
: ما رأيك ياحبيبي ..نبيع الحصان الأبيض وأساعدك بشيء من معاشي
لنشتري سيارة صغيرة بالتقسيط!!!
محمد القصبي *
* كاتب مصري
أعلى