الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام



*جماعة دخلوا المسجد الحرام من قبالة الميزاب ومشوا عكس الطواف حتى وصلوا إلى الحجر الأسود؟
**هم لم يكونوا طائفين في تلك الحالة وإنما هم يؤمون المطاف، هم قاصدون إلى بداية المطاف فلا حرج عليهم في ذلك .
*رجل أثناء الطواف تجاوز الخط الذي يبتدأ منه الطواف نسياناً ثم تذكره بعد عدة خطوات، هل يبدأ طوافه من حيث تذكر؟
**لا، بل لا بد من أن يرجع ويبدأ طوافه وهو في مقابل الحجر الأسود، لا بد من أن يكون الحجر داخلاً في بداية طوافه، وإلا فذلك الشوط لا يعتد به .
*رجل طاف الشوط الأول في الطابق الأول ثم أراد أن يكمل الستة المتبقية في الصحن فهبط إلا أن الهبوط اضطره إلى أن يخرج من المسجد ثم دخل مرة أخرى ليكمل الستة؟

** بما أنه باق على وضوءه الذي توضأه لطوافه ذلك لم ينتقض وضوءه فإنه يبدأ من أول المطاف أي من قبالة ركن الحجر لبقية الأشواط، ولا عليه حرج في كونه بدأ الطواف من أعلى ثم وجد الفرصة ليكمله أسفل، والله تعالى أعلم .


* لكثرة الزحام في المسجد لم يستطع البعض أن يركع أو يسجد بشكل صحيح فاضطروا إلى الإيماء، فما الحكم؟


**الأمر لله ، حقيقة الأمر الأصل أن الركوع والسجود ركنان من أركان الصلاة، ولا يمكن الإخلال بهما مع القدرة على الإتيان بهما، أما العاجز فإنه يعذر، ذلك لأن الله تعالى يقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا) (الطلاق: من الآية7) ، ويقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية286)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. فالعاجز يعذر، أما غير العاجز فعليه أن يوفي الصلاة جميع حقوقها، وأن يستوفي جميع أركانها وشروطها، والله تعالى أعلم .

*رجل كبّر تكبيرة الإحرام ثم جاءت موجة من الناس زحزحته عن مكانه إلى مكان بعيد عن المكان الذي كبّر فيه، هل يقطع الصلاة، أم يستمر؟

**بما أن فعله ذلك لم يكن اختياراً منه وإنما كان عن اضطرار فصلاته إن شاء الله صحيحة وليكمل صلاته، لأنه لم يخرج من مكانه بسبب اختياره، وإنما كان ذلك بدون قصد منه، وهذه من العوارض. على أن الإنسان له في حالة الاضطرار أن يدع ذلك المكان إلى مكان آخر، عندما يكون في حالة الصلاة وينزل به المطر وهو لا يطيق ذلك المطر فله أن يدخل في مكان يقيه المطر، وهكذا ما كان من نحو ذلك .


*حتى لو كانت هذه الزحرحة اضطرته إلى أن يستدبر الكعبة؟

**هو لم يستدبرها مختاراً، وإنما استدبرها اضطراراً .

*في من صلى خارج المسجد خلف باب المروة في الساحة المبسوطة هناك، هل له أجر الصلاة داخل المسجد؟

**الإنسان يرجو من الله تعالى الخير، ولكن الفضل إنما هو في الصلاة داخل المسجد الحرام، لا خارج المسجد الحرام، فحيث ما يعد مسجداً فثم من الأجر ما هو موعود به من صلى داخل المسجد الحرام، أما إن كان صلى خارج المسجد فتلك صلاة يرجى له أيضا ثواب عليها ولكن بطبيعة الحال ليس هو ثواب من صلى داخل المسجد الحرام .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى






كتاب دعائم الإسلام
نموذج للعلاقات العمانية المغربية

(3ـ3)

ـ ابن النظر علاّمة حافظ واعي فقيه مطلع على التواريخ والسير، بحر زاخر في اللغة العربية، شاعر أديب، شاعت تصانيفه في الآفاق.
ـ المخطوطة من الدعائم إن لم يتم تداركها بالجمع والترميم والتصوير فهي عرضة للضياع والاندثار كما ضاع الكثير بسبب الإهمال.
ـ شروح الدعائم لا يزال مخطوطا حبيس الرفوف، في أمس الحاجة إلى التحقيق والدراسة حفظا له من الضياع والاندثار.


إعداد ـ مهنا بن راشد السعدي:


مخطوطات (دعائم الإسلام) وشروحه وأماكن وجودها

في هذا المبحث سأحاول تقييد مواطن مخطوطات (دعائم الإسلام) مع إعطاء لمحة حول تلك المخطوطات ونُسَّاخها وتاريخ نسخها وأرقامها مع بعض معلومات النَّسخ حسبما يسمح به المقام، والمعلومات التي سأذكرها حول مخطوطات الدعائم وشروحه أفدتها إما من زياراتي الخاصة إلى بعض تلك المكتبات كمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، ومكتبة الإمام السالمي، ومكتبة الشيخ الحبَّاسي الحَجْري، وكذا بعض مكتبات وادي ميزاب بالجزائر، أو من المصادر والمراجع التي توفرت بين يدي في أثناء إعداد هذا البحث، هذا وإني لا أدعي الاستقصاء فمن غير المستبعد وجود نسخ أخرى لـ (الدعائم) وشروحه في بعض المكتبات العامة والخاصة سواء في السلطنة أو خارجها، إذا أخذنا بعين الاعتبار كثرة المكتبات الخاصة حيث لم يكشف اللثام عنها إلى اليوم، وقد يكون أصحابها ممن ورث تلك المكتبات عن آبائهم وأجدادهم غير مدركين الأهمية التاريخية والعلمية والحضارية لمحتوياتها.

أولا: سلطنة عُمان:
أـ دار الوثائق والمخطوطات بوزارة التراث والثقافة:
1ـ (مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام)، للشيخ خلف بن أحمد بن عبدالله الرُّقِيشِي (ت بين: 1090هـ/1679م و 1104هـ/1692م)، وفي الحقيقة لا توجد لدي معلومات تفصيلية حول هذه النسخة.
ب ـ مكتبة معالي السيد محمد بن احمد البوسعيدي، بولاية السيب:
1ـ (الحل والإصابة) للشيخ محمد بن وصاف النَّزوي (ق 6هـ/12م)، تحت رقم: 818، تم نسخه يوم الخميس 21 جمادى الآخر 1118هـ/28 سبتمبر 1706م، الناسخ: بشير بن مسعود بن سالم بن عمر بن ثاني بن عمر بن علي الرُّسْتَاقي، نسخه للشيخ عبدالله بن سعيد بن عبدالله البَحْري العلياني، وذكر الناسخ كذلك أنه نسخه في عهد الإمام سيف بن سلطان اليَعْرُبي المشهور بقيد الأرض (حكم عُمان: 1104هـ/1692م-1123هـ/1711م )، حالة المخطوط جيدة، الخط مشرقي واضح، اللون أسود وأحمر، أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر، الحمد لله ذي النعم العامة، والآلاء الكاملة التامة، أول كل شيء وآخره، وباطن كل علم وظاهره..."، وآخره: "... قال الله تعالى: ?فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً? وجمعه أوقار، وأما الوَقر في (هكذا) بفتح الواو الصَّمم، وهو واحد لا يثنى ولا يجمع، قال تعالى: ?وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ? أي صمم؛ وقوله: على أنها الهاء راجعة إلى القصيدة والله أعلم، تم الكتاب بعون الملك الوهاب".
2ـ (الحل والإصابة) للشيخ محمد بن وصاف النَّزوي (ق 6هـ/12م)، تحت رقم: 1372، وقد تم نسخه يوم السبت 28 ذو القعدة 1240هـ/14 يوليو 1825م، على يد الناسخ علي بن نوريه بن فتح بن عبد الله العَجْمي، نسخه للسيد حمود بن عزان بن قيس البوسَعِيدي، حالة المخطوط جيدة، الخط مشرقي واضح، اللون أسود وأحمر، وقد لاحظت أن الناسخ علي بن نوريه لديه ضعف في اللغة العربية، إلا أن نقله للمخطوط جيد وخطه جميل؛ وقد فاتني في أثناء وقوفي على المخطوط أخذ صورة للورقة الأولى منه لنقل بداية نصه، وأما آخر المخطوط: "... قال الله تعالى: ?فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً? وجمعه أوقار، وأما الوَقر من الصَّمم، وهو واحد شيء (هكذا) لا يجمع، قال تعالى: ?وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ?؛ وقوله: على أنها الهاء راجعة إلى القصيدة، تمت".
3ـ (مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام)، للشيخ خلف بن أحمد الرُّقِيشِي، في 618 صفحة في قطعتين، تحت رقم: 368، وتم نسخها بتاريخ 19 جمادى الآخر 1301هـ/14 إبريل 1884م، على يد عبد الله بن مصبح الصوافي، نسخها للشيخ ناصر بن سليمان بن راشد اللَّمْكي، ويوجد في الصفحات الاولى منه وعلى حواشي الصفحة الأولى نسبته إلى الشيخ البرادي والصحيح أنه شرح الشيخ الرقيشي وذلك واضح من خلال مقدمة المؤلف، وكذا في نهاية المخطوط حيث أشار النّاسخ إلى عنوان الكتاب بأنه (مصباح الظلام) ومن المعلوم أنه للشيخ الرقيشي، والظاهر أن نسبته إلى البرادي تصرف بجهل من بعض النسَّاخ أو مُلاك المخطوط، وتوجد في أول المخطوط ترجمة للشيخ ابن نظر أعدها الشيخ الشيخ يحيى بن خلفان بن جاعد الخروصي (ت: 1324هـ/1906م)؛ حالة المخطوط جيدة، الخط مشرقي واضح، اللون أسود وأحمر، أول المخطوط: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الملك الجبار، الفرد الصمد الواحد القهار، الذي لا تحويه الأقطار، ولا تحيط به الأوهام والأفكار..."، آخره: "... فلئن عفوت لأعفون جلالا، ولئن سطوت لأهوين (بياض) والحقير الذليل الصغير استحقر استصغره، تمت وهي هاهنا (بياض) والحمد لله رب العالمين".
4 ـ (مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام)، للشيخ خلف بن أحمد الرُّقِيشِي، في قطعتين، تحت رقم 540، تم نسخها يوم الاثنين 27من محرم 1129هـ، على يد سالم بن محمد بن عامر بن محمد بن عبد الله الرِّيامي في حصن قُرَيَّات، والمنسوخ له سالم بن خلف... بن راشد بن سالم بن راشد بن سالم بن محمد بن سالم الرِّيامي المقرحي، تم نسخها في عهد الإمام سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف اليعربي (حكم عُمان: 1123هـ/1711م-1131هـ/1718م).
5 ـ (شرح لامية ابن النظر) في الولاية والبراءة، للشيخ أحمد بن عبدالله الرُّقِيشِي (ق 11هـ/17م)، القطعة الخامسة، تحت رقم: 1608، تاريخ النسخ في شهر ربيع الآخر 1313هـ على يد مسلم بن حمد بن محمد بن مصبح بن سلطان بن مصبح بن علي السَّعْدي.
6ـ (شرح للامية ابن النظر في الحج) باب الحج من كتاب (الدعائم)، للشيخ منصور بن محمد بن ناصر الخَرُوصي (ق 13هـ/19م)، الناسخ يحيى بن خلفان بن جاعد بن خميس الخروصي (حي: 1294هـ/1877م)، تم نسخها سنة 1294هـ/1877م، وقد قام مكتب معالي السيد المستشار محمد بن أحمد بتصوير هذه النسخة المخطوطة ونشرها؛ وتوجد نسخ مصورة من هذا المخطوط بمكتبة وزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان، وبمكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس، ونسختان منه بمكتبة الشيخ حمود بن حميد الصوافي بـ (سناو) بالشرقية من سلطنة عُمان.
7ـ (الإسعاف في الإنصاف)، لقطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش
(ت: 1332هـ/1913م)، تحت رقم: 785 إلى 788، عبارة عن شرح موسع على لامية ابن النظر في الولاية والبراءة بطلب من السيد فيصل بن حمود بن عزان البوسَعيدي، يقع شرحه هذا في أربعة مجلدات كبار.
ج ـ مكتبة الإمام عبدالله بن حميد السالمي (ت: 1332هـ/1913م) ، بولاية بدية:
1ـ (الحل والإصابة) لابن وصاف، تحت رقم الكتروني (AS-0129)، نسخه علي بن سالم بن علي الحَرْمَلي الرَّاشْدي البضعي بتاريخ 9 من رجب 1311هـ، والمنسوخ له الشيخ سعيد بن خلفان بن محمد الحَجْري، نسخة سليمة، الخط مشرقي واضح، اللون أحمر وأسود.
2ـ (الحل والإصابة) لابن وصاف، تحت رقم الكتروني (AS-0138)، به آثار رطوبة، اسم ناسخه مفقود وكذلك تاريخ النسخ وذلك لوجود نقص في آخره، الخط مشرقي اللون أسود.
3ـ (الحل والإصابة) لابن وصاف، متضرر جدا وقد أتت عليه الأرضة وقد قُيد في فهرس المكتبة أنه لمجهول، إلا أنني وجدت أنه لابن وصاف (ق 6هـ/12م)، وذلك مقارنة بين بعض النصوص المتبقية به ونصوص النسخ السليمة من (الحل والإصابة)، لون الخط أحمر وأسود، الناسخ وتاريخ النسخ مجهول بسبب تضرر المخطوط.
4ـ (شرح لامية ابن النظر) في الولاية والبراءة، تحت رقم الكتروني (AS-0139)، كاملة، خط مشرقي جيد وواضح، اللون أحمر وأسود، النساخ ناصر بن سالم بن محمد بن عامر بن درويش الخصيبي النزوي، نسخه للشيخ سعيد بن احمد بن سليمان البوسعيدي السمدي، تاريخ النسخ الخميس 9 من ربيع الثاني 1186هـ، أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الشيخ أحمد بن النظر رحمه الله:
الوَاحِدِ الفَرْدِ القَدِيمِ الأوَّلِ


آمنتُ باللهِ الوَهوبِ المُفْضَلِ

معنى قوله آمنت بالله أي صدقت بالله والإيمان في اللغة التصديق..."؛ وينتهي بقوله: "... تمت وعرضت على نسختها التي يستحب (هكذا) منها والله اعلم، وبه التوفيق، وعليه اتكالنا، واعتمادنا ان شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلي الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا".
د ـ مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، ولاية العوابي:
1ـ (الحل والإصابة) لابن وصاف، تحت رقم: 39، نسخة بحالة جيدة في 460 صفحة، مجهولة الناسخ وتاريخ النسخ، الخط مشرقي، اللون أحمر وأسود، أول المخطوط: "الحمدُ لله ذي النِّعَمِ العامّة، والآلاء الكاملة التامة، أول كل شيء وآخره، وباطن كل علم وظاهره..."، وآخر المخطوط: "... والحقير ضد الخطير، وفي المثل: فلان حقير نقير وقير. فالحقير المحتقر الذليل، والنقير الصغير، والوقير المثقل من الدين"؛ ويوجد تملك في نهاية المخطوط كالتالي: في آخره: "أخذتُ هذا الكتاب من عند الأخ مُحَمَّد بن خميس بن مُحَمَّد الريامي صاحب الشريجة، أخذناه بسبيل الإعارة المردودة إلى صاحبها، وأنا مُحَمَّد بن خلفان بن أحمد الريامي بيده" ثم استعاره: "الفقير إلى الله حبيب بن خميس بن سالم بن عبدالله" واستعاره أيضا: "خلفان بن سلام بن خميس بن مبارك". كُُتِبَ في أوله: "قد آل هذا الكتاب في يد الشيخ مُحَمَّد بن ناصر بن عبدالله الخروصي ولَمْ يَعْرِفْ لَهُ مالِكًا، فإن لَمْ يَصِحَّ لَهُ رَبٌّ فقد جعله وقفًا لمن أراد أن يتعلم منه من المسلمين أهل الاستقامة في الدين حتى يرث الله الأرض وهو خير الوارثين. وكتبه العبد ربيعة بن ماجد بن سليمان الكندي بيده ".
2ـ (لامية ابن النظر في الولاية والبراءة)، تحت رقم: 34، الناسخ محمد بن ناصر الخروصي، تاريخ النسخ مجهول، حالة المخطوط متوسطة، يقع في 8 صفحات، الخط مشرقي، اللون أحمر وأسود، أول المخطوط:
الوَاحِدِ الفَرْدِ القَدِيمِ الأوَّلِ

آمنتُ باللهِ الوَهوبِ المُفْضَلِ

وآخره:
فَإِنَّهُ بِكُلِّ (مَا) يُُدْعَى مَلِي

وارْغَب إِلَيْه وَبِه تَوكَّلِ
هـ- مكتبة الشيخ علي بن سالم الحجري الحبَّاسي (ت: 1420هـ/1999م)، ولاية بدية، الحويّة:
1- (دعائم الإسلام) لابن النظر، نسخة مكتملة، الناسخ لهذا المخطوط هو محبوب بن بشير بن ربيع الحَجْري، وتاريخ النسخ 24 من جمادى الآخر 1110هـ، وهي نسخة جيدة وخطها مشرقي واضح وكذلك مضبوطة الحركات، اللون أسود وأحمر، ويبلغ عدد أبيات (دعائم الإسلام) 2826 بيتا، حسبما أشار الناسخ محبوب بن بشير في نهاية مخطوط (دعائم الإسلام) ، أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الشيخ أحمد بن النظر رحمه الله في التوحيد ونفي الأشباه عن الله تعالى وتفسير آيات من كتاب الله..." ، وآخره:
ودينٍ عَفِيفٍ صَالحٍ هي َسَلْسلُ


وَلكنها في قَلْبِ كلِّ مُوَحِّد
هذا وقد قمت بتصوير هذا المخطوط رقميا حفاظا عليه.

2ـ (الحل والإصابة) لابن وصاف، في قطعتين، الناسخ له الشيخ علي بن سالم الحجري الحبَّاسي صاحب المكتبة، بتاريخ 5 من ربيع الأول 1403هـ، الخط مشرقي، اللون أسود وبنفسجي، أوله: " بسم الله الرحمن الرحيم. الجزء الأول من كتاب الحل والإصابة كتاب الشيخ أحمد بن النظر. الحمد لله ذي النعم العامة والآلاء الكاملة التامة، أول كل شيء وآخره وباطن كل علم ظاهره..." ، وآخره: "... ثم القراءة حد ثم التكبير حد ثم السجدتين كل سجدة حد. تم القسم الأول من كتاب الحل والإصابة...".
3ـ (شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم)، للشيخ أبي الفضل أبي القاسم البرَّادي (حي في: 810هـ/1407م)، الناسخ حمد بن حامد الشَّبِيبي، وتاريخ النسخ سنة 1305هـ/1887م، والمنسوخ له الإمام عبدالله بن حميد السَّالِمي، الخط مشرقي، أسود وأحمر، أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم يسر علينا. الحمد لله فاطر السابعين (هكذا) السماء والأرض، الموجد الموحد بين الجسم والعرض..." ، آخره: "... قدر أيضا بمعنى قضي (هكذا) أي هو متعال عن أن يكون أحد يقضي كقضايه (هكذا). تمت هذه القصايد (هكذا) النظرية بعون الله ومنه وحسن توفيقه".
وـ محمد بن عامر العيسري، ولاية إبراء، بحوزته عدد من المخطوطات منها:
1ـ (دعائم الإسلام) لابن النظر، الناسخ حميد بن سعيد بن حسين العيسري، تاريخ النسخ 22 صفر 1336هـ، عدد الأوراق 184 ورقة، الخط مشرقي، اللون أسود وأحمر، حالة المخطوط جيدة، وقد قام مركز جمعة الماجد بدبي بترميم وتصوير (رقميا) مجموعة محمد العيسري بما في ذلك مخطوط الدعائم، وتوجد صور رقمية من هذه المخطوطات لدى محمد العيسري إضافة إلى الأصل.
ثانيا: مصر:
أـ دار الكتب المصرية، القاهرة:
1ـ (الدعائم)، تحت رقم: 21590ب، الخط مغربي، في 90 ورقة ،الناسخ: جمعة بن موسى اللالوتي النفوسي الإباضي، أوله بعد الديباجة:
وَبِتُّ سَهِيـرًا لِلْهُمُومِ ولِلْهِمَـمْ

تَأَوَّبَنِي دَاءٌ دَخِيـلٌ فَلَمْ أَنَـمْ

2ـ (الدعائم)، تحت رقم: 22074ب، الخط مغربي، مجموعة من ورقة 1-87، الناسخ: سليمان بن محمد الشماخي بالديار المصرية، أوله:
وَبِتُّ سَهِيـرًا لِلْهُمُومِ ولِلْهِمَـمْ

تَأَوَّبَنِي دَاءٌ دَخِيـلٌ فَلَمْ أَنَـمْ


3ـ (مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام)، للشيخ خلف بن أحمد الرُّقِيشِي، تحت رقم: 20549ب.
ثالثا: شمال إفريقيا: الجزائر وتونس:
أـ الخزانة العامة بمكتبة الشيخ عمي سعيد (ت: 898هـ/1492م) بغرداية بالجزائر تضمنت عددا معتبرا من مخطوطات (دعائم الإسلام) ولامية ابن النظر، أو بعض قصائده، وبعض شروحهما، فمن محتوياتها:
1ـ (الدعائم)، الناسخ له محمد بن الطاهر في سنة 1289هـ/1872م، نوع الخط مغربي واضح، أول بيت في هذه النسخة:
وَبِتُّ سَمِيـرًا لِلْهُمُومِ ولِلْهِمَـمْ

تَأَوَّبَنِي دَاءٌ دَخِيـلٌ فَلَمْ أَنَـمْ

وآخر بيت:
سِقَامٍ وفِي أُذْنَيْهِ وَقْرٌ وَجَنْدَلُ

عَلَى أَنَّهَا فِي كُلِّ قَلْبٍ مُنَافِقٍ

وهي نسخة كاملة للدعائم عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة في الدماء والأروش، والبيت المتمم للقصيدة حسب نسخة مكتبة الشيخ الحبَّاسي هو:
وَدَيِّنٍ عَفِيفٍ صَالِحٍ هِيَ سَلْسَلٌ

وَلَكِنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ مُوَحِّدٍ

ويلاحظ أن هذا البيت الأخير كذلك ساقط من طبعة الدعائم بدمشق، وينتهي الدعائم بالبيت الذي قبله.
2ـ (الدعائم)، الناسخ للمخطوط يحيى بن صالح بن حم بن سليمان بن الحاج موسى الميزابي، وتاريخ النسخ 12شوال 1310هـ/28إبريل 1893م، نوع الخط مغربي مقروء، وهي نسخة كاملة للدعائم عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة في الدماء والأروش.
والبيت قبل الأخير الذي تنتهي به القصيدة يلاحظ في صدر تقديم وتأخير، وهو:
سِقَامٍ وفِي أُذْنَيْهِ وَقْرٌ وَجَنْدَلُ

عَلَى أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ مُنَافِقٍ

في صدر هذا البيت تقديم وتأخير لبعض الكلمات إذا قارناها مع بقية النسخ الموجودة بالخزانة العامة حسبما جاء في الفهرس، فنلاحظ في جميع النسخ أن كلمة "قلب" تأتي بعد "كل": " عَلَى أَنَّهَا فِي كُلِّ قَلْبٍ مُنَافِقٍ"، وأما هذه النسخة فنلاحظ "قلب" جاءت متقدمة على "كل": "عَلَى أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ مُنَافِقٍ"، وقد وافقت بذلك نسخة مكتبة الشيخ الحبَّاسي، وطبعة دمشق.

أعلى








بر الوالدين

من كان له أبوان فليهنأ بهما وليحرص عليهما، وليسع جهده في ارضائهما لأنه أوتي سعادة الدنيا والآخرة، ومن فقد احدهما فقد خسر نصفها، فليحرص على نصفها الآخر قبل ان يزول ومن فقدهما فلا ينسهما من دعواته وصدقاته فإن من عصى والديه أذله الله وأخزاه، فالجنة عز وسبيلها البر والنار ذل وسبيلها العقوق, ولو انصف الابناء آباءكم لما تركوهم يمشون على الارض ولغسلوا اقدامهم بدموع عيونهم. فبروا آباءكم تبركم ابناؤكم وصلوا ارحامكم يزد في اعماركم فالحياة دين ووفاء والجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان قال تعالى:(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر أحدهما او كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا). الاسراء
وعن ابي هريرة قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من أحق الناس بحسن صحابتي قال امك قال ثم من؟ قال (امك) قال: ثم من؟ قال:(امك) قال ثم من؟ قال (ابوك) رواه مسلم وعن بهز بن حكيم: حدثني أبي عن جدي قال: قلت يا رسول الله من ابر قال امك قال قلت ثم من قال امك قال قلت ثم من قال امك قال قلت ثم من قال ثم أباك ثم الاقرب فالأقرب) رواه احمد وابو داود والترمذي وعن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (رضى الرب من رضى الوالدين وسخط الرب من سخط الوالدين) رواه الترمذي.
وعن ابي الدرداء ان رجلا اتاه فقال: إن لي امرأة وان امي تأمرني بطلاقها؟ قال ابو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الوالد اوسط ابواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب او احفظه) وعن سالم بن عبدالله عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا ينظر الله عز وجل اليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن على الخمر والمنان بما أعطى) (رواه احمد والنسائي) وعن معاوية بن جاهمة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اردت الغزو وجئت استشيرك فقال (هل لك أم؟) قال نعم فقال:(الزمها فإن الجنة عند رجلها ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى كمثل هذا القول) رواه احمد والنسائي وابن ماجه).
وعن عبد الرحمن بن ابي بكرة عن ابيه رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا انبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً قالوا بلى يا رسول الله قال (الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال: الا وقول الزور الا وشهادة الزور) قال: فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت) وعن عبدالله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: اي العمل افضل قال (الصلاة لوقتها) قال: قلت ثم أي؟ قال:(بر الوالدين) قال: قلت: ثم اي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله فما تركت استزيده الا ارعاء عليه) وعن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت على امي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: (ان امي قدمت وهي راغبة افأصل امي قال (نعم صلي امك) رواه البخاري.
وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبدالله بن سلول وهو في أجمة فقال: قد غير علينا ابن ابي كبشة فقال ابنه عبدالله: والذي اكرمك والذي أنزل عليك الكتاب لئن شئت لأتيتك برأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ولكن بر أباك واحسن صحبته) رواه ابن حبان.
نسأل الله ان يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه آمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

خميس بن حميد بن سعيد الساعدي


أعلى






معاملة النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال

كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحب الأطفال ويُداعبهم وامتد عطفه ورحمته إلى الطفل المسلم وغير المسلم.
فكان يحمل حفيده الحسن بن علي بن أبي طالب ويضعه على كتفيه الشريفين ويداعبهُ ثم يضمّه ويُقبلهُ ويدعو الله قائلاً :
- ( اللهم أَحِبَّهُ فإنِي أُحِبُّهُ )
وكان يرفع ابنته فاطمة الزهراء رضى الله عنها وهى صغيرة عاليا ثم ينزلها إلى يده, وكان يفعل ذلك عدة مرات ثم يقول " ريحانة أشمُها و رِزقُها على ربها"
وعن جابر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة وعلى ظهره الحسن والحسين رضي الله عنهما وهو يقول : " نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما".
وكان النبى عليه الصلاة والسلام يركب أحفاده الحسن والحسين على ظهره ويقول " نعم الفارسان ولدىَّ هذان"
وكان كلما دخلت عليه فاطمة ابنته قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه.
النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن التفرقة بين الأبناء
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " اتقوا الله وأعدلوا في أولادكم" .
وعن أنس رضي الله عنه أن رجلاًٍ كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه، وجاءت بنت له فأجسلها بين يديه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا سويت بينهم ؟ " .
وجاء النعمان بن بشير إلى رسول الله فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية،فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله ، قال : " أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ " قال : لا ، قال : " فاتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم " فرجع في عطيته.
رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالأطفال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا)
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن منهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده فليصل كيف يشاء" .
عن أنس رضي الله عنه قال : ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف عنه مخافة أن تفتن أمه . ويؤكد صلى الله عليه وسلم ذلك بنفسه فيقول : " إني لأدخل الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجاوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه" .
عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً ، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي . فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر وأنه يوحى إليه، قال : " كل ذلك لم يكن ... ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته "
كان النبى عليه الصلاة والسلام يصلى بالناس يوماً فأتت حفيدته أمامة ابنة زينب وزحفت حتى وصلت إلى مكان صلاة النبى فحملها بين يديه وهو في الصلاة إذا ركع وضعها وإذا سجد وضعها وإذا قام حملها بين يديه صلى الله عليه وسلم.
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما وضعهما بين يديه، ثم قال : " صدق الله ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة) ، فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما".
عن أبي هريرة قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنه وعنده الأقرع بن حابس جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : "من لا يرحم لا يرحم "
وحث النبي صلى الله عليه وسلم الآباء على رحمة الأبناء فعن أنس رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى عائشة رضي الله عنها فأعطتها ثلاث تمرات، فأعطت كل صبي لها تمرة، وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين ونظرا إلى أمهما، فعمدت الأم إلى التمرة فشقتها فأعطت كل صبي نصف تمرة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة رضي الله عنها فقال:" وما يعجبك من ذلك، لقد رحمها الله برحمتها صبييها"
وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلنا عليه أنا وغلمة معي فوجدناه يأكل تمراً في قناع ومعه ناس من أصحاب فقبض لنا من ذلك التمر قبضة قبضة ومسح على رؤوسنا.
وعن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع، قال: فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضاً فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة.
عن رافع بن عمرو الغفاري رضي الله عنه قال: كنت وأنا غلام أرمي نخلاً للأنصار ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: إن هاهنا غلاماً يرمي نخلنا، فأتي بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا غلام ، لم ترمي النخل ؟ " قلت : آكل ! قال : " فلا ترم النخل، وكل ما يسقط في أسافلها " ثم مسح رأسي وقال : "اللهم أشبع بطنه " .
رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأطفال الأعداء
قبيل غزوة بدر أرسل النبي صلى الله عليه وسلم استخباراته من أصحابه ليستكشفوا أخبار العدو، فقبضوا على غلامين كانا يستقيان لجيش مكة، فسألوهما: لمن أنتما؟ قالا : نحن سقاة قريش، فظن الصحابة أنهما يكذبان وأنهما لأبي سفيان، فضربوهما ضرباً موجعاً حتى قالا: نحن لأبي سفيان فتركوهما، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي حينها فلما فرغ من صلاته استنكر ما فعله أصحابه وقال لهم وهو الخبير : " إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما؟ صدقا والله، إنهما لقريش " ، بدأ صلى الله عليه وسلم باستجوابهما دون تخويف فسألهما: " كم القوم ؟ " قالا : كثير، قال : " ما عدتهم ؟ " قالا : لا ندري، فقال : " كم ينحرون من الإبل كل يوم؟ " قالا : يوماً تسعاً ويوماً عشراً . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " القوم ما بين التسعمائة إلى الألف" لأن البعير يكفي من تسعين إلى مائة فرد .

تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصحب الأطفال ويعلمهم دينهم وكان ممن صحبهم: أنس بن مالك، وابني جعفر بن أبي طالب، والفضل ابن عمه وعبد الله بن عباس وقد اصطحبه يوما وقال له :" يا غلام، إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء؛ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء؛ لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"
وكان صلى الله عليه وسلم يصف الأطفال في الصف الأخير ويأمرهم بتسوية الصفوف. قال ابن مسعود رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: " استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم" ..
وكان يحذرهم صلى الله عليه وسلم من الالتفات في الصلاة فيقول: " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" وكان صلى الله عليه وسلم يصحبهم للصلاة ويمسح خدودهم رحمة وإعجاباً بهم .
وكان يعلمهم سنة السلام كما ورد في الحديث الشريف : " فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم على الصبيان وهم يلعبون" .
قال أنس : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم، يكن بركة عليك وعلى أهلك".
عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسر إلى حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس." ولم يخبر عبد الله أحدا من الناس بالسر.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل مع الأطفال، كى يعلمهم آداب الأكل.
يقول عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه: كنت غلاماً في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم" يا غلام، سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك"
عن أنس رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " يا بني إذا قدرت أن تصبح وتمسي، ليس في قلبك غش لأحد فافعل" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أعلى


 

التأمل في خلق الأرض

إذا نظرت أخي المسلم إلى الأرض كيف خلقت؟ رأيتها من أعظم الآيات وأبدعها، فالله سبحانه خلقها فراشا ومهادا وذللها لعباده وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعيشتهم، وأرساها بالجبال فجعلها أوتادا تحفظها لئلا تميد بهم ووسع أكنافها، وجعلها كذلك فظهرها وطن للأحياء وبطنها وطن للأموات، وقد اكثر جل وعلا من ذكر الأرض في كتابه ودعا عباده إلى النظر إليها والتفكر في خلقها "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت "،ومنظر نزول المطر فانظر إليها وهي ميتة هامدة خاشعة فإذا سقط المطر اهتزت وتحركت واخضرت وأنبتت، من كل زوج بهيج فأخرجت عجائب النبات في المنظر والمخبر بهيج للناظرين كريم للمتناولين فأخرجت الأقوات على اختلافها وتباين مقاديرها وأشكالها وألوانها من الفواكه والثمار ومراعي الدواب والطير، وإبداع الخالق له صور متعددة استخدم عقلك وبصرك في التفكر إلى ما حولك من حيوان ونبات تجد العجاب فسبحان الله أحسن الخالقين، وأنت يا من تملك تلك البساتين. تراها من تحمل الثمار الحمراء وأخرى الصفراء مختلفة الطعم والشكل فهناك اصناف متعدده فلا تجد اثنين متشابهين في اللذة والحلاوة ونفضل بعضها على بعض في الاكل، وماذا عن اصناف أخرى يحتويها هذا البستان من الحمضيات والفواكه ذات الالوان والمذاقات المختلفة كلها تحتاج إلى شكر الله خالقها ومبدعها والتفكر في خلقه جل وعلا، وانظر كذلك الى البقاع المختلفة الطبائع والصفات والمتجاورات كيف ينزل عليها الماء الواحد فتنبت الازواج المختلفة المتباينة في اللون والشكل والرائحة والطعم والمنفعة، واللقاح واحد والام واحدة قال تعالى في سورة الرعد " وفي الارض قطع متجاورات وجنات من اعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل".

يدرك بحس اللمس عند هبوبه يدرك جسمه ولا يدرك شخصه، فهو يجري بين السماء والارض والطير محلقة فيه سابحة بأجنحتها في أمواجه، فإذا شاء الله تعالى حركه بحركة الرحمة فجعله رخاء ورحمة، وبشرى بين يدي رحمته ولقاحا للسحاب يلقحه بحمل الماء كما يلقح الذكر الأنثى بالحمل ويسمى رياح الرحمة بالذاريات والمرسلات والرخاء واللواقح، وان شاء حركه بحركة العذاب فجعله عقيما وأودعه عذابا أليما وجعله نقمة على من يشاء من عباده فيجعله صرصرا ونحسا وعاتيا ومفسدا لمل يمر عليه، وقد اخبر الله جلت قدرته عن رياح الرحمة بصيغة الجمع وذلك لاختلاف منافعها وما يحدث منها فهناك ريح تثير السحاب واخرى تلقحه وريح تحمله على صوتها واخرى تغذي النبات.

*فبعد هذا كله ماذا نعاني من عمى البصيرة؟ افتح عينيك أيها العبد وقلب نظرك في ملكوت السماوات والارض تجد ما يبهر النظر، وتوجه إلى رب العرش بالحمد والشكر على نعمة الايمان التي هي باب من ابواب السعادة فلله الحمد والمنة، واذا فصلنا عجيب ابداعه جل وعلا في خلق الماء نجده آية من اياته فالسحاب المسخر بين السماء والارض كيف ينشئه سبحانه بالرياح فتثيره كسفا ثم يؤلف بينه ويضم بعضه بعضا ثم تلقحه الريح وتسوقه على متونها الى الأرض المحتاجة إليه رزقا للعباد والنبات والدواب والبهائم، ونزله بقدر معلوم وكمية مقدرة إلى البلاد الفلانية لوقت معين لا تتعداه، ثم كيف أودعه في الأرض واخرج به أنواع الأغذية والأدوية والأقوات. إذن بعد هذا كله ايها الإنسان المغرور المتكبر هل تظن بأنك قد بلغت القمة في علمك واكتشافك بغريب هذا الكون وعجيب صنعه، طبعا لا والف لا ففي هذا العصر ومنذ فترة بسيطة جدا أدرك العلماء حقيقة علمية وهي انشقاق القمر التي هي معجزة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام اما نحن فنقول لهم ان كتابنا القرآن الكريم وديننا الحنيف ابلغنا هذه الحقيقة منذ 1400سنة، هي الحجة على الكفار المكذبين بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولم تزل أيها الإنسان خليفة الله فى الارض عاجزا عن فهم مكنونات هذا الكون وعجائب مخلوقاته وربما ستحتاج إلى سنوات طويلة للوصول إلى مبتغاك لكنك لن تستطيع بلوغ القمة فعقلك له قدرة محددة بمقدار معين.
عزة بنت محمد الطوقي

أعلى


 

فقه إدراك الذات وتزكيتها ( 1 - 2 )

إدراك الذات هو أرقى أنواع الإدراك، هكذا يقول علماء النفس ، فالنفس الإنسانية لا يَطلب لها العافية إلا من أدرك ما بها من أدواء ، وما نزل بها من
بلاء ، فأول الشفاء هو الإحساس بالمرض ، فالشعور بالنقص أول مراحل الكمال فكم من امرئ لا يدري أنه عليل ؛ لأن في رأسه بعض العلوم ، ولو فتّش عن نفسه ربما وجدها مليئة بالمشاعر التي لم تعالج ، والخشونة التي لم تهذب ورُبّ إنسان قليل في معارفه ، إلا أنه عميق الإخلاص ، كثير التفتيش عن عيوبه ، والاعتراف بتقصيره ، هذا بلا شك أرقى من الذي رضي عن نفسه واغتر بها ، يقول الإمام ابن القيم : "أصل كل معصيةٍ وغفلة وشهوة الرضا عن النفس ، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها ، ولأن تصحب جاهلاً لا يرضى عن نفسه ، خير لك من أن تصحب عالمًا يرضى عن نفسه" إن النفس الإنسانية موئل الفضائل، كما أنها جُبّ الرذائل ، إنها إذا ما أهملت لصقت بها مجموعة خسائس ولا بد ، فإذا ازداد الإهمال ازداد الاتساخ ولا شك .
وحتى نلقى الله تعالى وهو عنا راضٍ ، لا بد أن نَقدم عليه بصفحةٍ نقية ، وقلب

سليم: "يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" إن الدين ليس أحكامًا جافة، وأوامر ميتة، إنه قلب يتحرك شوقًا ورغبة، شوقًا يحمل صاحبه إلى المسارعة في الخيرات وهو يردد : "وَعجِلتُ إلَيكَ رَبِّ لِتَرْضَى" ، فكيف نحوّل التكاليف الصعبة إلى شيء سائغ مرغوب ؟ كيف نصنع الضراعة الحارة لتسوق أرواحنا إلى الرحيم الودود ؟ الذات عبارة عن مدركات وقيم تنشأ من تفاعل الفرد مع البيئة، يبلورها الفرد ويعتبرها تعريفًا نفسيًّا لذاته وأفضل طريقة لفهم الذات هي الوصول إلى طريقتها في الإدراك ، أو ما يسمى بالإطار المرجعي الداخلي للفرد والذات في حالة نمو وتغير نتيجة التفاعل المستمر مع البيئة ، فكلما نما إدراك الفرد ، واكتسب خبرات أكثر وتنوعت مشاربه ، ازداد مفهوم الذات لديه، وأمسى أقدر على إدراك المعلومات والخبرات بدون تشويه . وأصحاب لذات الفعَّالة الناجحة ، هم الذين يدركون الحقيقة بكفاءة، ويقبلون ذواتهم كما هي ، ويقبلون الآخرين كما هُم ! إنهم تلقائيون في تفكيرهم وسلوكهم، يركزون اهتمامهم في المشاكل ، أكثر من تركيزهم على ذواتهم وتضخيم حظوظها وأيضًا من سمات أصحاب الذات الإيجابية ، أنهم يجربون دائمًا الجديد ما دام نافعًا ، ولا يلتصقون بالقديم ولا يتجمدون عليه ، وهم أقوام يحاولون استكشاف عيوبهم، فهم يتحلّون بالشجاعة في مواجهتها والقضاء عليها كيف تدعم ذاتك ؟ ولتدعيم الذات لا بد أولاً من مرحلة الاستطلاع والاستكشاف ؛ ليتعرف الفرد على جوانب القوة لديه لاستغلالها، والجوانب السلبية ليضع لها العلاج المناسب وهناك طريقتان لمعالجة المشكلات الناجمة عن جمود الذات وضعفها وسلبيتها، وتقوم الطريقة الأولى على مجابهة القيم السلبية بالقوة والقهر، وهذه طريقة لا تعالج مشكلات النفس وحدها، بل قد تزيد في مضاعفاتها، فالإنسان لا يعالج بقرارات جافة وأوامر جامدة فحسب .
أما الطريقة الثانية فتقوم على معالجة الذات بالحكمة واللين ، مع توافر جو من
المودة والتقبل، وذلك بوسائل التربية القائمة على الدراسة والخبرات، واستعمال هذه الطريقة يقتضي استمرار تحسس الأداء ، واستمرار الكشف عن النفس وأغوارها في أجواء النقد الذاتي والشفافية الكاملة ، ولا يصل لذلك إلا موفّق والقاعدة الصحيحة في تطوير الذات وتنميتها ومعالجة السلبيات الجاثمة وتجفيفها ، هي أن تقوم التربية البصيرة بالتوجيه إلى القيم المرغوبة في ميادين الحياة بكل أشكالها ففي الوقت الحاضر مثلاً يبدأ الشباب في تكوين الاتجاهات والقيم الذاتية وهم متأثرون بخليط مضطرب من قيم العصبية والقبلية ، مع قيم الحضارة الغربية ، بالإضافة إلى قيم الاستهلاك التي أفرزتها حضارة اليوم ، فحضارة المادة تربط الإنسان بالأرض وتقطعه عن السماء ، وتعلق ذاته بمطالب الدنيا وتُذهلها عن مطالب الآخرة، أي أنها تسير بالإنسان في اتجاه معاكس للدين كله ولا غَرو أن قيم التقوى الإسلامية تعالج كل هذه الأخلاط المشوِّهة للذات، فهي تمنح الذات ثقة وقدرة خاصة على الكشف ، ومعرفة مدى القصور في كل زاوية من دروبها، فكل درب وميدان يتطلب قيمًا إيجابية معينة، توجه الذات وأنماط السلوك نحو هدف معين ، وهذا بداهة يتطلب تزكية خاصة مستمرة لا توجد إلا في قيم التقوى على العاقل أن يخاطب نفسه ويغريها بالعمل الصالح والتشمير له، كما يعلمنا الإمام ابن القيم رحمه الله -وهو من أفضل من كتب عن النفس- وهو يغرينا بمخاطبة النفس والتلطف معها،يقول : ويحك لو عرفت قدر نفسك ما أهنتها بالمعاصي، إنما أبعدْنا إبليس ؛ لأنه لم يسجد لك وأنت في صلب أبيك ، فوا عجبًا كيف صالحته وتركتنا ؟! ويقول : لو كان في قلبك محبّة لَبَان أثرها ، ومن استطال الطريق ضعف مشيُه ، وتذكّر حلاوة الوصال، يَهن عليك مرّ المجاهدة ! ويقول بكلمات حارة دافعة : لما كثر المدّعون محبة الله ، طولبوا بإقامة البيّنة على صحة الدعوى ، فتنوع المدّعون في الشهود فقيل لا نثبت هذه الدعوى إلا ببيّنةِ : "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ"، فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الرسل في أفعاله وأقواله وهديه وأخلاقه ، فطولبوا بعدالة البينة وقيل لا نقبل العدالة إلا بتزكيةِ : "يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ" ، فتأخر أكثر المدّعين للمحبة وقام المجاهدون، فقيل لهم : إن نفوس المتحابين وأموالهم ليست لهم فسلِّموا ما وُقِّع عليه العقد في : "إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ" ، وعقد التبايع يوجب التسليم من الجانبين ! فلما رأى التجار عظمة المشتري - الله تعالى- وقدر الثمن - الجنة- وجلالة قدر من جرى عقد التبايع على يديه -سبحانه- ومقدار الكتاب -القرآن- الذي أثبت فيه هذا العقد، عرفوا أن للسلعة -النفس- قدرًا وشأنًا ليس لغيرها من السلع ، فرأوا من الخسران البيِّن والغَبن الفاحش أن يبيعوها بثمن بخس دراهم معدودة ، تذهب لذّتها وشهوتها وتبقى تبعتها وحسرتها ، فإن فاعل ذلك معدود من جملة السفهاء ، فعقدوا مع المشتري بيعة الرضوان رضاء واختيارًا وقالوا : والله لا نقيلك ولا نستقيلك، فلما تم العقد وسلّموا المبيع ، قيل لهم : قد صارت نفوسكم وأموالكم لنا والآن فقد رددناها عليكم أوفر ما كانت وأضعاف أموالكم معها : "وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" بمثل هذا الكلام الحار يخاطب المرء نفسه ، ويطور ذاته بما ينفعها في يومها وغدها، وهذا مع الأيام يزيد ويرسّخ في الإنسان قيم التقوى والعلم والعمل ومع الملاطفة لا بد من الإصرار، فإذا أردت النجاح ، وعندما لا ينفع شيء آخر لتطوير ذاتك ، ضع الأمر موضع التحدي ! إن عدم إدراك الذات ، وبالتالي عدم تطويرها ، يرجع إلى البُعْد عن قيم التقوى وتبعاتها ، وإلى ضعف العزائم وتهافت الإصرار، وأساس البُعْد عن قيم التقوى وضعف العزائم ، يرجع بصفة عامة إلى عقبات كَأْدَاء ، أذكر منها واحدة ، لعلها العقبة التي أعيت الأولين والآخرين ، أعني الغرور وتضخم الذات .
سيف بن عبدالله الناعبي

 

أعلى


 

تأملات في الكون والحياة

يقول الله تعالى (إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين ) سورة الجاثية[ 3] ويقول تعالى : ( الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ) السجدة آية[ 7] ويقول تعالى (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ) سورة البلد آية[ 9] أي ألم نجعل للإنسان عينين يبصر بهما ؟ ولسانا ينطق به وشفتين يستعين بهما على الكلام ؟ فالإنسان إذا مطالب بالنظر والتعبير عما يرى من عجائب الكون وما تدل عليه من قدرة الخالق العظيم ، وما تستوجبه من الشكر على النعم التي حباه بها المنعم الوهاب وأول ذلك خلق الإنسان نفسه ، فلو نظر إلى أطوار خلقه وعجائب صنعه ، وما أودعه الله فيه من جسم وعقل ونفس وروح لخر ساجدا لله لما يرى من عظيم صنعه فتعالى معي نتأمل في خلق الإنسان وما فيه من عجائب وغرائب يقول الله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) سورة المؤمنون الآيتان [ 12ـ13] ويقول العلماء : إن الرجل إذا أتى أهله فإن الإفاضة الواحدة تحتوي على الملايين الكثيرة من الحيوانات التي تتسابق كلها إلى الرحم ، حتى إذا ما أدرك أحدها بويضة الأنثى والتحم بها توقف الجميع عن السباق ، وبدأ الحمل من بويضة هي أصغر من رأس الدبوس وحيوان لا يرى إلا بالمجهر ، يلتصقان بجدار الرحم بقدرة الله ، ثم تكسوهما الأغشية الواقية ، ولا يلبث الجنين أن يكبر فيصير على هيئة دودة صغيرة تتعلق بالرحم وتتغذى عن طريق الحبل السري لقد تحولت النطفة إلى علقة ، وصدق الله العظيم إذ يقول : ((ثم خلقنا النطفة علقة)) سورة المؤمنون [14] وتعجب إذ تعلم أن أعلى العلقة ينتفخ تدريجيا فيتكون المخ ، وتظهر نتوءات على جدارها فتتكون الأطراف من يدين ورجلين ، ويدخل الجنين في طور المضغة : قال تعالى ( فخلقنا العلقة مضغة ) سورة المؤمنون [14 ] وكأن هذه المضغة تخضع ليد فنان يشكلها كما يشاء ، ثم لا تلبث أن ترتجف بقدرة الله فإذا بالقلب ينبض قائلا : الله ، الله ، الله ، ويظل هكذا إلى آخر الحياة ؟ ولا تنسى أخي القارئ : العناية الإلهية وهي تشكل هذه العلقة وتمدها بأسباب الحياة أن تعطيها ما فيه حياة المجتمع نفسه ، فلو أن الإنسان خلق وليس له أعضاء التناسل لانقرض الجنس البشري ، لكن قبل أن يصل الجنين إلى شهرين تتكون أعضاء التناسل ، وهي في أول أمرها تكون متشابهة فلا يعلم أذكر أم أنثى ، إذ لا يعلم جنس الجنين في هذه المرحلة إلا من قال : ( ويعلم ما في الأرحام ) سورة لقمان آية [34 ] وتأخذ خلايا الذكورة في إنتاج إفرازات تعمل على ضمور خلايا الذكورة ، ثم لا يلبث من قضت العناية الإلهية بأن يكون ذكرا أن يكون ذكرا ، ومن قضت العناية الإلهية بأن تكون أنثى أن تكون أنثى . وتمضي الأسابيع والشهور فتتكون العظام ويكسوها ملامح الوجه والجسم ، (ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) سورة المؤمنون آية [14] وفي الصحيح عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق (( إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد)
القارئ الكريم : ــ هب أن الله ترك للناس حرية أن يجعلوا أولادهم ذكورا أو إناثا ، ألا يمكن أن تتجه الآراء إلى الإكثار من إنجاب الذكور؟ فماذا كان يحدث عندئذ ؟ قلة الإناث ، وبالتالي تقاتل الذكور من أجل الإناث ، كذلك قلة النسل مما يعرض الجنس البشري إلى الانقراض ثم ألا يمكن أن تتجه الآراء إلى الإكثار من إنجاب الإناث ؟ فماذا يمكن أن يحدث عندئذ ؟ قلة الذكور ، وبالتالي تهافت الإناث على الذكور وضياع حياء الأنثى وكرامتها وحقوقها لعدم وجود الكفء من الأزواج وهب أن الله جعل كل الناس متشابهين على جمال في الخلقة أو على قبح فيها ، فهل كان يحدث سرور للزوج إذا نظر إلى زوجته ؟ وهل كان يحدث سعادة للمرء إذا نظر إلى صورته في المرأة ؟ وهل كان يحدث الرضا القلبي سواء عن شكر أو صبر ؟ أين الفوارق إذا ؟ لهذا استأثر الله بتصوير الإنسان على الهيئة التي أرادها له سبحانه وتعالى لأنه يعلم أن في ذلك الخير لعباده : (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ) سورة الانفطار الآيتان [ 8 ـ 6 ] وهكذا يولد الإنسان على الهيئة التي أرادها الله له ، والصورة التي شاءها له ، وهو إذ يولد إنما يخرج إلى الحياة ضعيفا عاجزا ذاهلا ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) النحل [78] ويبدأ الطفل بعد ولادته وقد حرم الطعام عن طريق الحبل السري في التطلع إلى ما يقيم أوده ، وسرعان ما يصدر الأمر الإلهي بنزول اللبن من ثدي الأم لهذا المخلوق الذي ليس له سن تقطع ولا يد تبطش ، فهو لا يستطيع إلا رضاع اللبن وينمو الطفل ويحتاج إلى غذاء أصلب فتظهر أسنانه بإذن ربه ،ويبدأ هذا الهاذل الضعيف في التعرف على العالم من حوله مستعينا بما وهبه الله له من أذن للسمع وعين للبصر وأنف للشم وعقل للفكر ويد للعمل ورجل للسعي ، وقد أعد كل عضو إعدادا دقيقا ينبئ عن حكمة بالغة فسبحان الله العظيم ولا يدع الله الإنسان لإرادته فيما هو ضروري لحياته حتى لا يهمل أو ينسى فيموت فعدم الراحة يذهب بالصحة لذلك كانت الرغبة في النوم عند من أجهده التعب ، وعدم الطعام قد يقتله لذلك قرنه الله بألم الجوع ، وعدم الإنجاب يقضي على الجنس البشري لذلك كانت الرغبة الجنسية حافزا على الإنجاب ، فسبحان من جعل لكل مصلحة من مصالح الإنسان دافعا يدفعه إلى تحقيقها ( صنع الله الذي أتقن كل شئ ) سورة النحل آية [88 ] . . (وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) سورة الذاريات آية [21] بهذه القوى التي وهبها الله لنا يأمرنا الله أن نتعرف على الكون من حولنا ، لنرى ما فيه من آيات قدرته وبدائع صنعه ، فيقول جل شأنه ( قل انظروا ما في السماوات والأرض ) سورة يونس [101] ويقول عز من قائل : (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ ) سورة الأعراف آية[ 185] . هذه شمس تهب لنا الضوء الذي نرى به ،وهذا قمر يأتينا بالنور الذي يحقق لنا الهدوء ، والشمس نحسب بها الأيام ، والقمر نحسب به الشهور ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ) سورة يونس آية[ 5] . ولو تأملنا في الأرض نفسها لوجدنا فيها عجبا ، عالم الإنسان وعالم الحيوان وعالم النبات وعالم البحار ، فعالم الإنسان ألوان مختلفة وألسنة مختلفة ، وعالم الحيوان أنواع عجيبة قال تعالى ( فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ) سورة النور آية [ 45 ] وعالم النبات عجيب كل العجب ، فكيف يحافظ على النوع وهو لا يتحرك من مكانه ؟ ومن عجائبه أن منه أنواعا تأكل الحيوان الذي يقترب منها ، وعالم البحار فيه من الكائنات ربما أكثر مما على وجه الأرض من إنسان وحيوان ،وصدق الشاعر الحكيم حين قال :
وفي كل شئ له آية .... تدل على أنـه الواحد
القارئ الــكريم : ـــ تأمل في خلق الله تعرف قدر الله ، فقد ورد في الحديث الشريف قول النبي صلى الله عليه وسلم : {تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا } إن التفكر في مخلوقات الله هداية وشكر ، والتفكر في ذاته ضلالة وكفر ، فسبحانه لا يُحس ولا يُجس ولا يُمس (لا تدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) الأنعام [103] وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لقاب قوسين في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب ) اللهم ارزقنا التفكر في دلائل قدرة الله .
عبد الرحيم محمد جادا لرب

 

أعلى


 

بين عز الطاعة وذل المعصية

لا أحد يساوي بين ضوء الشمس الساطعة وظلال الليل الحالك الأليل، اذا طلعت الشمس غطى ضوؤها على كل نور وضياء، هذا هو الفارق بين الطاعة والمعصية، بين القرب والبعد بين ابناء الدنيا الزائلة واحباب الآخرة الباقية، إن هناك فرقا كبيرا وبونا شاسعا بين طلاب الآخرة والمتمرغين في وحل الدنيا وسنرى من خلال القرآن الكريم نماذج لأناس اعزهم الله بالطاعة، وآخرين كبهم عن وجوههم بمعاصيهم ودالت دولهم وضاعت حضارتهم، ان المعاصي تزيل النعم، وإن الطاعة تقي مصارع السوء، ولنبدأ بقصة سبأ تلك القرية التي كانت آية الزمان وفخر الكون، وتعددت بساتينها الغناء وزهورها المزركشة، وتتابعت الأرزاق حتى قيل: إن المرأة كانت تحمل المقطف على رأسها فإذا مشت امتلأ تمرا ورطبا وفواكه من غير ان تهز نخلة او تجمع ثمرا، وان الرجل المريض اذا دخل القرية واستنشق هواءها خرج شافيا بارئا، وكانت بلدة طيبة، تجلى الله عليها برحمته غير انهم اعرضوا عن الله وتركوا شكره، وارتكنوا الى زينة الحياة الدنيا ومتعها فتحولت عنهم النعمة وزالت تلك البساتين والحدائق وتحولت الثمار الى حنظل، وراح منه كل فضل ونعمة فالجزاء من جنس العمل، فذلوا وخسروا، اتل معي قوله ـ تعالى ـ (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور، فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور، وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين). ونموذج ثان اصحاب الجنتين الذين انعم الله عليهم ، وكان مقتضى ذلك ان يشكروا هذه النعمة ويقدموا بين يدي الله زكاة زروعها وثمارها ويعطوا للفقير حقه، ولكنهم تعجلوا قطف ثمارها وعزموا على جني ثمارها بالليل حتى اذا طلع الصباح وجدوا كل شيء قد انتهى، فهم يجتهدون في المعصية وينسون طاعة الله والوقوف عند مطلوبه من اخراج حق الفقير من هذه الارض التي اخرج الله زروعها ونباتها وفواكهها ، فلما ارادوا التحول من الطاعة الى المعصية المتمثلة في اضاعة حقوق الفقراء وعدم اخراج الزكاة فهدمها الله وجعل عاليها سافلها، فصارت خاوية على عروشها لنستمع الى قوله ـ تعالى ـ (إنا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة اذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون، فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين ان اغدوا على حرثكم ان كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرمون قال اوسطهم ألم اقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم، على بعض يتلاومون قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا ان يبدلنا خيرا منها إنا الى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الآخرة اكبر لو كانوا يعلمون).
ونموذج ثالث عجيب يجمع بين امرأة فرعون المتأله الذي لم يقف امامه احد في ادعائه الألوهية إلا موسى ـ عليه السلام ـ وامرأة نوح ولوط وهما زوجتا نبيين صالحين، امرأة فرعون اطاعت ربها ، ولم يستطع فرعون على جبروته ان يعرف علاقتها بربها وحبها له، وهو يدل على صغر عقل فرعون وعدم احاطته بما يدور في بيته وعلى سرير نومه، فكانت عزيزة بطاعتها مستحقة ان نذكرها بالخير، والله ـ تعالى ـ تفضل بذكر قصتها ودعائها (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون اذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) اما هاتان المرأتان العاصيتان اللتان كانتا مع قومهما ضد زوجيهما النبيين، فكان عاقبتهما الخسران والوبال والذل، وان ذكرهما في القرآن على سبيل الذم والتحقير، وانهما لاشك داخلتان النار وبئس القرار، فماذا فعل لهما قومهما وقد دخلا نيران الآخرة قال ـ تعالى ـ (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين).
فلم يغن عنهما انهما زوجتا عبدين صالحين من عباد الله المتقين، فالمعصية لا تحجز العاقبة والعقاب، وعلى العكس لو نظرنا الى نموذج مؤمن آل فرعون ذلك الرجل الداعية الصالح الذي دافع عن موسى ـ عليه السلام ـ وحاول دفع الظلم والأخذ بأيدي الناس الى طريق الله والسبيل الحق، وكشف لهم عن ابجديات التوحيد الصحيح غير انهم قتلوه حتى يستريحوا منه ومن تبعات المؤمنين معه، ومن خطورته على كراسيهم وعروشهم فأدخله الله الجنان يستمتع في متعها ويتقلب في نعيمها ومع ذلك وهو في الجنة لايزال يرجو الله ان يصلح هؤلاء الصخور الجلامد ويسميهم قومه رغم انهم قتلوه فضرب مثلا رائعا في حب الله والدعوة اليه قال ـ تعالى ـ (وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم اجرا وهم مهتدون ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة ان يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون اني اذا لفي ضلال مبين اني آمنت بربكم فاسمعون قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ان كانت الا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون). لاشك ان الطاعة تحبب الانسان الى الناس، وتجعل النور في وجهه والسماحة في صدره ويوضع لصاحبها القبول في الارض، واما المعصية فهي ذل ومهانة وتورث السواد في الوجه والضيق في الصدر، وتنفر الخلق من صاحبها وتسد في وجهه الابواب ولايجد قبولا في نفوس الناس، اللهم اجعلنا لك طائعين ولدينك ورسولك محبين والحمد لله رب العالمين.

مها محمد البشير
ماجستير في الشريعة الاسلامية

 

أعلى


 

(مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج 74

الحلقة السابعة
إنه وكما قد تم الحديث سلفا؛ إن السبب الرئيس في مخالفة الناس خالقَهم سبحانه وموجدَهم في هذا الوجود هو عدم معرفتهم له المعرفةَ التي تجعلهم يقدرونه ويجلُّونه، فيأتمرون بأمره وينتهون بنهيه جل وعلا. بالرغم من أن الله سبحانه يدل على عظمته كل ذرة في الوجود، فضلا عن بعثه وإرساله سبحانه وتعالى الرسل من أجل تعريفهم به سبحانه ووصفهم إياه. وقد أخبرنا سبحانه عن عدم تقديرهم له المتمثل في قولهم في حقه القول الذي لا يليق بأن يكون لذاته العلية سبحانه، فوصفهم له سبحانه بما وصفوه له من صفات القصور والنقص استنقاص له سبحانه، وإشراك به جل شأنه. وتفصيلا لبعض ما قاله أهل الكفر والشرك والإلحاد في حق الله سبحانه، مما يدل على عدم تقديرهم إياهم سبحانه، مما أخبرنا الله سبحانه وتعالى نفسه عنه في كتابه الكريم، تعالى الله عما وصفوه به علوا كبيرا، يمكن ذكر الآتي:
* ثالثا: عدم تقديرهم الله في عدم اعترافهم بأنه الرزاق سبحانه:
يخبرنا سبحانه في كتابه الحق على أن من بين افتراءات الكفار على الله سبحانه عدم اعترافهم أن ما هم فيه من نعم إنما هو من الله سبحانه وتعالى، فهم كما أخبرنا عنهم قد نسبوا كل ما هم فيه من حسن حال إلى قوتهم وجهدهم وعلمهم، يقول سبحانه على لسان أحد من ادعى ذلك متكبرا على الله، وهو قارون، والذي جعله الله عبرة لكل من ينكر الجميل ولا ينسبه إلى المنعم الحق جل شأنه، يقول سبحانه عنه: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) (سورة القصص: 78)، بل ان الله سبحانه يخبرنا عن صنف من الناس هكذا حالهم في نكران المتفضل الكريم، يقول سبحانه: (فَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (سورة الزمر: 49) ، وفي آية أخرى يخبرنا سبحانه عن أن الإنسان جحود، وأنه هو نفسه، أي الإنسان، شهيد على ذلك: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7)) سورة العاديات 6، 7. فلا يعترف ذلكم الصنف من الناس أن الله سبحانه هو الذي أمده بالصحة والعافية، وهو الذي يسر الأمر حتى حصل المراد من الرزق وعموم الخير، وأنه سبحانه هو من هيأ الأسباب التي بها نيل الخير. فهو سبحان القاسم للرزق، والدليل على ذلك أنه ما إن أراد أن يسلب امرءا ما ما أعطاه إلا وفعل في لحظة عين، إنما أمره في كل ما يريد فعله أن يقول له كن فيكون، بقدرته وقوته سبحانه. إن تلكم الحقيقة يدركها الناس الجاحدون ـ عادة ـ بعد فوات الأوان، وبعد أن يسلبهم الله عطاءه منهم، ففي سورة الكهف مثلا يخبرنا عن ندم صاحب الجنتين وإدراكه أن الرزق الذي كان فيه إنما هو من الله سبحانه، على أنه كان بعد ذهاب جنتيه، وغور مائهما، وكذلك يخبرنا عن ندم أصحاب الجنة في سورة القلم أنه لم يكن إلا بعد احتراق مزرعتهم، وصيرورتها كالصريم في سوء الحال الذي آلت إليه.
ولكن في المقابل يحكي لنا سبحانه عن أهل العلم والدين من الناس على أن مثل تلكم الحقيقة، أي حقيقة أن الرزق من الله سبحانه، هم من يعلمونها يقينا، إيمانا منهم بالله سبحانه وما أخبر به عن نفسه، فيخبرنا عن أهل العلم هم من نصحوا قارون ومن تمنى أن يكون مثله، وذلك في قوله سبحانه عنهم: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ) سورة القصص80، وهو ذاته ما كان يقوله صاحب الجنتين المؤمن لصاحبه المشرك مذكرا: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً) سورة الكهف 39، وما قاله الأخ الأوسط لإخوته منبها لهم، عدا أنهم لم يستمعوا نصحه، يقول سبحانه: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ) سورة القلم 28.
وإن كان ذلكم على مستوى أفراد، فإن الله سبحانه يخبرنا عن فعلته مثل ذلكم في الأقوام، فهو سبحانه من رزق الخلائق كلهم، أفرادا وجماعات، فها هو ذا سبحانه يخبرنا في من يخبرنا عنهم من الأقوام، يخبرنا عن قوم فرعون؛ من أن الله سلب منهم بسبب تعاليهم عليه ما قد أعطوا من رزق وخير وفير، يقول سبحانه مبرهنا أنه هو سبحانه المعطي الوهاب، يقول سبحانه عنهم وما فعله فيهم، بأن حول الرزق إلى مستحقيه من أهل الإيمان: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28) ) سورة الدخان 25-28. كما يخبر عن قرية كانت تأتيها الأرزاق من كل حدب وصوب، ولكن ما إن أنكرت الفضل والنعمة من أنها من الله وحده، وأشركت معه غيره، إلا وأصابها السوء، يقول سبحانه: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) سورة النحل 112.
وللموضوع بقية سوف نتناولها في اللقاء القادم بإذن الله سبحانه وتعالى..

إعداد الدكتور مبارك بن مسلم الشعبني

 

أعلى

 

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept