بعد عام من التوقف ..
حميد الزرعي يعود للوسط الفني بثلاث أغان جديدة
كتب - فيصل العلوي : أكد الفنان حميد الزرعي
عودته للوسط الفني بعد غياب أكثر من عام حيث قام مؤخرا بالانتهاء
من تسجيل ثلاث أغان سوف تعرض قريبا على بعض القنوات الغنائية
المعروفة ، كما أشار الفنان حميد الزرعي في حديثه إلى فسخ العقد
المبرم بينه وبين شبكة قنوات نجوم التي كان قد وقع معها عقدا
لثلاثة أعوام عقب فوزه بلقب المطرب الشعبي في الدورة الأولى
لمسابقة نجم ( نجوم الخليج ) ، مضيفا إلى انه الآن يعمل حرا
وبشكل شخصي دون عقود احتكارية من قبل أي شركة إنتاج. وحملت الأغاني
التي سجلها حميد الزرعي عناوين ( ما نوفيك حقك ) وهي أغنية وطنية
من كلمات سعادة الشيخ حمد الأغبري و ألحان موسى محمد ، وأغنية
( شعاع النجم ) كلمات الشاعر أحمد سعيد المجعلي وألحان موسى
محمد ايضا ، وأغنية ( شرفتني ) كلمات الشاعر أحمد سعيد المجعلي
أيضا وألحان حميد الزرعي نفسه ، وقام محمد صالح بالتوزيع الموسيقي
للأغاني الثلاث. الجدير بالذكر أن الفنان حميد الزرعي ابتعد
قرابة العام عن الوسط الفني بسبب الحالة الصحية الحرجة بسبب
حادث سير تعرض له في الثاني من يناير العام الماضي واستمر على
إثره قرابة 25 يوما في العناية المركزة خضع بعدها لعملية جراحية
في مستشفى ميونيخ بألمانيا تماثل عقبها تدريجيا للشفاء.
أعلى
بعد صدور ديوانه "رسالة إلى مسافر"
سالم الداودي لـ(أشرعة):القصيدة لم تعد حروفا ساكنة تنتظر من يوقظها
حوار ـ عبدالله باعلوي:عندما يمتلك الشاعر
حروفه وأدواته فيتمكن منها ليبدأ بعدها في صياغة جواهره الشعرية
فأنت أمام جواهرجي رائع ، وعندما تكون هذه النصوص الشعرية أشبة
بفسيفساء جميلة خطها نحات فأنت أمام رسام ماهر ، وعندما تمتزج
الشاعرية الجميلة بالكلمة الصادقة لتعانق آذان المتلقي والقارئ
فأنت أمام شاعر جريء تناول مواضيع وهموم المجتمع ، وعندما يتوقف
الشاعر أمام مركب على شاطئ البحر يحدثه ويجاذبه أطراف الحديث
عن أمجاد الماضي ويواسيه في قصيدته (لم تبق سوى الأطلال) ليجمع
بين الواقع والرومانسية ، وعندما يتنفس الشاعر هواء البحر العليل
ونسمات النخيل الوارفة وهو يحدث محبوبته في إحدى نصوصه يذكرها
بأيام الطفولة .. وتذكري تلك السهول .. وجداول الأفلاج تنساب
على الواحات .. ونحن نلهو تارة .. وتارة نقطف ما شئنا من الأزهار
.. صور جميلة لا تحتاج سوى أن تعيش معها بمخيلتك ، ليأخذك إلى
عالمه الحالم في بيئة جميلة ساهمت في إثراء تجربة شعرية سيحالفها
التوفيق بإذن الله ، كيف لا ؟ وأنت أمام شاعر جدير بالاهتمام
والمتابعة ليكون ضيف هذا اللقاء سالم الداودي الذي خرج عن صمته
ليعلن للملأ عن ولادة شاعر وأديب لينضم إلى كوكبة المبدعين من
أبناء هذا البلد المعطاء ، التقته (أشرعة) ليحدثنا عن كتاباته
الشعرية والأدبية وعن مشاريعه القادمة فكان هذا الحوار ..
* ما تعريفك الخاص بالشعر ؟
** الشعر هو لسان حال العرب وهو مجلسهم الذي يطرحون فيه قضاياهم
وهموم مجتمعهم، لذا سميت الكتب بالدواوين الشعرية، فالشعر فلسفة
ولا طعم للشعر إن لم يكن فيه حكمة، ويحضرني بيت من الشعر كتبته
مؤخرا أقول فيه (فالشعرُ عنديَ ثورةً لعواطفٍ .. قَدْ عانَقَتْ
في النفسِ كل شعوري).
*(رسالة من مسافر) عنوان يختزل الأمكنة والأزمنة، هل لك أن تحدثنا
عنه ؟
** أعتبر جميع النصوص التي وردت في هذا الإصدار رسالة في حد
ذاتها و(رسالة من مسافر) ماهي إلا رسالة من مجموعة رسائل اختزلها
هذا الإصدار وأتمنى أن تكون قد وصلت إلى القارئ وهي واقع عايشته
بكل تفاصيله وحمل الكثير من الصور الشعرية الجميلة .
* (المرأة في شعري هي الملهمة) كما تقول في قصيدتك (قصائدي محتشمة)
وفي (سلطة الرجولة) تقول لها : إنها تستحق سلطة الرجولة فكيف
توفق بين السلطتين ؟
** المرأة هي الأم والأخت والخالة وكذلك الزوجة وهي نواة المجتمع
، وتؤسفني نظرة الرجل الشرقي للمرأة على أنها خطوط حمراء لا
يجب تجاوزها أو الحديث عنها ، فالمرأة ليست كما ينظر لها الرجل
نظرة الجاهلية بأنها ظل رجل تتحرك معه كيفما يشاء ، فمن حقها
أن يكون لها كيانها وشخصيتها لذا إعطاء السلطة للمرأة في قصيدتي
إنما هو نابع من مبدأ الثقة وتقاسم المسؤولية ولأنها أكبر من
أن تكون وسيلة إنجاب فقط ، المرأة أصبحت اليوم طبيبة ومعلمة
وعاملة وكذلك هي ربة بيت ، ولولا تركيبتها البيولوجية لأعطت
أكثر من الرجل
* كيف ترى الساحة الشعرية العمانية وأين تضع نفسك منها ؟
** الساحة الشعرية العمانية في تطور مستمر وأتمنى للجميع التوفيق
وبذل الجهود وتكاتفها مطلوب لإعلاء راية هذا البلد عالية ، فهذا
البلد أعطانا الكثير ومن واجبنا رد هذا الجميل أما أين أضع نفسي
، فهذا أتركه للقارئ والمتلقي وبالنسبة لي فالطريق أمامي طويلة
.
* ما رأيك بالقصيدة العمودية وأين هي من كتاباتك ؟
** القصيدة العمودية هي القصيدة الأم وأعتبر بقية أشكال الشعر
فروعا لها طالما التزم الشاعر بروح الشعر وهي موجودة في كتابتي
في قصيدة (التضحية) (الهموم) (بوادي العشق) (هموم الفراق) وغيرها.
* لمن تقرأ ؟
** أقرأ للكتاب العمانيين، وأتمنى أن ألتقي بالشاعرة والأديبة
سعيدة خاطر في عمل أدبي وأعجبت بالشاعر العماني الستالي وبإيليا
أبو ماضي ومحمود درويش
* ما رأيك بما تسمى بالمدارس الشعرية ؟
** في رأيي أن المدرسة الشعرية هي مدرسة الفكر والإبداع وكلما
كان الشاعر متمكنا من قلمه ابتكر واختط لنفسه أساليب جديدة في
الكتابة فكان مميزا ، ولقد حاولت في نصوصي أن أبتكر طرقا وأساليب
جديدة سيلمسها القارئ في نصوصي الحالية والقادمة .
* ما هي مشاريعك الأدبية القادمة ؟
** أستعد في هذه الفترة لإصدار ديوان شعر شعبي بعنوان (صوت الآه)
وكذلك هنالك مشروع لإصدار كتاب لتوثيق بحور وفنون الشعر الشعبي
بأسلوب علمي حديث، وكذلك هنالك مشروع تأليف كتاب لم يسبق لأحد
تأليفه سيكون له صدى كبير بإذن الله ، هي مسألة وقت وستكون هذه
المشاريع قيد التنفيذ .
* لاحظت في قصائدك أنك تتبع الأسلوب القصصي في سرد أحداث القصيدة
؟
** صحيح فالقصيدة بالنسبة لي هي عبارة عن قصة ونسيج أحداث متتالية
يتم عرضها في أسلوب أدبي جميل وشيق لذلك تجد الغالبية العظمى
من قصائدي عبارة عن قصة أو موضوع مستقل في حد ذاته، كذلك توجيه
القصيدة مطلوب حتى لا يتشتت ذهن القارئ ولينتهي من قراءة النصوص
بملخص جميل.
* حدثنا عن فكرة الرسوم التي تخللت (رسالة من مسافر) وهل هي
خدمت النص في رأيك؟
** فكرة الرسوم قديمة عموما ولكن بكل تأكيد لم تكن في كتابي
تحصيل حاصل أو حشو يراد به تغطية مساحات ، حاولت أن أجعل من
القصيدة دراما حية تاركا الفرصة للقارئ أيضا ليطلق العنان للخيال
والتفكير، فالقصيدة الآن لم تعد تلك الحروف الساكنة في الورق
تنتظر من يقوم بتنشيطها والرسوم لا تعتبر عيبا أو ضعفا بقدر
ما هي تخدم النص والقصيدة هي تناغم ما بين الكلمة المكتوبة والصورة
المعبرة ، والجميع أعجب بهذه الطريقة .
* بعد صدور إصدارك حاولت أن أرصد انطباع القراء حوله ولاحظت
أن الجميع يشيد بأن كلمات الإهداء كانت جميلة وبليغة في نفس
الوقت .. حدثنا عنها ؟
** كلمات الإهداء نابعة من القلب وهي تلخص تجربة شخصية مررت
بها، وبأمانة لم أتوقع أن تأتي كلمات الإهداء بهذه القوة اللغوية
لدرجة أنني أعجبت بها كثيرا وأخذت أرددها مع نفسي .
* يقال : إن للشعر ملهما يلهم صاحبه كتابة القصيدة فما رأيك
؟
** الإلهام يبقى إلهاما أيا كان والإبداع دائما ينسب لصاحبه
وليس لشخص آخر.
* هذا يعني أن أحدا ما يلهمك في كتاباتك ؟
** الإلهام إن كان صحيحا فهو الإلهام الحسي المقترن بالحديث
مع النفس ومع الفطرة التي فطرنا عليها الخالق عز وجل ، ليستلهم
الشاعر من خلالها كلماته وأبياته من عقله الباطن .
* هل هنالك أمنية تتمنى تحقيقها في حياتك ولم تتحقق ؟
** الأماني كثيرة ولا تنتهي وليس بالضرورة أن تكون الأمنيات
عبارة عن مادة بقدر ما هي أمنيات معنوية أتمنى أن يطلع الجمهور
على كتاباتي فأنا أكتب من أجله ، وسيلمس القارئ صدق المواضيع
التي تناولتها في النصوص .
* هل تخشى النقد؟
** النقد صديق الإبداع ورفيقة دربه وبدون النقد تبقى تجربة الشاعر
ناقصة تحتاج لمن يقومها ، وأنا بطبيعتي لا أخشى النقد بشرط أن
يكون بناء وأن يصب في مصلحة العمل فلا مانع من ذلك ويهمني رأي
القارئ كثيرا.
* كيف أصقلت موهبتك الأدبية والشعرية ؟
** القراءة هي المتنفس الرحب لي ، لذلك تأتي القراءة في مقدمة
هواياتي وأتذكر أنني كنت أقرأ في مكتبة المدرسة مجلدات تتعدى
الخمسمائة صفحة وأحيانا لأجزاء وكنت أواظب على استعارة الكتب
منها .
* ما رأيك في البرامج المهتمة بالأدب والشعر بوجه خاص ؟
** هي برامج لا تكاد تذكر وبعضها سطحي في تناوله للمواضيع ،
ربما لقلة الوعي لدى المعدين لهذه البرامج وهي تحتاج إلى أفكار
جديدة وضخ دماء من شأنها أن تثري وللأسف لم تقدم ولم تؤخر شيئا
، ضاعت في وسط الزحام فلا يكفي أن نستضيف شاعرا أو كاتبا ونقعده
على الكرسي وننهال عليه بكم هائل من الأسئلة وتبادل ابتسامات
وتوزيعها هنا وهناك وإنهاء البرنامج بأمنيات جميلة، أعتقد أن
هذه البرامج تستطيع أن تعطي الكثير، تقديم البرامج وملء الساعات
الإعلامية سهل ولكن من الصعب أن تقنع المتلقي لأن المتلقي لم
يعد ذلك المتلقي الذي نعرفه، لأن مصادره تعددت ونحن في عصر التقنية
والمعلومة أصبحت متاحة بشكل يسير .
* ما آخر ما كتبت ؟
** انتهيت منذ أيام من كتابة نص شعري جديد هو (ما عدتُ طفلا)
أعلى
حققه الدكتور سعيد الهاشمي
(قصص وأخبار جرت في عمان) .. يتناول تاريخ السلطنة
منذ مالك بن فهم إلى أحمد بن سعيد
في إطار اهتماماته في دراسة التاريخ يقدم
الدكتور سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي تحقيقا علميا رصينا لكتاب
(قصص واخبار جرت في عمان) باسم مؤلفه العلامة ابو سليمان بن
محمد بن عامر بن راشد المعولي الأفوي وهي النسخة الأولى التي
تصدر باسم المؤلف بعد تسعة وعشرين سنة من نشر طبعته الأولى التي
خلت من اسم مؤلفها.
الكتاب صدر عن وزارة التراث والثقافة ويأتي تواصلا مع مشوار
الدكتور سعيد الهاشمي في بحث وتحقيق التاريخ العماني وعرضه للمتلقي
العماني والعربي بصورة اكثر وضوحاً وشمولية.
كلمة المحقق
وقد أكد المحقق في كلمته التي استفتح الكتاب
ان العمانيين عنوا بتدوين تاريخهم عناية متواضعة إذا قارناهم
بإخوانهم العرب قل أن تساويهم في كتابته شعب من الشعوب, وبذلوا
فيه الغاية من حيث سير أئمتهم وملوكهم وسلاطينهم, وتراجم علمائهم,
وأعلامهم , ورواة أحاديث نبيهم , فوصفوا حوادث وقائعهم , وصنفوا
في تاريخ بلدانهم.
وزخرت المكتبة العمانية بالمؤلفات والمصنفات العديدة في مختلف
فنون المعرفة الدينية والتاريخية والأدبية والفلكية. وبدأ التدوين
في عمان منذ القرن الأول للهجرة حينما يذكرنا الأثر بأن مؤلفات
جابر بن زيد (ديوان جابر), ثم تتابعت المؤلفات, وتطورت هذه المؤلفات
في القرون الثالث والرابع والخامس والسادس حتى وصل منها الكتاب
الواحد إلى سبعين مجلدا.
وبدأ تدوين التاريخ منذ القرن الثاني الهجري فهذه سيرة شبيب
بن عطية ظهرت في هذا القرن ثم توالت السير خصوصا بعد حادثة عزل
الصلت بن مالك (237هـ - 273هـ) حتى جمعت هذه السير بين دفتي
كتاب ضمت 34 سيرة. وفي القرن الخامس ألّف العوتبي كتابه الأنساب
ممزوجا بروايات تاريخية ووقائع مشهورة , ثم تبعه القلهاتي فابن
النظر وختم القرن التاسع بسيرة ابن مداد.
وأول تاريخ لسيرة شخصية هي سيرة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي
(1034هـ - 1059هـ) لابن قيصر, ثم كتاب (كشف الغمة) للأزكوي الذي
تتبع التاريخ العماني منذ وصول مالك بن فهم الأزدي في الربع
الأول من القرن الثاني الميلادي إلى عمان وحتى عام1140هـ/ 1728م
حيث فتش عن تاريخ عمان من واقع المؤلفات التي سبقته من تراث
أدبي أو فقهي أو كتب أنساب أو سير. وكان كتاب (الكشف) كبير يحتوي
على أربعين باباً مزج فيه بين التاريخ , والفقه , والعقائد ,
والسيرة النبوية , وعصر الخلفاء الراشدين , والدولتين الأموية
والعباسية, والفرق الإسلامية , ويخصص سبعة أبواب فقط للتاريخ
العماني في فصول مختلفة, ثم قام ابن عريق المعاصر للأزكوي فاستخرج
المادة التاريخية من كتاب (الكشف) فنمقه وزاد عليه ونقص وأفاض
فيه وقبض وزاد عليه في أحداثه اثنى عشرة سنة , وسماه (قصص وأخبار
جرت في عُمان). ونحن الآن نقوم بتحقيق هذا الكتاب.
فقمنا بإحضار خمس نسخ من هذا الكتاب منها اثنتين بدار المخطوطات
بوزارة التراث والثقافة ومنها في المكتبة الظاهرية بدمشق, والرابعة
بالمكتبة الوطنية بباريس والخامسة في المكتبة البريطانية بلندن.
وهذه النسخ ثلاث منها نسخت في1263هـ , و1267هـ , و1269هـ والنسختان
نسختا في عامي 1308هـ , و1313هـ. ونسختان من هذا المخطوط نسختا
في زنجبار.
وكان الواجب يحتم علينا أن نثبت أن هذه النسخ هي من كتاب (قصص
وأخبار جرت في عمان) وبالتالي علينا أن نثبت أن هذا الكتاب من
تأليف ابن عريق. فالنسختان اللتان بدار المخطوطات الأولى بها
عنوان الكتاب دون اسم المؤلف, بينما الثانية ناقصة في بدايتها
لكن في نهايتها ذكر اسم المؤلف , ونسخة باريس ذكرت عنوان الكتاب
واسم المؤلف , أما نسخة دمشق فقد ذكرت عنوان الكتاب دون اسم
المؤلف , ونسخة لندن لم تذكر عنوان الكتاب ولا اسم المؤلف. وحيث
أن ثلاث نسخ ذكرت عنوان الكتاب ومثلهن صرحت باسم المؤلف وأثبت
نسبة الكتاب عدد من المؤلفين منهم الشيخ البطاشي, والدكتور فاروق
عمر,
وولكنسون جي سي, وغيرهم.
وقدم المحقق في الكتاب ترجمة مختصرة عن المؤلف الذي يظهر أنه
كان عالماً بصيراً بمعرفة التاريخ والأنساب وعلم الميراث بارعا
فيه, وله في الشعر سهما موغلا في نظمه , وكان فقيها وقاضياً
و شارك في عزل بعض الأئمة وتنصيب البعض وكان القاضي الأكبر للإمام
أحمد بن سعيد البوسعيدي , وعاصر أحداث عمان الفضية وشهد نهاية
دولة اليعاربة ونعاها. ومات قبل الأمام أحمد بثمان سنوات تقريباً
ودفن بالوادي الكبير شرقي الوادي من مدينة مسقط.
وقد استعان المحقق بمصادر أخرى من المؤلفات العمانية في التحقيق
وذلك من أجل مقارنة معلومة أو إضافة بعض المعلومات وأشار ذلك
المحقق في الهوامش بعد أن وضعت الزيادة بين معكوفتين.
مؤلف الكتاب
ويعد مؤلف الكتاب العلامة الفقيه المؤرخ
محمد بن عامر بن راشد بن سعيد بن عبدالله بن راشد بن محمد بن
عدي المعولي المعروف بابن عريق ويكنى بأبي سليمان. وينسب إلى
القبيلة المشهورة في التاريخ العماني وهي قبيلة المعاول والتي
تنسب إلى معولة بن شمس حيث يرجع الفضل إلى ملوكها في إسلام أهل
عمان وتقبلوا دعوة رسول الله حيث دعاهم إلى الإسلام وبذلك أسلمت
عمان قاطبة بعد أن طلب الملك جيفر بن الجلندي بن المستكبر بن
مسعود المعولي من القبائل العمانية الدخول في الإسلام , كما
أن ابن عريق ينسب إلى هذه القبيلة العريقة.
أما ولادته كانت في العقد الثاني من القرن الثاني عشر للهجرة
في أفي وهى مركز ولاية وادي المعاول. وذلك في عهد الإمام قيد
الأرض سيف بن سلطان بن سيف اليعربي الذي تولى الإمامة بعد وفاة
أخيه بلعرب في عام 1104هـ/1692م , ومات ابن عريق في مدينة مسقط6
في 13 ذي الحجة1190هـ/24 يناير1777م وهو قاضي لمسقط للإمام أحمد
بن سعيد البوسعيدي , ومات في حالة شيبه.
وقد عاصر الشيخ ابن عريق جملة من العلماء في عمان والذين تعلم
على أيدهم أو الذين زاملهم في الدراسة والمهنة ومن هؤلاء الشيخ
سعيد بن بشير الصبحي (ت:1150هـ/1737م) والشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي
والشيخ راشد بن سعيد الجهضمي , والشيخ سرحان بن سعيد الأزكوي
وغيرهم . وكان الشيخ ابن عريق من جملة العلماء الذين خلعوا الإمام
سيف بن سلطان بن سيف وبايعوا بلعرب بن حمير بالإمامة في 29 جمادى
الثانية 1146هـ/7 ديسمبر 1733م , كان من العاقدين على الشيخ
أحمد بن سعيد البوسعيدي بالإمامة. وتولى ابن عريق القضاء للإمام
أحمد بن سعيد البوسعيدي في مسقط منذ بداية عهده وحتى وفاته في
عام 1190هـ/1776م.
ألف ابن عريق أربعة مصنفات: الكتاب الأول: المهذب وعين الأدب
وخصصه في الميراث وألفه في عام 1145هـ/1732م, والكتاب الثاني:
التهذيب في الفصاحة12 وخصص جانب منه كيفية كتابة نصوص الصكوك
والوثائق وما يتعلق بها , بينما خصص كتابه الثالث في أنساب قبيلته
(المعاول) وخصصه لأسرته وأقاربه وأرحامه , وقال في كتابيه المهذب
والتهذيب:
إن الفصاحة في التهذيب يا أملي وفي المهذب من قول لوارث
أما الكتاب الرابع كان في التاريخ وهو كتاب (قصص وأخبار جرت
في عمان), فضلا عن بعض القصائد والفتاوى التي كانت تصدر عنه
ولم تر كتبه الاهتمام عدا كتابين أولهما كتاب: (المهذب وعين
الأدب) وهو في الميراث صدر في مجلدين ونشر في عام 1988م بتحقيق
محمد علي الصليبي والكتاب الأخر (قصص وأخبار جرت في عمان) الذي
حققه عبد المنعم عامر, وصدر في طبعته الأولى في عام 1979م ثم
توالت طبعاته الأخرى في عام 1983 , 1992م على التوالي.
يضم الكتاب بين دفتيه (322) صفحة من القطع المتوسط وصدر عن وزارة
التراث والثقافة.
أعلى
السبت .. مؤتمر صحفي للإعلان عن القوائم الانتخابية المشاركة
الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تنظم
فعاليات ثقافية
متنوعة بمهرجان مسقط
طالب المعمري: مددنا فترة التسجيل لعضوية
مجلس الإدارة
وأدعو المثقفين إلى المشاركة الفاعلة
كتب ـ إيهاب مباشر:تعقد الجمعية العمانية
للكتاب والأدباء مساء السبت المقبل بالنادي الثقافي، مؤتمرا
صحفيا للإعلان عن القوائم المشاركة لانتخاب مجلس الإدارة الجديد
والذي حدد له التاسع عشر من يناير الحالي، من خلال قوائم بأسماء
مشاركة سيكون لها انعكاس على المشهد الثقافي العماني ومساهمة
فاعلة بالحراك ثقافي برؤى جديدة واعدة.
وحول نظام الاقتراع بالقوائم الانتخابية المشاركة يقول طالب
المعمري رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء:
النظام الجديد المعمول به في الانتخابات القادمة لمجلس الإدارة
هو عن طريق اختيار قوائم لأعضاء مشاركين يتقدمون بقائمة تضم
اثني عشر عضوا ولا تقل عن سبعة أعضاء، وقد مددت فترة التسجيل
لعضوية مجلس الإدارة إلى السبت الثاني عشر من يناير الحالي،
نظرا لأن الموعد السابق وهو الأربعاء أصبح اجازة ، وإلى الآن
تقدمت مجموعتان للترشيح، وإنني أدعو المثقف العماني الذي يجد
في نفسه الرغبة في العمل الجمعي أن يؤطر هذا الانتقال بمجلس
الإدارة الجديد بكثير من جوانبه الإبداعية التي تتوافر عند الشباب
العماني المثقف، وأن يتقدم بالترشيح لعضوية مجلس الإدارة كما
أناديهم أيضا بالاقتراع لمن يجدونهم مناسبين لمجلس الإدارة.
وحول الإيجابيات التي ينتظرها الكاتب والأديب العماني من الطريقة
الجديدة في الاقتراع وهي القوائم أن العمل الجمعي مجال خصب لأنه
يتيح إظهار التوافق بين مجموعة من الشباب الذين تكون لهم رؤية
مدروسة وسوف تتاح لهم فرصة الإعلان عن برنامجهم الانتخابي والذي
سيكون بمثابة التعهد الذي يقطعونه على انفسهم أمام الكاتب والأديب
الذي اختارهم بقائمتهم، داعيا الجميع إلى التكاتف من أجل أن
تخرج عملية الاقتراع كما ينتظر منها .
ويضيف المعمري: الكرة الآن في ملعب المثقف العماني وأريد منه
تفعيل الدور المنوط به والصندوق الانتخابي هو المحك الرئيسي
الذي يفصل الأمر بين القوائم وستكون هناك لجان لفرز الأصوات
وإعلان النتائج .
الجدير بالذكر أن الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تهدف إلى
المساهمة في الحركة الأدبية والفكرية بالسلطنة، إضافة إلى تشجيع
الناشئة من الكتاب والأدباء في السلطنة والعناية بإبداعاتهم
المنسجمة مع المثل الإنسانية العليا والأهداف التى أنشئت من
أجلها الجمعية والمشاركة فى المؤتمرات والندوات الفكرية والأدبية
داخل السلطنة وخارجها وتوثيق التواصل بين الجمعية ومثيلاتها
في الوطن العربي والمجتمع الدولي بالتنسيق مع الجهات المختصة
وتبادل المعلومات والخبرات مع الهيئات الإقليمية والعربية والدولية
المتخصصة في المجالات الفكرية والأدبية بما يثري الساحة الثقافية
في السلطنة، وهو ما بدا واضحا من خلال تفعيل الجمعية لأدوارها
المناطة خلال الفترة الماضية من عمرها الزمني .
فعاليات ثقافية
وتواصلا للحضور المتميز الذي حظيت به فعالية (جسور.. فضاءات
النص السعودي) والتي أقامتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء
على مدار ثلاثة أيام من الخامس عشر من ديسمبر 2007م وحتى السابع
عشر من الشهر نفسه بمشاركة عشرين مثقفا سعوديا من شعراء وقاصين
ونقاد ومسرحيين، تتواصل نشاطات الجمعية تأصيلاً لتواصلها الداخلي
والخارجي ودفعاً لعجلة الثقافة العمانية والعربية، حيث من المقرر
إقامة خمس فعاليات ثقافية بالتعاون مع اللجنة الثقافية بمهرجان
مسقط، ثلاث منها أمسيات شعرية بالإضافة إلى أمسية نقدية وأخرى
قصصية، الأمسية الأولى ستكون تاريخ 23يناير 2008م ويحييها الشاعر
العراقي عدنان الصائغ والشاعر المصري أحمد بخيت، بالإضافة إلى
كل من الشاعر حسن المطروشي والشاعرة عائشة السيفي من السلطنة،
أما الأمسية الثانية فستكون في 28 يناير 2008م وسيشارك بها كل
من سوزان عليوان (لبنان) و محمد العوني (تونس) ومن السلطنة كل
من الشاعرة هاجر البريكي والشاعر زهران القاسمي، وتختتم الأمسيات
الشعرية بتاريخ الثاني من فبراير 2008م بمشاركة الشاعر أمجد
ناصر (الأردن) و الشاعر محمد الثبيتي (السعودية) وكل من طالب
المعمري وسماء عيسى من السلطنة، أما الأمسية النقدية فتدور حول
محورين رئيسيين هما: الترجمة والمثاقفة الحضارية ولهذا المحور
ورقتان تقدم الأولى د. نبيلة الزواوي من تونس ود.هلال الحجري
من السلطنة، أما المحور الثاني: الآخر منظوراً إليه، وتقدم به
ورقتان أيضا أعدهما كل من د.لطفي اليوسفي من تونس، ود. محمد
المحروقي من السلطنة، أما ختام الفعاليات فستكون الأمسية القصصية
التي يشارك بها كل من القاص البحريني أمين صالح والقاصين العمانيين
عبدالله حبيب ومحمد اليحيائي وجوخة الحارثي.
أعلى
ردهات
قوَاسِم مشتركَة !
(الرّجَاء منْ ركَّاب الرّحلَة المتوجّهَة
إلَى دبيّ الصّعُودَ إلى الطّائرَة) أمْشِيْ بتثَاقُل مَعَ الرّكب
.. الوجُوه تحمِلُ مَلامحهَا الخَاصَّة وكلٌ غَارِقٌ بهُمُومهِ
الخَاصَّة أصْعَد إلَى الحَافلَة المتوجّهَة للطّائرَة .. أجِد
الكرَاسي مشغُولَة ويتوجَّب عليَّ الوَقُوف .. فجْأةً يَهبّ
عَاملٌ منَ الجنسيَّة الآسيويَّة ليطلبَ منّي الجلُوس مكَانهُ
... كمْ ذَلك لُطفا ٌ مِنهُ !
أصْعَد الطّائرَة وَأبْحَث عَن مقعَديْ .. أوهْ كَالعَادَة هَا
أنذَا محشُورَة بَينَ رجلَين .. الأوَّل سمِينٌ للحدّ الذِيْ
يَحشُرُ نفسهُ حشراً فيْ مقعَده والآخَر نحِيلٌ للحدّ الذِيْ
شغَل نصفَ مقعدِهِ وآثَر بالبقيَّة لرجلنَا الأوَّل سَالفِ الذّكر
..
أطلُب مِن المضِيفَة توفِير مقعَدٍ ليْ بجَانِب فتَاة .. تَنشغلُ
بترتِيبِ الرّكَاب وأظلّ وَاقفَةً أحدّق فِيْ الدَاخلِين وهمْ
يحجزُون مقَاعدهُم ..
يحدِّقُ بيَ الكثِيرُون .. وأتسَاءَلُ فِيْ دَاخليْ : لمَاذَا
يتطفَّل الآخرُونَ علَى غَيرهِم بهكذَا جُرْأَة .. ثمّ أفكّرُ
فِيْ أنّ التّحدِيقَ موهبَة خَاصَّة جدّاً .. فَأنْ تُطِيل نظرَكَ
فِيْ شَخْصٍ يُخبركَ بعينيهِ مرَاراً بأنْ تتوقَّف وأنتَ توَاصلُ
تحدِيقكَ يتطلَّب جُرَأةً خَاصَّةً جدّاً لا أمتلكهَا ..
أتذكَّر سِتيفن كوفيْ وهوَ يقُول .. نحنُ نحدِّقُ فِي الآخرِين
إمّا لنجدَ فيهِم ما يشبهنَا أوْ مَا يختلفُ عنّا .. ترَى مَا
وجهُ الشّبهِ الذِيْ يَجمعُ بينيْ وبَينَ قرَابَة 60 رَاكباً
؟!
لا شَيءَ سوَى أنّنَا ذَاهبُونَ جَميعَاً إلَى دبَي ..
اليَوم منذُ الصّبَاح وأنَا لا أنفكّ أردّد
أبْيَات الحَلاّج .. البَارحَة كُنتُ أردّد أبيَاتَ شوقيْ أمّا
اليَوم فأنَا حلاجيَّة الهوَى
يا نسِيم الرّيح قوليْ للرّشا/ لمْ يزدنيْ الوِردُ إلا عطشَا
ليْ حبيبٌ حبّهُ وسطَ الحشَا/ إن يشَأ يمشيْ علَى خدّي مشَى
أخيرَاً عثرتِ المضِيفة علَى مقعدٍ ليْ ..
تبدُو الفتَاتانِ ودُودتَين .. كَانتِ الأولَى عمَانيَّة، تنفّستُ
.. هَا أنذَا عثرتُ علَى عمَانيَّة أخرَى فِي الرّحلَة غيرِيْ!
الأخرَى كَانتْ عَاملَة آسيويّة .. استقبلتنيْ بابتسَامَة لطِيفَة
.. أحدِّقُ فِيْ الرَاكبِين .. 90%منهُم من الجنسيَّات الآسيويَّة
.. أبتَسم ورَائحَةٌ مَا تدغدغُ أنفيْ .. الآنَ اكتشَفتُ ما
هُوَ القَاسم المشترَك الذيْ يَجمعهُم !
رَائحَة الزّيت الذِيْ يستعمِلُونهُ لشَعرِهم !
تذكّرتُ قرِيبي الذِيْ أدمَن استعمَال الزّيت الذِيْ يستعملُهُ
الآسيويون القَاطنُونَ قربهُ ..
كَانَ يصرّ على أنّ سرّ جمَال الشّعر الذِي تتمتعُ بهِ هذهِ
الشّعُوب هُوَ الزّيت ..
لم يعتَرف يومَاً بأنّ السرّ الذيْ يجمَع بينهُم هوَ الجينَاتْ
..
مَا أنْ أقلعَتِ الطّائرَة حتّى أخرَجت الفتَاة العمَانيَّة
التيْ تجلسُ بجَانبيْ بطَاقتَين .. أعطتنيْ وَاحدَة وأعطَت العَاملَة
الآسيويَّة بطَاقَة أخرَى .. قَالتْ بودّ : هذَا صالُونيْ فِيْ
مسقَط إذَا أردتنّ زيَارتهُ .. نَحنُ مختّصَاتٌ فِيْ تقلِيم
الأظَافر وتلمِيعهَا .. مَا أنْ نطَقتْ بهذهِ العبَارَة حتّى
أسرَعتُ فِيْ إخفَاء يديّ تَحت الكتَاب الذِيْ أحضرتهُ معيْ
.. لمْ أشَأ أنْ أمنَح الفتَاةَ متعَة التّحدِيق فِيْ أظَافري
التيْ لمْ تنَل ترَفَ تقلِيم الصّالُونَاتِ يومَاً!
قلتُ لهَا : ربّمَا سآتيْ يومَاً مَا ..
حدَّقتُ لاحقَاً فيْ أظَافر العَاملَة الأسيويَّة ومَا أنْ طَالعتهمَا
حتّى قرَرتُ أنّ أظَافريْ تَستحقُ أنْ تُرَى .. كَانتْ أظَافرهَا
مَزيجَاً منَ الصّفرَة والسّوَاد.. يَاهْ هَا أنذَا وَجدتُ قَوَاسِم
مشتركَة أخرَى تَجمعُ بينَ جَميع العَاملينَ الآسيويينَ الذِينَ
رأيتهُمْ .. الأظَافر غَير المقلّمَة إطلاقاً ..
سَألتنيْ الفتَاة العمَانيَّة عَن سببِ سفريْ لدبَيّ .. فأخبَرتهَا
..سألتنيْ : كَيفَ يسمَح أهلكَ بسفرِكِ وحيدَةً وأنتِ مرَاهقَة؟
الحَقيقَة أنّي شعرتُ بالغَيظ الشّديد منْ كلمَة مرَاهقَة..
إنّهَا العبَارَة الأكثَر استفزَازَاً لجَميع الفتَيات فِيْ
الأرْضِ .. تمَالكتُ نفسيْ وأنَا أتذكّر كذلكَ أنّها ذَات العبَارَة
التيْ علَّق بهَا موظّف المطَار وهوَ يسألنيْ عَنْ وِجهتيْ ثمّ
يتمتم: هلْ تسَافرِين لوحدكِ؟ أجبتُهَا متصنّعَة ابتسَامَة دُونَ
أنْ أصحّح لهَا أنّي لمْ أعُد مرَاهقَة: ليسَت المرّة الوحِيدَة
ليْ .. كمَا أنّهَا دبّي يا ستّي .. دُبي التيْ يقصدهَا كلّ
العَالم بحبّ .. دُبي التيْ لا تعِيدَ زوّارهَا خَائبِين ..
إنّها أقرَب المدنِ التيْ يألفهَا أهلُ عمَان !
أستغرقُ فيْ قرَاءَة الكتَاب الذِيْ لديّ وأشعرُ أنّه لا رغبَة
لديّ فِي القرَاءَة لكننيْ كلّمَا أرفعُ رأسيْ أجدُ منْ يحدِّقُ
بيْ فيْ الكرَاسي المجَاورَة فَأتمتم: اللهُمّ قنَا شرّ نعمَة
التّحدِيق!
تسألنيْ الفتَاة العمَانيّة: ماذا تقرِئين؟ أقُولُ لهَا روَايَة
ودَاعاً للسّلاح.. تتنَاوَل الكِتَاب وتقرَأ مؤلّفهَا .. تنطِقُ
اسمهُ بشكلٍ خَاطئٍ .. (أرنـَسَتْ همنَجوَايْ) تتمتمُ: لابدّ
أنّك أديبَة.. أسألهَا لمَاذا؟ تقُولُ ليْ لأنّه لا يقرَأ الأدَبَ
غير أهل الأدَب.. أقُول لهَا: ليسَ شرطَاً.. تفكِّرُ قليلاً
ثمّ تتمتمُ: عَارفَة؟ نَحنُ الشّعب العمَانيّ يَجمعنَا قَاسِمُ
حبّ القرَاءَة.. نَحنُ شَعبٌ مثقّف .. الحَقيقَة أنّي شَعرتُ
برغبَة فِي الضّحك ليسَ مِن حكمهَا العشوَائيّ لكِن منَ الحمَاس
الذِي تنطقُ بهِ جملَة (نحنُ شَعبٌ مثقّف).. أفكِّرُ: مَا سرّ
القَوَاسم المشتركَة التيْ تَظهرُ ليْ هذَا اليَوم فِيْ كلّ
حركَةٍ وسَكنة !
ألتَفتُ للعَاملَة الآسيويَّة وأبدَأ فِي السّؤالِ عنْ تفَاصِيل
وجُودهَا فِي عمَان وكالعَادَة يتّضحُ ليْ أنهَا عاملَة منزِل..
لمْ أستطِع التّوَاصل معهَا فِي الحدِيث حَاولتُ مرّةً بالانجليزي
ومرّةً بالعربيْ .. فجْأة أخَاطبهَا ( انتيْ متَى فِي إجيْ منْ
إنديَا ؟ ) تجيبنيْ ( أربأة سنَة ) أتذكَّر جدي الذِي كَان ينهرنَا
حِينَ نكسِّرُ لغتنَا لنخَاطِب الأجَانِب .. ويكمِلُ: لا ينبغيْ
أنْ نكسِّر لغتنَا لأجلهِم .. هُمْ منْ عليهِم أنْ يتعلّمُوا
لغتنَا لا نَحنُ !
فجأةً تسألهَا الفتَاة التيْ بجَانبيْ: فيْ رِيد ترجَع عمَان
بعدِين؟
أضحَك بشدَّة حينَ أتذكَّر أنّنا لابدّ أنْنَا نشتركُ فيْ استخدَام
حَرف الجَر (فِيْ) حِين نخَاطبهُم! مَا هيَ ميزَة هذَا الحَرف
لنستخدمهُ بكثرَةٍ معهُم !
ينطّ الحَلاج مرَّةً أخرَى فِي داخليْ فأبدَأ فِي التّرنم بأبيَاتهِ
.. يلفتنيْ استغرَاقُ العمّال فِيْ التّحديقِ بسَاقيْ المضِيفَة
التيْ لا تكفّ عَن السّير .. مسكِينَة! لابدّ أنّهَا تشاركنيْ
مقتيْ لموهبَة التّحدِيق.. ربّمَا همْ يفتشُون عَن شبهٍ يجدُونهُ
فِي سِيقَان المضِيفَة أو اختِلافٍ عَنهَا !
تهبِطُ الطّائرَة علَى مطَار دبَي .. هَا نَحنُ جَميعَاً نتقَاسَم
تنفُّسَ أوكسجِينِ هذهِ المدِينَة التيْ لا تنَامُ !
نغَادرُ منْ مقَاعدنَا وتعُود رَائحَة الزّيت لتعِيد فرضَ نفسهَا
علَى أنفِي المسكِين..
أودّعُ الفتَاة العمَانيّة والعَاملَة الآسيويَّة وأسِيرُ فِي
المطَارِ متأمّلَةً هذهِ الخليَّة الحيويَّة فِي المطَار.. أفكِّر
فيْ قَاسِمٍ مشترَكٍ يجمعُ بينيْ وبينهُم فِي هذَا المطَار فَلا
أجِدُ ..لابدّ أنّ الجَميع وجدَ الآنَ شَخصَاً يحبّهُ فِي استقبَاله
بالمطَار ووحديْ لنْ أجدَ شخصَاً كهذَا يستقبلنيْ فِيْ هذَا
المطَار الضّخم ..
فجْأة ينطّ ليْ الحَلاج مرّةً أخرَى .. ياهْ .. إنّه الحَلاّج
يودّعنيْ فيْ مطَار السّيب ويعُود لاستقبَاليْ فِي مطَار دبَي
.. أشْعرُ بالسّعَادَة وأنَا أفكِّر: وإنْ يَكُنْ .. هُمْ لدَيهم
زوْجَات وأمّهَات وأصدقَاء يستقبلُونهم .. وأنَا كذلكَ لديّ
الحَلاج وإرنَست همنجوَاي.. أبتسِمُ وأنَا أجرّ حقِيبتيْ ثمّ
أترنّم :
يا نسِيم الرّيح قوليْ للرّشا/ لمْ يزدنيْ الوِردُ إلا عطشَا
ليْ حبيبٌ حبّهُ وسطَ الحشَا/ إن يشَأ يمشيْ علَى خدّي مشَى
عائشَة السّيفيّ
ufuq4ever@yahoo.com
أعلى

نصان
سفـر
عندما أفقتُ على الصراخ والعويل، كانت
مسجاة أمامي على بساط أخضر.. ما ان لمحت جدتي استفاقتي حتى أخذتني
بين ذراعيها وطوقتني بشدة .. كانت تذرف ماء عينيها في صمت ينبئ
بالفجيعة ، حاولت التخلص من جدتي للارتماء في حضنها فتلقاني
حضن آخر ، قبلني وراح يصرخ بالبكاء .
حلقة دائرية من نساء القرية حولها وأصوات تنشج كمزاريب الحزن..
إلا هي ظلت في سكينتها متمددة في الوسط مغمضة عينيها متدثرة
بالبياض ، كان لها وجه ملائكي طاهر.. لم تقم من مكانها لتقبلني
وتضاحكني كعادتها ، أو لتقول كلمتها الاعتيادية بعد استيقاظي
: (هل صحوت يا حبيبي؟). نعم صحوت ولكن لم أنت نائمة ؟!.. ولم
كل هؤلاء النسوة حولك ؟!..
سنواتي الخمس لم تسعفني لمعرفة ما يدور حولي...
انفلتُّ من حضن احداهن وارتميتُ على صدرها.. رفعتُ بصري الى
صورة أبي، أو من قالت لي بأنه أبي الذي سافر عندما كنت أنمو
في أحشائها ، قالت : إنه لن يعود قبل أن أكبر.. وربما لن يعود
أبداً.
دلف جدي من الباب مترنحاً كغصن تلعب به الرياح أقبض يداه عليّ
، انتزعني من حضنها وحملني إليه ، كان هو الآخر يبكي .. ذهب
بي إلى خارج المنزل .. بياض كثيف حول منزلنا صنعته دشاديش رجال
القرية كدبابيس لامعة في ظلمة الليل.. ما إن شاهدوني حتى رأيت
بلورات مائية تتدحرج على وجناتهم .. جميعهم ربت على رأسي باكياً
.
الأصوات ما زالت تتعالى من الداخل .. همهمات هنا وهناك .. حوقلات
وأدعية.. وعيون تغرس نظراتها كالمسامير فيّ.. تخترق فضولي واندهاشي..
دارت عيناي في بلادة واستغراب، تفحصت الوجوه الواجمة الكئيبة..
لم كل هذه الكآبة ؟، ولماذا تنام هي هكذا ؟.
أدرت وجهي لجدي الذي أجلسني على وركه واتكأ على الجدار، وسألته:
ما الذي يجري هنا ؟
نظر اليّ بشحوب وقال : ستسافر أمك مع أبوك ، عليك ان تتعود سفرهما
يا بنيّ.
صرخت : كيف تسافر وهي نائمة ؟!!
اغرورقت عيناه بالدمع ، وارتجفت يداه بشدة أفزعتني ، وضعت يديّ
على خديه وألصقت جبهتي بجبهته وأرنبة أنفي بأرنبة أنفه وسألته
: ولماذا كل هؤلاء البشر؟
لم أجد جواباً سوى دموع تنهمر ، وصرخات تتعالى من الداخل ..
فجأة خرج من البيت شيء أشبه بالصندوق المستطيل مغطى برداء أخضر
.
سرنا في موكب مهيب اعتلي الجميع بعد أن حملني جدي على كتفه الأيمن
.. مشينا خلف الصندوق الذي تناوب على حمله الرجال .. رأيتهم
بعدها يهيلون التراب عليه.
الفاااااااااتحة.. صرخ أحدهم بعد أن خط بمعوله خطوطاً على الأرض.
بعد ذلك اليوم لم أعد أراها ، سألتهم فقالوا : ستأتي غداً ..
حضر غداً ولم تحضر هي.....
حلمت بالسفر كثيراً.. كسفرها وسفر والدي من قبلها.........
............
............
............
طحن الدهر سنوناً كثيرة ، وطرزها بنجاحات متوالية .. نجاحات
بحثت طويلاً عمّن أهديها إليه.. فنذرتها لـ(السفر).
بـئــر
رجل غريب لا أعرفه .. يضيع وجهه خلف اللثام ، يمسكني من قدمي
يسحبني بالقوة.. وأنا أصرخ وأستغيث.. أتشبث بكل ما أصادفه ..
أتمسك بالأرض وبالقش وبالحجارة وبالهواء .. لا فائدة .. أحاول
النهوض فيرفع قدمي لأعلى فأعثر وأطيح ثانية.. يسحبني.. أقاوم
، وهو يسحبني.
فجأة يرميني في قعر بئر.. فأهوي.. وأهوي.. أرتطم بالقاع.. فأسمع
أصواتا: ما طريقك ؟ ، ما مبدأك ؟ ، ما سلوكك ؟.. فأصرخ . أسمع
صوت ابني من أعلى البئر، فأمد يدي يتجاهلني ويذهب أصوات تتعالى
. . مخالب حديد تخترقني لمَ لمْ تلب .. أستنجد فتخرج عقرب ضخمة
توخزني في قلبي فأصرخ من الألم .. الغريب يظهر ثانية : من أنت
؟ . أنا قدرك !!.
أركله وأحاول الصعود الى الأعلى .. أتسلق.. انزلقت يداي. أهوي..
وقبل أن ارتطم بالقاع ينفتح ، فينكشف بطن اسطواني جديد .. أهوي
والغريب يلاحقني .. اتمسك بوتد مزروع في جسد البئر .. يسحبني
الغريب بقوة .. ينكسر الوتد فأهوي .. فجأة ينبت لي جناحان ..
أحركهما أبدأ في الارتفاع .. أواصل الطيران .. أقترب من فم البئر
. . ينبت للغريب أربعة أجنحة يلحقني .. يجتث جناحاي أصرخ من
الألم.. أهوي نحو القاع.. فيهوي خلفي.
أصرخ صرخة مدوية.. يتداعى لها البئر ، فتنبت للغريب أذرع كثيرة
يلأم بها الصدوع.. يسحبني من قدمي.. ويهوي بي نحو القاع ، وهو
يصرخ : أنا قدرك.. أنا قدرك.. أنا.....
al_rahby@hotmail.com
سالم الرحبي
أعلى
صوت
معا.. في ذاكرة المشهد الثقافي
أكتوبر 2006م .. كان الوسط الثقافي العماني
على موعد مع حدث شكل حلما طالما انتظر المثقف العماني تحقق مفرداته
ليقرأها واضحة على صفحات الواقع وبفضل القيادة الحكيمة التي
تؤمن بأهمية تفعيل الجانب الثقافي بصورة منظمة وبشكل مدروس يضمن
تحقيق أهدافه نظرا لما يشكله من دعامة رئيسية في تطور أي مجتمع
والنهوض به قدما نحو آفاق التقدم والرقي..تم إشهار الجمعية العمانية
للكتَاب والأدباء.
24 ديسمبر 2006م..حفل تدشين الجمعية العمانية للكتاب والأدباء
تحت رعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق وزير التراث والثقافة
بفندق جراند حياة مسقط بحضور أبرز مثقفي السلطنة والمهتمين بالشأن
الثقافي.
18 يونيو 2007م..بدء فعاليات الأسبوع الثقافي التضامني (كلنا
عمان) والذي نظمته الجمعية العمانية للكتَاب والأدباء واشتمل
على العديد من الأنشطة الثقافية الهامة وخصصت ريعه لمتضرري الأنواء
المناخية التي ألمت بالسلطنة كلفتة إنسانية على قدر كبير من
الأهمية إثباتا للدور الذي يمكن للمثقف أن يلعبه في سياق الرؤى
الوطنية سعيا منه لترجمتها على أرض الواقع.
21 أكتوبر 2007 م.. مكرمة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان
قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للمشهد الثقافي العماني
حيث أمر بإنشاء مقر لكل من الجمعيات الثلاث (الكتاب والأدباء
ـ الصحفيين ـ السينمائيين).
2 ديسمبر 2007م..الجمعية تشارك في اجتماع الاتحاد العام للكتاب
والأدباء العرب والذي عقد في البحرين لتتمخض المشاركة عن أهم
حدث للجمعية منذ إنشائها حيث تم قبولها عضوا فاعلا في الاتحاد
بالإجماع وترشيحها لتبوؤ منصب نائب رئيس تحرير مجلة الكاتب العربي
والتي تصدر بدمشق عن الاتحاد كممثل للخليج العربي.
15 ديسمبر 2007م .. الجمعية العمانية للكتَاب والأدباء تنظم
ملتقى ثقافيا سعوديا بالنادي الثقافي تحت مسمى (جسور فضاءات
النص السعودي) تختتم به فعالياتها للعام الماضي.
12 يناير 2008م (السبت القادم):تعقد الجمعية العمانية للكتَاب
والأدباء مؤتمرا صحفيا تعلن فيه عن القوائم المشاركة في انتخابات
مجلس الإدارة الجديد..وبهذه المناسبة يجب أن نؤكد على أهمية
تفاعل الوسط الثقافي العماني بكافة أطيافه مع مجريات هذا الحدث
والذي يكتسب بعدا ذا أهمية خاصة نظرا للمصلحة العامة التي تترتب
عليه وتصب إيجابا في خانة تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها
الجمعية وعلى المثقف العماني أن يكون على مستوى الوعي بحجم المسؤولية
الملقاة على عاتقه والتي تتمثل بإنجاح هذه الانتخابات والمشاركة
الفاعلة فيها سواء بتقديم لوائح انتخابية أو بترشيح إحداها.
عبد الحليم البداعي
من أسرة تحرير أشرعة
أعلى