حوادث المركبات، بين منقذ ومتفرج
ومصور ومعطل لحركة السير وآخرون ينتظرون الإسعاف
والسؤال ...
إذا ما صادفك أخي المواطن حادثا أثناء قيادتك مركبتك ، في أحد الطرق
ماذا سيكون تصرفك ؟
أحمد الوهيبي : إذا توافرت وسائل الاتصال وكان يقيني بأن الإسعاف سيأتي
في أقرب وقت ممكن حينها سأنتظر وفقا لنوع حالة المصابين فهناك حالات
قد تستدعي التصرف السريع
شبيب المغيري : ألاحظ أن هناك من يوقف مركبته للتفرج لا ليساعدوا المصابين
أنور الفارسي : شاهدت مجموعة من المصابين يصرخون من أجل أن يجدوا يدا
تخرجهم من المركبة إلا أن المتفرجين لم يبادروا إلى إنقاذهم
عبدالله الرحبي: لابد من وضع حد للذين يقومون بتصوير الضحايا والمصابين
في حالات قد يكون المصاب فيها في وضع لا يحتمل هذا التصرف غير السليم
محفوظة العامري: أقل ما يجب أن أقوم به تسهيل الطريق وعدم التسبب في
الازدحام أمام الحادث مما يعرقل عملية الإنقاذ ويحول دون وصول سيارة
الإسعاف والشرطة
الشرطة : تحرص شرطة عمان السلطانية على عدم التصرف بشكل خاطئ حتى لا
تزيد من حالة المصاب فيؤدي إلى كسر عموده الفقري أو ما شابه
نقلها: جميلة الجهوري ومحمد القري
قد نواجه حادثا في وقت لا يوجد فيه مسعف في الجوار، مما يعني التدخل
من أجل إبلاغ الجهات المسئولة للإتيان لإنقاذ المصابين داخل المركبة
، وربما نواجه حادثا قد يكون فيه المصاب محتاجا إلى يد تنقذه من
الموت المحقق ، إذا ما صادفك أخي القارئ حادثا أثناء قيادتك مركبتك
، في أحد الطرق ماذا سيكون تصرفك إزاء الوضع وحالات المصابين حينها
؟ قمنا برصد مجموعة من الآراء حول كيفية التصرف ، ثم تعرفنا على
بعض القصص من قبل بعض الذين قاموا بإنقاذ أو مشاهدة بعض الحوادث
وما ترتب عليه ، كما حصلنا على بعض المعلومات التي قد تفيد المواطن
والمقيم إذا ما أراد المساهمة في مساعدة المصابين بطريقة أو بأخرى
.
في البداية قمنا بعمل استطلاع حول كيفية التصرف في حال وجود حادث
في الطريق فكانت الإجابات على النحو التالي :
أحمد بن سعيد الوهيبي يقول : سأقف وأحملهم في سيارتي لأقرب مستشفى
إذا استدعى الأمر، وخصوصا إذا لم أجد أحدا بإمكانه أن يساعدني بالجوار
، وسأحاول بقدر الإمكان أن أتبع سبل الأمان لإنقاذ المصابين على
حسب نوع الإصابة ، قد أفعل ذلك إذا لم أجد وسيلة اتصال أو في منطقة
قد يكون الاتصال فيها محدودا ، أو أن المنطقة بعيدة بعض الشيء ،
أما إذا توافرت وسائل الاتصال وكان يقيني بأن الإسعاف سيأتي في أقرب
وقت ممكن حينها سأنتظر وفقا لنوع حالة المصابين فهناك حالات قد تستدعي
التصرف السريع .
أحمد بن سالم المقبالي : لم يحدث لي مسبقاً أن مررت بحادث في الطريق
قبل وصول الشرطة , لكن إذا ما حدث لي ذلك ومررت بحادث سير وكان هنالك
مصابون، قبل كل شيء سأتفقدهم على الفور وأنظر فيما إذا كنت أستطيع
أن أعمل أي شئ لهم سواء إخراجهم من السيارة أو فيما إذا كان هنالك
أطفال يمكن تخفيف حالة الهرع لديهم أو إرسالهم إلى المستشفى بأسرع
وقت وإذا كان هنالك أحد بالجوار سأستدعيه للمساعدة كذلك .. بعدها
مباشرة سأتصل بالجهات المختصة (الطوارئ) لأخبرهم بالحادث ومكان وقوعه
وأبلغهم فيما إذا قمت بنقل أي مصاب إلى المستشفى أو غيره ، وأيضا
فيما إذا حاول المتسبب في الحادث الفرار وسأقوم بالاحتفاظ بأي شيء
يدل على هويته أو هوية سيارته .
يقول شبيب بن سالم المغيري : إذا ما رأيت حادثا ما فإنني سأوقف
مركبتي لأجل المساعدة فالنخوة الإنسانية تأبى أن أترك إخواني أو
أخواتي المصابين ولكن للأسف ألاحظ أن هناك من يوقف مركبته للتفرج
لا ليساعدوا المصابين ، وإذا لم أجد أحدا بالجوار حينها سأطلب المساعدة
كالاتصال بالطوارئ وسأحاول التخفيف عن المصابين .
لا أستطيع التفرج
يقص أنور بن سعيد الفارسي : أنا كثير الترحال بمركبتي ، والحقيقة
شاهدت الكثير من حوادث الطريق ، من القصص التي شاهدتها والتي حزنت
عليها كثيرا وجود مصابين في مركباتهم وهم في حالة مأساوية ، وقد
شاهدت مجموعة من المصابين يصرخون من أجل أن يجدوا يدا تخرجهم من
المركبة إلا أن المتفرجين لم يبادروا إلى إنقاذهم ، وهذا أمر محزن
، ربما كان الخوف من عدم معرفتهم كيفية التصرف الصحيح أو المسئولية
التي قد جنوها على أنفسهم إذا ما ساءلتهم الجهات المعنية عن نفسي
لقد قمت أكثر من مرة بإنقاذ عدد من المصابين لمعرفتي ولو القليلة
كيفية التصرف ، ولكني لا أستطيع أبدا التفرج على مصابين يحتاجون
إلى أن ينتشلوا من مركبتهم التي قد تحترق كما حدث لمجموعة من الفتيات
كما أنه في أحيان كثيرة أجد أن الشرطة من عنايتها في عدم التصرف
بشكل سلبي تجاه المصابين تقوم بمنع المواطنين من التصرف حتى تأتي
إسعافات الشرطة ، ولكن في أحيان كثيرة قد لا يكون من صالح المصاب
لقد شاهدت حادثا كان فيه المصاب يعاني الأمرين منتظرا أحدا أن ينقله
ولم يبادر أحد إلى إجراء الإسعافات الأولية له ، وعندما تم نقله
إلى المستشفى كان على حافة الموت ، فلم يجر له أي إسعاف إلا في المستشفى
.
كما أنني كنت مع أحد الأصدقاء يوما ، ورأينا حادثا ، فذهب صديقي
إلى أحد المصابين الذي يعتقدون بأنه متوف ، حتى أنه وضع عليه غطاء
، جس صديقي نبضه لأنه يعرف كيف يجس النبض واكتشف أن المصاب حي فنقلناه
إلى المستشفى.
تصوير وحواجز وتفرج وتأخر
عبدالله بن سالم الرحبي : لدي عدة قصص فيما يخص حوادث المركبات ،
ففي أحد الأيام كنت في مركبة للأجرة ، كان ذلك قبل جسر المعبيلة
في الطريق إلى منطقة الباطنة ، فجأة تنحرف إحدى المركبات من الطريق
الآخر( المتوجه إلى مسقط) إلى الطريق الذي نسير فيه ، لم تصطدم بنا
والحمد لله ، ولكنها اصطدمت بمركبتين خلفنا مما أدى إلى تدحرجها
، شاهدت شخصين طارا في الجو من المركبات ، أوقفنا مركبة الأجرة وذهبنا
بسرعة لمعاينة الأشخاص المصابين فوجدنا أن أحد الأشخاص التي ألقت
بهم المركبة قد فارق الحياة ، ذهبنا إلى الآخر ووجدناه كذلك ، المهم
أن في ذلك الحادث توفي أربعة أشخاص وشخصين علقا كان أحدهم تحت المركبة
، جاءت مركبة إسعاف واحدة فلم ننتظر كثيرا ، إلا أنها كانت مركبة
واحدة ، مكونة من شخصين فقط ، وعدد الضحايا والمصابين 6، رأينا أن
الأوضاع سادها عدم التنظيم لأن العدد كبير ومركبة إسعاف واحدة لا
تكفي ربما لأن الحواجز الخرسانية مفيدة في مثل هذه الطرق التي نجد
مثلها في مسقط لتفادي مثل هذه الحوادث .
ما شدني أن العديد من الأشخاص يقومون بالتفرج ، وتحدث زحمة كثيرة
، وهذا أمر لا يساعد على إنقاذ المصابين ، أقلها كان المصابون محتاجين
إلى هواء يتنفسونه والكثير منهم كان يقوم بتصوير الدم والمصابين
والضحايا ، وهذا أمر من المفترض أن يعاقب عليه القانون .
هناك قصة أخرى لحادث دهس أدى إلى التصاق المصاب بالسيارة ، حاولت
أن أنقذه ، فلم أجد شيئا ما أنقذه به فقد كان ينزف بكثرة ، وكان
تنفسه بطيئا ، كان من المفترض أن ينقل بأسرع وقت ممكن ، فهو لن يحتمل
النزيف ، وكان الناس يقولون : إن الإسعاف ستأتي الآن الشيء المؤسف
أن المتفرجين كانوا يصورون المصاب ، وكانت عورته ظاهرة ، وهذا أمر
مخل بالشرف ، بل رأيت فتاتين تقومان بالتصوير من أجل أن يتفاخروا
بأنهم صوروا الحادث بهواتفهم الخاصة ، بينما لا يحركون ساكنا بعد
أن أخبروني أن الاسعاف في الطريق، ذهبت إلى أحد مراكز الشرطة لإنجاز
عمل هناك ، وقد مكثت قرابة 40 دقيقة. المؤسف أنني عندما رجعت وجدت
المصاب في مكانه ، وعلمت في اليوم التالي أن الشخص توفي لا أعرف
السبب وراء ذلك ولكن إذا كان هناك تعقيد وأن الأمر يتطلب أوامر من
ضابط معين فهذا أمر قد لا يكون في صالح إسعاف المصابين.
إخراج موتى لا إسعاف
من جانبه أشار خلفان بن راشد المنذري إلى أنه كانت له سابقة واحدة
مع الحوادث على الطرق , وكانت عبارة عن مساعدة في إخراج المصابين
من المركبات , حيث كانت العملية هي مجرد مساعدة وليست إسعاف ونقل
للمصابين إلى المستشفى , حيث كان الحادث بين ولايتي إزكي وسمائل
, وقد تم إخراج المصابين متوفين جراء الحادث لكنه يرى أن موضوع المحاولة
في عملية الإسعاف والمبادرة إلى ذلك قد تكون مجازفة تضر بالمصاب
أكثر مما تخدمه في كثير من أحوال الحوادث , ويرى أنها تقع في إطار
التقديرات لحجم الحادث والإصابة أيضا , حيث يجد أن النقل والإسعاف
العشوائي قد يزيد من الإصابة أو يتسبب بإصابة أخرى , وعلى ضوئه فإنه
يفضل إذا كان الشخص المسعف لا يمتلك خبرة في الإسعافات الأولية فإنه
يفضل أن يبتعد أو أقلها يكتفي بالاتصال بعمليات الشرطة والإبلاغ
عن الحادث وخصوصا في محافظة مسقط حيث خدمة الإسعاف الشرطية تكون
موجودة في مقر الحادث من حيث الإبلاغ خلال 10 دقائق.
أقل مساعدة عدم التسبب في الازدحام
أيضا تعلق محفوظة بنت محمد العامري قائلة : كونها امرأة فلا تعتقد
بحكم ذلك أنها تستطيع المجازفة والوقوف عند رؤيتها أي حادث لتروي
لهم فضولها كما يفعل الآخرون أو أن تنزل من مركبتها للمساعدة وهي
لا تمتلك أي صفة لا قانونية ولا طبية , لذلك تجد أن أقل عمل تقوم
به والمساعدة فيه أنها تسلك طريقها لعدم التسبب في الازدحام والتجمهر
أمام الحادث وعرقلة الطريق وعرقة عملية الإنقاذ والحؤول دون وصول
سيارات الإسعاف والشرطة .
الإجراءات عادية ومتوقعة
أما يوسف بن محمد الفارسي فيقول : إنه من الأشخاص الذين لا يتوانون
لحظة واحدة من أجل خدمة الآخرين والإسراع في عملية الإنقاذ إذا تسنى
له ذلك .
وقال: إنه صادف العديد من الحوادث المرورية وساهم في كثير منها في
عمليات الإنقاذ والإسعاف وحضر حالات كثيرة أيضا ساهم في نقلها إلى
المستشفى, لدرجة أنهم في كثير منها يبقون مع الحالة حتى الاطمئنان
عليها .
ويذكر أحد الحوادث التي حضر عند وقوعها وهو تعرض حافلة بها أم وطفل
لحادث كانت نتيجته أن خرج الطفل من الزجاج الأمامي للحافلة وارتطامه
بين الحديد , ليسرع إلى حمله وتهدئته بسبب الحالة التي انتابته من
الخوف والفزع , فلم يصب بأي إصابات بليغة مجرد رضوض بسيطة , لتأتي
الشرطة وتباشر الإجراءات ويشير من خلال تلك التجارب التي مر بها
إلى أنه لم يتعرض لأي مساءلة ولم يواجه أي مشكلة قانونية أو إجرائية
عند مساندتهم للمصابين في الحوادث ونقلهم إلى المستشفى لا من قبل
المستشفى ولا من الشرطة , بل على العكس ثمنوا دوره , فالإجراء المتبع
عادي ومتوقع مجرد معلومات أو بيانات شخصية كالاسم ورقم الهاتف.
شرطة عمان السلطانية
وعند عرضنا للموضوع على شرطة عمان السلطانية حول الجوانب القانونية
أفاد مصدر مسئول هناك بأنه لا يوجد قانون يمنع المواطنين من إسعاف
المصابين أثناء وجود حوادث المركبات ، ولكن لابد من التعرف على حالة
المصاب جيدا ، وأن يكون المسعف عارفا بكيفية التصرف ، وربما يأتي
حرص شرطة عمان السلطانية في عدم التصرف الذي قد يكون بشكل خاطئ حتى
لا يزيد من حالة المصاب فيؤدي إلى كسر عموده الفقري أو ما شابه وبالتالي
لابد من معرفة حالة المصاب وإذا ما شعر المواطن بأن حالة المصاب
قد تؤدي به إلى الوفاة عندئذ لن يكون من حل لدى المواطن سوى أن يتصرف
بالطريقة الصحيحة حتى يمكن نقل المصابين إلى أقرب مستشفى ويمكن للمواطن
إذا شعر بأنه لا يعرف التصرف بشكل صحيح وأن انتظار الإسعاف في غير
صالح المصاب عندئذ بإمكان المواطن الاتصال بالعمليات ، مع إعطائهم
حالة المصاب وكيفية التصرف بشكل سليم لا يؤذي المصاب ليتم نقله ،
أو حتى إجراء بعض الأمور الصحيحة وفقا للمعلومات التي يتلقاها من
قبل العمليات لتفادي أي آثار سلبية على المصاب ، وانتظار الإسعاف
وما يتداوله الناس من أنه يجب انتظار الإسعاف حتى تأتي في كل الأحوال
غير صحيح فمن غير المعقول أن نتفرج على المصاب داخل المركبة وهو
يموت حتى تأتي الشرطة والإسعاف كما نرغب في التوجيه إلى أن بعض المواطنين
يقومون بركن مركباتهم من أجل المشاهدة مما يسبب الازدحام وتكتل المركبات
وإعاقة الحركة وربما حركة الإسعاف نفسها فالأفضل على هؤلاء أن يتعاونوا
مع الشرطة ومع المسعفين والمصابين لنقلهم بأسرع وقت ممكن.