تربية اليوم
إلى أي طريق تؤدي ؟!!
- سؤال بينك وبين ذاتك هل التربية من أولوياتك؟
.
- ماذا تعرف عن طرق التربية الصحيحة ؟
- تذكر أنهم نتاج تربيتك .
ان الواقع الذي تشهده الأسر اليوم يدعو إلى
التفكير الجاد في مصير التربية،إلى أي مدى نحن نربي جيل أساسه مكارم
الأخلاق وهدفه في الدنيا والآخرة واضح،وإلى أي مدى اهتمامنا حقيقي
؟ ولماذا لم تصبح التربية من ضمن أول أولويات الأسر ..
هل يتعدى اهتمامنا الكلام ؟ وما هو منبع تربيتنا ..أي على أي أساس
أومنهج نربي أطفالنا .؟ وهل هناك خطة واضحة أم أن أكثرنا يترك الأمور
تسير على مجراها بكل عشوائية هذا المجرى ..
هل شغلتنا الهموم المادية لدرجة أنها باتت أهم من فلذات أكبادنا
..أتحدث عن اهتمام حقيقي يرسخ في نفس الطفل ويشعره بقيمته وليس عن
اهتمام كلام أو اهتمام لا يظهر إلا في ساعات الشدة ..
لنواجه أنفسنا مواجهة حقيقية .. ما هو موقفنا لو كذب طفلنا أو سرق
أو تعرف على رفقاء سوء أو لم يصل أو اختلس بعض الأكل في نهار صيام
أو خان صديقه أو اغتاب أحدا في غيابه، أي أحد ..أو قلل من احترام
الكبير وحقر الصغير أو تجسس أو لنقل استرق السمع لكلام الكبار ..إلى
اي مدى نتجاوز ردة الفعل الأولى إلى اهتمام لحل الأمر من جذوره أو
إلى أي مدى سنعير الأمر اهمية خاصة إذا جاء بصورة خفيفة كأن يعود
طفلك من المدرسة ومعه مسطرة صديقه التي ربما تم البحث عنها في المدرسة
.
والسؤال الأهم ما معنى كلمة أسرة ؟ والإجابة بسيطة ومعروفة ولكن
العمق في السؤال ..هل نترجم معناها إلى فعل أم أنها مجرد عناوين
عريضة نعرفها ونحفظها ؟ تخبرني صديقة إنها تحزن لأن أكثر زميلاتها
يرفضن حضور أي ندوة أو محاضرة عن تربية الأطفال في حين أنهن أول
من يخرج لأمور اخرى..هل هذا أيضا واقع يحدثنا عن مدى الاهتمام بالتربية؟
السطور التالية ستدخلنا إلى دهاليز الحقيقة وواقعها المر، وستحكي
وترسم قصص الأسر وحكاياتهم ومواقفهم.. الصورة التي يجب أن نضعها
أمام أذهاننا لنفكر فيها بجدية أكبر واهتمام أعمق وحرص أشد .
ـ نسجت لكم خيوط الحقيقة :عبير العموري
مشاهد تترك انطباعا وفكرة عن نوع التربية ودرجة
الاهتمام
-المشهد الأول:
أم تخبر قريبتها وتضحك ، تعب جيراني من أولادي ،كلما اثمرت برتقالتهم
، لم يذوقوا منها ،المضحك إنهم لا يعرفون أين يختفي البرتقال وتؤكد
ضاحكة (والله هذيل الأولاد أشقياء ) !!!
- المشهد الثاني :
كل عصر يحصلون على مائة بيسة لشراء الحلوى من المحل القريب ، وأكثر
عصاريهم يعودون بحمولة أكثر من قيمة المائة بيسة ....لم يحدث أن
سألهم أحد مرة ............من أين لكم هذا ؟
- المشهد الثالث :
عمره في حدود التسعة أشهر وجدته في السيارة ممسك المقود ويستند عليه
ويعبث بزر الإنارة والسيارة مفتوحة ،بحثت لم أجد أحدا معه ، بصراحة
جننت لم أصدق عيني ..بعد دقائق كثيرة عاد الأب وهو باسم ..أزاح الطفل
وجلس وذهب وخلفني في ذهولي ..........ترى ماذا كان يمكن أن يحدث
في تلك الدقائق ؟
- المشهد الرابع :
سيارة صغيرة ،صغيرة جدا ،ومن تلك النوعية المحدبة في الخلف أي ليس
فيها ما يسمى صندوق خلفي ، مجرد مساحة عرضها خمسة أشبار أو أقل في
الأمام الأم والأب وطفل في حجر الأم ، في المقعد الخلفي ستة أطفال
كل واحد فوق الثاني ، في الخلف يوجد طفلان !! كيف هكذا زجاج السيارة
مقفل عليهم لآخر حد ...الخلاصة انهم مكتنزون والطفل الذي يجلس في
حجر امه ،رأسه وصدره وذراعيه خارج السيارة ......أي نوع من الاهتمام
يحكي هذا المشهد ؟
- المشهد الخامس :
تربى في حضن الخادمة ، وصاحب من يريد دون سؤال ، ولم يجد احدا قربه
لا في شدة ولا في فرح ، كلما كذب ضحكوا وقالوا خيال أطفال وشقاوة
أولاد ..كلما حكى عن امكانيات والده التي تعد خيالية وغير حقيقية
..قالوا كم يحب والده ويجمل صورته ..والأب مدمن كحول كل ما يحب فيه
ولده انه لم يقل يوما له (لا) ..وحتى حين كان ينطق آيات القرآن الكريم
بصورة خاطئة أقصى شيء يفعلونه انهم كانوا يضحكون وكان الطفل يحب
أن يكررها لانهم يضحكون ، فكانت البداية .. حين كبر أكثر وصارت مشاكله
أكبر تذكر الأهل التربية وصار يضرب ، ولكن مع ذلك لم يترك مرة يتعلم
من أخطائه والسبب من أجل الفضيحة وليس من أجله هو نفسه ..اليوم يفكر
الأب والأم باهتمام بالغ في السبب الذي وضع طفلهم خلف القضبان ،حيث
هو اليوم لأنه أدمن المخدرات .
المشهد السادس :
مشهد مكرر في أكثر البيوت للأسف ..المؤذن يؤذن وما من طفل أو مراهق
يقوم للصلاة ، هناك من أهله لا يهتمون وهناك من أهتم أهله في بداية
الأمر وفقدوا الأمل وهناك من هم بين بين ..
ترى ما هو السبب في عدم استقامتهم على الصلاة ..من يغرس أهميتها
في نفوسهم بالفعل والقول ؟
المشهد السابع:
- طفل في حدود سنته الرابعة ،طلب بالونة ووقف يختارها من بائع البالونات
بنفسه ..البالونة بريالين ،يعني أكثر الأطفال الحاضرين يحلمون بها
ولكن شراؤها مستحيل في وجود خمسة أخوة أو أكثر ..عموما طفل الاربع
سنوات حصل عليها ، بعد دقائق ، وجد بالونة آخرى في يد طفل آخر قربه
..وقف أمام الطفل وأسرته وظل يرمق البالونة والأكل الذي يأكلون ..كأنه
مسكين وهو في يده بالونة ..المشهد حتى الآن قد يبدو للبعض طبيعيا
..ولكن السؤال أين أمه وأبوه ..للأسف كانوا خلفه ..ينتظرون ..ترى
ماذا ينتظرون ؟هل ينتظرون أن يحرج أهل الطفل الثاني ويمدون يدهم
ويعطونه البالونة أو شيء من الطعام ؟..قد يقول بعضكم إنها مجرد بالونة
..واقول إنها مجرد بالونة الآن ولكنها غدا تكبر مع الطفل هي وعدم
القناعة وأهمية الكرامة .
- المشهد الثامن:
كانوا في زيارة لأحد معارفهم ، وجلس طفلهم يلعب مع أطفال البيت ،
ساعة الخروج ، جاء طفلهم وفي يده لعبة ..هم يعلقون على المشهد بضحك
واهل البيت يجب أن يكونوا كريمين ويقولون لهم خلوه يأخذها ..هنا
في قبول البعض تكمن المشكلة لأنها عادة سترسخ مع الطفل ..
- المشهد التاسع :
الاب والأم منفصلان ..لأي سبب كان ، هنا كثيرا ما يحدث احد الموقفين
أو كلاهما ..الطرف الاول يذم الآخر أمام الأطفال دون مراعاة شعورهم
أو ما سيتشكل من صورة في عقول أطفالهم عن أهم شخصين في الوجود ..وستكون
بداية العقوق الذي يحاسب عليه الشرع ..وهنا لا تكمن المسألة في الام
أو الاب فقط ..ولكن باقي صلة الرحم التي تتمزق بسبب لسان وقلب متحامل
..فيتم تشويه صورة الجد أو الجدة العم أو العمة الخال او الخالة
..وهكذا ..قد يقول البعض إنهم سيئون فعلا ويجب أن احمي أطفالي وأقول
أطفالكم جزء منهم علمومهم كيف يوسعون قلوبهم ويجعلونها عامرة بالحب
وذلك كفيل بأن يحميهم ..لأن الله عزوجل عادل ولا يقبل بأذية القلوب
النقية الطاهرة .
نتيجة ...
لا يؤجد أب أو أم يقبلان او يتحملان رؤية أطفالهما يحترقون بالنار
أو يسقطون من علو او يتعرضون لحادث سيارة أو اي شيء يؤذيهم ..هذا
واقع لا خلاف عليه ..ولكن هل يدرك اكثر الأهل إن اكثر أطفالنا يسيرون
في الطريق الذي رسمه له اهلهم ؟ وكل ذلك بسبب المواقف الكثيرة الصغيرة
التي لا نعيرها اهتماما لكنها مع الزمن تتراكم وتكبر ..فكر في اي
طريق تريد أن تضع ابنك ، وعليه حدد درجة اهتمامك ..
حكايتهم وواقعهم
- أم ايمن ، أرملة لها صبي واربع بنات ..تقول : ( تعبت.. الحياة
بدون مساعدة والدهم صعبة ، لا استطيع أن أقسو عليهم يكفي فقدانهم
لوالدهم ، أحاول قدر استطاعتي ولكن يؤسفني فعلا إنهم لا يسمعون كلامي
..حتى صلاتهم يصلونها بالقوة وبإلحاح مني ، ودراستهم ايضا ووقت نومهم
وكذلك ما يشاهدونه من برامج في التلفزيون ..كلها أكبر من عمرهم ولكنهم
لا يسمعون الكلام ابدا ..يغمرني الإحباط كثيرا ..ولكني أحاول وأعرف
انهم صالحون لأني أغرس فيهم الكثير من الأمور الطيبة .. أكثر ما
يحزنني تأثرهم بالغرب وذلك بسبب الفضائيات ) ..لن أعلق احتاج فقط
تفكيركم في واقع هذه الأم وما هو الحل لتعيد النظام إلى منزلها والاهم
ما هو السبب ،لأن خلف السبب يكمن الحل .
- بيت خالد مكون من عشرة أفراد ..كل فرد لا يعرف عن الفرد الآخر
شيئا حقيقيا من أول وجوده في غرفته إلى آخر حزنه وهمه إلى كل أحاسيسه
...........لا يجتمعون على وجبة محددة إلا وجبة الغداء أو العشاء
وذلك ليس بصورة دائمة ، كل غرفة مجهزة بتلفاز وحاسوب ..ترى ما هي
مشكلة بيت خالد .
- أبو صالح طلق زوجته وله منها طفلان كبر كل منهما على أيدي خدم
البيت ، لأنه مقتدر تزوجت الفتاة وبقى الفتى ، كلما حاول ان يقترب
من والده لم يجده فهو من عمل إلى عمل ومن سفر إلى آخر ..لم يتفرغ
له بصورة حقيقية إلى حين وصله اتصال من قسم الشرطة ..كل ما فعله
أنه كفله وأمره أن ينسى أصحابه ..ومضى يكمل حياته ..
- أسرة مكونة من اب وام ومجموعة بنات وصبيين ..توفي الاب والأم كفل
الخال والاخ الأكبر اخر ثلاث بنات وصبي لإن الباقي تزوجن ..كل الجيران
يعرفون أن الاخ والخال يعيشون كل انواع الفساد ..ومن الطبيعي أن
الاهل كذلك ..افكر أين وحدة المجتمع اذا قبل الاهل أو لم يدركوا
مرارة الواقع فأين الجيران ..هل نحن في زمن اللهم نفسي ومشاكل غيري
ما تخصني ..؟
- هي متزوجة وام.. زوجها أكثر ايامه خارج المنطقة للعمل ، هي تستقبل
عشيقها كل يوم أمام أطفالها ،بل بلغ بها الأمر أن تستأمنهم كتمان
الأمر ..عتبي ليس على الزوجة وليس على الزوج الغافل ،عتبي على الجيران
..الذين يتناقلون هم وأطفالهم الحكاية ،ينظرون في وجه الزوج المخدوع
ويتناقلوها ..ولم يجتمعوا على إنهاء الأمر ........أي اخلاقيات هذه
.
اسئلة أطرقها في اذهان اولياء الأمور
1- هل وجدتم أنفسكم في إحدى تلك الأسر؟
2- متى آخر مرة تناقشتم مع أطفالكم عن معنى الأمانة والكفاح والصدق
والشرف والكرم والإيثار ..ماذا يعرف أطفالنا عن الإيثار ..وماذا
يعرفون عن الإخلاص والتسامح والأمانة ؟
3- هل تعتمدون في خطة تعليم أطفالكم على المناهج المدرسية ؟ وماذا
عنكم ؟
4- هل يعرف أطفالنا فكرة الإسلام والإيمان وأهمية الصلاة ؟
5- ماذا يعرفون عن الآخرة وماهي خططهم من أجلها ؟
6- ماذا يعرفون عن الأنبياء وأهمية معرفة قصصهم ؟
7- هل نحن قدوة صالحة لأطفالنا ..لو كنت أما تنهشين في أعراض الناس
وامام اطفالك ..هل تعتقدين بذلك إنك قدوة جيدة ولو كنت أبا مدمنا
أو أبا لا يحترم كلمته كأصغر مثال هل تعتقد انك قدوة جيدة لهم .
8- ترى ماذا فعلنا لأطفالنا ..أكثر من ستر أجسادهم وتغذية بطونهم
..هل فعلنا لهم أكثر وأهم من ذلك ؟ هل حصنا قلوبهم وغذينا عقولهم
؟
9- هل نتعب عليهم ،لأننا مجبرون ولا حل لنا
إلا ذلك ..ام لأننا نحبهم ؟
لنتذكر الإجابة أكبر من نعم ولا وهنا تكمن
حقيقة العدد .