الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


اقول لكم
عورة الغانية المتصابية
اصداف
دولة بثلاثة أعلام
باختصار
عالم الأمر الواقع !
3 ابعاد
بائع الهواء
نافذة من موسكو
روسيا ومأزق كوسوفو
كل يوم
نحو حوار بناء في العلاقات الخليجية ـ الايرانية
رأي
هل تأذن حرب أفغانستان بنهاية الحلف الأطلسي؟
رأي
استقلال كوسوفو
رأي
الفقر الريفيً
رأي
الناتو في خبر كان
رأي
تغير المزاج الوطني للناخب الأميركي!






اقول لكم
عورة الغانية المتصابية

التواضع الجم والثقافة الغزيرة للدكتور علي عزت بك أو بيكوفيتش أوبيجوفيتش، لم تمنع المتعصبين الصرب من تنفيذ حملة تطهير عرقي في سربرينيتشا راح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف مسلم، مع اغتصاب حوالي نصف مليون بوسنوية مسلمة لانتاج جيل جديد في البوسنة من أصلاب صربية بتواطؤ من الأمم المتحدة، وكوفية السياسي الأديب إبراهيم رجب أو روجوبا أوروغوفا وميله للحلول الدبلوماسية السلمية لمشكلة الأغلبية المسلمة في كوسوفو، لم تنقذا برشتينا من التعصب العرقي الصربي الذي استخدم نفس الأسلوب: طلقة البندقية والاغتصاب!
التعصب العرقي الصربي الذي أطلق شرارة الحرب العالمية الأولى باغتيال ولي عهد النمسا في سراييفو، كان حليفا ونصيرا للتعصب العرقي النازي في ألمانيا والفاشي في إيطاليا الذي أشعل الحرب العالمية الثانية، وتواصل مع سلوبودان ميلوسيفيتش واردوفان كارازيتش (ما زال هاربا حتى الآن!) ونسخها الحالية في بلجراد، التي تضربها شهوة التعصب والتميز العرقي استعدادا لاستخدام نفس سلاحها التقليدي لمقاومة إعلان استقلال كوسوفو.. والترجمة العربية لاسم الاقليم تعني: حقل الطيور السوداء!
منطقة البلقان كانت وستظل أبرز معالم عورة أوروبا، تلك الغانية العجوز المتصابية التي سقطت في كل اختباراتها: في تحالف القوط والصقالبة بقيادة فرديناند وايزابيلا لتنفيذ واحدة من أفظع عمليات التطهير العرقي في التاريخ ضد المسلمين بالأندلس، وبتصدير مشكلتها اليهودية إلى ارض فلسطين بوعد بلفور والدعم المتواصل حتى الآن للارهاب الاسرائيلي ضد الفلسطينيين، وبالتواطؤ مع التعصب العرقي الصربي ضد مسلمي البوسنة والهرسك وكوسوفو، والمشاركة في تحالف دولي لغزو أفغانستان دون غطاء من الشرعية الدولية، وتحالف آخر احتل العراق لتفتيته ونهب ثرواته وقتل وتشريد أبنائه.. والقائمة طويلة لهذا السقوط المتوالي، الذي له جانب أخلاقي لعل من أبرز ملامحه آخر بيانات صدرت عن مكتب الإحصاءات الرسمية الفرنسية، وتشير إلى أن أكثر من نصف مواليد فرنسا عام 2006.. هم أولاد غير شرعيين!

شوقي حافظ


أعلى





اصداف
دولة بثلاثة أعلام

خلال أقل من اسبوع تابعت ثلاثة اخبار مصورة من داخل العراق ، وفي كل خبر شاهدت علما يختلف عن الاخر، ففي مدينة هيت ضمن محافظة الانبار، واثناء تسلم القوات العراقية المسؤولية الامنية في هذه المدينة ، تم رفع العلم العراقي بنجومه الثلاث ، والذي تتوزع فيه كلمة لفظ الجلالة بين تلك النجوم ، ومن المعروف ان عبارة(الله اكبر) اضافها الرئيس الراحل صدام حسين قبل أسبوع من الحرب الاميركية ضد العراق التي ابتدات في السادس عشر من الشهر الاول عام1991، واشتركت فيها ثلاثة وثلاثون دولة واستمرت لاربعين يوما، ولم تكن عبارة الله اكبر موجودة في علم العراق ، الذي يتضمن الالوان الابيض والاسود والاحمر ونجومه وعبارة لفظ الجلالة باللون الاخضر.
والذي تابع احتفالية مدينة هيت، يكتشف ان الرمزية الرسمية بدلالاتها الادارية للعلم العراقي، لاتؤكد وجود ترابط اداري بين هذه المدينة ومركز السلطة في العاصمة العراقية، وهنا يتساءل الكثيرون عن نوع التوجيهات التي تتلقاها الاقسام الادارية في الحكومة في هذه المنطقة او تلك، وكيف يتم التعامل في اروقة الحكومة مع هذه القضية.
الخبر الثاني، هو رفع العلم العراقي الاخير، الذي اقره برلمان العملية السياسية، التي تم انتاجها وصياغتها في ظل الاحتلال الاميركي للعراق، وجرت تلك المراسيم الاحتفالية في مجلس الوزراء الحكومي الحالي ، وارتفع العلم داخل المنطقة الخضراء، وقد اسقطوا عنه النجوم الثلاث، التي رافقت هذا العلم منذ ستينات القرن الماضي ، ورفرف علم عراقي اعرج ، حيث روج رئيس برلمان العملية السياسية ومن معه، بان هذه النجوم تمثل اهداف حزب البعث(الوحدة والحرية والاشتراكية)، في حين يعلم الجميع ، ان هذه النجوم ترمز الى الوحدة العربية المصغرة بين سوريا وجمهورية مصر والعراق، ولاعلاقة لها بما تم ترديده على نطاق واسع بأن رمزيتها تعود لاهداف البعث.
اما الخبر الثالث فقد جاء من مدينة اربيل شمالي العراق، حيث تم رفع العلم الاخير الذي جردوه من نجومه الثلاث، لكن لم يتركوه يرفرف لوحده، بل اصروا على رفع علم اخر يمثل المنطقة الشمالية، ويطغى عليه اللون الاصفر، وتعطى الاولوية لهذا العلم في محافظات دهوك واربيل والسليمانية والمدن والمناطق التابعة لها، وهنا تبرز ثنائية العلم في مكان واحد، وهذا امر يثير الضحك، ويؤشر خطورة واضحة تستهدف وحدة العراق.
ببساطة شديدة نحن امام دولة واحدة، لكنها ترفع ثلاثة أعلام في ان معا، فالعلم الذي جعلوه أعرجا بعد ان جردوه من نجومه الثلاثة، يرتفع على بنايات معينة ويحتمي بالدبابات الاميركية في المنطقة الخضراء، وعلم العراق يرفرف في احتفالية هيت ومناطق اخرى، في حين تظهر صورة كاريكاتورية في اربيل عندما يتم رفع علمين متناقضين في آن واحد.
هل سمعتم او شاهدتم دولة بثلاثة اعلام ، هذا هو موسم التأسيس لتفتيت العراق. فبعد أن فشلوا بأساليبهم السابقة ذهبوا الى راية العراق.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





باختصار
عالم الأمر الواقع !

القبرصة ( من قبرص)، العرقنة ( من العراق ، الأفغنة ( من افغانستان)، اللبننة ( من لبنان )، البلقنة( من البلقان ) .... كلمات شاعت كثيرا ودخلت في صلب التعريف عن حالة من الحروب لكل منها خصائصها. فالقبرصة قسمت قبرص الى جزئين، والعرقنة تسعى لتقسيم العراق الى ثلاثة أجزاء ، والأفغنة يراد لها ان تقسم افغانستان ، واللبننة نوع من الحرب الاهلية التي يشار فيها دائما الى التقسيم الذي قد يقع ولا يقع لكنه مهدد دائما بالتقسيم ، اما البلفان التي نعيش بروز شغبها الجديد فيمكن ان تكون محطة لاندلاع حرب عالمية طالما انها كانت السبب في الحرب الكونية الاولى عندما اطلق شاب صربي النار على الارشيدوق فرديناند ولي عهد النمسا مما دفع اوروبا كلها الى تلك الحرب الهائلة التي انتهت يهزيمة المانيا وتوقيع اقسى معاهدة بحقها خلال التاريخ المعاصر والحديث.
يستدل من التسميات تلك ان العالم يشهد في كل مرة بروفة من النوع الدموي الذي يؤدي الى محنة وأزمات تلاحقه. ويبدو ان تلك التسميات لاتزال قائمة الى الآن وربما الى أمد بعيد طالما ان نيرانها تتحرك عندما تخمد، واذا ماخمدت فإن آثارها تظل قائمة من بعيد وقريب. انها في لب الاشكالات العالمية التي تحمل انفاسا عرقية واثنية وطائفية ومذهبية .. وهي تنحدر دوما بالجنس البشري الى حالاته الاولى التي بدأت فيها افكاره بتحديد انتماءاته.
ويبدو ان العالم الذي ينفث النار فيها لاتعنيه نوع الدماء التي تسيل وانما وصفاته الجاهزة للحفاظ على انماط مصالحه التي ماان تتهدد حتى يثار غبارها او هو يثيرها بلعبة جاهزة على الدوام . انها امكنة صالحة للتهديد بقدر ماهي جاهزة للاثارة ، وفيها من الخمائر الدائمة مايجعلها قابلة للتكرار رغم الآلام الهائلة التي تصحبها في كل مرة.
اليوم تخرج كوسوفو من رحم صربيا التي لم يؤلمها في تاريخها سوى ذلك الخروج الذي يقع في القلب منها ان لم يكن خاصرتها الرخوة . لقد دفعت صربيا خلال السنوات الماضية دما كثيرا ودمارا من اجل ان تبتعد عن لعبة اثارة العصبيات ، وحين ارادت الممانعة سقط رئيسها ميلوسوفيتش في ميزان " العدالة " التي ليس فيها من العدالة سوى ان الاميركي يريد قلب اوروبا بعدما وضع عينه على انجاز اكبر قواعد له في البانيا .
التحدي الذي تواجهه صربيا لن يدفعها الى اية مغامرة عسكرية كانت جربتها وخسرتها. اما الوسائل الدبلوماسية فلن تكون لصالحها بعد ان اعترفت الولايات المتحدة كأول دولة في العالم " بالمخلوق " الجديد كوسوفو ، على أمل ان يلحق بها عالم آخر تسعى للضغط عليه من خلال نقاط ضعفه. وفي كل الاحوال فان كوسوفو خرجت الى النور وستنعم بالاستقلال كما ترغب وكما اهتدى اليه قادتها وكما هو المشروع الاميركي بحق تلك القارة التي تبدو بالفعل عجوزا لايمكنها الدفاع عن مستقبلها الموحد ولا عن بلادها الصغيرة والكبيرة .
انه عالم الامر الواقع كما يحلو للسابحين في ارواء غليل مصالحهم وفي الاساس منها ذلك الاميركي الذي يستطيع كثيرا ان يفعل فعله في اي مكان وان يقترب دائما من حدود احلام مصالحه التي تكبر في ظل انكفاء اية قوة مقابلة.
وستظل تلك العناوين المشار اليها اعلاه من الملامح الثابتة في السياسات السائدة والتي تبدو من المقدسات بعدما ادت اغراضها وصارت رموزا يستفاد منها عبر دمها او بدونه. اذا قدمت دماءها فهي كي تخسره، او تقدمت بدون دماء فلسوف يأتي من يضخ فيها دمه كي تلعب به في كل اوقاتها الضائعة!.


زهير ماجد

أعلى





3 ابعاد
بائع الهواء

في أميركا اليوم يشتري الناس الهواء المضغوظ لنفخ عجلات السيارة. قبل عشرين عاما كان هذا الهواء جزءا من الخدمة المجانية التي تقدمها محطات البنزين لاصحاب السيارات. وكان انبوب الهواء يشمل مقياسا لضغط الهواء داخل العجلة او الإطار المطاطي. اليوم تغيرت الأحوال واصبحنا ندفع ثمن الهواء ثم لا نجد مقياس الضغظ الذي يلزم لتحديد مقدار الضغط. في اميركا اليوم يغلق الناس ابواب سياراتهم عندما يغادرونها. يغلقونها بالمفتاح لكي يضمنوا عدم سرقة محتوياتها. قبل عشرين عاما كنا نترك ابواب السيارات غير مقفولة. لم يكن هناك ما يدعو الى اقفالها لأنه لم تكن هناك سرقات شائعة. قبل عشرين عاما كان الناس يشترون البنزين بسعر نصف دولار للغالون. اليوم ندفع اكثر من ثلاثة دولارات في الغالون. قبل عشرين عاما كان الناس في اميركا لا يصوتون لمرشح من اصل افريقي. اليوم يصوت الناس لباراك اوباما. أميركا تتغير. تبيع الهواء وتصوت للسود. أميركا تتغير. السجون الأميركية معظم سكانها من السود. المرشح الرئاسي الأول فيها اسود. معظم السرقات التي تتعرض لها السيارات اليوم يتهم البيض فيها السود. اليوم يصوت البيض لرجل اسود. لكن اوباما ليس ظاهرة عادية. كان هناك مرشحون سابقون للرئاسة من السود ولكن جذورهم الأفريقية لم تكن حديثة العهد كجذور اوباما. هذا رجل جاء ابوه من كينيا للدراسة في اميركا. ابوه وليس جده. واثناء دراسته قابل شابة اميركية بيضاء من ولاية كنساس، وتزوجها. انجب منها طفلا ثم بسرعة هجرها وكان ابنه في الثانية من عمره. عاد الأب بعد استكمال دراسته الى كينيا سعيا وراء المجد السياسي. لكنه قتل في حادثة سيارة. وظل الأب حلما في وجدان الطفل حتى انه لما اصبح سياسيا بارزا وعضوا في مجلس الشيوخ نشر كتابا بعنوان: احلام عن أبي.
سواء فاز اوباما او فشل في حملته الرئاسية سوف يظل الرجل ظاهرة في تاريخ اميركا. استطلاعات الرأي تقول إنه لو جرت الانتخابات الرئاسية اليوم فسوف يفوز فيها اوباما على خصمه الجمهوري جون ماكين بفارق ستة في المائة. أما اذا كان السباق النهائي بين هيلاري كلنتون وبين جون ماكين فسوف يتعادل المرشحان. لقد تغيرت اميركا من الأسوأ الى الأفضل. وصل السوء في اميركا حدا أنها باتت تبيع الهواء. وربما كان وصولها الى هذا الحد من السوء هو الذي دفعها الى البحث في اغوار النفس عن النقاء الذي شاع فيها قبل عشرين عاما، عندما ترك الناس ابواب سياراتهم دون ان يقفلوها. في ذلك الوقت لم يكن هناك قلق من السرقة او التخريب. اليوم يشتد قلق الناس من تدهور القيم التقليدية. من غياب الصدق وغياب الأمانة. من هيمنة المال على القرار السياسي والاجتماعي. هذه الهيمنة تتمثل في نفوذ جماعات المصالح الخاصة واللوبي والشركات الكبرى. اوباما، سواء فاز او لم يفز، يأتي كنسمة هواء عليل. نسمة هواء مجانية تملأ فراغ النفس والقلب في اميركا. هو المرشح الوحيد الذي لم يقبل تبرعات مالية من جماعات المصالح الخاصة ولا من الحكومة الفيدرالية حتى الآن. اموال حملته الانتخابية التي تبلغ مليون دولار كل يوم، اي 30 مليون دولار كل شهر تأتي من الناس العاديين الذين يشترون الهواء المضغوط لعجلات سياراتهم، ويدفعون ثلاثة دولارات في غالون البنزين، ويقفلون ابواب سياراتهم قبل مغادرتها. اوباما هو الحلم الذي يريد كثيرون من البيض والسود في اميركا ان يتحقق. عودة الصدق والأمانة. غياب السرقة والخوف. غياب هيمنة المال. وسواء فاز او فشل سيظل اوباما، لفترة طويلة في التاريخ، روح اميركا الجديدة التي تهب عليها من كينيا وكنساس.
سيظل الهواء المجاني.

عاطف عبد الجواد


أعلى





نافذة من موسكو
روسيا ومأزق كوسوفو

سارعت روسيا، وكما كان متوقعا، إلى رفض إعلان استقلال كوسوفو عن صربيا. ولم تتوقف موسكو عند هذا الحد بل وطالبت بعقد جلسات طارئة لمجلس الأمن الدولي للتشاور وطالبت بإبطال إعلان استقلال الإقليم. وقال فيتالي تشوركين مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي إن روسيا تجدد مطالبتها بأن يعلن موفد الأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو بطلان قرار السلطات المحلية الألبانية بموجب التفويض الذي أعطاه لهما قرار مجلس الأمن 1244، من أجل تجنب ما يمكن أن يترتب على قرار الإدارة المحلية المؤقتة من عواقب سلبية، مضيفا أن روسيا ستظل تعتبر كوسوفو إقليما يقع داخل صربيا. وفي ما يخص قرار الاتحاد الأوروبي بشأن إرسال بعثته إلى كوسوفو يرى المندوب الروسي أن خطوة كهذه بدون تخويل من مجلس الأمن الدولي تتنافى مع القرار 1244، مؤكدا أن مشكلة كوسوفو لا يمكن تسويتها إلا عندما يؤدي مجلس الأمن الدولي دوره الرئيسي. ويبدو أن موسكو لن تتراجع عن موقفها الرافض لاستقلال كوسوفو، وهو ما يعني إضافة أزمة جديدة إلى العلاقات الروسية الغربية لا سيما وأن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يتراجعوا عن الاعتراف بكوسوفو كدولة مستقلة . فبالإضافة إلى نشر الدرع الصاروخي الأميركي في أوروبا، وتوسع الناتو نحو الحدود الروسية، تأتي مشكلة استقلال كوسوفو لتزيد التوتر بين موسكو والولايات المتحدة وحلفائها. روسيا تعتقد أن نموذج كوسوفو يمكن أن ينتقل إلى أمكان أخرى من العالم حيث تطالب أقليات كثيرة بالانفصال. بجانب ذلك يعتقد الروس أن دعم الولايات المتحدة لاستقلال كوسوفو عن صربيا له أهداف جيوسياسية ترمي إلى التواجد مع الناتو بشكل دائم في البلقان. أي أن روسيا تشعر بمحاولات أميركية لإحكام الحصار حولها . ولكن ماذا يمكن أن تفعل روسيا للتعامل مع الواقع الجديد لكوسوفو ؟ بالطبع موسكو لن تعترف باستقلال الدولة الوليدة . كما أنها بدأت نشاط دبلوماسي على الساحة الدولية لعرقلة اعتراف دول العالم بهذا الاستقلال. موسكو تستند في ذلك إلى القرار الأممي رقم 1244 الذي لا ينص على منح الاستقلال أو الانفصال لكوسوفو عن صربيا. غير أن الورقة الأقوى لدى روسيا تتمثل في الاعتراف باستقلال إقليمي أبخازيا وأو سيتيا الجنوبية في جورجيا. هذان الإقليمان أعلنا عن انفصالهم من جانب واحد في التسعينيات من القرن الماضي ولم ينالا اعتراف روسيا حتى اليوم . رئيسا هذين الإقليمين أعلنا في موسكو أمس أنهما سيطالبان روسيا والأمم المتحدة بالاعتراف باستقلالهما على غرار كوسوفو. ولكن المسؤولين الروس وعلى رأسهم الرئيس بوتين أعلنوا مؤخرا أنهم لن يقدموا على خطوة الاعتراف بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. ومع ذلك ألمحت الخارجية الروسية والبرلمان الروسي إلى أن روسيا بعد إعلان استقلال كوسوفو ستكون مضطرة لتغيير سياستها تجاه هذين الإقليمين اللذين تقطنهما غالبية من السكان تحمل الجنسية الروسية. ولكن لا أحد يمكن له فك الشفرة الروسية المتعلقة بتغيير السياسية تجاه أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية ، وهو ما اعترض عليه الرئيس الجورجي سآكاشفيلي واستدعت خارجيته السفير الروسي في تبليسي للتوضيح. ونعتقد أن موسكو لن تقدم على الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية على الأقل في المستقبل المنظور . لأن هذا الاعتراف سيعني إشعال مشكلة النزعة الانفصالية في الساحة السوفيتية السابقة. فهذا الاعتراف قد يؤدي إلى إشعال حرب جديدة داخل جورجيا ، وبالتالي إشعال حرب على الحدود الروسية. كما أنه قد يحرك مجددا النزعة الانفصالية داخل روسيا نفسها ، ولا ينبغي أن ننسى هنا الشيشان. ولذلك يرى الكثير من المراقبين أن السياسة الخارجية الروسية ربما بدأت تعاني من مأزق واضح بعد الإعلان عن استقلال كوسوفو من جانب واحد واعتراف الولايات المتحدة بهذا الاستقلال.

د.هاني شادي


أعلى





كل يوم
نحو حوار بناء في العلاقات الخليجية ـ الايرانية

ترتبط دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية ايران الاسلامية بعلاقات تعاون وثيقة على المستوى الثنائي، وهي تعود الى جذور تاريخية عميقة لما يجمع الشعوب العربية والايرانية من روابط دينية وثقافية وتاريخ وجوار جغرافي.
وهذه الروابط تجعل العلاقات قائمة على أسس الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار، ومن هنا فإن الزيارات التي قام بها الرئيس الايراني لدول المنطقة، ومثيلاتها التي قام بها مسؤولون من دول مجلس التعاون الخليجي لايران تشكل رافعة أساسية تعزز هذه العلاقات، وتعطيها قوة ومناعة ضد محاولات النيل منها او الاساءة إليها.
وثمة مصالح مشتركة بين إيران وجاراتها دول مجلس التعاون الستّ لا تُخطئها العين، ولا ينكرها إلاّ مكابر. وهذه المصالح اقتصادية وتجارية في بعض جوانبها لكنها ثقافية وسياسية واجتماعية، في جوانب أخرى.
والتاريخ القريب والبعيد يُعزّز هذا الذي نذهب إليه ولا يعارضه أو يناقضه. غير أن بعض الممارسات الايرانية إلى جانب التدخّلات الخارجية جعلت علاقات التعاون هذه تعاني من برود وجفاف في أحيان كثيرة، فهناك اختلافات سياسية وأيديولوجية، قد تكون مقبولة في العرف السائد بين الدول، مالم تصبح تلك الاختلافات محورية وموجّهة لتعميق الشرخ والاساءة إلى علاقات الجانبين.
وفي الوقت الذي لا تميلُ دول مجلس التعاون، مجتمعة او منفردة، إلى الاساءة الى علاقاتها بايران، ولا تعمل على تعكير صفوها، فإن اجهزة معنّية في النظام الايراني تساهم في الاساءة بتصريحات تظهر هنا وهناك، في وسائل الاعلام الايرانية أو مقالات تنشرها، او أقوال تنقلها تلك الوسائل منسوبة الى مسؤولين او نافذين في الحكومة الايرانية أو اجهزة الدولة المختلفة أو قريبين منها.
لقد كانت زيارات الرئيس أحمدي نجاد إلى دول مجلس التعاون ومشاركته في القمة الخليجية الاخيرة في الدوحة محاولة واضحة من ايران لتطمين دول الخليج مما قد تشعر به من قلق ومخاوف جراء تفاقم الحديث عن مخاطر الملف النووي الايراني غير ان تلك الزيارات والكلمة التي ألقاها نجاد في قمة الدوحة، وما تلاها من جهود لم تكن تلأم جرحا لتفتح جرحا آخر.
ولسنا بصدد التركيز على هذا الجانب، لأننا نود أن تكون دعوات الحوار البنّاء صادقة، وندرك أن دول الخليج متمسكة بهذا المبدأ او بحل الخلافات بالطرق السلمية وأهمها الحوار. ونرجو أن يكون الجانب الايراني واضحا في هذا التوجه، فالتلويح الدائم بالقوة لا يعزز أجواء الحوار والتفاهم.
ومن هذا المنطلق، يأتي الترحيب بالتحرك الاماراتي نحو طهران الذي جاء ردّا على زيارة نجاد إلى دولة الامارات، فزيارة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس وزرائها وحاكم دبي إلى طهران تندرج في هذا الاطار، وقد تكون مناسبة جيدة لفتح تلك الملفات المغلقة، او تلك المُغيّبة بين الجانبين بكثير من الرّويّة والحكمة والرغبة في التفاهم والحوار المعمق لمصلحة الجميع. فلا يمكن أن يبقى احتلال إيران للجزر الثلاث بندا دائما على جداول أعمال الاجتماعات الخليجية والعربية دون أن يبحثه الجانبان المعنيان مباشرة، فهما لم يكونا يوما في حاجة الى وساطة بينهما، وإن كنا طبعا، لا نعارض مساعي الخير التي بذلها ويبذلها بعض المسؤولين الخليجيين والعرب في هذا الاتجاه، بل هي موضع تقدير وإكبار.


د. محمد ناجي عمايره


أعلى





هل تأذن حرب أفغانستان بنهاية الحلف الأطلسي؟

كان مطلع هذا الشهر موعدا حاسما لمستقبل منظمة حلف شمال الأطلسي حيث عقد وزراء الدفاع للدول أعضاء الحلف مؤتمرهم بمدينة (فلنيوس) عاصمة ليتوانيا يوم 7 فبراير للتداول حول مصير انخراط قوى الحلف في حرب أفغانستان التي تستمر بدون أفق حل أو انسحاب أو نصر أو هزيمة منذ سبتمبر 2001 و من جهة أخرى حال اختتام المؤتمر ويوم 8 فبراير طار الأمين العام للحلف (جاب دي هوب شيفير) إلى مدينة ميونيخ ليحضر مؤتمرا ثانيا حول أمن الدول الأعضاء في الحلف هذه المرة. مع العلم بأن المؤتمرين الاثنين مرتبطان ببعضهما أشد الارتباط وبينهما في هذا الزمن العصيب علاقات تفاعلية خطيرة وتستدعي حلولا استعجالية.
غريب أمر هذا الحلف الغربي الأميركي الأوروبي الذي تأسس مباشرة بعد انتصار الحلفاء في الحرب الكونية الثانية على قاعدتين: الأولى أيديولوجية تعتمد انتصار الليبرالية الرأسمالية على العدو الوحيد أنذاك وهو الاتحاد السوفييتي والثانية عسكرية ترتكز على استعادة مناطق نفوذ الغرب المسيحي على أجزاء من الأرض ضاعت منه بعد انهيار الامبراطوريات الاستخرابية الفرنسية والبريطانية من الهند إلى الشرق الأوسط إلى المغرب الاسلامي. ولم يخف ميثاق الحلف هاتين الغايتين بل أعلنهما الوزراء المجتمعون لإنشاء هذا الحلف يوم 17 مارس 1948 في عاصمة بلجيكا بروكسل.
ولعلنا رغم الحذر نردد مع كاتب افتتاحية النشرة الأميركية المستقلة (ستراتيجيك ألرت) التي صدرت هذا الأسبوع حين يقول بأن الحلف مقبل على هزيمة نكراء في أفغانستان ربما يؤدي لا فقط إلى نهاية هذه الحرب بل وأيضا إلى نهاية الحلف نفسه! وللتذكير نعيد للأذهان كيف أن واشنطن سيدة الحلف هي التي جرت دول الحلف إلى تعويض الولايات المتحدة في مواجهة ما كانت تسميه واشنطن فلول الارهاب في أفغانستان لانشغال القوات الأميركية بحرب العراق. ومنذ ست سنوات تستمر حرب أفغانستان وهي ذات أبعاد وأشكال غير مألوفة وغير مسبوقة من الناحية الاستراتيجية والسياسية في تاريخ الحروب في العصر الحديث! فالجيوش الأطلسية هناك ليس لديها قيادة موحدة لا بسبب تنظيمي بل بسبب استحالة قيام أية قيادة بعملها العسكري من حيث تعدد الجيوش المنخرطة (بل المتورطة) في هذه الحرب و بسبب ضبابية الأهداف العسكرية والغايات السياسية المطلوب من هذه القوات بلوغها و تحقيقها.
وأنا أورد بعض الملاحظات التي وردت في نهاية يناير الماضي ضمن تقرير سري أعده خبراء عسكريون أميركيون وأوروبيون بطلب من الأمين العام للحلف مفادها أن الخطة المعدة عام 2002 للحلف في التدخل العسكري في أفغانستان منيت بالفشل الذريع ويقول هؤلاء الخبراء بأن الاقاليم الحدودية بين أفغانستان وباكستان تحولت إلى المعقل الحقيقي والواسع للمقاتلين الأفغان ومناصريهم من وحدات القاعدة وطالبان. ويخلص التقرير الذي لم ينشر بإذن البنتاجون إلى أن الاثنين وأربعين ألف جندي المنشورين في أفغانستان بالرغم من دعم الطيران وقوة النار التي في حوزتهم لا يستطيعون مواجهة حركة وطنية ثورية أقرب إلى حرب العصابات منها إلى الجيش المنظم وتحظى بمساندة خفية شعبية حتى ولو كان المواطنون الأفغان غير متعاطفين مع طالبان لأن تاريخ الحروب منذ الأزل يثبت بأن الجندي المتواجد في وطنه وعلى أرضه لا بد في النهاية أن ينتصر أو على الأقل يمنع انتصار الجيش الدخيل المحتل، ويشير التقرير إلى أن عصب الحرب الأفغانية من جانب طالبان والقاعدة الذي هو المال متوفر من زراعة المخدرات ويجلب للأفغان مليار دولار سنويا. ( هذا نورده لأنه وارد في التقرير المذكور لكننا نتحفظ على استخدام المخدرات التي هي مرفوضة تماما من طالبان وسبق أن قضت حكومة طالبان تماما على زراعتها وتجارتها، لكن محرري التقرير من صالحهم أن يلطخوا عدوهم وهو أمر مفهوم وعادي ويدخل في أدوات الحرب النفسية ). وقد كتب وزير الدفاع الأميركي (روبيرت جيتس) إلى نظرائه أعضاء الحلف طالبا منهم الترفيع في عدد الجيش المحارب بما قدره 10000 جندي اضافي من هنا الى أبريل القادم تاريخ الانتخابات الأفغانية التي ستزيد من حالة الاحتقان والانفجار. ويشير التقرير الذي نعرضه الى أن هيئة الأركان الأميركية أبلغت وزير الدفاع (جيتس) بأنها غير قادرة على ارسال المزيد من الجنود الأميركان الى ساحة الوغى الأفغانية. ورغم هذا الاحتراز "التقني" قرر الرئيس بوش ارسال 3200 من المارينز الى جنوب أفغانستان! ثم ان الدول الديمقراطية التي تشكل الحلف مطالبة بالمثول أمام برلمانتها المنتخبة لأخذ قرار خطير كإرسال المزيد من الجنود الى ساحة حرب عمياء ليس فيها عدو واضح المعالم أو هدف نهائي مطلوب بلوغه و ذلك هو حال ألمانيا التي ترأس عمليات الحلف في أفغانستان.
هذا ولم يتردد بعض الساسة الأميركيين والمراقبين المحايدين في التصريح بأن الحلف الذي نشأ في ظروف الحرب الباردة للتصدي للعدو الأكبر أي الاتحاد السوفييتي لم يعد له اليوم أي سبب لمواصلة تجميع القوى الغربية ضد بلدان حددتها واشنطن وحدها كراعية للارهاب في حين أن موازين الدول الأوروبية الأعضاء المخصصة للدفاع باتت تعاني من خسائر الحرب الأفغانية بشكل متصاعد وتنذر بالخروج من هذه الشراكة اللعينة على قول الصحفية الفرنسية (كريستين بيار).

د.أحمد القديدي
رئيس الأكاديمية الأوروبية للعلاقات الدولية بباريس


أعلى





استقلال كوسوفو

لم يكن استقلال إقليم كوسوفو عن الدولة الصربية سوى إقرار لواقع قائم، فالإقليم الذي تقطنه أغلبية مسلمة كان يتمتع بنوع من الحكم الذاتي تحت إدارة دولية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1244 لعام 1999 الذي وضع الإقليم تحت إدارة الأمم المتحدة، وطالب صربيا بسحب قواتها من هناك بعد حرب دموية استمرت قرابة عشر سنوات وراح ضحيتها ما يقرب من عشرة آلاف شخص.
بالطبع جاء إعلان الاستقلال من طرف واحد، وهو الطرف الألباني الذى يشكل الأغلبية الكاسحة من سكان كوسوفو، ولكنه جاء مدعوماً بغطاء أوروبي وأميركي لا تخطئه العين، ولطالما شكل دافعاً قوياً لإعلان الاستقلال. ولعل هذا الدعم الخارجي لقضية الاستقلال هو ما يزيد من اشتعال الموقف داخل الإقليم في ظل الرفض القوي الذي تبديه القيادة الصربية، ومن خلفها روسيا. ويبدو إقليم كوسوفو كما لو كان مختبراً لصراع إرادات بين الدول الكبرى.
فمن جهتها تدعم الولايات المتحدة مسألة استقلال كوسوفو، حيث اعترف الرئيس الأميركي جورج بوش بذلك الأمر ضمنياً، مستنداً في ذلك على قرارات خطة مارتي أهيتساري التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1999 والتي تمنح الإقليم حكما ذاتيا واسعا يرقى إلى درجة الاستقلال. لذا لم يكن غريباً أن يرفع أبناء كوسوفو العلم الأميركي في احتفالاتهم باستقلال إقليمهم، وأن يوجه رئيس إقليم كوسوفو فاتيمير سيديو ورئيس وزرائه هاشم تاتشي كلمات الامتنان والشكر لكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على دعمهما استقلال الإقليم.
أما الاتحاد الأوروبي فقد دعم بشكل واضح استقلال كوسوفو، حيث ترى العديد من الحكومات الغربية أن قرار مجلس الأمن رقم 1244 الصادر في يونيو 1999 بعيد حرب كوسوفو وإن كان لا يطالب صراحة باستقلال الإقليم، إلا أنه يعتمد المبادئ العامة التي سطّرها مجلس وزراء لمجموعة الثماني الكبار، والتي تنص على ضمان "حضور دولي مدني وأمني" في الإقليم " وتسهيل العملية السياسية الهادفة إلى تقرير الوضع النهائي لكوسوفو". ولتفعيل قرار إرسال بعثة الأمن والقانون تلك، أصدر الاتحاد الأوروبي وثيقة تعتمد في مجملها على ما تقدم من "حجج"، وهي أن روح القرار الدولي - وليس نصه الحرفي- تؤيد الاستقلال. والأكثر من ذلك أن الوثيقة الأوروبية تشير إلى أن ما تضمنته مقدمة القرار الدولي من أن كوسوفو جزء من الجمهورية الفيدرالية اليوغوسلافية غير ملزم.
بيد أنه تجدر الإشارة إلى أن ثمة انقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول مسألة الاعتراف باستقلال كوسوفو، فعلى سبيل المثال تؤيد كل من ألمانيا وايطاليا وبريطانيا وفرنسا، استقلال كوسوفو، في حين تعارضه كل من اليونان وأسبانيا، على أساس أنه يشكل سابقة تشجع الاتجاهات الانفصالية التي تعاني منها هذه الدول بشكل أو بآخر. وهو ما يقلل من شرعية إعلان الاستقلال باعتباره لا يحظى بإجماع أوروبي، بيد أن ذلك لا يمنع من الاعتراف به، الذي يعد قرارا سياديا يخص كل دولة على حدة.
في المقابل رفضت روسيا الإعلان عن استقلال كوسوفو وطالبت مجلس الأمن باعتبار قرار الاستقلال ملغيا وغير شرعي. ويستند الموقف الروسي ظاهرياً على البند العاشر من القرار الدولي رقم 1244 والذي يسمح "باستقلال ذاتي موسع، في إطار الجمهورية الفيدرالية اليوغوسلافية"، وهو ما يعني، من وجهة نظر الروس، أن الأمم المتحدة تعارض استقلال الإقليم. بيد أن ثمة مخاوف حقيقية تقبع في خلفية الموقف الروسي، حيث يخشى الروس من أن يكون استقلال كوسوفو بداية مشجعة لغيره من الأقاليم المنضوية تحت لواء الدولة الروسية، وقد يدفعها نحو اتخاذ خطوات مماثلة. وفي هذا الصدد لم يكن غريباً أن تعبر قيادات إقليمي إبخازيا وأوسيتيا الجنوبية عن رغبتهما في الاستقلال أسوة بما حدث في كوسوفو. ناهيك عن القلق الروسي من احتمالات تأثير مثل هذا الاستقلال على الوضع في إقليم الشيشان الذي يمثل شوكة في خصر الدولة الروسية.
وفي ظل هذا التعقيد يصبح من الصعوبة تخيّل أن يمر استقلال إقليم كوسوفو دون مشاكل حقيقية، خاصة في ظل الانقسام الواضح الذي يشهده مجلس الأمن بخصوص تحديد الموقف من الاستقلال، وأغلب الظن أن يظل الوضع كما هو عليه إلى أن يتم التوصل لاتفاق أو "صفقة" سياسية بين روسيا والصين من جهة، والاتحاد الأوروبي، خاصة الدول المؤثرة فيه مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، والولايات المتحدة من جهة أخرى، وبما قد يعطي الألبان شرعية دولية في إقامة حلمهم التاريخي بإنشاء دولة مستقلة بعيداً عن سلطة بلجراد.

خليل العناني
كاتب مصري


أعلى





الفقر الريفي

بمرور الوقت يقترب الموعد الذي حددته الامم المتحدة لما اسمته اهداف الالفية، اي خفض معدل الفقر الى النصف في الدول الاكثر فقرا بحلول عام 2015. ولا تبدو نتائج جهود الاسرة الدولية مشجعة حتى الان. فلا يزال نحو خمس سكان العالم يعيشون على اقل من دولارين يوميا، اكثر من ثلاثة ارباع هؤلاء في المناطق الريفية من الدول النامية على الرغم من المليارات التي ينفقها ـ او يتعهد بتقديمها ـ العالم المتقدم والغني من اموال المساعدات وقروض التنمية.
ومع تعقد الاسباب والنتائج لاستمرار ازمة الفقر في العالم، تبرز مشكلة الفقر الريفي باعتبارها اكثر حدة واشد وطأة وتفاقما. ومشكلة فقراء الريف الاساسية انهم لا يلقون اهتماما، سواء من حكوماتهم المحلية او من الاسرة الدولية ككل على الرغم من زيادة اهمية قطاع الزراعة في الاونة الاخيرة. فقبل ثمانية عشر شهرا كانت مشكلة الدول الكبرى المنتجة للحاصلات الزراعية هي انخفاض الاسعار، ما جعل دولا كالولايات المتحدة الاميركية واليابان تفكر في التخلص من قدر من انتاجها دون طرحه في السوق لتقليل العرض والحفاظ على الاسعار.
وعلى مدى عام ونصف العام، ارتفعت اسعار المواد الغذائية والمنتجات الزراعية بشكل كبير يزيد عن الضعف في بعض الاحيان والانواع. ولم ينعكس ذلك ايجابا على مئات ملايين الاسر الريفية الفقيرة، بل على العكس تشير بعض التقديرات الى زيادة عدد فقراء الريف في العالم في تلك الفترة بحوالي خمسين مليون شخص. فكيف يستقيم الا يعود ذلك التحسن في الاسعار بالفائدة على منتجي تلك السلع!
سبق الاجتماعات السنوية لمجلس محافظي الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (ايفاد) في روما الاسبوع الماضي اجتماعات منتدى الفلاحين الدولي. وحاولت استقصاء السبب وراء استمرار ظاهرة الفقر الريفي رغم زيادة الطلب على المنتجات الزراعية وارتفاع اسعارها. وكان تفسير كثير من ممثلي روابط الفلاحين ان هناك عدم عدالة في السوق، فالأرباح الهائلة تعود على التجار والمضاربين في العقود الاجلة للسلع الغذائية والزراعية وعلى الشركات الكبرى الخاصة التي دخلت مجال الانتاج الزراعي والغذائي. اما صغار الفلاحين فيعانون معاناة مزدوجة من نقص العائد على زراعتهم وزيادة كلفة الانتاج ومتطلبات المعيشة نتيجة ارتفاع الاسعار.
والخلاصة ان العولمة، التي يتحدث مروجوها ومؤيدوها عن فوائدها الهائلة على صغار المنتجين ومئات الملايين ممن كانوا يعانون اصلا من الوصول الى الاسواق الدولية، انما تزيد الفقراء فقرا والاغنياء غنى في استقطاب تظهر حدته اكثر في قطاع الزراعة العالمي. ومع عودة اهتمام العالم بقطاع الزراعة، لا يهتم احد بصغار الفلاحين الذين شكلوا النواة الاساسية لهذا القطاع على مدى مئات السنين.
والمشكلة ان العالم ينظر لقضية الفقر، وفقراء الريف تحديدا، على انها مشكلة اخلاقية اكثر منها مشكلة اقتصادية صرفة وذات علاقة وثيقة بالكثير من مشكلات العالم المعاصرة. فالتوجهات الجديدة للسياسات الزراعية، وخاصة دخول الشركات الكبرى والعالمية اليه، انما تعتمد سلوكيات انتاجية تضر بالبيئة وتزيد من تلوثها وتسرع من عملية تآكل الاراضي الصالحة للزراعة في مقابل الربح الهائل والسريع. اما صغار الفلاحين ـ خاصة في القارات الثلاث افريقيا واسيا واميركا اللاتينية ـ فيمثلون نموذج التنمية المستدامة التي تحافظ على البيئة عبر اساليب الزراعة التقليدية.
واذا كان نصيب القطاع الزراعي من ميزانيات الدول يتراجع في العقود الاخيرة لصالح قطاعات اخرى صاعدة مثل الخدمات وغيرها، فان مشكلة الغذاء التي افقنا عليها مؤخرا كفيلة بأن تجعل الحكومات تعيد النظر في تمويل ذلك القطاع والاستثمار فيه، خاصة وانه اكبر مستوعب للعمالة في كثير من الدول النامية التي تعاني من مشكلة بطالة. كما يتعين على الدول التي تقدم مساعدات التنمية ان تغير من توجهها الى حد ما، ليس فقط بغرض مكافحة الفقر الريفي، ولكن ايضا بغرض تشجيع انماط تنمية تحافظ على موارد هذا الكوكب في مواجهة زيادة احتياجات سكانه ـ خصوصا من الغذاء.
ثم هناك مسألة في غاية الاهمية، وهي ان كثيرين ينظرون الى الزراعة باعتبارها قطاعا يدل على التخلف وسط ابهار قطاعات اخرى مرتبطة بالتطور في عالم اليوم. وتلك نظرة قاصرة جدا، فانتاج الغذاء لسكان الارض ليس تخلفا وما لم يجد الناس ما يأكلونه فلن يبدعوا في تلك القطاعات الاخرى التي نعتبرها متطورة. كما ان الزراعة مكون هام في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي لكثير من دول العالم، ويكفي ان نتذكر حقيقة ان القسم الاكبر من عائدات صادرات الولايات المتحدة الاميركية ـ في السنوات التي لا تبيع فيها صفقات سلاح ضخمة ـ هو من بيع منتجاتها الزراعية والغذائية للعالم.
وهناك ايضا عدم العدالة المرتبطة بنظام العولمة، خاصة ما يتعلق بالدعم الزراعي المقدم لمزارعي الدول الصناعية المتقدمة ويحرم المزارعين في كثير من الدول النامية من اي ميزة تنافسية في السوق. وغالبا ما تذكر هنا حقيقة ان البقرة الواحدة في دول الاتحاد الاوروبي تحصل على ثلاثة دولارات من الدعم الحكومي يوميا، فيما نحو ثلاثة ارباع المليار من سكان الريف في الدول النامية يعيشون على اقل من دولارين يوميا.

د. احمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا


أعلى





الناتو في خبر كان

كانت منظمة حلف شمال الاطلسي ( الناتو) في يوم ما قوة يمكن استنفارها. فخلال الحرب الباردة كان الناتو يمتلك قدرات هائلة كما كان يعيش تلاحما حقيقيا. بيد ان ذلك أصبح تاريخا من الماضي. فالحلف كمشروع عسكري في جوهره لم يعد موجودا على أرض الواقع. اما كلمة الناتو الأخرى التي يقصد بها " الجمعية الوطنية لمالكي المسرح" فربما باتت أكثر نفوذا من حلف شمال الأطلسي.
فالمنظمة التي تأسست عام 1949 وكانت تضم حينئذ 12 عضوا كان لها هدفا بعيدا واحدا وهو الدفاع عن أوروربا الغربية ومنع وقوع حرب عالمية ثالثة. ومن خلال اشراك الأميركيين وووضع الألمان تحت السيطرة واقصاء الروس توفرت معادلة تتيح إمكانية تحقيق هذا الهدف وهي معادلة نجحت في تحقيق المطلوب منها بشكل فائق. وبمجرد أن اختفى التهديد السوفيتي لم تهدر الدول الأوروبية التي تشكل العمود الفقري للحلف وقتا في المطالبة بنصيبها من عوائد السلام فعملت على تقليص ميزانيات الدفاع لديها وخفض قدراتها العسكرية. ومن الادلة على ذلك ان جيش ألمانيا على سبيل المثال الذي كان يتألف من 12 فرقة عسكرية عام 1989 لا يمتلك اليوم سوى ثلاث فرق فقط.
والمشكلة انه في الوقت الذي انكمش فيه حجم قوات الناتو تزايدت المهام الجديدة الملقاة على عاتقه. ومن بين تلك المهام الجديدة توسيع الحلف. ففي الوقت الحالي يضم الناتو في عضويته 26 دولة كما أن هناك ثلاث دول تنتظر الحصول على العضوية وهي ألبانيا وكرواتيا ومقدونيا بالإضافة الى العديد من الدول المرشحة للانضمام مثل صربيا والجبل الأسود وجورجيا وأوكرانيا. والواقع فإن ضم أعضاء جدد يوفر آلية لضم الدول التي كانت تعرف في السابق بدول شرق أوروبا وبعض الدول التي كانت تشكل جزءا من الاتحاد السوفيتي.
بيد ان التوسع أدى الى تمييع القدرة الحقيقية للناتو في الدفاع عن نفسه. وأصبح الحلف أشبه بالنادي السياسي اكثر منه منظمة امنية جماعية وباتت أهم مهاراته متمثلة في عقد المؤتمرات أكثر من إعداد نفسه للحرب.
وبإيعاز من واشنطن بدأ زعماء دول الحلف الاوروبيين في النظر خارج الحدود الاقليمية ما يعني التفكير في استخدام القوة العسكرية من اجل تعزيز الامن خارج الحدود وفيما وراء هذا المفهوم، تكمن فكرة أو تصور ذهني ينظر إلى دور الحلف على أنه يجب أن يكون مثل دور الجماعة التي تساعد الشرطي الدولي، وهي الولايات المتحدة في فرض النظام والأمن في العالم.
وكانت حرب البلقان التي اندلعت في التسعينيات فرصة مبكرة لإختبار تلك الفكرة ولم تكن النتائج مطمئنة بالقدر الكافي. وفي عام 1991 استلزم الأمر 11 أسبوعا كاملة من القصف المكثف بواسطة القوات الجوية القوية للحلف لطرد جيش سلوبودان ميلوسيفيتش. ومن خلال تلك التجربة ظهر جليا ان الناتو لم يعد يفكر بأي شكل من الأشكال في أسلوب القتال المتلاحم.
والقتال الدائر حاليا في أفغانستان ضد القاعدة وطالبان يقدم اختبارا جوهريا ثانيا. وهذا الاختبار أظهر بوضوح المدى الذى تضاءلت اليه قدرات الحلف القتالية وتماسكه. فالحلف في الوقت الحالي يخفق في تحقيق هدفه في أفغانستان. وتحديدا فجميع الاعضاء الـ 26 في الحلف يشاركون في تلك الجهود العسكرية بنشر قوات قوامها 43 ألف جندي داخل افغانستان. بيد ان تقليص عدد القوات التي قدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا جعل الحلف لا يتمكن من نشر سوى 20 ألف جندي فقط وذلك لإقرار السلام في دولة تزيد مساحتها عن العراق بـ 50%. وتعمل كثير من الوحدات العسكرية الوطنية في ظل قيود تحد من نطاق فعاليتها وتجعلها غير قادرة على العمل سوى في المناطق التي يسود فيها سلام نسبي. ويدعو المسؤولون الاميركيون الدول الأعضاء الى إرسال المزيد من القوات وتخفيف القيود المفروضة على عملها. وتكمن المشكلة هنا ان الدول الأوروبية تفتقر الى الأعداد الكافية من الجنود المدربين وكذا الى الكميات الكافية من الأسلحة كما انها تفقتر الى ما هو اهم من ذلك وهي الإرادة السياسية. أضف الى ما سبق ان الرأي العام الأوروبي لم يعد لديه رغبة في ارسال قوات اوروبية للعمل خارج قارتهم. والحكومات الأوروبية تعكس إرادة شعوبها وربما تكون ألمانيا مثالا ناصعا على ذلك.
ومؤخرا حذر وزير الدفاع الاميركي روبرت جيتس في الوقت الحالي من خطر تحول الناتو الى حلف يتألف من طبقتين : طبقة تضم الأعضاء الراغبين في النهوض بنصيبهم العادل من الأعباء وأخرى أشبه بالركاب الذين يفضلون الإنتقال مجانا. بيد أن تحذيره جاء بعد فوات الأوان حيث بات الانقسام داخل الحلف حقيقة واقعة بالفعل وأصبحت أغلبية الأعضاء راضية أن تكون ركابا بالمجان.
ولم يعد الناتو تلك المنظمة المقاتلة واذا كانت هناك أية قيمة حقيقية في الوقت الحالي للحلف فهي في كونه مؤسسة تعزز من التكامل الأوروبي. ولن يتسنى لأي استياء أميركي ان يغير من ذلك الوضع. فإدارة بوش تخدع نفسها اذا ما كنت تتوقع من الأوروبيين ان يأتوا لإنقاذ الموقف في أفغانستان الآن. والتفكير في حلف الناتو على انه حلف كبير وعظيم هو أشبه بالاعتقاد أن بطرسبيرج هي مركز صناعة الحديد او ان ديترويت هي عاصمة صناعة السيارات في العالم وهو ليس سوى حنين الى الماضي. وقد حان الوقت لشطب كلمة " ناتو" التي لم تعد تحمل معنى المسمى الذي وضعت له.

أندرو باسفيتش
أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية في جامعة بوسطن
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن)


أعلى





تغير المزاج الوطني للناخب الأميركي!

نستطيع أن ننهي الحرب ..... ونستطيع أن ننقذ العالم ......... ونستطيع أن نغير العالم."

منذ عدة سنوات، إذا قلت بأن أحد المتنافسين البارزين في سباق الفوز بالترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي قد صرح بهذه المشاعر في إعلانات متلفزة خلال المباراة النهائية في دوري كرة القدم الأميركية المعروف باسم "سوبر باول"، كان معظم المراقبين والخبراء سيقولون إن هذا التصرف هو ضرب من الجنون. وتتعلق مباراة "السوبر باول" التي يشاهدها 1/3 الشعب الأميركي تقريباً بكرة القدم الأميركية والمتعة والترفيه، ولكنها لا ترتبط بالحركة المناهضة للحرب، وجماعات البيئة، الحركة المناهضة للفقر أو جماعات السلام، الحب والتفاهم.
ولكن باراك أوباما أذاع إعلان مدته 30 ثانية على هامش مباراة "السوبر باول" حمل خلاله بوضوح على أيقونات اليسار الأميركي ـ ولم يحرك أي شخص ساكناً. وعرض الإعلان صوراً للمظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، الفقر، الدمار البيئي، الخراب الناتج عن الحرب والحشود المشرقة المليئة بالأمل ومتعددة الأعراق. ولم يكن أوباما يقدم هذا الإعلان لمجموعة بشرية من الطلاب الناشطين أو سكان ساوث كارولينا من السود، ولكنه قدمه لنطاق واسع من مشجعي كرة القدم الأميركية، وكانت الرسالة مثالية وتواقة إلى الماضي بشكل واضح.
ويؤكد إعلان أوباما على التغيير الأخير الواسع في السياسات الديمقراطية، وهو تغيير من الصعب جداً فهمه. ومنذ سنوات قليلة، كان الديمقراطيون في وضعية الدفاع. وبالنسبة لقضايا الأمن، كان أصحاب النفوذ في الحزب الديمقراطي قد دخلوا في جدل حاد حول أفضل الطرق لكي يبدو الحزب "جاداً". وهذا ما أدى بسهولة إلى ظهور نوع محبط من "الممارسات السياسية" في ظل تنافس الديمقراطيين على إظهار أنهم ليسوا مخلوقات ضعيفة وناعمة تشبه الصور الهزلية التي رسمها لهم الجمهوريون، ولكنهم مخلوقات جادة، قوية ترغب في خوض الحروب والتخلي عن الحريات المدنية وقتل الإرهابيين وإرعابهم.
وفيما يتعلق بالقضايا الداخلية، كان الديمقراطيون يشعرون أيضاً بالقلق. وعلى سبيل المثال، فقد صوت معظم النواب الديمقراطيين لدعم خطة تخفيض الضرائب المدمرة التي صاغها بوش في عام 2004. وبوجه عام، بذل الديمقراطيون أقصى جهدهم لتجنب استخدام الكلمات أو الصور التي تذكر المواطن الأميركي العادي بعقد الستينيات من القرن الماضي. وكانت الحكمة التقليدية هي أن دعم الحركة المناهضة للحرب أو الحركة النسوية وإثارة قضايا العرق والفقر سوف تكون بمثابة هدية يقدمها الحزب الديمقراطي إلى جناح اليمين.
وفجأة، تحول الديمقراطيون إلى وضع الهجوم. ولم يعد "التغيير" هو أبرز شعار في الحملة الانتخابية، ولكن يبدو أن شيئاً ما قد حدث بالفعل هناك في العالم الحقيقي، المدن الصغيرة وفي الكليات والجامعات وحتى في مباريات "السوبر باول".
ولا أحد يعرف ما هو الشيء الذي أدى إلى حدوث هذا التغيير في مزاج الناخب الأميركي؟ هل هو حرب العراق؟ أم إعصار كاترينا؟ أم ظاهرة الاحتباس الحراري؟ أم زيادة التباين في مستوى الدخل؟ أم هل هو زيادة الاشمئزاز من الرئيس بوش ونائبه تشيني؟ ومهما كانت الأسباب، يبدو أن الأميركيين حريصون على استعادة الروح المثالية التي كان العديد من المراقبين يعتقدون بأنها قد انتهت في حقبة الستينيات من القرن الماضي، لكي يتبنوا الإرث الذي لا يعترف فقط بالصراع والكفاح، ولكن أيضاً بالأمل والتقدم.
ويمثل إعلان أوباما الذي عرضه في مباراة "السوبر باول" مقامرة ورهانا على أن رمزية الحركات الاجتماعية الماضية من المحتمل أن تعرض الأميركيين في الوقت الحالي للصدمة. وتشير طريقة استقبال الجمهور لإعلان أوباما، والنجاحات التي حققها الرجل حتى وقتنا هذا، إلى أن حملته الانتخابية تقرأ المزاج الوطني بشكل صحيح.
وقد اعترفت الحملة الانتخابية للسيناتور هيلاري كلينتون أيضاً بأن الديمقراطيين يعملون في عالم متغير. وتسعى كلينتون بشكل متزايد إلى أن تتشرب نفس الروح المثالية التي يمتلكها أوباما، ونفس الحنين إلى تلك اللحظات عندما كان تغيير العالم يبدو فعلاً أمر سهل المنال، وهي نفس الفكرة التي تقول مجدداً بأننا نمتلك الفرصة لإعادة تشكيل عالمنا.
وقد احتدم الجدل في الوقت الحالي بين المرشحين، حول هوية الشخص المناسب الذي يمكنه تحقيق التغيير الجذري الذي يفترض كلا المرشحين أن المرشحين يرغبون في تحقيقه. هل هو أوباما، بخلفيته متعددة العرقيات، شبابه، جاذبيته الواسعة وقلة خبرته؟ أم هل هي كلينتون، المرأة التي تزعم بأنها قد تعلمت بعض الدروس المؤلمة بخصوص الوقت المناسب للتسوية والوقت المناسب لخوض الصراعات والمواجهات.
ومن المبكر جداً الجزم بما إذا كانت الروح المثالية التي جعلت الناخبين يذهبون للمشاركة في الانتخابات الديمقراطية الأولية بأعداد قياسية سوف تمهد الطريق لحقبة جديدة من الحركات الاجتماعية القوية والإصلاحات الجديدة. ولكنني أراهن بأننا قد طوينا بالفعل صفحة في كتاب التغيير. وفي ظل هذا الميل المثالي، فإن مصاعب التغيير سوف تترك آثاراً محدودة على هوية الشخص الذي سوف يفوز أو يخسر ترشيح الحزب الديمقراطي (أو حتى الصراع على الوصول إلى سدة البيت الأبيض). ويمكن أن تمثل الخسائر صدمة للحركات الاجتماعية مثلها في ذلك مثل الانتصارات. وأياً كانت هوية الشخص الذي سيتمكن من الوصول إلى البيت الأبيض لكي يصبح رئيساً للولايات المتحدة، فإنه سوف يقابل بترحاب أكبر من الرئيس بوش عندما حقق الفوز في انتخابات عامي 2001 و 2005. وسوف تكون الولايات المتحدة دولة أكثر قوة مليئة بالأمل والوحدة بعد الإدراك المحزن لخطأ السياسات التي انتهجها الرئيس بوش إبان فترة رئاسته. وسوف تكون الولايات المتحدة أكثر استعداداً للعمل الجاد من أجل إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

روزا بروكس
أستاذة بالمركز القانوني التابع لجامعة جورج تاون.
خدمة لوس أنجلوس تايمز خاص بـ (الوطن)



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept