أسراب
صحراء
( صحراء): هي ساحل غارق في التراب، ساكن
مساؤها إلا من عبور الرياح على مضض، ومن غير (الصحاري) يجيد
محاكاة الشمس، ويعرف أين تختبئ الغافة وحيدة في الليل، ليصير
الصيف فيها سفرا لقافلة العابرين إلى اللا ندري أين. لسنا نعرف
سوى أنها بوح للريح، وكأنها تلك القوافل في سيرها تمشي الهوينى
مثل مراكب تتمايل في ساحل رمالها الذهبي قصياً، بحثا عن نخلة
ونبع دافق بالماء، أهي صورة نرسم لها أفقا ونرخي عليها ظلال
خيالاتنا و الحياة أمامنا طافحة بالأنهر و الجسور، والشبابيك
والشرفات المتعبة، كيف ذلك
وبالأمس قد حفروا (الصحراء) تلك نهرا فأورق الماء أمامنا!!.
ما نفع النبع إذن، اتضح لنا أننا نتخيل كثيرا، أتراها إذن هذه
(الصحراء) قد أصبحت رمزا سالبا لتندلق علينا هكذا هباءً في دعاية
الإعلام الحزينة، فها هي الحسناء البدوية تمشي أمامنا الهوينى
في رمالها لتصحو من تحتها ناطحات سحاب، وتعرج نحوها الريح لتمحو
لون الرمال بالعشب و نوافير الماء ـ ياللصورة ـ فحين بحثنا في
الخارطة عن (الصحراء) لم نجد لها هوية أو أثرا، بيد أن الشمس
ظلت واجمة بقرصها الذهبي في كبد السماء، فهم حتى الآن لم يستطيعوا
محوها بالسحائب التي تمطر الثلج، كل شيء إلى الآن مرتب في (الصحراء)
بعد عملية التجميل، المنفر فقط في الصورة هو بأن تتحول البدوية
الحسناء إلى عارضة ترتدي بنطال "جينز" وقميص "
ستريتش"ناري. تُرى وبعد هذا الإيحاء كيف يمكن أن تُحَّول
باقي القافلة في سيرها لتُلقى وسط جنون هذه الخارطة، وهل يمكن
أن يتحول الحصان إلى قاطرة !!.
(صحراء) : عادة ما يهمل الرسامون ( الصحارى)
بكل تفاصيلها مع أنها مليئة بالأبجديات، فلها رقصة من موج، وعلى
هضباتها تتمايل رقصة الريح التي تشبه "يامال" بحارها
القديم، لكن نادرا ما تجدها معلقة في برواز، وهي عادة من ترخي
نافذة في خيمة المساء، هي خيمة البدوي العاشق ـ حدَّ ـ الهذي
لتلح علينا بعدها الأسئلة : أتراهُ هذا العشق لا يعلق الا في
أوتاد خيام (صحارى) البدو، وقرب آخر غافة في النبع كما هي في
حكاية الراوي عن (الصحراء) ـ أي ـ تلك الحكاية التي تسرد عادة
عن سيدة تحمل قربة الماء وفارس (الصحراء) الذي يطل على هيئة
العاشق العنتري الذي يجيء لينشد قصيدة من عطر يكحل بها أهداب
عينيها تشبه الليل، حتى الصلاة الأخيرة، فحين يقصون علينا القصص
لا نتخيل فارس ( الصحراء) سوى "عنترة" وربما "مجنون
ليلى" كذلك، فمن يعلم ما (الصحراء) !!!.
سميرة الخروصي*
* شاعرة عمانية
أعلى
فيما تفتتح معرضا لتصوير الضوئي .. الأحد
الكلية التقنية العليا بمسقط تنظم ملتقى شعريا خلال الشهر المقبل
كتب ـ فيصل العلوي:إيمانا منها بأهمية
الدور الثقافي الهادف نحو اكتشاف الموهبة في الإبداع بشتى صنوفه
المتنوعة تنظم الكلية التقنية العليا بمسقط خلال الفترة من 1
- 3 مارس المقبل ملتقى شعريا يهدف إلى صقل المواهب والتواصل
الثقافي بين الكليات والجامعات وتوسيع المعرفة لديهم في مجال
الشعر بالإضافة إلى تحفيز الطالب للإبداع الثقافي، حيث سيتضمن
الملتقى مسابقة تنافسية في مجال الشعر لطلبة الجامعات والكليات
الحكومية والخاصة، وسيتم في ختامها الإعلان عن الفائزين المتميزين
في المسابقة والذين سيساهمون بشكل أو بآخر في تفعيل الحراك الثقافي
في مجالات الشعر سواء في إقامة الأمسيات الشعرية التي تنظم على
مستوى السلطنة أو الفعاليات والمسابقات الأخرى التي تقيمها المؤسسات
الثقافية داخل السطنة وخارجها، الجدير بالذكر أن الكلية التقنية
العليا بمسقط ستفتتح في العاشرة من صباح يوم الأحد المقبل معرضا
للتصوير الضوئي بقاعة شؤون الطلبة في مبنى الكلية بالخوير.
أعلى
ادوار الخراط يحصد جائزة الملتقى الرابع للرواية العربية
القاهرة ـ ا. ف. ب: اعلنت رئيسة لجنة تحكيم
الملتقى الرابع للرواية العربية الناقدة يمنى العيد مساء الاربعاء
الماضي فوز الروائي المصري ادوار الخراط بجائزة الملتقى التي
تقدمها وزارة الثقافة المصرية.
وتبلغ قيمة هذه الجائزة 100 الف جنيه مصري (18 الف دولار تقريبا).
وقالت رئيسة لجنة التحكيم :ان اللجنة قررت منح الخراط جائزة
الملتقى لاحساسه المرهف وفتحه طريقا جديدا في الرواية العربية
كان لها اثرها في تشكيل جيل جديد من الروائيين العرب.
وتابعت العيد: الى جانب تعامله مع اللغة العربية بحساسية لها
جماليتها الخاصة بحيث اصبحت اللغة من ابطال العمل الروائي تحافظ
على جماليتها واسطوريتها. وقام وزير الثقافة المصري فاروق حسني
والامين العام للمجلس الاعلى للثقافة الناقد علي ابوشادي، بتسليمه
الجائزة، وشهادة تقدير الى جانب تمثال يصور الابداع الفني.
من جهته القى الخراط كلمة تحدث فيها عن تجربته الروائية معتبرا
ان عمله الروائي: كان يستند دائما الى محاولة المعرفة، والبحث
في الكتابة عن الاسئلة التي توصل الى معرفة نسبية. واضاف الخراط:
ان الهموم التي تفرض نفسها على الكاتب في دول العالم الثالث
قائمة في الكتابة، في البحث عن الديموقراطية والعمق الانساني
والتحرر، رغم انني لا ارى في الكتابة عملا تبشيريا.
ومنح وزير الثقافة اعضاء لجنة تحكيم هذه الدورة دروعا خاصة تكريما
للجهود التي بذلوها في عملهم، وهم الروائي الاردني الياس فركوح،
والناقدان المصريان ابراهيم فتحي وعبد المنعم تليمة، والروائية
العراقية فاطمة المحسن، والناقد المغربي سعيد قطينة. وكان الروائي
السعودي الراحل عبد الرحمن منيف فاز بالملتقى الاول، ثم فاز
الروائي المصري صنع الله ابراهيم في الملتقى الثاني ورفض تسلم
الجائزة احتجاجا على سياسة نظام الحكم في بلاده، وفي الملتقى
الثالث فاز الروائي السوداني الطيب صالح.
ومن اهم الروايات التي كتبها ادوار الخراط (طريق النسر)، و(رامة
والتنين)، و(ترابها زعفران)، و(حجارة بوبيللو)، و(يقين العطش)،
و(الزمن الاخر)، و(اضلاع الصحراء)، و(يا بنات اسكندرية)، و(مخلوقات
الاشواق الطائرة) و(ابنية متطايرة)، و(حريق الاخيلة)، و(صخور
السماء)، و(طريق النسر).
والخراط روائي وقاص وناقد اشتغل بالنقد الأدبي والتشكيلي وهو
من مواليد الاسكندرية في عام 1926 وحاصل على ليسانس الحقوق،
عمل في منظمة تضامن الشعوب الافريقية الآسيوية ثم في اتحاد الكتاب
الافريقيين الآسيويين. وترجم إلى العربية 15 كتابا في القصة
والرواية والفلسفة والسياسة وعلم الاجتماع.
وحصل خلال مشواره الابداعي على جائزة الدولة للقصة القصيرة عام
1973، وجائزة الصداقة الفرنسية العربية في فرنسا عام 1991، وجائزة
سلطان العويس الاماراتية في مجال القصة والرواية عام 1995، وحصل
على عدة جوائز مصرية بما فيها جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الاميركية
قبل خمسة اعوام.
أعلى
تأثرت بواقعية السينما الإيطالية
المخرج المغربي جيلالي فرحاتي: لكل سينما دوافعها الاجتماعية
والسياسية التي تميزها عن غيرها
دمشق ـ من وحيد تاجا:درس جيلالي فرحاتي
التمثيل في المعهد العالي بباريس، ومثل في العديد من الأفلام
الفرنسية والأميركية، كما قام بإخراج العديد من المسرحيات. اخرج
ستة افلام وشارك في تمثيل العديد منها فضلا عن كتابته سيناريو
أفلامه بنفسه، وأهم أفلامه (جرح في الحائط) سنة 1978 ثم (عرائس
من قصب) سنة 1981 و(شاطئ الأطفال الضائعين ) سنة 1991، و(خيول
الحظ) سنة 1995، و(ضفائر) سنة 2000، ثم فيلم (ذاكرة معتقلة)
آخر أفلامه والذي عالج فيه ملف الاعتقال السياسي أثناء ما يعرف
في المغرب بسنوات الرصاص، وهو مقاربة سينمائية أكثر جرأة وعمقا
من كل التجارب السينمائية التي أنتجها السينمائيون المغاربة
أثناء تطرقهم لهذا النوع من المواضيع الجديدة نوعا ما على الساحة
السينمائية المغربية.
وقد حاز فيلمه (عرائس من قصب) على جائزة مهرجان فالنسيا، كما
حاز فيلمه (شاطئ الأطفال الضائعين) أيضا على عدة جوائز عربية
وعالمية، واعتبر من بين الروائع السينمائية المغربية التي ساهمت
في هذه القفزة الفنية السينمائية وأعادت المشاهد المغربي إلى
كراسي الصالات السينمائية. ونال فيلمه الأخير (ذاكرة الاعتقال)
أيضا اكثر من جائزة عربية وعالمية.. التقيناه في دمشق وحاورناه
حول تجربته السينمائية والسينما المغربية..
* دراستك في فرنسا، كيف انعكست على أعمالك الفنية؟
** صحيح أنني درست السينما في فرنسا ولكني تأثرت أكثر بالواقعية
الجديدة في السينما الإيطالية، فإيطاليا من دول حوض البحر المتوسط
وهي قريبة من العالم العربي ومواضيعها متشابهة إلى حد ما مع
المواضيع العربية، كذلك تأثرت بالسينما اليابانية التي تتميز
بهدوئها وعمقها وفلسفتها الخاصة، وقد حاولت في أفلامي أن أجمع
بين السينما الإيطالية والسينما اليابانية.
* يلاحظ أنك تكتب سيناريو أفلامك التي تخرجها ومن ثم تمثل في
معظمها؟
** لا أنكر أن جانباً من الموضوع يتعلق بأزمة النصوص ، ففي المغرب
مثلاً لا يوجد كاتب سيناريو بمعنى الكلمة، وبالتالي على المخرج
أن يكتب السيناريو بنفسه، وفي هذا الجانب أي كتابة السيناريو
والإخراج، وربما التمثيل أحياناً، نوع من النرجسية والأنانية
لدى السينمائي ولكنها تبقى في إطار الإبداع، ولهذا نتسامح تجاهها.
يمكن القول أن المخرج يستطيع أن يؤكد أكثر صراحة ووضوحاً وتركيزاً
عندما يخرج عملاً كتبه بنفسه.
* هل هناك سمات معينة تتميز بها السينما المغربية؟
** لكل سينما دوافعها الاجتماعية والسياسية التي تميزها عن غيرها
ولعل من أهم سمات السينما المغربية هو تركيزها على الواقع المغربي
وعلى المشاكل الحياتية للناس. وهو ما أعطى السينما المغربية
مصداقية كبيرة برزت في المهرجانات الدولية، فالسينمائي المغربي
أعطى لنفسه فترة طويلة من التفكير والتحليل قبل إنجاز أفلامه.
وخلال هذه الفترة استطاع التحكم أكثر بالتقنيات السينمائية ،
والتعامل مع السينما فنياً كلغة. كما استطاع أن يتعامل مع الموضوع
المحلي من خلال مصطلحات عالية. أنا متفائل كثيراً بالسينما المغربية
التي تسير بخطى ثابتة نحو امتلاك خصوصيتها.
* تُـتَّهم السينما المغربية بشكل عام، باستغلالها التراث والفلكلور؟
** السينما هي صناعة قبل كل شيء فيها مصاريف كثيرة، ولا بد من
مردود مالي، وبالتالي قد يضطر السينمائي أحياناً إلى إدخال بعض
المشاهد الفلكلورية لإثارة انتباه المشاهد المغربي. لأن الأفلام
تباع أحياناً للتلفزيونات الأجنبية. وهذا موقف سليم من وجهة
نظري. طالما أنني أعمل في السينما التي أريدها ولا أسمح لأحد
بالتدخل في السيناريو. ولكن هناك مشكلة، وهي أن نظرة الغرب إلى
العرب منذ القدم كانت نظرة إلى عالم غريب متخلف، عالم (ألف ليلة
وليلة). ومع أن الأمة العربية تتطور، صحيح أنها تتطور في حين
أن النظرة الغربية ما تزال تراوح مكانها. ولهذا على السينمائي
العربي عندما يأخذ المواضيع التراثية أو الفولكلورية أن يوظفها
جيداً في أمور من صميم واقع المجتمع، ويطرحها بلغة عالمية ليكون
الحوار مع الغرب على مستوى واحد.
* فيلمك (شاطئ الأطفال الضائعين) ساهمت فرنسا في تمويله، فماذا
ترتب على هذا الدعم؟
** فيلم (شاطئ الأطفال الضائعين) فيلم مغربي مائة بالمائة، وقد
حصلت على إعانة بسيطة من طرف وزارة الخارجية الفرنسية في إطار
العلاقات الثقافية بين المغرب وفرنسا، فالفيلم مغربي بنصه وممثليه
وملابسه. ويناقش مسائل وإشكالات في المجتمع المغربي تحديداً
. ولم يحدث أي تبديل أو تغيير في السيناريو للحصول على التمويل.
* ولكن بعض المخرجين من المغرب العربي يضطرون أحياناً إلى إدخال
شخصية اليهودي في أفلامهم تقرباً من الجهات الداعمة المغربية؟
** هذا الأمر لا يعنيني ولا يهمني ، فما يهمني هو أن أعمل سينما
تحمل بصماتي وشخصيتي، وأنا عربي مسلم وأريد من خلال هذا الانتماء
أن أعكس هموم وأحلام مجتمعي إلى الجمهور المغربي وإلى الجمهور
العربي والإسلامي بشكل عام. فإذا أراد الغرب أن يشتري هذا الفيلم
أو أن يدعمه ببعض المعونات فلا بأس ولكني لن ارضخ لشروطه. ولن
أقدم أي تنازلات على أي صعيد لتسويق الفيلم.
* يلاحظ تركيز السينمائيين في المغرب على مشكلة المرأة، فيلمك
(شاطئ الأطفال الضائعين) وعبدالرحمن التازي في فيلم (باريس)
وكذلك محمد التازي وغيرهم.. فلماذا هذا التركيز؟
** عندما عملت الفيلم لم يكن في بالي أن أطرح مشكلة المرأة بحد
ذاتها، بل كان همي أن أطرح مشكلة الإنسان بغض النظر عن نوع الجنس،
الإنسان الذي يعيش في قوقعة التزمت والقمع والكراهية والتناقضات
، ومن ثم يصل إلى الثورة على كل هذا.
* ولكن الدعوة إلى الهروب والتمرد كانت تحمل مضموناً إباحياً
في مجتمع افترضت فيه الوعي الكامل ، ولاسيما من خلال الأب؟
** الإنسانية التي افترضتها في الفيلم ليست من النوع السيئ ،
كما أنني لم أكن أدعو إلى الإباحية. وإنما أعكس رؤية المرأة
التي تسعى إلى التطور ، فهي ثارت بصفة جذرية على المجتمع، وتحدته
بشكل واضح، ومشهد وقوفها في وسط النهر كان يعني أن عليها اتخاذ
القرار ضمن هذه المياه المقدسة ، أن تستمر بالتحدي وتفرض نفسها
أم تتراجع وتخضع.
* وماذا عن فيلمك الأخير (الذاكرة المعتقلة)؟
** هل تعرف إنني كنت أفكر بعمل فيلم (الذاكرة المعتقلة) منذ
اكثر من عشرين عاما، وكنت وقتها ادرس السينما في باريس، وذلك
لكي أرد الاعتبار إلى جيل كامل, كان يناضل آنذاك في المغرب,
يقتل ويعذب, ويلقي به وبأفراد أسرته في السجون والمعتقلات, فيلم
(ذاكرة معتقلة) هو رحلة استكشافية في الذاكرة المغربية, ذاكرة
الماضي وذاكرة الحاضر, وقد اردت به أن يكون تحية إلى كل المناضلين
السياسيين الشرفاء في المغرب, من جيل السبعينيات..
* ما مدى جماهيرية الفيلم المغربي في المغرب؟
** الجمهور المغربي متعطش جداً لرؤية الفيلم المغربي وهو يطلب
الكمال ، ولكن هناك مشكلة التوزيع حتى ضمن المدن الغربية نفسها.
فالموزع يفضل توزيع الأفلام الأجنبية (أفلام العنف والكارتيه
والجنس) فشركات التوزيع في المغرب هي من نوع القطاع الخاص، وهي
تبحث عن الربح المضمون ، في حين أن الأفلام المغربية تطرح مشاكل
وهموماً وأحلام تتطلب جمهوراً خاصاً يفكر بها ويتجاوب معها.
والموزع لا يريد هذا النوع من الأفلام.
الأمر نفسه بالنسبة إلى الأفلام المغاربية الأخرى (التونسية
أو الجزائرية) فهي لا توزع إلا بشكل محدود مع أن الإقبال عليها
شديد.
* هل يمكن اعتبار السينما المغاربية سينما بديلة عن الأفلام
العربية السائدة؟
** تمر السينما المغاربية حالياً بمرحلة تحول وإعادة تقييم وهذا
ضروري جداً. طغت السينما المصرية الاستهلاكية راهناً على السينما
العربية وفرضت عليها رؤيتها ومواضيعها. وبالتالي فإن على السينمائيين
العرب في المغرب العربي أو في سوريا ولبنان أن يتناولوا همومهم
المحلية ويطرحوها في أفلامهم. ويجب التأكيد على الإنتاج الغزير
والمتميز حتى يتعود الجمهور العربي على السينما النظيفة والتي
تساهم في رفع وعيه. وحتى لا يركن فقط إلى السينما المصرية، والتي
لا ننكر أن فيها بعض الأفلام الجيدة ولكنها ضئيلة جداً بالنسبة
لما ينتج في مصر.
أعلى
( عوالم روائية
) .. جديد سعيد بوكرامي
عوالم روائية: خفايا الكتابة الروائية
كتاب جديد للكاتب المغربي سعيد بوكرامي. صدر مؤخرا عن دار أزمنة
بالأردن. وهو عبارة عن ترجمة لحوارات شيقة وعميقة تبحث في تفاصيل
سيرة وحيل الكتابة الروائية لدى لورانس داريل ومرغريت آتوود
و أغوطا كريسطوف و ف.س نيبول وفرنسوا ويرغان. من مقدمة الكتاب
نقرأ مايلي : عندما تصبح للروائيين قيمة أدبية وإنسانية يتهافت
عليهم في مواطن عزلتهم بعض الكتاب الصحفيين المتخصصين في فن
الحوار الأدبي. ليستفسروا عما يشغلهم أدبيا في أعمال هذا الروائي
المشهور أو ذاك، وما يستتر في حياتهم من تفاصيل جديدة قد تصبح
مادة للإثارة والاستغواء. لعلهم يضمنون بها شهرة أو مكانة تحريرية
ضمن صحيفة أو مجلة. وهذه العلاقة بين المحاورين والمحاوَرين
ليست دائما بريئة وخالية من المنفعة التي يجنيها غالبا الطرف
المحاوِر. الغريب أن هذه الحوارات العميقة كما في حالة لورنس
داريل وأغوطا كريستوف ومارغريت أتوود وف.س. نيبول وفرنسوا ويرغان
تأتي غالبا في خريف عمر هؤلاء الكتاب. من هنا تأتي أهميتها الأدبية
والإنسانية. كما تطرح مشكلة الاعتراف الأدبي والسيرذاتي الذي
يأتي في كثير من الأحيان بعد فوات الأوان أو عندما يتسلم أحد
الكتاب جائزة أدبية كجائزة نوبل أو البوكر أو الغونكور كما هو
الحال مع المحاورين في هذا الكتاب الذي يقدم عصارة تأمل وتفكير
هؤلاء الروائيين حول الحياة والإنسان والمنجز الروائي المتفق
نقديا على تفرده وتميزه الابداعي.
أعلى
صوت
ما كان رجاء النقاش صانعا فقط للنجوم والمجلات !!
هل كان تأبينا مبكرا ؟ في العاشرة
من صباح يوم الأحد 20 يناير الماضي مررت على الكاتب صلاح عيسى..
بدا على غير عهدي به منذ أن عملت معه.. قلقا .. مهموما ..متوجسا
من شيء ما .. انتابني احساس بأن أمرا ما يؤرقه. سألته في قلق:
ماذا بك يا أستاذ صلاح ؟ سألني بدوره: هل لديك علم بأن نقابة
الصحفيين ستنظم مساء الثلاثاء المقبل احتفالية لرجاء النقاش
؟
ـ نعم وأنوي حضورها ..
ـ أخشى أن تكون تأبينا مبكرا لرجاء !!
بدت الحروف تنفلت بصعوبة وارتباك من بين شفتيه .. لتجسد مدى
ما يشعر به من قلق وخوف على رجاء النقاش .. لأن هذا الذي نتحدث
عنه أحد رموزنا التي ساهمت بحب وبغير كلل في إثراء المشهد الثقافي
العربي لأكثر من نصف قرن ..وماكانت احتفالية عادية تلك التي
نظمتها نقابة الصحفيين بالاشتراك مع مجلة أدب ونقد .. بل هي
في الحقيقة كشف حساب ..صيغ بحب شعرا.. ففي الوقت الذي ينطلق
فيه رصاص الاختلاف يمينا ويسارا حول كل فكر وكل شخص وكل حدث،كان
الحدث الذي شهدته النقابة استثنائيا ..رموز عربية تنتمي لتيارات
سياسية وثقافية شتى أجمعت .. أن الكاتب رجاء النقاش ..جدير بحبنا
..بتقديرنا ..بجائزة مبارك ..أعلى جوائز مصر الرسمية ..حيث قال
الدكتور علي أبو شادي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة أن
المجلس يهنئ رجاء على نيله الجائزة مسبقا.. ولقد نبه فرسان المنصة
الى الدور شديد الأهمية الذي لعبه رجاء في المشهد الثقافي المصري
والعربي خلال نصف القرن الأخير ..وهذا ما ألح عليه الشاعر حلمي
سالم في كلمته الاستهلالية.. حيث أصدر النقاش أكثر من 50 كتاب
مهما في مجالات أدبية وثقافية شتى . وقال نقيب الصحفيين بمصر
إن النقاش أستاذ جيله على امتداد خمسة عقود أثرى خلالها عالم
الصحافة والأدب بمقالاته الأدبية والنقدية التي يكتبها بقلم
من ذهب وبجهده الرائع في اصدار مجلات ودوريات كان لها الأثر
البالغ في اثراء الثقافة العربية .. فضلا عن مجموعة الكتب القيمة
التي تشكل تراثا بالغ الأهمية في أدب النقد.. وفي الرسالة التي
بعث بها الشاعر الفلسطيني محمود درويش للاحتفالية قال أنه منذ
أن جاء الى القاهرة باحثا عن أفق وجد في كنف رجاء النقاش حرارة
البيت وحنان العائلة لأنه أخذ بيده وأدخله في قلب القاهرة الإنساني
والثقافي وعلمه كيف يأتلف وكيف يختلف .. وعلمه كيف يكون "أنا
" و"سواي " في آن واحد .. ..و قال د.رفعت السعيد
ان النقاش ليس مجرد كاتب أو ناقد أدبي .. بل مثقف من ذهب لا
يخشى في الحق لومة لائم ..مهما كانت العواقب. وقال مكرم محمد
أحمد :إنه عمل مع رجاء النقاش في دار الهلال فكان نعم الأخ والزميل
.فهو صاحب أدب جم وخلق عظيم .. واعتزاز بالزمالة والمهنة وعف
اللسان ينحاز دائما الى قيم الحق والجمال ويقف الى جوار أصحاب
المهن الحقيقية ويساند كل حركة ثقافية تخدم المستقبل ..وما كان
رد النقاش على هؤلاء الكبار الذين احتشدوا في نقابة الصحفيين
فقط بكلمات الشكر على مشاعرهم الصادقة نحوه ..بل جاءت كلمته
المكتوبة التي دفع بها الى مقدم الاحتفالية الشاعر حلمي سالم
ثرية بالدلالات الثقافية العميقة .. قال النقاش في كلمته : ان
تكريمكم لي فيه اشارات واضحة ينبغي التوقف أمامها والتفكير فيها
لأنها في تقديري هي أصل التكريم وليست فرعا من فروعه ..
فما هي هذه الإشارات التي يعنيها كاتبنا ؟ يقول :.... كما لاحظتم
جميعا من الكلمات التي ألقيت هذه الليلة فان الثقافة هي الجامعة
العربية الحقيقية الأصلية لهذه الأمة وليست تلك الجامعة الجالسة
باطمئنان في مبناها الأنيق على شاطئ النيل.. فقد سمعنا الليلة
أصواتا متعددة جاءتنا من العواصم العربية على جناح من الحب والتفاهم
والثقة العميقة ..فالثقافة قبل أي شيء آخر هي التي تربط بين
ثلاثمائة مليون عربي دون سفارات أو اتفاقيات على الورق .. والثقافة
تتخطى كل الحواجز ولا تعترف إلا بلقاءات القلوب والعقول ..وهذه
الاشارة ينبغي أن تزيدنا إصرارا على التمسك بوحدة العروبة ..
وماذا أيضا ؟؟
اشارة ثانية التقطها كاتبنا من بين ثنايا الثناء .. يقول : ..
ولاحظتم كذلك ذلك الوفاء والاحترام المتبادل بين جيلي والجيل
الذي يليه وفي هذا تكذيب لما كان يقال ويتردد منذ فترات طويلة
من أن أجيال الفكر والثقافة والصحافة في بلادنا هي أجيال متصارعة
وأن هناك حواجز بين هذه الأجيال .. وينبه النقاش إلى ظاهرة سلبية
يعاني منها أحد فروع الصحافة ان لم يكن أهمها ..حين يقول :...وهذا
الحفل هو تكريم لفرع من فروع الصحافة أظن أنه قد ولد مظلوما
وبقى مظلوما الى الآن ..وأقصد الصحافة الثقافية ..فالذين يعملون
في هذا المجال وأنا واحد منهم كانوا يشعرون دائما أنهم يكافحون
في أرض بالغة الصعوبة .. وكانت المادة الثقافية فريسة للتأجيل
والاهمال أمام المادة السياسة او الرياضية أو الفنية ..ومع ذلك
فقد كافحت وغيري كثيرون من أجل تثبيت مكانة الصحافة الثقافية
واتاحة الفرصة منها لكي تؤدي رسالتها بين الشعب.. تلك الاشارات
تنم عن وعي فائق بأن التكريم ان كان لرجاء النقاش القلم والانسان
فهو أيضا ومن خلاله تكريم للكثير من المعاني المهمة في حياتنا
العامة والثقافية والتي ألح عليها في كلمته..
فهل كان تكريما بالفعل أم تأبينا مبكرا ؟ لم تمض سوى ثمانية
عشر يوما على تلك الاحتفالية الا ورحل عن دنيانا رجاء النقاش
بعد ثلاث سنوات من الصراع مع مرض السرطان .
رجاء كان أكبر من مكتشف للمواهب .. انه تجسيد لجيل خصب حياتنا
الثقافية بعطاء فكري شديد التأثير.. فرجاء النقاش الذي غيبه
الموت جسدا سيظل عطاؤه الفكري نهرا رقراقا في حياتنا الثقافية
..
محمد القصبي *
* كاتب مصري
أعلى