الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا

 

 

كيف تنتخب الولايات المتحدة رئيسها؟
آل جور فاز بأصوات الناخبين في عام 2000 لكن بوش أصبح رئيسا؟؟
كيف يعمل النظام الانتخابي في الولايات المتحدة؟

إعداد ـ محمد نجيب السعد*

كانت الجماعة الناخبة حديث الشارع الاميركي بعد انتخابات العام 2000 الرئاسية. حصل آل جور على اصوات اكثر من جورج بوش الابن، لكن الاخير اصبح رئيسا للولايات المتحدة لأنه حصل على اصوات الاغلبية في الجماعة الناخبة. كيف حصل ذلك؟ وماذا لو تعادلت أصوات المرشحين؟ من سينتخب الرئيس حينها احيانا تتأخر النتائج لاسابيع وربما اشهر. كيف تجرى الانتخابات في الولايات المتحدة الاميركية؟
كل اربع سنوات وفي يوم الثلاثاء من الاسبوع الاول من شهر نوفمبر يتوجه اكثر من تسعين مليون اميركي ناخب الى صناديق الاقتراع للتصويت على المرشحين يجري بعد ذلك عدّ الاصوات واعلانها. الا ان هذه النتائج ليست نهائية انتظارا لادلاء الجماعة الناخبة بأصواتها. ان الجماعة الناخبة هي آلية انتخابات مثيرة للجدل جاء بها واضعو الدستور الاميركي كحل وسط لعملية انتخاب الرئيس. حينها اعتقد بعض السياسيين ان الانتخاب الشعبي لوحده امر متهور، بينما طالب سياسيون آخرون بمنح الكونغرس حق انتخاب الرئيس. كان البديل وضع نظام الجماعة الناخبة الذي يسمح للناخبين باختيار مقترعيهم في الجماعة وهؤلاء سيختارون الرئيس من مرشحي الرئاسة. وشرحت المادة الثانية /القسم الاول من الدستور آلية هذا النظام.
لكل ولاية مجموعة من المقترعين يعادل عدد ممثليها في مجلس الشيوخ (العدد اثنان لكل ولاية) يضاف اليها عدد ممثلي الولاية في مجلس النواب، وهذا العدد يعتمد على عدد سكان الولاية. يبلغ عدد اعضاء الجماعة الناخبة حاليا خمسمائة وثمانية وثلاثين عضوا، منهم خمسمائة وخمسة وثلاثين عضوا يمثلون الولايات الاميركية وثلاثة يمثلون واشنطن العاصمة، استنادا الى التعديل الثالث والعشرين للدستور، في يوم الاثنين الذي يلي الاربعاء الثاني من شهر ديسمبر يلتقي مقترعو الولايات في عاصمة ولاياتهم للادلاء بأصواتهم لانتخاب الرئيس ونائبه. ترسل الاصوات الى رئيس مجلس الشيوخ والذي بدوره يفتح المغلفات التي تحتوي على الاصوات في السادس من يناير ويقرأها بحضور اعضاء مجلس الشيوخ والنواب. ويؤدي الفائز اليمين القانونية ظهر العشرين من الشهر ذاته. في معظم الحالات يدلي المقترعون بأصواتهم للمرشح الذي حاز على أصوات أغلبية الناخبين في الولاية التي ينتمي إليها المقترعون لكن حدث أن أدلى بعض المقترعين بأصواتهم على نقيض قرار الناخبين في الولاية، وهذه الخطوة لا تعتبر غير قانونية. كيف يجري اختيار المقترعين؟ عملية الاختيار تختلف من ولاية لأخرى. على العموم هنالك طريقتان الاولى سيترشح فيها المقترع بواسطة لجنة حزبه في الولاية (عادة مكافأة لخدماته الطويلة للحزب) او ان المقترع يرشح نفسه عن منطقة معينة ويأتي القرار النهائي خلال مؤتمر الحزب الانتخابي، لا يستوجب حصول المقترع على مؤهلات معينة الا ان المقترع يجب ان لا يكون عضوا في مجلسي الشيوخ والنواب وان لا يكون مسؤولا رفيعا في الدولة وان لا يكون قد انخرط في عمليات تمرد او عصيان مسلح ضد الولايات المتحدة. يكون المقترعون عادة من النشطاء في احزابهم او ان لهم وجودا في الساحة السياسة (مثلا يكونون من الناشطين او قادة الاحزاب او مسؤولين منتخبين في الولاية او تربطهم علاقات بالمرشحين للرئاسة).
قلنا سابقا انه ليس هنالك قانون فيدرالي ينص على ان المقترع يجب ان يصّوت لصالح حزبه ، اي ان المقترع يستطيع، ان اراد، ان يدلي بصوت ضد رغبة حزبه هؤلاء المقترعون يسمّون المقترعين الغادرين. ازاء هذه الظاهرة شرّعت العديد من الولايات قوانين لضمان تصويت المقترع لحزبه او للاغلبية في الولاية. وذهبت بعض الولايات ابعد من ذلك بأن فرضت عقوبات جنائية او غرامات مالية. على سبيل المثال تفرض ولاية كارولينا الشمالية غرامة مالية مقدارها عشرة آلاف دولار على المقترع الغادر. لكن علينا ان نعرف ان العديد من الخبراء شككوا بأهمية هذه القوانين لأنها وحسب رأيهم غير دستورية.
ويجري التصويت على المقترعين من قبل ابناء الولاية. يجري في العديد من الولايات كتابة اسم المقترعين على صناديق الانتخابات ومكان الاسماء يختلف بين الولايات على سبيل المثال يمكن وضع اسماء المقترعين مباشرة تحت اسماء المرشحين للرئاسة (الديمقراطيون مع المرشح الديمقراطي والجمهوريون مع المرشح الجمهوري .. وهكذا) او انها تكتب حسب اسماء الاحزاب في مكان آخر من الصناديق. واحيانا لا تكتب الاسماء اطلاقا. على كل حال فإن كل صوت يدلى به لصالح المرشح لمنصب الرئيس ولمنصب النائب من هذا الحزب او ذاك يعتبر صوتا للمقترع. وهذا المبدأ يعمل به في ثمان واربعين ولاية ويسمى هذا النظام (الفائز يأخذ كل شيء) وهنالك نظام يسمى نظام المقاطعة ويطبق في مين ونبراسكا. في هاتين الولايتين يجري تصويتين على المقترعين اعتمادا على المرشح الذي فاز بأعلى الاصوات في الولاية. الجولات الانتخابية المتبقية تذهب للمقاطعات حسب توزيع انتخابات الكونغرس ويفوز كل مرشح يحصل على اعلى الاصوات في المقاطعة نتيجة التصويت.
في اغلب الانتخابات الرئاسية يحصل المرشح الذي فاز بأعلى نسبة من اصوات الناخبين يحصل على غالبية اصوات المقترعين، لكن ليس ملزما او قاعدة ثابتة. اربعة رؤساء حكموا الولايات المتحدة حصلوا على اصوات ناخبين اقل لكن على اصوات مقترعين اكثر. في عام 1824 حصل جون كوينسي ادامز على ثمانية وثلاثين الف صوت اقل من اندروجاكسون لكن المرشحين لم يحصلا على غالبية اصوات المقترعين واصبح أدامز رئيسا عندما تولى مجلس النواب التصويت وفي عام 1876 حصل روثر فورد هايس على اغلبية صوت واحد في انتخابات جماعة الناخبة بالرغم من انه خسر نتيجة الانتخابات العامة مقابل المرشح صاموئيل تيلدين وبفارق مائتين واربعة وستين صوتا. حصل هايس على اصوات خمس من الولايات الصغيرة (من مجموع ست ولايات) وهذه الولايات اضافة الى كولورادو منحت هايس اثنين وعشرين صوتا من اصوات المقترعين بالاضافة الى مائة وتسعة الاف صوت من اصوات الناخبين وكانت كولورادو يومها قد دخلت لتوها الى الاتحاد وقررت تعيين مقترعين بدلا من اجراء الانتخابات. عليه فاز هايس بثلاثة من اصوات مقترعي كولورادو ولم يحصل على اي صوت انتخابي عام. وكانت المناسبة الاولى التي تحسم فيها الولايات الصغيرة نتيجة الانتخابات. وفي عام 1888 خسر بنجامين هاريسون نتيجة الانتخابات العامة بفارق 713ر95 صوتا امام غروفر كليفلاند، الا انه فاز بأصوات المقترعين بفارق خمسة وستين صوتا. قال يومها البعض ان الجماعة الناخبة فعلت فعلها المراد منها من خلال منع مرشح من الفوز في الانتخابات اعتمادا على دعم منطقة واحدة في الولايات المتحدة. لقد أيدّ الجنوب بقوة المرشح كليفلاند، وتقدم بفارق 000ر425 صوت في ست ولايات جنوبية، الا انه خسر في المناطق الاخرى بفارق 000ر300 صوت. وفي عام 2000 حصل آل جور على 335ر992ر50 صوتا وحصل جورج بوش على 156ر455ر50 صوتا وبعدما حصل بوش على اصوات المقترعين لولاية فلوريدا حقق مائتين وواحد وسبعين صوتا من اعضاء الجماعة الناخبة في حين حصل آل جور على مائتين وست وستين صوتا. على المرشح اليوم ان يحصل على مائتين وسبعين صوتا (من مجموع خمسمائة وثمانية وثلاثين) حتى يفوز بالانتخابات في حالة عدم حصول اي من المرشحين على اغلبية اصوات المقترعين خولّ التعديل الثاني عشر على الدستور (مجلس النواب) لانتخاب الرئيس. يقوم المجلس باختيار الرئيس بأغلبية صوت واحد حيث يقوم ممثلو كل ولاية بالادلاء بصوت واحد لكل من المرشحين الثلاثة الذين حصدوا اعلى الاصوات في اقتراع الجماعة الناخبة. في عام 1801 حصل المرشحان توماس جيفرسون (ديمقراطي) وآرون بور (جمهوري) على العدد نفسه من اصوات اعضاء الجماعة الناخبة بالرغم من ان الثاني كان مرشحا لشغل منصب نائب الرئيس وبعد ست وثلاثين جولة انتخابية في مجلس النواب، انتخب جيفرسون رئيسا للولايات المتحدة وفي عام 1825 وكما ذكرنا سابقا فإن اندرو جاكسون حصل على الاغلبية من اصوات الناخبين امام جون كوينسي ادامز الا ان ايا من المرشحين لم يحصل على مائة وواحد وثلاثين صوتا (الاغلبية) من اصوات الجماعة الناخبة المطلوب يومها ليصبح رئيسا وفاز ادامز بتصويت مجلس النواب وفي الجولة الاولى.
يقول مؤيدو نظام الجماعة الناخبة ان النظام يخدم اهداف الانتخابات التي تحدثنا عنها بالرغم من ان المرشح الذي يفوز بالانتخابات العامة، ربما لن يصبح رئيسا للبلاد ان نظام الجماعة الناخبة مصمم لمنح الولاية التي لديها اصوات اكثر قوة اكبر، الا انه في الوقت نفسه يمكن الولايات الصغيرة من تحديد نتيجة الانتخابات، وكما حدث في عام 1876 وفقا لهذا النظام تمنح كل ولاية عددا من الاصوات يتناسب مع عدد سكانها اي ان قوة كل ولاية تمثل عدد السكان لذلك فإن على المرشح الحصول على نتائج جيدة في الانتخابات التي تجرى في ولايات معينة ليضمن الفوز في اقتراع الجماعة الناخبة. ان هدف كل مرشح ان يركز على بعض الولايات من اجل الحصول على الاغلبية من اصوات المقترعين في الجماعة الناخبة. في عام 2000 ومع اقتراب موعد الانتخابات اعتقد بعض المراقبين ان بوش قد يفوز بتلك الانتخابات في حين ان منافسه آل جور قد يفوز في الجماعة الناخبة لأنه كان متقدما في الولايات الكبيرة مثل كاليفورنيا ونيويورك وبنسلفانيا.

* المؤتمرات السياسية
المؤتمرات السياسية ظاهرة اميركية صرفة تتركز على الاحزاب السياسية التي حددت خيارات الاميركيين خلال اكثر من مائة وثمانين عاما. ان الدستور الاميركي يشير الى المؤتمرات السياسية والى نظام الاحزاب الذي ترتبط به تلك المؤتمرات في الواقع تخوف مؤسسو النظام السياسي الاميركي من الاحزاب السياسية. اما اليوم فلا يمكن التفكير بالحكومة الاميركية دون احزاب سياسية وان المؤتمرات السياسية تعتبر حدثا هاما ويحظى بتغطية اعلامية واسعة.
ما واجبات هذه المؤتمرات؟
كان الهدف الاساس من المؤتمرات السياسية هو تسمية مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية في عقد الثمانينيات من القرن التاسع عشر وكانت النزعة تتجه نحو منح المواطن وزنا سياسيا اكبر. وكانت المؤتمرات السياسية هي احدى الوسائل للقيام بذلك. في السابق كان الترشيح يجري في اجتماعات حزبية سرية تضم اعضاء الكونجرس. اما اليوم فان المرشحين يختار منهم ممثلو الولايات والذين اختيروا من قبل اعضاء الحزب على مستوى الولاية او المقاطعة. ان ديمقراطية الانتخابات الرئاسية حررت المؤتمرات السياسية من مسؤولية اختيار المرشحين. أراد الناس سيطرة مباشرة اكبر على مرشحي الحزب لذلك ظهرت الانتخابات الرئاسية التمهيدية (بعض الولايات ما زالت تتبع اسلوب الاجتماعات الحزبية السرية) يشارك اعضاء الحزب في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحهم للانتخابات القادمة. خلال المؤتمرات السياسية لا توجد الاثارة والترقب الذي نجده اليوم وذلك لان اسم المرشح معروف وقبل عدة اشهر. وتؤدي المؤتمرات السياسية اهدافا اخرى بالاضافة إلى اختيار مرشحي الحزب، لذلك استمرت تلك المؤتمرات في عملها. توفر المؤتمرات لاعضاء الحزب فرصة اللقاء لنقاش ميثاق الحزب الذي يتناول موقف الحزب من القضايا الراهنة. كانت المؤتمرات ولفترة طويلة من الوقت مكانا او منبرا للحوار ويجري هناك اتخاذ قرارات مهمة. في عام 1860 ناقش الحزب الديمقراطي حق الحكومة في الغاء العبودية. وعندما تبنى الحزب موقفا بأن تقرر المحكمة العليا قضية العبودية رفض مندوبو العديد من الولايات الجنوبية الغاء العبودية مما ادى إلى ظهور الحزب الديمقراطي الجنوبي في عام 1980 عارض السيناتور ادوارد كينيدي خطة جيمي كارتر الاقتصادية، وبالرغم من ان كارتر فاز بترشيح الحزب الا ان معارضة كينيدي اجبرت كارتر على اجراء تعديلات كبيرة على خطته، اختلفت الامور اليوم ولم تعد المؤتمرات السياسية وفي مناسبات كثيرة مهتمة بالحوارات واللقاءات ، خاصة وان بعض هذه المؤتمرات كانت تنقل على الهواء. لذلك تحرص الاحزاب على ابعاد اي دليل على الفرقة بين اعضاء الحزب. لذلك اقتصرت المؤتمرات السياسية على الشكليات وتسويق الافكار والشخصيات للجمهور. وبينما تخدم المؤتمرات وحدة الحزب وسمعته، الا ان دورها يقتصر اليوم على الاعلان للحزب. من يحضر المؤتمرات وماذا يفعلون هناك؟.
تضم المؤتمرات السياسية مندوبي الولايات الذين يجري اختيارهم باساليب شتى اعتمادا على الحزب والولاية. ان المندوبين ليسوا بالضرورة اعضاء الحزب فقط، فقد يكونون من انصار بعض المرشحين . يستخدم الديمقراطيون نظام النسب حيث ان النسبة المئوية لاعضاء الحزب الذين يدعمون احد المرشحين في الانتخابات التمهيدية او اجتماع الحزب تنعكس على النسبة المئوية للمندوبين الذين يمثلون المرشح الذي سيحضر المؤتمر. على سبيل المثال اذا اقتسم مرشحان الاصوات التمهيدية عندها سيحصل كل مرشح على نصف مقاعد مندوبي الولاية. اما الجمهوريون فيفضلون نظام الفائز باخذ كل شيء اي ان المرشح الذي يحصد غالبية الاصوات في الانتخابات التمهيدية او الاجتماعات يحصل على جميع مقاعد المندوبين. ان عملية تحديد عدد المندوبين لكل ولاية عملية معقدة جدا. في الاساس يعتمد الرقم على عدد سكان الولاية علاوة على حجم الدعم الذي قدمته الولاية لمرشحي الحزب في الانتخابات القليلة السابقة، ومع التقدم التكنولوجي لم يعد من الضروري سفر المندوبين الى بعض المدن لحضور اللقاء. في جميع الاحوال يجب الالتفات الى القضايا التالية:
اولا: البنى التحتية من توفر فنادق وقاعات للمؤتمر بالاضافة الى وسائل النقل العامة لاستقبال آلاف المندوبين.
ثانيا: الامن : توفير الحماية اللازمة ضد المتظاهرين والاعمال الارهابية المحتملة .
ثالثا: التمويل توفير ملايين الدولارات لتقديمها الى الاحزاب.
رابعا: الافضلية ، احيانا يقرر الرئيس مقر المؤتمر.
قد يناقش المؤتمرون قضايا الحزب ويستمعون الى الكلمات التي تلقى ويشاركون في التجمعات. لكن في اغلب المناسبات ليس من قضايا سياسية هناك لمناقشتها في المؤتمرات السياسية التي تعقد حاليا. ويختم المؤتمر اعماله بخطاب مكتوب بعناية فائقة يلقيه مرشح الحزب للرئاسة.
يعتبر مؤتمر الحزب الديمقراطي الذي عقد في عام 1968 في شيكاغو هو الاشهر بين المؤتمرات السياسية. ليس فقط بسبب اعمال العنف التي رافقت المؤتمر والفوضى الذي سادت اروقة الاجتماع، وكانت جميعها تنقل مباشرة من قبل التليفزيون ، ولكن لان المؤتمر عكس بوضوح نبض الشارع الاميركي في عقد الستينيات الذي طغت عليه التوترات بسبب عملية التغير الواسعة (خاصة على الصعيد الاجتماعي والعرقي) وصاحبتها اعمال عنف كثيرة مثل تلك التي شهدتها شوارع مدينة شيكاغو خاصة تلك بين الشرطة والمتظاهرين او بين السود والبيض او بين الطبقة العاملة والطبقة الوسطى او بين معارضي الحرب ومؤيديها. ما الذي حدث هنالك مجموعة من العوامل التي اجتمعت لتنفجر محدثة صورا ومشاهد مازالت حديث المجتمع الاميركي كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية. العامل الاول كان الحاكم ويلي وهو سياسي متمرس الذي اقنع المؤتمرين بالقدوم الى شيكاغو لدعمه سياسيا. كان ويلي يؤمن بالسيطرة والاستبداد. العامل الثاني كان المتظاهرين (اطلق عليهم اليبيز) والذين تشكلوا خصيصا للمؤتمر. كان قادة المتظاهرين يعرفون ان التليفزيون سيغطي الاحداث وكانوا يريدون توظيف ثورة الشباب الثقافية التي سادت في ستينيات القرن الماضي في حركة اصلاح تواجه الفساد السياسي الرسمي. العامل الثالث تمثل في التعبئة الوطنية لانها حرب فيتنام وهذه المجموعة كانت تريد احداث ثورة حتى لو اقتضى الامر استعمال العنف. والعامل الاخير هو المؤتمر ذاته حيث استطاع هيوبرت همفري وهو من دعاة استمرار الحرب الفيتنامية هزيمة يوجين مكارثي المعارض لتلك الحرب. لذلك ليس من المستغرب ان تندلع المواجهات في شوارع المدينة، حيث تقابل حوالي عشرة آلاف متظاهر مع ضعف هذا العدد من رجال الشرطة والجيش والحرس الوطني وعملاء الاجهزة الخاصة. وفرض طوق حول مقر انعقاد المؤتمر وامتنع مسئولو المدينة عن منح تراخيص بالتظاهر، الا ان المتظاهرين خرجوا مع ذلك واضطر رجال الشرطة الى استخدام القوة والغازات المسيلة للدموع لكبح المتظاهرين. ولم يقتصر العنف على الشوارع حيث طرد المندوبون المؤيدون لمكارثي من قاعة المؤتمر على يد رجال الأمن وتعرض رجال الاعلام الى الضرب نتيجة للمواجهات. هنالك احداث هامة اخرى ترتبط بالمؤتمرات السياسية. مثلا في العام 1888اصبح فردريك دوغلاس وهو من المنادين بإلغاء العبودية (كان عبدا في السابق) اول اسود يحصل على حق التصويت في مؤتمر سياسي للجمهوريين.
في عام 1908 ادخل الديمقراطيون تشريعا في لائحة الحزب الداخلية يفصل بين مصالح الشركات ومصالح الجمهوريين شعر الديمقراطيون ان مصالح الجهتين قوية جدا بحيث يصعب التفريق بين الاثنين. وهذا الموضوع بقي مطروحا قرابة قرن من الزمان. في عام 1940 وقعت حادثتان غريبتان في المؤتمرات السياسية. أولا ترشح فرانكلين روزفلت لولاية رئاسية ثالثة. وبعد حوار حول اختياره نائبا للرئيس وقبل بذلك. ثانيا: عقد الجمهوريون اول مؤتمر سياسي لهم نقله التليفزيون مباشرة. في عام 2000 شهد مؤتمر الديمقراطيين الذي انعقد في لوس انجلوس احتجاجات واسعة مؤيدة لقضايا عديدة. ومثلا (الاتحاد والبيئة والشركات) وتدخلت الشرطة لتفريق الناس الذين حضروا حفلة احيتها فرقة ريج اكينست ذي ماشين (غضب ضد الالة) المعروفة بميولها ونشاطها السياسي.
بالرغم من تردد قادة الولايات المتحدة الاوائل في تقبل الاحزاب السياسية، ظهر حزبان بعد عدة عقود سياسية على قيام الولايات المتحدة. من الصعب وضع تاريخ محدد لظهور هذين الحزبين، الا ان عقد التسعينيات من القرن الثامن عشر شهد حضورا سياسيا مؤثرا للحزبين في الحياة السياسية الاميركية. ومنذ عام 1796 وحتى عام 1824 جرى اختيار المرشحين للانتخابات الرئاسية من خلال اجتماعات يحضرها اعضاء الكونجرس من كل حزب. بعدها بدأ نظام الجماعة الناخبة بالعمل، احس الاميركيون يومها ان هذه الاجتماعات كانت وسيلة لتجريدهم من سلطتهم وحقوقهم السياسية. في العامين (1816 و1820) كانت تلك المشاعر صحيحة. انهار الحزب الفيدرالي تاركا الساحة بالحزبين واحد فقط هو الحزب الديمقراطي الجمهوري (هذا الحزب لا علاقة له بالحزبين الجمهوري والديمقراطي الموجودين اليوم). ونتيجة لذلك كان مرشح الحزب يفوز بالانتخابات لانه الوحيد. فاز جيمس مونرو في عام 1816 وكذلك الحال في عام 1820. وتظاهر الاميركيون احتجاجا على نظام الاجتماعات الحزبية لاختيار المرشح للانتخابات الرئاسية. هذه الفترة (اي فترة حكم الحزب الواحد) قادت الى ظهور المؤتمرات السياسية وأوجدت الاحساس بأن نظاما يقوم على حزبين مهم جدا للحياة السياسية الاميركية. وخلال الفترة الانتقالية وبعد اختفاء نظام الاجتماعات وقبل ظهور المؤتمرات. كان اعضاء الكونجرس في الولايات هم الذين يختارون المرشحين للانتخابات الرئاسية. المضحك في الامر ان اول مؤتمر سياسي عقده حزب ثالث هو الحزب المعادي للماسونية في عام 1831. وبعد ذلك بدأ الديمقراطيون والجمهوريون بعقد مؤتمراتهم السياسية. كانت المؤتمرات في تلك الايام تعقد قبل سنة من الانتخابات بسبب صعوبة المواصلات. وللسبب ذاته كانت تلك المؤتمرات تعقد في المدن الكبيرة الموجودة في وسط البلاد. لذلك استضافت بولتيمور عدة مؤتمرات بينما اصبحت شيكاغو المدينة المفضلة لفترة ما بعد الحرب الاهلية. واليوم الغت الانتخابات الرئاسية التمهيدية الغايات العملية وراء تأسيس المؤتمرات. وهي اصبحت اليوم وسيلة للتسويق لافكار ومبادئ الحزب ومرشحيه.
* المناظرات بين المرشحين للانتخابات الرئاسية:
تأخذ المناظرات اشكالا مختلفة لكن المناظرة في العادة تأخذ ساعة ونصف الساعة من الوقت وهي عبارة عن مجموعة اسئلة يطرحها منسق على المتناظرين. هنالك ثلاث مناظرات تجري تحت ظل اجراءات امنية مشددة. على سبيل المثال المناظرة الثانية التي جرت في الحادي عشر من اكتوبر 2000 بين جورج بوش وآل جور في ويت جايل في جامعة ويك فورست في ونستون سالم في كارولينا الشمالية . الاجهزة الامنية كانت موجودة بكثافة التي وضعت سياجا بارتفاع مترين حول المكان فيه عدة ابواب يقف عنده رجال امن لتدقيق بطاقات الدعوة. بعدها يتوجه المدعو الى جهاز كهربائي يشبه الموجود في المطارات للكشف على الاشياء المعدنية ويخضع المدعو الى تفتيش يدوي بعدها يجتاز الجهاز ثم يتوجه الى القاعة ومن باب واحد يدخل الجميع ثم تفتيش آخر للمدعوين وبطاقات الدعوة والهوية الشخصية يستغرق التدقيق من لحظة النزول من الحافلة حتى الوصول الى داخل القاعة حوالي نصف ساعة ويجب ان يتواجد الجميع قبل خمس واربعين دقيقة من ابتداء المناظرة. وقبل نصف ساعة من انطلاق المناظرة يدخل اشخاص من هيئة المناظرات الرئاسية على المسرح المخصص للمناظرة يتحدثون عن المناظرة والسلوكيات التي يجب ان يتبعها الجمهور الحاضر بعدها دخل ممثلون عن الجامعة وتحدثوا باختصار الى الجمهور ثم ظهر منسق المناظرة وكان جيم لاهرير. هو مذيع تليفزيوني يقدم نشرة الاخبار على شاسة بي بي اس الاخبارية. بعدها دخلت عائلتا المتناظرين ثم دخل المتناظران ووقفا وراء منصة الحديث. لتنطلق المناظرة جرى التأكيد على الجمهور الحاضر بالبقاء صامتا خلال المناظرة (ممنوع التصفيق/ ممنوع اصدار اي صوت / امتعاض/ قبول وغيرها) ان هيئة المناظرات السياسية ومن خلال موقعها على الانترنت تقدم المعلومات حول تذاكر الدخول الى المناظرة. لكن الشخص بحاجة الى بعض العلاقات في الحكومة او في حملتي الحزبين للحصول على بطاقات الدعوة.
الاقتراع الالكتروني:
ان الاقتراع الالكتروني يعني بشكل عام الادلاء الكترونيا بالصوت الانتخابي وكذلك الفرز الالكتروني للاصوات. هذا التعريف يعني وجود اشكال مختلفة من الاقتراع الالكتروني مستخدمة في الولايات المتحدة، مثلا البطاقات المثقوبة وبطاقات المسح البصري وهي مستخدمة من عقود طويلة. واخيرا دخل الانترنت ونظام التسجيل الالكتروني المباشر. سنتناول هنا بالحديث كيفية اجراء الانتخابات واشكال الاقتراع الالكتروني المستخدمة ودورها في الانتخابات القادمة.
للولايات الحق في الاشراف على الانتخابات حتى في المناطق الفيدرالية. ان السبب وراء هذا الاسلوب اللامركزي هو عدد الناخبين الكبير الذي يجعل المركزية خيارا فاشلا. اثناء فترة الانتخابات الرئاسية يذهب الناخب عادة الى دائرته او مركزه الانتخابي للادلاء بصوته بعد التأكد من وجود اسمه في القوائم الخاصة بذلك المركز. في نهاية اليوم تجمع الاصوات ليبدأ بعدها الفرز وبعد ذلك يبدأ دور مقترعي الجماعة الناخبة حيث يعطي المقترع عادة صوته للمرشح الذي حصد اعلى عدد من اصوات الناخبين، لكن هذا الشرط غير ملزم، كما قلنا سابقا .
في عام 2002 اصدر الكونغرس قانون (مساعدة الولايات المتحدة على الانتخاب)، يهدف القانون الى انشاء وكالة فيدرالية لتقديم المعلومات عن الانتخابات وتوفير الاموال للولايات لتحسين ادارة الانتخابات وانظمة الاقتراع ووضع معايير اساسية لاجراء الانتخابات تطبقها الولايات.
خصصت مبلغ (3.9 مليار دولار) لذلك الامر وتعتمد حصة الولاية على عدد اصوات الناخبين. بالنسبة للاقتراع الالكتروني توضع شاشات صغيرة يقوم الناخب عند الاختيار باللمس في أماكن محددة، وتقوم آلة طابعة باستخراج ورقة عليها الصوت الانتخابي ثم تجمع الاوراق وترسل الى موقع الفرز. وتقوم اجهزة مسح ضوئي بفحص الاوراق واعلان النتائج. ان احدى ايجابيات النظام الورقي هو ان الناخب يدلي بصوته في الصندوق، الا ان المشكلة هنا هي صحة فرز الاصوات. ان البطاقات المثقوبة فيها عيب توازي الثقوب او عدم الثقب بشكل صحيح (ما يسمى بقاء الجزء المقطوع في الثقب) وهي الحالة التي ظهرت في الانتخابات الرئاسية في عام 2000 وفي ولاية فلوريدا. ان اجهزة المسح البصري وعند مرور هذه البطاقات تحتها لا تعطي معلومات كافية اثناء الفرز. واحيانا ينتهي الحبر في الآلة الطابعة او يقل مستواه مما يتسبب في عدم كفاية المعلومات او ان المعلومات يصعب قراءتها. يمكن لناخب واحد ان يصوت لاثنين او اكثر من المرشحين وفي موقع واحد وهذا التصويت لا تحسبه اجهزة الفرز.
بالنسبة لانظمة التسجيل الالكتروني المباشر عبارة عن جهاز حاسوب تظهر الصناديق على الشاشة ويستطيع الناخب الاختيار من خلال لمس الشاشة او الضغط على زر وهكذا. بعض هذه الاجهزة يخزن داخلها اسماء الناخبين ويجب تفعيلها قبل القيام بالتصويت. وبعضها لها القدرة على نقل الاصوات الانتخابية من (مودم) الى آخر، الا ان المعلومات المنقولة لا يعتد بها ولاسباب امنية الا بعد تدقيقها مع الارقام الموجودة في ذاكرة الجهاز. بالمقارنة مع طريقة استخدام الاوراق، فان هذا النظام اكثر امنا ويمكن الاعتماد عليه. ولأن الصناديق تعرض بشكل الكتروني فليس هنالك قيود على شكل الصندوق، ويمكن استخدام اية لغة كما يمكن التصرف مع الحالات التي يعاني فيها الناخب من مشاكل في البصر (مثلا العمى). ويمكن لموظفي المركز الانتخابي اضافة الصناديق كلما دعت الحاجة لها. الفرز يستغرق وقتا اقل. لا توجد اوراق للعد لذلك فان حالات الخطأ قليلة. المشكلة الكبرى في الاشخاص القيمين على الاجهزة (اي الاخطاء البشرية) علاوة على مشاكل البرامجيات. تحدث منتقدو النظام عن احتمالية التزوير. الا ان مناصري البرنامج يعتقدون ان التزوير يتطلب قدرات فائقة في الحاسوب وتلك حالات نادرة، خاصة وان الانظمة تعمل مستقلة ولا يمكن اختراقها. الا ان المنتقدين يصرون على التزوير (مثلا قد يقبل المبرمج الرشوة) وان التزوير يصعب اكتشافه. كما ان هذه الاجهزة لا تمنح الناخب الخصوصية التي يريدها. ويصر المنتقدون على ان هذا البرنامج يمنح المبرمجين صلاحيات كبيرة قد يستغلها البعض لتغيير نتائج التصويت، خاصة وان الناخب لا يترك دليلا على اجرائه للتصويت (مثل اوراق الاقتراع). خلال انتخابات نوفمبر 2006 استعمل ستة عشر نموذجا مختلفا من التسجيل الالكتروني المباشر. ويثير المعترضون قضية الشفافية حيث تعتبر الشركات المنتجة ان رمز المصدر هو ملكية خاصة بالشركة لا يمكن مشاركتها مع الاخرين. بينما يصر الخبراء على ضرورة الحصول على الرمز للتأكد من أن النظام يقوم باداء المطلوب منه بشكل خال من الاخطاء. ومن القضايا الاخرى المثارة ضد هذا النظام هي الحيادية والمقصود بذلك ان الشركات اليوم ليست حيادية سياسيا وهي في مناسبات عديدة تميل لهذا الحزب او ذاك.
ويصر قانون (مساعدة الولايات المتحدة على الانتخاب) على ضرورة وجود نظام مراجعة وتدقيق دقيق للتأكد من فعالية نظام الانتخابات. الواقع يشير ان عملية التدقيق المطلوبة ، خاصة تلك التي تحافظ على سرية الناخب، امرا صعب المنال. طالب بعض الخبراء باستحداث نظام يمزج الاسلوب اليدوي والالكتروني للاستفادة من ايجابياتهما. والتأكيد على وجود ورقة تثبت ان الناخب اقترع في الانتخابات. مازال الجدل محتدما خاصة وان هناك سبعاً وعشرين ولاية لديها تشريعات توجب وجود هذه الورقة.
في عام 2000 نفذ برنامج المساعدة الانتخابية الفيدرالي دراسة تجريبية اسماها الاقتراع عبر الانترنت للتأكد من نجاح البرنامج أمنيا ومن ناحية دقة النتائج. الدراسة كانت محدودة شارك فيها اربعة وثمانون متطوعا في احدى وعشرين ولاية واحد عشر بلدا. اعلن المسئولون عن الدراسة نجاحها في تحقيق الاهداف المرسومة لها وقالوا ان التصويت عبر الانترنت ممكن لكن بنطاق ضيق وبمراقبة شديدة. الا ان الدراسة اوصت بدراسات مستفيضة اذا اريد استخدام الانترنت بشكل واسع. لذلك اوصى الكونجرس بان تقوم وزارة الدفاع (التي اجرت الدراسة الاولى) باجراء دراسة اوسع . بدأت وزارة الدفاع تجربة تستوعب مائة الف مشارك اسموها تجربة التسجيل والاقتراع الالكتروني الآمنة. كان من المفترض اجراء التجربة في الانتخابات الرئاسية 2004، الا ان وزارة الدفاع اوقفت التجربة لدواعي امنية. طلب الكونجرس من وزارة الدفاع اعادة التجربة بعد ان تضع هيئة مساعدة الانتخابات خططا جديدة لتصويت الاشخاص في حالة عدم وجودهم في مناطق انتخاباتهم وللتسجيل في عام 2007.

* باحث ومترجم عراقي


1. توزيع اعداد الجماعة الناخبة على الولايات
2. توزع الاعداد حسب اعداد الناخبين في الولاية
3. واشنطن
4. اوريجون
5. نيفادا
6. كاليفورنيا
7. ايداهو
8. مونتانا
9. يوتا
10. اريزونا
11. الاسكا
12. هاواي
13. نيومكسيكو
14. كولورادو
15. تكساس
16. ويومنج
17. داكوتا الجنوبية
18. داكوتا الشمالية
19. نبراسكا
20. منيسوتا
21. كنساس
22. اوكلاهوما
23. لويزيانا
24. المسيسيبي
25. الاباما
26. فلوريدا
27. جورجيا
28. كارولينا الجنوبية
29. كارولينا الشمالية
30. واشنطن العاصمة
31. ماريلاند
32. ديلوير
33. نيوجيرسي
34. كونتيكتيكت
35. رود ايلاند
36. ماساشيوتس
37. مين
38. نيوهامبشاير
39. فيرمونت
40. نيويورك
41. ويست فيرجينيا
42. ميتشجان
43. اوهايو
44. كنتاكي
45. انديانا
46. نيفادا
47. وسكونسن
48. ميسوري
49. اركنساس
50. منيسوتا
51. بنسلفانيا

* خدمة ام سي تي والوطن


ــــــــــــــ


قضايا

العلاقات التركية الإسرائيلية ... محاور الاتفاق وأوجه الاختلاف

أحمد حسين الشيمي*
تتخذ العلاقات التركية الإسرائيلية مسارات عدة، على رأسها العلاقات العسكرية والأمنية، فقد وقع الجانبان اتفاقا عام 1996 يسمح لإسرائيل باستخدام قاعدة أنجرليك الجوية القريبة من الحدود العراقية السورية، وقيام المقاتلات الإسرائيلية بطلعات تدريبية في الأجواء التركية، في مقابل السماح للمقاتلات التركية باستخدام قاعدة بقاطيم الإسرائيلية جنوبي بلدة بئر السبع، إلى جانب إجراء تدريبات عسكرية مشتركة، وتعاون استخباراتي وتبادل للخبرات في مجال الصناعات العسكرية. وبالتوازي مع العلاقات العسكرية، تؤكد المؤشرات الاقتصادية على قوة العلاقات، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري من 363 مليون دولار عام 1995 إلى 2 مليار دولار العام الماضي، وتضاعفت الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا ثلاث مرات منذ دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ عام 1997 ، في حين بلغت الواردات الإسرائيلية من تركيا 1.4 مليار دولار.
ملامح الفتور
أما عن الجانب السياسي في علاقات أنقرة وتل أبيب، نجد أنه يتأرجح بين الشد والجذب أحيانا، وبين الفتور في أحيان أخرى، خاصة بعد وصول حزب العدالة والتنمية التركي إلى السلطة وتشكيله لحكومته الأولى عام 2002 . وقد أدت تصريحات المسئولين الأتراك التي تنتقد بشده السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، إلى فتور العلاقات بين الجانبين. ولعل آخر هذه التصريحات، ما ذكره رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان "من أنه خلافا لصواريخ القسام التي لم تقتل أي إسرائيلي، فإن كل هجمة لجيش الاحتلال الإسرائيلي توقع عشرات القتلى الفلسطينيين، واعتبر ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة أمرا غير مقبول، وهي التصريحات التي أثارت حفيظة اسرائيل.
كما ترى القيادة التركية أنها بإمكانها لعب دور محوري في حل قضايا الشرق الأوسط، لذا فقد عرضت أنقرة الوساطة بين إسرائيل وسوريا، وبين دمشق والسلطة الفلسطينية، أو بين دمشق وواشنطن، وهو ما رفضته تل أبيب بشكل قاطع، مما اعتبرته تركيا إهانة لها، لا سيما أن لديها شبكة علاقات قوية بمعظم دول المنطقة تؤهلها للقيام بهذا الدور.
ويعد الملف العراقي أحد القضايا التي توتر العلاقات بين الجانبين، لاسيما أن أنقرة تنظر بعين الشك إلى الدور الإسرائيلي في العراق، حيث تشير تقارير عديدة إلى تورط تل أبيب في أقليم كردستان العراق، وتقديم تدريبات عسكرية لقوات البشمركة الكردية، وهو ما يقلق أنقرة بصورة كبيرة، خشية أن تقام دولة كردية في شمال العراق تهدد بالطبع الأمن القومي التركي بصورة بالغة.
وفي هذا السياق نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية مؤخرا عن مصدر رفيع في الحكومة التركية أن المعلومات التي بحوزته تؤكد أن خبراء أمنيين إسرائيليين ينشطون في شمال العراق ويساعدون الكرد هناك بصفتهم مندوبين عن شركات أمن إسرائيلية خاصة .
أهداف إسرائيلية
ويؤكد الخبراء أن إسرائيل تحاول دائما نفي هذه الاتهامات وتقوم بتهدئة القيادات التركية، خاصة أن تل أبيب تعلم جيدا أن الصدام المباشر مع تركيا، لن يعود عليها بالفائدة، إذ تعد تركيا بوابة المرور الرئيسية إلى آسيا الوسطى وبترول بحر قزوين، ومتاخمتها لدولتين معاديتين لإسرائيل هما إيران وسوريا، كما يتيح التعاون العسكري معها إمكانية مراقبة أو التجسس على الأنشط النووية الإيرانية، إلى جانب الاستفادة من تركيا في كسر العزلة السياسية والاقتصادية المفروضة عليها من معظم الدول العربية .
وإزاء المحددات السابقة، تسعى تل أبيب لتطوير علاقاتها مع أنقرة من أجل كسب مزيدا من الشرعية في المنطقة، وهذه الاستراتيجية قديمة منذ بن غوريون مؤسس الدولة الإسرائيلية، حين قال : أي شخص ليس عربيا.. صديق لنا. أكراد أو ترك أو فرس (قبل الثورة الإيرانية عام 1979)، كما تتيح علاقاتها مع أنقرة في مواجهة ما تسميه تل أبيب " الإسلام الثوري"، والذي تعتبره بمثابة الخطر الحقيقي لها، وتخشى تل أبيب من أن أي توتر في علاقاتها مع تركيا، قد يدفع العناصر التركية التي تعتبرها راديكالية إلى استهداف المصالح الإسرائيلية في المنطقة.
وقد دفعت التطورات التي شهدتها العديد من دول المنطقة وتقدم بعضها عسكريا إلى تغيير الإستراتيجية الإسرائيلية، وعدم اعتمادها بصورة كبيرة على قوتها العسكرية، بل لدعم علاقاتها سواء مع الدول العربية وغير العربية، وقد أظهر ذلك الفشل الذريع في القوة العسكرية الإسرائيلية في حرب لبنان الأخيرة، وهو ما نبه الإسرائيليين إلى الخلل القائم في النظرية الأمنية لدولتهم، وأنها عجزت عن تحقيق الأمن لمواطنيها، ومن ثم فإن دعم علاقتها مع أنقرة يحقق جانبا كبيرا من هذه الأهداف .
ويؤكد المراقبون أن العلاقات التركية الإسرائيلية مرشحة إلى مزيداً من التطور، بعد أن أصبحت تركيا قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها في أية ترتيبات جديدة في المنطقة، وفق الإستراتيجية الأميركية المعروفة بالشرق الأوسط الكبير، كما تلعب ارتباطات تركيا الاستراتيجية بالغرب وأميركا وحلف الأطلنطي، دوراً في دعم هذه العلاقات، مقابل استمرار علاقات التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
محددات تركية
وفي المقابل ورغم تحفظ القيادات التركية على السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، تحاول أنقرة في الآونة الأخيرة تسخين علاقاتها مع تل أبيب وكسر كرة الجليد، وهو ما ظهر بصورة جلية في الترحيب الكبير بالرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، أثناء حضوره منتدى أنقرة الاقتصادي بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمد عباس، في نوفمبر من العام الماضي، والذي أسفر عن إنشاء منطقة صناعية بالضفة الغربية بتمويل تركي، وهو ما يتماشى مع الرغبة التركية في لعب دور في المنطقة، متخذة من الصراع العربي الإسرائيلي قاعدة لهذا الدور.
وبطبيعة الحال تسعى أنقرة، عبر دعم علاقتها مع تل أبيب، إلى كسب دعم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، والذي يسيطر على أروقة صناعة القرار في واشنطن ، إذ يدرك القادة الأتراك أن خطب وده سيعود في صورة دعم أميركي في الملف القبرصي والكردي والأرمني، وهي المعوقات التي تحول دون تحقيق الرغبة التركية في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
كما تحاول أنقرة الاستفادة من القدرات الاقتصادية والتقنية الإسرائيلية خصوصا في مجال الزراعة، خاصة بعد تبني تركيا عدد من المشروعات العملاقة لزيادة قدراتها على إنتاج الطاقة والحاصلات الزراعية، منها مشروع "جاب" في جنوب شرق تركيا بين نهري دجلة والفرات، والذي يشمل على 21 سدًا و14 مفاعلاً ، بتكلفة إجمالية تبلغ 25 مليار دولار.
ولا شك إن ذلك يوضح أن العلاقات التركية الإسرائيلية يحكمها بطبيعة الأمر المصالح المتبادلة لكل منهما، وإن شابها بعض الفتور في الآونة الأخيرة، إلا أن ذلك لن يؤثر على التوجه العام في علاقات الجانبين، خاصة في ظل إدراكهما أن مزيدًا من التقدم في هذه العلاقات سيعود بالفائدة عليهما، وأن الصدام بينهما سيضر بمصالح الطرفين.
وكالة الأنباء العربية ـ القاهرة


ــــــــــــــ


في خلفيات عملية مقتل مغنية في دمشق
د.عماد فوزي شُعيبي*
نعم إن اغتيال عماد مغنية في دمشق يذهب إلى أبعد من مجرد عملية اصطياد لقائد عسكري مهم في حزب الله ، وأن الصمت السوري الذي يحسب بهدوء طبيعة هذا المتحول جاء رصيناً إلى حد أنه أثار الإسرائيليين الذين باتوا يستعجلون الرد ربما لاتخاذه كذريعة للهروب إلى الأمام الذي رغم وضعه في الحسابات يبدو غبياً بالقياس إلى عدم حساب رد دمشق الذي لن يكون فكاهة بالتأكيد.
مع ذلك استنفر الإسرائيليون صحافتهم وأذرعهم الإعلامية المتقدمة للتأليب على سوريا فكتبت سمدار بيري مراسلة صحيفة هآرتس للشؤون العربية مقالا في 14/2 استعجلت فيه استقدام رد من حزب الله ونسبه إلى سوريا واستخدمتني أنا بالذات وسيلة لهذا الغرض إذ كتبت بالحرف:" (عماد) فوزي الشعيبي، ضابط الاعلام الوطني(شرف لا أستطيع أن أرده ولا أتمناه من عدو)، هرع أمس ليكون أول من أكد من على شاشات التلفزيون في دمشق بأن بالفعل يدور الحديث عن تصفية مسؤول كبير في حزب الله. وفي المساء أصر على تهدئة الخواطر قائلا: "نحن نحقق في (الوضع)المستهدف، وبعث برسالة إلى حزب الله مطالباً بالثأر من الكرامة الضائعة لدمشق.
من الواضح لي أن الكذب على لساني يستهدف دفع المشروع الأصلي إلى الواجهة ؛ ولست إلا أداة له ؛ فأنا لم أظهر تلفزيونياً ليلة العملية، ولم أتحدث عن تصفية قيادي في حزب الله وظهرت مرة واحدة صباح اليوم التالي على قناة الجزيرة ومنذ الساعة الواحدة ظهراً امتنعت عن إعطاء أكثر من 13 قناة فضائية أية تصريحات أو تحليلات ؛ لأنني أدركت أن المستفيد منها هو الإسرائيليون بالذات ، وكأنني كنت أتوقع القادم.
واللافت أيضاً في مقالة بيري أنها استخدمت كل ما ادعته من أجل أن تلوح بعمليات اغتيال تطال مسؤولين أمنيين كباراً في سوريا. وهو دفع لقواعد اللعبة ودخول في الحرب المفتوحة فعلياً.
مع أننا نقدر أن الإسرائيليين في اضطراب منذ هزيمة 2006 وتقرير فينوجراد إلا أنهم حيث يطلبون الهروب إلى الأمام ليسوا مجانين رغم أنهم كما كان موشيه شاريت ينصح بن غوريون دائما يودون أن يظهروا كمجانين.
المهم أن هذه العملية في دمشق مفصلية وتحتاج إلى دراسة معمقة من حيث التباس غباءها وحماقتها الظاهريين وصولاً إلى أن غداً لناظره لقريب.
إن الاغتيالات أضحت مادة للتغييرات السياسية والمغامرات العسكرية على مدى التاريخ السياسي للبشر، وخصوصا منذ أن كان الاغتيال سبباً في الحرب العالمية الأولى ، وصولاً إلى اغتيالات طالت جون كينيدي لتطوي صفحة الكاثوليكية السياسية في سدة الرئاسة الأميركية لعقود.
وعلى وجه الخصوص عندما يعلن في واشنطن قبل نحو خمس سنوات عن إحياء قانون القتل المستهدف الذي تم إيقاف العمل به عام 1973 إثر حرب فييتنام ، وعندما يعلن عن تشكيل مجموعات اغتيال متجاوزة للقوميات وبتعاون دولي- إقليمي- محلي... كل هذا يعطي انطباعاً بأن عودة لغة الاغتيالات بهذا الشكل توحي بأن الاغتيال قد عاد مرة أخرى لغة للتعامل السياسي. صحيح أنه لم يُتوقف عن اعتماده مراراً ، إلا انه غدا اليوم في واجهة اللعبة السياسية الدولية.
لم تتوقف إسرائيل عن استخدامه أبداً ولكنها كانت دائما ترفع من أسهمه وتخفضها حسب توقعاتها برد فعل الطرف الآخر في المعادلة التي لا تشكل فيها الطرف الوحيد. وإن إسرائيل نفسها لم تستعمل مصطلح الاغتيال بوضوح ، وإنما تفضل تعبير الإحباط المستهدف ، ويعني القتل المستهدف.
وهي تستخدم التاريخ الأسطوري دلالة دائمة على شرعية تاريخية-أخلاقية! لهذا السلوك فتقول إن ممارسة إسرائيل للقتل المستهدف ليست جديدة ، فهي تعود تاريخيا إلى الملك داود الذي أمر بقتل قائد جيوشه لأنه خشي طموحاته ، وفي الفترة ما بين العهدين القديم والجديد أقدم المتعصبون الدينيون ، لتحرير حصن ماسادا ، على قتل خصومهم بحرية تامة. وكانت الجماعات اليهودية السرية التي نشأت قبل قيام إسرائيل - الهاغانا ، إيرغون ، ليهي - تستشهد بأمثلة من الكتاب المقدس وأمثلة تاريخية لتبرير ما كانت تقوم به من عمليات القتل المستهدف.
ويحظى القتل المستهدف بأهمية على اعتبار أن إسرائيل لم تتعرض لانتقادات واسعة ولاذعة على هذه السياسة كما هو الحال في سياسة التوغل الميداني.
الجانب الآخر من المعادلة كما يورده الإسرائيليون هو فيما إذا كانت إسرائيل تستخدم وسيلة الغدر عندما تعتقل الإرهابيين المشتبه بهم ، فالكيفية التي تم فيها القتل تعادل وربما تفوق في الأهمية هوية الشخص المقتول.
وهنا بيت القصيد: اغتيال عماد مغنية في دمشق بالذات يبدو أنه لهدف أكبر؛ فالمكان له دلالة ربما تعادل الشخص نفسه. والسيناريو هو ربط سوريا بالشخص وبالتالي بالعملية وصولا إلى رد حزب الله الذي قد تستخدمه إسرائيل ذريعة لما يطول سوريا بالذات ، لا نقول بحرب إنما بضربة!.
كان لافتاً الصمت السوري الحذر؛ فالسوريون حيسوبيون (أي يحسبونها جيداً) ويستشعرون مكمن الخطر ؛ إذ منذ عملية قصف المنطقة الواقعة قرب دير الزور كان النفي الإسرائيلي مؤشراً إلى أن إسرائيل تحاول جر دمشق إلى رد متعجل يكون بمثابة اعتداء سوري (طالما أن إسرائيل نفت) يستوجب الرد الذي له عدة فوائد: أنه يفسح في المجال أمام رفع معنويات الجيش الإسرائيلي المهزوم في عام 2006، والانتقام من دعم سوريا لحزب الله، واستباق أية وسائل ردعية سوريا يدعون أنها تتنامى بما ينقل سوريا من الردع إلى المنع للحرب ، ودفعها إلى طاولة المفاوضات تحت وقع متغيرات عسكري.
صحيح أن هذه النظرية تغفل عن طبيعة الرد السوري التي لن تكون عابرة ، إلا أنها تشير إلى حجم الصراع بين العقلانية واللاعقلانية في القيادة العسكرية الإسرائيلية وكذلك السياسية ، والتي إحدى تجلياتها أن يعلن أيهودا باراك في أنقرة 14/2/2008 أي بعد العملية بيوم ان لامكان في الشرق الأوسط للضعفاء وان السلام لن يأتي قبل أن يعرف العرب أن إسرائيل لن تهزم بالحرب أو الديبلوماسية؛أي أن القرار لدى وزير الدفاع الإسرائيلي هو الذهاب نحو استعراض للقوة.
وفي حديث لصحيفة "ميللييت" التركية غداة العملية في دمشق ، جاء ما يفيد خلفية العملية اتهم باراك دمشق بدعم منظمات وصفها بـ"الإرهابية"، مثل"حزب الله" و"حماس"، مشيراً إلى أن الحزب "يعمل تحت مظلة سوريا لحشد صواريخه وقذائفه للاشتباكات المقبلة مع إسرائيل"، مهدداً بأنه "سيكون لنا موقف آخر حيال سوريا وإيران"، إذا استمرت الحال على ما هي عليه في لبنان وفلسطين.وأكّد أن اسرائيل "لن تتخلى عن الرد بصورة مفرطة"، مهما تكن مواقف الرأي العام العالمي.
لن تكون العملية الأخيرة مجرد تاريخ عابر. قد يرى البعض ضرورة تخفيض آلية رد الفعل حولها لاختيار الزمان والمكان المناسبين للرد ، وقد يراه البعض فرصة لتلقين إسرائيل درساً جديداً ، ولكن أحداً لا يمكن إلا أن يرى فيها نقطة تحول بين زمنين وآليتين للصراع.
*رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية بدمشق



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2008 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept