غدا.. افتتاح معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الثالثة عشرة
كتب ـ إيهاب مباشر:يرعى معالي السيد علي
بن حمود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، غدا الأربعاء
افتتاح معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الثالثة عشرة بمركز
عمان الدولي للمعارض.
وقد عمل المنظمون للمعرض على توفير مساحة إضافية هذا العام والتي
تعمل على تحسين مكوناته واستيعاب أكبر قدر ممكن من دور العرض
والنشر التي نجدها في تزايد مستمر والذي يأتي بالتعاون مع مركز
عمان الدولي للمعارض والمساحة التي أضيفت هذا العام تقدر بحوالي
5400 متر مربع بقدرة استيعابية جديدة حوالي 106 منصات عرض، وتحمل
هذه القاعات مسميات يفخر بها كل عماني وهي الخليل بن أحمد الفراهيدي
والعوتبي الصحاري وابن دريد، والمساحة الإجمالية للمعرض 6354
مترا مربعا تستوعب 706 منصات عرض لكافة دور العرض المشاركة والتي
وزعت على 3 صالات عرض، كما أن دور النشر المشاركة هي 548 دار
نشر من 31 دولة منها 15 دولة أجنبية ولأول مرة تدخل تركيا من
خلال المشاركة المباشرة، وقد وصل عدد دور النشر المشاركة بشكل
مباشر 337 دار نشر و211 دار نشر غير مباشر، ودور العرض المشاركة
بزيادة أكثر من 30 مشاركة عن الدورة الماضية والمشاركات الرسمية
39 مشاركة منها 11 مشاركة عمانية.
(43) مشاركة عمانية
وقد وصلت دور النشر والمكتبات العمانية المشاركة بالمعرض إلى
43 مشاركة من خلال 80 منصة عرض، أما الإصدارات والعناوين العمانية
الجديدة فهي أكثر من 80 عنوانا جديدا في إطار الدعم المقدم من
وزارة التراث والثقافة للكاتب والمبدع العماني، والمشاركة بالكتاب
الأجنبي بالمعرض وصلت إلى 60 مشاركة مباشرة و44 مشاركة غير مباشرة
وزعت على 53 منصة عرض وقد خصصت قاعة ابن دريد بكاملها للكتاب
الأجنبي .
35 ألف عنوان
ويضم معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الحالية 35 ألف عنوان
جديد، بزيادة قدرها 3830 عنوانا على الدورة الماضية. وقد ضم
الفهرس الجديد سواء الورقي أو الإلكتروني العناوين الجديدة.
فعاليات ثقافية
وقد أعدت اللجنة عددا من الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض
مسقط الدولي للكتاب منها المحاضرات وأمسيات الشعر النبطي وأمسيات
الشعر الفصيح والقراءات القصصية، ففي اليوم الأول محاضرة بعنوان
(نحو جريدة يومية للطفل العربي) يقدمها الدكتور طارق البكري،
وفي اليوم الثاني أمسية للشعر النبطي يشارك فيها الشعراء صالحة
بنت غاصب المخيبي وهلالة بنت محمد الحمدانية وخالد بن علي العلوي
ويوم السبت الأول من مارس محاضرة بعنوان (مشكلات التأليف المسرحي
في عمان) تقدمها الدكتورة آمنة بنت ربيع سالمين، ويوم الأحد
الثاني من مارس محاضرة بعنوان (ثلاث تجارب تحديث آسيوية ناجحة،
اليابان والصين وسلطنة عمان) يلقيها الدكتور مسعود عبدالله ضاهر،
ويوم الإثنين الثالث من مارس أمسية للشعر الفصيح يشارك فيها
الشعراء ناصر بن محمد البدري وعبدالله بن محمد العريمي وبدرية
بنت محمد الوهيبية وريم بنت رضا اللواتي وفي يوم الثلاثاء الرابع
من مارس ستكون هناك قراءات قصصية يشارك بها محمد بن سيف الرحبي
ومحمد بن علي المرجبي وحنان بنت مبارك المنذري ويوم الأربعاء
الخامس من مارس هناك محاضرة بعنوان (مبدع عربي بين ثقافتين)
تقديم الكاتب والروائي والناقد يوسف القعيد ويوم الخميس السادس
من مارس نبذة عن رواية (البعد الضائع في عالم صوفي) للكاتب محمد
بن رضا بن محمد اللواتي.
أوقات الزيارة
والأوقات المخصصة للزيارة لبعض شرائح المجتمع والتي تحدد لها
لجنة المعرض بعض أيام للزيارة في الفترة الصباحية ومنها ما خصص
للنساء والطلبة والطالبات فهي على النحو التالي: يوم السبت ويوم
الإثنين الأول والثالث من مارس خصصت الفترة الصباحية للنساء
والطالبات أما الفترة المسائية لهذين اليومين فهي لكافة شرائح
المجتمع، والأحد والثلاثاء الثاني والرابع من مارس خصصت الفترة
الصباحية لطلبة المدارس، أما باقي الأوقات فهي مخصصة لجميع شرائح
المجتمع.
أعلى
يقام خلال الفترة من 5 - 20 مارس المقبل
السلطنة تشارك في مهرجان الجنادرية بالمملكة العربية السعودية
كتب ـ فيصل العلوي: تمثل وزارة التراث
والثقافة السلطنة مشاركتها في الدورة الثالثة والعشرين القادمة
لمهرجان الجنادرية بالمملكة العربية السعودية والذي سيقام خلال
الفترة من 5 - 20 مارس المقبل حيث ستشارك السلطنة بوفد يرأسه
عبدالعزيز بن ناصر البلوشي مدير دائرة الفنون الشعبية بوزارة
التراث والثقافة بمعية مجموعة من المهتمين من الفرق الشعبية
المشاركة والحرفيين والصنّاع، صرح بذلك لـ (الوطن) خالد بن سالم
الغساني مدير عام المنظمات والعلاقات الثقافية بوزارة التراث
والثقافة، وأضاف ان الوزارة ستقيم مجموعة من الأنشطة المختلفة
أبرزها معرض للإصدارات التي قامت وزارة التراث والثقافة بطباعتها،
ومشاركة لفرقة المزاريع للرزفة الحماسية وهي الفرقة الحائزة
على المركز الأول في المسابقة التي نظمتها اللجنة الثقافية بمهرجان
مسقط الذي اختتمت فعالياته مؤخرا. كما ستشارك الوزارة أيضا بأربع
حرف تقليدية وهي النسيج والفضيات والخشبيات والفخار إضافة إلى
صناعة الحلوى العمانية.
ويعد إبراز أوجه التراث الشعبي المختلفة في مهرجان الجنادرية
من أهم الأولويات المتمثله في الصناعات اليدوية والحرف التقليدية
بهدف ربطها بواقع حاضرنا المعاصر والمحافظة عليها كهدف من أهداف
المهرجان الأساسية وإبرازها لما تمثله من إبداع إنساني تراثي
عريق لأبناء هذا الوطن على مدار أجيال سابقة إضافة إلى أنها
تعتبر عنصر جذب جماهيري للزائرين. ويبرز المهرجان الذي ينظمه
الحرس الوطني السعودي في الجنادرية تنامي الرسالة الحضارية لخدمة
المجتمع مواكبة مع رسالته العسكرية. ويهدف المهرجان إلى التأكيد
على القيم الدينية والاجتماعية التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ
لتصور البطولات الإسلامية لاسترجاع العادات والتقاليد الحميدة
التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، وإيجاد صيغة للتلاحم بين
الموروث الشعبي بجميع جوانبه وبين الإنجازات الحضارية التي تعيشها
المملكة العربية السعودية والعمل على إزالة الحواجز الوهمية
بين الإبداع الأدبي والفني وبين الموروث الشعبي، إضافة إلى تشجيع
اكتشاف التراث الشعبي وبلورته بالصياغة والتوظيف في أعمال أدبية
وفنية ناجحة والحث على الاهتمام بالتراث الشعبي ورعايته وصقله
والتعهد بحفظه من الضياع وحمايته من الإهمال، والعمل على صقل
قيم الموروث الشعبي ليدفع برموزه إلى واجهة المخيلة الإبداعية
ليكون في متناول المبدعين خيارات من موروثاتهم الفنية بألوان
الفن والأدب، إضافة إلى تشجيع دراسة التراث للاستفادة من كنوز
الايجابيات كالصبر وتحمل المسؤولية والاعتماد على الذات لتدعيمها
والبحث في وسائل الاستغلال الأمثل لمصادر البيئة المختلفة، والعمل
على التعريف بالموروث الشعبي بواسطة تمثيل الأدوار والاعتماد
على المحسوس حتى تكون الصورة أوضح وأعمق، وإعطاء صورة حية عن
الماضي بكل معانية الثقافية والفنية.
أعلى
نظمتها أسرة كتاب القصة بالنادي الثقافي
أمسية نقدية حول مجموعة (الحصن الأسود) القصصية لعادل الكلباني
كتب ـ عبد الحليم البداعي:نظم النادي الثقافي
ممثلا بأسرة كتاب القصة مساء أمس أمسية احتفائية بالمجموعة القصصية
(الحصن الأسود) للقاص والشاعر العماني عادل الكلباني قرأ خلالها
الكلباني عددا من نصوصه وقدمت الدكتورة اسية البوعلي من مجلس
البحث العلمي ورقة نقدية أضاءت بها جوانب المجموعة التي صدرتْ
مؤخرا عن دار أزمنة الأردنية وقام القاص عبدالعزيز الفارسي بإدارة
الأمسية وفي الختام تم فتح باب الحوار والمداخلات مع الناقدة
والكاتب الذي صدر له مؤخراً أيضا عن دار الفرقد السورية مجموعة
شعرية بعنوان (بيت السيح).
ومما جاء في الورقة النقدية التي قدمتها الدكتورة اسية البوعلي:
إن تقديم قراءة كاملة للمجموعة القصصية "الحصن الأسود"
للقاص عادل الكلباني يعني ذلك تناول كافة العناصر الفنية للنصوص
القصصية بالدراسة والتحليل، والتي تتمثل في: الشخصيات والزمان
والمكان والحدث والحبكة ولغة السرد، وحيث إننا قبالة مجموعة
قصصية تحوي خمسة وأربعين نصًا قصصيًا فمن الصعوبة بمكان تقديم
مثل هذه القراءة في عجالة، وعليه فإننا نؤكد على أهمية دراسة
تلك العناصر الفنية، بيد أننا آثرنا تناول موضوعات أخرى في النصوص
نراها من وجهة نظرنا ذات صلة بالعناصر الفنية وفي الوقت ذاته،
تفتح آفاقًا أخرى لأي باحث تستهويه دراسة المجموعة بتعمق. وهذه
الموضوعات تتمثل في أولاً: الجمع بين أسلوبي السرد والمجاز في
القص. ثانيًا: التوظيف البارز للون الأزرق في النص القصصي. ثالثًا:
صورة المرأة. رابعًا: صورة الرجل.
إن القراءة الواعية للنصوص تكشف لنا منذ الوهلة الأولى أن لغة
القص تجمع بين أسلوبي السرد والمجاز حيث التوظيف المجازى لعبارات
تقوم بالتحديد الزمني مثل: "العتمة الدامسة لم يجرحها خنجر
الفجر لتشرق شمسًا في ثوب الضياء" ص52 ."انقشع الغيم
يبرق في الأشلاء بحلاوة السيل المنسكب في الحقول كالينابيع"
ص31.. وتوظيف آخر يقوم بالتحديد المكاني مثل:" أحث الخطى
مبتعدًا عن هذه المدينة، هاربًا للزمن القادم " ص 13 ."
كان قبرها الصغير كدمعة تسطع في الأفق غيمه جرح وبكاء"
ص 190 . " كان حولي بساتين وأودية وتغريد لأطيار في سماوات
مرصعة بالزرقة وينابيع تنساب نحو بحر الذاكرة" ص 155 .
كما قامت عبارات أخرى بدور التشكيل للشيء حيث يرد " كانت
ثمة قطرات من ماء البحر تنزلق على جسدها الغض... انحدرت على
الأنف والشفتين كالندى المشرق بالزهر ثم تدحرجت على صدرها الذي
بدا كما حبات برد في غصن تفاح " ص 132-133.. وثمة عبارات
قامت بإعكاس الجانب الشعوري من أمثلة: " تلك الطفولة التي
سافرت في القوافل من هذا الهجير " ص 62. " الموت يسحق
أجمل الأشياء ويصمت" ص 62 .".. إن احتواء العبارات
السابقة وغيرها في النصوص علي الكنايات والتشبيهات والاستعارات
يجعلنا إزاء لغة جمعت بين أسلوبي السرد والمجاز، وبما أن للأخير
وظائف معروفة في البلاغة التقليدية، فإننا نرى الجرد الشامل
لهذه العبارات بهدف الكشف عن أيهما أكثر توظيفًا داخل السياق
النصي، مع البحث عن علاقة هذه الوظائف بالدلالة الجملة الواحدة،
وعبر علاقات دلائل الجمل بعضها ببعض أي؛ الفقرة ثم علاقة الفقرات
بعضها ببعض، وعلاقة ذلك بدلالة العامة للنص القصصي بأكمله، كل
ذلك جدير بأن يصل بنا إلى معاني جديدة في النصوص، بما يمكن أن
نطلق عليها بالمعاني الثانية أو المعنى الخفي، الذي يستحيل الوصول
إليه إلا عبر القراءة الكاشفة للنصوص بسبر أغوارها، مع الوقوف
على التناص الموظف فيها.
.. والتوظيف البارز لكلمتي (الأزرق) أو( الزرقاء) يحثنا نحو
البحث عن دوافعه لاسيما وأن القاعدة تذهب إلي أن التكرار الملحوظ
لتوظيف كلمة ما في نص يحولها إلي رمز وحين نقول رمزًا نقصد بذلك؛
أن الكلمة خرجت من النطاق الاستخدام المباشر في الإشارة إلي
شيء معين في المحيط الخارجي، إلى دلالات مكثفة مستمدة من طبيعة
اللون في من حيث كونه من الألوان الأساسية أي؛ أنه لون لا يتكون
من لون آخر، بل منه تنبثق الألوان الأخرى، وكذا من دلالاته في
مرجعيات معينة تربط بمعاني مثل: القوة والصمود والوحدانية .
وعليه فإننا نقترح في بحث للمجموعة الحصر الكامل لهذا التوظيف
من حيث سُبل إتيانه وكيفيتها، مع المتابعة الدقيقة لدلالات اللون
في المرجعيات الأسطورية والعقائدية والشعبية، بما يوصلنا عبر
الربط بين هذه الدلالات ومواضع توظيف اللون في النص إلى دلالات
أخرى خفية قد تكون جزئية موضعية، أو شاملة تبرز جماليات النص..
ومن الملاحظ أن صورة المرأة في المجموعة القصصية، تمثل حالة
ثابتة غير مؤهلة للتغيير أو التطور وصورة الرجل في نصوص القصصية
تأتي على وجهين: الأول هو الرجل المشوه القاسي الظالم الأناني
الضعيف المهزوم الملفوظ. والثاني: هو الرجل الإنسان المعطاء
الرومانسي العاشق الجريح المتألم.
وفي ختام ورقتها ذهبت الباحثة إلى القراءة تخلص إلى مجموعة من
النتائج منها: ضرورة تناول العناصر الفنية لنصوص المجموعة القصصية
بالدراسة والتحليل، وكذا أهمية الكشف الواعي عن دلالات توظيف
اللون الأزرق، فضلاً عن ضرورة الوقوف على لغة القص بما تضمنته
من أسلوبي السرد والمجاز والتناص المختلف، وأهم ما لفت الانتباه
في نصوص المجموعة رسم القاص صورتين: إحداهما للمرأة والثانية
للرجل. الأولى تعكس حالة ثابتة غير قابلة للتغيير أو التطوير،
بينما الثانية تعد موقفًا ودعوة صريحة للرفض والتمرد.
ومما يجدر ذكره أن هذه الفعالية تأتي في سياق سلسلة من الفعاليات
المتميزة التي تنظمها أسرة كتاب القصة بالنادي الثقافي وبشكل
مستمر إيمانا منها بأهمية المساهمة الفعالة في تنشيط الحراك
الثقافي العماني والأخذ به قدما نحو آفاق التقدم والرقي.
أعلى
في إطار حرصهما على إنجاح الفعاليات الثقافية
عمانتل وعمان موبايل راعيان ماسيان لمعرض مسقط الدولي للكتاب
ترعى الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل)
والشركة العمانية للاتصالات المتنقلة (عمان موبايل) معرض مسقط
الدولي للكتاب كراع ماسي، والذي تنظمه وزارة الإعلام خلال الفترة
من 27 فبراير الجاري وحتى 7 مارس القادم بمركز عمان الدولي للمعارض.
وتأتي مشاركة عمانتل وعمان موبايل في المعرض كراع ماسي، حيث
تعد رعاية مثل هذه الأحداث في إطار حرص عمانتل وعمان موبايل
على تعزيز الدعم للفعاليات الثقافية والأدبية التي تنظم في السلطنة
والعمل على إنجاحها بما يعزز من دورهما في خدمة المجتمع، إضافة
للتعاون الفعال الذي تقدمانه لمختلف الجهات لتحقيق الأهداف المنشودة
لخدمة السلطنة. كما تهدف المشاركة في مثل هذه الفعاليات الى
تعزيز دور القطاع الخاص في خدمة المجتمع وتعاونه الفعال مع القطاع
العام وإظهار هذا التعاون بالصورة الجيدة بهدف تحقيق الأهداف
المرجوة منها. الجدير بالذكر انه يشارك في المعرض ناشرون من
مختلف دول العالم، ويشهد العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية
والأدبية وندوات ومحاضرات وأمسيات أدبية وفكرية. وتشكل مشاركة
عمانتل وعمان موبايل في رعاية هذا الحدث ذات أهمية كونهما شركتان
وطنيتان رائدتان في قطاع الاتصالات بالسلطنة، وهو ما يعطي دفعة
قوية لرعاية الأحداث التي تحظى باهتمام كبير من قبل المواطنين
والمقيمين. كما أن معرض مسقط الدولي للكتاب يعد تظاهرة ثقافية
هامة يترقبه الكثيرون من المثقفين والرواد بشكل سنوي، حيث يتيح
الاطلاع على آخر ما مده الكتاب العرب والدوليون لإثراء الساحة
الثقافية بالروايات والقصص والترجمات الكتب التاريخية والحديثة.
أعلى

صوت
أدبيات التواصل الرقمي في زمن الرسائل النصّية
إلى أي مدى أثرت تقنيات الاتصال المتطورة
على مسار المشاعر والعلاقات الانسانية وعلى كيفية التعبير عنها؟
الاجابة على هذا التساؤل تؤكد التأثير البالغ لهذه التقنيات
التي أصبحت بديلا عن اللقاءات في إطار الأسرة والأصدقاء والجيران،
فالثرثرة أو (الشاتنج) عبر الانترنت بالصوت والصورة، كسرت حاجز
البعد المكاني وألغت الحاجة إلى الانتقال من مكان لآخر، كما
أن التقاليد والأعراف المجتمعية التي تفرض قيودا على بعض حقوق
المرأة المشروعة، تعتبر دافعا للهروب إلى عالم وهمي مواز بالثرثرة
عبر الانترنت، حيث تتساقط القيود وتنهار الحواجز والحدود مع
امكانية التواصل بأسماء مستعارة تتقنع خلفها الشخصيات الحقيقية
وتمارس حرية مصطنعة بديلة لا ضفاف لها، مع الامكانات التقنية
المتاحة لإخفاء الاسم والموقع الخاص بالمتصل.
وأكثر أشكال هذا التواصل الرقمي شيوعا يتم عبر الرسائل النصيّة
في أجهزة الهاتف المحمول التي توفر امكانية حجب اسم المتصل ورقمه،
بما يكفل مساحة من حرية التعبير لا سقف لها سوى السّعة الرقمية
لحجم الرسالة المحددة بعدد معين من الكلمات، بما قد يدفع للاستعانة
بأنماط تعبيرية جاهزة قد لا تكون انعكاسا لحقيقة مشاعر صاحب
الرسالة، لكنها تكفيه مشقّة البحث عن صيغة لغوية مناسبة لمشاعره
وأحاسيسه، وبالطبع يصعب التعرف على صاحب النص الأصلي الذي يأتي
ببلاغات بكل محسنات البديع ومحتويات صندوق الأصباغ الفنية.
ولنتعرف على ملامح أدب هذا التواصل الرقمي الانساني، نستعرض
بعض الرسائل النصيّة المأخوذة من الهواتف النقالة لعينة عشوائية
من الرجال والنساء والشباب في مراحل عمرية مختلفة، في محاولة
مبدئية لفهمها والتعرف على خصائصها التعبيرية:
* سأبقى بالدعاء لكم وفيّا .. فأنتم رفقتي ما دمت حيّا
وادعو الله أن ألقاك دوما .. بجنات نكون بها سويّا
* يا قبلة رقيقة اذهبني إليه، وتعّطري
بلمس خدّيه، وكوني رسالة حبي إليه!
* يا رب خلّي عينك عليها، وكل حاجة حلوة اعطيها، وخذ سعادة الكون
وانثرها حواليها!
* من رحيق قلبي أسقيك، ومن عذاب الحب أعطيك، وبكل أشواقي أهديك،
فهل هذا يرضيك؟
* إمبارح سمعت صوت طقطقة في قلبي، عارف لقيت إيه؟
حبك يبني دور ثاني!
* الروح تهوى مساكم، فالعين تعشق رؤاكم، والقلب همه رضاكم، ويا
عيب على اللّي ينساكم!
* 1000 ورده + 400 تهنئة + 600 مبروك + 8 باقات ورد = سنة 2008
حلوة عليكم!
* قبل تهاني الألوف، وتزاحم الحروف، أهديك عشرة حروف، عيدكم
مبارك!
* لو النيل كان بقبرص، وفيفي عبده بطّلت ترقص، والنحل بطّل يقرص،
حبك في قلبي ما راح ينقص!!
* وحشتوني وقلبي من الشوق ذايب، والله الروح معاكم لو يكون الشوف
غايب!
* اللهم زد هذا الوجه نورا، واجعله دائما مأجورا، وبلغّه العيد
مسرورا!
من هذه الرسائل العشوائية وطغيان وانتشار التواصل الديجيتال
او الرقمي عبر تقنيات الاتصال الحديثة، تتضح مجموعة من السمات
العامة تتحدد أولا في فرض أنماط تعبيرية للغة التواصل تستجيب
لدواعي الحفاظ على الخصوصية والخشية من سطو (الهاكرز) الذين
يستبيحون اقتحام مواقع الغير والتعرف على خصوصياتهم لاستخدامها
كورقة ابتزاز أو اي اغراض اخرى غير مشروعة، في حالة الثرثرة
(الشاتنج) بالصوت وأحيانا بالصورة عبر شبكة الانترنت .. وثانيا
أن فضاء الحرية الموازي الذي يوفره التواصل عبر الانترنت يفرض
أدبياته في أنماط التعبير والتواصل الذي تحرص كل أطرافه على
تقديم ملامح نموذجية للشخصية قد تتناقض بالجملة مع الحقيقة،
فيما يتعلق بالاسم والهوية والمواصفات الجسدية والعمر والحالة
الاجتماعية.. إلى آخره.
وثالث هذه السمات لجوء اصحاب الرسائل النصّية عبر الهاتف المتنقل
إلى صيغ تعبيرية سابقة التجهيز، مثل من يلجأ إلى قراءة أدعية
مأثورة مكتوبة، دون أن يبيح لنفسه حريّة التعبير التلقائي عما
تفيض به مشاعره بأي صيغة وهذا كله من الحدود الضيقة للحريات
العامة والشخصية التي يتمتع بها المواطن العربي، وتدفعه إلى
تبني آراء الغير والانقياد لها دون أن يمتلك القدرة على التفرد
بوجهة نظر خاصة به يستطيع أن يعبّر عنها بحرية لا تخضع للتنميط
والحبس في قوالب جاهزة من إبداع الغير.
وملاحظة أخيرة تتعلق بمضمون هذه الرسائل التي أغفلنا كثيرا منها
لأنها خادشة لحياء المجتمعات المحافظة في معانيها ولغتها، انها
تلجأ للايجاز وللمأثور من القول، الذي يتباين ما بين الحكم والأمثال
الشعبية والكلمات والأدعية والنصوص المسجوعة وقد تصل إلى مرتبة
الشعر الفصيح، بما يشي باختلاف الانتماءات الطبقية لأصحابها
وتباينهم في مستوى التعليم والثقافة، والحديث يطول حول أدب التواصل
الرقمي الذي امتد الآن إلى ما يسمى الرواية والقصة الرقمية،
بل تجاوز ذلك الى بعض أنواع الابداع التشكيلي الذي يلعب الحاسوب
دورا هاما فيه، من ناحية الألوان والظلال وتوزيعهما والعلاقة
بين الكتلة والفراغ وغير ذلك من مفردات لغة التصوير التشكيلي.
شوقي حافظ
Shawkihafez@gamil.com
أعلى