اليوم .. علي بن حمود يفتتح معرض مسقط الدولي للكتاب
مسقط ـ العمانية: يرعى معالي السيد علي
بن حمود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني اليوم الاربعاء
افتتاح معرض مسقط الدولي للكتاب 2008 بمركز عمان الدولي للمعارض
بمشاركة عدد من دور النشر والمكتبات من داخل وخارج السلطنة.
ويبلغ عدد دور النشر والمكتبات العمانية المشاركة بالمعرض (43)
دار نشر ومكتبة من خلال (80) منصة عرض تتضمن اصدارات وعناوين
عمانية جديدة تزيد على (80) عنوانا بينما يصل عدد المشاركين
بالكتاب الاجنبي بالمعرض 60 مشاركا. ويشتمل معرض مسقط الدولي
للكتاب هذا العام على (35) الف عنوان جديد بزيادة قدرها (3830)
عنوانا عن العام الماضي. وقد أعدت اللجنة المنضمة للمعرض عددا
من الفعاليات الثقافية المصاحبة منها المحاضرات وأمسيات الشعر
النبطي وأمسيات الشعر الفصيح والقراءات القصصية.
أعلى
أمسية شعرية بصور
صور ـ (الوطن) :نظم فريق الصباخ الرياضي
الثقافي التابع لنادى العروبة مؤخرا أمسية ثقافية شعرية على
مسرح كلية العلوم التطبيقية بصور لعدد من شعراء المنطقة الشرقية
وهم علي الحارثي وبدر الشحيمي وخالد الداودي وسالم الداودي ومبارك
المشرفي وذلك تحت رعاية الشيخ خليفة بن صالح البوسعيدي نائب
والي صور وبحضور مديري العموم والدوائر الحكومية والخاصة منها
وعدد من المثقفين والمهتمين بالشعر ورؤساء الفرق الاهلية وجمع
غفير من الجماهير.
وقد افتتح الامسية الشعرية الشاعر خالد الداودي الذي ألقى قصائد
اتسمت بالشاعرية والرومانسية وحلق معه الجمهور في عالم الخيال،
بعدها تقدم الشاعر سالم الداودي الذي تغنى بقصائد فصيحة تميزت
بجراءة العاطفة والارث التقافي القديم، ثم تقدم الشاعر مبارك
المشرفي الذي اثرى الحضور بالشعر الشعبي شعر الميدان، ثم القى
الشاعر بدر الشحيمي التي جاءت قصائده بحس متوهج مفعمة بروح البداوة
وعمق المعنى ورائحة الخزامي، بعدها كان للشاعر علي الحارثي الذي
افرد اجنحة الشعر وحلق عاليا مغردا بالكلمة المبدعة مبحرا لفتح
آفاق عطر الكلمة وروعة الابداع وبصياغة ادهشت الحضور وجاءت قصائده
صورا تجريدية حيث وظف الكلمة بشكل رائع.
وتفاعل الجمهور الغفير مع القصائد الملقاة، وبعدها تم تكريم
الشعراء الذين تغنوا بقصائدهم بالاضافة الى بلدية صور وكلية
العلوم التطبيقية بصور ومشروع مدينة صور الصحية ونادي العروبة
الرياضي وتكريم جريدة الوطن والمخرج منصور الفوري وبعض الفرق
الاهلية والاهالي الذين شاركوا في (مسيرة الولاء والطاعة).
أعلى
ردهات
بلا قضيـّة..
يعزُو الفيلسُوف الفرنسيّ الكَبير بول رِيكُور أهمّ مشَاكل مجتمَعهِ
فيْ كتابهِ الفكر والمستقبَل إلى غيَاب القضيّة عن حيَاة الشّعب
.. ولا يستغربُ كثيراً لجُوء الشّباب إلى البَحث عن الذّات عبرَ
الدّخول فيْ تيّاراتٍ مختلفَة .. مستقيمَةٍ كَانت أو منحرفَة..
وحَول غيَاب القضيّة عَنْ حيَاة الشّعوب تقُول الدّكتُورة سَارَة
آل سعُود أنّ السّطحيَة وغيَاب الهَدف عوَامل أسَاسية لانقسَام
الشّعُوب على نفسهَا عبرَ اعتلال منهجهَا فيْ الحُكم علَى الأشيَاء
.. وهوَ ما نلمحهُ بشكلٍ جليّ فيْ حيَاتنَا اليَوميّة فيْ المدرَسة
الجَامعة .. الشّارع أوْ حتّى منْ خلال مدّة قصيرَة نستمعُ فيهَا
إلَى حدِيثِ البَائعة فيْ البقَالة إلى أحدِ الزّبَائن..
فيْ الجَامعَة مثلاً .. يأتيْ الطّالب الجَامعيّ من قريَة بعيدَة
.. بنطَاق مجتمعيّ ضيّق .. ومنْ مجتمعِ المدرسَة غيرِ المختلطِ
إلى المجتمعِ الجَامعيّ المفتُوح علَى كلّ التيّاراتِ والعقليّات
.. يشعرُ فيْ بَادئ الأمرِ بالتّوهان .. معَ الاصطدَام بمتغيّرات
وظرُوف متفَاوتة .. تدفعهُ إلى غيَاب الحُكم الذّاتيّ لهُ!
هذَا الطّالب عَاش خلال 18 عَاماً لصيقَاً بوَالديهِ .. تَحت
رقَابتهم وتوجيههم .. لمْ يُوضع فيْ مركَز اتّخاذ قرَار ذَاتيّ
أوْ إدَارَة شُؤونه بنفسهِ .. وفجأة يجدُ نفسهُ بلا رَقيب ..
هوَ منْ يملكُ تحدِيد نمط تصرّفاتهِ وسلُوكه .. ومنهَا تبدَأ
مرحَلة التّغيّر الحقيقيّ دَاخل الشّخصية إلَى الأقوَى نادراً
.. أو إلى شخصيّة هشّة .. وهيَ المرحلَة الأخطر والأكثَر تفشيّاً
هنَا ..
لا يمثّل هذَا النّمط فرداً أو فردَين بلْ يمثّل جيلاً بأكملهِ
.. يدخُل فيْ مرحَلة من الاستهتَار وغيَاب الوعيِ الفرديّ ..
فيْ بدَايَة الأمْر كُنتُ أشعُر بالانزعَاج الشّديد وأنَا أرَى
فيْ كلّ امتحَانٍ أدخلهُ عشرَات الطّلبَة أمَاميْ يتبَادلُون
أورَاق الإجَابات .. أوْ يستجدُونَ زمِيلاتهم فيْ الطّاولات
المجَاورَة كيْ يَجُدن لهُم بإجَابَةٍ أو قليل..
هذَا لا يحدثُ فيْ وسطِ الطّلاب فقَط وإنّمَا لدَى الطّالباتِ
أيضاً غيرَ أنّه يتفشّى بشكلٍ كبيرٍ بينهُم .. إنّ هذَا لا يعكسُ
سوَى جزءٍ صغيرٍ من جَانب اللا مسؤُوليّة لدَى هذَا الطّالب
الذِي يستمرّ فيْ النّظر إلى كلّ جوَانبهِ الحيَاتيّة بشكلٍ
قَاصرٍ وضيّق .. وفجأة يتخرّج ليصبح فيْ موقعِ المسؤُوليّة ..
كيفَ يستطِيعُ ربّ العَمَل بنَاء الثّقة بينهُ وبينَ هذَا الموظّف
القَادم الجدِيد وَفقَ معطيَاتٍ غيرَ ناضجَةٍ خلالَ أكثَر منْ
عشرِين عَامّاً تكفّلتْ بصنَاعَة شخصيّتهِ ..
يجدُ نفسهُ فجأةً مطالباً أمَام مجتمعهِ بمسؤُوليّة منزِل وأطفَال
وزوجَة وعَمَل .. لمْ يُهيّأ لكلّ ذَلكَ منْ قبلُ .. وهوَ مَا
يؤدّي ببسَاطَة إلى حَالَةٍ من الانهزَاميّة النّفسيّة لدى هذَا
الشّاب ..
فهلْ منَ الممكِنِ أنْ نمنّح هذَا الشّاب ثقة إصدَار الأحكَام
علَى كلّ شيءٍ حَوله .. ؟
هذَا بالضّبط مَا يتحدّث عَنهُ علمَاء المَنطقِ حينَ يقُولُون
أنّ الحُكم علَى الأشيَاء هوَ فرعٌ من تصّورُ الانسَانِ لذَاتهِ
إذْ لا ينبغيْ أنْ يصدرَ عَن مجهُول .. بالتّاليْ كيفَ يستطِيع
هذَا الشّاب تكوِين صُورَة نَاضجَة وواعيَة لكلّ مَن حولهُ إذَا
لمْ يكُن يمتلكَ التّصوّر الكَامل لذَاتهِ وإذا لمْ يمتلكِ الوَعيَ
لتحدِيدِ مَا يريد ..
آلافٌ حَولنَا يعيشُونَ حيَاة بيضَاء .. أشبَه بورقَة خَاليَة
لا تستطيعُ أنْ تمنحكَ تصوّراً وَاضحاً عَنهَا أوْ تعطِيكَ مَا
تستطيعُ فَهمه ..
غيَابُ القضيّة فيْ حيَاتنَا هيَ مسألَة شَائكَة لا نزَال نعَانيْ
منهَا ويعَانيْ منهَا كثيرُونَ مِمّن حولنَا .. أمهَاتنَا ..
آباؤنَا .. أشقّاؤنا .. مجتمَع بأكملهِ لا يعرفُ مَا يريدُ ..
وإنّما مَا يُرَادُ لهُ ..
إنّنا نتَاج عمليّة طويلَة من النّمطيّة التيْ تفرضُ نفسهَا
علينَا جيلاً بعدَ جيل ..
هذهِ النّمطيّة سرعَان ما تتبدّى بمجرّد أنْ تسأل أقرَب زميلٍ
لدَيك .. ماذا تريدُ من حيَاتك؟؟ لماذَا اخترتَ هذهِ الوظيفَة
؟ أوْ حتّى لمَاذا تزوّجت ؟
إنّنا حتّى لا نملكُ سلطَة تحدِيدِ أهدَافنَا للحيَاةِ وَفقَ
معطيَاتٍ عقليّةٍ ومنطقيّة .. لذَلكَ لا نستطيعُ لَوم جيلٍ يَعيشُ
بشكلٍ فَارغٍ تمَاماً وينغمسُ فيْ حَالةٍ من التّوهَانِ النّفسيّ
والانحرَاف السّلوكيّ لأنّه لمْ يجدْ أبَاهُ أو أمّهُ يوماً
يسألانهِ مَا هدفُكَ الأجمَل فيْ هذهِ الحيَاة؟ ولمْ يعلّماهُ
كيفَ يستطيعُ صنَاعةَ ذلكَ الهَدفِ بشكلٍ وَاعٍ ولا كيفَ يستطِيع
تحوِيل كلّ الظرُوف والتأثيراتِ السّلبيَة عليهِ إلى نقَاط قوّة
ينطلقُ بهَا إلى رؤيَة أوعَى وأنضَج ..
قَبلَ أيَّامٍ وأنَا في الشّارع المزدحمِ المؤدّي إلَى القرمِ
وقفَت بجَانبي سيّارةٌ لمراهقِين يفتحُون أبوَاب سيّارَتهم كلّ
نصفِ دقيقَة ليرمُوا فيْ الأرْضِ مَادّة بيضَاء منْ فمهم ..
كنتُ أرَاهُم من النّوافذ يعلكُون شيئاً لمْ أتبيّنهُ غيرَ أنّي
عرفتُ مَاهيتهُ جيّداً..
إنّهُم لمْ يصلُوا هذهِ المرحلَة إلا لأنّهُم لمْ يعُودُوا يعرفُون
كيفَ يوجّهُون طَاقَاتهم للجَانب الصّحيح .. بلْ إنّهم فقدُوا
القدرَة حتّى علَى التمييزِ..
هذهِ هيَ ثقَافَة المتعَة التيْ أصبَحتْ تتفشّى .. وأصبَحنَا
نجدُ أنفسنَا دَاخلَ دوّامتهَا فجْأة .. بإرَادتنَا أوْ دُونها..
لذَا لمْ يصبحْ شيئاً مستغرباً كثيراً أنْ نسمعَ كلّ يومٍ فيْ
الصّحف عَنْ حفلاتِ الجنسِ الجَماعيّة وطقُوسِ استحضَار الشّيطَان
التيْ أصبَحتْ منتشرَةً بفعلِ انتشَار ظَاهرَة عبَادَة الشّيطَان
التيْ أصبَحتْ عوَائل خليجيّة كثُر تجهلُ أنّ أبنَاءَها هُم
جُزءٌ من هذهِ الظّاهرَة ولمْ يعُد أمراً غريباً أنْ يشنّ عبَّاد
الشّيطَان فيْ لبنَان فيْ مدِينَة صيدَا مَا أسمَوهُ بِ "غَزوَة
الجنسِ والإبَاحيّة" التيْ عبّرُوا بهَا عَنْ فكرٍ بَاحثٍ
عَن التّمرد والسّبَاحَة عَكس التيّار .. الأمرُ الذِي بدأ يفرضُ
نفسهُ علَى الأسرَةِ العربيّة ..
إنّها أزمَة السّطحيّة واللا هَدَف .. أزمَة جيلٍ بأكملهِ يجهَل
ما المغزَى منْ وجُودِهِ؟ أوْ لأيِ هدفٍ يحيَا؟
خُلقَتِ الحيَاةُ وخلِقَ الهدف .. وكَانَ لابدّ للاثنينِ أنْ
يكُونَا معاً..
كَان لابدّ منَ استحضَار أحدهمَا ليكُون الآخَر .. ويغيبَ أحدهمَا
بغيَابِ الآخَر ..
فَقط منْ يخبرُ هذَا الشّاب عَنْ هَدفهِ .. ومنْ يخبرُ تلكَ
الفتَاة عنْ مَاهيَة حيَاتهَا؟
إنّها فعلاً حيَاة منَ التّيه وأزمَة منَ السّطحيّةِ والانهزَاميّةِ
فيْ العَيش!
عَائشَة السّيفي
ufuq4ever@yahoo.com
أعلى
صوت
لغة التشكيل في فن الزخرفة
يعرف الكثيرون على أن "الزخرفة"
هي وحدات متكررة تكون شكلاً أو خطاً لتزيين الأشياء وحسب. لكنها
لا تقيم في العادة على أنها فن تشكيلي .. تكون من ضمن المدارس
المعروفة أو فن مستقل.
على أنه وبدراسة سريعة سنجد أن الزخرفة هي فن تشكيلي له خصائصه
الفنية ذات بنية متناسقة تكون أهم صفاتها، ولها من القواعد التشكيلية
والمبادئ ما هي كثيرة، وتصل لدارسيها لأن تكون من أكثر القواعد
التشكيلية صرامة، خاصة إذا نظرنا إليها من زاوية أنواع الزخارف
المرتبطة بالحضارات أو فترات زمنية معينة كالزخارف الفارسية
واليونانية وغيرها وصرامة التفريق بين خصائص الوحدات حسب الحضارات
أو الفترات الزمنية، ويضاف للزخرفة أيضاً اختيارات فنية كالتلوين
تستخدم غالباً كدلالة على معنى معين، والتلوين فيها ذو حساسية
مفرطة بحيث إن المشتغل في تلوينها يكون ذا دراية تامة بخصائص
الألوان ودلالتها، على أنه يستطيع ولدرايته وخبرته أن يحول تلك
الخصائص إلى أخرى جديدة كما هو الحال في الفنون التشكيلية الأخرى.
وإذا كان يؤخذ على الزخرفة أسلوب تكرارها على أنها شكل متكرر
وعلى أساسه تنتفي عنها صفة التشكيل لتأخذ منحى ( الصنعة ) ،
فإن ذلك بعيد عن الصحة .. كون أن الوحدة في الزخرفة ذات أصل
تشكيلي وتكرارها يكون بعد الأصل .. فبذلك يمكن أيضاً تطبيق هذا
الأمر على لوحة مرسومة كالتصوير .. فعند تكرارها تنتقل إلى أن
تصبح تزيينية وتدخل في إطار مفهوم الزخرفة المتكررة. وإذا كان
نقل الوحدات الزخرفية من جيل إلى جيل ينفي عن الزخرفة صفة الإبداع
وبالتالي ينفي عنها أن تكون فناً تشكيلياً، فإن تلك صفة تعود
للإنسان وعدم اهتمامه بالتكوين الزخرفي وتطويره الشكلي أو الدلالي
ولا يرجع ذلك لكونه عيباً في الزخرفة نفسها .. فالواقع يقول
بأن الزخرفة تطورت على مدى العصور وهي كانت توأماً رمزياً لمعتقدات
الإنسان عبر التاريخ، وقد قُرئت الكثير من المعتقدات الإنسانية
من خلال الزخارف التي وجدت في الأماكن القديمة التي عاش فيها
الإنسان، وهذا إنما يدل على أن الزخرفة استخدمها الإنسان كفن
يعبر من خلالها عن ذاتيته والمعتقد العام .. وهذا هو نفسه ما
يفعله الفنان من خلال اللوحة التشكيلية. ولعل هذا الفن هو من
أكثر الفنون قاطبة التي استحوذت على التفرعات والاستقلالية عند
الشعوب، وهو من أكثرها مداخلة مع حياة الإنسان الاجتماعية ..
فكانت الشعوب تعتقد بأن أشكال معينة استخدمتها للزخرفة تجلب
لها الحظ، أو لها دلالات حضارية كالنجمة الداوودية التي تقصد
في شكلها الدونية لمن هم من غير اليهود.
وبالنظر إلى الزخرفة عن قرب من خلال تاريخها سنجد أنها لم تكن
ذات هدف تزييني أو وجدت لتصبح كحرفة صناعية وليس فناً .. فقد
كان الفراعنة يسجلون زخارفهم ويحفرونها على الأعمدة والجدران،
والتي كانت تحتوي في مضمونها ومعناها تسجيلا للأحداث اليومية
والمناسبات الدينية، بل إن الإنسان الأول قام برسم حياته بطريقة
الشكل الزخرفي الهندسي تحديداً ورمزيته عن طريق الأشكال الحيوانية
والإنسانية، مضيفا الى ذلك أدوات كان يستخدمها كالقوس، مكونا
من كل ذلك وحدات زخرفية يعطي بعضها طابع التجريد والرمز، وينطبق
ذلك أيضاً على الزخارف السومرية، والتي كان من أهم خصائصها تصوير
الحياة اليومية، وتفاعل الكائنات مع القوى الخارقة. والزخرفة
في تكرارها - الذي يعتبره البعض عيباً فيها - تكون ذات دلالات
مقصودة كأسلوب رمزي ربما سأكون مجحفاً لو عددتها في هذا المقال
... كالدلالة على المطلق اللا نهائي في كثير من الزخارف الإسلامية،
وتعبيرها أيضاً عن الفناء، وفي ذلك قال أحد المؤرخين الفرنسيين:"
إن الفن الإسلامي من أنبل محاولات الروح الإنسانية في سبيل التغلب
على النهائي والعرضي والمشكوك فيه والعابر" ، ونلاحظ دلالة
اللا منتهي في الصعود في الزخارف الموجودة داخل القبة من الداخل
وبمثالها الأمر من الخارج، وهذا الأمر الأخير ترجم بمنتهى الإتقان
في قبة "جامع السلطان قابوس الأكبر" بأسلوب مبتكر
وخاصة في الجزء الخارجي الذي تبدو الازدواجية في الخطوط المكونة
للزخارف المتدرجة من الأكبر للأصغر كشكل منظوري لا منته، ويلحق
بذلك تواصل مع جسم القبة الذهبية المشعة التي تعطي الدلالة الرمزية
على الانبعاث الروحي للإيمانيات تحت قبة الجامع. وقد استخدمت
الزخرفة أيضاً في أغراض التخلص من العيوب العمرانية أو لإعطاء
الإنسان راحة أكبر في تعامله مع الموجودات المعمارية حوله، كأن
يعطي المكان في المعمار بالاتساع وذلك باستخدامه للزخارف ذات
البعد المنظوري التي تبدو للناظر أنها لا تنتهي على مد البصر،
أو استخدام الإنسان للتخفيف من حدة وضخامة الأشياء المعمارية
كالأعمدة والأبواب، وهناك أمثلة كثيرة على فن زخرفة الأبواب
القديمة الموجودة في الأبواب العمانية المختلفة التي كانت الزخرفة
هدفاً للتخفيف من حدتها وضخامتها، ويعتبر الباب الرئيس لقلعة
الحزم مثالا جيدا على ذلك. ويعتبر الكثير من كتاب تاريخ الفن
أن المدرسة التجريدية التي ظهرت في أوروبا هي النقلة الفعلية
للفن التشكيلي وأعتبر ما قبل ذلك ما هو سوى محاولة لتشبيه أو
النقل من الطبيعة، فإذا كانت المدارس الحديثة تعتمد على التقليص
مع اتساع المعنى فإن ذلك كان هو من أهم خصائص الزخرفة بشكل دقيق،
والتكعيبية لم تأت بجديد سوى أنها تصور الواقع بشكل ثلاثي الأبعاد
بواسطة أشكال هندسية، وإن الانطباعية ما هي إلا نوع من نقل الواقع
مع إضافة دراسة اللون وتأثيراته في مزجه مع الأشكال الموجودة
في اللوحة، وهي بمجملها تتجهه اتجاها نحو تقليد الطبيعة وليس
الإتيان بالجديد، وكل ذلك كانت الزخرفة سباقة إليه، وتجريدها
الواسع حين يكون من أهم خصائها .. يصبح ذلك رداً على أنها قاعدة
الفنون التشكيلية الحديثة منها بالتحديد، خاصة إذا علمنا أن
الاتفاق قد أعتبر أن فن " التجريد " الحديث هو بداية
انطلاقة أنواع المدارس التشكيلية بعد ذلك ، وعلى إثر ذلك فإن
سبق الزخرفة بوجود التجريد كأهم خصائصها يعطيها الحق في أن تكون
هي البداية الحقيقية للفنون الحديثة رغم أن أساس بدايتها كان
أقدم منها بكثير.
يوسف البادي
كاتب وفنان تشكيلي
alsafnat@hotmail.com
أعلى