كيف تتواصل معهم؟
ظروف العمل تجبرهم الإقامة في منطقة بينما أسرهم في منطقة أخرى
عبدالله الخالدي: الأب يواجه صعوبات في بعده
عن أهله وأطفاله
نبيلة المسلمي: الأم تضطر أن تأخذ كافة القرارات بنفسها
أم محمد: الأب يلقي اللوم على الأم، ثم يسألها لماذا؟
أنور السدي: الأبنائ يستغربون عندما أرجع إلى البيت ويحدث أن يهربوا
عبدالله الجرجري: بمجرد أن يأتي الأب من العمل
تخبره الأم بأفعال الابناء السلبية
طاهرة اللواتي: الأسرة عبارة عن مؤسسة، لها احتياجات نفسية وعاطفية
، وبالتالي فإن غياب طرف عن الآخر، يشعر بعدم الاستقرار
استمع إليهم ـ محمد بن سعيد القري :لابد أن
تتواجد الأسرة مع بعضها البعض ومن هنا ينتج التآلف والتواد وحسن
المعشر، وأن الابتعاد وخصوصا بين الأب أو الأم عن منزلهما قد يؤثر
على وضع الأسرة بصفة عامة، من ناحية سلبية في أغلب الأحيان. وهناك
العديد من الشباب الذين يخرجون إلى أعمالهم في منطقة ويتركون أسرهم
(زوجاتهم وأطفالهم) في (البلد) ـ كما هو متعارف ـ وذلك نتيجة الظروف
التي أحكمت وجود الأب في مكان وأسرته في مكان آخر، لنتعرف على وضع
الأسرة بصفة عامة (الأطفال، الام، الأب) إزاء هذا الوضع، والطرق
التي بها يستطيعون أن يتقاربوا، وبعض الحلول التي تؤدي إلى تخفيف
غياب الأب خصوصا عن البيت، قابلنا عددا من الآباء والأمهات، ومتخصصا
ليعطونا حلولا بسيطة نستطيع بها أن نتواصل أكثر مع أسرنا.
تواجدي معهم
حول الصعوبات التي قد يواجهها رب الاسرة البعيد
قال عبدالله بن سالم الخالدي: يبعد مكان عملي عن المنطقة التي تسكن
فيها اسرتي مسافة طويلة، ولابد ان الاب يواجه صعوبات في بعده عن
اهله واطفاله، ذلك ان الاطفال محتاجون الى ان يكون الاب متواجدا
معهم في احيان كثيرة. احاول بقدر الامكان ان اكون متواجدا مع اطفالي
في فترات اجازتي، وبالتالي فان الاب المتواجد مع ابنائه تتاح له
الفرصة لان ينتبه الى ابنائه بشكل اكبر، ولكنني احاول بقدر المستطاع
ان اجد الطرق التي تجعلني قريبا من أسرتي، من خلال قضائي جل وقت
اجازتي معهم.
على عاتق الأم
أما نبيلة بنت جمال المسلمي فتشير الى وجود
الاب بعيدا عن اطفاله يشكل صعوبة على الام وهي تحاول بقدر الامكان
ان تأخذ كافة القرارات بنفسها ومصلحة الاسرة بشكل مباشر وسريع، وكأن
المسئولية تقع على عاتق الام، كما ان الاطفال الصغار الذين لا يتجاوز
عمرهم السنتين يجدون صعوبة في التعرف على الاب عند رجوعه الى البيت
اثناء فترة اجازته، فنلاحظم يهربون بمجرد رؤيتهم للاب ولكن بعد ان
يمكث يرجعون اليه.
مناسبات
وحول بعض الطرق التي يتبعها الأب في عملية
الاتصال قال أبو محمد: لي اجازة اسبوعية مدتها يومان وفي احيان ابقى
في العمل اكثر من شهر لا اذهب حينها الى البيت، بالطبع توجد صعوبات
للاب الذي لا يتواجد مع أبنائه، والتأثر لابد ان يكون مشتركا، مع
الاسرة والاطفال، وبالتالي فان الاطفال في مثل هذا الوضع يفقدون
تواجد الأب وحنانه ، ولكنني في كل الأحوال أقوم بالتواصل مع أبنائي
عن طريق الاتصال ومعرفة أحوالهم، كما ألبي عندما أكون معهم متطلباتهم
التي يحتاجونها وخصوصا أوقات المناسبات كالأعياد وغيرها.
لوم الأم
وعن تأثر الاطفال
لغياب ابائهم تقول أم محمد: في مثل هذه الحالات نجد الاطفال دائمي
السؤال عن الاب الذي قد يغيب فترة من الزمن، يشتاقون اليه، ولكنهم
لا يملكون التصرف والعناد مع ابيهم بالطريقة نفسها مع الام، على
العكس من ذلك نجد الاطفال يخافون من ابائهم. كما ان الزوج عندما
يأتي قد لا يفهم ما يفعله الاطفال، كعناد الطفل لعدم ذهابه الى المدرسة
مما يلقي اللوم على الام، في احيان، ويسألها لماذا لم يذهب الطفل
الى مدرسته. هذه اشياء قد تحدث بسبب عدم تواجد الاب الذي قد يشارك
الام مسئولية تربية الاطفال وبسب التواصل معهم.
الحقيقة زوجي يقوم بالاتصال يوميا من أجل ان يكلم اطفاله يسألهم
عن اشياء كثيرة على اساس قطع كل ما من شأنه ان يزعزع الصلة بين الاب
وابنائه.
الشوق يزداد
أما يوسف بن سالم
السيابي من ولاية بركاء فيقول : المسافة التي اقطعها من مسقط الى
بركاء تأخذ 45 دقيقة على اقل تقدير وبالتالي افضل عدم الذهاب يوميا
الى منزلي، فعملية التنقل مرهقة بالنسبة لي كثيرا كذلك مصاريف الوقود
والزحمة التي زادت في الاوقات الحالية، اذهب في الاسبوع يومين او
ثلاثة ايام لمنزلي الكائن في بركاء.الحمد لله لدي ثلاث بنات وثلاثة
اولاد، وسيلة الاتصال ما بيني وبين أطفالي تكمن في الهاتف النقال.
قد لا أرى أنني متضرر على العكس من ذلك يزيد شوق الأطفال إلى أبيهم،
لأنني وفي مثل حالتي لا أظل فترة زمنية طويلة واذا ما حدث اي شيء
ابادر الى الذهاب الى البيت في اسرع وقت ممكن. كما انني احاول بقدر
الامكان معرفة متطلبات الاسرة فاستعين في احيان كثيرة على اخواني
الذين يتواجدون هناك.
والحقيقة انني احاول بقدر المستطاع التعرف على اهتمامات اطفالي على
العكس من ذلك عندما اتواجد في البيت احاول بقدر المستطاع ان اخرج
معهم واستمع اليهم. كما انني احاول ان اتعرف على مستواهم الدراسي
من خلال معرفة الدروس التي يأخذها ابنائي، وفي احيان وعندما اجد
الفرصة اذهب الى المدرسة للتعرف اكثر على مستوى الطفل كنوع من الحرص
والتواصل ورعاية الطفل.
كنت افكر في احيان كثيرة ان اجد فرصة للإتيان بأسرتي الى مسقط الا
ان ارتفاع الاسعار في الآونة الأخيرة جعلتني أتراجع عن الموضوع.
ولكن في كل الأحوال ظروف العمل تحكمي.
الأطفال يهربون
وحول وضع الاطفال
الصغار عند اللقيا مع ابيهم يشير أنور بن خلفان السدي: اذهب
إلى (البلد) يومي الخميس والجمعة فقط ولكن اذا ما كان هنالك ظرف
معين أذهب في اليوم نفسه. والحقيقة الاحظ ان الاطفال الصغار الذين
لم يتجازوا السنة والنصف غالبا ما يكونون مستغربين من الاب الذي
يأتي في الاسبوع لمدة يومين فقط او يوم واحد، اما بالنسبة الى الاطفال
الكبار وبعد ان يفهموا ان ظروف العمل هي المتحكمة يتقبلون الموضوع.
والحقيقة كانت وسائل الاتصال غير متوفرة في الفترة السابقة حيث كنت
في فترة من الفترات في جزيرة مصيرة وكنت اغيب لفترات طويلة فكنت
اواجه مشكلة عميقة في عملية التواصل مع اسرتي حيث لم يكن الهاتف
النقال منتشرا بصورة كبيرة حتى ان الاطفال وعندما ارجع الى البيت
ينبهرون مني ويحدث ان يهربوا.
توازن
اما عبدالله بن حميد الجرجري فيقول: لدي خمسة
أطفال والمسافة التي اقطعها من مكان عملي الى البلاد متعبة، (الله
يعين الناس اللي ابعد) ولكنني احاول ان اجد الفرصة للذهاب الى اسرتي
خلال ثلاثة ايام في كل الاسبوع. ولا اجد مشكلة تواجهني مع اطفالي،
وبالرغم من الظروف التي تصيب الموظف الا انه لابد من تخصيص الوقت
اللازم مع الابناء ومع الاسرة حتى نشعر بأننا اسرة واحدة. والحقيقة
ومن خلال مشاهداتي ارى ان العديد من الاشخاص الذين يأتون من العمل
الى اسرهم لا يحاولون ان يتغلبوا على ضيق التواصل، بعضهم يتعذر بأن
الضيق الذي يجده في العمل لا يتيح له الفرصة للخروج مع اصدقائه وعندما
يأتي وقت الاجازة وعوضا عن ان يكون مع اسرته نجده يخرج مع زملائه
وهذا امر مشاهد من قبل العديد من الناس وله اثار سلبية بالطبع. ولابد
ايضا للام ان تكون متعاونة لتشكيل الاسرة الصحيحة. كما يجب ان تنتبه
الى امر مهم للغاية فمن خلال مشاهداتي ارى ان بعض النسوة عوضا عن
ان تقرب الأبناء من ابائهم تحاول ان تجعل من الاب اداة للترهيب،
فبمجرد ان يأتي الأب من العمل حتى تخبره بالأفعال السلبية التي فعلها
الابناء فقط، وبالتالي يضطر الى زجرهم او ضربهم في بعض الاحيان،
وهذا امر يبعد الابناء عن ابيهم فعندهم الاب بمثابة العصا التي تضربهم
فقط، او المتسلط، على العكس من ذلك هنالك نسوة تقوم باخفاء ما يفعله
ابناؤها من مساوئ، على العكس من ذلك ومن وجهة نظري كوني أبا يجب
ان اعرف كيف اتصرف بالطريقة التي تجعلني اوازن في حل المشكلات التي
قد تتراكم مرة واحدة، من خلال معرفة الاسباب على اقل تقدير. بالنسبة
الى زوجتي فهي تقوم باطلاعي يوميا على كل ما يستجد حول الاسرة والاطفال
ومستواهم وغير ذلك. هذا هو ما نفعله في ظل ظروف العمل.
استشارات
وتقول طاهرة بنت عبدالخالق اللواتي، إعلامية وقاصة ورئيسة مركز المستشار
للحياة الناجحة للاستشارات التربوية والأسرية: نعلم أن المدن الكبيرة
غالبا ما تستقطب الناس إليها لأنها مركز التوظيف فيها، كما أن ارتفاع
أسعار الإيجارات التي نشاهدها في الآونة الأخيرة جعلت العديد من
الناس يفكرون بعدم استئجار شقة يصل سعر إيجارها (500 ريال). وبالتالي
فإن العديد من الأشخاص الموظفين والعاملين لا يلتقون مع أسرهم إلا
في نهاية الأسبوع، هذا بالنسبة إلى البلدان ذات المسافة القصيرة،
فما بالك بالمسافات التي تأخذ أكثر من ثلاث ساعات أو أكثر.
لابد من وجود الأب مع أطفاله من الناحيتين النفسية والتربوية بالرغم
من وجود الأم؛ لأن للأب دورا وللأم دور وبالتالي لا يستطيع طرف منهما
أن يغطي دور الآخر، كما أن الطفل الذكر يعد الأب المثل الأعلى الذي
يتقمصه الطفل، فإذا لم يجده بمن سيتقمص؟ ولا أظن أن وجود العم أو
الخال بإمكانه أن يعوض وجود الأب؛ لأن لكل منهم أشغاله الخاصة. وربما
إذا ما كان وجود العم أو الخال موجود أكثر من الأب، قد يؤدي إلى
تعلق الطفل بالعم أو الخال أكثر من أبيه. وهنا لابد من وجود الطرفين
(الأب والأم) معا.. كما أن وجود الأم وحدها غير كاف، ولا أظن أن
أي أم بإمكانها أن تغطي وجود الأب(المغترب)، بالإضافة إلى ذلك فإن
الأم محتاجة إلى الأب ، فالأسرة عبارة عن مؤسسة، لها احتياجات نفسية
وعاطفية وأخرى، وبالتالي فإن غياب طرف عن الآخر، يشعر بعدم الاستقرار.
وربما قد يؤدي إلى نوع من الفتور في العلاقة مع الابناء. وإذا ما
كان لدى الأب الإمكانية المادية، ربما قد يتزوج مرة أخرى في المدينة
ليلبي احتياجاته المختلفة في المدينة التي يعمل فيها. وربما الزواج
من أخرى قد يؤدي إلى أن فترات بعد الأب عن أسرته البعيدة ستزداد
أكثر.
الشيء الجيد وجود إجازة يومي الخميس والجمعة للعديد من الموظفين
في القطاع الحكومي وبالتالي يستطيع الأب الذهاب كل أسبوع وعليه أن
لا يفرط في أن لا يتواجد مع أسرته في فترات الإجازات، كما أن وسائل
الاتصال مهمة جدا للتواصل بين الأب وأسرته فهو يخفف من البعد، وبالتالي
فإن الاتصال يوفر تماس نفسي وعاطفي مع أطفاله، كما ينبغي على الأب
أن يكون حاضرا مع أبنائه ومتطلباتهم من خلال الاتصال بحيث لا يؤجل
شيء، كالتحدث عن شيء ما ، بل عليه أن يستمع إليهم؛ لأن فترة الإجازة
قد لا تكفيه للتحدث عن أمور متراكمة. الاتصال يشعر الأبناء والزوجة
بالاطمئنان لأنهم قادرون أن يشعروا بوجود الأب.
كما أن هناك تقنيات أخرى من الممكن أن تستخدم، كالإنترنت على سبيل
المثال، الذي يتيح الدردشة ما بين الأب وأبنائه وزوجته، وفي أحيان
كثيرة بالإمكان استخدام الكاميرا في عملية التواصل والدردشة. كما
أن كتابة الرسائل أمر مفيد كذلك للأب لمعرفة احتياجات أطفاله النفسية
والاجتماعية والعاطفية، كما ينبغي أن يطيل الأب تواجده مع أسرته
عند وجوده معهم في فترات الإجازات. وليس المقصود بذلك فقط تأمين
الاحتياجات المادية. وتكمن حاجة الطفل خاصة في سن المراهقة وما قبلها.
كما يجب على الأم أن تعيد برمجة نفسها مع الوضع بحيث لا تتراكم الأشياء
السلبية التي يقوم بها الأطفال خلال أسبوع لتشتكي إلى الأب حول تصرفات
أبنائه؛ لأن الأب قد يؤنب الأبناء على أفعالهم في أوقات الإجازات،
وهذا يؤدي إلى خوف الأبناء من أيام إجازة الأب. على خلاف ذلك ينبغي
على الأم أن تحل مشاكل أطفالها، لا أن تنتظر حتى يأتي الأب في نهاية
الأسبوع. ينبغي لها أن تبذل جهدا أكبر للظروف التي تتعرض لها الأسرة.
كما ينبغي أن يكون هنالك تفاهم بين الأب والأم لكيفية الاستفادة
من الإجازات الأسبوعية.
كما يجب على الأب أن يتابع الأمور الأساسية في الأسرة بحيث لا يترك
كافة الأمور المتعلقة بالأسرة لدى الأم التي هي الأخرى لديها مسئوليات
بدورها.كأن يقول لها: التعليم والدراسة من أدوارك، بسبب عدم وجودي
مع الأطفال. لا، ولكن ينبغي أن يتابع الأب بقدر المستطاع أمورهم
كالدراسة. ومن المفترض أن يعرف الأب كل شيء يحدث في البيت. فلا يجب
أن يلقي الأب اللوم كله على الأم. كما ينبغي أن يعرف الأب والأم
أن الطفل غير مسئول عن ظروف الأسرة، غير مسئول وغير معني عن وجود
الأب في مكان آخر فهو معني بان تشبع احتياجاته المعنوية والتربوية
والنفسية من قبل الأب.