سلام بن حمد بن عبيد السليمي محدثا عن والده لـ(الوطن):
حياته كانت حياته حافلة بالعلم والعطاء وترك كنزاً كبيراً من
المؤلفات
حاوره ـ يعقوب بن محمد الرواحي:عندما تريد
أن تتناول حياة أبو عبيد حمد بن عبيد السليمي الأزدي، فلاشك
أنك ستتردد كثيرا .. كيف تصفه ؟ ، ومن أين ستبدأ ؟ إنه العالم
والفقيه والشاعر والقاضي والمؤلف.. ولد في الثمانينيات من القرن
الثالث عشر الهجري ببلدة (سدي) بولاية إزكي من داخلية عمان،
وقد بدأت رحلة دراسته من مسقط رأسه بولاية إزكي، ثم انتقل به
والده إلى حاضنة العلم والعلماء (سمائل)، ليستقر بها وينهل من
علم علمائها، فقـد كانت حياته منذ طفولته وحتى مماته مليئة بالكثير
من القصص والعبر.. ولكي نتعرف على حياة هذا العالم بشكل أشمل
كان لـ(الوطن) لقاء بابنه الشيخ سلام بن حمد بن عبيد السليمي،
ليحدثنا عن حياة والده رحمه الله .
* بداية نود أن تعرفنا على حياة الوالد، من حيث نشأته مع إطلالة
بسيطة على طفولته وصباه ؟
** لقد كانت حياة الوالد رحمه الله، حياة علم وتعلم فقد كان
مجلسه فيه المتعلم وفيه المستمع وفيه من جاء مستشيرا في أمر
ما، بالإضافة إلى أن البعض منهم يأتون زائرين ومسلّمين عليه،
أما عن بداية طفولته فقد ولد في بلدة (سدي) بولاية إزكي، وقد
نشأ كغيره من أبناء تلك البلدة حياة بسيطة، إلا أن الله تعالى
اختصه ببعض الميزات، حيث كان متفتح الذهن قادرا على أن يرى الأمور
قبل حدوثها، كما أنه أحيط برعاية دينية وثقافية كبيرة من قبل
والده منذ أن كان صغيرا، ومن كثرة حرص والده على تعليمه القرآن
ومبادئ القراءة والكتابة، فقد انتقل به من بلدة (سدي) بولاية
إزكي إلى ولاية سمائل التي تعد حاضنة العلم والعلماء، وقد كان
عمره في تلك الفترة لا يتعدى العشر سنوات.
* كيف كانت رحلته في طلب العلم ومن هم الذين أخذ منهم العلم
؟
** لقد كانت رحلته لطلب العلم منذ كان صغيرا، فقد كان فطنا نابغا
حريصا على طلب العلم، وكان من شدة حبه للعلم أنه إذا أخبره أحد
من أصحابه عن كتاب ما ولم يسبق له قراءته من قبل فإنه يسعى للحصول
على ذلك الكتاب حتى يجده، فيطلب من المجيدين قراءته له ويكون
هو جالس مصغيا مركزا في كل كلمة تقرأ لكي يحفظها ثم يعيدها لصاحبه،
أما بالنسبة للذين أخذ منهم العلم فمنهم الشيخ العلامة أحمد
بن سعيد بن خلفان الخليلي بسمائل، وكذلك الشيخ موسى بن سالم
القرني والشيخ عبيد بن فرحان، كما أنه ذهب إلى الشيخ العلامة
نور الدين السالمي وأخذ منه علما واسعا وخاصة في أمور القضاء
والفتوى.
* ما الأعمال التي اشتغل بها ؟
** لقد عمل في بداية حياته الأولى مدرسا، وفي عهد الإمام سالم
بن راشد الخروصي تولى منصب القضاء بولاية بدبد، بعد ذلك وفي
عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، انتقل قاضيا بولاية سمائل،
فيما بعد طلب من قبل السلطان سعيد بن تيمور ليكون مدرسا في مسجد
الخور بمسقط، كما أنه كان يشارك مع القضاة في قضايا الاستئناف
بمحكمة مسقط آنذاك .
* هل تذكر أحدا من طلابه الذين استفادوا من علمه ؟
** هناك الكثير من طلابه الذين استفادوا من علمه، قد لا يتسع
المقام لذكرهم جميعا، ولكن سوف أذكر البعض منهم وهم أمير البيان
الشيخ الأديب عبدالله بن علي الخليلي، والشيخ العلامة خلفان
بن جميل السيابي، والشيخ هاشم بن عيسى الطائي، والشيخ أبو سرور
حميد بن عبدالله الجامعي والشيخ حمدان بن خميٌس اليوسفي، والشيخ
القاضي سالم بن حمود السيابي، والشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي
وغيرهم الكثير .
* ماهي مؤلفاته المطبوعة ؟
** على الرغم من كثرة الأعمال التي كان يشغلها في مجال القضاء
والإفتاء والتدريس، إلا أن كل ذلك لم يثن من عزيمته عن التأليف
والكتابة، واستطاع أن يترك كنزا كبيرا من المؤلفات ومن أهم تلك
المؤلفات المطبوعة (الشمس الشارقة في التوحيد) ، (شرح مختصر
على بهجة الأنوار وهو شرح لنظم السالمي بهجة الأنوار) و(إرشاد
الحاج يذكر فيه مناسك الحج وكل ما يتعلق به من شروط وأحكام)
و(كرسي الفرائض وهو يتحدث عن الفرائض وعلم الميراث وتقسيم التركة)
و(العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين) و(هداية الحكام إلى
منهج الأحكام) و(قلائد المرجان) ، وأخيرا كتاب (بهجة الجنان
في وصف الجنان).
* هل هناك من مؤلفات ما زالت لم تطبع بعد ؟
** نعم هناك عدد من المؤلفات التي لم تطبع بعد وهي عبارة عن
مخطوطات، وقد تم تسليمها إلى وزارة التراث والثقافة، ومنها (العقد
الفريد شرح الدر النضيد) و(مشكاة الأصول في الأصول) و(خزانة
الجوهر في الفقه) و(هداية المبصرين في فتاوي المتأخرين) .
* بما أن الوالد كان يتصف بحدة السمع والذائقة .. فهل يحضرك
شيء من القصص في ذلك؟
** نعم فهناك الكثير من القصص .. ففي حدة السمع ، إنه في ذات
يوم كان في مسجد الجعفرية بعلاية سمائل فسمع دلالا ينادي في
السوق فسأل من كانوا في حضرته هل تسمعون الدلال فلانا ينادي
على رطب؟ فقالوا له لا نسمع فكرر عليهم السؤال ثانية وثالثة
وقالوا لا نسمع أي صوت، فطلب من أحدهم أن يذهب إلى السوق ليشتري
ما ينادي به الدلال فذهب مسرعا وأتى به، رغم أن المسافة بين
المسجد والسوق كبيرة جدا في ذلك الوقت وتقدر حاليا بمسافة كليو
ونصف تقريبا، وفعلا وجد نفس الدلال الذي قال عنه واشترى الرطب
وعاد به إليه وأعطاه إياه .. والقصة الأخرى كان جالسا في المسجد
فقال لمن كانوا معه إني أسمع حفيرا خلف جدار المسجد فهل تسمعونه؟
فقالوا له لا نسمع شيئا، فطلب من أحد الحاضرين أن يذهب خلف جدار
المسجد ليفتش عما يحفر، فذهب ولم يجد شيئا فعاد إليه وقال له
لم أجد أي شيء، إلا أنه أصر عليه بأن هناك شيئا ما يحفر خلف
الجدار، فذهب مرة ثانية ولم يجد شيئا، إلا أنه لاحظ (خنفساء)
كانت تحفر لكي تشق طريقا لها إلى داخل الجدار فأتى بها إليه
وقال له هذه هي التي وجدتها تحفر تحت الجدار فقال نعم هي التي
كنت أقصدها .. أما عن الذائقة .. فهناك أيضا قصص كثيرة تروى
عنه أذكر منها أنه في يوم من الأيام كان في مجلسه وطلب من أحد
الحاضرين أن يذهب ليأتي له شربة ماء فذهب فأتي بالماء من منزله،
فلما شرب هو والحاضرون قال لهم هل تذوقتم هذا الماء قالوا له
لا نستطيع أن نتذوقه قال لهم هل تعرفون من أين هذا الماء؟ قالوا
له نعم إنه من ماء سمائل، فقال لهم إن هذا الماء ليس من ماء
سمائل، فاستغرب الجميع وسألوه من أين إذاً ؟ قال لهم إن هذا
الماء من فلج المشراق ببلدة قاروت بولاية إزكي، وبعث من يسأل
عنه فقيل له إن الماء لم يكن من البيت وإنما أحضر من عند أحد
الجوار، وقد سألوهم عنه وقالوا لهم بأن الماء فعلا من فلج المشراق.
* كيف كانت رحلته الأخيرة ؟ ومتى توفي وأين دفن ؟
** بعد سنين طويلة كانت حافلة بالجهد والعطاء والعمل وكان آخرها
عندما ترك العمل في مسجد الخور وعاد إلى سمائل، انقطع إلى عبادة
ربه، وقد أصيب قبل وفاته بيومين تقريبا بحمى خفيفه حتى وافاه
الأجل المحتوم يوم الجمعة المباركة في الثامن والعشرين من ذي
الحجة سنة 1390هـ ، ودفن في مقبرة (الخده) بعلاية سمائل .
* وهل تم تكريم الوالد الشيخ من قبل أبنائه أو أحفاده ؟
** تكريما لهذا العالم الكبير قام أبناؤه وأحفاده بإنشاء مكتبة
تحمل اسمه وبها جميع مؤلفاته، بالإضافة إلى العديد من الكتب
الدينية والثقافية والاجتماعية والأدبية والقصص، حيث يوجد بها
نظام لإعارة الكتب، وهي مفتوحة على فترتين صباحية ومسائية، وهناك
أوقات مخصصة للنساء، كما يقام بها بعض الدروس التعليمية للنساء
والأطفال .
أعلى
حلقة عمل حول الرسم الزيتي لمعلمي الفنون التشكيلية بجنوب الشرقية
صور ـ من عبدالله باعلوي:نظمت المديرية
العامة للتربية والتعليم لمنطقة جنوب الشرقية وعلى مدى أسبوع
كامل حلقة عمل تدريبية في الرسم الزيتي لمعلمي الفنون التشكيلية
حيث نفذ فعاليات حلقة العمل وهيب المرغلي مشرف الفنون التشكيلية
بالمنطقة وذلك بالمرسم الخاص بمركز التدريب بصور هدفت الحلقة
إلى التعرف على كيفية إنشاء التوال (قماش الرسم) والتعرف على
الأدوات اللازمة لتنفيذ لوحة زيتية وكيفية شراء الألوان اللازمة
وأسمائها للرسم الزيتي والمراحل العملية لإنجاز اللوحة وممارسة
العمل الجماعي وتبادل الخبرات بين المتدربين واكتساب مهارة الدقة
والملاحظة الفنية وأكتساب مهارة الرسم الزيتي.
كما شملت حلقة العمل على العديد من المهارات العملية والنظرية
وتطرقت إلى أساسيات الرسم الزيتي والأدوات والمواد اللازمة ونوعية
القماش (التوال) المستخدم وكيفية أعداده وتقنيات الرسم الزيتي
واختيار الأعمال والصور المساعدة وبداية تشكيل اللوحة بقلم الرصاص
وبداية ومواصلة تشكيل اللوحة.
أعلى
اليوم.. محطات ثقافية منوعة في (اضاءات)
يتناول برنامج (اضاءات ثقافية) في حلقته
اليوم باقة من المحطات الثقافية المتنوعة حيث يسلط الضوء على
معرض مسقط الدولي للكتاب إضافة الى المعرض التشكيلي المشترك
للفنانين التونسيين رياض عابدي وسناء جقيريم والذي احتضنته الجمعية
العمانية للفنون التشكيلية، كما يلتقي البرنامج بالخطاب المزروعي
للحديث عن اصداره الجديد (التباسات) اضافة الى العديد من الفقرات
والمحطات الاخرى.
و(اضاءات ثقافية) برنامج تليفزيوني اسبوعي يذاع ليل كل جمعة
الساعة 9.30 يعنى بمتابعة احداث ومستجدات الساحة الثقافية المحلية
وتسليط الضوء على الاصدارات العمانية. يعد البرنامج ويقدمه سعيد
بن مهنا العميري ويخرجه راشد السابعي.
أعلى
صوت
في الثقافة.. لا مستقبل للحصان.. ولكن!!
في
أواخر القرن التاسع عشر عرض رجل الصناعة الأميركي هنري فورد
على صديق له أن يشاركه في انشاء مصنع للسيارات.. رفض صديقه المشروع
وقال له : مشروع السيارات هذا مشروع خاسر..
سأله هنري فورد بدهشة: لماذا هو خاسر؟
قال الصديق بثقة : لأن المستقبل ليس للسيارة.. بل للحصان!!
ربح هنري فورد لأنه راهن على ناموس الحياة ..التطور .. وأسس
احدى أكبر شركات السيارات الأميركية " والتي حملت اسمه
وخلدته ..بينما انزلق اسم صديقه الى مجاهل النسيان لأنه راهن
على الماضي ..الحصان .!.
أيبدو هذا حال الكتاب الذين يراهنون على القلم والورقة والكتاب
الورقي ؟ بعضهم رغم القفزات التي حققها النشر الإلكتروني خلال
العقد المنصرم مازالوا يراهنون على الأساليب التقليدية في النشر
..النشر الورقي .. وهو يقينا مازال مهيمنا كوسيط بين الكاتب
والمتلقي .. مثلما كان الحال في أواخر القرن التاسع عشرة ..
حيث بدا الحصان متمسكا بهيبته ازاء المركبة ذات المحرك الآلي
التي أطلق عليها السيارة .. لكن سرعان ما أطاحت السيارة بهيبة
الحصان وسحبت الطرق من تحت حوافره .. فلم يبق له سوى مضمار مسابقات
الفروسية والمهرجانات .. أما كونه وسيلة نقل فقد خسر الرهان
وكسبه رجل الصناعة بعيد النظر هنري فورد..
واذا كان النشر الإليكتروني قد قطع خطوات كبيرة ..بل هائلة في
الدول المتقدمة ..فنحن أيضا ..أعني العالم العربي نسير على الدرب
..وهذا ما بدا في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأخيرة
.. حيث شهد المعرض وبشكل جلي وليس على استحياء كما كان الحال
في الأعوام الماضية حضورا بارزا لوسائط النشر الاكتروني ..حيث
خصصت سرايا كاملة للنشرالالكتروني اكتظت بالمتعطشين للمعرفة
..
لكن أي نوع من المعرفة وفرها النشر الالكتروني في معرض القاهرة
الدولي للكتاب ؟ أدب الأطفال والكتب الدينية ..مثل " سي
دي " لتعليم الأطفال الصلاة وقصص الأنبياء والصحابة ..ومؤلفات
وأحاديث بعض رجال الدين المشهورين.. وبرامج تعلم قراءة القرآن
الكريم المدعمة بتلاوات لكبار المقرئين في عالمنا العربي ..بالاضافة
الى برامج تعليم الحاسوب وتعليم اللغة العربية للأجانب ..تعليم
الأطفال القراءة والكتابة .. وقواميس اللغة ..
الكثير من مسئولي دور النشر يبدون تفاؤلهم بمستقبل النشر الالكتروني
..فالتقنيات ااألكترونية توفر الوقت والجهد للمتلقي ..حيث يمكن
الحصول على معلومة ما في لحظات.. ومع معاناة الناشرين من ارتفاع
أسعار الورق ومستلزمات الطباعة .. مما ينعكس على أسعار الكتاب
الورقي التي ارتفعت بشكل أصبح يمثل تهديدا لصناعة النشر.. وهي
ظاهرة شكا منها رواد معرض القاهرة للكتاب خلال دوراته الأخيرة
..يقتحم الكتاب الأليكتروني حياتنا ملوحا بميزة شديدة الأهمية
وهي انخفاض سعره .. أو هكذا يفترض.. فالقاموس المطبوع "
الورقي " قد يتجاوز ثمنه 60 جنيهًا وربما أكثر " حوالي
أربعة ريالات عمانية " بينماالـ CD الخاصة ببرنامج المترجم
لا تتجاوز خمس أو سدس هذا المبلغ ..
لقد عرضت شركة مايكروسوفت مؤخرا مبلغا فلكيا لشراء مؤشر البحث
الياهو لتتمكن من مواجهة العملاق جوجل ..المبلغ المقترح 45 مليار
دولار .. وهو يوازي الميزانية السنوية لعشر دول نامية .. وما
كان يمكن لشركة عملاقة مثل مايكروسوفت أن تقدم على هذه الخطوة
لولا تيقنها أن البث الأليكتروني سيخوض في أفاق ربما المخيلةالتقليدية
غير قادرة على استيعابها ..وأن المستقبل يقينا للوسائط الأليكترونية
.. وفي عام 2000 قال Dick Brass مسئول قسم النشر الإلكتروني
في شركة ميكروسوفت : "إن الكتاب الورقي سيختفي نهائيا في
غضون الثلاثين سنة المقبلة"..
وهو توقع يبدو منطقيا ان عدنا لقراءة التاريخ الانساني.. فظهور
الكتابة سواء على الجدران أو الألواح السومرية ثم ابتكار ورق
البردى الفرعوني والورق الصيني ..ثم ظهور المطبعة على أيدي الألماني
جوتنبرج عام 1453 ، كلها مثلت قفزات نوعية في تاريخ الفكر الانساني
الذي انتقل من الشفهية الى التدوين فالطباعة.. وكل مرحلة أدت
الى اتساع مساحة التلقي ..الذي شهد مدى غير مسبوق مع ظهور الوسائط
السمعية و البصرية " راديو وسينما وتليفزيون أرضي وفضائي
" .. وما النشر الأليكتروني الا مرحلة أخرى نوعية في هذا
المجال سيكون لها تأثيرها الهائل ..ليس فقط على توسيع نطاق التلقي
..بل على شكل الكتابة نفسها ..وظهور مايسمى بالكتابة التفاعلية
واطلاع المتلقي على مراحل كتابة العمل أولا بأول وامكانية مشاركته
للكاتب في صناعة عمله ..
ومع ذلك ما زال هناك حتى من بين الناشرين والنقاد من يرى أن
المستقبل للحصان ـ أقصد للنشر الورقي ـ أو على الأقل الحصان
لن يتم اقصاؤه .. وكما تقول احدى الناقدات أن الكتاب الورقي.
سيظل قائما من أجل كتاب يؤمنون بالتعبير في المجال الورقي..
وتتساءل : مامعنى اذا حق الإنسان في التواصل مع أدواته..؟
وهي وجهة نظر مقبولة ..لكن ازاء طوفان التطور وارتفاع أسعار
الورق ..وصعوبة الحصول على أماكن لتخزين الكتب ومتاريس الرقابة
الشاهقة يخشى أن يكون الكتاب الورقي في أفق المستقبل مجرد شبح
باهت ..!
ان العقبة التي قد تواجه بعض الكتاب في الولوج لعالم النشر الأليكتروني
قد تكون نفسية ..نوع من الفوبيا ..ولنسمها بالفوبيا التكنولوجية
.. ومن خلال تجربتي كمساعد رئيس تحرير صحيفة القاهرة ألمس هذه
المشكلة بشكل صارخ لدى العديد من الكتاب الذين يتعاملون مع الصحيفة
.. اننا في الصحيفة مثلما هو الحال في كل الصحف نفضل استقبال
مقالات ودراسات الكتاب عبر الأيميل توفيرا للوقت والجهد ..لكن
الكثير منهم يصرون على أن يرسلوها بالبريد أو تسليمها باليد
.. ومنسوخة .. رغم أن كلا منهم لديه جهاز كمبيوتر ..واشتراك
في شبكة الانترنت .. وحين أسألهم :لماذا ..؟ يجيبون بأنهم لايجيدون
استخدام هذه الأجهزة ..انها لأولادهم ..وليست لهم .. أنهم يشعرون
بحاجز ما يشطرهم عن جهاز الكمبيوتر ..! لكن بمرور الوقت قد يتجاوز
الزمن هؤلاء ..فالمستقبل يقينا ليس للحصان ..الكتاب الإلكتروني
يمكن أن يحلحل احدى أهم أزماتنا الثقافية ..أزمة النشر .. عبر
النشر الإلكتروني سيشق الكاتب طريقه الى المتلقي .. لكن هل سيكون
ضيفا مرغوبا فيه ..؟! تلك هي أزمة الأدب والفكر بشكل عام ..أن
قارئها على وشك الانقراض .. وسواء استخدمنا الحصان في الوصول
اليه أو السيارة أو الصاروخ فمن المحتمل جدا ألا نجده .. وهذا
ما أكدته تجربة تعاقدات أكثر من دار نشر أليكتروني مع المئات
من الكتاب العرب ..وكنت واحدا منهم..وبعد انتهاء فترة التعاقد
"ثلاث سنوات " سعت هذه الدور الى تجديد التعاقد ..وسألت
مثل غيري من الكتاب : وأين مستحقاتنا من المبيعات .. فقيل لنا
: لا مبيعات ..! فلماذا اذن الالحاح على تجديد التعاقد ..؟ سؤال
شائك أحاول أن أعثر على اجابة عليه لدى مسئولي دور النشر الأليكتروني
منذ عدة أشهر ولم أفلح..!
* محمد القصبي
* كاتب مصري
أعلى