الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


السؤال:
رجل تقدم إلى ابنته رجل صالح وأخلاقه عالية لكنه رفض لاعتبارات أخرى، فما نصيحتكم له؟
الجواب :
عليه أن يتقي الله تبارك وتعالى، وعليه أن يحرص على أن يزوج موليته بالرجل الصالح عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلّم: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه .
السؤال
امرأة قطعت نسلها بعملية وهي نادمة على ذلك وتريد أن ترجع النسل، فهل يجب عليها أن ترجع أم يكفيها الندم؟

الجواب :

هي أساءت إن لم تكن مضطرة إلى ذلك، وليس للإنسان أن يقطع النسل، النسل هم ثمرة الفؤاد، وهم أفلاذ الأكباد، وهم امتداد للحياة، وهم أملها، فما كان ينبغي ذلك، بل لا يجوز ذلك في غير حالة الاضطرار، أما في حالة الاضطرار فلا حرج. أما وقد وقعت في ذلك فإنها تراعي حينئذ دفع أخطر الشرين بأقلهما، فإن كانت تحذر من إجراء عملية إعادة النسل ضررًا عليها فإنها تتقي الضرر، ويؤمر الإنسان أن يقي نفسه الأضرار، أما إذا كانت آمنة من هذه الناحية فإنها تؤمر بإعادة النسل .


سؤال :
البعض يرى أن المنهج العقدي عند الإباضية هو أن يأخذوا بما ثبت بطريق القطع في القرآن الكريم ويُستأنس بالمتواتر ولكن يلاحظ أن هناك من يعتمد على الأحاديث الآحادية وهم من المذهب الإباضي وربما هذه الأحاديث منها ما ورد الاستعاذة بالمسيح الدجال وقد يستعيذ منه حتى في صلاته وربما هذه العقيدة هي من مخلفات عقائد اليهود، فهل هذا فعلاً هو المنهج العقدي في المذهب الإباضي وإن كان كذلك فما سر الانحراف عن هذا المنهج؟

الجواب:
الإباضية كما هو الشأن عند الأمة الإسلامية تعتمد في عقيدتها على الأمر القطعي، والأمر القطعي يجب أن ندرك أنه لا ينحصر في القرآن وحده بل السنة المتواترة أيضا هي قطعية، لأن السنة المتواترة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلّم، والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام ثبتت عصمته، وثبت أن ما يبلغه إنما هو وحي يوحيه الله تعالى إليه، إذ الوحي يكون وحيا ظاهرا وهو الذي نزل عليه صلوات الله وسلامه عليه بمعانيه وألفاظه، ووحيًا باطنًا وهو ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلّم بمعانيه، وهو عليه أفضل الصلاة والسلام تولى صياغة ألفاظه، فالوحي الظاهر هو القرآن الكريم، والوحي الباطن هو أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم، هي موحاة، وكلمة الوحي هي في الأصل بمعنى الإشارة، الله سبحانه وتعالى يقول: ( فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً) (مريم: من الآية11) أي أشار، ويقول الله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ) (النحل: من الآية68) أي ألهم النحل، فإذن الوحي يكون بمعنى الإلهام ويكون بمعنى الإشارة، فإذن تبين أن حديث النبي صلى الله عليه وسلّم لا غبار عليه في كونه وحيا أوحاه الله تبارك وتعالى إليه ولكن أوحاه بمعانيه والنبي صلى الله عليه وسلم بلّغ هذا الوحي من خلال العبارات التي صاغها، فإن كانت هذه العبارات من العبارات المتواترة فلا ريب أن الأخذ بذلك واجب وعدم التردد في قبول ذلك أمر واجب، إذ المتواتر إنما هو ثابت ثبوتا قطعيا من حيث متنه، وإنما يُنظر في الدلالة هل الدلالة نصية أو أن الدلالة غير نصية، فإن كانت الدلالة نصية فهو أيضاً قطعي من حيث الدلالة بخلاف ما إذا كانت الدلالة ظاهرة ولم تكن نصية أي كانت تحتمل أكثر من معنى وإن هنالك معنى راجحا وآخر مرجوحا.
وبناءً على هذا فإن الحديث المتواتر يؤخذ به في المعتقدات، ويعتبر أصلاً في المعتقدات، ولا ريب أنه بتواتره لا يسوغ لأحد رده، فمن رد المتواتر أي أنكر متنه مع ثبوت تواتره ولم تكن هنالك شبهة فهو بمثابة من رد آية من كتاب الله سبحانه، ولذلك يقول الإمام نور الدين السالمي رحمه الله:
وإن أتى الصحيح بالتواتر *** جاحده يكفر أي كافر
فهو كافر كفرا بواحا لأنه أنكر المتواتر القطعي الذي لا يُشك فيه، فالمتواتر ليس هو للاستئناس فقط إنما هو أصل في الاستدلال، نعم إذا كانت هنالك دلالة قطعية من آية قرآنية أو من حديث متواتر وجاء حديث آخر آحادي فإنه يُذكر الحديث الآحادي في معرض الاستدلال لتعزيز الموضوع استئناسا به لأنه جاء موافقا للقطعي ولم يأت مخالفاً للقطعي فيُذكر بجانب الآية القرآنية الحديث الآحادي، وإذا لم يكن هذا الحديث الآحادي معارضا لآية قرآنية ولم يكن معارضا لحديث متواتر عن النبي صلوات الله وسلامه عليه ولم يكن معارضا لدلائل العقل ولم يكن معارضا لإجماع الأمة فلا ريب أنه حتى في القضايا العقدية لو صدّقه الإنسان بغير أن يأخذ به من طريق القطع بحيث يقطع عذر من خالفه ولكن اطمأنت نفسه إلى صدقه واعتبره حديثاً صادقاً فلا ريب أن ذلك من السائغ له لكن على أن لا يقطع عذر من لم يصدق كصدقه.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





تكوين الأسرة
ـ تكوين الأسرة ضرورة من ضرورات المجتمع الإسلامي
ـ الزواج ضروري للرجل والمرأة فهي تحتاج إلى رجل يكون سيدها ويقوم على أمرها ويؤويها ويقوم عليها ويعاملها بالمعروف

حاوره ـ أحمد بن سعيد الجرداني:الأسرة هي أساس المجتمع والمرأة هي النواة إذا صلحت صلح حال المجتمع بل والأمة جمعا، لأن المرأة هي الجوهرة المصونة بها ترتقي الأمم... لا ضير
فالأسرة تكوين فطري لا يستغني عنه النوع الإنساني، ومن المفارقات الغريبة أن نرى بعض الناس يقول: لا داعي للأسرة ويريد أن يحيا حياة إباحية محضة، وبعضهم يرى أن الحياة الأسرية حياة يجب أن تقوم على أساس المصالح فقط، لكن الإسلام بين أن الأسرة أساس اجتماعي يقوم على التعاون الروحي والعملي وحبب فيها، ورغب في تكوينها، وجعل الزواج في بعض المواقف فريضة عند خشية العنت، ويرغب فيه ترغيبا عاطفيا، فيجعله من آيات الله ومن آثار رحمته في قوله جل شأنه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21.
وحول هذا كان لنا هذا الحوار مع أخصائي اجتماعي خالد بن سعيد المعمري


دور المجتمع

في آخر اللقاء ما دور المجتمع في تسهيل الزواج؟

حينما تغني الدولة, فإن لكل مسلم الحق بالزواج والاستدانه لتأمين المهر ونفقات الزواج الأخرى والدولة كفيلة بتسديد دينه من سهم الغارمين (أي المدينين) من سهام الزكاة.
وإلى القارئ ما يثبت ذلك:
جاء في كتاب سيرة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه لأبن الحكم: طلب ابن لعمر بن عبدالعزيز إلى أبيه أن يزوجه وأن يصدق عليه من بيت المال (أي يدفع له المهر), وكان لابنه ذلك امرأة فغضب لذلك عمر بن عبدالعزيز وكتب إليه: لقد أتاني كتابك تسألني أن أجمع لك بين الضرائر من بيت مال المسلمين؟ وأبناء المهاجرين لا يجد أحدهم امرأة يستغني بها, فلا أعرف ما كتبت كمثيل هذا؟!. والخليفة لم يستغرب طلب ابنه مهرا من بيت المال ولكن أثر عليه زواج أبناء المهاجرين.
وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى عماله, أن اقضوا عن الضارمين, فكتب إليه: انا نجد الرجل له المسكن, والخادم, وله الفرس وله الأثاث في بيته. فكتب عمر لا بد للرجل من المسلمين من مسكن يأوي إليه رأسه, وخادم يكفيه مهنته, وفرس يجهاد عليه عدوه (ولعل اليوم سيارة) وأثاث في بيته - أي له ولزوجه وأولاده ومع ذلك فهو غارم, فاقضوا عنه ما عليه من دين.
وجوب مساعدة أولي الأمر طالب الزواج عند الاستطاعة: فطالب الزواج الذي يريد العفاف قد تكفل الله بعونه, ويجب على أولي الأمر أن يوفروا له فرصة مناسبة للعمل من أجل الكسب وتحمل تكاليف الزواج, وإلا انحرف الشباب, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي كلف نفسه مهرا كبيرا: (ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه, قال راوي الحديث: فبعث بعثا إلى بني عبس بعث ذلك الرجل فيهم), يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره رئيس الدولة قام بمساعدة الرجل الذي يريد الزواج.

خطر أزمة الزواج

امش إلى الزواج, هذه هي العبارة الذهبية التي ينبغي أن تقوم مقام امش إلى السينما, أو امش إلى المقهى. كما ينبغي أن يكون الزواج بسهولته وبسرعته.
إن إحصاء تعداد الشبان والشابات الذين لم يدخلوا الحياة الزوجية بعد ينذرنا بشر مستطير, ويهددنا بكارثة مخيفة اجتماعية وسياسية وخلقية, فما تهاونت أمة بالزواج إلا وانتشرت الفاحشة بين أفرادها, وتعرضت للغزو الخارجي بسبب الانحلال الخلقي وقلة النسل. لقد كان المارشال (بيتان) يخاطب قومه في فرنسا عقب الغزو الألماني لبلاده: (زنوا خطاياكم! فهي ثقيلة في الميزان, إنكم لم تريدوا أطفالا, وهجرتم حياة الأسرة, ونبذتم الفضيلة وكل المثل الروحية, وانطلقتم إلى الشهوات تطلبونها في كل مكان, فانظروا إلى مصير قادتكم الشهوات .........
جاء في كتاب الإسلام والحياة الجنسية: هذا العلاج القرآني الذي يدعو إلى التستر والتحجب, ليست فائدة مقصورة على تلك الناحية النفسية بل فيه فائدة اجتماعية, فيه حل الأزمة!! أزمة الزواج.
فمن أسس تلك الأزمة، العري الذي تقع عليه أنظار الرجال في الشواطئ والمحافل, وفي المجمعات والأندية في الشوارع والمصايف...... نساء كاسيات عاريات. كلا مباح... وأرض مفتوحة... وجسد يكاد يكون أمامه في كل مكان وآن, يكاد يكون ملكا له لقاء كلمة معسولة أو وعد كاذب, وتغر الفتاة وتخدع وتمكنه من نفسها ثم تنتهي حياتها كفتاة شريفة وتبدأ حياتها كفتاة ليل!! وسيظل المجتمع بهذه المثابة, وستظل أزمة الزواج أيضا بهذه المثابة ما دام العري سائدا! إن كل ممنوع متبوع, وكل ما تملكه اليد تزدريه العين..... وكل نفيس تصغر قيمته عند الاستحواذ عليه!.
ستضيع الأخلاق ويضيع الأولاد والبنات، ويتدمر المجتمع وينتشر القتل والسرقة والخيانة والنهب والإرهاب والشذوذ الجنسي بأنواعه وجميع الجرائم, انظر وتفكر في المجتمعات التي أخرت الزواج وشجعت على الرذيلة والفساد ماذا حدث لها؟ لقد بلغوا قمت الشذوذ الجنسي والانحراف وملأت بلادهم خوفا لكثرة الجرائم التي تترتكب, الزواج نعمة أنعمها الله علينا يستقر ويسكن الإنسان في هدوء وطمأنينة وبالتالي يستقر ويأمن ويطمئن المجتمع بأفراده ومؤسساته.
إن أزمة الزواج خطر يهدد بلادنا بشر مستطير وخوف جاثم, يهدد أبناءنا بهلاك قادم لا محالة إذا استمر الوضع على ما هو عليه من تأخير الزواج وصعوباته وتعقيداته وغلاء مهوره, فيجب أن تتكاتف كل الجهود الأهلية والحكومية من أجل جعل الزواج سهلا والقضاء على أزمة الزواج التي يعاني منها الشباب.

أعلى






العقيدة الإسلامية وأثرها على المسلمين

عرض: مبارك بن عبدالله العامري
العقيدة الإسلامية هي العقيدة التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة راسمة لهم مبادئ دينهم الحنيف مبينة لهم دورهم في هذه الحياة ليعيشوا على بصيرة تامة ومنهج وأضح وعن مكتبة الاستقامة صدر كتيب العقيدة الإسلامية وأثرها على المسلمين للشيخ الدكتور يوسف بن إبراهيم السرحني الكتيب يقع في 82 صفحة.
في الفصل الأول من هذا الكتيب في المبحث الأول وضح المؤلف عن معنى العقيدة قائلا: العقيدة في اللغة: بمعنى العقد وأصلها من الفعل الماضي عقد نقول عقد الحبل والبيع والعهد أي شده ونقيضه حله وقد ورد أصلها اللغوي في القرآن الكريم في قوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ) (المائدة:89) وفي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة:1) أما العقيدة في الاصطلاح: هي الفكرة الكلية للإسلام عن الكون والإنسان في الحياة وما قبل الحياة الدنيا وما بعدها وعلاقتها بما قبلها وبعدها وقد عرفها الدكتور إبراهيم عبد الشافي بقوله العقيدة هي مجموعة من القضايا الحقه البدهية المسلمة بالعقل والسمع والفطرة يعقد عليها الإنسان قلبه ويثني عليها صدره جازما بصحتها قاطعا بوجودها وثبوتها لا يرى خلافها أنه يصح أن يكون أبدا وذلك كاعتقاد الإنسان بوجود الخالق سبحانه وتعالى وقدرته عليه فالعقيدة الإسلامية هي الجانب النظري الذي يطلب الإيمان به أولا وقبل كل شيء إيمانا لا يرقى إليه شك، ولا تؤثر فيه شبهة، ومن طبيعتها تضافر النصوص الواضحة على تقريرها وإجماع المسلمين عليها وهي أول ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب من الناس الإيمان به في المرحلة الأولى من مراحل الدعوة الإسلامية وهي دعوة كل رسول جاء من قبل الله تعالى كما وضحته الآيات القرآنية في حديثها عن الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.
أما في المبحث الثاني عن أهمية العقيدة قال: العقيدة ضرورة حتمية للإنسان فكما أن لا يستطيع العيش بدون الهواء والماء فإنه كذلك لا يحيا بدون عقيدة وإذا كان الإنسان مكونا من الروح والمادة فإنه يجب إشباع الجانبين بطريقة متوازنة ليكون الإنسان متصلا بالملأ الأعلى ومرتبطا بخالقه سبحانه وتعالى وفي نفس الوقت منتفعا بالأرض وفق شرع الله تعالى، وحين نلحظ أنواع سلوكنا العادي في الحياة نجد أن إرادتنا تتصرف بتوجيه من مفاهيم ثابتة في النفوس وهي التي يطلق عليها العقيدة ومن هنا ندرك أهمية العقيدة في توجيه إرادتنا إلى أنواع السلوك نتصور أنها تجلب لنا مصلحة وتحقق لنا نفعا أو لذة.
أما في المبحث الثالث: أسئلة كثيرة تلح على الإنسان في داخله وتضعه أمام مشكلات يتطلب حلها فإما أن يعيش في قلق وحيرة تجاهها وإما أن يطرحها عن فكرة طرحا كليا فيعيش في دوامة كما تسيره مطالب حياته، وأما أن يظفر بحلها حلا صحيحا ليطمئن إليه قلبه وتهدأ إليها نفسه فيسير في حياته بهديه ومن هذه الأسئلة من الذي أوجدني بعد أن لم أكن شيئا مذكورا ؟ كيف أوجدني؟ وما أصلي الذي خلقت منه؟ وما الغاية التي من أجلها خلقت؟ وإلى أين المصير بعد عبور جسر هذه الحياة؟ وما النتائج التي تترتب على أعمالي فيها؟
المبحث الرابع طرق أثبات العقيدة الطريق الأول: طريق اليقين وهذا هو الطريق السديد في التعرف على الحقائق واكتساب الاعتقادات وله أربة مسالك هي:
مسلك الإدراك الحسي فالحواس تنقل صور الأشياء إلى ساحة الإدراك ويتكرر ذلك عدة مرات مع اليقين بسلامة الحواس وأيضا إليه شهادة توافق الناس في الإحساس نفسه ثم ينقل هذا الإدراك الحسي من ساحة الإدراك الظاهر إلى خزائن العلم في أعماق النفوس حتى يصبح قادرا على تحريك العواطف وتوجيه السلوك وعند ذلك يكون عقيدة يقينية ثابتة راسخة.
مسلك الاستنتاج العقلي، مسلك الخير الصادق، مسلك الإضاءة الفطرية والإشراق الروحي أما الطريق الثاني: طريق الظنون الغالية وهذا الطريق له نفس مسالك طريق اليقين مع عدم بلوغها درجة القطيعة وإنما تصل إلى غلبة الظن، وهذا طريق مقبول إجمالا في العمل وفي العقيدة غيرالجازمة الكافية لدفع الإنسان إلى العمل حتى يأتي ما ينقض نتائجه أو يعدلها أو يظهر فسادها، الطريق الثالث: طريق الأوهام والتقليد الأعمى هذا الطريق مرفوض لا يقبله صاحب عقل سليم، ولا منطق منصف لأن مسالكه كلها مبنية على الوهم والخيال، وتعتمد على الخداع أو العصبية الممقوتة.
وتطرق المؤلف في الفصل الثاني عن أركان العقيدة الإسلامية.
أما الفصل الثالث فجاء عن خصائص العقيدة الإسلامية تمتاز عقيدتنا الإسلامية بخصائص كثيرة منها :1ـ التوحيد 2ـ موافقتها للفطرة 3ـ اليسر والوضوح 4ـ الشمول والتوازن 5ـ الثبات 6ـ الواقعية 7ـ الوسطية 8ـ مبرهنة: فعقيدة الإسلام لا تكتفي من تقدير القضايا بالالتزام المجرد أو التكليف الصارم ولا بالاعتقاد الأعمى من غير دليل ولا تكتفي بمخاطبة القلب والوجدان بل تتبع قضاياها بالحجج الدامغة والبراهين الساطعة والأدلة القاطعة.
وتحدث المؤلف في الفصل الرابع المبحث الأول: عن أثر العقيدة الإسلامية على الرعيل الأول فهم الرعيل الأول العقيدة الإسلامية حق الفهم وأن الإسلام كل لا يتجزأ فهو وحدة واحدة بكل أحكامه وتعاليمه الكلية والجزئية إذ لا فرق بين الحكم الكلي، ولا فرق بين الجوهر والمظهر، ولا بين المضمون والشكل فلا مناص من الأخذ بكل الإسلام ولقد ربى المصطفي صلى الله عليه وسلم الصحابة على ذلك، وبالأدلة الدامغة والبراهين القاطعة لإقامة الحجة عليهم وإقناعهم وفي نفس الوقت كان يعلم الصحابة كيف يأكلون ويشربون وكيف يلبسون ويركبون وكيف يقضون الحاجة وينتعلون إلى غير ذلك من الآداب والتعاليم وقد أثرت العقيدة الإسلامية في الرعيل الأول في كل شيء فصاغوا حياتهم في ضوئها وجعلوا شعارهم قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،لاشَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام:162- 163) ومن هذه الآثار 1- حررت نفوسهم من كل ولاء لغير الله قال الله تعالى (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (القصص:88)
فآمنوا أن العبودية لله وحده وأن الأمر كله بيده 2- غرفت في نفوسهم العزة والكرامة فهم يؤمنون بان العزة لله تعالى ومن أعتز بالله فقد عاش عزيزا ومات كريما ومن استعن بغير الله عاش وضيعا ومات ذليلا 3- غرست فيهم حب الجهاد والاستشهاد 4- غرست فيهم مبدأ الإخوة 5- دفعتهم إلى العلم والعمل فالإسلام أمر بالعلم وأوجب العمل لتلازمهما معا فلا اثر لعلم بدون عمل ولا قيمة لعمل بدون علم 6- بعثت فيهم السعادة والطمأنينة 7- غرست في نفوسهم الاستقامة 8- بعثت فيهم روح الانضباط والمسئولية 9- عرفتهم بحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة.


أعلى




سنة الإسلام في غير المسلمين
العقوبة على المعتقد هي خطأ ابن آدم الأول

خميس بن راشد بن سعيّد العدوي
إن الذي يسعى إلى مصادرة عقيدة الآخرين بدون قناعة من العقل وتسليم من الضمير واستكانة حرة لرب العالمين؛ ما هو إلا إنسان بعيد عن الهدي الإلهي والرشد الإنساني، وهذا أمر وقعت فيه الإنسانية منذ مبتدأ أمرها، وللأسف الشديد لا زالت تتنكب الصراط المستقيم وتستنكف عن الاستفادة من تجاربها، وتتوالى خيباتها الفادحة في تصفية الآخرين بحسب معتقدهم، وكأن من يفعل ذلك هو إله الكون دون إلهه الحقيقي سبحانه وتعالى، وقد حكى الله لنا في محكم كتابه العزيز تلك المحاورة الخطيرة التي وقعت بين ابني آدم في شأن المعتقد، والتي على إثرها كتب حكمه في شرائعه أن قتل النفس الواحدة كقتل الناس جميعاً، قال عزَّ وجلَّ: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ* لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ* إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ* فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ* فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) المائدة:27-31.
فها هو ابن آدم الغاشم يريد أن يصفي أخاه جسدياً لأنه قد تُقبل من أخيه قربانه - والقربان أمر عقدي- ولم يتقبل منه هو، فما كان جواب الأخ المستنير بنور الله، السالك مسالك الحق، إلا أن قال له: أما أنا فلا أرد عليك وإنما أترك ذلك إلى الله تعالى، مع أن الله شرع لخلقه رد الظلم الواقع عليهم، ولكن في ذلك درساً عميقاً مهماً للإنسانية، وعليها أن تنتبه له وتأخذ العبر منه.
وبيّن الله بعد ذلك أن القتل لا يكون إلا قبالة قتل نفس أو فساد في الأرض، فقال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) المائدة:32.
وإذا كان هذا حكم الله في التوراة فإن حكمه في الكتاب الخاتم لم يختلف أبداً، بل تُركت للمفسد المحارب فرصة المراجعة والأوبة وإصلاح أمره في الحياة، فيما لو رجع إلى الله قبل القدرة عليه، حيث قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ* إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المائدة:33-34.
ولنا لقاء آخر بأذن الله تعالى...


أعلى


 

الغيرة

لقد كان العرب في الجاهلية يعدون المرأة ذروة شرفهم وعنوان عرضهم ولذلك فقد تفننوا في حمايتها والمحافظة عليها والدفاع عنها زوجة وأما، ابنة وأختا، قريبة وجارة حتى يظل شرفهم سليما من الدنس ويبقى عرضهم بعيدا لا يمس ولم يكن شيء يثير القوم كالاعتداء على نسائهم أو المساس بهن ولقد كانت الغيرة تولد مع القوم وكأنهم رضعوها فعلا مع لبن الأمهات.
ثم جاء الإسلام فحمد لهم هذه الغيرة وشجع المسلمين عليها ذلك أنها إذا تمكنت في النفوس كان المجتمع كالطود العظيم الشامخ حمية ودفاعا عن الأعراض وأخبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن غيرة الله وغيرة المؤمن فقال: (إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله) رواه الإمام مسلم وقال سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فتعجب الصحابة فقال النبي: (أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني) رواه الإمام البخارى وفي رواية (ما من أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش) واستدل العلماء بقول الله عز وجل: ((قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)) الأعراف 33 على أنها أصل في إثبات الغيرة لله تعالى ومن غيرته جل وعلا أنه حرم الفواحش.
إن أعظم الغيرة غيرة الله عز وجل ومنها غيرته على كتابه الذى أنزله ليكون المنهج الذي يحكم خلقه فمنهج الله مبرأ عن الجهل والظلم والمحاباة وهي سمات بارزة في مناهج البشر فإذا أعرض العبد عن منهجه غار تعالى على كتابه فكتب الشقاء لكل مخالف له قال تعالى: ((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى)) طه 124 ومن غيرته تعالى غيرته على محارمه وكل ما حرمه الله وقع في حماه فلا يجوز لأحد أن يقع فيه (ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه) متفق عليه ومن غيرته تعالى غيرته على أوليائه إذا أوذوا للحديث (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) ولكن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته والمؤمن كذلك يغار على محارم الله تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: (وما انتقم رسول الله لنفسه إلا أن تنتهك حرمات الله فينتقم لله بها) والمؤمن يغار على أهله فالديوث هو الذي لا غيرة له على أهله وعرضه.
والغيرة خلق كالكرم والإيثار والصبر والشجاعة وغيرها وهو ليس شيئا يكتسب بالقراءة والكتابة ولا بالموعظة والخطابة ولا بالإيمان وحسن الخلق ولو كانت بالإيمان وحسن الخلق ما غار أبو جهل على زوجه وما غار أهل الجاهلية على نسائهم ولكن الغيرة منزلة لا تُنال بعد توفيق الله ورحمته إلا بالتربية والتهذيب والصرامة والحزم وقوة الإرادة والعزم إنها لا تُنال إلا في ظل الحياة الطيبة والفطرة السليمة التي لم تتعرض لعواصف التغيير والإفساد.
إن مما يندى له الجبين وتدمع منه العين تلك المدنية العصرية التي غزت العالم الإسلامي في معظم ربوعه من ذبح صارخ للأعراض ووأد كريه للغيرة وأغان ساقطة وأفلام آثمة وقصص وملابس وحركات وعبارات ما أنزل الله بها من سلطان ما بين مسموع ومقروء ومشَاهد في صور وأوضاع تجمع كل الأسف والأسى في كثير من بلاد العالم إلا من رحم الله ونسأله لبلاد المسلمين السلامة.
أين ذهب الحياء وأين ضاعت المروءة إننا في مجتمع مسلم لا يأكل الخنزير ولا يشرب الخمر لأنهما يدفعان إلى الإثم دفعا ويجران إلى الرذيلة جرا اطلعت امرأة شريفة على الخمر ثم سألت هل تشرب هذا نساؤكم قالوا نعم قالت زنين ورب الكعبة أي إذا جلبت أسباب الفساد ظهرت النتائج ولو بعد حين فإن الكفر وأهله ظلوا يعيبون على لباس المرأة المسلمة منذ أكثر من مائة عام حتى أتت النتيجة المرجوة لهم في عصرنا هذا !!!!! نسأل الله السلامة.
فإننا نرى أحيانا امرأة شابة كاشفة لوجهها متزينة بأبهى زينتها وقد أخرجت شيئا من شعرها وربما تعطرت فلك أن تعجب فهذا ما خطط إليه أهل الكفر منذ مائة عام ولك أن تعجب أخى القارئ الكريم أو أن تضحك فشر البلية ما يُضحك ماذا إن كان مع هذه الشابة زوجها أو ولي أمرها يمشي معها في أحدى المجتمعات هذا وإن كان في بلاد المسلمين إلا أنهم ولله الحمد قلة قليلة وليكن ذلك تحذير.
إن مما يدل على عدم وجود الغيرة عند الرجال خروج النساء سافرات متبرجات في الأسواق والمجتمعات والأماكن العامة وإن ذهبت الغيرة أصبح صاحبها ديوثا وهو الذى يرضى الخبث في أهله ولذا استحق الديوث أن يحرم من دخول الجنة قال صلى الله تعالى عليه وسلم: (لا يدخل الجنة ديوث).
والأمل كبير في الأجيال المؤمنة لتقوم هذا الانحراف وتزرع الفضيلة وتكون القدوة الحسنة واقعا حيا ليعود للإسلام والمسلمين عزهم ومجدهم فإن أهل الفضيلة كثير وأهل السوء لا يزالون قلة وإنما نُحذر من سبيلهم ونسأل الله لهم الهداية.
هذا والله تعالى ورسوله والمؤمنون أعلى والله تعالى أعلم
أنس فرج محمد فرج

أعلى


 

حرية الفكر والرأي
(الحلقة الثانية)

علي بن محمد الحامدي
دعوة قرآنية فريدة
لقد بعث صلى الله عليه وسلم بإنسانية الإنسان وحريته المطلقة في الاعتقاد والعمل والسلوك.. حرية تكفل له حق التفكير والاقتناع وحق إبداء الرأي والنطق به دون أية مواربة أو خوف كما ذكرنا.. فليس في الإسلام قداسة لرأي بشر مهما كان وزنه ومهما استطال حجمه. كما أنه ليس في الإسلام كذلك غلق لباب التفكير في أي أمر وإن كان شرا صرفا بطريق التهديد والإرهاب. بمعنى أن الإسلام لا يضيق ذرعا بالأفكار المنحرفة التي قد تصدر من بعض أفراد المجتمع المسلم بحيث يرهب أصحابها ويقمعهم بوسائل التهديد والوعيد. بل إن الدعوة التي أقامها القرآن في نفوس أتباعه دعوة تدعو إلى الحوار وتكرسه وتمارسه. فما أقام القرآن عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر في النفوس إلا من خلال الدعوة إلى إدامة النظر والتفكير في الوجود وفي كل موجود بأسلوب حواري فريد في نوعه. والناظر في كتاب الله يجد ذلك جليا في كثير من سور القرآن الكريم. كما أن المصطفى عليه السلام مارس ذلك عمليا مع أصحابه.. بل حتى مع معارضيه وأعدائه وهذا ما سنبسط فيه القول بإسهاب توضيحا لهذا الأمر وتجلية لحقيقته.
حينما عرض عتبة بن ربيعة ما جاء به من عروض مغرية كما كان يراها هو ومن بعثه بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم والتي تشمل الملك أو المال أو الزواج أو العلاج في مقابل تركه صلى الله عليه وسلم لدعوته ورسالته لم يكن رده عليه السلام عنيفا ولا شديدا رغم سخافة العرض الذي جاء يحمله معه بل قال له: أفرغت يا أبا الوليد قال نعم قال فاسمع مني: ثم قرأ عليه صدر سورة فصلت حتى بلغ قول الله تعالى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) فصلت13. فقام واليه وقال ناشدتك الله والرحم إلا أمسكت أي عن القراءة ثم ذهب إلى قومه معلنا تأثره بما سمع. الشاهد في هذه الحادثة أن هذا المشرك أراد ممارسة ضغوط الإغراء على النبي صلى الله عليه وسلم في مقابل تخليه عن دعوته رغم وضوح أدلتها ومنطقية التفكير فيها والتي لا تدع مجالا للشك ولا للارتياب, إلا أنه عليه السلام قد تعامل معه بروح القرآن الذي يحمله وبروح دعوته الصريحة إلى التفكير والنظر واستخدام العقل في الوصول إلى حقيقة الهدى دون أن يمارس عليه أي ضغط أيا كان نوعه وبروح الحوار المنطقي السليم الذي لا يعتمد على العنف والإرهاب كوسيلة للاقناع. ولذلك اختار عليه الصلاة والسلام أن يقرأ عليه صدر سورة فصلت والتي تحمل في ثناياها الدعوة الصريحة إلى استخدام منافذ العقل والتفكير للوصول إلى حقيقة الخالق جلا وعلا والى حقيقة القرآن الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام. هذه السورة التي استعرضت في بدايتها حقيقة معجزة القرآن وإثبات أنه تنزيل من الرحمن الرحيم وذلك من خلال بيان ما فيه من تفصيل لكل ما يلزم إسعاد الإنسان في هذه الحياة وفي الآخرة وأنه عربي. وهو في خصائصه تلك وقد فصلت آياته قرآنا عربيا إنما أنزل لقوم يعلمون. أي يستخدمون عقولهم وتفكيرهم وما لديهم من أدوات علمية للوصول إلى حقيقة هذا الكتاب المعجز. إذ أنه على قوة بيانه وإحكام بنيانه لا يمارس بتلك القوة وذلك الإحكام ضغطا على البشر من أجل الإذعان له والنزول عند حكمه, بل يترك لهم حرية التفكير فيه للوصول إلى حقيقته بما لديهم من قدرات وإمكانات عقلية وعلمية. وهي السورة التي أماطت اللثام بعد ذلك عن حقيقة القريشيين في تعمدهم إغلاق منافذ التفكير لديهم لئلا يذعنوا للحق الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام حين قال الله عنهم: (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ* وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ)فصلت. وهذا الأسلوب الذي اتبعه كفار قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع القرآن لم يكن جديدا على البشرية فقد مارسه قوم نوح وهم موغلون في القدم إذ ذكر القرآن صنيعهم ذلك على لسان نوح عليه السلام حين قال: وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً) نوح. كما مارسه فرعون مع قومه من قبل لصدهم عن الإذعان لرسالة موسى عليه السلام رغم قوة الآيات والدلائل والحجج والبراهين التي جاء بها إثباتا لدعوته ورسالته: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَاد) غافر29. وهي السورة أيضا التي بينت بعد كل ذلك عمق الجرم الذي يرتكبونه أي كفار قريش ومن سار على دربهم حينما يمارسون الكفر والضلال عمدا رغم وضوح الدلائل على وحدانية الله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ* وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ* ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ* فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) فصلت.
وذات الطابع الذي قامت عليه سورة فصلت كما بينا في استعراض الآيات التي تأثر بها ذلك المشرك هو طابع سور القرآن كله وهو جوهر دعوته إلى أهم وأخطر قضية في هذا الوجود وهي قضية الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. بل إن هناك عددا كبيرا من الآيات التي تضع هذه القضية الخطيرة بين يدي الإنسان ليتصرف إزائها وفق الحرية الكاملة التي منحها الله تعالى له وكفلتها بالتالي كل شرائعه وأحكامه المنزلة على الأنبياء قاطبة. (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) الكهف 29. (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) يونس99. (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) البقرة.256.
والسبب في ذلك جلي وواضح إذ أن الإنسان مكرم في أصل خلقته ونشأته وحر في كل تصرفاته وأفعاله ومسؤول مسؤولية مطلقة عما يصدر عنه كما بين القرآن ذلك في مواضع شتى من سوره (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }الإسراء70, (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) التين4 . (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) الإسراء15 .
وسوف نكمل بقية الموضوع في حلقة أخرى بإذن الله....


أعلى


 

الحوار الهادف

كل مجتمع تصهر منه الخلافات من خلال تكاتف أيادي العقلاء بوضعهم هذه النزاعات والشقاقات في بوتقة الحوار الهادفة إلى تشييد المجتمع وأفراده إلا وعم السلام وحل الوفاق والأمان بين الناس وانتشر بينهم الإخاء فصهر الخلافات أمر ضروري وحتمي لتعايش السلمي بين البشر بغض النظر عن الأعراق والأنساب والألوان لأن الناس في النهاية يلتقون تحت مظلة الاخوة الإنسانية الكل يسعى إلى الخير وهذه المزايا التي كرم الله بها الإنسان وهي فطرة سوية فطر عليها بنو البشر (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (الروم/30) هذه الفطرة تشمل كل ما من شأنه فعل خير يستحسنه الإنسان وترك كل فعل قبيح ومنكر يكرهه الإنسان فالأخلاق مثلا لها ميزة حسنة في المجتمع فتعمل هذه الفطرة على ضبط أحواله من الانزلاق في المتاهات ومنها الجرائم كبيرها وصغيرها التي قد تأتي على الأخضر واليابس من حياة الناس ففي ظلها لا يتحقق التعايش السلمي بينهم إلا من خلال التمسك بالدين لضبط أحوال المجتمع والسيطرة عليه (فالحاسة الأخلاقية تعتبر عميقة في فطرة الإنسان. ووظيفة الدين هي تنظيمها وتوجيهها، ووضع المقاييس الثابتة لها، فلا تميل مع الهوى والمنفعة وأغراض الطبيعة، إنما ترجع دائما إلى معيار ثابت، لا يتأثر بالأهواء، أما المجتمع فوظيفته هي حماية الفضائل التي يتفق عليها، لا فرضها فرضا ضد إرادة الأفراد، فالأخلاق لا يمكن فرضها من المجتمع ما لم يكن لها أساس عميق في الفطرة. ذلك أن المجتمع هو كله الأفراد، مهما قيل في التطورات التي تدخل على عقلية الأفراد ومشاعرهم حينما يتكلمون في جماعة ولابد أن يكون القانون الذي يحكم حياة الجماعة، متسقا في طبيعته مع القانون الذي يحكم فطرة الفرد ليمكن قيام مجتمع من هؤلاء الافراد، ويمكن قيام مصلحة مشتركة بينهم، على أساس ما يتواضعون عليه من نظم وتقاليد ) (1) حميدة لا يكون فيه تغليب مصلحة فردية على مصلحة الجماعة قاطبة بل يكون ما يتواضعون عليه هو الهدف المنشود لتحقيق التعايش السلمي بين الناس.
وإذا عدنا إلى موضوع صهر الخلافات التي تحدث في المجتمع وتصدع أركانه نقول إنه مهما بلغت الخصومات وتعدد النزاعات ففي نهاية المطاف لا يكون مصير المجتمع إلا الدمار والهلاك. لان في بعض النزاعات وجميع طرق الخلاف التي لا تهدف إلى تحقيق مصلحة رشيدة للمجتمع لا تكون عواقبها إلا وخيمة ومريرة قد ترتسم صورتها للأجيال القادمة يذكرها جيل عن جيل ولا تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى التطاحن والتناحر ويسود مبدأ القوي يأكل الضعيف وتنشب الحروب التي تهلك الحرث والنسل ويهضم حق المظلوم وتهدر دماء الأبرياء وهكذا شأن الخلافات لذا نجد القران الكريم يحذر من طرق الشقاق والفراق بعد ما أمر المسلمين بالطاعة لله تعالى ورسوله الكريم عليه السلام (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال/46) هذا النداء الرباني يحذر المسلمين الممتثلين لأوامره على وجه الخصوص والبشرية على وجه العموم من والوقوع في براثين الفتن ظاهرها وباطنها
إن في صهر الخلاف والسيطرة على النزاعات قبل أن تتفاقم المشكلات وتستفحل سواء أكانت صغيرة أم كبيرة سبيل إلى السلام الدائم والتعايش الأمن بين الناس والذي يؤدي حتما إلى منافع كثيرة منها تسامح الناس مع بعضهم البعض خصوصا في الأشياء التافهة التي لا ترتقي بمستوى عقلاء البشر فيعيش الكل في مأمن ووئام وتتوزع الثروة الطبيعية بمنهج العادلة بين فئات المجتمع الذي تسود بسببه عوامل الرخاء والتنمية المستدامة للشعوب وبها يتم التخطيط البناء للأمم وتقوم الفئة المصلحة بتنفيذ هذه الخطط بأمانة وإخلاص لتصل سائر الخدمات إلى الشعب ويتعايش الناس سلميا
إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي
(1) سيد قطب دراسات إسلامية، دار الشروق،ط 10 1422 هـ ـ 2002 م، 49 ـ 50

 

أعلى


 

التخطيط السليم أساس نجاح الأعمال

التخطيط مصدر الفعل (خطّط) بمعنى وضع خُطّه ذات مراحل، ورسم رؤية متكاملة شاملة لموضوع ما، ورصد الإمكانات المتاحة، واستغل طاقته ورشّد جهده في سبيل الوصول الى غايته، ولابد لأي عمل يراد له النجاح أن يسبقه تخطيط ودراسة جدوى، وشيء من النظر والتأمل وسؤال أهل الذكر، ومعرفة الهدف من العمل أول وسائل التخطيط، فتحديد الهدف جزء من نجاح العمل، لأنه يوضح المطلوب ويكشف عن الوسائل، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في أي عمل يقوم به يحدّد هدفه أولا، وضح ذلك في غزوة بدر وغزوة تبوك ونحوها حتى يأخذ المسلمون أهبتهم ويعرفوا وجهتهم، وثاني وسائل التخطيط حشد الإمكانات المتاحة والاجتهاد في توفير سبل التمويل، ولذلك وجدنا الرسول في غزوة تبوك لم يكتف بأن يخرج الى النفير كل مجاهد بما تيسر له، وإنما ظل أياما يدعو المسلمين إلى الانفاق والتبرع ويستحث الناس على التجهز والخروج وبذل اقصى ما في الوسع، ونجد القرآن الكريم يبيّن ذلك في قوله:(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، وهذا يعني استفراغ الجهد والوصول الى منتهى الاستطاعة بدءا من النفس والحجر وانتهاء بأقصى تسليح عرفه البشر، وفي حادث الهجرة وجدنا رسولنا العظيم يحشد كل الكائنات لإنجاح مراحل الهجرة حيث استغل الجماد المتمثل في التراب والغار، والحيوان المتمثل في النامقّتين اللتين استقلّهما هو ورفيقه أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ وكذا الغنم التي كانت مهمتها إعفاء الأثر وطمسه والإنسان كبيرا وصغيراً رجلا وامرأة حرا وعبدا مسلماً وغير مسلم، تمثل الكبير في شخصه الشريف وفي شخص ابي بكر، والصغير السن في علي بن ابي طالب الذي نام في فراشه الشريف وتردّى ببردته، وكان في مقتبل حياة الشباب وكذلك عبدالرحمن بن ابي بكر مستطلع الاخبار في قريش وكان يبيت ليله يحكيها لرسول الله ولوالده ابي بكر، والمرأة تمثلت في اسماء بنت ابي بكر (ذات النطاقين)، وكل هؤلاء مسلمون، اما عبدالله بن اريقط الذي كان دليلهم في الرحلة فقد كان مشركا غير انه كان خريتا (ماهرا) بطرق الصحراء، وهكذا استغل الرسول كل الإمكانات المحشودة والمتاحة، ووضع كل شخص مناسب في المكان المناسب. وثالث وسائل التخطيط العزم والحزم وترك التردد امتثال لقوله سبحانه:(فإذا عزمت فتوكل على الله) ومعلوم أن فساد الرأي آت من التردد، والله يحب المتوكلين، وفي غزوة تبوك تردد كثيرون، وتخلف كثيرون وتعدد المنافقون والمرجفون في المدينة، ولكنّ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يعبأ لأمثال هؤلاء، ولم يضطرب لسلوكهم لأنه يعلم ان الله ـ تعالى ـ قد حذّره في قرآنه منهم بقوله:(لو كانوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم) والقائد الخبير الماهر يستعدّ لأي احتمال، ويضع أسوأ هذه الاحتمالات وكيف يكون الخروج منها، ففي غزوة مؤتة كانت الخطة مكتملة بما فيها تقدير كل النتائج واستيعاب كل الأحداث حيث عينّ الرسول قائدا أول وقائدا ثانيا، وقائدا ثالثا، وقال ـ فداه أبي وامي واولادي ـ:(إن قتل زيد فجعفر بن ابي طالب وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحه)، وحصل ما توقعه القائد الملهم والرسول المؤيد، فلما استشهدوا جميعا امروا عليهم شخصا كفئا كما امرهم رسولنا، فكان خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ الذي فكّر بعقلية عسكرية مؤداها إدارة المعركة والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة، والعودة بالجند الى المدينة للاستعداد بشكل اكبر وعتاد اكثر وتخطيط اوسع.
ان وضع جدول زمني لكل واحد منا لتحقيق أهدافه غاية نبيلة، ولو كان ذلك على مراحل متباعدة زمنيا، مترامية مكانيا، فالطالب يضع هدفه الأول الانتهاء من دراسته بتفوق، ثم يخطط لمستقبله الشخصي في الزواج وبناء بيت الزوجية وما يتطلبه من تكاليف واعباء، فإذا تزوّج خطّط لمرحلة الابوة ومتطلباتها، فإذا كبر اولاده خطّط لمرحلة الجامعة وتبعاتها، فإذا انتهى منها خطّط لتزوجيهم على أن يبدؤواهم بعد ذلك مسيرة ابيهم فيهم، وهكذا الطبيب والمهندس والتاجر والصانع وكل فرد في المجتمع، التخطيط يتطلب تعاون الأيدي وتكاتف السواعد وتوحيد الوجهة والإخلاص والإتقان في وضع كل وسائل الانسان موضعها الصحيح، وترشيد استهلاكها، ولا بأس أن يكون هناك بعض فشل لكن يجب ان يستوعب، وتتسع له الصدور على ان تدرس الأسباب التي دعت إليه وكانت وراءه، لتحويل الفشل الى نجاح، واذا كان كانت حياة الانسان مبنية على تخطيط جادّ ودراسة سليمة فلاشك أن النجاح سيكون حليفه والتوفيق دليله ورفيقه، ولنجعل القرآن بكل ما فيه من نماذج التخطيط والتنظيم والسنّة المطهرة بكل ما فيها من نظرات متكاملة للكون والحياة والانسان نصب اعيينا، فهي خير هاد لأكرم تخطيط وأنبل تنظيم لأنها كانت ولا تزال تحكم حركة الحياة، وتنظّم مسائل الوجود، نعم إن التخطيط السليم أساس نجاح الأعمال، وهو أول عُمد الحضارة وبناء الأمم، وهو سر بقائها واستمرارها، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.

مها محمد البشير حسين نافع
ماجستير في الشريعة الاسلامية

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept