|
فتاوى وأحكام
* يمر العالم الإسلامي بفترة تعتبر من أصعب فترات تاريخه المشرق والناصع
، ويعيش المجتمع الإسلامي في هذه الفترة دوامة عنف ونزعات ويلاحظ على
الشباب أنهم يخرجون متحمسين للقيام بأعمال ربما فيها نوع من العنف
ما أنزل الله به من سلطان ، ما هو دور المفكرين والعلماء المسلمين
في إطار العنف الموجه نحو المدنيين ؟ وما دور الأسباب الفكرية في أعمال
بعض الشباب المتحمسين لنصرة الإسلام بالقوة ؟
** على أي حال هذه الأمور لها أسباب شتى ، وهذه الأسباب بطبيعة الحال
قد تؤدي إلى هذا العنف مع أن الإسلام دائماً يدعو إلى معالجة القضايا
بالرفق بقدر المستطاع ، فالإسلام الحنيف يدعو إلى الرفق ويدعو إلى
اللطف ، وإنما يُصار إلى القتال مثلاً عندما تكون هنالك داعية ، تكون
هناك ضرورة للقتال ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ
وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190)
، ولا يُقَاتل إلا مقاتل ، لا يقاتل الشخص الذي هو مسالم ، ما للمسالم
والمقاتَلة ، هذا مما لا يأمر به الإسلام .
وإنما هناك أسباب متعددة من بين هذه الأسباب الجهل ، فالجهل كثيراً
ما يقود الإنسان إلى أن يتعدى الحدود المشروعة في أموره . ثم بين هذه
الأسباب أيضاً أن هنالك ردة فعل بسبب محاربة الإسلام بشتى النواحي
، وبسبب فقدان الصورة المثالية للإسلام في عالم الواقع لأن تعاليم
الإسلام إنما جيء بها لا لتكون في عالم المثال فحسب ، بل الإسلام واقعي
مثالي ومثالي واقعي ، فمثاليته واقعية وواقعيته مثالية ، الإسلام إنما
يجب أن يطبق في عالم الواقع ، في عالم الناس ، في معاملاتهم ، في تربيتهم
، في كل ناحية من النواحي ، وهذا مما يبعث على الخير ويبعث على الطمأنينة
والاستقرار ، استقرار النفوس .
فعندما يجد الناس فجوة ما بين مبادئ الإسلام وواقع الأمة توجد في نفوسهم
مثل هذه التأثرات ، ويؤدي بهم ذلك إلى الحماس الزائد الذي ربما خرج
عن حدود الاعتدال .
فإذن يجب أن تعالج المشكلة من جذورها ، وخير صمام للأمان في هذا هو
أن يُؤمر بالمعروف وأن يُنهى عن المنكر تطبيقاً لأمر الله سبحانه وتعالى
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
) (آل عمران:104) ، وقوله سبحانه وتعالى ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة:71) .
فعندما تُرى هكذا الصورة المثالية للإسلام واقعية متجسدة في حياة الأمة
من كل ناحية من النواحي لا ريب أن ذلك مما يفيض الطمأنينة على النفوس
ويقضي على جميع هذه المشكلات قبل أن تستفحل وقبل أن تتجاوز الحدود
.
*ما صفات الداعية ؟
**الداعية لا بد من أن يكون على علم بما يدعو إليه بحيث لا يتهجم في
دعوته بغير بينة وبغير دليل ، وإنما يشترط أن تكون الدعوة على بصيرة
كما قال الله تعالى ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ
عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا
أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (يوسف:108) ، وكما يؤذن بأن الدعوة لا
بد لها من فقه قول الله سبحانه وتعالى ( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ
فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا
قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )(التوبة:
من الآية122) ، حيث ناط الإنذار وهو الدعوة إلى الله تبارك وتعالى
بالفقه في الدين .
كما لا بد من الصبر ، إذ الداعية عليه أن يحتمل ما يصيبه ( وَأْمُرْ
بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ
إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )(لقمان: من الآية17) .
ولا بد مع ذلك من أن يكون الداعية لطيفاً حكيماً بحيث يستعمل الرفق
بقدر المستطاع ، فإن الحق سبحانه وتعالى يقول ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ
رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ
عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) (النحل:125) ،
ويقول تبارك وتعالى ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ )(العنكبوت: من الآية46)
، ويقول سبحانه وتعالى ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ
عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) (فصلت:34) .
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
شبح العنوسة إلى
متى ؟..
ـ جشع وطمع بعض أولياء الأمور يدفعهم لعرض بناتهم
للمساومة والمزايدة
ـ على أولياء الأمور جميعاً والدعاة والمسئولين العمل على تيسير أمور
الزواج
ـ على الزوجة أن تساعد زوجها في البحث عن أخرى للتقليل من العنوسة
إذا كان لديه الاستطاعة والعدل.
ـ تضييق فرص الزواج يكون علّة و يقتل العفاف والفضائل
ـ على البنت اختيار الزوج الصالح لنفسها إذا عارضها وليها وفقاً للمشرع
الحكيم.
كتب ـ أحمد بن سعيد الجرداني:
لقد أُشبع هذا الموضوع مقالات وخطبا دون أي فائدة
فشبح العنوسة و(العزوبية) بين الشباب والشابات منتشر في مجتمعاتنا
لأسباب كثيرة ، منها غلا المهور وطمع أولياء الأمور لأمور دنيوية وغيرها
من الأسباب التي حالت دون زواج كثير من الفتيات والشباب .
فظاهرة تأخر الزواج ظاهرة غير محمودة، لأن لها عواقب سيئة على المرأة
المرأة وكذلك الرجل ، وللمجتمع بأسره.
أسبابها
1ـ يرجع إلى أولياء الأمور الذين يعلمون علم
اليقين بأن المهور العالية التي يطلبونها تؤدي إلى أمور سلبية ، وهذا
من الجهل .
2ـ طمعاً في الجاه أو الوظيفة إذا كانت موظفة ، أو الذي تقدم للزواج
ليس من القبيلة وغيرها من الأمور الدنيوية لأن التفكير في مثل هذه
الأمور يؤدي إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها .
لا ننسى هنا أيضاً شروط بعض الأمهات، وتعنت الفتيات لأسباب منها انتظار
فتى الأحلام ومبررات الدراسة وغيرها كثير. لذا على أولياء الأمور جميعاً
والدعاة والمسئولين العمل على تيسير أمور الزواج، وتذليل العوائق التي
تحول دونه، ومن ابتليت بالعنوسة فلها أن تختار لنفسها الزوج الصالح
طبعاً حسب الشرع وبما يرضي الله ورسوله أو يختار لها وليها بنفسه وأحداً
من أهل الخير والصلاح للزواج، فهكذا كان السلف يفعلون، فقد ذكر الله
تعالى قصة أبنة شعيب مع سيدنا موسى عليهما السلام ..
قال الله تعالى ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى
رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيل،
وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ
يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا
خَطْبُكُمَا قَالَتَا لانَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا
شَيْخٌ كَبِير ِ، فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ
رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ،
فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ
أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا
جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ
الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ،
قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ
اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ ،قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ
إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ
عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) الآيات
24ـ25ـ26ـ27) سورة القصص.
الله سبحانه وتعالى ذكر في هذه الآيات أمور كثيرة منها
1ـ ذكر الله تعالى يمهد الطريق إلى السمو والرفعة
2ـ الحياة والعفاف
3ـ القوة والشجاعة والأمانة
4ـ الاعتراف بأن الإنسان فقير بنفسه
5ـ اختيار الزوج الصالح
فهذه قصة من بين القصص القرآنية فهناك قصص كثيرة لا يتسع المقام لذكرها
... فعل الفتاة والشاب الذين يجدون عائق يحول بينهما وبين الزواج ،
أن يكثروا الإلحاح في الدعاء بأن ييسر الله لهما زواجاً مباركاً ،
فإن من لجأ إلى الله كفاه.
ومن الأسباب الخطيرة أيضاً في انتشار هذه الظاهرة واستفحالها عضل النساء
من زواج الأَكفاء، والرسول يقول: (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه،
إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) أخرجه الترمذي وابن ماجه
والحاكم بسند صحيح.
فهناك بعض أولياء الأمور قد خانوا الأمانة التي حُمِّلوها في بناتهم
وفتياتهم، بمنعهنّ من الزواج من الأكفاء ديناً وخلقاً وأمانة، فقد
يتقدم إليهم الخاطب الكفء فيماطلونه ويعتذرون له بأعذار واهية، وينظرون
فيه إلى أمور شكلية وجوانب كمالية، ويسألون عن ماله ووظيفته ووجاهته
ومكانته، ويغفلون أمر دينه وخلقه وأمانته.
بل لقد وصل ببعض الأولياء الجشع والطمع أن يعرض ابنته سلعة للمساومة
وتجارة للمزايدة والعياذ بالله، وما درى هؤلاء المساكين أن هذا عضل
وظلم وخيانة، وقد تكون مدرِّسة وموظفة فيطمع في مرتبها، ألم يعلم هؤلاء
بالاعترافات والقصص الواقعية لضحايا هذه الظاهرة؟! ألم يسمعوا الرسائل
المؤلمة المفجعة التي سطرتها دموع هؤلاء؟! إنها صرخة نذير في آذان
الآباء والأولياء، ورسالة عاجلة إليهم أن يتداركوا شرفهم وعفتهم وعرضهم
قبل فوات الأوان. أين الرحمة في هؤلاء الأولياء؟! كيف لا يفكرون بالعواقب؟!
أيسرُّهم أن تلطَّخ سمعتهم مما يندى له جبين الفضيلة والحياء؟! سبحان
الله، كيف يجرؤ مسلم غيور يعلم فطرة المرأة وغريزتها على الحكم عليها
بالسجن المؤبد إلى ما شاء الله؟!
فكم من قصص مبكية وقعت فهذه القصة التي سأسردها هي من باب العبرة
فقد كان لرجل بنت فمنعها عن الزواج لأمور دنيوية فمرضت تلكم الفتاة
حتى ماتت ، فقبل موتها كان أبوها يسمعها تقول : قل يا أبتي آمين قال
: آمين قالت : حرمك الله من الجنة كما حرمتني من الزواج ). ولك يا
أخي أن تتفكر في هذه القصة لعلها تكون صرخة في جبين من يمنع ابنته
عن الزواج.
التأسي بالسلف الصالح
في قصص الأولين من السلف الصالح العبر ..فاليكم
هذه القصة عسى أن تكون لها موقع في قلوب من يقرؤها كيف ذلكم الرجل
اختار لابنته الوحيدة والجميلة الزوج الصالح كيف كانت البذرة وماهي
النبتة التي تمخضت من ذلكم الزواج المبارك تقول القصة ..( كان رجل
أسمه نوح ابن مريم كان ذا نعمة ومال وثراء وجاه، وفوق ذلك صاحب دين
وخلق، وكان له بنتً غاية في الجمال، وجمال. وفوق ذلك صاحبة دين وخلق.
وكان معه عبد اسمه مبارك، لا يملك من الدنيا قليلا ولا كثيرا ولكنه
يملك الدين والخلق، ومن ملكهما فقد ملك كل شيء.
أرسلَه سيده إلى بساتين له، وقال له أذهب إلى تلك البساتين وأحفظ ثمرها
وكن على خدمتها إلى أن آتيك.
مضى الرجل وبقي في البساتين لمدة شهرين.
وجاءه سيده، جاء ليستجم في بساتينه.
جلس تحت شجرة وقال يا مبارك، آتني بقطف من عنب.
جاءه بقطف فإذا هو حامض.
فقال أتني بقطف آخر إن هذا حامض.
فأتاه بآخر فإذا هو حامض.
قال أتني بآخر، فجاءه بالثالث فإذا هو حامض.
كاد أن يستولي عليه الغضب، وقال يا مبارك أطلب منك قطف عنب قد نضج،
وتأتني بقطف لم ينضج.
ألا تعرف حلوه من حامضه ؟
قال والله ما أرسلتني لأكله وإنما أرسلتني لأحفظه وأقوم على خدمته.
والذي لا إله إلا هو ما ذقت منه عنبة واحدة.
والذي لا إله إلا هو ما راقبتك ، ولا راقبت أحدا من الكائنات، ولكني
راقبت الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
أعجب به، وأعجب بورعه وقال الآن استشيرك، والمؤمنون نصحة، والمنافقون
غششة، والمستشار مؤتمن.
وقد تقدم لابنتي فلان وفلان من أصحاب الثراء والمال والجاه، فمن ترى
أن أزوج هذه البنت ؟
فقال مبارك:
لقد كان أهل الجاهلية يزوجون للأصل والحسب والنسب.
واليهود يزوجون للمال.
والنصارى للجمال.
وعلى عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، يزوجون للدين والخلق.
وعلى عهدنا هذا للمال والجاه.
والمرء مع من أحب، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
أي نصيحة وأي مشورة ؟
نظر وقدر وفكر وتملى فما وجد خيرا من مبارك، قال أنت حر لوجه الله
(أعتقه أولا).
ثم قال لقد قلبت النظر فرأيت أنك خير من يتزوج بهذه البنت.
قال أعرض عليها.
فذهب وعرض على البنت وقال لها:
إني قلبت ونظرت وحصل كذا وكذا، ورأيت أن تتزوجي بمبارك.
قالت أترضاه لي ؟
قال نعم.
قالت فإني أرضاه مراقبة للذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
فكان الزواج المبارك من مبارك.
فما الثمرة وما النتيجة ؟
حملت هذه المرأة وولدت طفلا أسمياه عبد الله.
إنه عبد الله ابن المبارك المحدث الزاهد العابد .
لو تأمنا هذه القصة لوجدناها دواء لكل علة من علل الزواج ولطمة يصحو
بها الطامع لمكاسب الدنيا فهذا رجل كان يعمل في مزرعة وبالتالي يتزوج
أبنة صاحب المزرعة أما يدل ذلكم على أن المال عارية والعمر رحال ،
فعلى أصحاب النفوس الطامعة كفاكم طمعا في إعضال بناتكم عن الزواج فهذه
أمانة أودعها الله تعالى عنكم فالله الله في هذه الأمانه أكرمها وزجها
الصالح والله تعالى يعطيك الخير الكبير.
ويامن يستحي من تزوج ابنته هذا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يعرض ابنته
حفصة على أبي بكر ليتزوجها، ثم على عثمان رضي الله عنهم أجمعين، ،
وهذا ديدن السلف في عصورهم الزاهية.
إن تضييق فرص الزواج يكون علّة وخرابا للديار، به تُقضّ المضاجع، وبه
تكون الديار بلا واقع محمود ، وبه يقتل العفاف، وتوأد الفضائل، وتسود
الرذائل، وتهتك الحرمات، وتنتشر الخبائث والسوآت.
فيا أيها الأولياء، اتقوا الله فيمن تحت أيديكم من البنات، بادروا
بتزويجهن متى ما تقدم الأكفاء في دينهم وأخلاقهم زوجوهم ، (إِلاَّ
تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ).
إن المهر في الزواج وسيلة لا غاية، وإن المغالاة فيه لها آثار سيئة
على الأفراد والمجتمعات لا تخفى على العقلاء؛ من تعطيل الزواج، أو
الزواج من مجتمعات أخرى مخالفة للمجتمعات المحافظة، مما له عواقب وخيمة،
فربّ لذة ساعة تعقبها حسرات إلى قيام الساعة.فكما يقال المال عارية
والعمر رحال..
مراقبة الله تعالى في ذلك
أما والله لو راقبنا الله حق المراقبة في تزويج الشباب لصلح حال المجتمع
من الفساد ، واستقامة الأمور.
لأن ثمرة مراقبة الله غز وجل في كل شي ، تجعل المجتمعات مطمئنة والشباب
في أمن واستقرار مع من خلقوا من أجله وهو الزواج وأعمار الأرض بالذرية
الصالحة .
فقد ذكر في السير أن أمير المؤمنين عمرُ ابن الخطاب رضي اللهُ عنه،
في ليلة من الليالي كان يتفقد أحوال الأمة، فبينما هو كذلك سمع امرأة
تنشد وتقول وتحكي مأساتها:
تطاول هذا الليل وازور جانبه....وأرقني أن لا حبيبٌ ألاعبه
فو الله لولا الله لا رب غيره.......لحرك من هذا السرير جوانبه
هذه امرأة متزوجة لم تصبر على فراق زواجها فكيف بمن لم تتزوج وما تدري
متى يأتيها النصيب كيف يكون حالها ؟...
فهذا المثال أوجهه للآباء والأمهات هل أيها الأب تصبر عن زوجتك يوما
أو يومين وأنت أيتها الأم هل تصبرين على فراق زوجك لا لا لا ... إذاً
راجعوا أنفسكم فبادروا بتزويج بناتكم لعل الله تعالى ببركة زواجهن
يعم عليكم الخير.
بعض النساء
نجد بعض النساء يبحثن لأزواجهن المرأة الأخرى
إذا رأين فيه الكفاءة والمقدرة ، بينما نجد البعض منهن يحتكرن أزواجهن
لأنفسهن ، والبعض الآخر لا يبالين ان كان للزوج له علاقات أخرى خارج
النطاق الزوجية ، فهذا إنما يدل على الجهل المطبق على البعض وعدم الفهم
بأمور الدين والحياة التي من أجلها خلق الإنسان للعبادة وطاعة الله
ورسوله ، لأن الزوج بأكثر من واحدة يترتب عليه أمور فكيف تمتنع الزوجة
عن ذلك أما تريد أن يكون لها رصيد من الأجر العظيم عند الله تعالى
لأن بذلك تحبب الزوج لها وتكون ممن قضى على العنوسة بأقل تقدير.
الحلول
الحلول في مسألة القضاء على العنوسة هي :
أولا : بيد أولياء الأمور واول الحلول التقليل
من المهر واشتراطات الزواج فقد كان مجتمعنا العماني المحافظ يزوج بمهر
يسير بعض الأباء زوج ابنته بريال والآخر بخمسمائة ريال، فهنا يجب أن
نقف وقفة ونقارن مقرنة سريعة ونسأل هذا السؤال ما هو الفرق بين الذي
زوج ابنته بريال لرجل صالح وبين رجل زوج ابنته بعشرة آلاف أو أكثر
من ذلك دون النظر إلى مدى شخصيته وخلقه ودينه !!؟؟..
هل السعادة في المال أم القليل في المهر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم
يقول (أقلهن مهراً أكثرهن بركة). وغيرها من الأحاديث التي تدعو إلى
اليسر في المهر لكي تعم السعادة في المجتمع ، دون انحلال اجتماعي وتفسخ
خلقي.
ثانياً : كذلك على المرأة المتزوجة أن تبحث لزوجها ما تحب من صديقاتها
أو ما يريده الزوج من النساء لكي تساعده في ذلك للقضاء على العنوسة
.
فأنت أيتها الزوجة الكريمة لديك الحل إذا وجدت زوجك لديه المقدرة والعدل
فعليك من باب الألفة أن تبحثي له عن زوجة لأن بذلك قد انتشلتيه من
الوقوع في الزنا والعياذ بالله.
ثالثاً : على علماء الدين أن يجدوا الحل في التقليل من العنوسة
رابعاً : كثرة العنوسة يسبب المرض العضوي والجسدي فعلى المجتمع إدراك
ذلك الذي بالزواج بأيسر الأمور
خامساً : تعدد الزوجات
فإلى متى سيستمر شبح العنوسة؟.
فإن ما وجدناه من انتشار العنوسة ليُبشر بعدم استقرار المجتمعات ،
عندها يعم الخطر ويكثر أولاد الشوارع وسيكون مجتمع غير مستقر.
على الشباب والفتيات أن يبادروا عمليّاً إلى الزواج متى ما تيسر لهم
أمره، وأن لا يتعلقوا بأمور مثالية، تكون حجر عثرة بينهم وبين ما ينشدون
من سعادة وفلاح، ويقصدون من خير ونجاح، وأن لا يتذرعوا بما يُعبَّر
عنه بتأمين المستقبل، فالله عز وجل يقول: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى
مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا
فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
[النور:32]، ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لو لم يبق من أجلي
إلا عشرة أيام، أعلم أني أموت في آخرها، ولي طول على النكاح لتزوجت
مخافة الفتنة) ، ويقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: ليست العزوبة
من أمر الإسلام في شيء، ومن دعاك إلى غير الزواج دعاك إلى غير الإسلام.
وأخيراً كما قال بعض الدعاة أن عضل النساء ورَدُّ الأكفاء فيه جناية
على النفس، وعلى الفتاة، وعلى الخاطب، وعلى المجتمع برمّته، والمعيار
كفاءة الدين، وكرم العنصر، وطيب الأرومة، وزكاء المعدن، وسلامة المحضن،
وحسن المنبت، وصدق التوجه، (فاظفر بذات الدين تربت يداك).
نسأل الله تعالى أن يلهم أولياء الأمور قلوباً تعرف معنى قيمة الزوج
وليس الذي يدفع المهر الأكثر للفتاة اللهم آمين.
aljerdanias@hotmail.com
من أسرة تحرير الوطن
أعلى
المسؤولية الاخلاقية في الاسلام
تحتفظ كل أمم الارض بتراث اخلاقي، وتتوارث أجيالها
وصايا أخلاقية محددة، أما أمة الاسلام فتمتاز بأن أخلاقها ربانية إلهية
لا تخضع لعادة ولا تقتدي بتقليد، ولا يفرزها الخاطر، ولا تأتي بها
التأملات، نحن لدينا مرجعيتان: الاولى نظرية تتمثل في الوحي، وما ورد
في القرآن العظيم، ومرجعية عملية تطبيقية تتمثل في هذا الإرث الضخم
الذي ورثناه عن نبينا العظيم وصحابته الاكرمين وسير صالحي هذه الامة،
فرسولنا هو رجل الأخلاق الأول ونفسه أصح النفوس، سجل ذلك في القرآن
الكريم حيث يقول ـ تعالى ـ:(وإنك لعلى خلق عظيم) وقال عن نفسه:(إنما
بعثت لأتمم مكارم الاخلاق)، ووصفته اكثر زوجاته لصوقا به ومتابعة له
وهي السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ بقولها: كان خلقه القرآن)، وكان
من دعائه (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا انت، واصرف
عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا انت)، والأخلاق في ديننا هي رئة الدين
وفؤاده، ومن ثم يبين أهميتها الرسول الكريم بقوله:(أثقل ما يوضع في
الميزان يوم القيامة: تقوى الله وحسن الخلق).
ونحن اليوم في مسيس الحاجة الى عودة الى تلك المنظومة الاخلاقية نتعرفها
ونلتزمها ونتعايش بها وتنضح على سلوكياتنا، ويراها الناس ماثلة على
جوارحنا ومعاملاتنا، ولا اقصد الوقوف عند حدّ الاخلاق العامة من وجوب
الصدق وضرورة تقدير الامانة وإتيان الإيثار والتعاون وإتقان العمل
ونحو ذلك، فهذا مفروغ منه ملتزم به، إنما أعني الأخلاق الايجابية السّوية
لأن العولمة اليوم ضغطت وتضغط على المنظومة الاخلاقية لتهميشها وإبعادها
بغية تحقيق المزيد من الربح والكثير من التمدد الاقتصادي والنفوذ والقوة
وضغوط العمل اليوم والوظيفة ومطالب الحياة اليومية قد تضطر بعضنا الى
التخلي عن المسؤولية الاخلاقية وهذا يعني ضرورة اليقظة ووجوب الانتباه
لما نفقده يوما بعد يوم من اخلاق واتزان نفسي، نحن بحاجة حقا إلى المسلم
الذي يتمتع بأخلاق إيجابية ويحمل نفسا منفتحة لا تعرف الاحباط الذي
يأتي من المقارنة المستمرة بين أحوال الامة اليوم واحوالها بالامس،
بين ما نحن عليه من تدن وتخلف وما عليه الامة المادية من عمران وتقدم
الامر الذي قد يورث اليأس من الاصلاح والانغماس في مشاعر الضعف والانحسار،
لابد من عودة الى المشاعر الايجابية والنظر الى الجوانب المشرقة في
حياتنا، اذ كثير منا ينظر الى النصف الفارغ من الكأس، والصواب ان ننظر
الى القسم الملآن، وهذا من غير شك يتطلب ان نتعلم التفاؤل ونحسن التوكل
على الله مالك الملك بعد الاخذ بالاسباب، ونقلل من الشكوى والتذمر
لابد من خلق نتعايش به ولا نذوب في الآخرين لأن اخلاقياتنا فريدة،
ومرجعياتنا متميزة لا تقبل الانصياع ولا تحسن الانمياع فهذا مؤدّ الى
ضياع والمسلم ليس باليؤوس والا القنوط.
* نحن بحاجة الى تنمية خلق الورع في نفوسنا والابتعاد عن مواطن الشبهة
ومواضع الريب اذ اننا نرى كثيرا ممن قل لديهم الوازع الديني فتجاوزوا
خطوطا لا ينبغي تعديها بحجج واهية من المعاصرة والضرورة وقسوة الظروف
ومتطلبات الوقت ونحو ذلك من فراغة القول واهتراء الفكر وضعف العقل.
ان الورع يجعل لتلك الرغبات وهاتيك المصالح حدودا تقف عندها ومناطق
يختلط فيها الحرام بالحلال وعندئذ فلا يجوز ان نحوم حولها إبراء للذمة
وصيانة للدين وتقديسا للخلق وخوفا من سؤال الله.
* لابد ان نرسخ في عمق افئدتنا خلق الشعور بالمسؤولية والواجب تجاه
ربنا ـ جل جلاله ـ ثم تجاه ديننا ورسولنا، ثم تجاه اهلينا واسرتنا،
ثم تجاه أعمالنا التي وكلنا الله فيها واسترعانا اياها، ثم تجاه مجتمعنا
وامتنا الكبرى التي نرجو الله ان تعود لتقود، وتمضي لتتبع وتزود.
* لابد من تجاوز المصلحة الفردية وتنمية الشعور بالمصلحة الجماعية
والمجتمعية والشعور بالجسد الواحد والنبض الواحد، والتضحية في سبيل
النهوض بهذه الامة الكبيرة الحيرى على مفترق الطرق.
ان ضعف الشعور بالواجب يولد ضعفا بالشعور بالمسؤولية ومن ثم يتعمق
الشعور بالتفاهة والعقم والفراغ ومن ثم الشعور بالضياع واللامعية ثم
الاستذلال ثم الرضا بالدونية والاستعباد.
* لابد ان نبحث عن التوازن الذي دعا اليه الاسلام وحثت عليه اخلاقياته
التوازن بكل مظاهره واشكاله: توازن بين الحاضر والمستقبل، بين الامكانات
والطموح، وبين الحاجات الروحية والفكرية والمادية بين الخصوصيات والعلاقات
الاجتماعية، علينا لا نفقد حاسة الاتزان والا نستغرق في شيء على حساب
آخر، والا اصبنا بمرض عضال اشبه بالوباء، ولنضع نصب اعيننا لادبر آذاننا
قول ربنا ـ جل في علاه ـ:(وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس
نصيبك من الدنيا) وقوله سبحانه:(والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا
وكان بين ذلك قواما).
* واخيرا ينبغي ان نتسلح بخلق الجدية والدأب والصبر والمثابرة والاستمرار
في العمل، فالنجاح منوط بهذا الخلق الكريم (إنما يوفى الصابرون أجرهم
بغير حساب) وسنلمس نتائج ذلك في دنيانا فوزا ونجاحا وفي اخرانا ثوابا
واجرا وفلاحا، والا نلتفت الى المثبطين صغار النفوس الذين يفوح من
كلامهم رائحة اليأس من التغيير ويدعون الى حياة الاستسلام لمرذول الطباع
وسيئ الخصال والارتكان الى دواعي الشهوة فالإرادة الصلبة تصنع الاعاجيب،
تلك هي سمات المسؤولية الأخلاقية في الاسلام، والحمد لله على نعمة
هذا الدين وعظمة أخلاقية.
مها محمد البشير حسين نافع
ماجستير في الشريعة الاسلامية
أعلى
كيف تنمي الثقافة الدينية لطفلك
التشجيع
النفس البشرية جبلت على حب الثناء والإطراء والتشجيع
..
ولئن كان الكبير والمتعلم والمثقف يرفع التشجيع من معنوياته ويزيده
حماسه اشتعالا، وهمته اتقاد حتى العالم الكبير، فإن الطفل الصغير أولى
بأن يكون الأمر عنده بمثابة الوقود الذي يدير به محرك همته وعزيمته
نحو الرقي والمعالي ..
والثقافة إنما تحتاج إلى دافع قوي وأهداف واضحة حتى تتجه نحوها الهمة
، وتساندها العزيمة، وهذه الأهداف إنما تتضح من خلال إطراءك الحسن
ووعودك الصادقة، وملء قلب الطفل بالرجاء والأمل الصالح ، وذلك بـ :
(1) حدث طفلك دائما عن أهمية العلم ومكانته عند الله، وكيف يرفع أهله
في الدنيا والآخرة، اقرأ له ما يقوله المولى - عز وجل - ، وما ورد
في سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في فضل العلم والعلماء ، بل
حفظه الأحاديث قصيرة المتن الواردة في العلم وفضل العلماء ..
( 2) أشد بما يقرأ الطفل وما يحفظه وما يكتبه عند الضيوف والأصحاب
والأقران في وجوده، فإن في ذلك حافزا كبيرا له ، حيث يحس أن ما يفعله
ذو أهمية وقيمة، وليس ضربا من العبث، مع مراعاة عدم الإكثار من ذلك
سيما عند الأجانب خوفا على عبقرية الطفل من العين وما شابه فانتبه
لذلك ..
( 3) الوعود الصادقة ترسم أهدافا، وتبين أن لكل عمل ثمرة عاجلة أو
آجلة أو كلاهما، لذلك عد طفلك بجوائز مهما تكن بسيطة عند إنجازه قدرا
معينا تحدده له من الحفظ أو القراءة أو الاستماع، كما عليك أن تفاجئه
بين الفينة والأخرى بجوائز غير متوقعة من قبله على ما يقدمه من معلومات
وقصص، وما يحرزه من تقدم في الجانب الثقافي ..
ومهما تكن الجائز صغيرة وبسيطة فإن لها في قلب الطفل الصغير القيمة
الكبيرة حيث يحس بتقدير الذات ، وتثمين جهوده ، ويحس بأنه شخص مهم
، وأنه حقق شيئا ..
( 4) عندما يحصل الطفل على جائزة أو شهادة تقدير من معلم مدرسة التحفيظ
أو من أي جهة فحاول أن تطري ذلك عند إخوانه حتى يتشجعوا وحبذا لو تعطيه
جائزة أخرى بسيطة ..
(5) عندما يشارك الطفل في مسابقة أو فعالية ثقافية، ولا يحالفه الحظ
للفوز بالمراكز المتقدمة ، فلا تخيب رجاءه، وشجعه ولو بالكلمة الطيبة
والإطراء الحسن، فإن اللوم والمعاتبة حينها قد يسبب جرحا لا يلتئم
.
وأخيرا هذا غيض من فيض من الوسائل التي يستطيع المربي الحكيم أن يرفع
بها المستوى الثقافي لأطفاله، ويصنع منهم رجالا يفخر بهم، ويرفع بهم
المجتمع رأسه ..
ومن أراد الهدف وقصده بحق فلن يعدم وسيلة، فلنحاول ابتكار الطرق والوسائل،
ولنستشر ذوي الخبرة، ولا نسير في تربيتنا لأبنائنا سير الذي يتخبطه
الشيطان من المس، فنخرج أبناء نلقي عليهم اللوم حين يتخلفوا عن ركب
أقرانهم وزملائهم ، ونحن من صنعناهم مشتتين ضائعين لا هدف لهم ولا
غاية، ولنعلم دوما أننا مسؤولون عنهم أمام الله .
محمد بن سعيد المسقري
Almasqri1@hotmail.com
أعلى
أخلاق الشباب المسلم
إن الأمة التى تتقاذفها الأهواء وتتجاذبها المغريات
لابد أن تكون أمة مريضة ولاشك أنها في أمس الحاجة إلى من ينتشلها من
كل هذا وتوصيلها إلى شاطئ الأمان والأخذ بيدها إلى شاطئ النجاة وإن
كان لمثل هذه الأمة المريضة من شفاء أو إنقاذ فإن الشباب المسلم أملها
ورجاؤها وسر نهضتها وبقاؤها .
فما أكثر العوائق الصادة عن دين الله والفتن الصارفة عن الجادة فتارة
تثار الشبهات المشككة وتارة تعرض المغريات الفاتنة وتارة تقع الابتلاءات
المزلزلة والشاب الصادق هو الذى يعرف أن رضاء الله غايته ( ومن الناس
من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) البقرة 207 وأن
الطريق إلى الجنة ليس مفروشا بالورود ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما
يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى
يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب )
البقرة 214 وإن الثابتين على الحق هم صفوة المؤمنين ( من المؤمنين
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
وما بدلوا تبديلا ) الأحزاب 23 فليحذر المسلم أن يبدل أو أن يغير فقد
قال النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ياعبد الله ( لا تكن
مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل ) فما بالك بمن يترك طريق
الدعوة كلية إنه يلقى بنفسه إلى التهلكة.
إن من أعظم الأمور التى التى تعين الشاب المسلم على السير فى طريق
الدعوة أن يجد من يعينه على طريق الحق ومن يبصره إن أخطأ ويكن معه
كما قال الله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) الحجرات 10 فلابد من الحب
في الله بين جميع العاملين بحقل الدعوة والشعور بالولاء والتناصر بينهم
وليحذر الشباب المسلم من الطعن في إخوانه العاملين لرفعة دين الله
والعلماء المخلصين لأعلاء كلمة الله لأنه يخالفهم في فكرة أو فتوى
( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ) البقرة 148 وليعلم أن أعداء
الإسلام يترصدونهم جميعا لا طائفة بعينها فلا ينبغي أن نعطيهم الفرصة
بل نتعاون مع إخواننا لتبليغ الدعوة ولصد المؤامرات والفتن عن الأمة
قال تعالى في سورة المائدة 2 ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا
على الإثم والعدوان ).
إن آفة بعض الشباب الملتزم أنه يترفع على الناس بدينه ويستعلي عليهم
بإيمانه وكأنه ينظر إليهم من أعلى مع أنهم مسلمون مثله وقال صلى الله
تعالى عليه وسلم ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) والتواضع
الحقيقي هو ألا يظن إنسان أنه خير من أحد ولذا قال الله تعالى في وصف
الصحابة ( أذلة على المؤمنين ) المائدة 54 وقال تعالى ( أشداء على
الكفار رحماء بينهم ) الفتح 29 والناس اليوم في حاجة إلى من يذكرهم
بالله تعالى برفق وشفقة وأخوة لا بترفع واستعلاء والجنة لا يدخلها
من كان في قلبه ذرة من كبر وليس الطريق لمن سبق وإنما لمن صدق.
ولنعلم أن هناك آفات انتشرت بين الشباب المنسلخ عن دينه يجب أن نحذرها
لأنها من الأمور السيئة والأخلاق الفاسدة منها التشبه بغير المسلمين
وجاء في الحديث ( من تشبه بقوم فهو منهم ) أخرجه أحمد وأبو داود وخاصة
في الزي والثياب وروى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال
( ورأى عليَ ثوبين معصفرين فقال إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما
) ومن هذه الآفات أيضا التخنث ولبس ثياب الشهرة عن ابن عباس رضى الله
عنهما ( لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ) وفي الحديث
الشريف ( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة
) فليحذر الشاب المسلم من لبس ثياب الشهرة ومن التخنث ولتحذر الفتاة
المسلمة من هذا التبرج المنتشر بين بنات الأسر الغائبة عن دين الله
تعالى قال تعالى: ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء
بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن ... ) النور 31 والمتبرجات (
لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا
) والتبرج معناه شرعا أن تكشف المرأة ما أمرت بستره من جسدها وأخيرا
من الأمور السيئة والأخلاق الفاسدة التي ينبغى الابتعاد عنها التدخين
والمخدرات فهو لا شك قتل بطيئ للنفس...
هذا والله وأعلم
أنس فرج محمد فرج
أعلى
أخطاء التطليق عند المسلمين
بالرغم من الدمار البالغ الذي يصيب المجتمع كله
إثر تقويض الأسرة بتصرف طائش وبالرغم من المكانة الملحوظة التي وفرها
الإسلام للأسرة بتعاليمه المحكمة فإن المسلمين ظلموا أنفسهم ظلما مبينا
ولا سيما في العصر الحديث وذلك عندما جهلوا أو تجاهلوا منهج دينهم
في ذلكم الأمر الجليل ...!!
لقد تعمدوا إهمال بعض الأحكام وتركوا للعقول الكليلة أن تشوه بعضها
الآخر ونشأت عن ذلك فوضى فقهية وعملية مؤسفة ... خذ مثلا الأمر بالتحكيم
عندما يعجر الزوجان عن حل مشكلاتهما ، إن المسلمين يكادون يتفقون على
إهمال هذا الأمر وقلما يكترثون لانتشال الأسرة الغارقة على الطريق
، مع التوجيه الإلهي في هذا صريح كل الصراحة ( وإن خفتم شقاق بينهما
فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما
) ما سر هذا الانصراف ؟ أهو الزهد في إصلاح ذات البين ؟ أهو الرغبة
في تيتيم الأولاد وأبواهما حيان ؟
والطلاق في الإسلام يبدأ وفقا للعلاقة الزوجية لا حسما لحبالها.. كما
يوقف الموظف إلى أن يبت في أمره مع بقاء صلته بعمله وتبعا لهذا أوجب
الله تعالى على المرأة إذا طلقت أن تظل في بيت الزوجية فلا تخرج منه
لأنه ما زال بيتها ولا يجوز للرجل أن يخرجها منه ، فهل يصنع المسلمون
هذا ؟ وهل تبقى المرأة في البيت عندما تسمع لفظ الطلاق ؟!
وهل يلتزم الرجل بمتعة المرأة أو الإنفاق عليها في عدتها .
إن الجماهير من الناس لا تعي هذا المعنى ولا تنفذه والمرأة تدع البيت
فور سماعها الكلمة الكريهة ولو فكرت في المكث لاستخرجها الرجل الغاضب،
أهذه العواطف الصبيانية النزقة هي التنفيذ لقول الحق سبحانه ( يأيها
النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم
ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود
الله )، والإسلام لما أوجب على المطلقة البقاء في البيت إنما يريد
الانتظار حتى تهدأ العاصفة وتتحرك الضمائر ويراجع كل طرف موقفه ويستعرض
ذكريات الماضي الجميلة وتبعات المستقبل ويدرس أحوال الأطفال إن وجدوا
بعد فتل حبل الأسرة بالطلاق، فالهروب من البيت عقب كلمة الطلاق تضييع
لفرص التفاهم ولعودة المياه لمجاريها ولذلك يقول جل جلاله ( ومن يتعد
حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) ومع
ذلك فمعظم المسلمين نجدهم يتجاوزون حدود الله في هذا المجال وليس الطلاق
كلمة تقال في أي وقت أو تخرج بأي صيغة فالله سبحانه رسم له أسلوبا
متميزا يجب التزامه ما دعت الحاجة إليه ، والدواء لا يكون دواء لأن
مادته تحتوي على اسباب الشفاء بل لا بد من تناوله بالطريقة التي يشير
لها الطبيب جرعة جرعة أو حبة حبة ، فمن اخترع طريقة من عنده لم يقل
بها الطبيب فلا يلومن إلا نفسه إذا أصابته كارثة ، والطلاق الذي أباحه
الإسلام وضعت له معالم محددة ليس هذا معرض ذكرها فمن تركها وحاد عنها
فليتحمل عواقب خروجه عن حدود الله تعالى .
سالم بن ناصر الرواحي
أعلى
التفكّر ووجوب النظر يهدي الى الايمان برب البشر
ان هناك فريضة ننساها او نتناساها ، وهي لا تكلفنا
شيئا من المال او كثيرا من الوقت، او كثيرا من العناء، وهي فريضة التفكير
في خلق السماوات والارض، والنظر في بديع صنع الله والتأمل في جليل
آثاره وعظمة خلقه، ولذلك فإن آيات القرآن الكريم تتتابع مرشدة الى
هذه العبادة، فتجد كثيرا من الآي تحث على النظر وتحض على السير والبحث
(قل انظروا ماذا في السماوات والارض وما تغني الآيات والنذر عن قوم
لا يؤمنون، قل سيروا في الارض فانظروا، أفلا ينظرون الى الإبل كيف
خلقت والى السماء كيف رفعت والى الارض كيف سطحت والى الجبال كيف نصبت)،
وتجد الآيات كذلك تطلب التفقه والتعقل والتدبر (افلا يتدبرون القرآن،
ان في ذلك لآيات لقوم يفقهون) لان التفكر والنظر والتأمل والبصر يهدي
الى الفلاح والرشد، والى الايمان برب البشر، ان سورة كسورة عبس نجد
فيها كثيرا من هذه الدعوات التي تدعو الى نبذ الإلف وترك ما اعتاده
الانسان من امور تبعده عن ربه، وتقصيه عن مولاه ـ جل في علاه ـ انها
تدعو قبل ان ينظر في الكون الخارجي ان يتأمل في كونه الداخلي، في خلقه
ونشأته، في أوله وولادته، كيف اتى ، ومن اي شيء تكون، وفي اي صورة
خلق، وكم مرحلة تقلب فيها الى ان صار انسانا سويا قال تعالى (قتل الانسان
ما أكفره من اي شيء خلقه، من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره، ثم
أماته فأقبره ثم اذا شاء انشره) نعم لابد من التعايش مع النفس والتلاحم
مع الذات في معرفة الجواب على هذا السؤال (من أي شيء خلقه؟).
إنه مخلوق من ماء مهين نزل في قرار مكين الى اجل معلوم وزمن موقوت،
ثم امر هذا المكان ان يكون محضنا هادئا وهانئا لهذه النطف وذلك الماء،
ليبدأ في التشكل من النطفة الى المضغة الى العلقة الى العظام ثم اكتسى
العظام ـ بفضل الله ـ لحما ثم خرج هذا الماء خلقا آخر، فتبارك الله
احسن الخالقين، لابد من العودة الى النفس والخروج عن العادة والإلف
لنجيب عن سؤال يعود بنا الى انسانيتنا وتواضعنا لا نستكبر على الخالق
ونحن أتينا بسبب فضله وانعامه وامره، قدر لنا ان نكون، وجعل لنا رزقا
واجلا وعملا ثم بطاعتنا له او عصياننا؟ إياه نكون سعداء او اشقياء،
اننا جئنا لحكمة وخلقنا لغاية وهدف ووجدنا لرسالة ووظيفة (وما خلقت
الجن والإنس إلا ليعبدون، قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا
ومن اتبعن، ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ( كنتم خير
امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)
، لابد من التفكر في ان الانسان لابد ان يكون عبدا لمولاه، هذا المخلوق
الذي خرج مرتين من سبيل البول (الذكر والفرج) كما يقول الحسن البصري
ـ كيف يتكبر على من خلقه، ويسر له سبيل الخروج من هذين الموضعين او
كيف يسر له سبيل حياته ومهد له شؤون وجوده، ان الله ـ جل جلاله ـ خلقه،
واعد له ما يقتات منه ويعيش عليه، وكذلك خلق ما يواريه ويستر جسده
بعد خروج روحه ولم يتركه كالسباع والوحوش والطير لا مدفن له ولا قبر
يواريه، فهي نعمة تتوجب الشكر وتتطلب الحمد (ثم اماته فأقبره)، جعل
له قبرا يواريه، وامر الناس ان يقبروه بعد موته، ويستروه بعد توفيته
اجله، التفكير يهدي الى العبادة والتوقير ومعرفة العلي القدير، اما
الإلف ووثنية العادة وعمل الشيء على سبيل التقليد فصاحبه من الله بعيد،
ومسلكه غير سديد. ان هذه السورة تلفت انظارنا نحن البشر الى التفكير
في أمر آخر اعتدناه ولم نعط انفسنا وقتا يسيرا في النظر فيه، وهو جد
قريب منا ولا يمكننا الاستغناء عنه، وهو نعمة ايجاد الطعام ومراحل
خلقه الى ان يصل الى ايدينا وافواهنا وبطوننا ، قال تعالى (فلينظر
الانسان الى طعامه انا صبنا الماء صبا ثم شققنا الارض شقا فأنبتنا
فيها حبا وعنبا وقضبا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم)
وقال في موضع آخر (انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعه) نعمة النظر تهدي
الى دقة البصر ومن ثم طاعة رب البشر، كلنا يأكل ، لكن كلنا لم يفكر
ولم يتأمل كيف وصل هذا الأكل اليه كيف اخرجته الارض، ان لذلك مراحل
طويلة اسهب القرآن فيها للفت الانتباه اليه وترك التجاهل عنها، ان
الله تعالى ينزل المطر ينصب انصبابا، فترى الاودية ملأى والبحار والمحيطات
تزمجر أمواجها والسماء تسح سحا، ثم يمتن الله باسقاط المطر موزعا على
الاراضي والصحاري يسقى الزروع والنباتات، ثم ترى البذرة: الضعيفة او
النبتة الصغيرة تشق الارض شقا بامر الله جل جلاله ـ فتتعجب لهذه النبتة
التي لا تكاد ترى كيف تفتح الارض وتشق الصخور وتخرج بإذن الله من بينها
، انها قدرة الله الكبير المتعال، فتمتلئ الارض زروعا وحبوبا وفواكه
وحدائق تمتع النظر وتشبع البطن، نعم اذا تفكر الانسان في كيفية انبات
هذا النبات لسلم لرب الكائنات ، ورفع اكفه بالدعوات واكثر لربه من
السجدات والركعات.
لان ذلك كله انما حدث ويحدث لصالح هذا الانسان وبيئته،(متاعا لكم ولانعامكم)
لابد ان يدع المرء لنفسه لحظات يخلو بها مع نفسه، ويبتعد بها عن شواغل
هذه الحياة ليرتقي بنفسه، ويعلو بذاته، ويسمو بعلاقته مع ربه، وبعضهم
ذهب الى ان تفكر ساعة يعدل عبادة سنة، لكن نحن نرتكن الى قوله تعالى
(ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي الالباب
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات
والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)، ونستنبط منها
ان المعايشة مع الذات والتفكر في هذا الملكوت الواسع لاشك أنه يؤدي
الى رقة القلب وصدق الصلة وحسن التوجه وشفافية العلاقة التي توصل الى
صفاء التوحيد، والإقرار الكامل بربوبية الله، والتسليم المطلق لألوهيته،
، ومن ثم الوقاية من عذاب النار وخزي الجحيم وسوء المصير.
ان التفكر في صفحة هذا الكون عبادة، لان العبادة ذات مفهوم واسع، يدخل
فيها غض البصر وكف الأذى والارشاد الى الخير ونفع الناس وتقديم المشورة
وحمل المتاع عمن لا يستطيع حمله، كما يدخل فيها بذل الجاه لفض النزاع
وارجاع الحقوق الى اصحابها، فالتفكر يدخل في مفهوم هذه العبادة الشامل،
وهو يعيد الموازين الى حقيقتها والأمور الى نصابها، ويوقف الانسان
على حقيقة دوره ورسالته ليهلك من هلك عن بنية ويحيا من حيّ عن بنية.
التفكير عبادة سامية وطاعة نبيلة، ومن ثم ننصح بقراءة كتاب للأستاذ
عباس محمود العقاد يحمل عنوان (التفكير فريضة) نعم انها فريضة غابت
عن مجتمعاتنا نحن المسلمين، وبغيابها راح الكثير من اقدارنا، وفقدنا
شيئا غير قليل من مكانتنا ومنزلتنا وخيرتنا، وهذا يتطلب منا عودة الى
الله، واشاعة هذه الفضيلة والفريضة الغائبة حتى ننال شرف قوله تعالى
(كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون
بالله) نسأل الله تعالى (ان يرزقنا حسن الفهم عنه، وجميل التلقي من
كتابه الجليل، انه نعم المولى ونعم النصير وصلى الله وسلم وبارك على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
د. جمال عبدالعزيز احمد
جامعة القاهرة ـ كلية دار العلوم
أعلى
من المؤمنين رجال
إذا أردنا أن نتعرف على الرجال الذين وصفهم الله
تعالى ومدحهم بهذا المدح فلنرجع إلى القرآن الكريم الذي يذكر الله
تعالى فيه صفات الرجال, ومن هم هؤلاء الرجال. أخي المسلم: لقد بين
الله تعالى لنا من هم الرجال فقال (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن
ذكر الله) والرجال كذلك هم من يصدقون في عهودهم مع الله تعالى (من
المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه, فمنهم من قضى نحبه ومنهم
من ينتظر, وما بدلوا تبديلا) الأحزاب 23 والرجال كذلك هم من يحبون
أن يتطهروا من الأنجاس سواءً كانت هذه النجاسة حسية أو معنوية قال
تعالى (فيه رجال يحبون أن يتطهروا, والله يحب المطهرين) والرجال كذلك
هم الذين يحملون الرسالة إلى الخلق, ويُبلًغون أمر ربهم, ويؤدون الأمانة
على أتم وجه. قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم)
سورة النحل 43 فمن كل ما سبق وذكرناه من آيات القرآن الكريم يتبين
لنا: أن الرجولة بحق وصدق أن يتصف المرء بما يتصف به الرجل وهذه الصفات
منها, أن الرجل يقول الحق وينتصر للحق فتراه يقول الحق وينتصف له فتراه
يقول: حقي لأخي, قبل أن يقول ظلمني, يقول والله أنا كنت أظلم, وقبل
أن يقول لي عليه كذا, يقول عليً كذا, قبل أن يقول حقي كذا يقول: الواجب
عليً كذا. هذه هي الرجولة في أقوى صورها, ومن الرجولة أيضاً, أن تقر
بأنك عاجز عن أن تؤدي شكر نعم الله تعالى الكثيرة عليك, فتقول: سبحانك
يارب العالمين ما عبدناك حق عبادتك, ومن شأن الرجال أيضاً أن يحرصوا
علي السير في ركاب الصالحين والعلماء, ففي هذا الخير الكبير لهم, ولقد
تعلمنا من العلماء: أن لا تنظر لأخيك بعين الاحتقار بل قل في نفسك
أنا أقل الناس شأناً, فلقد كان من أخلاق السلف الصالح: أنهم لا يرون
لهم فضلاً على الآخرين, لأن الفضل كله بيد الله تعالى (وما بكم من
نعمة فمن الله).
والرجولة أخي المسلم من معانيها: أن تستعمل مكارم
الأخلاق مع الناس وتتخلق بأخلاق الصالحين مع الخلق عامة, مع الصغير
والكبير, مع الرجل والمرأة مع المسلم ومع الكافر وكل هذا سبيله التمسك
بالكتاب والسنة المطهرة وأدب العلم أكثر من العلم ذاته , وكان من أقوال
سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (تأدبوا ثم تعلموا) وقال عبد الله
بن المبارك (طلبت العلم فأصبتُ شيئاً منه, وطلبت الأدب فإذا أهله قد
بادوا) إننا في عصرنا هذا نحتاج لرجولة حقاً حتى نؤدي الحقوق لأصحابها
, واعلم أن لربك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً فأعط
كل ذي حق حقه. ومن الرجولة أن تتغاضى عن ذلل الإخوان عن الهفوات التي
تبدر منهم وإلا فكلنا ذلك العبد المذنب المسيء ( كل ابن آدم خطاء وخير
الخطائين التوابون وللأسف فهناك بعض المسلمين يُخبرون عنه بأنه أسود
القلب عنده أحقاد, فتراه عندما تكون الهفوة في حقه سيذكرها ويُذكًرك
بها ولو بعد سنوات عدةً, يا أخي نُذكًره بقول الله تعالى (والكاظمين
الغيظ والعافين عن الناس) وكلنا على كثرة خطايانا نرجو رحمة رب العالمين
ولذلك فالرجولة أن تتغاضى عن هفوات وزلات الإخوان فلا داعي للحقد لا
داعي أن تتذكر الهفوة التي حدثت من سنوات, وإن كان ولابد فلتتذكر السيئات,
تذكر إجرامك في حق نفسك, وفي حق ربك عز وجل ,, ومن الرجولة كذلك أن
تذكر فضل الآخرين عليك, وتسعى في أن تكون في خدمة إخوانك على قدر استطاعتك.
ومن أعظم الرجولة: أن تتمسك بكتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله
عليه وسلم وتطبيقها على نفسك في كل أمور حياتك بداية من أهل بيتك,
وكل إخوانك الذين هم في حاجة إليك خاصة ساعة المحن والشدائد, ثم باقي
المسلمين عامة فمن كمال الرجولة: أن تتخلق بأخلاق النبي محمد صلى الله
عليه وسلم فمن طلب الرجولة بحق فليقتفي أثر الحبيب المصطفى صلى الله
عليه وسلم في حله وترحاله وأقواله وأفعاله وحركاته وسكناته, في بيته
وفي سوقه قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان
يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) الأحزاب 21 ومن الرجولة
أيضاً علو الهمة عند القيام بأعمال الطاعة, والرجولة الحقة ترك ما
تهوى النفس, وغضُ البصر والبعد عن الشبهات, ومن الرجولة البر بالوالدين
والإحسان إليهما خاصة في حال الكبر, وكذلك صلة الأرحام, والحرص على
كل عمل يرضي الله تعالى والله الموفق لفعل الخيرات.
إبراهيم السيد العربي
أعلى
التأمل في خلق الأرض
إذا نظرت أخي المسلم إلى الأرض كيف خلقها الله
تعالى؟ لرأيتها من اعظم الآيات فأظهرها وأبدعها، خلقها فراشا ومهادا
وذللها لعباده وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعيشتهم، وأرساها بالجبال
فجعلها أوتادا تحفظها لئلا تميد بهم ووسع اكنافها، وجعلها كذلك فظهرها
وطن للأحياء وبطنها وطن للأموات، وقد اكثر جل وعلا من ذكر الأرض في
كتابه ودعا عباده إلى النظر إليها والتفكر في خلقها "أفلا ينظرون
إلى الأبل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت وإلى
الأرض كيف سطحت"، ومنظر نزول المطر فانظر إليها وهي ميتة هامدة
خاشعة فإذا سقط المطر اهتزت وتحركت واخضرت وانبتت، من كل زوج بهيج
فأخرجت عجائب النبات في المنظر والمخبر بهيج للناظرين كريم للمتناولين
فأخرجت الأقوات على اختلافها وتباين مقاديرها وأشكالها والوانها من
الفواكه والثمار ومراعي الدواب والطير، وإبداع الخالق له صور متعددة
استخدم عقلك وبصرك في التفكر الى ما حولك من حيوان ونبات تجد العجاب
فسبحان الله احسن الخالقين، وانت يا من تملك تلك البساتين تراها من
تحمل الثمار الحمراء وأخرى الصفراء مختلفة الطعم والشكل فهناك اصناف
متعددة فلا تجد اثنان متشابهان في اللذة والحلاوة ونفضل بعضها على
بعض في الاكل، وماذا عن اصناف أخرى يحتويها هذا البستان من الحمضيات
والفواكه ذات الالوان والمذاقات المختلفة كلها تحتاج الى شكر الله
خالقها ومبدعها والتفكر في خلقه جل وعلا، وانظر كذلك الى البقاع المختلفة
الطبائع والصفات والمتجاورات كيف ينزل عليها الماء الواحد فتنبت الازواج
المختلفة المتباينة في اللون والشكل والرائحة والطعم والمنفعة، واللقاح
واحد والام واحدة قال تعالى في سورة
الرعد الآية4 (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ
أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى
بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).
وهذا الهواء الذي هو أساس الحياة في الأرض والمحبوس بين السماء والأرض
يدرك بحس اللمس عند هبوبه يدرك جسمه ولا يدرك شخصه، فهم يجري بين السماء
والارض والطير محلقة فيه سابحة بأجنحتها في امواجه، فإذا شاء الله
تعالى حركه بحركة الرحمة فجعله رخاء ورحمة، وبشرى بين يدي رحمته ولكن
لاقحا للسحاب يلقحه بحمل الماء كما يلقح الذكر الانثى بالحمل ويسمى
رياح الرحمة بالذاريات والمرسلات والرخاء واللواقح، وان شاء حركه بحركة
العذاب فجعله عقيما وأودعه عذابا اليما وجعله نقمة على من يشاء من
عباده فيجعله صرصرا ونحسا وعاتيا ومفسدا لمن يمر عليه، وقد اخبر الله
جلت قدرته عن رياح الرحمة بصيغة الجمع وذلك لاختلاف منافعها وما يحدث
منها فهناك ريح تثير السحاب واخرى تلقحه وريح تحمله على صوتها واخرى
تغذي النبات.
فبعد هذا كله لماذا نعاني من عمى البصيرة؟ افتح عينيك أيها العبد وقلب
نظرك في ملكوت السماوات والارض تجد ما يبهر النظر، وتوجه الى رب العرش
بالحمد والشكر على نعمة الإيمان التي هي باب من ابواب السعادة فلله
الحمد والمنة، وإذا فصلنا عجيب إبداعه جل وعلا في خلق الماء نجده آية
من آياته فالسحاب المسخر بين السماء والارض كيف ينشئه سبحانه بالرياح
فتثيره كسفا ثم يؤلف بينه ويضم بعضه بعضا ثم تلقحه الريح وتسوقه على
متونها الى الارض المحتاجة إليه رزقا للعباد والنبات والدواب والبهائم،
ونزله بقدر معلوم وكمية مقدرة إلى البلاد الفلانية لوقت معين لا تتعداه،
ثم كيف اودعه في الأرض واخرج به أنواع الأغذية والأدوية والاقوات،
ولكن ما هي الحكمة في هذا؟ انها حتى اذا أخذت الارض حاجتها منه وكان
تتابعه عليها بعد ذلك يضرها اقلع عنه واعقبه بالصحو فهما يتعاقبان
على العالم لما فيه صلاحه فلو توالت الامطار لأهلكت ما على الأرض ولو
زادت على الحاجة أفسدت الثمار والحبوب وغضت الزروع والخضراوات فحدثت
ضروب من الأمراض وتقطعت المسالك والسبل ولو دام الصحو لجفت الأبدان
وغيض الماء وانقطع معين العيون والابار والانهار والادوية، لذلك اقتضت
حكمته أن عاقب بين الصحو والمطر.
إعداد ـ عزة بنت حمود الطوقي
أعلى
وقل اعملوا
حقوق العمال
ضمان العامل وكفالته عند الحاجة
أيها القراء الأكارم:
كلنا نعرف أن ما وصل إليه العمال اليوم من ضمانات وتأمينات اجتماعية
عند العجز أو المرض... إنما كان ثمرة الكفاح الطويل,والتضحيات الكثيرة
التي قدمها العمال على مر السنين والأجيال... أما في الإسلام فلم يكن
الأمر كذلك. إنما قرر حق الضمان في وقت كانت الجاهلية والتخلف يسودان
العالم.
إن قوانين التكافل الاجتماعي في الإسلام قد ضمنت للعامل ولكل الناس
الحق في تأمين متطلباته وحاجاته الأساسية عند عجزه عن توفيرها. فتضمن
الدولة الإسلامية للعامل حق حماية أسرته في شيخوخته وبعد وفاته...
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم
فمن توفي فترك دينا أو كلا أو ضياعا فعلي وإلي ومن ترك مالا فلورثته).
وقد كانت الدولة الإسلامية الأولى تضمن هذا الحق لرعاياها بغض النظر
عن دياناتهم وأعراقهم... فقد ورد إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر
بباب قوم وعليه سائل شيخ كبير ضرير البصر يسأل فضرب عضده من خلفه وقال:
من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال:
أسأل الجزية الحاجة والسن. فأخذ عمر رضي الله عنه بيده وذهب إلى منزله
فرضخ له من المنزل بشيء ثم أرسل إلى خازن بيت المال. فقال: أنظر هذا
وضرباه فو الله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم.
قد قرر الفقهاء بالنسبة للعاملين في الدولة خصوصا الجند أنه إذا مات
أحدهم أو قتل كان ما يستحق من عطائه (رواتبه) موروثا عنه على فرائض
الله تعالى لورثته ,وهو بمثابة الدين في بيت المال.
وقرروا أيضا جواز استمرار إعطاء العامل أجره وإن حدثت به زمانة أو
عجز وذلك ترغيبا في العمل والارتزاق.
حق العامل في استيفاء الأجر العادل
لقد قدر الاسلام العامل ومنحه من الرعاية والعناية ما يكفل له حقوقه
ويشجعه على أداء واجباته لذلك كفل له الحق في الأجر إذا ما أدى العمل
المطلوب منه.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب العمل بالتعجيل في دفع الأجرة
وعدم المماطلة في ذلك بقوله: (أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه).
ولم يحث الرسول صلى الله عليه وسلم على أداء الأجرة فحسب بل جعل أكلها
وعدم الوفاء بها من أعظم ما يرتكبه الانسان من جرم وظلم. وقد شدد الرسول
صلى الله عليه وسلم في النهي عمن استوفى من العامل عمله وعرق جبينه
ولم يوفه أجره فقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة
ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر,ورجل باع حرا فأكل ثمنه ,
ورجل أستأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره). وقد عنون الامام البخاري
لهذا الحديث بقوله: (إثم منع أجر الأجير).
وقال الحافظ ابن حجر موضحا خطورة منع الأجير أجره: (هو في معنى من
باع حرا وأكل ثمنه لأنه استوفى منفعته بغير عوض وكأنه أكلها ولأنه
استخدمه بغير أجره وكأنه استعبده). وإذا ما قلنا بوجوب الأجرة فكيف
تقدر؟
هذا ما سنشرحه في الحلقة القادمة بإذن الله عزوجل.
إعداد ـ علي بن عوض الشيباني
أعلى
|